قديم 01-29-2015, 09:55 PM   #11
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرى الحرب العالمية الأولى والخلافة

ألكاتب: شريف زايد
استطاعت القوى الغربية في الحرب العالمية الأولى توجيه ضربة موجعة للأمة الإسلامية تمثلت في هزيمة الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة واستعمار ولاياتها العربية وفق اتفاقية سايكس-بيكو 1916م، وأتبعتها بضربة موجعة أخرى هي إعطاء وعد بلفور لليهود في 1917م، ومساندتهم في إيجاد دولة لهم في فلسطين. ويكاد يكون ذلك أهم إنجاز للغرب في تلك الفترة، ورغم ذلك لا يعرف الكثير من المسلمين عن الحرب العالمية الأولى سوى أنها كانت بين ألمانيا ودول الغرب بريطانيا وفرنسا وأمريكا ومن ثم روسيا، وفي هذه الأيام تمر ذكرى اندلاع تلك الحرب وبالتحديد في 1914/7/28م، ومن اللافت أن معظم التقارير والأفلام الوثائقية تتجاهل الحديث عما حدث للدولة العثمانية، وإن تحدثت يكون حديثا مقتضبا لا يلامس الواقع التاريخي بشكل حقيقي ولا يبين مدى الكارثة التي حلت بالأمة الإسلامية من جراء تلك الحرب، وكأن الدولة العثمانية آنذاك كانت دولة هامشية لا قيمة لها، وكأن تداعيات تلك الحرب لم يكن لها أكبر الأثر في قلب موازين القوى في العالم، وخلق واقع جديد كان الغرب يحلم به ويسعى إليه، بل ويتمنى أن يستيقظ من نومه ليرى ذهاب دولة المسلمين دولة الخلافة العثمانية، ليرتاح الغرب ويطمئن أن لا راعي ولا حامي للأمة الإسلامية بعد القضاء على ما تبقى من دولتهم، والتي على ضعفها وهزالها في أواخر أيامها استطاعت أن تقف سدا منيعا أمام مخططات يهود ومن ورائهم الغرب للسيطرة على فلسطين وإقامة دولتهم المزعومة فيها، لتكون خنجرا مسموما في خاصرة الأمة الإسلامية يمنعها من الوحدة مرة ثانية وإعادة أمجاد المسلمين. ولا تزال الأمة تعاني حتى اليوم من غياب دولة المسلمين فتداعت الأمم على أمة الإسلام كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، احتلال هنا وقتل وتدمير وتشريد هناك، ونهب منظم لثروات الأمة، وتبديد لمقدراتها، وإفقار لشعوبها بأيدي حكام رويبضات رضوا بأن يكونوا أدوات في يد الغرب الكافر ليمنعوا أي عمل يستهدف عودة العزة للأمة الإسلامية.
كان السلطان عبد الحميد يدرك جيدا أنه في يوم من الأيام ستنشب مثل تلك الحرب بين دول أوروبا التي تتربص بالخلافة وتنوي لها كل شر، وكانت خطته تتلخص في الاستعداد لذلك اليوم بتقوية الدولة عسكريا وتجهيزها وتطويرها، ومن ثم الانضمام لدولة تسود البحار ليتمكن من مواجهة أعداء الدولة الذين يكيدون لها وبخاصة إنجلترا وفرنسا، ولكن تم التآمر على السلطان وعزله في 1909، وبعد ذلك بخمس سنوات قامت الحرب وانحازت الدولة العثمانية لألمانيا ولكنها لم تكن جاهزة لدخول مثل تلك الحرب، فأصابتها الهزيمة التي كانت مقدمة للقضاء عليها ومحوها من خارطة القوى السياسية العالمية التي كانت لها فيها كلمتها المسموعة.
لقد نص بروتوكول معاهدة لوزان المعقود بين الحلفاء والدولة التركية عام 1923 على الشروط المعروفة بشروط كرزون الأربعة على ما يلي:
أولا - قطع كل صلة بالإسلام.
ثانيا - إلغاء الخلافة الإسلامية.
ثالثا - طرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله.
رابعا - اتخاذ دستور مدني بدلا من دستور تركيا القديم المؤسس على الإسلام.
والمتأمل في تلك الشروط يدرك مدى الحقد الذي كان يحرك الحلفاء تجاه الدولة العثمانية باعتبارها دولة للمسلمين، وله أن يتساءل ما علاقة تلك الشروط بقضية الحرب، وهل كانت هناك شروط مماثلة تتعلق بألمانيا، إلا إذا كان الأمر يتعلق بخوف حقيقي من دولة الخلافة وحرص شديد من الغرب على القضاء عليها. لقد كانت هناك معارضة شديدة من قبل بعض أعضاء مجلس العموم البريطاني لانسحاب قوات التحالف من اسطنبول والاعتراف بالجمهورية التركية، لكن كرزون وزير خارجية بريطانيا آنذاك اعتبر تلك المعارضة والخوف من بعض نواب المجلس غير مبرر، ذلك أنه أدرك أن تركيا لن تقوم لها قائمة بعد القضاء على مصدر قوتها الإسلام والخلافة، وهذا هو ما قاله لهم بالنص، "القضية أن تركيا قد قضي عليها، ولن تقوم لها قائمة، لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها: الخلافة والإسلام".
كل هذا وأكثر يتم تجاهله من قبل كل من أحيا ذكرى الحرب العالمية الأولى، فهو لا يريد تذكير المسلمين بتكالب دول الغرب الكافر على دولتهم دولة الخلافة العثمانية، وهو لا يريد تذكير المسلمين بالنتائج الخطيرة التي أضرت بالمسلمين أكثر من غيرهم، برغم أن تلك الحرب هي من دق المسمار الأخير في نعش خلافة المسلمين، ونحن هنا نريد أن نؤكد للأمة إدراك الغرب لخطورة أن يكون للمسلمين دولة بحجم دولة الخلافة، فإذا كان الغرب يدرك ذلك ويخاف منه فيجب على المسلمين أن يهبوا لإقامة تلك الدولة مرة ثانية ولتكن على منهاج النبوة حتى تزلزل كيان الغرب الكافر وتجعل كيدهم في نحرهم، وما ذلك على الله بعزيز.
كتبه :شريف زايد
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 10:00 PM   #12
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي

إن لم تكن الخلافة نهجا إسلاميا فماذا تكون؟!
الكاتب :شريف زايد
هو عنوان مستفز لمشاعر المسلمين في كل مكان، ذلك العنوان الذي صدره موقع يسمى 24 عندما عنون للقاءٍ مع عضو مجمع البحوث الإسلامية ووكيل الأزهر الأسبق الشيخ محمود عاشور بهذا العنوان المستفز "الخلافة ليست نهجا إسلاميا".
ثم يعود الشيخ ليكرر في حواره استفزازات أخرى، فيقول أن "الخلافة ليست فكرة إسلامية"، وأنها "ليس منصوصا عليها في الشريعة الإسلامية في الأساس"، وأنها "ليست فرضا إسلاميا"، وأنها "ليست نصا إسلاميا"، وأنها "ليست أصلا في حد ذاته نظاما يوحد الشعوب الإسلامية" ، وأنها "لم تكن النظام الوحيد في الدولة الإسلامية"، وهكذا يظل الشيخ سادرا في غيه، لا يردعه شيء، فلا تاريخ الأمة العظيم في ظل خلافتها لأكثر من ثلاثة عشر قرنا يكفيه، ولا إجماع الصحابة على وجوب تنصيب خليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجمه عن وصف الخلافة بأنها ليست نهجا إسلاميا، ونحن بدورنا نسأل؛ هل كانت إذا نهجا من الجاهلية الأولى؟! فهي إن لم تكن نهجا إسلاميا فهي بمفهوم المخالفة نهجا كفريا، وهل كانت كما قال أحدهم اختراع الصحابة، فهل يقبل عاقل هذا الكلام فضلا عن أن يكون وكيلا للأزهر وعضوا في مجمع البحوث الإسلامية؟! وهل يا ترى يكفيه ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن طريق نافع قال: قال لي ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». أو ما قاله صلى الله عليه وسلم:«إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتّقى به»، أو ما رواه مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم». أو ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية».
وإن لم يكفه كل ذلك فليعتبر بسلفه الشيخ علي عبد الرازق الذي أخرجه الأزهر من زمرة العلماء لأنه جدف كما يجدف هو في أمر عظيم كأمر الخلافة يتوقف عليه إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة الدنيا والأخرى، ولا يتصور أن الشيخ عاشور لا يعرف القاعدة الأصولية الشهيرة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). لقد قامت هيئة كبار العلماء في الأزهر بمحاكمة علي عبد الرازق وأخرجته من زمرة العلماء وفصلته من العمل كقاضٍ شرعي، وقد وجهت الهيئة ست تهم، تتهم فيها كتاب "الإسلام وأصول الحكم"، وكاتبه بالضلال، حيث قالت إن الكتاب تسبب في:
1- جعل الدين لا يمنع من أن جهاد النبي كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين ولا لإبلاغ الدعوة للعالمين.
2- اعتبار نظام الحكم في عهد النبي موضع غموضٍ أو إبهام أو اضطراب أو نقص وموجبًا للحيرة.
3- اعتبار أن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بلاغًا للشريعة مجردة عن الحكم والتنفيذ.
4- إنكار إجماع الصحابة على وجوب نصب الإمام وأنه لا بد للأمة ممن يقوم بأمورها في الدين والدنيا.
5- إنكار أن القضاء وظيفة شرعية.
6- اعتبار حكومة أبي بكر والخلفاء الراشدين من بعده حكومةً لادينية.
فهل خرج ما قالة الشيخ عاشور عما وقع فيه الشيخ عبد الرازق، ولو كان الأزهر اليوم كما كان بالأمس لما كان من الشيخ عاشور وأمثاله ما كان، ولما قال ما قال، ولو خافوا الله واتقوه حق تقاته لما اتهموا دينه بأنه أهمل أمرا عظيما كأمر الحكم، فتركه ولم يبينه للأمة، وكأنه أمر هامشي لا يتوقف عليه وجود الإسلام في الحياة.
لقد تجاوزت الأمة مسألة فرضية الخلافة وكونها هي فقط نظام الحكم في الإسلام، فهي وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم، والأمة الآن تتوق لليوم الذي تقوم فيه هذه الخلافة على منهاج النبوة، نعم لقد تجاوزت الأمة تلك المسألة بينما لا يزال هناك فئة من المشايخ والعلماء ومدعي الفكر يرددون هذا الكلام المملول المكرر الذي عفى عليه الزمن وتجاوزته الأمة.
كان الأجدر بالشيخ عاشور أن ينضم للأمة في سعيها لإعادة خلافتها مرة ثانية ليعز فيها الإسلام وأهله ويذل بها الشرك والكفر وأهله، ليكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
كتبه :شريف زايد

