قديم 01-27-2015, 12:05 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة وطريقة إقامتها

الخلافة وطريقة إقامتها


__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2015, 12:09 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة وطريقة إقامتها؛ طوق نجاة للأمة 1

الخلافة وطريقة إقامتها؛ طوق نجاة للأمة

بيَّن الإسلام حقيقة الخلافة بياناً تامَّاً، وحدد طريقة إقامتها في واقع الحياة تحديداً بيِّناً، فصاحب السيرة العطرة صلى الله عليه وسلم هو الَّذي عبَّد الطريق العمليِّ الموصل لإقامتها، وهو صلى الله عليه وسلم الَّذي أقام الدولة الإسلاميَّة الأولى وأرسى دعائمها وأركانها وجلَّى أحكامها وحدد شروطها، وجعلها وطريقة إقامتها معلماً ثابتاً إلى يوم الدين، وقد توعَّد الله تعالى المخالفين عن أمره بقوله عزَّ وجل: ï´؟فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌï´¾ [النور: 63].
وعليه، فاتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الخلافة أمرٌ تكليفيٌّ وحكمٌ شرعيٌّ، فهي واجبة الاتباع لأنَّها محل أسوة، وجزءٌ من أحكام الإسلام، ولا يحلُّ لجماعة من المسلمين التنكب عن جادتها تحت أي طريقة عقليَّة، فالعقل محكوم بخطاب الشارع الحكيم لا حاكماً عليه، وإلا لاختلفت الطرق على المسلمين باختلاف العقول والأهواء، ولتبدَّلت معه طرائق السير نحوها بتبدّل العصور والرؤى، ولعادت عقولهم عليهم بالضلال والشقاء.
وقد تعرَّض الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقه لإقامة الدولة إلى محاولات كثيرة لحرفه عن مساره القويم من قبل الحكام في مكة وخارجها. ففي مكة ساومه كفار قريش على دعوته بالملك، وعرضوا عليه حكماً توافقياً يتبادلون معه الآلهة بالعبادة، فرفض التنازل عن مبدئه رفضاً قاطعاً، وفي خارج مكة اشترطت إحدى القبائل لنصرته، الرئاسة من بعده، فرفض قائلاً: «إنَّ الأمر لله يضعه حيث يشاء»، وعرضت أخرى عليه حكماً منقوصاً، فرفض قائلاً: «إنَّ هذا الأمر لا يصلح له إلا من أحاطه من جميع جوانبه».
وظلَّ ماضياً في طريقه مستقيماً بوحي ربِّه، صادعاً بالحق المنزل إليه متوكِّلاً على الله متذرِّعاً بالصبر، محتسباً عمله الدؤوب لتكوين الرأي العام لفكرته، وإيجاد القوة الناصرة لدعوته، دون أن يستعمل سلاحاً ماديَّاً لتحقيقها، أو يحيد عن طريقه الشرعيّ المرسوم له إلى قوةٍ غير إسلاميَّة محليَّة أو إقليميَّة أو دوليَّة حتى بلغ غايته وأقام دولته، وتركنا بعده على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
والآن، وقد دارت السنون والأيام، وانفصل السلطان عن القرآن، وعاد مجتمعنا بعلاقاته الجديدة مجتمعاً غير إسلامي، فقد هدم الكافر المستعمر الخلافة منذ عقود، وجعلها دولاً متفرِّقة، تستند في سلطاتها إلى عقيدته الباطلة، وترزح تحت وطأة جوره وجور حكامه؛ فقُطعت معهم حياتنا الإسلاميَّة وتوقَّفت مسيرتنا العالميَّة.
وكان أن قصَّر حينها المسلمون عن مجابهة من أظهر في ديارهم الكفر البواح بهدمها، وانقطع حكم الإسلام في البلاد من يومها، فبات حالنا كحال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته في مكة قبل الهجرة، وعدنا من حيث بدأنا، عدنا ملزمين بالسير على نفس طريقته، ولتحقيق نفس غايته. عدنا للسير على طريقته لإقامة الخلافة من جديد، ولنحقق نفس غايته الأولى؛ لنستأنف ما انقطع من حياتنا الإسلاميَّة ونصل ما توقَّف من مسيرتنا العالميَّة، فما أشبه اليوم بالبارحة.
هذا هو واجب الأمَّة اليوم، فهي المخاطبة بالإسلام، وعليها تقع مسؤوليَّة حفظه وتطبيقه، وهي لذلك صاحبة السلطان، وعن طريقها فقط يتم الوصول إلى الحكم أو الخلافة. ونظراً لتخلُّف الأمَّة في الآونة الأخيرة عن مكانتها المرموقة بين الأمم، وتراجع دولتها عن مركزها القيادي في العالم، لطروء عوامل ضعف داخليَّة وخارجيَّة عديدة، فقد شتَّ العقل وقلَّ البصر بالإسلام لدى الكثير من الحركات الإسلاميَّة عن الطريقة الإسلاميَّة الوحيدة لإقامة الخلافة، فكانوا طرائق قددا، وظلَّ سيرهم بعيداً عنها يراوح مكانه بلا تغيير أو تقدُّم.
كما قد تكاثرت رؤى المسلمين ومواصفات الدول لديهم حداً مستهجناً في الأمَّة الشهيدة على الأمم، فقد أساؤوا في رؤاهم إلى درجة استبدال شرع الله تعالى، كمن يستبدل بتحرير فلسطين المفاوضة أو المقاومة، كما أساؤوا في مواصفات الدولة التي يريدونها إلى درجة أن تجد لديهم دولاً لا تزال تستند إلى إدارة عدوها الكافر المستعمر، كما تجد دويلات تستند إلى حكومة تخضع لسطوة أذل الخلق يهود كالسلطة الفلسطينيَّة أو سلطة غزَّة، كما أنَّك تجد كتائب تقاتل مغتصب سلطة الأمَّة بالشام وتغتصب هي ذات سلطتها وتدَّعي أنَّها أقامت خلافة الإسلام للأمَّة وهي تقطع رؤوس أبنائها، وأخرى تجعل من تنظيمها العسكريّ إمارةً سياسيَّة في مجاهل الصحراء. وتجد آخرين يسعون إلى إقامة دولة الخلافة داخل نفوس أصحابها متوهِّمين أنهم إن فعلوا ذلك أقاموها في واقع الحياة!! وهكذا حتى أصبحنا أضيع من الأيتام على مائدة اللئام.
وكان المؤمَّل من الحركات الإسلامية بعدما عسعس ليلها وقارب أن يتنفس صبحها، بعد حالة الحراك الواعدة التي اشتدت في ثورات بلادها؛ كان المؤمل أن تتدارك ما فاتها وأن تبصر قضيتها الرئيسيَّة وتستكمل وعيها على طريقة رسولها لإقامة دولة الخلافة بصورة سريعة لافتة للنظر؛ خاصة وأنَّ القرآن العظيم لا يزال يتلى غضاً طرياً بين أظهرها، والكافر المستعمر ينكِّل بأبنائها، وينكشف معه فساد أحوالها وفداحة أخطائها وعقم مناهجها... الأمر الذي يقتضيها أن تنكبَّ على إسلامها بالدراسة والتدقيق والتمحيص لتلتقط طوق النجاة الذي يخلِّص الأمَّة الإسلاميَّة من القبضة الغربيَّة المستحكمة، ويعيد لها خلافتها الموعودة، وفردوس حياتها الإسلاميَّة المفقودة... فتستجمع قواها وتنهض من وهدتها وتبلور مشروعها وتتولى زمام أمرها وتستنقذ أمَّتها، بل والعالم من حولها.
وأستغرب كثيرا، كيف لم تهتد تلك الحركات إلى طوق نجاتها بعد؟!، كيف لم تهتد إلى طريقة إقامة خلافتها الشرعيَّة المحددة والتي انتهجها رسولهم العظيم من قبل؟! وهي تعلم يقيناً أنَّ من أراد أن يقوم بالصلاة؛ فإنَّ عليه أن يدرس أدلة الصلاة وأحكامها، وأنَّ من أراد أن يجاهد فعليه أن يدرس أدلة وأحكام الجهاد، وأنَّ من أراد أن يتاجر فعليه أن يدرس أدلة البيوع والشركات والإجارة وكل ما يلزمه من الإسلام لتجارته... وكذلك الشأن مع الجماعة التي تريد إقامة الخلافة. كما وتعلم يقيناً أنَّ الصلاة لا تؤدى إلا بكامل مقوِّماتها الشرعيَّة التي قرَّرتها الأدلة الشرعيَّة من أقوالٍ وأفعالٍ وهيئاتٍ مخصوصة؛ وكذلك الشأن مع إقامة الخلافة. كما وتعلم يقيناً أنَّ تقصُّد الإخلال بأحد أركان العمل موجبٌ للفشل ومحبطٌ للأجر، كحال ذلك الأعرابيّ الذي صلَّى أمام النبيّ وأساء في صلاته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» فكان حكم المسيء صلاته كحكم غير المصلِّي سواءً بسواء؛ لأنَّ المسيء لم يوقع صلاته على الوجه الشرعيّ المطلوب، فكان فعله كالمعدوم،لم يقع ولم يترتَّب عليه أثر؛ وكذلك المسيء في إقامة الخلافة.
>>>>>>>>2
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2015, 12:11 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة وطريقة إقامتها؛ طوق نجاة للأمة2

