قديم 08-24-2012, 06:43 PM   #21
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 15-16


7
من هذا المنطلق والمنظور في الطموح الحضاري وقفَ مثقفو أميركا مع الرئيس الذي أصرَّ أن يكون حضارياً في التعامل مع السروال الداخلي أنه السروال الخارجي، حتى يكون السابق الأول في حضارة أميركا الحاضر.
موضوعُ الفكر في حضارة السروال الداخلي ليس في موضوع المحافظة عليه كقضية حضارية غربية جديرة في العرض والبحث. نحن نعلم أنه لا يوجد مَنْ يمكنه إعلاء صوته بمعارضة حضارة استبدال الألبسة. نعلم أيضاً أنهم في فكرهم الحضاري يريدون التخلص من سروال أي فضيلة في طبيعة إنسان ابن آدم ليلتصقوا بطبيعة مَنْ ليس له سروال كالكلب والذئب. موضوع الفكر في حضارة السروال التحتي هو قلب ميزان الحقيقة رأساً على عقب في قولِ العقل. لا يمكن لقولِ العقل أن يخرج من لسانٍ أو قلمٍ أو فعلٍ إلا بعد وزنه بميزان الحقيقة في ورشة تجميع فِكْرِه أو أفكاره. لذلك، نحن نصدق مع مثقفي أميركا قول الرئيس إنه عندما كان يتعامل مع غير زوجته كما يلزم ويباح له مع زوجته كان يعالجها جسدياً حتى يفرِّج اضطراباتها النفسية. هم صدقوه، زوجته صدقته وابنته، حتى وزيرة خارجيته صدقته! كذا فعلتُ أنا. لكن ما علاقة تصديق المثقفين بحقيقة الموضوع؟ الموضوع ليس أن نصدق الرئيس، الموضوع هل زنى الرئيس أو لا؟ هل كذب الرئيس أو لا؟ هل هو من أتباع حضارة الرذيلة أو لا؟ ماهية الجريمة في هذا الموضوع هو موضوع الفكر في أي جريمة ومنها جريمة هكذا مثقفين في هكذا بيان.
حديثنا ليس في موضوع رجلٍ يخون زوجته في أقدس نواميس الحياة حتى لو كان رئيساً لأقوى دولة في القتل والكذب لكن ليس في المكر والخداع(1) . ما زالت غيرها الدولة الأولى العظمى في المكر والخداع ترفض بل تمنع غيرها من مجاراتها مهما كانت قوته، أو غطرسته مثل أميركا. حديثنا في مثقفين انقلب في جماجمهم ميزان الحقيقة رأساً على عقب، ليس بإرادةٍ منهم بل بممارسة برروا فيها لأنفسهم معالجة المسلمين من اضطرابهم النفسي باغتصاب عقولهم. رئيسهم في علاجه النفسي يغتصب الجسد، هم في المسلمين يغتصبون العقل. أيهم أكثر إجراماً ليس موضوعاً عندنا في هذا اليوم الذي كثر فيه غبارُ كذب المثقفين بحضارة السروال التحتي الديمقراطي. موضوعنا برهان فرض الكذب أنه حقيقةً إذا قاله مثقفون بكراهيتنا. موضوعنا هو انقلاب ميزان الحقيقة في جماجم مثقفين(2)، وهو برهان الضلال والتضليل في جميع أفكارهم الحضارية.
رسالتنا هذه في "مؤامرة اختطاف العالم" ليست منبراً للرد على "عباقرة" ثقافة أميركا أو "أقزام" الثقافة في منبر الحقيقة أينما وُجد إنسانٌ ينعقُ بما لا يسمع. لكننا في رحلة النظر إلى عجائب الكذابين في دنياهم، دنيا الكذب، نتوقف بل نترجَّل للتأمل في وِكْر الكذابين على طريقة غشِّ ميزانِ الحقيقة في وكرِهم. وِكْرُ الكذاب هو وِكْرُ الصادق لأنه وِكْرُ الإنسان.(3)

_________________________
(1) ـ لن نتطرق هنا إلى البحث في تفريق معنى المكر عن الخداع لأنه يبعدنا عن موضوع البحث، لكن من يرد معرفة دقائق المعاني يمكنْه دراسة بداية تاريخ بريطانيا في القرن السابع عشر وما بعده…
(2) دراسة بيان "الستين" بأفكاره تدل بإشارات كهروهيلية وليس كهربائية ـ أنهم لا يملكون رؤوساً بشرية كما نعرف رؤوسنا. الصورة الفوتوغرافية تثبت وجود رؤوسٍ فوق أكتافهم، لكن هذا لا يتعارض إذا عرفنا الفارق بين مقومات كيان الرأس ومقومات الجمجمة. المقاييس في العظام هي نفسها لكن الموضوع في الأجهزة. إذا فقدت أجهزة الرأس عفوياً أو إرادياً دورها يتحول الرأس في الحي إلى دور الجمجمة في الميت، لذلك كان إصرارنا أنهم أصحاب جماجم وهم أحياء، أي كأنهم جماجم حية.
(3) اختلف المثقفون ـ طبعاً مثقفو حضارة الغرب الوثني، المسيحي والديمقراطي ـ في موطِنِ هذا الوكر في جغرافية الجسم. بعضهم قال ببرهانه ـ برهان الجاهل ـ إنه في القلب. آخرون قالوا ببرهانهم ـ برهان الافتراض ـ إنه في العقل. بعض آخر قال ببرهانه ـ برهان الذي يحب ويكره ـ إنه في الاثنين معاً. نسمعُ أقوالهم في جميع قواعدهم الفكرية والنفسية لكننا مع كل قراءة جديدةٍ لمقولةٍ منهم نزدادُ ازدراءً لجهلهم في حقائق الإنسان. حتى وِكْر الذات يربطونه بجغرافية الجسم بدل أن يهتدوا إلى موطنه في جغرافية النفس.
.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 07:00 PM   #22
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 17-19


8
من وِكْرِ الرذيلة الفكرية عند "المثقفين الستين" جاء في الفقرة الثانية أو الأولى بعد المقدمة ما يلي:
إننا نشدد على خمس حقائق أساسية تتصل بكل الناس من غير تفرقة:
1 ـ إن البشر يولدون متساوين في الكرامة كما الحقوق.
2 ـ الشخصية الإنسانية هي العنصر الأساسي في المجتمع. وتكمن شرعية دور الحكم في حماية هذه الشخصية والمساعدة على تأمين فرص التفتح الإنساني.
3 ـ يرغب البشر بطبيعتهم في البحث عن غاية الحياة ومقاصدها.
4 ـ حرية الضمير والحرية الدينية من الحقوق التي لا يمكن انتهاكها في الشخصية الإنسانية.
5 ـ القتل باسم الله هو مخالف للإيمان بالله وهو يعد خيانة عظمى لكونية الإيمان الديني.
بناءً عليه، فنحن نحارب للذود عن أنفسنا، ودفاعاً عن هذه المبادئ الكونية. انتهى
مثلهم، درسنا هذه الأفكار في الجامعات. يومها، كانت تتملكنا عبارات إنشائية مثل هذه. عندما كنا نترك عاماً أو فصلاً دراسياً للدخول في فصلٍ جديد كنا ننظر وراءنا لنتفحص من سيحل محلنا. كنا نريد أن نتعرف إلى مَنْ سيلحق بنا في الارتقاء الفكري. لم نكن، في الجامعة، ندرس أهمية المقدمة الفكرية عند الكذاب والمخادع والمتآمر. كنا ندرس أفكار هذه المقدمة كما وردت أعلاه بذاتها ولذاتها. ليس بقصد الثراء الفكري والتباهي بالرقي بل للالتزام السلوكي. بعد أن تركنا "الكباريه" الفكري وأصبحنا في المجتمع نغوص تدريجياً في قول وفكرِ عملِ السياسي والتجاري والحقوقي بفكر المقدمة الفكرية اكتشفنا الحقيقة التي لا ينكرها اثنان في أي مجتمع من مجتمعات السوق(1) . اكتشفنا أولاً حقيقة الجامعة التي تتفاخر الدول ببنائها وهي أنها كباريه فكري وليست صرحاً فكرياً كما كنا نعتقد ونحن نرتادها. واكتشفنا ثانياً حقيقةَ أن فكر الإيمان الكوني أو الحقائق الخلقية الكونية أو قوانين الطبيعة قد علمونا إياه ليكون فكر المقدمات عند السياسي منا، والتاجر ومغتصب الحقوق والعقول.
