قديم 10-01-2013, 12:15 PM   #21
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,999
افتراضي ألبدعَة (4)


يظهر من الحديث عدة أمور:
الأول: -
أن صلاة التراويح فى جماعة حدثت فى زمن النبي و أقرها فترة من الزمن - و الإقرار هنا أنه صلى بهم و لم ينكر عليهم.
و بالتالى فإن عمر بن الخطاب لم يأتى ببدعة حقيقية لم تكن معهودة من قبل و على هذا فتسميته لها بدعة هو من باب المجاز فقط من باب أنها لم تكن موجودة فى خلافته قبل ذلك ولا خلافة أبى بكر الصديق و فترة من زمن النبي صلى الله عليه و سلم و لكنها كانت فى زمنه صلى الله عليه و سلم قبل ذلك.
الثانى: -
أنه لما أبطأ عليهم بعد ذلك و لم يخرج ليصلى بهم التراويح جماعة بين صلى الله عليه و سلم العلة فى ذلك و هو أنه خشى أن تفرض عليهم.
و هذه العلة انتفت بالطبع بعد موته صلى الله عليه و سلم و بالتالى فإن إقامتها فى جماعة لا يخشى فيه من أن تفرض.
الثالث: -
قوله صلى الله عليه و سلم "فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"
هذا نص صحيح صريح فنحن نؤمن به و نقره و هذا لا يطعن فى فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه لماذا لأن عمر بن الخطاب لم يدعو الناس أن يأتوا من بيوتهم ليصلوا التراويح فى المسجد بل هو جمع من كانوا يصلون فى المسجد بالفعل للصلاة جماعة بدلا من أن يصلوها فى المسجد فرادى.
كذلك قوله "فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" فالمفهوم من القول أن كلا الأمرين جائز و الصلاة فى البيت أفضل (إلا المكتوبة) و هنا يكون إقرار عمر بن الخطاب للناس أن يصلوا التراويح فى المسجد كان إقرار أمر مباح فهو أقر المفضول مع وجود الأفضل منه لأمر رآه مندوبا فهناك ربما من لا يحفظ كثيرا من القرآن يقضى به إحدى عشر ركعة يوميا أو لا يجيد تلاوته أو هناك عارضا فى بيته يصعب عليه معه الخشوع فى الصلاة و ما إليه و بالتالى يكون إختيار المفضول مع وجود الأفضل له ما يبرره.
إذن عمر بن الخطاب لم يأت ببدعة لم تكن معروفة لكنه إختار بين أمرين كلاهما حدث فى زمن النبي كلاهما مباح و هو مع ذلك لم يأمر بإقامتها فى المسجد إنما فقط جمع من كانوا يصلونها فى المسجد أصلا على قارئ واحد فتسميته لها "بدعة" هى من باب المجاز كما أسلفنا.
و بالنسبة إلى الأمثلة التى ذكرها أصحاب الإتجاه الأول فنجد أن البدع الواجبة عندهم كالإشتغال بعلم النحو أو مباحة كالتوسع فى المأكل و المشرب هى أشياء فى أمور الدنيا أما ما كان منها محرما كمذاهب القدرية و المرجئة و الخوارج أو مكروها مثل زخرفة المساجد و تزويق المصاحف فهى من أمور الدين , و من ذلك يتبين أن تعريف البدعة عند أصحاب الإتجاه الأول هو تعريف "لغوي" أكثر منه "شرعي" فهم نظروا إلى البدعة بمعناها العام اللغوي بمعنى أنها أى شئ أستجد لم يكن فى عهد النبي صلى الله عليه و سلم سواء كان فى الدين أو الدنيا و لكن ليس البدعة كمصطلح شرعى و لذا فإن هذا التعريف يفتح الباب أمام إستحسان بعض أنواع البدع فى الدين بزعم أن هناك بدعا مباحة و مندوبة و هذا مخالف لما ورد فى الحديث الصحيح "كل بدعة ضلالة".
على الخلاف من ذلك كان أصحاب الإتجاه الثاني فهم نظروا إلى البدعة كمصطلح شرعى و قالوا أن البدع كلها مذمومة و هذا يتفق مع حديث "كل بدعة ضلالة" , و الإمام الشاطبي يقول فى كلا تعريفيه للبدعة بأنها
"طريقة في الدين مخترعة ، تضاهي الشريعة"
و من هذا التعريف أو كلا التعريفين يكون واضحا أن:
البدعة (المذمومة شرعا) و المقصودة فى حديث "كل بدعة ضلالة" هى التى تكون فى الدين و تؤدى إلى إحداث تغيير فى سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم و خلفائه الراشدين أو العادات التى تحاكى شعائر دينية.
أمثلة على البدع مما هو فى زماننا:
- التطريب و التلحين المبالغ فيه فى قراءة القرآن.
- إدخال أقوال أو أدعية فى الآذان مما ليست منه.
- التبرك بالأضرحة و القبور.

منقول عن :


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.