وإذا تتبعنا ما قرَّره الرسول صلى الله عليه وسلم في دولة الإسلام الأولى التي أقامها في المدينة بوصفه الرسول الأسوة، نلحظ ما يلي:
1- جعل الرسول صلى الله عليه وسلم سلطان دولته سلطاناً ذاتيَّاً يستند إلى قوة المسلمين من قبيلتيّ الأوس والخزرج المالكتين لزمام الأمور في المدينة مقر دولته، وذلك ظاهرٌ من اشتراطه عليهما في بيعة العقبة الثانيَّة، أن يُخرجا من بينهما اثني عشر نقيباً منهم، ليكونوا عليهم وعلى من وراءهم من أهل المدينة كفلاء؛ ليضمن رضاهم وعدم منازعة أحدٍ من أهل البلاد للدولة الجديدة، واشترطوا من جهتهم عليه القدوم إلى المدينة. وبذلك ضمن الرسول صلى الله عليه وسلم تحقيق السلطان الذاتي لدولته واجتماع الكلمة له بها بلا منازع.
2- جعل الرسول صلى الله عليه وسلم أمان دولته بأمان المسلمين أنفسهم، فبقوة المسلمين العسكريَّة وحدها تحققت حماية الدولة والأمَّة من المعتدين، أي تحقق فيها الأمن الداخليَّ والخارجي، وطبيعيٌّ أنَّ الأمان الذاتيَّ يتحقق بالسلطان الذاتي. فبعد أن حقق الرسول السلطان الذاتيَّ ببيعة العقبة الثانيَّة قال لأصحابه: «قد جعل الله لكم دار هجرةٍ تأمنون فيها» وفعلاً فقد تحقق الأمان الذاتي بالهجرة للرسول وللمهاجرين، وظهر ذلك بحفاوة الاستقبال الجماهيري، وإذعان عبد الله بن أُبي ومشركي ويهود المدينة لسلطان الإسلام.
3- باشر الرسول صلى الله عليه وسلم تطبيق الإسلام في دولته الناشئة تطبيقاً كاملاً وفوريَّاً من ساعة دخوله المدينة المنوَّرة. إذ بنى المسجد ليكون دار عبادةٍ ودار حكم، وأعلن الدستور للنَّاس ليحدد علاقاتهم وليبيِّن لهم حقيقة دولتهم وأنظمتهم التي يحكمون بها، وآخى بين المهاجرين والأنصار ليحقِّق الأخوَّة العمليَّة بين المسلمين والتوازن الاقتصاديّ في مجتمعهم... وبذلك باشر الرسول صلى الله عليه وسلم الحكم كاملاً من خلال أجهزةٍ ومؤسساتٍ مستقرةٍ تقوم بمهمة إدارة البلاد ورعاية الشؤون في جميع جوانب الحياة، كما هو الشأن في الدولة بوصفها كياناً تنفيذيَّاً كاملاً.
4- عقد الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأنصار عقداً أقام بموجبه الدولة الإسلاميَّة في المدينة، عقد معهم عقد الخلافة بكامل أركان العقد وشروطه الشرعيَّة؛ فكان عقداً صحيحاً منتجاً أي مبرئاً ومترتِّباً عليه آثاره الشرعيَّة. ووجود المتعاقدين بأوصافهما الشرعيَّة أول أركان العقد الشرعي الذي يجسِّد رضا طرفيْ العقد المخوَّليْن بإبرامه؛ فالأمَّة اليوم أو من يجسِّد رضاها المعروفون بأهل الحل والعقد هم المتعاقدون (المبايعون)، وطالب الخلافة في الجانب الآخر هو المتَعاقد معه (المبايَع)، ولا يصحُّ عقد الخلافة شرعاً إلا بهما إذا استوفى شروطه الشرعيَّة المحددة. أمَّا طالب الخلافة أي (المبايَع)؛ فيجب أن تتوفَّر فيه شروطٌ عديدة، وهي على الأقل ما يسمَّى بشروط الانعقاد التي تتطلَّب تمتعه بسبع صفاتٍ، منها: أن يكون معلوماً من أهل البلاد، أي غير مجهول الحال والعدالة من قبلهم، كما كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم لدى الأنصار من الأوس والخزرج.
وأمَّا المبايِعون لطالب الخلافة؛ فيشترط أن يكونوا من أهل البلاد المالكين لها القادرين على تجسيد رضا النَّاس وجمع كلمتهم فيها له، كما كان نقباء الأنصار من أهل المدينة المالكين لزمامها القادرين على تجسيد رضا وكلمة أهلها، فقد كانوا فعلاً أمام الرسول صلى الله عليه وسلم على من فيهم وعلى قومهم كفلاء، وكانوا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم حقَّ المعرفة، ولذلك صحَّت البيعة من قبلهم.
وأمَّا عن المعقود عليه؛ وهو نظام الحكم الذي يبرم العقد بين المتعاقدين على العمل به، فإنَّه يجب أن تتَّفق إرادة المتعاقدين أو المتبايعين في عقد الخلافة على تحديد دستور الدولة وأنظمتها تحديداً واضحاً يعكس رضاهما التَّام، ولا يكفي في عقد الخلافة العموم؛ وذلك لأمرين اثنين، الأول: لوقاية الدولة والقضاء من الفوضى والتناقض في الأحكام بتعدد الاجتهادات، التي تنجم عن جهالة مصادر التشريع وجهالة طريقة الاجتهاد. والثاني: لتمكين الأمَّة من القيام بواجبها تجاه الدولة بالمراقبة والمحاسبة، ممَّا يضمن حسن تطبيقها للإسلام وحسن سيرها في الحياة.
وقد أدرك الأنصار علام يبايعون الرسول صلى الله عليه وسلم إدراكاً محدَّداً في بيعة العقبة قبل أن يبرما معه عقد الحكم. كما أظهر الصَّحابة فيما بعد حرصهم على وضوح المتعاقد عليه، حينما اشترطوا على عثمان وعلي رضي الله عنهما ضرورة الالتزام بمنهج الشيخين قبلهما في الحكم حتى تُجري العقد لأحدهما. وذلك لأنَّ الجهالة بأساسيّات نظام الحكم الضروريَّة للنَّاس يضر بالدولة والمجتمع والأمَّة، وعليه فلا تنعقد الخلافة شرعاً لمن جُهل دستوره ومنهاجه وطريقة اجتهاده. ومن الجهالة بمكان، العمل على المذاهب الأربعة لاختلاف طرائقها في الاجتهاد، واختلاف الأحكام بينها.
إنَّ الجماعة التي تسعى لإقامة الخلافة الإسلاميَّة يجب أن تتَّبع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامتها ويتحتَّم عليها أن تتلبَّس بالأعمال المباشرة المحدَّدة لإقامتها، ويحرم عليها أن تخالفها، كما أنَّ دولة الإسلام لا تقام بغير طريقتها الشرعيَّة.
ويمكننا إجمال طريقة الإسلام في إقامة الدولة بالأمور الآتية:
1- أن تحمل الجماعة الدعوة إلى الأمَّة الإسلاميَّة حملاً مؤثراً؛ حتى يوجد لديها الرأي العام المنبثق عن وعيٍ عامٍ على دولة الإسلام ودستورها وتشريعاتها، لتصبح مطلباً ملحَّاً للأمَّة. كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، إذ أرسل مصعب بن عمير إلى أهلها وهو يحمل لهم مشروعاً نهضويَّاً إسلاميَّاً محدَّداً، فقد دعا إليه أهل المدينة ليقتنعوا به ولينقادوا له ولدعوته.
فيتبيَّن من ذلك أنَّه لا يكفي أن تقدِّم الجماعة إلى النَّاس شعاراتٍ فضفاضةً أو أفكاراً جزئيَّة غير مترابطةٍ ولا تغطّي احتياجات الأمَّة في الدولة والمجتمع والحياة؛ وذلك لأنَّ السلطان للأمَّة فهي المسؤولة في الأساس عن حفظ الإسلام وتطبيقه في الحياة، والخليفة نائبٌ عنها في الحكم، فلا بد أن تعرف علام تنيبه وأن ترضى بدعوته لتختاره؛ ومن يأتي بغير اختيار الأمَّة ورضاها عنه وعن مشروعه فسلطانه غير شرعيٍّ، ويحرم عليه أن يمارس الحكم بلا سلطانٍ منها حتى وإن حكم بالإسلام، بل يجب منعه من الحكم لقوله صلى الله عليه وسلم : «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»، وعدم الركون إليه لقوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النَّار...﴾.
2- أن تبحث الجماعة عن أهل النصرة في مراكز القوة والمنعة في البلاد كقادة جيوش الأمَّة لاسترجاع سلطانها المغتصب من حكام الضرار في بلادها. فقد بحث الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبائل العرب القويَّة، ولم يقهر أهل مكَّة ولا غيرها من القبائل الصغيرة رغم قدرته على ذلك، واستمر في طلب النصرة من أصحابها رغم ما لقيه من صعوبات حتَّى وافاه الأنصار، فثبت بذلك أنَّ التزام هذا الطريق واجبٌ حتميٌّ على كلِّ جماعة إسلاميَّةٍ تعمل لإقامة الخلافة.
3- أن تعمل الجماعة في وجهاء النَّاس وقادة الفكر في الأمَّة لجذبهم إليها وإلى مشروعها الإسلامي الذي تحمله. فقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم زعماء مكَّة إلى الإسلام، وخاطب صغار القبائل به من غير أن يطلب النصرة منهم.
4- بعد تمكن الجماعة من الحكم تعلن على الأمَّة عن البيعة التي أخذت وعن الخليفة الذي بويع وعن العاملين الذين انعقدت بهم البيعة، وتستدعي أولئك الوجهاء والقادة، وتطلب منهم مبايعة خليفة المسلمين، لترسِّخ البيعة وتضمن مناصرة الدولة. وبذلك تكون الأمَّة ومن يمثلها؛ هم الذين أقاموا الخلافة بعد استرجاع سلطانها المغتصب، وتكون الجماعة المظفَّرة هي التي حقَّقت الرجوع إلى الأمَّة وأخذ مشورتها ورضاها عمَّن ينوب عنها، وعمَّا تنيبه فيه حسب الأصول الشرعيَّة المقرَّرة.
وأخيراً أقول لكلِّ من يسعى لإقامة الخلافة على منهاج النبوة؛ هذا هو طريقة إقامتها فسيروا به واقتفوا به أثر رسولنا الكريم ولا يلفتنكم عنه صعوبة الطريق وكثرة التضحيات ولتعلموا أن الخلافة عصية على التشويه مهما حاول البعض تشويهها؛ ونقول لهذا البعض دون تردد خبتم وخاب مسعاكم، فالخلافة الراشدة المرتقبة تتأبَّى على التشويه، وتتعالى على التزييف، ولن يعيقها كيد الكائدين ولا بطش الباطشين أبداً؛ لأنَّها تجذَّرت في قلوب الأمَّة المؤمنة، ويحمل لواءها رجال ربانيون نذروا أنفسهم لله، وهم بإذن الله تعالى ماضون حتى إقامتها؛ راشدة على منهاج النبوَّة، هذا هو الحق وليس بعد الحق إلا الضلال، ولمثل هذا فليعمل العاملون.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2015, 02:43 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي مواصفات الجماعة المبرئة للذمة