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2015, 10:06 PM   #13
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي الخلافة هي الدواء وليست داء

الخلافة هي الدواء وليست داء

ألكاتب : شريف زايد
طالعتنا صحيفة الوفد يوم الجمعة 2014/7/4م، بمقال للكاتب المسرحي لينين الرملي يحمل عنوان (الداء في الخلافة)، يعلق الكاتب فيه على تلك الخريطة التي نشرها "تنظيم الدولة الإسلامية" لدولة الخلافة والتي تضم حسب تصورهم ثلاث عشرة ولاية.
التعليق:
ما لفت نظري في المقال هو إدراك الكاتب أن الجيش وحده لن يحل المشكلة ما إذا كان هناك توجه لجعل مصر جزءاً من دولة الخلافة، إذ إن هذا فيه دليل على إدراكه لعمق فكرة الخلافة في نفوس الناس. وهذا ما حذا به للدعوة للتصدي للفكرة قبل الحديث عن قدرة الجيش المصري للتصدي لتهديد "تنظيم الدولة" المزعوم، فالرجل كما غيره من رجالات العلمانية في مصر يعتبر عودة الخلافة عودة للعصور الوسطى كما يقول، هذا ما تعلمه وتربى عليه، والعصور الوسطى ومن ثم عصر التنوير هو ما اطلع عليه من تاريخ البشرية، فتاريخ البشرية عنده هو تاريخ أوروبا، نعم كانت هناك عصور وسطى، وعصور ظلام في أوروبا، لكن في نفس التوقيت كانت دولة الخلافة الإسلامية هي منارة العلم والحضارة في العالم. وعصورك الوسطى يا سيد لينين لم توجد أبدا في بلاد الإسلام إلا في أواخر الدولة الإسلامية عندما تخلى المسلمون عن التمسك بدينهم والعض عليه بالنواجذ واتبعوا سنن من قبلهم من اليهود والنصارى، بل ودخلوا جحر الديمقراطية العفنة وراءهم، فضعفت الدولة نتيجة فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية وإهمال أمر الاجتهاد، ومن ثم تم هدم دولة الخلافة سنة 1924م بتخطيط وترتيب من أعدى أعداء الأمة حينها الإنجليز وبمعونة خونة الأمة من الترك والعرب وعلى رأسهم الخائن الأكبر مجرم العصر مصطفى كمال.
ونحن نسأل الرملي وغيره، هل يمكن لعاقل أن يرفض الدعوة لإقامة الخلافة الإسلامية، لمجرد أنه يرى "أنها تدعونا للماضي بصراحة ووضوح وكأن الدنيا لم تتغير". وما العيب في الماضي حتى يرفض، وهل ترفض سيادتك الشيء لمجرد أنه قديم؟! وهل الديمقراطية التي تتغنون بها وأمثالكم مقبولة لأنها جديدة من أيام اليونان فقط؟!، وهل الدين مرفوض عندكم لأنه قديم؟!، أين عقولكم؟! وهل تعلمتم أو عُلمتم أن الصواب والخطأ يعرف بتقادم الزمان، فما كان قديما فهو خطأ وما كان جديدا فهو صواب؟! ما لكم كيف تحكمون؟!.
عموما أنا هنا لست بصدد تفنيد هذا المقال المتهافت، ولكنني بصدد الحديث عن تلك الهستيرية التي أصابت البعض، وكذا موجة السخرية التي تعرضت لها فكرة الخلافة بمجرد إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، قيام الخلافة الإسلامية ومبايعة أمير التنظيم خليفة للمسلمين. فبنظرة سريعة لعناوين الأخبار والمقالات التي تناولت الخبر ودون الدخول في تفاصيل ما كتب تدرك حجم التشويه الذي نالته فكرة الخلافة كما تدرك حجم التندر عليها وعلى من أعلن عن قيامها بهذا الشكل المسرحي وكأن الخلافة يمكن أن تكون مجرد خبر يقال وإعلان على اليوتيوب. فأحدهم يكتب مقالا بعنوان "بين الخلافة والتخلف" والآخر يكتب "بين الديمقراطية والخلافة" وثالث بين أيدينا يكتب "داء الخلافة".
قد يكون إعلان "تنظيم الدولة" إقامة الخلافة بهذه الطريقة يصب في مصلحة أعداء الخلافة، الذين يرتعبون من ذكرها ويتوجسون خيفة من اليوم الذي تزلزل فيه الخلافة عروشهم، ولذا فنحن نرى أنهم تعاملوا مع هذا الإعلان بخفة فلم ترتعد فرائصهم ولم ترتجف قلوبهم، وما كان من الممكن أن تكون هذه حالهم لو كانت تلك الخلافة خلافة حقيقية تتوفر فيها الشروط الشرعية بأن يكون لها سلطان ظاهر في هذا المكان الذي أقيمت به، يحفظ فيه أمنه في الداخل والخارج، وأن يكون هذا المكان فيه مقومات الدولة في المنطقة التي تعلن فيها الخلافة، فكيف يكون المكان دولة خلافة ولا توجد فيه مقومات الدولة؟".
وأخيرا لا بد من التأكيد على حقيقة أن أمر الخلافة محفور في صدر الأمة وهي تتوق لليوم الذي تعز فيه بإقامتها، وهي أعظم من أن تشوه أو أن ينفض الناس من حول دعاتها الذين يسيرون على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامتها ويعملون مع الأمة وبينها لجعلها واقعا ملموسا على الأرض. نعم الأمة هي من سيقيم الخلافة بقيادة حزب مبدئي، لا ينظر للأمة باعتبارها مجموعة من المرتدين، أو فصائل تجب مقاتلتها، بل الأمة هي التي بها تقام الخلافة.
نعم الخلافة الحقيقية وليست الموهومة هي الدواء لكل الأمراض التي تعاني منها الأمة، وبها وحدها تعود الأمة إلى سابق عزها ومجدها، ناشرة للخير في ربوع العالم، فتقهر أعداء الله الكفار المستعمرين وتُعز المسلمين المؤمنين، ليعلن التاريخ بدء عهد جديد للبشرية يشع نورا وخيرا كما شعّ نور الإسلام من قبل على البشرية جمعاء فأنار لها الطريق، وأخذ بيد من شاء الله لعز الدارين.
كتبه :شريف زايد
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-30-2015, 04:54 AM   #14
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي إقامة الخلافة طريق الخلاص 1

إقامة الخلافة طريق الخلاص
الكاتب: شريف زايد - مصر
لقد أثارت هموم الأمة الإسلامية بعامةٍ ومصاب إخواننا في الشام بخاصةٍ حالة من الشجن والهمّ أصابت العديد من أبناء الأمة، كما أصابهم الحزن الشديد على إخوانهم المكْتَوين بنيران الظلم والتقتيل على يد طاغية الشام بشار وأعوانه، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فمصاب المسلمين واحد وجراحهم واحدة مصداقاً لقول الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام : «الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ» أخرجه مسلم.

إن الكثير من أبناء الأمة يتوقون شوقاً لعودة الحكم بالإسلام، ويتوقون شوقاً للجهاد في سبيل الله والدفاع عن أعراض المسلمين في الشام الأبية، ويتوقون شوقاً للجنان العُلى، فأنعم بها من أشواق جليلة عظيمة، ولذا ترى العديد من شباب هذه الأمة المباركة يتحرقون شوقا إلى الذهاب لسوريا للقتال ضد طاغية الشام، ومع كل هذا الخير العميم في أبناء الأمة، والشعور الطيب، إلا أنني وجدت نقاطاً تحتاج لتوضيح وبيان لتُصحح وتُقوَّم، لنزداد وأبناء الأمة خيراً على خير، فنكون من فُعّال الخير: [وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى]، ولذلك أقول مستعيناً بالله:

أولاً: إن قضية المسلمين المصيرية التي يجب اتخاذ إجراء الحياة أو الموت تُجاهها، هي إعادة الحكم بما أنزل الله؛ بإقامة دولة الخـلافة الراشـدة، فالإسلام يجب أن يسود بلاد المسلمين، وذلك لا يكون إلا ببيعة خليفة يحكمهم بما أنزل الله، ويجاهد بهم في سبيل الله، يقول الله عز وجل : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له. فدل على أن إيجاد ولي الأمر أي الخليفة واجب. فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنّه يكون قد أمر بإيجاده. فإن وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الإسلام، وترك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم بالإسلام، فيكون إيجاده واجباً لما يترتب على عدم إيجاده من حُرمة، وهي تضييع الحكم بالإسلام.

وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: «إنّما الإمام جُنّة يقاتَل مِن ورائه ويُتّقى به»، فهذا الحديث فيه وصفٌ للخليفة بأنه جُنّة أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جُنّة هو إخبار عن فوائد وجود الإمام؛ فهو طلب، لأن الإخبار من الله ومن الرسول إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل. فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً، أي فرض كما هو معمول به في أصول الفقه.

وعليه فإن دولة الخـلافة هي أهم أمر فَرَضَهُ رب العالمين، يضمن وحدة الأمة، ويرفع الغُمة، ويصون أعراض نساءِ الأمة، ويوفر الأمن والأمان للرعية في الشام الأبية وفي وفلسطين وأفغانستان والشيشان وكل بلاد المسلمين، ودولة الخـلافة الراشدة ليست هي سبيل عز المسلمين ووحدتهم فحسب!، بل هي فرض عظيم، وأيُّ فرض، هي تاج الفروض لا مندوحة عنها، والقعود عنها إثم كبير، ومعصية عظيمة يعذِّب الله عليها أشد العذاب...، إننا أيتها الأمة الكريمة ننصحكم نصيحة مخلصة ملؤها الحب في الله عملاً بحديث النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه البخاري، إننا نخاطبكم بهذا الفرض العظيم الذي به تُحل كل قضايا المسلمين لا قضية الشام الأبية فحسب!، بل كل القضايا والمشكلات لأمة صارت كالأيتام على مأدبة اللئام، أيتام ينزفون منذ 1948م في فلسطين الجريحة، ومنسيون في الشيشان الصامدة أمام الدب الروسي منذ 1994م وفي كشمير الإسلامية منذ 1948م، وأيتام في أفغانستان منذ 2001م، وأيتام في بلاد الرافدين المكلومة منذ 2003م، أيتام هنا وهناك...، فهلا هبت الأمة لتضميد جراحها كلها بإقامة أم المسلمين الحنون؛ الخـلافة الراشدة؟!، وعلى سبيل المثال لا الحصر فمشكلة الشام الأبية تكمن في أن حكام المسلمين تآمروا على إخواننا بالشام، فلا سلاحاً قدموا ولا جيشاً حركوا، بل وقفوا يتفرجون ويعدون القتلى!، فتحركت دول الغرب وعلى رأسها بريطانيا، فقدمت السلاح للمقاتلين مشروطاً بألا يصل إلا لمن يتبنون ديمقراطية الغرب الكافرة وحرياته الفاجرة، وللأسف فتحت الضغط قَبِل بعضهم بالتخلي عن مطلب إسقاط النظام وإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة، فوقعوا في فخ الكفار المستعمرين، كما فعل رئيس هيئة الأركان للجيش الحر اللواء (سليم إدريس) في تصريحاته لقناة العربية بتاريخ 07/03/2013م، فكانت جروح أهل الشام الظاهرة منها والباطنة نتيجة طبيعية لتخاذل حكام المسلمين وإغلاقهم للحدود وتطبيقهم لأنظمة الكفر... وأين؟ في بلاد المسـلمين! [سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ]، فلا مناص في أن الحل يكمن في خـلافةٍ راشدة تحُطم الحدود الوهمية، وتحرك الجيوش الأبية؛ للجهاد في سبيل الله، فحيّهلا حيهلا للعاملين لهذه الخـلافة، هذه هي نصيحتنا لكم ولسان حالنا قول نبي الله هود: [وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ].

ثانياً: إننا عندما نقرأ قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا]، فنفهم منه وجوب خروج الناس من بلد الكنانة مصر، وغيرها من بلاد المسلمين؛ أفراداً أو جماعات دون وجود خليفة ودولة تقودنا لندافع عن إخواننا في الشام الأبية، نكون قد فهمنا قوله سبحانه وتعالى فهما ناقصا، والحقُ أن آي الذكر الحكيم وردت في سياق آياتٍ موضوعها اتباع حكم الشرع، وعدم اتخاذ الهوى حكماً ودليلاً ووجوب أخذ الطريقة من الشرع وحده، وطاعة الرسول وعدم التخلف عن الجهاد معه، فنص الآيات هو: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا]. والفهم الصحيح لفقه آي الذكر الحكيم هذه، هو أن ينقاد المسلمون لخليفتهم وإمامهم إذا ما أمرهم بالخروج للجهاد في سبيل الله، وذلك يكون في حال وجود دولة وبقيادة إمام، انظروا لقول العلامة المفسر شيخ الإسلام (ابن الجوزي) في تفسيره (زاد المسير في التفسير) قوله: "والأمر في ذلك بحسب ما يراه الإِمام... أي إذا نفر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يتخلف عنه، وهو قول ابن عباس..." [زاد المسير].
>>>>>>>>>2
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-30-2015, 04:57 AM   #15
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي إقامة الخلافة طريق الخلاص 2

فاستناداً لفقه آي الذكر الحكيم هذه، فإنه من أحب طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، فعليه أن يعمل بجد واجتهاد لإقامة الخـلافة الراشدة وتنصيب إمامٍ يُقاتل من ورائه ويتقى به، ليقود جحافل المؤمنين الصادقين للجهاد في سبيل الله: [فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا]، فبالخــلافـة وحدها تَـنْـفِرون لقتال عدوّكم، خليفتُكم أمامَكم في القتال لا أمامكم في الفرار، تتقون به وتقاتلون من ورائه، فيقودكم من نصر إلى نصر، لا من هزيمة إلى هزيمة.

ثالثاً: نعلم أن الأمة تتشوق لعودة الحكم بالإسلام، ولكنّا نرى أن تبني العمل المادي المسلح للوصول لتلكم الغاية، خطأ مخالف لسيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام.

إن العمل بإخلاص ولكن دون وعي وبينة شرعية، ودون اقتداءٍ بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كالمسافر يملأ جيبه رملاً يثقله ولا ينفعه!، فمن أحب العمل لإقامة الخلافة الراشدة، وعودة الحكم بالإسلام فلا بد له أن يمتثل الطريقة الشرعية في ذلك، ولا ينجذب فينجر وراء شعوره بالحرقة والغضب فيبحث عن المخرج السريع ليشفي غليله ويطفئ حرقته مقنعاً نفسه بأنه برَّأ ذمته، فليس الأمر هكذا، بل إن الإسلام كما حدد الهدف الذي على المسلم أن يسعى إليه بيَّن أيضاً طريقة الوصول إلى هذا الهدف، وألزم المسلم التَقَيُّدَ بها، فإن أحكام الشرع كما وردت فكرتها في الإسلام وردت كذلك طريقة تطبيقها، فالله تعالى حينما قال: [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ]، لم يترك الأمر على إطلاقه ليصلي كلٌّ على شاكلته وكما يحلو له، بل بيَّن أيضاً الكيفية التي يريدنا أن نصلي ونتقرب إليه بها، بيَّنها لنا في عمل رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال لنا المصطفى عليه الصلاة والسلام: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، فكيف تُقام الخلافة دون اتباع الطريق التي رسمها لنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في إقامتها؟

وطريقة الرسول هذه في إقامة الدولة لم تكن الجهاد، نعم... الجهاد فرض على المسلمين، وهو ماضٍ إلى يوم القيامة، منذ أن بعث الله نبيه إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، ولا جدال في ذلك، ولكن الجهاد هو الطريقة الشرعية لدفع العدو عن احتلال أرض إسلامية، أو لفتح البلدان لنشر الإسلام فيها، وليس هو الطريقة الشرعية التي بينها لنا الرسول لإقامة دولة الإسلام. فقد ورد في سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام بيان واضحٌ لطريقة إقامتها بإقامة حزب متفهم للإسلام، ثم مخاطبة المجتمع لإيجاد رأي عام فيه منبثق عن وعي عام على العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من أحكام وأنظمة تفرض علينا إقامة دولة الخلافة التي تطبق الإسلام وتحمله رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد، ثم بطلب نصرة أهل القوة من القبائل ومن الأنصار في المدينة، فقد طلب رسول الله عليه الصلاة والسلام النصرة من القبائل (لأنهم أهل قوة) بضع عشرة مرة، ولم يستجيبوا، بل ردوه ردّاً سيئاً في بعضها، وأدمَوا قدميه في بعضها الآخر، واشترطوا عليه عليه الصلاة والسلام شروطاً لا تصح... ومع ذلك فلم يغير عليه الصلاة والسلام طريقته مع أن المشقة كانت تصاحبه، والمشقة والعذاب كانا يقعان عليه وعلى أصحابه، كبلال في رمضاء مكة وآل ياسر يقتلون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أمس الحاجة لاستخدام السلاح والقتال لرد الصاع صاعين، وكان قادراً على ذلك بمن معه من الفرسان الأبطال كعمر وحمزة، ولكنه لم يفعل، بل منع المسلمين من القتال ورد عليهم حينما طلبوا منه ذلك: «لم أؤمر بذلك، كفوا أيديكم»، وشبَّه الوحي حالهم بحال بني إسرائيل، وحذّرهم من عصيان أمره في جميع حاله، حال النهي عن القتال وحال فرضه، وحذّرهم من التخاذل كما تخاذلت بنو إسرائيل، قال تعالى: [ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً].