الصادق لا يحتاج إلى مقدمة لقوله أو فعله، هذا واضح عندي وعند الكذاب وعند مغتصب العقول وكل فرد في مجاله. لا يحتاج إلى المقدمة الفكرية إلا الذي يحاول تنويم العقل بالإيحاء الفكري بدل التنويم المغنطيسي(2) . عندما يريد المخادع أن يصل إلى أن يطمئن المخدوع إليه يحاول محاولات كثيرة، لكن ثبت أن أقصر الطرق هو دغدغة الآخر بما يحب في أحشائه. إنسان سوق اليوم، إنسان أميركا، إنسان ثقافة الستين هؤلاء، في أحشائه يبقى إنساناً من نسل آدم؛ بفطرة الإنسان. في هذه الفطرة بذرة الفضيلة خلقها الله في كل إنسان تطفو مظاهرها أحياناً وتخبو أخرى بحسب قدرة العقل الفاسد على كتم أنفاسها. الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها(3) ، يحب الحديث عن الفضيلة وتستثيره أفكارُ القِيَم الروحية والخُلُقية وحتى أفكار القيمة المادية. من هذه المعرفة بالنفس بدأ فن المقدمة الفكرية يتشكَّل. بدأ أساساً ـ عند المفكرين الديمقراطيين ـ لتبرير الاستنتاج الذي لا تقبله النفس وليس العقل. شروط قبول العقل للفكر غير شروط قبول النفس. لهذا، قواعد التلاعب بالنفس غير قواعد التلاعب بالعقل. في إنسانِ عقلٍ ضعيف قد يكون نفساً قوية، كما في إنسانِ نفسٍ ضعيفة قد يكون عقلاً قوياً. قد يتساويان، لكن التلاعب بالعقل هو غيرُ التلاعب بالنفس. هذا ليس موضوعنا لكن التطرق إليه بهذا الإيجاز ليس شططاً في كلمات. لا يمكن فهم الخداع في مقدمة الستين من دون هذا التوضيح.
نرجو القارئ أن يعيد قراءة مقدمة "المثقفين" في تبرير قتل المسلمين وتأسيس قواعد حربية واستراتيجية ومخابراتية في معظم بلادهم. نذكِّر القارئ الكريم في عقله إن الذي يقول هذا التبرير هم "المثقفون" الفلاسفة الذين يديرون لعبة الأفكار في الأمة الأميركية. هم الذين يصوغون فكر الحياة لهذا الشعب الذي نراه ما زال يتشبَّث بقِيم فطرة الإنسان في ذاته. ندعوه لقراءتها بتمعن وتروٍّ حتى يتأكد أنه يحبُّ معانيها ويتمنى العمل بها ويتفهَّم أفكارها كما فعلنا نحن. لأنه إذا وعى حقيقتها، عندها يربطها بجملة أخيرة ملحقة بها "بناء عليه..." يدرك أنها ليست الفكر الذي يحبه ويقتنع به ويتمناه بل هو قول تبرير الجريمة في قتل المسلمين واغتصاب عقله قبل اغتصاب بلاد المسلمين. عندها، في ربط المبرِّر بالفعل يدرك أن مقولة الفكر الذي يتمنى العيش به هو مقدمة فكرية لتنويم العقلين فيه: عقل الوعي وعقل اللاوعي. في ربط فهم انفصال فكر المقدمة عن جنس الحكم الصادر عن المثقفين في وجوب قتل الإنسانية(4) في المسلمين يمكنه أن يفهم المحاولة المكشوفة في دغدغة القِيَم الدفينة في إنسان أميركا للسيطرة عليه في نفسه. السيطرة على نفس الآخر لا تأتي إلا من خداع النفس أو خداع العقل. النجاح في خداع نفس الآخر يؤدي إلى تغييب دور العقل فيه. النجاح في خداع عقل الآخر يؤدي إلى اغتصاب النفس فيه.
___________________________
(1) - عندنا بالتأكيد أمثال المثقفين الستين من شخصيات مجتمع السوق لأنهم بثقافته يكونون مثقفين بارزين "فلاسفة" وإلا يكونون منبوذين مطاردين متهمين ليس في سلوكهم أو عملهم بل في عقلهم. تماماً كما يحاول هؤلاء الستون وحكومتهم أن يفعلوا بالمسلمين الذين يتمسكون بثقافة الإسلام وهم في مجتمع ذباب الثقافة الستين.
(2) - العقل عند قسم كبير من فلاسفة الديمقراطية هو أنه من حقلين: الوعي واللاوعي. بعضهم يجعل حركة اللاوعي في الفرد أقوى من حركة الوعي. هنا في تنويم العقل نقصد مجالهم الثاني أي إبطال الحركة في مجال اللاوعي العقلي. نقول
هذا بمصطلحهم الذي هو عندنا سخف فكري كمعظم معارفهم الفلسفية. لكن اخترنا هذا التوضيح لسبب مهم: عندهم عقل الوعي له قواعد ولذلك يستطيعون التلاعب به. أما في حقل عقل اللاوعي فلا يوجد له قواعد يفهمونها؛ لذلك حتى اليوم لا يستطيعون التلاعب به أو فيه. من هنا أكثر أفكارهم جرأةً في الصحيح والموهوم تأتي من فلاسفتهم في هذا الحقل ، لأن تلويث هذا الحقل صعب بل مستحيل عند فلاسفة في فلسفة لا تعرف حقيقة الذات في الفرد.
(3) - كثير من فلاسفة الغرب يعتقدون ـ بعد النظر في المرآة ـ أنهم حيوانات أو زواحف أرضية. لقد اهتدوا ـ بمقاييس البرهان عندهم ـ إلى أن أول أجدادهم حيوان. اختلفوا في جنس الحيوانية التي منها ينحدرون. بعضهم برهن ـ لنفسه ـ أنه من حيوانات الزواحف. بعضهم نجح في البرهنة ـ من أجل ذلك منحته الجامعات أوسمة الشرف في الإبداع الفكري ـ أنه من حيوانات ذوات الثدي البحري. بعضهم برهن على أنه من ذي الثدي البري. وغير هذا من السخيف في مقولته، ولكنه واقعياً عند مَنْ حاولَ أن يفهم الصورة في المرآة.
(4) في قانون طبيعة الإنسان أن من يستطيع قتل فرد يمكنه أن يستمر في القتل، لأن الامتناع عن القتل يتعلق بالقناعة الفكرية في مبرر القتل لا بقدرة الطبيعة على القتل. لهذا في طبيعة الموضوع أن من يقتل إنساناً عدواناً أو لأمر لا يستحق القتل هو كمن يقتل عشرة أو أكثر لأنه تخلى عن القانون الطبيعي للقتل. وهو كمن يزني مرة أو أكثر ارتكب الجريمة المحرَّمة بعينها. وقد أثبت الله في كتابه الكريم "القرآن" أن من قتل نفسا بريئة كمن قتل الناس جميعاً لأنه قتل الطبيعة في نفسه التي تلجمه عن القتل. قتل الطبيعة التي يمكن قتلها بدون مبرر هي طبيعة عامة في كل كائن مخلوق إنساناً أو حيوانا. لذلك واقع أميركا في قتل المسلمين بدون مبرر ترضاه أدلة الجريمة أنها تقتل الإنسانية لا المسلمين وحدهم.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 07:06 PM   #23
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 19-21


9
في انتقاد هؤلاء المثقفين كثيرون أسهبوا في تفصيل تاريخ الحكومة الأميركية الحافل في قتل كل شعب وكل فردٍ تمسك بأي حقيقة من هذه الخمس. لقد أذهلنا ذخر إنسانية حكومات أميركا. أذهلتنا حروب أميركا في جيلنا في قتل الإنسانية في كل شعب. أذهلتنا مقدمة المثقفين في آخر موجات قتل الإنسان أكثر مما أذهلنا تصميم الحكومة الأميركية على قتل كل مَنْ يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأكثر مما أذهلنا قتل الجيوش الأميركية للإنسان الفرد منذ نصف قرنٍ في مسيرة قتلٍ متواصلة دون مبررٍ من مثقفين. أيقظـنا من ذهولنا صوت مؤذِّن الصلاة(1). أيقظـنا من قراءة الخاطر في سجل حروب أميركا القوية التي لم تحتجْ يوماً ولا مع أي خصم إلى تبرير تدميره ولو بحجة غير موضوعية وغير واقعية. لم تحتج أميركا القوية بل الأعظم في قوتها إلى مجلس مثقفين من أثقل عيارٍ محلي وعالمي يبرر لها قتل فئة واحتلال بلاد مئات الملايين من البشر. الرابط بين الحقائق والمبرر غير موجود. الرابط بين فكر الحقائق الخمس وبين فكر إجراء الحرب فلسفياً، موضوعيا وفي غايته غير موجود، مفقود. بل الفكران منفصلان كلية في طريقتيهما وإجراءيهما وغايتيهما. لماذا احتاجت أميركا إلى تبرير حربها على المسلمين من مثقفين وهم الفئة التي في طبيعتها لا علاقةَ لها بالحرب؟ ثلاثة أسباب رئيسية نستعرضها، وغيرها مما يزيد عن ذلك فروع عنها لن تتطرق إليه نترك لخصوبة عقول غيرنا الإسهاب فيه:
1 - قضية البيان ليست قضية حربٍ لقتل المسلمين فلو كانت هذه غاية أميركا الحقيقية فإن تبرير الحرب له قنواته ومؤسساته الرسمية فقط. لم يحصل في أي حرب أن استنفرت فئة المثقفين عقولها بصياغة تبريرٍ لحرب وكأنها هي صاحبة القرار في إعلان الحرب وقيادة الجيوش. ثم، ماذا يشكل هؤلاء الستون من بحر المثقفين الأميركيين؟ فجأة يلتقون، يصوغون بياناً، يوقعونه ويعلنونه وكأنهم هم القائمون على الأمة الأميركية ومؤسسة الحكم الأميركي. في هذا دليل على أن مؤسسة الحكم دعتهم بأشخاصهم للاجتماع والتوقيع على البيان. لكن لا يوجد أي دليل على أن الأمة الأميركية دعتهم للاجتماع أو فوَّضتهم عنها في هذا الإعلان. هذا لا يعني أنهم يخونون أمتهم عندما يتحدثون باسمها، ولا يعني أننا نفترض أن هناك معارضة عارمة أو غير عارمة لبيانهم. لكن ترتيب الحقائق يلزم في فهم أي موضوع فكيف بأمرٍ بهذه الخطورة وهذا الخبث في إخفاء حقائق الموضوع. هذه الحقائق تثبت أن قضية البيان هي غير قضية الحرب. القضية الحقيقية في البيان أوضحها البيان بما يزيد عن عشرين موقعاً بصيغٍ فكرية متعددة. لا نستطيع تعدادها لأن ذلك يخرج الكتاب عن حجمه، لكن نأخذ ما يكفي منها في وضوحها وتعبيرها:
يعددون قيمهم ويجعلونها قيمُ الأمة الأميركية ومؤسسات الحكم في أميركا(2) ثم يقولون عنها: "بالنسبة إلينا، إن العنصر الضارب في هذه القيم هو أنه يمكنها أن تنطبق على كل الناس". وفي آخرِ بحثِ موضوعِ فرض قيمهم يقولون: "...وهو يقدم بذلك قاعدة ممكنة لما ننشده من مجتمع عالمي يستند إلى السلام (بالخضوع لقيم أميركا) والعدل (بين عبيد الطاعة لأميركا)(3) . بين قيَمها الافتراضية والتي جعلوها مبرراً لقتل المسلمين واحتلال بلادهم وبين خطتهم في إيجاد مجتمع عالمي بمواصفات سلمهم وعدلهم يضعون جسراً بين القيم التي أصبحت أميركا بين عشية وضحاها تمتلكها وتقنع بها وتمارسها، وبين المجتمع العالمي الذي بسبب أنها تدعو إليه تفرض على كل دولةٍ منفردة الإذعان بفتح مجالها الأرضي والجوي والبحري ليكون قاعدة لارتكاب الجريمة الأميركية في شعب الدولة وجيرانها، وبفتح خزائن ثرواتها للنهب والخضوع المطلق لمصالح الشركات الدولية. تفرض حضارة أميركا التي تمارسها وتعيش بها لتكون الأنبوب الذي به تنتقل القيم التي اكتشفوها عشية بيانهم في 12/2/2002 إلى كافة البشر في المجتمع الدولي الذي يريدونه لخير المسلمين. عفواً، ليس لخير المسلمين فقط بل لسكان أوروبا أيضاً . يقولون لنا فقط السر في خلاصنا، ليس للأوروبيين حتى لا يتذكر الأوروبيون أن أميركا سرقت هذا الكنز (4) منهم. يقولون: "نعترف بالطابع الناجز لحضارتنا".
_________________________
(1) مؤذن الصلاة هو نداء الصلاة يعلو به صوت مسلم يدعو إخوانه المسلمين لمشاركته صلاة التعبد إلى الله خمس مرات في اليوم. في هذه الصلاة يقرأ المسلم آيات قرآنية محددةٍ من الله ويقول بأدعية الاستغفار لذنوبه أيضا محددة بنصها. ينتصب، ينحني، يسجد ويقعد، كلها حركات محددة بالشكل والتتالي. كل حركة ترتبط بقول من أقوال التمجيد لله التي في مقصدها عهد تجديد الولاء بالطاعة لله والإخلاص بالتزام أحكامه في مسيرة الحياة وتصرفاته. وتجديد عهدٍ لله بتركِ السوء الذي عرَّفه أو أدانه القرآن، والسعي بالفضيلة في كل عمل وظرف.
(2)y الذي يقرأ إيضاحهم لهذه القيم تثور فيه عصبية الإهانة، كأنه تلقى صفعتين من كفين على الخدين في آن واحد. لكنه سرعان ما يتذكر أن الذي يصفعه هم "صفوة" مثقفي الغرب في زمن هذا الشقاء الإنساني. عندما يتذكر ذلك يدرك أنها لم تكن صفعتين على خديه بل استهانة مزدوجة الحدين: استهتار به كإنسانٍ يمكنه أن يفهم، واستهتار بحقه كإنسان أن يرتبط بقيم تراثه لا بقيمٍ يكذبون بها على غيرهم. عندها يرى أن الصفعتين ليستا له بل لجميع أجناس البشر، عندها يحزن أو ينفجر.
(3) - ما بين الهلالين ليس من نص البيان بل كلام توضيحي اقتضاه مصطلح السلم والعدل في هذا البيان.
(4) - لم نذكر بقية سكان الأرض من الروس وأهل الصين لأن أميركا لم تعد تعاملهم كبشر. في اعتقاد أميركا أن البشري يجب أن يكون له قضية في الحياة حتى يصنَّف أنه بشري وهذا صحيح لأنه شرط في طبيعة الحياة وفي طبيعة الإنسان وهو بحث لن ندخل فيه هنا. لذلك، بعد أن نجح يلتسن في حبس أمة الروس بالمرحاض ونجح بوتين بإغلاق باب المرحاض لم تعد أميركا تنظر إليهم كبشر. أما بشر الصين فموضوع سقوطهم من قطار الجنس البشري قصة متعددة الجوانب لن نخوض فيها أيضاً هنا.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 07:23 PM   #24
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 21-23


10
موقعٌ حضاري آخر هو قولهم: "إن ما يميز نشاط الإنسان هو تلك القدرة على التقويم والاختيار وامتلاك تعليلات تفسر اندفاعه وراء ما يطمح إليه أو يحبه. وجزء من هذا النزوع الرغبوي إلى التعرف يتناول الاستفهام عن سبب مجيئنا إلى هذه الدنيا، وعما سيحصل بعد مفارقتها. وهذا ما يقود إلى البحث عن حقيقة الغايات النهائية؛ ما يعني بالنسبة إلى كثيرين، طرح مسألة الله." بعد طرح قيمهم والمجتمع العالمي الذي يسعون إليه وحضارتهم عبّارة القيم للإنسان في الحظيرة الأميركية التي يسمونها "المجتمع الدولي" يقررون في جواب الغايات النهائية للإنسان في حياته وموته أنه يجب أن يصدق ويعتقد ويعيش لأنه يكفيه أن يرضى بقاعدة فصل الدين عن الدولةl أو فصل "مسالة الله" عن ممارسته الحياتية. ثم يبحثون في خُلقِـيّاتٍ لسانيةy. نسميها كذلك لأنها أبحاث ليس فيها فكر عندهم، عبارات خلقياتهم كعبارات الذي يفتش عن شيء ليصفه. ليست أبحاثا فكرية في عبارات بل عبارات في أفكارٍ بدون بحث. هذا ما يبدو في عرضهم للخلقيات وهذا سببه جوهري وليس تدجيلياً أو من جهل. نحن نتحدث عن طريقة صوغهم أبحاثهم الخلقية وليس في طريقة بحثهم الخُلُقي بل في صياغته فقط. الخُلقيات عندهم هي السلوك العملي في تبرير الفعل، لذلك تكون خُلُقياتهم هي مَرْكَبَةُ أو وسيلة نفاقهم ومؤامراتهم ومادة غدرهم بغيرهم. لهذا هي ألفاظ وصفية وليست أبحاثاً فكرية. البحث العلمي عندهم لتطوير معادلة يقتلون بها غيرهم أو يزدادون بها كسباً بسبب جهل غيرهم لهذه المعادلة. كذلك أبحاثهم الفكرية في الخلقيات أبحاث لإنتاج مبررات للغدر بغيرهم. لذلك يجعلونها مبرر القتل عندما يقولون: "باسم المبادئ الخلقية الإنسانية العامة وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة، نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح ضدهم". وصف حربهم بأنها "الحرب العادلة" هو مثال واقعي لخلقياتهم في إيجاد صفةٍ للموصوف. ليس ألفاظ خُلقيات عن أفكارٍ خُلقية. هذا لا يمكن تحديده إلا من تناقض أقوالهم في الخلقيات. عندها فقط يمكن معرفة أو تمييز خُلُقيات الفكر وهي خلقيات يتوصل إليها الإنسان بالبحث الفكري لتكون جزءاً من معتقده الحياتي، عن الخلقيات اللسانية التي يحتاج إليها في غدره بعقل غيره.