في طريق إقامة الخلافة :
مواصفات الجماعة المبرئة للذمة

الكاتب : أبو دجانة
من خلال استقراء الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة نجد أن الشارع قد حدد الصفات أو المواصفات التي يجب أن تتصف بها الجماعة التي أخذت على عاتقها العمل للنهوض بالأمة الإسلامية، والخروج بها من هذا الواقع المذل المهين الذي ما برحت تعيش فيه منذ نيف وثمانين عاماً؛ لتعود خير أمة أخرجت للناس، ولتبرئ هذه الجماعة ذمتها أمام الله سبحانه وتعالى. وأهم هذه المواصفات هي:

أولاً: أن تكون هذه الجماعة إسلامية:
أما كون هذه الجماعة يجب أن تكون إسلامية فذلك واضح تماماً في قوله سبحانه وتعالى:  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [آل عمران 104] والخير هو الإسلام قولاً واحداً، روى البخاري عن حذيفة بن اليمان قال: «كان الناس يسألون رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله وسلم) ‏‏عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟...» الحديث. فالخير الذي جاء به الله سبحانه وتعالى على يدي رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) هو الإسلام. فمعنى يدعون إلى الخير إذن أي يدعون إلى الإسلام. هذا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً أعمال إسلامية من يقوم بها يجب أن يكون مسلماً، ولا يمكن أن يكون غير ذلك. وهكذا تخرج من الحسبان من كونها مبرئة للذمة كل الحركات والجماعات التي كان الأساس في نشأتها الشيوعية، أو العلمانية الرأسمالية الديمقراطية، أو القومية، أو البعثية، أو الوطنية، أو الإثنية، أو المصلحية، وما شابه ذلك من الجماعات التي لم ينـزل الله بها سلطاناً.
ثانياً: أن تكون مبدئية:
أما كونها مبدئية فلا يكفي في الجماعة المبرئة للذمة أن تكون إسلامية فقط تدعو إلى بعض الإسلام، أي إلى بعض فروض الإسلام دون سائر الفروض، كإقامة جماعة تدعو إلى الصلاة، وأخرى تدعو إلى الصيام، وثالثة تدعو إلى الأخلاق... فهذه الأمور وهذه الدعوات وإن كانت من الإسلام إلا أنها لا تبرئ ذمة الجماعة التي تعمل للنهوض بالأمة أمام الله سبحانه وتعالى، بل يجب أن يكون الإسلام هو القاعدة الفكرية التي تنبثق منها جميع الأحكام التي تتبناها هذه الجماعة، وتضبط سلوكها وأعمالها وغاياتها وأهدافها على أساسها، وأن يكون الإسلام هو القاعدة الفكرية التي تبني عليها هذه الجماعة جميع أفكارها. والقاعدة الشرعية «الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي» توجب أن يكون كل فعل وكل تصرف أي كل سلوك، وتوجب أن يكون كل هدف وكل غاية، مستنداً إلى الحكم الشرعي ومشفعاً بالدليل الشرعي، وإلا كانت هذه الجماعة ومع كونها إسلامية إلا أنها ليست مبدئية. قال تعالى:  وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  [الحشر 7 و مَا  هنا من صيغ العموم، أي كل ما أتاكم به الرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) وجب عليكم أن تأخذوه أيها المسلمون، وتعملوا على أساسه وتتقيدوا به، وكل ما نهاكم عنه يجب عليكم أن تنتهوا عنه، وما جاء به الرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) هو القرآن والسنة، فلا اعتبار هنا إذن للمصلحة العقلية أي للهوى، ولا اعتبار للظروف والواقع، أو لموازين القوى والمواقف الدولية، ولا مجال أيضا للانتقاء والتخيّر بين فروض الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:  أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ  [البقرة 85] وقال:  الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  [المائدة 3] فهذا وذاك أي جعل المصلحة حسب ما يحددها العقل هي الحكم، أو التعذر بالواقع والخضوع لموازين القوى الدولية وغيرها، فهذا وذاك كما أسلفت أيضاً يجعل الجماعة غير مبدئية، وإن كان ما تقوم به من الإسلام أي كونها جماعة إسلامية. وهكذا تخرج من الحسبان أيضاً من كونها مبرئة للذمة كل الحركات أو الجماعات التي لم تجعل من الإسلام، والإسلام فقط، مصدراً لتفكيرها ولم تجعل من الإسلام القاعدة الفكرية الوحيدة التي تنبثق منها جميع أحكامها، وتبنى عليها جميع أفكارها، ولو كانت هذه الجماعات إسلامية لكنها ليست مبدئية، وبالتالي فهي ليست مبرئة للذمة.
ثالثاً: أن تكون سياسية:
وأما كون الجماعة المبرئة للذمة يجب أن تكون سياسية فأدلة ذلك من القرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى:  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [آل عمران 104]. أما كون الأمر في الآية بإيجاد جماعة هو أمر بإقامة أحزاب سياسية فذلك آتٍ من كون الآية عينت عمل هذه الجماعة، وهو الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعمل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر جاء عاماً فيشمل أمر الحكام بالمعروف، ونهيهم عن المنكر ،وهذا يعني وجوب محاسبتهم. ومحاسبة الحكام عمل سياسي، تقوم به الأحزاب السياسية،وهو من أهم أعمال الأحزاب السياسية؛ لذلك كانت الآية دالة على إقامة أحزاب سياسية لتدعو إلى الإسلام، ولتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتحاسب الحكام على ما يقومون به من أعمال وتصرفات.
أما السنة فقد جاء في صحيح البخاري ‏عن خباب بن الأرت قال: «شكونا إلى رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا. قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». كما جاء في تفسير ابن كثير عن ابن عباس «أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة فقالوا: يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة قال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم» وفي الحادثتين كأن بعض الصحابة رضوان الله عليهم إستأخروا النصر، أو استبطأوا طريقة الرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) في الصراع الفكري والكفاح السياسي في الوصول إلى النصر والتمكين، فأرادوا أن يتحول عليه الصلاة والسلام إلى العمل المادي، وفي كلتا الحادثتين وفي غيرهما أصر ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) على السير في نفس الطريقة، بل وغضب ممن أراد أن يثنيه عنها. وإصرار الرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) على القيام بأي أمر رغم تحمله الأذى في سبيله دليل شرعي على أن هذا الأمر فرض في حقه ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا دليل على أن الجماعة العاملة لإنهاض الأمة يجب أن تكون جماعة سياسية، وبهذا تخرج من الحسبان أيضا كل جماعة تسعى لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى بغير هذه الطريقة التي سار عليها ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا تعتبر مبرئة للذمة مع الاعتبار وعدم غض الطرف عن أنها إسلامية.
رابعاً: أن تكون عالمية:
وأما كون هذه الجماعة يجب أن تكون عالمية فلا نعني بقولنا هذا إنه يجب أن يكون لهذه الجماعة فروع أو مراكز أو أتباع أو أنصار أو ما شابه ذلك متواجدون أو متمركزون في جميع أنحاء العالم أبداً، لا نعني ذلك، بل نعني أنه يجب أن تكون هذه الجماعة مستهدفة العالم كل العالم، أي تسعى لتحرير الإنسان كل الإنسان من عبودية الإنسان إلى عبودية الله رب الإنسان، وتحرير الأرض كل الأرض من حكم الطاغوت للحكم بما أنزل الله عز وجل، حتى لو كانت هذه الجماعة مازالت تعمل في بقعة صغيرة من الأرض.
قال تعالى:  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  [الأنبياء 107] وقال تعالى:  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  [سبأ 28] وقال:  وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ  [الأنعام 19] وقال:  قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا  [الأعراف 158] فهذه الآيات، وغيرها الكثير، دالة على أن الإسلام لم يأت لفئة معينة أو قطر معين دون غيره، بل جاء لكل الناس. والدعوة إليه والعمل على إيجاده يجب أن يكون لكل الناس وفي كل مكان. أما أدلة وجوب أن تكون الجماعة عالمية من السنة المطهرة منها ما أوردناه آنفا في حديث الخباب بن الأرت (رضي الله عنه) الذي رواه البخاري في صحيحه «... والله ليُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه...» فالرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) يعذب ويستهزأ به وبدعوته، وأصحابه يعذبون ويقتلون، ورسالته ودعوته لم تخرج من مكة سوى بعض الأفراد الذين آمنوا به وعادوا إلى بلادهم، ورسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) ينظر بعيداً خارج مكة يستهدف العالم، وقوله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمه أبي طالب عندما شكته إليه قريش حيث قال: ‏أريدهم على كلمة واحدة‏ ‏تدين‏ ‏لهم بها‏‏ العرب، ‏وتؤدي ‏‏العجم‏ ‏إليهم ‏الجزية والحديث في مسند الإمام أحمد وفي كتب السير: أرأيتم إن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها، ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم. ووعده ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) سراقة بسواري كسرى أثناء هجرته وهو طريد ملاحق من قبل قريش، وجاء أيضاً في مسند الإمام أحمد ‏حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن أبي الأشعث عن إسماعيل ابن إياس بن عفيف الكندي عن أبيه عن جده قال: «كنت امرأً تاجراً، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأً تاجراً، فوالله إنني لعنده بمنًى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلما رآها مالت يعني قام يصلي، قال ثم خرجت امرأةٌ من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي، قال فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال فقلت: من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت خويلد. قال قلت: من هذا الفتى؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه. قال فقلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي، وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. قال: فكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثالثاً مع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)». فهذه الأحاديث كلها تدل دلالةً واضحةً على أن الرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يستهدف العالم كل العالم من اللحظة الأولى، ولم تكن دعوته قاصرة على مكة وعلى أهل مكة، بل نظرته كانت عالمية واستهدافه كان للعالم ولم يكن لمكة فقط. وفي الحديث الأخير، ورغم أنه لم يكن قد آمن معه إلا ثلاثة نفر، إلا أنه كان يصرح بل يعلن أنه سيفتح كنوز كسرى وقيصر، فهو استهداف للعالم من أول لحظة للدعوة. وهكذا تخرج من الحسبان كل جماعة وكل حركة تقف في دعوتها وفي عملها عند حدود قطر معين أو دولة بذاتها، حتى لو كانت تسعى لإقامة دولة إسلامية في هذا القطر وتغلق على نفسها حدود سايكس بيكو السياسية التي وضعها الكفار عندما هدموا دولة الخلافة العثمانية.
خامساً: أن تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية:
وهذا الهدف وهو استئناف الحياة الإسلامية، سواء أعلن صراحة أو عبر عنه بتعابير وأسماء تحمل نفس المعنى، مثل إعلاء كلمة الله، أو العودة إلى الله، أو إعادة مجد المسلمين وعزتهم، أو إحياء الخلافة، أو النهوض بالمسلمين... أو غير ذلك من التعابير، فكلها تدور حول معنى واحد، وهو الهدف الذي يجب أن يسعى إليه جميع المسلمين، وجميع الحركات الإسلامية. وقولنا استئناف الحياة الإسلامية ليس معناه إيجاد حياة إسلامية ابتداءً، وإنما هو استئناف لما كان موجوداً، أي استئناف لما بدأه رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث إنه قد أُبعد منذ فترة من الزمن، والعملية الآن هي استئناف لما كان، أي لما بدأه الرسول ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) وهدمه أتاتورك، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ومن البديهي أن هذا الأمر لا يتحقق إلا بوجود سلطان للمسلمين، أي أن يكون للمسلمين خليفة ينوب عنهم في تنفيذ أحكام الشرع المترتبة عليهم مثل إقامة الحدود، ورعاية الشؤون، وحماية الثغور، وحمل الدعوة للعالم؛ لأن ذلك هو الطريقة الوحيدة لتحقيق هذه الأمور والقيام بهذا الواجب. قال تعالى:  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا  وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا  [النساء 60-61] وقال عز من قائل:  فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [النساء 65] وقال:  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ  [المائدة 50] وقال رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم): «حدّ يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً» [رواه النسائي وابن ماجه]. وقال ‏(صلى الله عليه وآله وسلم): «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [رواه مسلم]. وقال: «إنما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتقى به» [رواه مسلم]. وقد انعقد إجماع الصحابة، رضوان الله عليهم، على لزوم إقامة خليفة لرسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي، رضي الله عنهم جميعاً. والقاعدة الشرعية: « ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» تحتم وجود الخليفة؛ لأن إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع ولمّ شعث المسلمين حول راية الإمام لا تتم دون وجود الخليفة. فهذه الأدلة وكثير غيرها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة تدل دلالة واضحة على وجوب استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية؛ ولذلك يجب شرعاً على الجماعة التي تريد أن تعمل لإنهاض الأمة أن تعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، وهي الطريقة الوحيدة لاستئناف الحياة الإسلامية، وعليه فبراءة الذمة لأي جماعة أمام الله سبحانه وتعالى تقتضي منها أن تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية.
سادساً: أن تكون طريقتها لذلك شرعية وليست عقلية:
قال تعالى مخاطباً رسوله محمداً ‏(صلى الله عليه وآله وسلم):  قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ  [يوسف 108]. وقال تعالى مخاطباً المؤمنين:  وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  [الحشر 7] كما قال أيضاً:  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا  [الأحزاب 21] وقال:  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [النور 63] ولقد خط رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) خطاً مستقيماً على الرمل وجعل على جانبيه خطوطاً متعددة، وقال هذا صراطي مستقيماً، وهذه السبل على رأس كل سبيل منها شيطان يدعو له، وتلا قوله تعالى:  وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  [الأنعام 153]. وقال رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [رواه البخاري ومسلم]. وقال: «ألم آت بها بيضاء نقية...» [رواه أحمد والبزار وابن أبي شيبة]. وقال رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم): «وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: أمرا بيّنا، كتاب الله وسنة نبيه» [سيرة ابن هشام]. فهذه النصوص توجب بوضوح الاقتداء والتقيد بطريقة رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم) بحمله للدعوة لا نحيد عنها قيد شعرة، ولا نبتعد عنها تحقيقاً لمصلحة، ولا تهرباً من شدة أو بطش، ولا نتركها بحجة اختلاف العصر وتطور الحياة، فهي الطريق القويم، والمحجة البيضاء؛ ولهذا فإن سيرة الرسول وكيفية حمله للدعوة هي الواجبة الاتباع، وهي المقياس لمعرفة الطريق القويم.
سابعاً: أن يكون لها أمير واجب الطاعة:
إن وجود أمير واجب الطاعة له من قبل جميع أفراد الجماعة هو أمر حتمي لا بد منه للجماعة؛ لأن الذي يُبقيها جماعة وهي تعمل هو وجود أمير لها تجب طاعته؛ لأن الشرع أمر كل جماعة بلغت ثلاثة فصاعداً بإقامة أمير لهم، قال رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله وسلم): «ولا يَحلّ لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم» [رواه أحمد من طريق عبد الله بن عمرو]. يقول ابن تيمية: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم، فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم، كان ذلك تنبيهاً على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك...» فتاوى ابن تيمية.
علاوة على ذلك يجب أن تكون هذه الأحزاب علنية غير سرية؛ لأن الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام، والعمل للوصول إلى الحكم عن طريق الأمة، تكون علنية وصريحة، ولا تكون في السرِّ والخفاء، حتى تؤدي الغرض المطلوب منها.
هذه هي معظم بل وأهم المواصفات التي يجب أن تتصف بها كل جماعة جعلت النهوض بالأمة الإسلامية قصدها الذي تسعى للوصول إليه وتبغي تحقيقه، لتبرئ ذمتها أمام الله سبحانه وتعالى.
وختاماً نذكر أنفسنا والمسلمين أجمعين بقوله تعالى:  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [النور 63].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أبو دجانة
منقول عن:مجلة الوهي العدد 228 ، السنة العشرون ، محرّم 1426هـ ، شباط 2006م
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 08:59 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة نظام سياسي منبثق من مبدأ الإسلام العظيم 1