واستمر رسول الله عليه الصلاة والسلام على طريقته في طلب النصرة إلى أن شاء الله استجابةَ الأنصار فبايعوه العقبة الثانية، ومن ثَمّ أقيمت الدولة في المدينة المنورة. وكما هو في أصول الفقه، فإن استمرار الرسول عليه الصلاة والسلام على فعلٍ معينٍ مع المشقة فيه هو قرينة جازمة على وجوب اتباع هذا الفعل، وعليه فلا يجوز اتخاذ الأعمال المادية المسلحة طريقةً لإقامة الدولة، بهذا ينطق فعل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فلنكن ممن يطيعون الله ورسوله فيحق عليهم قول الحق سبحانه وتعالى: [وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا].

إننا نشدد على أمرين اثنين:

أولهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ» أخرجه مسلم، فلا يمكننا أن نخذل إخواننا المجاهدين في سوريا، فنحن نريد الجنة ولا نريد للمسلمين الجلوس بلا عمل لنصرة أهل الشام، ونصرتهم لأهل الشام تكون بالعمل الجاد لإقامة الخلافة الراشدة الثانية التي تقطع دابر الكافرين وأعوانهم من بلاد المسلمين، وتُفشل خطط الكفار المستعمرين في بلاد المسلمين.

ثانيهما: لحبنا الخير للأمة، فقد أخرج البخاري عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُ لِنَفْسِهِ»، فنحن نحب أن يشاركنا هذا الفضل العظيم كل المخلصين من أبناء الأمة؛ فضل العمل لإقامة الخـلافة الراشدة، فالخـلافة هي مبعث عز الأمة الإسلامية وقاهرة أعدائها وصائنة أعراضها، ومحررة أرضها، فمن أولى منكم يا أبناء الأمة المخلصين لأداء هذا الفرض العظيم؟!، فإن المؤمن التقي النقي هو أحقُّ بهذا الأمر وأهلُه، وموقعه أن يكون في الصفوف الأولى في كل مواقع الخير، ولذلك فإننا نقول لكل أبناء الأمة المخلصين وبكل ما في النفس من مشاعر أخوة وإخلاص: لا تجلسوا بلا عمل!، بل اعملوا لنصرة المسلمين نصرةً حقيقةً فاعلةً، بانضمامكم لركب الخير الواصل ليله بنهاره لإعادة الخـلافة الراشدة، فإننا مطمئنون إلى نصر الله وقرب بزوغ فجر الخلافة بعون الله، وإن هذا لكائن بجبروت الله: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون].
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-31-2015, 12:25 AM   #16
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي دور الأحزاب السياسية في حياة الأمة 1

دور الأحزاب السياسية في حياة الأمة
صادق محيي الدين-الجزائر
أقسى ما يمكن أن يصيب أمةً في حياتها هو تخلِّيها عن مبدئها لأنه هو وجودها وهويتها. وأسوأ مـا يصيبها في معترك السياسة الدَّولية هو ذهاب دولتـها وذهاب وحدتِـها. فإن كانت الدولة موجودةً كان للأمة وجود في المعترك الدَّولي وإلا فلا.
والوضع الطبيعي للأمة الإسلامية هو أن تعيش حياةً إسلاميةً. ومعنى هذا الكلام هو أن تكون القِوامةُ بمعنى رعايةِ الشأن العام منوطـةً فيها بدولةٍ تقوم على أساس العقيدة الإسلامية، وهي دولة الخلافة وليست شيئاً آخر. وتتولى الدولةُ بطبيعة وظيفتها تطبيقَ جميع أحكام الشريعة داخلياً وخارجياً، معتمدةً في التنفيذ على مدى تقيد الأفراد بالأحكام الشرعية في المجتمع، وعلى مدى شعور الناس بسمو وعدالة الإسلام، وفي الوقت نفسه على قوة السلطان لديها. وهذا هو معنى أن تكون الحياة إسلاميةً. وبذلك تستقيم شؤونُ الأمة الإسلامية جميعاً في ظل الإسلام، ويسعد الناس في الدنيا والآخرة.
أما حالة الاستثناء في الأمة الإسلامية فهي عدم وجود هذه الدولة، كما هي الحال الآن، مع كون معظمِ الناس مسلمين! وهذه حالةٌ لم تُجرِّبها ولم تدخل فيها الأمة إلا مؤخراً، وهي حالة شاذة للغاية لا يمكن أن يستقيم فيها أو معها شأنٌ واحدٌ من شؤون الأمة، لا في الأمور الداخلية ولا في العلاقات الخارجية، بل تكاد تكون هذه الحالةُ حالةَ تعطلٍ تام. وهي تشبه حالةَ الطوارئ عند النوازل، ويُفترض أن تستنهض الجميعَ من أجل التغيير - إذا لم يتبلد الإحساس! ولا يمكن للجماعة في هذه الحالة الاستثنائيةِ ولا للفرد أن يؤدي دوره المحمودَ في الحياة مهما بذل من جهدٍ، وفي أيِّ اتجاه، إلا على سبيل العمل الدؤوب من أجل تصحيح الوضع، بإقامة دولةِ الخلافة، لكي يعود القطار إلى السكة وتعود المياه إلى مجاريها. وكل ما عدا ذلك مما يقوم به الأفراد أو الجماعات في طريق الترقيع أو الإصلاح أو للالتفاف على الواقع يكون إما ثانوياً أو جانبياً.
ولما كانت الشريعة الإسلامية حاكمةً على الزمان والمكان وليس الزمان حاكماً عليها، ولا المكانُ، فزعَ أرباب العقول من أبناء الأمة من أهل العلم والفهم إلى استنطاقها قرآناً وسنةً فوجدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ من أولِ يوم في مكةَ يستهدف تغييرَ المجتمع تغييراً جذرياً من الأساس على جميع الصُّعد، إذ كان مدار حياةِ قريش وقتذاك على ما كان في مكة أمِّ القرى من ثقلٍ سياسي وثقافي واقتصادي واجتماعي بوصفها مقر الآلهة، وموطنَ رؤوسِ الشرك، ومكانَ عبادةِ الأوثان، ومحط أنظارِ العرب، ومركزَ تجارةِ المواسم،ِ وغير ذلك. وكان عمله صلى الله عليه وسلم عملاً جماعياً من أول يومٍ، إذ كان يكتل الناس من حوله من أجل التصدي لبِنية المجتمع برمته، وكان طبيعياً أن يبرز على دعوته تصديه لعقيدة الشرك وما نتج عنها من نظمٍ، لأنها هي أساس المجتمع، وهذا هو موضع التأسي، ولم يقبل من زعماء مكة أيَّ حل وسط يُبقي على النظام القائم آنذاك رغم كل الإغراءات والمساومات والمحاولات، ورغم كل الدعايات والإشاعات والمضايقات.
ولما كانت السياسة هي الرعاية والاهتمام بالشأن العام، فإن الحزب السياسي (أو الأحزاب السياسية) في الإسلام ليست شيئاً غير هذه أو تلك الجماعة المؤمنة المتكتلة على أساس الإسلامِ الذي هو الخير كل الخير، والدعوةِ إليهِ بوصفه عقيدةً سياسيةً ونظاماً يحكم الحياة، وكان العمل السياسي من أجل عودة الإسلام إلى معترك الحياة (في هذا الزمان الذي غابت فيه دولة الإسلام) من أعظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير، وهو الأمر الذي جاء في الآية 104 من سورة آل عمران حيث يقول الله سبحانه وتعالى:  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  والناظر في الآية الكريمة يجد فيها ستةَ أمور:
وجوب العمل، أي كون المطلوب في الآية فرضاً. حيث إن صيغة الأمر في النص للوجوب باتفاق، وأنه من فروض الكفاية. والمقصود هو إيجادُ وإقامة التكتل الذي يدعو إلى الإسلام ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
أن يكون العمل جماعياً: أمةٌ يدعونَ إلى الخير.
أنَّ التكتل لابد أن يكون سياسياً، أي أن يستهدفَ الحكم ويهدف إلى أن تكون الرعايةُ العامة في الأمة وفقَ أحكام الشريعة. ذلك أن أعظم منكر هو تعطيلها من طرف الحاكم، إذ هو صاحب الولاية العامة على الناس. فيلزم شرعاً أن يكون اهتمام التكتل أو الحزب شاملاً نواحي الحياة جميعاً. ولا يصح أن يكون مقتصرا ً على جانبٍ من حياة الأمة دون آخر، كأن يكون مثلاً تكتلاً خيرياً أو تعليمياً أو أخلاقياً يعالج أو يسعى لمعالجة بعضِ المفاسد المترتبةِ على مفاسدَ أكبر منها أو الناجمةِ في الأساس عن إبعاد الإسلامِ ككلٍّ عن الحكم، لأن ذلك يطمس الحقيقةَ ويغطي على منبع الفساد الأول. علماً أن قيام الأفراد بمختلف أنواع الخير والبر عموماً أمر ٌ مطلوب مطلقاً.
وهنا مفارقة عجيبة: يظن كثير ممن في قلبه وعقله شيء من مرض فصل الدين عن الحياة الخبيث الذي وفد إلينا من الغرب العدو الحاقد، مع حملة الغزو الاستعماري الثقافي والسياسي والعسكري، أنَّ جعلَ الجماعةِ أو التكتل سياسياً هو قصر له على جانبٍ من الإسلام دون آخر. ذلك أن فصلَ الدين عن الحياة نتج عنه في عقول هؤلاء طبيعياً فصلُ الدين عن السياسة، وفصله عن الدولة، وأنتج في قلوبهم تضاداًّ في الشعور وفي اللاشعور بين الدين والسياسة، فصاروا طبيعياً ينفرون من الأحزاب السياسية، وصاروا ينفرون ويفرُّون من السياسة متمسكين في زعمهم بالدين. كما صارت السياسةُ عند كثير من أبناء الأمة الإسلامية - قياساً على ما حصل في الغرب من معنى ومن تطبيقٍ للسياسة - لا تعني سوى الانفلات من الدين من أجل خدمةِ وتحقيق المصالح عبر كل الوسائل. والحقيقة هي أن كون التكتل سياسياً هو الضمانة الشرعية والحقيقية أن يشمل اهتمامُ المهتمين وعملُ العاملين فيه نواحي الحياة جميعاً في الأمة، وليس العكس. لا فرق بين ما هو من شؤون الحكم أو الاجتماع أو التعليم أو الاقتصاد أو غير ذلك، فكله من الدين. ذلك أن الإسلام دين منه الدولة، وليس ديناً مفصولاً عن الدولة، وأن الحزب السياسي عملُه فكريٌّ وسياسيٌّ ينصبُّ على رعاية شؤون الأمة جميعاً بالإسلام، وحرصُه شديدٌ على أن تكون وفقَ ما جاء في الكتاب والسنة، فهو يشمل كافةَ مجالاتِ الحياة لا يتخلف عنها واحد! أما العلمانية فهي نوعٌ من أنواع الشرك، لأنها لا ترضى أن تُسيَّر الحياةُ وفق أوامر الله ونواهيه، فهي تتناقض مع الإسلام كلياًّ وفي الأساس، ولا يدين بها إلاَّ هالك.
وللبحث بقية
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 01-31-2015 الساعة 12:30 AM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-31-2015, 12:33 AM   #17
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي دور الأحزاب السياسية في حياة الأمة 2