من فهم الربط التبريري في مواقعه الفكرية نكتشف أن السبب الأول في إصدار هذا البيان ليس تبرير الجريمة الدموية للجيش والسياسيين الأميركيين. الهدف الرئيسي يكمن في الحكم على المسلمين بالإفلاس الإنساني من أي قيمة نفسية ومن أي فكرٍ حضاري. هو من أجل أن يفرضوا على المسلمين أن يصدقوا أنهم بشرٌ مفلسون . كما الإفلاس المادي يقضي على كيانٍ فردي، مادي أو سلطوي في دولة، كذلك إفلاس الفكر الحضاري يقضي على كيانٍ فردي، اجتماعي أو حضاري في أمة. سبب حرب أميركا على المسلمين يكمن فهمه في معرفة غاية القتل الجسدي والمادي للمسلمين. سبب التبرير الحضاري في بيان المثقفين لقتل المسلمين يكمن في فهم غاية فرض الإفلاس الحضاري على المسلمين ولو بتلفيق تهمة الإفلاس وتزوير برهانه وتنفيذ حكمه بالقوة القاهرة. الغايتان في معنَيَيْهما يتوحدان عندما يتحقق استسلام المسلمين حضارياً باعترافهم بإفلاسهم الحضاري ويخضعون لأفكار المقدمات الحضارية الأميركية أو الغربية أو أياً كانت. بيان المثقفين محاولة حضارية أميركية لهزيمة المسلمين بالضربة الحضارية الخادعة. قضية البيان قضية اغتيال حضاري للمسلمين، ليست قضية تبرير حرب قتل المسلمين.
_______________________
(1) - وصف حضارة أميركا والغرب الأوروبي بأنه كنز وصفٌ كذب واضح في غشه. وهو كمن يقول عن الكذاب إنه صادق لكن بين مزدوجين، لا يقوله للكذب بل بأسلوب قول المراد بالمحال وهو من صيغِ الاستهزاء الأدبي.
(2) - في مخاطبة المسيحي يستعملون لفظ فصل الكنيسة عن الدولة، لأن واقع الثورة كان على ظلم الكنيسة أو أحبار الكنيسة للناس في فرنسا وغيرها، لم تكن الثورة ثورة على فكرة التثليث بل على الذين يستغلون سلطة الغفران والحرمان في التسلط على أرواح وأرزاق وسلوكيات الإنسان في ألمانيا وغيرها. لكن عندما يخاطبون المسلمين يستعملون "فصل الدين عن الدولة"، وهو يعني فصل الدين عن الحياة. عند المسلمين هذا يعني التخلي الجزئي والكلي عن جميع أفكار الإسلام لأن فكر الإسلام هو فكر للحياة التي يكون الموت جزءاً منها أي من الحياة. لا يوجد في الإسلام فكر للحياة منفصلةٍ عن الموت، ولا يوجد فكر للموت منفصلٍ عن الحياة، بعكس الفكر المسيحي.
(3) - بعض الزواحف تصطاد بمعنى تغدر بفريستها بلسانها الطويل ميزها الله بسرعة حركة عضلاته. وهذا هو الدور الرئيسي لهذا اللسان فيها. عند الأميركي السياسي والمثقف وليس الفيلسوف الأوروبي دعوة الأخلاق هي عنده وله كلسان هذه الزواحف لاصطياد فريسته في غفلتها عن هذا العضو القاتل. لذلك نسميها خلقيات لسانية وليس لفظية. إذ دور اللفظ باللسان غيرُ دور الغدر باللسان. لكلِّ دورٍ أحكام وقواعد م - إفلاس الإنسان الفرد موضوع فلسفي في مجالين: في عمقه وفي مداه. أخفق الفلاسفة الغربيون عموماً في مداه وهو سبب إخفاقهم في عمقه. سبب ذلك أنهم عدّوا مداه مجالاً واحداً بينما هذا الموضوع يحتاج إلى تحديد مجالات المدى. هم بسبب خلطهم مواضيع الطبيعة الإنسانية - لعدم قدرتهم على تمييز مظاهرها في جذورها - ضاعوا في التفريق بين العمق والمدى أو متى يلزم الربط بين العمق والمدى في الموضوع. فارقة وخاصة.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 08:25 PM   #25
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 23-25


11
ثانياً: اتهام المسلمين ليس فيه برهان ما اقتضى استبدال قوة الرأي العام بقوة البرهان المعدومة. اتهام المسلمين بالقنابل الطائرة كما جاء في فقرات بيان المثقفين ليس له ما يبرره عند أي فئة من فئات أي اختصاص. بمعنى أن فئة المخابرات حتى اليوم لا تصدق أن أحداً من خارجها يمكنه اختراقها والقيام بهذا التفجير دون أن تعلم به قبل حدوثه. كذلك العاملين في الردع الصاروخي، وفي فئة الدفاع الجوي وإدارة الحركة الجوية وفي فئة الهندسة النفاثة والعمرانية وكل مجال. لا أحد يمكنه التصديق ببرهان الحدث، لذلك كان الاتهام بالفرض (1) . كل اتهام يحتاج إلى مصدر قوة. قوة الاتهام يجب أن تكون في برهانه لا في حجته. هذا في طبيعته أما عندما يكون اتهاماً مزوراً فتكون قوته في قوة الجهة التي تصوغه. لكن، الاتهام بالفرض ليس له مصدر قوة في طبيعته. حتى يبقى اتهاماً يلزمه الالتصاق بمصدر قوة. هذا الالتصاق إذا نجح في خداع العقل يمكنه حجب الرؤية في بحث برهان الاتهام بنقل البحث إلى حجة الاتهام. كذلك يمكنه الاستغناء عن حاجته إلى قوة الجهة التي تصوغ التزوير في البرهان وهي في هذه الحالة أميركا الدولة وليس المثقفين. حاجة الاتهام الأميركي ـ الدولة ـ إلى مصدر قوة هو سبب بيان الموظفين في صيغته التي جاء بها، يحدد أن الدولة والمثقفين والأميركيين الرعايا هم وراء الاتهام بالفرض. بذلك يستعيضون عن قوة البرهان المعدومة في اتهام المسلمين بقوة الرأي العام المتوحِّد في اتهام المسلمين. هم، "مثقفي البيان" يفرضون أنهم والشعب الأميركي هم الذين اتهموا وأعلنوا الحرب على المسلمين وبذلك قامت القوات المسلحة الأميركية بتنفيذ طلب الشعب وأمر المثقفين للموظفين العسكريين بقتل المسلمين. استبدال قوة الرأي العام بقوة البرهان محاولة يائسة لأنها آخر محاولات خداع مقاييس الحقيقة في الفهم. لكنها أسخف المحاولات لأنها تفقد عناصر الخداع اللازمة في محاولة الخداع. محاولة الخداع تلزمها شروط الخداع أو عناصره. أول وأهم شروط الخداع في محاولة الخداع أن تتلاءم العناصر في أصل الموضوع مع بديله. مثلاً الخداع في البرهان قد يكون في خلط وقائع البرهان بمعاني الحجة، فعناصر الشيئين متلائمة في الموضوع. أو باستقواء معاني الحجة على وقائع البرهان وبذلك تبقى المحافظة على تلاؤم العناصر في محاولة تزييف الحقائق. أو يمكن الاكتفاء بمعاني الحجة وفرضها كبديل لوقائع البرهان، وبذلك يكون الاستبدال بعناصر متلائمة أيضاً. غير هذا كثير في الخداع الناجح وهو الذي يكون واضح الحجة ويمكن تمريره بقناعة من الناس. لكن الخداع السخيف هو الخداع الذي يكون غير واضح الحجة أو الذي يكون جنس عناصر حجته من غير جنس عناصر برهانه. عندها فقط يظهر الاتهام أنه اتهامُ منافق، مخادعٍ، لا يصدرُ إلا عن متآمرٍ يحتاج إلى الكذب في خداعه. الكذب غير الخداع في النفاق. الكذبُ جنس من النفاق يختلف عن جنس الخداع من النفاق. عناصر الكذب غير عناصر الخداع. عدة الكذاب غير عدة المخادع. عندما يختلط الكذب مع الخداع في محاولة واحدة فهذا يعني شيئاً واحداً فقط وهو أن عناصر الكذب وحدها ليست كافية، ولا عناصر الخداع وحدها كافية. لكن اجتماع الجنسين يبقى اجتماع زانيين لا اجتماع زوجين. والفرق بين الاجتماعين كبير وهائل نفترض أن المثقفين يعرفونه رغم أن ثقافتهم تدعو إلى عدم التفريق بين حياة زانيين وحياة زوجين. في البيان الثقافي عنهم أثبتوا أنهم يجهلون الفرق بين عناصر الكذب وعناصر الخداع، ويجهلون الفرق بين اجتماع جنسين للزنا أو في الزواج. هل فعلوا ذلك عن وعيٍ أو عن غفلة أو جهل حقيقي؟ لا ندري ومن الصعب التحديد، غير أنه ليس مستحيلاً بالطبع، لكنه ليس مهماً في نتيجة معرفة حقيقته، المهم أنهم لم يفرقوا. إنهم في محاولة الخداع بحثوا في جمع الكذب والخداع في نتاج يسدون به حاجتهم الحضارية. لم يبحثوا في عناصر الكذب وعناصر الخداع. أعمتهم الحاجة عن ملاحظة الافتراق في العناصر. لذلك كان نتاج محاولتهم في الخداع الحضاري عارياً من أي سترٍ يخفي الخداع فيه. همهم كان استبدال قوة الرأي العام بقوة البرهان لتغطية انعدام البرهان في اتهام المسلمين بالجريمة والإفلاس الحضاري وفرض تصديق التهمة على المسلمين وعلى الأميركيين وعلى الأوروبيين، لكن ليس على إنكليز ولا على يهود!(2)