بسم الله الرحمن الرحيم
الخلافة نظام سياسي منبثق من مبدأ الإسلام العظيم

الكاتب: شريف زايد - مصر
يعجب المرء كثيرا عندما يقرأ لبعض الكتاب في مصر عندما يتحدثون عن الخلافة الإسلامية، فبقدرة قادر يجعلون من أنفسهم علماء أفذاذاً ومحدثين عظاماً ومفكرين لا يُبارَوْن وفقهاء لا يُشق لهم غبار، وهم في واقع الأمر علمانيون حتى النخاع لا يرون في الإسلام سوى أنه دين روحي ينظم علاقة الإنسان بربه وما يتضمنه ذلك من عقائد وعبادات، كما ويهتم بالنواحي الأخلاقية، وفي أحسن الأحوال يرضون له أن يكون حاضرا في بعض العلاقات التي تنظم الحياة الاجتماعية في العلاقة بين الرجل والمرأة وما تتضمنه من زواج وطلاق وما شابه، أما أن يكون له شأن بالسياسة والحكم والدولة فهذا ما لا يقبلونه أبدا، فهم يؤمنون بما صدّره الغرب لنا من مبدأ فصل الدين عن الدولة. ولأن الحديث عن الخلافة اليوم كاد أن يكون هو حديث الساعة، ولأن الأمة بدأت تلتفت وبشكل قوي لنظام الخلافة وتتمنى أن يعود مرة ثانية ليكون هو النظام الذي تُحكم به، ولأن ذاكرة الأمة ما زالت تستحضر أيام مجدها وعزها في ظل الخلافة على مدار تاريخها الطويل، ولأن الأمة ما زالت تردد "وا معتصماه" "وا خليفتاه" كلما اعتدى عليها معتد أو اغتصب أراضيها كافر مستعمر أو قتل أبناءها محتل غاشم، لكل هذا ولغيره فإن سهام أولئك الكتاب لا تتوقف عن التوجه لفكرة الخلافة لتضربها وتشوهها بل ولتجعل منها أكذوبة أو أمرا ثانويا أو لا علاقة للإسلام بها.

والجديد في تناول الإعلام المصري ورجاله من العلمانيين المضبوعين بالغرب وثقافته وحضارته أنهم بدأوا في تناول الخلافة من ناحية فقهية، ليقرروا، وهم أبعد الناس عن الفقه ونصوصه وتفريعاته؛ أن الخلافة ليست من الإسلام وأن الشريعة لم تأمرنا بإقامة شيء اسمه خلافة كما يدعون. ولعل آخر ما قرأت في هذا الصدد ما كتبه اللواء حسام سويلم في جريدة الوفد بتاريخ 18 يناير الجاري تحت عنوان: "خوارج العصر صنعوا نظاماً سياسياً ألبسوه لباس الدين"، وكأن الخلافة التي تسعى الأمة لإعادتها اليوم ما هي إلا نظامٌ سياسيٌ مختلَق لا أصل له في دين الإسلام، وأن من أسماهم بخوارج العصر هم من ألبسوه لباس الدين، والغريب أن السيد اللواء قد استنبط حكما شرعيا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاده أن تستمر الخلافة لمدة ثلاثين سنة فقط، ومعنى ذلك الفهم المعوج للحديث «الخلافة من بعدي ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضودا» أنه لا يجوز أن نقيم خلافة إسلامية كالخلافة الأولى على منهاج النبوة.
ولأن الكاتب يستشهد بالحديث الشريف السابق فأرجو ألا يناقض نفسه فيرفض الحديث الشريف الذي يتكلم عن عودة تلك الخلافة على منهاج النبوة مرة ثانية في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال: كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة. فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» ثم سكت.
فلا تعارض بين الحديث الأول وهذا الحديث فالخلافة الأولى كانت على منهاج النبوة واستمرت ثلاثين عاما، حدث بعدها إساءة في تطبيق نظام البيعة التي هي الطريقة الوحيدة لتنصيب الخليفة فأصبح هناك ما يسمى بولاية العهد بأن يعهد الخليفة السابق لابنه أو أخيه أو غيرهما، وأما الخلافة الثانية التي ستأتي إن شاء الله بعد هذا الملك الجبري فهي ستكون على منهاج النبوة أيضا كما في نص الحديث، ولا أظن أن الكاتب المحترم يرفض مثل هذه الخلافة، فهل من عاقل يرفض نظاما كنظام الخلافة الراشدة الأولى؟!

ومن المستغرب أن يقرر السيد اللواء أنه بحديث "الخلافة ثلاثون عاما" يتضح أن الإسلام لم يأمرنا بإقامة الخلافة في الأمة وأنه لم يرد في القرآن أمر بإقامتها، وأنا هنا أضع بين يديه مجموعة من الأدلة تبين له عكس ما يقول، كما سأنقل بعض أقوال الفقهاء في وجوب الخلافة وأؤكد له أن هؤلاء الفقهاء ليسوا من خوارج هذا العصر ولا العصور التي سبقته، بل هم من علماء الأمة الأفذاذ الذين فهموا النصوص الشرعية أفضل ألف مرة مني ومنه، ليتبين له ولمن يردد مثل هذا الكلام أن الخلافة نظام سياسي منبثق من مبدأ الإسلام العظيم.
فمن الكتاب:
أن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله وكان أمره له بشكل جازم حيث قال تعالى: ï´؟فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّï´¾ [1] وقال: ï´؟وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَï´¾ [2]، ولفظ "ما" في قوله ï´؟بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُï´¾ من ألفاظ العموم، أي فاحكم بينهم بكل ما أنزل الله، والقاعدة الشرعية أن الخطاب للرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به عليه الصلاة والسلام. وهنا لم يرد دليل فيكون خطابا للمسلمين وأمرًا لهم بالحكم بكل ما أنزل الله أي بأحكام الشريعة جمعاء، وتطبيق الأحكام على الناس منوط بالحاكم، إذ إنه لا يجوز للعامة أن يطبقوا الأحكام من حدود وعقوبات وفصل الخصومات بين الناس من تلقاء أنفسهم، فيكون أمر الله تعالى في كتابه بالحكم بما أنزله من أحكام هو أمر ضمني بإيجاد الحاكم الذي يطبقها، وهذا الحاكم هو عينه الخليفة الذي يبايعه الناس عن رضا واختيار ليطبق أحكام الإسلام عليهم، وهذه من دلالة الاقتضاء في القرآن الكريم كما يسميها علماء الأصول، حيث إن أمر الله تعالى بالحكم بما أنزل يقتضي إيجاد الحاكم الذي يطبق هذه الأحكام.
_____________________________
[1]-المائدة48
[2]-المائدة49