جواز التعدد من مفهوم الآية لا من منطوقها، حيث إنها تطلب التصدي لهذا الشأن على الأقل من جماعةٍ واحدةٍ من المسلمين، ليسقط الإثم عنهم وعن غيرهم، وإلا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير. فلا مناص إذاً من تعددها - إن لزم - ومضاعفة الجهود حتى تحصل الكفاية (كما تجدر الإشارة إلى أن «من» في الآية الكريمة تبعيضية عند أهل التفسير).
وجود هذه التكتلات السياسية مطلوبٌ أن يكون حالةً دائميةً للأمة بحيث لا يجوز شرعاً خلُوُّها منها في جميع أوضاعها وتقلباتها. هذا جزء هنا من معنى كون الواجب واجباً.
يجد المدقق في الآية أيضاً أنه لا يحتاج إنشاءُ حزب سياسيٍّ في الأمة إلى إذن الحاكم مطلقاً في حال وجود الدولةِ الإسلامية، ومن باب أولى في حال عدم وجودها. ذلك أن إقامة ما أوجب الله لا يجوز أن يمنعه أو يعترضَه أحد من البشر، كما لا يصح أن يُستأذن فيه الخلق.
إلا أن المدقق أكثر في معنى الآية يرى أمراً آخر مهماً وأساسياً لا يراه كثير ممن يقرؤونها ويمرُّون عليها، وهو أنه
7- لا يصح ولا يتأتى لمقلِّدٍ لا يقدر على الاستنباط من النصوص الشرعية أن يؤسس حزباً سياسياً في الأمة! ولا أن يستمر هذا الحزب - لو حصلت بالفعل نشأته كأمر واقع - بأمثاله. بل يجب أن يكون على درجةٍ من العلم ولو في الدرجة السفلى من المقدرة على الاجتهاد والنظر وتنزيل الأحكام على الوقائع والأحداث في الواقع المعقَّد والمتغير والمتشعب، خصوصاً في حالة انحطاط الأمة ومرضها. ذلك أن فقهَ الأولين من السلف لم يتضمن بشكل مفصلٍ علاجَ حالة عدم وجود دولة الخلافة وذهاب الحكم الإسلامي، وقلما تناول العلماءُ مشكلةَ وحالةَ ضياع سيادةِ الشرع وسلطانِ الأمة معاً، وإلا لكفانا فقهُهم أو ربما بعضُه على الأقل حلَّ المعضلة بالاتباع دون الاجتهاد. فيلزم من هذا أن على العاملين الآن لتصويب وضع الأمة النظرُ في النصوص الشرعية كتاباً وسنةً وفي السيرة النبوية وسيرة الصحابةِ من أجل الاستنباط، وهو ما لا يتأتى لأهل التقليد. يلزم منه أيضاً الحذرُ من فقه مرحلة الانحطاط ولاسيما ما بعد ذهاب دولة الخلافة أي فقه المحدَثين من غير العلماء المجتهدين، حتى وإن كانوا مخلصين للأمة، لأنه لا يخلو من تسلط غلبة الغالب ـ وهو الغرب الحاقد - على فكر وثقافة المغلوب. فما بالك بفقه الدوائر الحكومية العلمانية في دول التَّبعية، وما بالك بفقهِ زبانية حكام العمالة والخيانة وأبواقهم من «العلماء» المأجورين الذين لا فقه لهم سوى تفسير النصوص وخلط الأمور بما يُبقي على الوضع القائم ويطيل مرحلةَ هيمنة الكافر على بلاد المسلمين، وهو ما نراه اليوم بالفعل ماثلاً أمام أعيننا من محاولات لتسويق إسلام مصمم ومطروز في دوائر الغرب. ولا يزال الأعداء يحاربون الإسلام والمسلمين بهذه الطريقة حتى يهيئ الله لهذه الأمة من أمرها رشداً، فيأتي نصر الله وتقوم الخلافة. لذا صار لابد من فقهِ وعلمِ وفهمِ العلماء المجتهدين الصادقين الواعين العاملين المخلصين.
فبطبيعة النشأةِ والوظيفةِ ينبغي أن يكون عالماً مجتهداً من أهل الدراية لتتحقق به وبأتباعه الكفايةُ، حيث ينبغي لمن يُقْدم على المحاسبة خصوصاً في واقعنا اليومَ ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون عالماً بالمعروف معروفاً وبالمنكر منكراً. كما أن العلمَ بالشرع هو الكفيل بتحديد المنكرات ومراتبها وأنواعها، وأيها أولى بالتغيير وكيف، وهذا مقرر في شرائط القيام بهذه الفريضة العظيمة في الفقه. كما أن هذا الحزب الذي أنشأه عالمٌ من علماء الأمةِ مجتهدٌ لا يصح أن يستمر ويشتغل في الأمة بغير أمثاله! كما وأن العلم والاجتهادَ في أصل النشأةِ يُجنِّب الحزبَ ابتداءً الخطأَ والزللَ في أصل الفكر القائمِ عليه ويقيه المراجعاتِ والتراجعاتِ مستقبلاً.
إلا أن هذا لا يعني أنه لا يجوز لآحاد الأمة القيامُ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً، كلٌ حسب درجةِ علمه واستطاعته، لأن الكلامَ هنا عن إنشاء وتأسيس تكتلاتٍ سياسية تتصدى للشأن العام وتعمل على تولي الحكم، وليس عن تغيير مطلقِ منكرٍ، فهذا الأخير وإن تَطلَّبَ علماً إلا أنه منوطٌ بالاستطاعة ومحلُّ تفصيل في الفقه الإسلامي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن في الشريعة الإسلامية طريقة متعينة في أخذ الحكم وهي - في حال عدم وجود الدولة، كما هي الحال الآن، وكما هو معلوم من فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - طلبُ نصرة أصحابِ القوة وأهل المنَعة كقادة الجيوش والزعماء باعتبارهم أهل القدرة والاستطاعة على هذا المستوى الرفيع والجليل من أعمال الأمر بالمعروف وأعمال تغيير المنكر، ألا وهو إقامة دولة الإسلام وسلطان المسلمين.
والأحزاب السياسية تنشأ طبيعياً في الأمة الحية بالعلماء العاملين لأنهم هم الحريصون والعليمون بكيفية سير الأمور في المجتمعات، وبمدى مطابقتها لنظام الإسلام وشريعته. وهؤلاء طبيعياً لهم أتباع يفهمون فهمَهم، ويتحركون مثلهم وعلى منوالهم. والحاصل أن الأمة الحية لا يمكن ولا يجوز أن تخلو من المجتمعين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي من الأحزاب السياسية، فهم علامة الحياة فيها، وهم نبض الحيوية والخير، وهم ليسوا - على تنوعهم واختلافهم داخل دائرة الإسلام- علامةَ تفرق وتشتتٍ كما يراد لنا أن نعتقد.
ولا يقتصر دور الأحزاب على المحاسبة بمعنى الرقابة وتصحيح الأخطاء إن وقعت، بل يشمل جميع أنواع الحرص والمحاسبة والقوامة والرعاية بالتوعية والنصح للراعي والرعية، بما يضمن الرقيَّ ودوامَ الارتقاء في الفكر والحس وحسنَ تطبيق الشريعة، ويضمن مكانةَ المسلمين ومكانة دولتِهم في العالم، كما يضمن تفوقَهم فكرياً وسياسياً واقتصادياً وحضارياً، ويحول بين الأمة الإسلاميةِ والهبوط، ناهيك عن السقوط.
والعالِم إذا كان عامِلاً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، داعياً إلى الخير، فثقافته بطبيعتها سياسية تعالج الواقع وليست أكاديمية، وحتما سيُكتِّل الناسَ من حوله، وحتماً سيكون له من يؤازره ويؤيده، يقول قولَه ويعمل عملَه، فهو حزب سياسي.
والأحزاب السياسيةُ في الأمة الإسلامية في حال النهضةِ ووجود الدولةِ هي القَوَّامة على المجتمع، وهي التي تعمل بين الناس دون كللٍ ولا مللٍ للحيلولة دون انتكاسته، كما تحاسب الحكام على الرعاية على أساس الإسلام وعلى أكمل وجه. أما في الحالة الشاذة الاستثنائية - وهي حالة الأمة بدون خلافة! - فينبغي ألا يكون لها من عملٍ سوى العمل على إقامتها، لأن ذهابَ الدولة الإسلاميةِ، والتي هي الخلافة، معناه ترك الإسلام عملياً، وهو رأس جميع المفاسد والمنكرات، وهو سبب تعطل الحياة عند المسلمين. وهو سبب الضياع والتشتت والذل، وعلـةُ غياب المسلمين الرهيب عن الساحة الدولية، على كثرة عددهم، وسبب توقف حمل رسالةِ الإسلام إلى العالم على الوجه المطلوبِ شرعاً.
من هنا وجب التركيز في العمل على إقامتها بالعمل السياسي على أساس الإسلام، أي بالدعوة إلى الإسلام وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أعلى مستوى، وإلا فأحوال المسلمين في طول البلاد الإسلامية وعرضِها سوف تزداد تحت هذه الأنظمة التي أنشأها الكافر المستعمر مع الوقت سوءاً، وأوضاعهم على كافة المستويات سوف تزداد في ظلها مع الأيام تعقيداً.
والخلافة هي نقطة الانطلاق في عودة الأمة إلى سابق عزها ومجدها. وهي ليست نهايةً يصادفها أو يلتقي معها المسلمون في آخر الزمان، وإنما هي بداية وحالة دائمية يجب شرعاً أن تكون، لأننا مسلمون والحمد لله، ولا ينبغي لنا شرعاً أن نعيش حياة غير إسلامية كما هي الحال الآن.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2015, 12:13 AM   #18
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي الإمام المهدي والعمل لإقامة الخلافة