ثالثاً: الإيقاع بين العقل الأميركي وثقافة الإسلام. برامج فرض كراهية الغربي للإسلام بعيدة في التاريخ إلى ما قبل الحروب الصليبية. تلك الحروب كانت مرحلة من أعمال فرض الصدود عن الإسلام. هذه البرامج بدأت مسيحية وكان يجب أن تنتهي مع انتهاء الحكم المسيحي لكنها الإرث الوحيد الذي تناقلته أيدي ثوار الديمقراطية وعقول فلاسفة الديمقراطية من الإرث الكنسي الذي قامت الثورة بسبب كراهية الناس له. تناقل برامج فرض كراهية الإسلام على الأوروبيين بين سلطة الحكم المسيحي وسلطة الحكم الديمقراطي بكل عناية وحرص كان يجب أن يوقِظَ عقول "المثقفين" إلى حقيقة هذه البرامج. إذ لو كانت برامجَ تتعلق بغايات أيديولوجية لاندثرت هذه البرامج باندحار أيديولوجيتها. ولو كانت تتعلق برؤية اجتماعية لكان يجب أن تغيب مع تبدل الرؤية. ولو كانت تتعلق بفلسفة أيضاً كان يجب أن تتوقف مع توقف تلك الفلسفة عن التأثير في الناس. ولو كانت إرثاً مسيحياً كان يجب عزله كما تم عزل الكنيسة. لكن في الوقائع منذ عزل الكنيسة ومسيحيتها تم تفعيل وتحديث برامج كراهية الإسلام في نفس كل فردٍ غربي. حتى تنجح أنظمة الحكم الديمقراطية في الغرب في فرض كراهية الإسلام على كل أميركي وألماني وإنكليزي وفرنسي وغيرهم في أوروبا، تم دمج تلك البرامج في برامج التثقيف الجماعي. في جميع منابر الإعلام وفي جميع برامج التثقيف المدرسي.
____________________________________
(1) - الاتهام بالفرض هو الاتهام بغير برهان، الذي هو غير الاتهام ببرهان مزور. أميركا ـ سلطة الحكم ـ حاولت تزوير برهان الاتهام لكنها سرعان ما تخلت عن تزوير البرهان بعد أن كادت أن تصبح أميركا ـ الكيان ـ تصبح أضحوكة الجنس البشري. بها الناس يسخرون بدل أن تستمر بقدرتها الإعلامية الهائلة على الاستهزاء بهم. لذلك عمدوا إلى الاتهام بالفرض كما يجري قتل المسلمين في احتفال زواج بحجة أنهم يبتهجون ببدء ولادة إرهابي جديد!
(2) s قد نتطرق في موقع آخر إلى سبب فشل أميركا في فرض تصديق التهمة على الإنكليز وكيان يهود.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 09:29 PM   #26
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 25-27


12
برامج فرض كراهية الإسلام على الغربي ومنه الأميركي برامج تتلاعب بالعاطفة ليس بالعقل، لأنه ليس فيها مادة الحجة ولا برهان الحجة. لذلك تحتاج أجهزة الحكم في ألمانيا، فرنسا، إنكلترا وغيرها إلى برامج دائمة ومرحلية ظرفية في إذكاء هذه المشاعر في كراهية الإسلام، لمنع عقل الغربي من التفاعل مع الإسلام. في ساحة صراع الحضارات كانت قواعد الصراع أن هناك فريقين؛ فريق الغرب الأوروبي وملحقاته في ما وراء البحار ومنه أميركا وأوستراليا سلاحه كراهيته للإسلام. وفريق الإسلام، وسلاحه برهان القول والحجة والواقع. من الواضح أن سلاح كل فريق من جنس مختلف. قوة الكراهية تنبع من لهب الحقد الشيطاني. قوة الإسلام تنبع من قناعة النفس في برهان العقل. لا يوجد تكافؤ بالقوى ولا بمدد القوى. الكراهية تعطِّل العقل وتوقد النفس. القناعة تهنأ بها النفس وتوقِدُ العقل.
بيان المثقفين عمد إلى هذا الخلل في ميزان قوى فريقَيْ صراع الحضارات. يحاول في محاولة الخداع التي قام بها أن يعدِّل في عناصر القوى. فريق الكراهية للإسلام قصد في محاولته إلى إقناع العقل الأميركي بالمبررات الحضارية لغدر المسلمين بالأميركيين؛ وأن هذا الغدر بالأميركيين جزء من عقيدة المسلمين؛ وأن قتل الأميركيين يبرره المسلمون لأن الأميركيين شاذون جنسياً شاذون فكرياً، يعتقدون الباطل حقاً، يزنون بحرية، ينهبون غيرهم، يسرقون بحرية، يكذبون كما يحلو لهم. وأن المسلمين يختلفون عنهم بمسلَّمات الطبيعة والعقل، إذ المسلم لا يؤمن بالسلم والعدل الذي يؤمن به الأميركي. والمسلم لا يؤمن بالأخلاق الكونية والإنسانية وتلك التي عند الحيوان أيضاً. وأن المسلم يرتكب الجريمة لارتكاب الجريمة، وليس بحاجة إلى تبرير لجريمته. وأن المسلم ليس له غاية في الحياة ولا يبحث في مقاصدها لأنه ليس إنساناً. وهو لا يؤمن بأن البشر متساوون في الحقوق والكرامة، وغير هذا مما يؤثر في اهتزاز ركائز العقل في الأميركي. اهتزاز الركائز يؤدي إلى وقوع البنيان الذي يقوم على هذه الركائز. لكن بنيان العقل لا يمكن أن يقع كما وقع مبنى مركز التجارة العالمي. الإيقاع بين العقل الأميركي وثقافة الإسلام هو مبرر إيجاد الاهتزاز في ركائز العقل الأميركي. رفع مستوى برامج فرض كراهية الإسلام في عقل الأميركي هو غاية الإيقاع بين عقل الأميركي والإسلام.
بيان مثقفي أميركا الستين نقبله من مثقفين في ثقافة الغدر بالعقل الأميركي، ليس من ثقافة الأميركي. نتفهمه أنه من رجال خداع الفكر السياسي، ليس من رجال الفكر الثقافي. نتعامل معه أنه من حضارة تأصيل الكراهية في النفوس وتضييع العقول في الحاضر والمصير، ليس من حضارة رجالٍ يعرفون قِيم الإنسان في الحياة والموت. لا نكرههم في كذبهم على شعبهم، ولا نحقد عليهم في استهزائهم بعقل الأوروبي، لكننا نحتقر استهزاءهم عقل الإنسان في أميركا، أوروبا والإنسان المسلم. إنهم لا ينافقون على أحد، لأن المنافق ينافق في نفسه على نفسه، كذا الكذاب والمخادع لكن ليس المتآمر. جريمتهم التي لا يغفرها لهم الإنسان من أي لونٍ وجنس وحضارة هي تبريرهم جريمة كذابٍ، مخادع متآمر على أهله. أهل المتآمر كأهل القاتل هم الذين عليهم يتآمرون ومنهم يقتلون. هم في مسرح الجريمة سواء، بل هم وقود الجريمة، أداتها وسلاحها. هل عرف التاريخ متثقفين مثل هؤلاء قبلوا أن يكونوا مثل هؤلاء؟
كتابُنا ليس للرد على محاولة مثقفين بثقافة الفكر الديمقراطي الأجوف بل لتناول الموضوع الحدث في 11/9 في خطته السياسية لتغيير الموقف الدولي. ليس من منطلق تحريمه الشرعي في الإسلام. حجمُ الأقوال في هذا صدرت من كل من يستطيع أن يصل إلى مذياع أو يكتب في صحيفة حتى بلغ ذلك حدَّ الابتذال. ومن جميع علماء لَيِّ الأحكام الشرعية في غير غايتها فكيف إذا كان في سانحةٍ فيها مبرِّرٌّ شرعي في قول حقيقةٍ! وليس لبحث أبعاده السياسية ولا لبحث رد الفعل السياسي أو لبحث ردِّ فعله الإرهابي. ليس لبحث سبب أو حيثيات عُمق القرار الأميركي في قتل المسلمين في أفغانستان. أو في بناء تحالف دولي ضد الإرهاب بينما تنفرد في عملياتها في قتل المسلمين وتفرض على حاكم كل دولة أخرى أن يفرض على إعلامه وساسته التباري في التباكي والتفاخر في تذللـه لإعلان مداخلته بوقوفه وشعبه مع أميركا في ذبح المسلمين.