>>>>>>>>>2
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 09:04 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة نظام سياسي منبثق من مبدأ الإسلام العظيم 2

وأما السنة:
فقد روى مسلم عن طريق نافع قال لي ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» والبيعة لا تكون إلا لخليفة لا غير. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة، لأن الذي ذمَّه الرسول هو خلوُّ عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يذم عدم البيعة. وروى مسلم عن أبي حازم قال: "قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا: فما تأمرنا، قال: «فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم».
وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»، فالأمر بطاعة الإمام أمر بإقامته والأمر بقتال من ينازعه قرينه على الجزم في دوام إيجاد خليفة واحد.
وأما إجماع الصحابة:
فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم، وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم عقب وفاته واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه، وقد تأخر دفن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلتين مع إجماع الصحابة على عدم إنكار ذلك ومع قدرتهم على دفن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكان ذلك إجماعًا على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الرسول، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. فكان إجماع الصحابة دليلا صريحا وقويا على وجوب نصب الخليفة. فالقعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي لأنه قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام ويتوقف عليه إقامة أحكام الدين بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة.

وهنا أنقل رأي بعض العلماء في الخلافة:

قال أبو المعالي الجويني (في غيَّاث الأمم): "... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول". وقال ابن حزم (في الفصل في الملل والأهواء والنحل): "اتفق جميع أهل السنة وجميع الشيعة، وجميع الخوارج (ما عدا النجدات منهم) على وجوب الإمامة". وقال الماوردي (في الأحكام السلطانية): "وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم". وقال ابن حجر العسقلاني (في فتح الباري): "وقال النووي وغيره: ...وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل". وقال ابن حجر الهيثمي (في الصواعق المحرقة): "اعلم أيضا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

والغريب أن الكاتب عندما قام بنقل مواقف العلماء من الخلافة لم يجد من يستشهد به لرفض الخلافة كنظام حكم للمسلمين إلا الشيخ محمد عبده والشيخ علي عبد الرازق، ومعروف للكثيرين من هما هذان الشيخان؛ فالأول هو زعيم مدرسة التوفيق بين الحضارة الغربية والإسلام ورجل اللورد كرومر في مصر الذي تولى عملية التغريب في مصر، والذي يعتبره العلمانيون زعيم الإصلاح الديني حتى الآن، والثاني هو صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم" الذي شذ به عما يشكل إجماعا لعلماء الأمة قديما وحديثا من أن الخلافة هي نظام الحكم في الإسلام الذي ارتضاه الله لهذه الأمة. والذي بسببه تم طرده من الأزهر الشريف وإخراجه من زمرة العلماء.

وقد تجاهل كاتب المقال بشكل متعمد قرار الهيئة العلمية الدينية الكبرى بالديار المصرية قي شأن الخلافة والذي صدر في 25 مارس سنة 1924م برئاسة فضيلة شيخ الجامع الأزهر ورئيس المعاهد الدينية العلمية الإسلامية وبعضوية أصحاب الفضيلة رئيس المحكمة العليا الشرعية ومفتي الديار المصرية ووكيل الجامع الأزهر ومدير المعاهد الدينية والسكرتير العام لمجلس الأزهر الأعلى والمعاهد الدينية وشيوخ المعاهد الدينية الكبرى ومشايخ الأقسام بالجامع الأزهر والكثير من هيئة كبار العلماء، وأنا أحيل السيد كاتب المقال للاطلاع على فحوى هذا القرار الذي يؤكد على أن ما قام به مصطفى كمال من إعلان للجمهورية وإلغاء للخلافة هو "بدعة ما كان يعرفها المسلمون من قبل"، فهل كانت هذه الثلة من علماء الأزهر من خوارج العصر آنذاك أيها السيد اللواء؟!.

أما ما ورد في المقالة من ادعاء أن صالح سرية الذي قاد عملية الفنية العسكرية في مصر هو زعيم حزب التحرير فهو ادعاء غير صحيح وكان الأحرى بالكاتب أن يتحرى الدقة ولا ينقل كل ما يقع تحت يديه دون تمحيص وتدقيق، فالمعلوم للقاصي والداني أن لا علاقة لحزب التحرير بتلك الحادثة لا من قريب ولا من بعيد وعلى الكاتب أن يرجع للقضية وتحريات النيابة آنذاك حتى يتأكد مما ينقله باعتباره مسلَّمة لا شك فيها. أما ما نقله عن عمر بكري عندما كان عضوا في حزب التحرير، من أنه يدعو للانقلابات العسكرية ليتم بموجبها عودة الخلافة، فهذا يعني أن الكاتب ضد الانقلابات العسكرية، ولذا فأنا أسأله ولماذا لم تتوجه بالنقد للنظام الحالي في مصر الذي تمكن من رقاب الناس بانقلاب عسكري دموي، ودَعْكَ من تلك النغمة المملولة المكررة عن ثورة شعبية انحاز لها الجيش فالأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار، أم أنه حرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟! ولكنني مع ذلك أوضح للكاتب ما استغلق عليه فهمه من فارق كبير بين الانقلاب وبين ما يتبناه الحزب مما يسميه طلب النصرة.

>>>>>>>>>3
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 09:07 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة نظام سياسي منبثق من مبدأ الإسلام العظيم 3

فطلب النصرة هو حكم شرعي يقوم بموجبه طالب النصرة بطلبها من أجل أن يمكن ليقيم شرع الله تعالى في كيان سياسي تنفيذي هو دولة الخلافة، وهذا الحكم لا يتحقق إلا إذا حقق مناط تطبيقه، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال للعباس (لا أجد فيك ولا في أخيك منعة) وطلب النصرة بعدها من القبائل، وهذا يبين لنا كيف يحقَّق مناطُ الحكم، ومن تتبع سيرته صلى الله عليه وسلم في طلبه للنصرة نجده قد طلبها ممن يستطيع أن يمكنه من السلطان والحكم لتطبيق الإسلام، فقد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب النصرة بزعماء القبائل وذوي الشرف والمكانة ممن لهم أتباع يسمعون لهم ويطيعون، لأن هؤلاء هم القادرون على توفير الحماية للدعوة ولصاحبها. أما الانقلاب فإنه ليس حكما شرعيا، والقول أنه بعينه طلب النصرة يعني أنه حكم شرعي وأنه من الطريقة الشرعية التي يجب أن نلتزم بها، فلا بد من أخذ الحكم بالانقلاب، وهذا غير صحيح، إذ إن الانقلاب أسلوب من أساليب أخذ الحكم يقوم به أهل النصرة (وفق ما يرونه باعتبارهم القادرين على إعطاء الحكم) فقد يقول أهل النصرة لطالبها نعطيك الحكم بانقلاب، وقد يقولون له لا حاجة لانقلاب. فالانقلاب وسيلة يقررها أهل النصرة، أي من بيدهم إعطاء الحكم وهم أهل القوة والتأثير في البلد، وقد أعطى الأنصار الرسول صلى الله عليه وسلم النصرة دون أن يقوموا بانقلاب لأنهم كانوا الحكام الفعليين في يثرب. ولذا لا بد من التركيز على بناء القاعدة الشعبية أو القاعدة الكبرى وإيجاد الرأي العام الكاسح للفكرة في المكان المراد إقامة الدولة فيه، وهذا ما لا يراعيه الانقلاب العسكري، فهو لا يحسب حسابًا للناس ولا لآرائهم، ولا يستند إلى قاعدة شعبية تكونت من خلال وعي عام على الفكرة التي تحرك من أجلها أهل القوة والنصرة، وهي هنا الخلافة.

وفي النهاية فإن الكاتب السيد اللواء الذي أخذ يصول ويجول ليهاجم فكرة الخلافة وينفي عنها صفة الحكم الشرعي ويتهمها بأنها كانت سببا لسفك دماء المسلمين؛ لم يقل لنا وللقارئ الكريم، إذا كانت الخلافة بهذا السوء كما يصورها، فهل حققت الأنظمة العلمانية المتعاقبة في بلاد المسلمين للمسلمين أمنا وأمانا؟!، وهل حفظت دماءهم وأعراضهم؟! أم إنها أوغلت في دمائهم وتربعت على كرسي الحكم فوق أشلائهم لتذيقهم صنوفا من الذل والهوان، وتسلمهم وثرواتهم لعدو لئيم ظل متربصا بها لعقود طويلة، وخاض ضدها حربا صليبية لم يعلن عن نهايتها إلا عندما قضى على خلافتها واحتل أرضها وشتت شملها في مزق تسمى دولا، لا تملك قرارا ولا ترد يد لامس ولا تحفظ عرضا ولا تصون أرضا.