الإمام المهدي والعمل لإقامة الخلافة

في كتاب “مسائل فقهية مختارة” الطبعة الثانية الصادرة في 2008 للشيخ أبي إياس محمود عبد اللطيف بن محمود (عويضة) ورد جواب لسؤال حول الإمام المهدي والعمل للخلافة، ولأهمية الموضوع نضعه بين يدي زوار الموقع لتعم به الفائدة إن شاء الله تعالى

(3) السؤال: يعتقد كثير من المسلمين وأَخُصُّ المتدينين منهم، بأن الخلافة ستقوم وأنها ستكون خلافةً على مِنهاج النُّبوَّةِ يعنون بذلك أنها خلافة راشدة، ولكني لا أرى هؤلاء يعملون لإقامة هذه الخلافة، وإذا سألتهم عن سبب قعودهم عن العمل لإقامتها أجابوك بأن الإمام المهدي هو الذي سيقيمها، وأن الخلافة قبل مجيء المهدي لن تقوم، وبالتالي فإنه لا ضرورة تدعوهم إلى العمل لإقامتها، والسؤال هو: هل ستقوم الخلافة فعلاً، وهل المهدي هو الذي يقيمها ؟

(3) الجواب: إن القول بأن الخلافة ستقوم هو قول صحيح، دلت عليه أحاديث نبوية كثيرة، وحيث أن هذه الأحاديث كلَّها صحيحةٌ أو حسنةٌ، وليس منها حديث واحد متواتر فإنه لا يجوز الاعتقاد في هذه المسألة، فالقول إن المسلمين يعتقدون بأن الخلافة ستقوم هو قول غير صائب، ذلك أن الاعتقاد لا يكون إلا بآية قرآنية أو بحديث متواتر، وقيام الخلافة ورد في أحاديث صحيحة وحسنة ولكنها غير متواترة فلا يجوز الاعتقاد بقيامها، وإنما نُصدِّقُ بقيامها تصديقاً غير جازم، ونقول إن الخلافة ستقوم بإذن الله، وهذه الأحاديث هي:

1. عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ إن الله زَوَى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها وإن أمتي سيبلغُ مُلكُها ما زُوِي لي منها… “ رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي. قول الحديث “ وإن أمتي سيبلغ ملكُهاما زُوي لي منها “ لم يتحقق حتى الآن، إذ لم يملك المسلمون مشارق الأرض ومغاربها بعد، وسيكون هذا في المستقبل، وهو يشير إلى قيام دولةٍ للمسلمين في الأيام القادمة تفتح الأرض مشارقَها ومغاربَها.

2. عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذنابَ البقر، ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ، سلَّط الله عليكم ذُلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم “ رواه أبو داود. قوله “حتى ترجعوا إلى دينكم “ معناه حتى تعودوا إلى العمل به وتحكيمه في شؤون حياتكم فهو بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين سيعودون ثانية إلى دينهم بعد أن يكونوا قد تركوه.

3. عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسُئل أيُّ المدينتين تُفتَح أولاً القسطنطينية أو رومية. فدعا عبد الله بصندوق له حلقٌ فأخرج منه كتاباً قال، فقال عبد الله “ بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ المدينتين تُفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولا _ يعني القسطنطينية “ رواه أحمد.

فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن فتح المدينتين القسطنطينية ورومية _ وهي روما عاصمة إيطاليا _ لم يَنْفِ فتحَ رومية، وإنما قال إن القسطنطينية تفتح أولاً، وهذا يدل على أن رومية ستفتح بعدها، وحيث أن رومية لم يفتحها المسلمون حتى اليوم، فإن في هذا الحديث بشارةً بأن المسلمين سيفتحون عاصمة إيطاليا، ولا يتصور أن يفتحها المسلمون قبل عودة الخلافة التي تستأنف الجهاد في سبيل الله وفتح البلدان.

4. عن النعمان بن بشير عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ تكون النبوَّةُ فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة، ثم سكت “ رواه أحمد والطبراني. فهذا الحديث يبين أن الخلافة ستقوم بعد الملك العاض والجبري، وأنها ستكون على منهاج النبوة، أي أنها وُصفت بنفس ما وُصفت به الخلافة أيام الخلفاء الراشدين، فتكون بإذن الله خلافة راشدة. هذا هو الجواب على الشق الأول من السؤال. أما الجواب على الشق الثاني فهو كما يلي :

إن الأحاديث النبوية الشريفة إن هي ذكرت أن المهدي سيقيم الخلافة فإن ذلك ليس دالاً على أن المسلمين يجب أن ينتظروا المهدي حتى يقيم لهم الخلافة، فالواجب عليهم يبقى واجباً وهو إقامة الخلافة، فإقامة الخلافة كما هي واجبة على المهدي هي واجبة على غيره من المسلمين، فهؤلاء المتدينون كما وصفتُهم لا حجة لهم للقعود عن العمل لإقامة الخلافة بدعوى القول إن المهدي هو الذي سيقيم الخلافة كما يظهر ذلك جلياً، ولذا فإن هؤلاء المتدينين الذين قعدوا عن العمل لإعادة الخلافة آثمون لقعودهم وسيسألهم الله عز وجل عن قعودهم هذا فإن ماتوا قبل إقامة الخلافة ماتوا ميتة جاهلية، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ من خلع يداً من طاعةٍ لقي الله يوم القيامة لا حُجَّةَ له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية “ رواه مسلم. وينجو من الميتة الجاهلية من يعمل لإقامة الخلافة. فليحذر هؤلاء المتدينون من أن يموتوا ميتة جاهلية. هذا أولاً.

وثانياً: إن الأحاديث النبوية الشريفة لم تذكر مطلقاً أن المهدي هو الذي سيقيم الخلافة على كثرة الأحاديث المروية عنه، وكل ما ذكرته الأحاديث هو أنه خليفةٌ صالح يحكم بالعدل [ يملأ الأرض قِسْطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجَوْراً ] فأين النص الذي يستشهدون به على أنه هو الذي سيقيم الخلافة ؟ بل إن لدينا نحن النصُّ الذي ينفي مفهومه عن المهدي أنه سيقيم الخلافة، ويبين أن المهدي سيكون خليفةً بعد موت خليفةٍ قبله، وهذا يؤكد بأن الخلافة ستكون قائمة قبل أن يصبح المهدي خليفة، فالمهدي هو خليفة مسبوق بخليفة في دولة الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله، وهذا يؤكد بأن المهدي ليس هو الذي سيقيم هذه الخلافة، وبالتالي تسقط حجة هؤلاء بالقعود عن العمل وانتظار المهدي الذي يزعمون أنه هو الذي سيقيم لهم الخلافة. فقد روت أم سَلََمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ يكون اختلافٌ عند موتِ خليفة، فيخرج رجل من بني هاشم فيأتي مكة فيستخرجه الناسُ من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الرُّكن والمقام، فيُجَهَّز إليه جيشٌ من الشام حتى إذا كانوا بالبيداءِ خُسِف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، وينشأ رجلٌ بالشام وأخواله كَلبٌ، فيُجهَّز إليه جيشٌ فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم، فذلك يوم كَلْب الخائبُ مَن خاب من غنيمة كلب فيستفتح الكنور ويَقْسم الأموال، ويُلقي الإسلامُ بجِرانِه إلى الأرض، فيعيش بذلك سبع سنين، أو قال تسع سنين “. رواه الطبراني في الأوسط، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال (رجاله رجال الصحيح) وهذا الحديث يتفق رواةُ الحديث وشُرَّاحُه على أن الخليفة المذكور في هذا الحديث هو المهدي. وهذا الحديث نص صريح بأن الخليفة هذا سيأتي بعد خليفة قبله “ يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل… “ وليس هو الذي سيقيم الخلافة، وليس هو الخليفة الأول في دولة الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله فلم يبق أمام كل مسلم يخشى من الميتة الجاهلية إلا أن ينهض للعمل لإقامة الخلافة ونصب خليفة.
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2015, 01:45 PM   #19
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي ثورة الشعوب الغربية ضد الرأسمالية مبشرٌ بعودة الخلافة الراشدة 1