أيضاً، لن نبحث لماذا اختارت أميركا قصف المسلمين بالقنابل الانشطارية بدل القبض على الفاعلين، ولا لماذا لم تعلن عن أدلة تورُّط طالبان أو القاعدة. ولن نحاول أن نفهم لماذا أذلَّت في ردِّ فِعلها كل رئيس دولة في العالم. ولا لماذا لم يقف رئيسٌ واحد أو نظامُ حكمٍ يتبنى كشف الخبث والدهاء في مؤامرتها باختيار كيانٍ من طين عدوّاً لها وللعالم أجمع. كيف ولماذا رضيت دول العالم وأنظمة حكمه والسياسيون والإعلاميون وخاصة برلمانيوه وأحزابه ورؤساءُ الحكم فيه هذا الاستخفاف بعقولهم وهذا الامتهان لكرامة شعوبهم وهذا الإذلال العلني لمفهوم السيادة في تراثهم. ولا كيف يكون عدواً لدولة بين شروقِ شمسٍ وبزوغ قمرٍ يتحول إلى عدوٍ لدول الأرض قاطبة.
ما هي أهداف اختيار طالبان وهي صنيعةُ أميركا وتحت السيطرة المطلقة تديرها المخابرات المركزية الباكستانية لتكون عملاقَ العالم كما الأشكال من مطاط تُنفخُ أحجامها بهواء؟ لماذا تفرض أميركا على العالم برؤساء دوله وحكوماته وأحزابه أن يتخذ من طالبان عدواً شخصياً ووطنيا وقوميا ودينيا وإنسانيا؟ لماذا هذا التذلل الذي يتسابق فيه رؤساء دول العالم لسكب كرامتهم وكرامة دولهم وشعوبهم في المرحاض الأميركي؟ ما هو سر المكر البريطاني في استجدائها إرضاء أميركا بكل أنواع التذلل والتقرب لإشراكها في قتل المسلمين؟ ما هو سر الصفقة الأميركية الروسية لموافقة روسيا على احتلال أميركا "المؤقت" لبلاد المسلمين في وسط آسيا؟ ما هو سر إذلال أنظمة الحكم في بلاد المسلمين إلى درجة تحويلها إلى بوق من أبواق الإعلام الأميركية وإلى مخافر شرطةٍ تعمِّم الرعب والجبن في المسلمين؟ أولى حروب القرن أم آخرها؟ أهي حربٌ على الإرهاب أم فرضٌ لاحتكار أميركا لسلاح الإرهاب؟ كل هذا ليس موضوعاً في هذا البحث إلا أن يكون على علاقة بموضوع الحقيقة الكبرى في خطة أميركا تغيير مجرى التاريخ.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 09:29 PM   #27
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 27-29


13
تغيير مجرى التاريخ موضوع أكبر من أميركا لأنه موضوع في طبيعته يرتبط بفكر حياتي ورؤية كونيةٍ في أصل الحياة وسبب وجود الإنسان ومصير العالم. أميركا تدرك أنها لا تملك هذا الفكر ولا هذه الرؤية. هي تدرك أن فكرها الحياتي فكر مبتور كسيح ليس له رأس وليس له أرجل، وأنه في جنسه فكر سطحي تافه لا يقنع به مفكر ولا تسعد به روح. أعلنت أن أحداث أيلول ستغير مجرى التاريخ حتى تخفي حقيقة قصدها وأبعاد خطتها التي وضعتها قبل أن تفتعل أحداث 11/9 لتكون مبرراً لهذه الخطة. عندها، استبدال الاحتلال المباشر لبلاد المسلمين بالسيطرة العسكرية أجدى لأميركا من السيطرة العسكرية والمالية والاقتصادية والسياسية مجتمعة. أو إضافة الاحتلال العسكري إلى سيطرتها المطلقة على بلاد المسلمين يزيد في قوة أميركا وسيطرتها على العالم. هذا التوجه أو هذا التغيير ليس له مبرر فكري، لذلك لا يستند إلى فكر. واقع هذا التوجه أنه يستند إلى قوة فقط لأن تبريره هو القوة وحدها. وقد حدَّد رئيس القوة في أميركا جورج بوش (1)ذلك بقوله في مناسبات كثيرة: إن ذراع القوة الأميركية ستصل إلى أي مكان نريده.
قليل كتبوا في تقنية الحدث، أي في وقائع أحداث التفجير، وبها أثبتوا أن قوة الحكم في أميركا وراء حادثة التفجير. براهينهم لا يمكن نقضها لعنصرين: الأول أنها وقائع من الحدث نفسه وليست استنتاجًا من الوقائع. الثاني أنها تنقضُ بمعنى ترد على أقوال السلطة التي تصطنع وقائعاً. واقع الحدث دائماً هو مقياس الحقيقة الذي يرد مقولة الذي يزعم واقعاً. قوة الحقيقة تنبع من واقع الحدث لذلك هي دائمة المصدر فقوتها لا تتلاشى. قوة القول المفروض كحقيقة تنبع من قوة الكذاب الذي يفرضه لذلك هي متقلبة ومعرضة للاضمحلال تبعًا لطبيعة الكذاب في عناصر نجاحه وفشله، وتلاحم عقله ولسانه، وتغلب مكره على نفسه، واتحاد إرادته وقلبه في تبرير الكذب والخداع حتى يراه صدقاً ونزاهة. لكن الموضوع يحتاج إلى أكثر من هذا الجهد الفردي الذي يجب أن يتكاثر في كل اللغات. إظهار الحقيقة يحتاج إلى قوة من جنسها وحجمها. كشف مؤامرة أميركا في احتلال العالم تحتاج إلى منبر دولي وإن كان طريق ذلك جهداً فردياً. لذلك جُنَّ عقل حكام أميركا من محاولة رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب في أميركا مطالبتهم رئيس أميركا ونائبه ووزير دفاعه ورئيسة مخابراته ـ مجلس الأمن القومي ـ إطلاعهم على المعلومات التي كانت لديهم قبل التفجير. رئيسي الأكثرية في مجلس الشيوخ والنواب لم يكن عندهم أدنى شك أو تخمين أنه تفجير من عمل الحكومة الفدرالية. قدموا طلبهم فقط من أجل الحصول على معلومات تمكنهم من وضع خطة لتلافي هكذا حدث في المستقبل. بكل براءة وإخلاص لدورهم السياسي، لم يخطر ببالهم انهم بهذا الطلب يهددون الكيان الفدرالي الأميركي أو الكيان السياسي الدولي لأميركا. عندما اتهمهم الرئيس ونائبه ورئيسة أجهزته الأمنية أنهم سيكونون متهمين أنهم غير وطنيين إذا استمروا بطلبهم، وعندما رأوا جنون رد الفعل على طلبهم أدركوا أن التفجير من صنع الإدارة. معرفتهم الجديدة التي اكتشفوها بالصدفة وبراءة وعفوية كانت أكبر حجماً من بنيتهم الجسدية وقدرتهم الاستيعابية، انهاروا، أمام الخوف ارتجفت بهم الساق، قعدوا على الكرسي صامتين. صمتهم الرهيب كان أكثر إيضاحاً للحقيقة في سبب جنون الحاكم في أميركا من مطالبتهم العلنية الصريحة، صمتهم، تراجعهم الفوري هو برهان أنهم لم يكونوا شركاء في المؤامرة، تخليهم عن مطالبتهم بممارسة أساس حقوقهم وصلاحياتهم في دورهم الدستوري برهان أنهم تحولوا إلى شركاء في طمس حقائق المؤامرة والتستر على المتآمرين. المسؤولون، أبطال المؤامرة في التغيير، في جنون رد فعلهم أثبتوا أنهم صانعو أحداث التفجير وصانعو ردات الفعل عليه.
حقائق المؤامرة هذه لا يمكن طمسها مهما حاولوا لأسباب تتعلق بطبيعة هذه المؤامرة. في كل مؤامرة طبيعة ذاتية لأن خصائصها في سببها ونتائجها ووقائعها تختلف. الاختلاف هنا لا يجب ربطه بالظروف وإن اختلفت الظروف فيها بل هو يتعلق أساساً بالمصدر الذي منه تنبثق الخصائص. والمتآمر مهما بلغ من الذكاء والدهاء والعبقرية، ونحن نعترف له بها في هذه العملية، لا يمكن أن يصل إلى التلاعب في طبيعة المؤامرة التي يرتكبها. لأن طبيعة المؤامرة تنشأ نشوءاً بعد العمل وليست وجوداً تنشأ عنه. طبيعة المؤامرة من ممارسة المتآمر، لذلك هي طبيعة تتشكل بالحدث بما فيه من سبب ونتيجة وواقع. عجز المتآمر عن التلاعب بخصائص المؤامرة ليس عجزاً فكرياً بل عجز طبيعي.