إن الخلافة التي نريدها هي خلافة راشدة على منهاج النبوة وليست ملكا عاضا ولا مسخا مشوها كخلافة تنظيم الدولة، وهي وحدها التي ستنقذ الأمة من مستنقع الفقر والعوز والفوضى والأزمات المتلاحقة التي وقعت فيها، وهي مشروع الأمة العظيم الذي ستلتف حوله بكل تأكيد، لأنه يشكل حضارة وتاريخ هذه الأمة فضلا عن أنه حكم شرعي واجب الاتباع وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيقه.

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 09:14 PM   #8
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي العالم الآن في حاجة إلى دولة خلافة

بسم الله الرحمن الرحيم
خبر وتعليق
العالم الآن في حاجة إلى دولة خلافة
الكاتب : مصطفى هاشم زايد - مصر
الخبر:

ذكرت شبكة الإعلام العربية محيط على موقعها الإلكتروني يوم الاثنين 2015/1/12، نقلا عن وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، إن مصر في مقدمة الدول التي تحارب الإرهاب، مؤكداً استعداد مصر لنشر ثقافة التسامح في العالم كله، كما أشار في مداخلة هاتفية مع فضائية «أون تي في»، اليوم الاثنين، إلى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ويهدد دول العالم ككل، معرباً عن خشيته في أن يخلط اليمين المتطرف بين موقف الإسلام والإرهاب، وأضاف أن الوطن العربي يُحرق بنار الإرهاب، وأن العالم بحاجة لاتفاق إنساني دولي لمواجهة التنظيمات الإرهابية أياً كان انتماؤها.
التعليق:
الإرهاب كلمة مشتقة من فعل أرهبَ يُرهب، إرهابًا، فهو مُرهِب، والمفعول مُرهَب بمعنى خائف أو مروع، ومنه قوله تعالى ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكمْ﴾ أي تقذفون الرعب والرهبة في نفوسهم، هذا هو المعنى اللغوي والذي يختلف عن مفهوم الغرب للإرهاب واستعماله له كمصطلح، فالغرب اعتبر الإرهاب هو كل ما يهدد مصالحه وبقاءه ونهبه لثروات الأمة، وهيمنته على خيراتها ومقدراتها. ولهذا أصبح الإرهاب من منظوره هو الإسلام الذى يهدد هذه المصالح بل يهدد وجوده وعملاءه من الحكام والعلمانيين المضبوعين بثقافته. ومن هنا أعلن الغرب حربه على الإرهاب والتي وجهت بكل قوتها إلى المسلمين قتلا وحرقا وتدميرا وتشريدا، فصرنا لا نكاد نرى بقعة إلا وفيها نهر من دماء المسلمين، فمن بورما إلى مالي إلى غزة إلى أفغانستان والعراق وسوريا وغيرهم. وهنا نتساءل: من الذي يصنع الإرهاب؟! القاتل أم المقتول؟! المحتل الغاصب أم صاحب الأرض؟!
إننا لا نستهجن دعاوى الغرب وعملائه وأذنابه وادعاءهم على الأمة فهذا شأنهم وتلك حربهم الأخيرة، إنما المستهجن أن يدور في الإطار نفسه من يسمون أنفسهم علماء، ويتقولون بأنهم وحدهم المنوط بهم اعتلاء المنابر وأنهم وحدهم من يؤخذ منهم فهم الإسلام، فصرنا نراهم يرددون ما يريده الغرب كالأبواق، منتفضين معه وفي ركابه من أجل اعتداءات لم يتم التحقق من فاعليها ورغم كونها قد تمت في حق من نالوا من الإسلام في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما لم نسمع منهم كلمة واحدة ينتصرون بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نراهم يطالبون بتعاون عالمي ضد الإرهاب بمفهومه الغربي.
يا مشايخ الأزهر والأوقاف أليس في نشر تلك الرسوم المسيئة لنبيكم إرهاب؟! فأين أنتم ممن سخروا من نبيكم ومن دينكم على ملأ من الناس أجمعين؟!
الغرب يقتل أبناء الأمة فى كل مكان ولا يراق دم في الأرض إلا دم المسلمين، فأين أنتم من هذه الدماء؟! أليس قتل المسلمين في مالي بطائرات فرنسا إرهابا؟! أليس قتل أطفال غزة بقصف طائرات يهود وحصارهم وغلق المعابر عنهم إرهابا؟! فمن هم صانعو الإرهاب؟!
أيها المسلمون، راجعوا تاريخ أمريكا وهو ليس بالبعيد، وانظروا كيف أبادوا شعبا كاملا ليبنوا دولتهم. وتاريخ فرنسا في الجزائر وقتلهم وقطعهم رؤوس المسلمين هناك، وتاريخ بريطانيا في فلسطين وتسليمها لليهود وتآمرها مع الهالك مصطفى كمال لهدم الخلافة حصن الأمة الحصين والتي لم يكن الغرب ليجرؤ على التطاول على الاسم ولا على نبينا في وجودها، راجعوا تاريخ الغرب في الأندلس ومحاكم التفتيش لتعلموا ما هو الإرهاب ومن يصنعه.
إن الغرب هو الذي صنع الإرهاب ورعاه ووجهه نحو أمتنا ليمنعها من قيام دولتها التي تحررها من هيمنته عليها ونهبه لخيراتها وثرواتها ومقدراتها، فلا تكونوا من أدواته ولا تسيروا في ركابه فباطله حتما إلى زوال، والأمة على موعد قريب مع خلافة على منهاج النبوة، لن ترضى عنها بديلا، والغرب يدرك ذلك يقينا، ويعد لذلك العدة، بل إن تصعيده فى حربه ضد الأمة ليست إلا لاستشعاره قربها وخوفه منها حين تحاسبه على ما نهب من ثروات الأمة وما سفك من دم أبنائها الطاهر النقي، فيسعى لتأخيرها قدر استطاعته ومثله كمثل الذي يريد أن يطفئ الشمس بفيه.
وإن العالم الآن وبعد ما ذاق من ويلات الغرب وإرهابه وقتله وتدميره يحتاج إلى خلافة ثانية على منهاج النبوة تملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما، تطبق الإسلام فيراه الناس واقعا عمليا مطبقا، فيرون الفرق بونا شاسعا بين قيادة الإسلام للعالم بعدل أحكامه الصادرة عن وحي الله لنبيه، وبين وحشية الغرب ورأسماليته التى طالما نهبت وخربت وقتلت وأرهبت، فيدخلون في دين الله أفواجا وأمما ولا يبقى بيت حضر ولا وبر إلا ويظله الإسلام بعدله ورعايته.
يا علماء الأزهر وشيوخ الأوقاف؛ كونوا في صف الأمة لا في صف عدوها، وارجعوا إلى ما تعلمتم من كتاب وسنة، وانظروا إلى وعد الله بالنصر والتمكين وخلافة ثانية على منهاج النبوة؛ وعد حق وصدق آت لا محالة وإن كره الغرب الكافر وحارب وفعل ما فعل فسنتهم سنة أبي جهل وملأ قريش، وسينالون ما نالوا من حسرة وخسران، فلا تكونوا معهم فينالكم نصيب مما يكسبون، وكونوا مع من سنتهم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام فتفوزوا فوزهم وتنالوا عزهم، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
مصطفى هاشم زايد
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 09:32 PM   #9
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة القادمة الغائظة لأذناب العلمانية 1

بسم الله الرحمن الرحيم
الخلافة القادمة الغائظة لأذناب العلمانية
مقالــة بقلم : شريــف زايـــد
ما زال بعض أذناب العلمانية في مصر يُصر على السير في طريق التضليل حتى نهايته، فمنهم من يسن قلمه ومنهم من يطلق لسانه لضرب الإسلام من ناحية سياسية، ليوهم الأمة أن ليس للإسلام نظامٌ سياسيٌ محددٌ، بل وليس من شأن الإسلام أن يكون له صلة بالحكم والسياسة، ويكاد يظهر الغيظ من الخلافة في كلامهم جميعا، والكل ينهل مما أسس له الكتاب الساقط "الإسلام وأصول الحكم" الذي يقرر كاتبه بكل صلف واستكبار "أن الدين الإسلامي بريء من تلك الخلافة التي يتعارفها المسلمون، وبريء من كل ما هيأوا حولها من رغبة ورهبة، ومن عز وقوة. الخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية. كلا، ولا القضاء ولا وظائف الحكم ومراكز الدولة، إنما تلك خطط سياسية صرفة لا شأن للدين بها، فهو لم يعرفها ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهى عنها، وإنما تركها لنا لنرجع منها إلى أحكام العقل وتجارب الأمم وقواعد السياسة".