ثورة الشعوب الغربية ضد الرأسمالية مبشرٌ بعودة الخلافة الراشدة !!..
حمد طبيب – بيت المقدس
لقد تناقلت وسائل الإعلام بشتى أصنافها ما جرى يوم 15/10/2011م من مظاهرات واحتجاجات شديدة ضد أصحاب رؤوس الأموال والمؤسسات المالية والبورصات، وضد النظام الرأسمالي بمجمله الذي جلب عليهم الفقر والبطالة والهزّات المالية والتفاوت الطبقي الكبير .. والحقيقة أن هذا الحدث الكبير يستحق الوقوف والنظر ووضع الأمور في نصابها الصحيح من حيث دوافع هذه الاحتجاجات وأسبابها ونتائجها المستقبلية ..وحتى نضع الأمور في نصابها الصحيح، ونفهم حقيقتها لا بد من الوقوف على هذا الحدث الكبير من عدة جوانب منها:
1- الامتداد الحقيقي لهذه الأحداث:
إن المجتمعات الرأسمالية قد نشأت ابتداءً وكبرت بعد فترة طويلة من الظلم والفقر والحرمان في ظل نظام الكنيسة، فقامت الشعوب على نظام الكنيسة وأزالته من الحياة نهائياً، ووضعت بدلاً منه هذا النظام البشريّ، والذي سمي فيما بعد بالنظام الرأسمالي ..والحقيقة أن هذا النظام كان سقيماً في أساسه وفي طريقة معالجاته من أول يوم؛ حيث كان أساسه ردّة فعل غرائزية على الظلم، ثم كان حلاً غير مبنيّ على العقل عندما توصل المفكرون ورجال الدين إلى (الحلّ الوسط) في بناء النظام الجديد، (فالحلّ الوسط) ليس حلاً مبنياً على عقل سليم، لأنه توسط بين أمرين متناقضين متنافرين متباعدين!!..
أما التشريعات فكانت عقلية نابعة من عقول بشرية قاصرة، مبنيةٍ في أغلبها على النظرة لرأس المال والثروات، وأهملت فيه القيم النبيلة والأخلاق...
وكان من أبرز هذه النظم النظام الاقتصادي الذي يهدف إلى تكثير رأس المال في المجتمع بأية وسيلة دون انضباطٍ بأخلاق ولا قيم، وفي نفس الوقت ينظر إلى توزيع الثروة في المجتمع عن طريق أداةٍ وحيدة هي (جهاز الثمن) .. وهذا الأمر ولّد أموراً كثيرة في المجتمع جلبت الدمار والخراب في داخل المجتمعات الرأسمالية وخارجها؛ حيث كانت الشركات العملاقة والبنوك التي تنهب ثروات الناس تحت عنوان حرية التملك وتنميته والانتفاع بالملك، وكان التفاوت الطبقي الكبير نتيجة سيطرة الأغنياء على الثروات فأصبح نسبة 1-2% في المجتمعات الرأسمالية يسيطرون على أكثر من 98 % من ثروة المجتمع، و 2% من البقية الباقية من الثروات توزّع على 98% من باقي الشعب. أما في سياسة الدول الخارجية فكان الاستعمار وكانت الحروب، وكان مصّ دماء الشعوب الضعيفة، وانتشرت فوق ذلك الجرائم والأمراض الفتاكة كالإيدز نتيجة ارتباط عقول الناس بالمنافع والأموال وعدم ارتباطهم بالقيم والأخلاق، فأصبح مرض الإيدز ينتشر بالملايين في مجتمعات الغرب، وأصبحت الجريمة تقاس بالثانية الواحدة في أرقى مدن الغرب في نيويورك وغيرها ..
لذلك نشأت المشاكل والأزمات في النظام الرأسمالي منذ نشأته وتكوّنه، وصارت تكبر وتزداد مع امتداد هذا النظام وتوسّعه، فكان من مظاهر هذه الأزمات -في أوائل النشوء في القرن التاسع عشر- أزمة الأجور وساعات العمل في أميركا حيث استمرت إضرابات العمال فترةً طويلة حتى توصّلوا بعدها إلى حلّ وسط في تحديد الأجور وساعات العمل .. وكان بعد ذلك أزمة الكساد العظيم في بدايات القرن العشرين سنة 1929م، وكانت أزمة الحروب الطاحنة للسيطرة على الأسواق ورؤوس الأموال؛ فكانت الحرب العالمية الأولى ثم الثانية التي حصدت أكثر من 20 مليون إنسان،وعشرات ملايين الجرحى والمعوقين وجلبت الخراب والدمار والرعب والأمراض النفسية، ثم استمرت أزمات الصراع الدولي الساخن والبارد بين الدول العظمى، واستمرّ تسابق التسلح وإنفاق المليارات على ذلك من أجل الردع، وتخلّل هذه المرحلة الاستعمارُ العسكريّ لكثير من بلاد العالم من أجل خدمة أصحاب رؤوس الأموال والشركات الرأسمالية، ثم حصلت الأزمة الحالية في بدايات القرن الواحد والعشرين حيث بدأت بأزمة الرهن العقاري وامتدت كالنار في الهشيم وجلبت على العالم الدمار الاقتصادي وخساراتٍ تقدر بأكثر من 14 تريليون دولار من بداية الأزمة حتى سنة 2008م، ثم ازدادت سنة 2011م لتصل إلى حوالى 60 تريليون دولار، عدا عن انهيارات في مؤسسات مالية كبيرة، وغلاء الأسعار وارتفاع البطالة وانخفاض الأجور، وازدياد عدد الفقراء وازدياد عدد المهددين بالموت جوعاً، وما زالت الأزمة تضرب هنا وهناك، وتنفلت نارها هنا وهناك، ويحاول قادة الغرب إطفاءها والسيطرة عليها لكن دون جدوى!! ..
وعليه يمكن القول بكل بساطة: إن امتداد هذه الأحداث -الحاصلة اليوم على شكل مظاهرات واحتجاجات- يضرب بجذوره إلى بداية نشوء الرأسمالية، وإلى طبيعة نظامها السقيم، وهي ليست مجرّد احتجاج على ناحية واحدة فقط، وقد ظهر هذا الأمر في كثير من كلام المحتجّين عندما هتفوا بسقوط سياسات السوق والنظام الربوي. والحقيقة أن الاحتجاجات ليست الأولى ضد النظام الرأسمالي ومظاهره في الحياة العملية، ولكنها الأولى بهذا الزخم وبهذه الطريقة في الاحتجاج في رفض أفكار النظام الرأسمالي من أساسها؛ فقد كانت تجري احتجاجات سابقاً في مناسبات عديدة وخاصة عندما تنعقد القمم للدول العشرين أو الدول الثماني الصناعية، فكانت تقوم على المناداة لمحاربة البطالة، وتحسين الأوضاع والعمل على علاج مسألة النقد العالمي، والمناداة لمحاربة المجاعات والفقر، أما هذه المرة فكانت مميزة في أنها ضدّ النظام الرأسمالي ابتداءً!!. وربما لا يغيب عن أذهاننا ما جرى في المجتمعات والدول الرأسمالية عندما ظهرت الاشتراكية في بدايات القرن الماضي (القرن العشرين)؛ كيف أن كثيراً من دول أوروبا قد تحولت إلى النظام الاشتراكي هرباً من نار الرأسمالية وشرورها، وطمعاً في تحقيق المبادئ والأفكار التي نادت بها الاشتراكية؛ من المساواة والعدالة وغير ذلك .. ولا يغيب عن الذهن أيضاً ما كان يجري من اتساع شعبية الأحزاب الاشتراكية حتى في داخل دول أوروبا الغربية، ولولا ما حصل لاحقاً من فساد في النظام الاشتراكي -بسبب بطلانه من أساسه- لجرى تحوّلٌ كبير في دول أوروبا نحو الاشتراكية! .
فهذه الأحداث في أوروبا وأميركا لم تأت من ردة فعل أيام أو أشهر إنما هي امتدادٌ لسنوات طويلة من رؤية الفساد ومعايشته، وامتدادٌ للمعاناة الطويلة والفساد، وهي تنظر إلى الخلاص؛ لذلك كان التعبير صريحاً بالانعتاق من الرأسمالية، والأمر ربما لا يبعد كثيراً عمّا جرى في الاتحاد السوفياتي السابق وانحلال منظومته في نهايات القرن الماضي، وانحلال حلف وارسو ولكن بطريقة مختلفة قليلاً من حيث إن الثورة ضد النظام قد ظهرت مرةً واحدة في روسيا بعد أن وصل الأمر إلى حدّ الانفجار .. فكانت النتيجة أن انهار النظام الاشتراكي نهائياً، وذهب إلى غير رجعة، وتحوّل كثيرٌ من دوله إلى النظام الرأسمالي، وانضموا إلى منظوماته السياسية كما جرى في دول البلطيق عندما انضمت إلى الاتحاد الأوروبي!! ..
2- قيام الناس بزخم كبير على رجال المال والأعمال:
إن رجال المال والأعمال يمثّلون رأس المال؛ أي يمثلون النظام في هذه الدول، وهم في نظر عامة الناس سبب البلاء والحرمان؛ لأنهم يسيطرون على رؤوس الأموال، ويحتكرون الشركات والمشاريع، ويتحكمون في السياسة وفي الأجور وفي غلاء الأسعار، وبشكل عام هم في نظر الشعوب الغربية سبب الأزمات لأن النظام الرأسمالي هو في خدمتهم وخدمة مشاريعهم وأعمالهم، لذلك انصبّ جلُّ غضب الناس على هؤلاء الناس لأنهم يعكسون صورة النظام الرأسمالي في المجتمع، ويجسّدون أفكاره عملياً في المجتمع، لأن ثورة الناس ضد الرأسماليين والبنوك والبورصات ومراكز المال والأعمال إنما هي ثورة ابتداءً على النظام الذي أوجدها، والقوانين التي جعلت لها هذه الصلاحيات الواسعة وخاصة مبدأ الحريات الثلاث المتعلقة بالاقتصاد (الملكية، الانتفاع بالملك، تنمية الملك).
>>>>>>>>>2
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2015, 01:49 PM   #20
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي ثورة الشعوب الغربية ضد الرأسمالية مبشرٌ بعودة الخلافة 2