__________________
(1) تسميته رئيس القوة الأميركية لأنه عندما تقوم أمة على بناء خطتها في العالم على عنصر القوة وحده فهذا يعني انعدام وجود طاقة فكرية عندها من أجل هكذا خطة. وفي أميركا بعد غياب الرئيس بيل كلينتون ومجيء هذا الرئيس بدا واضحاً خلال فترة إدارته قبل حادث التفجير خلو هيكل الرأس في الإدارة الأميركية من أي فكر. كنا نرى هذا الفراغ الفكري في رأس الرئيس وإدارته ونتساءل، لماذا أتى الرئيس بهذا السخيف لإدارة العالم؟ لماذا أتى بهذا الشرير الذي يتغذى بالقتل وترقص عيونه طرباً لسفك الدماء؟ لماذا في نظرات الرئيس غباء ظاهر؟ ماذا تستطيع جبلة حكمٍ من سخيف، شرير وغبي في نظراته أن تفعل أو تتصرف في قدرات أميركا الهائلة؟ لم لتصور هذا السقوط.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 09:40 PM   #28
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 29-30


14
كشف مؤامرة تفجير الطائرات في البرجين بعد أن أثبتت الوقائع أن البنتاغون لم تصله طائرة بل أطلقوا عليه صاروخاً من طائرة عسكرية تتعلق بأمور كثيرة. أهم الأمور التي يمكن أن تكشف عن حقيقة التفجير أنه مؤامرة من أصحاب قرار القوة والقرار في الحكم السياسي لأميركا هي البراهين الموثقة بالواقع. مجالات هذه البراهين تتنوع في أنها تقنية، سياسية أو حضارية فكرية. الكتابات في المجال التقني لكشف عنصر التآمر الحكومي في التفجير هو أهم تلك الأعمال وأسهلها وأسرعها لكشف الحقيقة للرأي العام الأميركي والدولي .(1) ألماني كتب في ذلك، فرنسيان أو أكثر وسياسي بارز من أميركا وسياسي متقاعد آخر وصحفيان أبدعوا في كتابتهم وبرهان الواقع في بحثهم أن قلب وعقل الحكومة الفدرالية هو الذي قام بحوادث التفجير في 11 أيلول. نرجح أن هناك أكثر من هؤلاء بكثير كتبوا أيضاً لم نعلم بهم، لكنا نعلم أنه لم يكتب إنكليزي أو هولندي أو إيطالي أو سويدي أو غيرهم(2) . هل هناك هذا المستوى من الجدب الفكري في أوروبا وأميركا؟ الحقيقة المؤلمة أن هناك جدب فكري عام في أوروبا وأميركا، لكن هل هو سبب إحجام كثيرين عن الفهم أو أن سبب إحجام كثيرين عن نشر الحقيقة غير سبب الجدب الفكري؟ نعلم، لا نجد جدوى من التفصيل في هذا. نأمل أن تتكاثر أصوات قول الحقيقة من أهل سكوتلنده والدانمرك وغيرهم. نحن يائسون من صوتٍ هولندي أو إيطالي لأن خصوبة تربة الفكر تتصحَّر سنة بعد سنة حتى وصلت برأي خبرائهم سن اليأس في حياة الأمم.
الكتابةُ في كشف حقائق حادثة التفجير في أميركا أنه عمل أصحاب القوة في حكومة أميركا لا يؤذي أميركا أو حتى يخدشها. أهميته ليس في تأثيره على أميركا في اقتصادها أو سياستها أو قوتها. وليس في تأثيره على دول العالم من أجل الوقوف في وجه أميركا. هي، أميركا، أقوى من أن يؤثر بها حادث خارجي أو ضغط خارجي. وحكام دول العالم كثير منهم عملاء لها ومن ليس عميلاً لها يراعيها ويجاريها طمعاً وخوفاً. ليس لها عدو حقيقي بعناصر العداء. ما يقال عن العراق وليبيا وكوبا في الحقيقة نسيج قصصي. في قصة كل منهم دور لبطل ليس أحداً منهم عدو لأميركا بل كل منهم خائف من أميركا. كل منهم يريد أن يكون تابعاً لأميركا لكن ضمن خطة يشارك في تحديد مداها، مواضيعها وأهدافها. لذلك أميركا تعتبرهم أعداء وتستعد يهم وتريد تدميرهم. صحيح أن جميعهم في حظيرة نفوذ غربي غير خطيرة النفوذ الأميركي لكن هذا ليس سبب أن يكونوا هم أعداء لأميركا بل سبب عداء أميركا لهم. نعود إلى أهمية الكتابة في كشف حقائق التفجير الأميركي أنه من فعل أصحاب القوة في الحكم الأميركي. أهميته ليس في تأثيره على أميركا الدولة وسياستها ولا على الدول التي تقف معها في قتل غيرهم. أهميته تكمن أن المجتمع يحتاج إلى مواضيع فكرية لتحريك عقله، وهذا الموضوع، خطة أميركا في مصادرة رأي وصوت وعقل كل مجتمع ودولة في العالم موضوع خطير جداً على كل شعب وكل أمة في العالم حتى ولو كانت قبيلة مثل روسيا وصريبا وإيطاليا. خطورة هذا الموضوع فيها زخم إحداث تحريك فكري في أي مجتمع ينام فيه العقل ويصحو. لذلك أهمية بحثه العلني في المجتمعات هي في تحريك العقل الفردي والجماعي العام وليس في تأثيره على القرار الأميركي أو على سلطات حكم البلد الذي يجري فيه البحث. أهمية هذا البحث تكمن أنه يشترط النزاهة المطلقة في ترتيب المعطيات والبرهان والنتائج. إذ هذه النزاهة هي التي تفتح آفاق العمق الفكري في البحث. فالبحث بدون نزاهة هو البحث لتركيب حقيقةٍ لا يمكن أن يؤدي إلى معرفة حقيقة، وهو طريقة المخادع لا طريقة إيقاظ العقل. النزاهة هنا تكون بالتزام قواعد طريقة العقل في الفهم لأنها وحدها تشترط النزاهة عنصراً في طبيعة إجرائها. وهي في إجرائها طبيعة حمايتها لعنصر النزاهة بدوام حاجتها لوجوده. أهمية هذا البحث أنه في موضوعه وطريقة بحثه إذا تيسر له المنبر العلني يمكنه أن يُحدث الحركة الفكرية التي يحتاجها كل مجتمع وأمة يتوق أن يصحو فيه العقل أكثر مما يغفو.
_________________________
(1) - قد يتساءل بعض القراء الذين بلغوا مستوى رفيعاً في النضج الفكري: هل هناك رأي عام أميركي أو دولي؟ في نضجهم الفكري يعرفون جيداً أن صانعي القرار السياسي الأميركي هم الذين يملكون وسائل تشكيل الرأي العام الأميركي. بسبب هذا يعتقدون أن الرأي العام الأميركي يصطنعونه اصطناعاً وليس فيه عناصر التكون الطبيعي، لذلك ينفون وجوده كما يجب أن يكون عليه. لكن وجوده أداة بيد صانعي القرار لا ينكره السؤال ولا ينكرونه هم.
(2) - لم نذكر اليونان لأن الرأي العام الأوروبي خصوصاً ثقافة الدول الأوروبية الكبرى تعتبر أن اليونان سقطت في سلة مهملات التاريخ. عندهم من يسقط في تلك السلة لا يستطيع الفكاك من حبالها ثانية.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2012, 09:44 PM   #29
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي 30-32


15
كتابنا أردناه بغير منبرٍ ليكون صالحاً لكل منبر في كل أمة أو دولة أو مجتمع. في المسلم منها يمكن أن يؤخذ وفي غير المسلم مثل الديمقراطي والمسيحي والبوذي والصيني وغيرهم مثل الإنكليز يمكن أن يؤخذ. فكر البحث فيه فكرٌ إنساني أي فكر عقل الإنسان الفرد وليس فكر نتاج عقل الفرد. فكر العقل في طبيعته قبل أن يُستـنتَـج لأنه يتعامل مع الفهم بحسب طريقة العقل الطبيعية في الفهم. لذلك طريقة تفكيره هي طريقة الإنسان في الفهم وفي أفكاره يكون طبيعياً أن تخالف أفكار ضد الإنسان أو أفكاراً تعادي طبيعة الإنسان. لهذا مخالفته في أفكاره لغيره من الأفكار مخالفةَ طبيعةٍ إلى شذوذ في الطبيعة. هكذا يمكن تصنيف أفكاره في رفض أفكار شذوذ العقل في السياسيين الأميركيين وأوروبا والعالم. واحتقاره شذوذ العقل في المثقفين بثقافة أولئك السياسيين. أساس بناء الاختلاف والافتراق الفكري يكمن في مصدر الفكر لا في حجة الفكر الذي ينتج عن المصدر. فكر المثقفين في تبرير قتل المسلمين يقوم في مصدره من فكرٍ يفترض أن المسلمين هم وراء حادث التفجير. دون البحث في صحة هذا الافتراض أو خطأه، عندنا جعل أي افتراضٍ أساسًا للتفكير خطأ جوهري. يؤدي إلى إنتاج فكرٍ فيه كل احتمالات ومبررات الخطا، الفساد، النفاق، الكذب، التآمر وغيره كثير من أجناس الجرائم الإنسانية. لكنه بحقيقة قاطعة لا يُـنتج فهماً سليماً، صحيحاً أو مفيداً. وهو سبب افتراقنا في فكرنا عن فكرهم وهو سبب خداعهم الدائم في فكرهم وسبب قبولهم الخداع الفكري أنه طريقة عيشٍ في دنيا ضلالهم وتضليلهم.
