قديم 04-24-2012, 04:25 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,195
افتراضي اراء حرة : التطور والمجتمعات


اراء حرة : التطور والمجتمعات

بلقلم : حاتم ناصر الشرباتي
التطور هو الانتقال من حال إلى حال، فالإنسان يتطور من الطفولة إلى الشباب ومنها إلى الهرم، والمجتمعات تتطور من انحطاط إلى رقي، والأفكار تتطور من سطحية إلى عمق ومن عمق إلى استنارة.
والذي يهمنا في البحث ما يتصل بتطور المجتمعات، حتى نطور مجتمعنا من الواقع الفاسد الذي هو عليه إلى مجتمعٍ راقٍ يحمل مشعل الهداية للبشرية جمعاء. لهذا كان لا بد لنا من البحث المستنير لنصل إلى الأسس التي تطور المجتمعات.
لقد درس كثير من المصلحين هذه الناحية، فخرجوا بأسس متباينة متغايرة وجعلوها أساساً يطورون حياتهم حسبه هادفين إيجاد مجتمع أفضل. فقال قسم منهم أنّ المجتمع مكون من أفراد، والضمان لتقدم المجتمع كان لا بد من ضمان حرية الأفراد ليتنافسوا في هذه الحياة فيوجد إبداع يؤدي إلى استنارة المجتمع منه، وهذه هي الرأسمالية التي أغفلت أنّ الإنسان به غرائز وميول لا بدّ من ضبطها حتى لا يؤدي إطلاق التنافس إلى التناحر والاستغلال والاقتتال، وهذا ما كان، فإطلاق الحريات الفردية أدى إلى أن يسيطر على المجتمع حفنة أفراد يستغلون أمتهم أبشع استغلال، وتعدى ذلك إلى استعمار الشعوب وامتصاص دمائها ، فقتلت الإبداع عندهم ، هذا الإبداع الذي يوجد التقدم في الحياة، ناهيك عن انحلال المجتمعات وتفككها وتفشي الجرائم بها.
ورأى آخرون أنّ تطور المجتمع بني على تطور اقتصاده، وتأخر الاقتصاد أو تقدمه مبني ومربوط بعقم وسائل الإنتاج أو رقيها، لذلك كان لا بد من الدولة المطلقة الحدود المتسلطة على كلّ شئ حتى تسخر الناس وتقودهم بالعصا لإيجاد إنتاج أفضل. وهذه هي الشيوعية التي أغفلت أنّ الإنسان ليس بحيوان يساق بالعصا سوقاً ويبدع بالكرباج والعصا. وإنما يدفع إلى الأمام بفكره وعقله الذي يوجد الإبداع في الاقتصاد وغيره من العلوم والفنون، والإنسان هو الذي يكيف حياته حسب أفكاره لا الآلة الصماء التي لا تعي والذي ابتدعها هو.
والحقيقة الساطعة التي لا مراء فيها أنَ المجتمع ليس مكوناً من أفراد أحرار ولا من دولة كلية مطلقة متسلطة ، وإنّما المجتمع مكون من أناس ربطت بينهم أفكار واحدة، وتوحدت فيهم المشاعر وجمعهم نظام واحد، وعلى هذا فالذي يطور المجتمع هو ما يعتنقه من أفكار توحد مشاعرهم ونظام يثبت فيهم هذه الأفكار ويحفظها من الانحدار. ولضمان إيجاد مجتمع راقٍ كان لا بد من وجود أفكار صحيحة عند الناس عن الحياة.
ولا تكون الأفكار صحيحة إلا إذا كانت متفقة مع فطرة الإنسان من كونه مخلوقاً لخالق مدبر منظم خلق الحاجات والغرائز في الإنسان وأمرنا بإتباع نظامه الذي ينسقها ويوجهها وفقاً لطبيعة الإنسان المندفع إلى الأمام ، لذلك كان لا بد من التوجيه الذي يوجد الإبداع الذاتي عند الإنسان، وكان لا بد من الدولة التي تحول بينه وبين الانتكاس إلى الوراء ، وهذه هي دولة الإسلام.

منقول من جريدة " المنار" الخميس 26 رمضان سنة 1384هـ - 28 كانون الثاني سنة 1965م. عدد : 1428 السنة الخامسة.
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.