3- إمكانية توسّع هذه الأحداث وامتدادها لتؤدي في النهاية إلى انهدام النظام الرأسمالي برمته:
وذلك كما جرى في المنظومة الاشتراكية.. فالحقيقة أن الأحداث والأزمات الأخيرة قد كشفت أن (النظام الرأسمالي) هو أوهى من بيت العنكبوت، وأن تمسّك أتباعه به هو تمسّكٌ نفعيٌّ ومصلحيّ؛ حيث إن مسألة حرية السوق قد تمّ التنازل والتخلّي عن كثير من معانيها في هذه الأزمة، وفتحت المجال واسعاً للدولة للتدخل في تأميم الشركات المنهارة، وجعلت الدولة تتدخل تدخلاً واسعاً في تحديد كثير من الأمور الاقتصادية، مع أن النظام الرأسمالي لا يؤمن بمسألة تدخل الدولة وإنما بالحرية الاقتصادية التي تشكّل الوضع الاقتصادي الطبيعي في الدولة.
وهذا بحدّ ذاته يُعتبر نكسةً كبيرةً للنظام الرأسمالي القائم على فكرة الحريات؛- ومنها الحرية الاقتصادية- وقد عجز النظام عن معالجة أمورٍ عارضة سببت له المشاكل والأزمات، ولم يجد بدّاً -في نهاية المطاف- من التخلّي عن أفكار أساسية في طريقة علاجها !! .
ولم يقف الأمر عند حد تخلّي الرأسماليين عن بعض الأفكار الرئيسة، وعند سياسة التأميمات، بل إن الدولة أصبحت تمثّل سياسة السلب والنهب لأموال الناس لصالح الأغنياء والشركات الكبرى بدل أن تساعد هؤلاء الناس بسبب غلاء الأسعار وتآكل الأجور وارتفاع معدلات البطالة، فالمليارات التي ضخّتها أميركا في جيوب أصحاب الشركات المتعثرة، أو البنوك المنهارة لإنقاذها، أصبحت أداة نقمةٍ من قبل الناس على الدولة لأن هذه الأموال هي أموال الضرائب التي يدفعها الناس من أجل الخدمات الأساسية في الدولة، فجعلت منها الدولة أداةً لتصبّ في جيوب الأغنياء من أجل إنقاذهم، وترك الناس يعانون من ارتفاع الأسعار ومن الغلاء الفاحش ومن تآكل الأجور وارتفاع سلّم البطالة، وجعلت ميزانية الدولة تعاني من الديون الداخلية والخارجية الكبيرة بسبب هذه الأموال!! ..
ويمكن القول بكل بساطة: إن دائرة الشركات المنهارة تتسّع يوماً بعد يوم بسبب الأزمات، وأن البطالة تتسع وتمتدّ، وأن العجز في ميزان الدول الرأسمالية يزداد ويكبر، وبالتالي فالنتيجة الحتمية هي أن نقمة الناس تزداد وتتّسع، وحجمَ الاحتجاجات سوف يزداد يوماً بعد يوم ليجد الناس أنفسهم في نهاية المطاف أمام الحقيقة التالية: إذا أرادت شعوب الغرب الخلاص من كل هذه الدوّامات فلا بد من إزالة أسبابها؛ أي لا بد من إزالة النظام الرأسمالي المتسبب بها!! ..
4- عدم تملك الدول الرأسمالية حلولاً شافية لهذه المشاكل
في الحقيقة، إن المبدأ الرأسمالي لا يملك أي حلٍّ لمثل هذه الأمور، وليست عنده أيّة أحكامٍ تتعلق بمعالجة الأزمات الاقتصادية سوى التخلي عن مزيد من مبادئه وأفكاره، وبعبارة مختصرة ( المبدأ الرأسمالي مبدأٌ عقيم ) لا يستطيع معالجة الأزمات .
فعندما اشتعلت أزمة الكساد الكبير سنة 1929م كان الحلّ الأميركي لهذه الأزمة هو تصديرها إلى الخارج عن طريق إيجاد المبرّرات للاشتراك ودخول الحرب العالمية الثانية. وتحاول أميركا في هذه الأيام عن طريق سياسة التحكّم النقدي وهيمنة الدولار تحميل العالم أعباء الأزمة الأخيرة وتصديرها لإخماد نارها ولكن دون جدوى لأن حجم الأزمة كبير، والعالم كله يعاني من تبعاتها وآثارها المدمرة، ..وقد حاولت أيضاً من قبل إيجاد القلاقل لمنطقة اليورو لإعادة الدول الأوروبية لحظيرة الدولار، إلا أن مخاطر هذا الأمر في تأجيج نار الأزمة من جديد هذه الأيام، والتأثير الخطير الذي يمكن أن يجره انهيار اليورو على الاقتصاد الأميركي الداخلي يجعلها في تردّد حتى الآن عن هذا الأمر بسبب عمق الأزمة الداخلية عندها وبسبب عدم التعافي ..
ومحصلة الأمر أن حجم الأزمة وامتدادها العالمي لا يمكن معالجته في ظلّ الأوضاع الدولية الحالية، وإنما سوف يزداد الأمر اتساعاً يوماً بعد يوم حتى يقف العالم أمام الحقيقة التالية: حتمية التخلي عن هذا النظام !! ..
5- المستقبل المنظور لأميركا وأوروبا: من يتابع الأحداث يدرك يقيناً أن مستقبل أميركا وكذلك أوروبا هو التخلّي عن كثير من أفكار النظام الرأسمالي كلّما اشتدت الأزمات والأحداث في داخلها، وبالتالي التخلّي شيئًا فشيئًا عن النظام الرأسمالي المالي برمته!!..
ففي المستقبل القريب ستجد الدول الرأسمالية نفسها في مواجهة الجماهير الصاخبة المطالبة بالعدالة في الانتفاع من الأموال والثروات، وسيجد الرأسماليون الكبار أنفسهم وجهاً لوجه مع هذه الجموع الثائرة المتزايدة في كل يوم، وهذا بالتالي سيؤدي حتماً إلى موضوع آخر وهو إحجام المواطنين عن دفع الضرائب للدولة، وذلك بسبب عدم الثقة بينهم وبين الدولة، وهناك أمر ثالث أخطر من هذا وذاك سيحصل في الولايات المتحدة بالتحديد- وقد بدت بعض مظاهره تطفو على السطح في ظل الأزمة الأخيرة_ وهو: مطالبة الولايات الغنية بالانفصال عن الولايات الفقيرة بسبب عمق الأزمة، واتساع دائرة الاحتجاجات ضد الدولة؛ وهذا معناه تفكّك منظومة الولايات المتحدة تماماً كما حصل مع الاتحاد السوفياتي السابق، ومن ثم التخلي نهائياً عن هذا المبدأ!!. وما سيحصل في أميركا سيحصل في أوروبا ولكن بطريقة أخرى؛ ألا وهي انتهاء عقد الاتحاد الأوروبي عندما تجد الشعوب نفسها تتحمّل أوزار الدول المتعثرة- مثل اليونان_ فوق تحمّلها لعثرات الرأسماليين داخل حدودها، وبالتالي فإن منظومة اليورو لن تصمد طويلاً ولن يبقى عند ألمانيا وفرنسا وهولندا النفس الطويل في مواجهة شعوبها الثائرة بسبب تحمّلها لأعباء الدول المتعثرة، -حيث بدأت بوادر هذا الأمر تظهر في ظل الأزمة الأخيرة في الاتحاد الأوروبي- وهذا سيوجه ضربةً قاضيةً للاتحاد الأوروبي تؤدي إلى تفككه وانهياره نهائياً!! ..
إلا أن الخطر الكبير على الغرب ومبدئه سيكون في انهيار أميركا وتفككها؛ لأن أميركا هي رأس العالم، ورأس الغرب اقتصادياً ومبدئياً، وأيُّ انهيارٍ يحصل فيها سيكون بمثابة البركان أو الزلزال الذي يهزّ البلاد الغربية برمتها، وهذا بالتالي سيضع العالم أجمع أمام الحقيقة التالية: البحث عن مخلّصٍ مبدئيٍّ جديد يخلص العالم من هذا الدمار والخراب والشرّ المستطير.. وفي هذا مبشرٌ عظيم- بإذنه تعالى- لأمة الإسلام في عودتها وعودة مبدئها لينقذ البشرية مرةً أخرى مما هي فيه من دمارٍ وضياع..!!
نسأله تعالى أن يسبق هذا الحدث أو يتزامن معه قيامُ دولة الإسلام التي تحمل مشعل الهداية لهذه البشرية التائهة ..آمين يا رب العالمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.