بحثنا هذا امتدادٌ لأبحاث غيرنا من دول أوروبا، أميركا وبلاد المسلمين. ليس فيه شيء حكر لنا أو ينطلق منا ابتداء. صحيح أنه ينفرد بتبويبه أو ترتيب مواضيعه، ويتميز بتمسكه بالفهم بطريقة ربط الفكر بمصدره لا بمنطلَـقِه وأن خصائص قوة الفكر في مصدره غير خصائص قوة قائل الفكر في فرضه. لكن هذا التفرد والتميز هو للوصول إلى العمق الفكري الذي يحتاجه أي بحث في طبيعته أنه ثقافة للإنسان أميركياً، فرنسياً، ألمانياً، وثقافةً للمسلم الذي يعلو على انحطاط ثقافة الحاضر في مجتمعه. العمقُ الفكري هو أيضًا ضرورةً للبعد الفكري، فالفهم بعمق دون بعدٍ لا يؤدي إلى فهم الحقيقة بل يؤدي فقط إلى الغوص في الحقيقة. لذلك هذا التفرد والتمايز ينتج من طبيعة البحث الفكري في طريقته وليس بقصدٍ أو علمٍ أو اصطناعٍ منا.
البحث عن الحقيقة في كل موضوع هو كالبحث عن كنز، هكذا هو عندنا ولن نناقش غيرنا في مخالفته. لأن الحياة يجب أن تكون بحقائق الحياة، وكل حقيقةٍ في الحياة هي كنز للفرد في حياته. سر الحقيقة ليس بمعرفتها بل في معرفة خصائصها. كل فيلسوف كل سياسي، كل فرد يمكنه أن يدعي أنه يعرف حقيقةً أو حقائقَ حياتيه، لكن هل هناك من يدعي أنه يعرف خصائص الحقيقة الحياتية؟ قلة من المفكرين والفلاسفة يدعون لكن أكثرهم ـ أكثر هؤلاء القلة ـ يتوهمون معرفة وضعوها هم في خصائص الحقيقة. معرفتهم خصائص الحقيقة وهماً لأنهم استنتجوها من حركة الحقيقة في انتشارها وانحباسها وقبولها ورفضها في أثرها وتأثيرها. لذلك فهمهم يزيد المثقفين بمعرفتهم جهلاً بحقيقة الحياة وحقائقها، ومن هنا أيضاً في الأساس يبدأ افتراقنا عن مثقفي أميركا والغرب ويستمر ما داموا هم من وهْمِ المعرفة يتثقفون. تمسكنا بمعرفة حقيقة الحياة الكبرى هو سبب حقدهم علينا. تمسكنا بمعرفة خصائص الحقيقة الحياتية هي سبب كراهيتهم لنا. جهلهم هو سبب خداعهم لنا في طمس الحقيقة في كل أمر. حقدهم، كراهيتهم وجهلهم هو سبب مشاريع قتل المسلمين في كل مكان. لا نبحث في نوع القتل أو سببه أو الذي يعيش عليه. لا فرق بين أن يكون القاتل إنكليزياً، فرنسياً، روسياً، صربياً، صينياً، أميركياً أو حتى مقدونياً، يونانياً أو غيره. سبب القتل واحد عداء من حقد وكراهية وجهل. حقدهم في قلبهم وكراهيتهم في قول لسانهم وجهلهم في عقلهم هو الذي يجعلهم يعيشون حياة أغبى من عيشة بهائم الأرض. الفرد الذي يكون في حياته أغبى من بهائم الأرض هو الذي يعيش بدون معرفة غاية الحياة أو الذي يعيش بدون العمل لتحقيق غاية الحياة. بهيمة الأرض تولَد وتعيش وتموت على تحقيق غاية الحياة. إنسان فكر المثقفين الغربيين، إنسانُ انحطاط الفكر المثقف بثقافة بدون غاية يعيش بدون غاية، ويموت وفي ظنه لإطعام ديدان الأرض!
مواضيع هذا البحث تكتمل مع مواضيع أبحاث غيرنا سبقتنا وأبحاثٍ تلحق بنا. مواضيعنا لا تحيط بالموضوع لأنه لا يمكن الإحاطة بهذا الموضوع في بحث واحد. نحن، اكتفينا في حصر بحثنا في مجالات خطة المؤامرة لا في كل المؤامرة لأنه ليس في قدرتنا ذلك. حصرنا البحث في أربع مجالات فقط لكنا لا ندعي أننا نجحنا في استيعاب جميع أبعاد المؤامرة. تحديد مجالات المؤامرة ليس تحديداً لموضوع المؤامرة بل تحديداً لموضوعٍ في المؤامرة وفي وجهٍ من أوجهها. وهو تركيزٌ لجهد البحث الفكري في موضوع معين حتى تتحقق الغاية الفكرية من البحث في تعميم فائدة المعرفة. لهذا بحثنا يخدم أبحاث غيرنا في غير هذا الوجه ويساعده على التشعب والتوسع والاستمرار. إذ ما نكتبه هو بقصد محدد يحدد إطاره المرئي، العملي أو الاستنتاجي. طريقة بحثنا في فكر الأعمال والظروف التي فرضتها خطة وغاية مؤامرة أميركا على العالم كان من الطبيعي أن تزيل حدود الموضوع وتجعله في موضوعيته مادة فكرية للجميع، فيلسوفاً، صحفياً، متعلماً أو غير متعلم أن يثرى بها أو يزيد في ثرائها.
تسمية الكتاب كان في بحثنا أن تكون "هزة العالم" قبل كتابته. لكنّا في سطور مراحله اكتشفنا أن هزة العالم التي قصدتها المؤامرة إنما قصدتها لتكون حالةً تسمح بتمرير المؤامرة. لم يكن إحداث الهزة المصطنعة هو خطة المؤامرة بل هو إيجاد الحالة التي تسمح بتحقيق غايات المؤامرة. في سطور فكرِ الكتاب سيكتشف القارئ أن فكر عنوان الكتاب "اختطاف العالم" هو تعبير من جنس فكر مؤامرة أميركا في محاولتها اختطاف العالم وفيه اختطاف عقل الكاتب والقارئ، أيُّ كاتب عن أسرار هذه المؤامرة، وأيُّ قارئ عن خداع هذه المؤامرة. لكن ليس اختطاف عقل المثقفين الأميركيين في بيانهم في تبرير قتل المسلمين. ليس لأنهم أثبتوا أنهم بدون عقل بل لأنهم أثبتوا أن عقولهم تعمل بطريقة الدراجة الهوائية لا تتحرك إلى الأمام إلا برفس أرجلٍ قوية، أو بالدفع الذاتي في انحدار مستمر!

يوسف بعدراني

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2012, 11:11 PM   #30
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,812
افتراضي

الحقد على الاسلام والمسلمين متأصل في نفوس الصليبيين



هل تعلمون ما الذي بهذه الصورة؟؟؟
إنها راية الجيش الإسلامي في الأندلس يوم معركة العُقاب
والتي انهزم فيها المسلمون وغنم الصليبيون تلك الراية
وما زالوا يحتفظون بها إلى يومنا هذا !!!
ومنذ ذلك اليوم وهم يحتفلون بتلك الذكرى لأنها كانت البداية لنهاية الأندلس !!!
في الصورة عسكريون وضباط إسبان يمشون بالطرقات رافعين راية المسلمين في ذكرى يوم المعركة !!!
إن نحن نسينا فالاسبان لا ينسون !!!
هم يحتفلون بهزيمتنا... والصبية منا يحتفلون باتصارات البارسا وريال مدريد !!!
إذا لم نتعظ ونتعلم من تاريخنا فباتأكيد نستحق الذل والمهانة
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.