إن هذا الكلام يعد عند هؤلاء العلمانيين كلامًا محترمًا ينسف فكرة الخلافة عند الإسلاميين الذين يدعون لها، خاصة وقد صدر عن شيخ معمم من علماء الأزهر الشريف، وبرغم أن الأزهر أخرجه من زمرة العلماء حينها، إلا أن هذا القرار عند هؤلاء العلمانيين هو قرار سياسي صدر بإيعاز من الملك فؤاد الذي كان يخطط لأن يكون خليفة المسلمين حينها، وبرغم أنه صدرت الكثير من الكتب التي تفند دعاوى الكاتب الساقطة إلا أن هؤلاء العلمانيين لم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة تلك الكتب التي تتميز عن كتابهم الأيقونة هذا بالعمق والشمول وإيراد الأدلة الشرعية على أقوالهم. لقد عميت قلوب هؤلاء عن كل هذا وانبروا يرددون ما كتبه علي عبد الرازق متصورين أنه قد يسعفهم في معركتهم التي يخوضونها ضد الإسلام باعتباره نظامًا كاملًا شاملًا والحكم جزء منه.

ففي 27 سبتمبر الماضي كتب إبراهيم العريس في جريدة الحياة مقالا بعنوان "«الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق: معركة حول قضية الخلافة"، والمقال عبارة عن محاولة لاستدعاء الكتاب والكاتب في معركة فاشلة يخوضها التيار العلماني ضد دولة الخلافة بشكل خاص وضد فكرة أن الإسلام دين ومنه الدولة بشكل عام، والعجيب أن الكاتب يعترف بفشل الكتاب وكاتبه في خوض المعركة وقتئذ، وبرغم ذلك يستدعيه اليوم في معركة أكثر من فاشلة، فالأمة اليوم أكثر وعيًا على إسلامها، وأكثر التفافا حول فكرة الخلافة باعتبارها نظام حكم إسلامي وفريضة فرضها الله على هذه الأمة.

وعلى صعيد مواز على شاشة التلفاز نسمع ونرى إبراهيم عيسى يوجه سهامًا طائشة نحو دولة الخلافة، وهو أيضا لم يأت بجديد، فهو يردد ما قرأه في كتب المستشرقين وأعداء الخلافة والأمة، فالخلافة بالنسبة له نظام أسود وقمعي، فهو يردد في برنامجه هذا الكلام الساقط كالببغاء قائلا: "إن الحكم الإسلامي منذ بدايته لم يستقر على نظام شوية أبو بكر بالانتخاب، وعمر بالتعيين، وعثمان بالتعيين، وعلي بالانتخاب، ومعاوية بحرب أهلية طاحنة، وبعد كده كل واحد بيورث ابنه". بل ويعتبر عيسى "الدعوة للخلافة هي دعوة للجهالة، فالخلافة كانت موجودة والصليبيين احتلوا المسلمين، والمغول كمان"، مضيفًا: "الخلافة كانت نظام أسود وكله قمع وحروب أهلية وصراعات.

>>>>>>>>>>>>>>2

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 09:34 PM   #10
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الخلافة القادمة الغائظة لأذناب العلمانية 2

ثم يرى سيادته أن هيمنة وسيطرة الخلافة على العالم آنذاك ليست ميزة يتفاخر بها المسلمون، فالاسكندر سيطر وهيمن على العالم أيضا حسب قوله. وتناسى عيسى أو تغافل عن أن هيمنة الاسكندر وسيطرته كانت هيمنة استعمارية انتهت بموته وزوال ملكه بينما الفتوحات الإسلامية صهرت الشعوب المفتوحة في بوتقة الإسلام برغم اختلافاتهم العرقية واللغوية، وحققت الدولة الإسلامية نجاحًا منقطع النظير في إيجاد تلك الأمة الإسلامية المترامية الأطراف، وهذا ما لم يحدث لأي مبدأ أو دين سوى للإسلام وللدولة الإسلامية. وبرغم زوال الدولة الإسلامية وسلطان المسلمين من الأرض وتعرض أغلب شعوب الأمة للقمع والاضطهاد بسبب إسلامها إلا أنها ظلت متمسكة بإسلامها وعقيدتها تعض عليها بالنواجذ، فكيف لهذا الرجل أن يساوي بين الفتح الإسلامي والاستعمار المقدوني للشعوب وإذلالها ونهب ثرواتها وخيراتها؟!

وأما قوله "أن الخلافة كانت موجودة والصليبيين احتلوا المسلمين، والمغول كمان"، فقول ساقط لا يمكن أن يكون مبررا لرفض الخلافة، فالخلافة دولة بشرية وليست دولة إلهية يصيبها ما يصيب الدول من ضعف وفتور، ولكنها برغم تلك الهزيمة عادت فلملمت شتاتها وطردت الصليبيين شر طردة، وهزمت المغول، بل واعتنق المغول دين الإسلام وحملوه للعالم بالدعوة والجهاد، وبنفس منطق إبراهيم عيسى المعوج هذا سيرفض دولة النبوة كذلك لأنها هُزمت في أحد، وكاد أن يُعصف بها في حصار الأحزاب، وكاد أن يفتك بجيشها في مؤتة لولا الانسحاب الماهر للجيش بقيادة خالد بن الوليد.

ثم لماذا لا نرى الصحفي الهمام يشن حملة مماثلة على النظامين الملكي والجمهوري اللذين في ظلهما ضاعت فلسطين وهزمت جيوش سبع دول عربية أمام عصابات يهود، وفي ظل النظام الجمهوري ضاعت سيناء والجولان والضفة وغزة، هزائم تتلوها هزائم في ظل تلك الأنظمة العفنة التي لا تقارن بدولة الخلافة، فقد احتلت أفغانستان والعراق، ويقتل الآلاف من أهلنا في فلسطين تحت سمع وبصر أنظمة عربية مهترئة ولا حياة لمن تنادي، هل تقارن تلك الدول المهللة بمواقف الخلافة الإسلامية التي كانت لها الكلمة العليا واليد الطولى في كل أنحاء العالم، مَنْ مِن حكام العرب والمسلمين اليوم يمكن أن يصرخ المسلمون باسمه كالمعتصم، أو هارون الرشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟!.
ونحن عندما نحكم على النظام الجمهوري بالفشل نحكم عليه من ناحية فساد الأسس التي قام عليها كفكرة السيادة للشعب وفكرة الحريات المقيتة، لا لأن الجمهورية الفرنسية مثلا سقطت في الحرب العالمية الثانية واحتُلت باريس من قبل ألمانيا.

والرجل يزداد تضليله وغيّه عندما يدعي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما توليا الخلافة بالتعيين، وما كان لعمر أن يكون خليفة للمسلمين بمجرد ترشيح أبي بكر له، بل أصبح خليفة للأمة ببيعة الأمة له بعد موت أبي بكر، ناهيك عن أن الأمة هي من طلبت من أبي بكر أن يعهد لأحد من بعده، ولقد رأى رضي الله عنه أن الأمة لا تعدل عن عمر لغيره. وما كان اختيار عثمان إلا بعد ثلاثة أيام من وفاة عمر قضاها عبد الرحمن بن عوف في استطلاع رأي أهل المدينة شيوخا وشبابا، رجالا ونساء، حتى استقر الأمر لعثمان، وليس كما يدعي عيسى أن عثمان تم تعيينه من قبل الستة مرشحين. ثم ليقل لنا السيد عيسى المغرم بالنظام الجمهوري كيف وصل عبد الناصر للحكم؟! أليس من خلال انقلاب عسكري؟!، وهل تم انتخاب السادات أو مبارك أم تم تعيينهما؟ وهل يقال على الانتخابات الهزلية التي خاضها السيسي إلا أنها صورة مزيفة وما هي إلا تعيين له في هذا المنصب؟!
وبالنهاية فإن الخلافة على منهاج النبوة هي نظام الحكم الذي فرضه رب العالمين على هذه الأمة والنصوص في ذلك كثيرة ومستفيضة، لا يرفضها إلا من كان به صمم، والمسلمون يدركون ذلك ويسعون بكل جد واجتهاد لإعادة تلك الخلافة مرة ثانية ليس لأنها نظام جميل وجيد وحسن وإن كانت كذلك بالفعل، ولكن لأنها فرض من رب العالمين شاء من شاء وأبى من أبى.
شريف زايد
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.