قديم 10-27-2014, 10:00 PM   #11
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي

ربح البيع ابا الدحداح
كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يجلس وسط أصحابه عندما دخل شاب يتيم إلى الرسول يشكو إليه
قال الشاب ; يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخله هي لجاري طلبت منه ان يتركها لي لكي يستقيم السور ، فرفض ، طلبت منه
إن يبيعني إياها فرفض ;

فطلب الرسول ان يأتوه بالجار

... أتى الجار الي الرسول وقص عليه الرسول شكوى الشاب اليتيم

فصدق الرجل على كلام الرسول

فسأله الرسول ان يترك له النخله او يبيعها له فرفض الرجل

فأعاد الرسول قوله; بع له النخله ولك نخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام ;

فذهل اصحاب رسول الله من العرض المغري جدا جدا فمن يدخل النار وله نخله كهذه في الجنه

وما الذي تساويه نخله في الدنيا مقابل نخله في الجنه

لكن الرجل رفض مرة اخرى طمعا في متاع الدنيا

فتدخل احد اصحاب الرسول ويدعي ابا الدحداح

فقال للرسول الكريم

إن اشتريتُ تلك النخله وتركتها للشاب ألي نخله في الجنه يارسول الله ؟

فأجاب الرسول نعم

فقال ابا الدحداح للرجل

أتعرف بستاني يا هذا ؟

فقال الرجل ، نعم ، فمن في المدينه لا يعرف بستان ابا الدحداح ذو الستمائه نخله والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله

فكل تجار المدينه يطمعون في تمر ابا الدحداح من شده جودته

فقال آبا الدحداح ، بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي

فنظر الرجل الي الرسول غير مصدق ما يسمعه

أيعقل ان يقايض ستمائة نخله من نخيل ابا الدحداح مقابل نخله واحده فيا لها من صفقه ناجحه بكل المقاييس

فوافق الرجل وأشهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والصحابه على البيع

وتمت البيعه

فنظر ابا الدحداح الي رسول الله سعيدا سائلاً; ألي نخله في الجنه يارسول الله ؟ ;

فقال الرسول ; لا ; فبهت أبا الدحداح من رد رسول الله

فأستكمل الرسول قائلا ما معناه ; الله عرض نخله مقابل نخله في الجنه وأنت زايدت على كرم الله ببستانك كله ، ورد الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنه بساتين من نخيل اعجز على عدها من كثرتها

وقال الرسول الكريم ; كم من مداح الى ابا الدحداح ;

; والمداح هنا – هي النخيل المثقله من كثرة التمر عليها ;

وظل الرسول يكرر جملته اكثر من مرة لدرجه ان الصحابه تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لابا الدحداح

وتمنى كل منهم لو كان ابا الدحداح

وعندما عاد ابا الدحداح الى امرأته ، دعاها الي خارج المنزل وقال لها

لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط;

فتهللت الزوجه من الخبر فهي تعرف خبرة زوجها في التجاره وشطارته وسألت عن الثمن

فقال لها ; لقد بعتها بنخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام

فردت عليه متهلله ;ربح البيع ابا الدحداح – ربح البيع ;

فمن منا يقايض دنياه بالاخره ومن منا مستعد للتفريط في ثروته او منزله او سيارته مقابل الجنه

ارجو ان تكون القصه عبرة لكل من يقرأها
فالدنيا لا تساوي ان تحزن او تقنط من مشاكلها او يرتفع ضغط دمك من همومها

فما عندك زائل وما عند الله باق

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:02 PM   #12
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي

تداعي الجسد

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى(رواه البخاري ومسلم وغيرهما)
الحقيقة العلمية:
لقد كشفت الأبحاث العلمية المكثفة والمتوالية حقائق مذهلة عن تفاعل الجسم البشري عند مواجهة المخاطر كالإصابة بجرح أو مرض وتم اكتشاف الخطوط الدفاعية والاستجابات الوظيفية التي تحدث بالجسم حال إصابة عضو من أعضائه بالمرض أو بالجروح. وتلك الاستجابات تتناسب مع درجة معاناة العضو تناسبا طرديا؛ فبقدر ما تكون شدة إصابة العضو يكون توجيه طاقات الجسم ووظائفه لمنع استفحال المرض ولتحقيق الشفاء التام, ففي حالة إصابة عضو مثلا تدعو مراكز في المخ الغدة النخامية لإفراز هرموني يدعو باقي الغدد الصماء لتفرز مواد تحفز وتدعو جميع أعضاء الجسم لتوجيه وظائفها لنجدة العضو المشتكي, والجسد تتداعى أعضاؤه بمعنى تتوجه بطاقتها لخدمة العضو المشتكي، فالقلب مثلا يسرع بالنبضات لسرعة تدوير الدم في الوقت الذي تنقبض الأوعية الدموية بالأجزاء الخاملة من الجسم وتتسع الأوعية الدموية المحيطة بالعضو المصاب لكي تحمل له ما يحتاجه من طاقة وأوكسجين وأجسام مضادة وهرمونات وأحماض أمينية بناءة,
وهو يتداعى بمعنى يتهدم وينهار فيبدأ بهدم مخزون الدهن لكي يعطي من نفسه لمصلحة العضو المصاب ما يحتاجه إلى أن تتم السيطرة على المرض ويتم التئام الأنسجة ثم بعد ذلك يعود الجسم لبناء نفسه, والإشارات المنبعثة من الجرح تمثل شكوى واستغاثات حقيقية تدعو إلى استنفار عام, فتنطلق نبضات عصبية من مكان الإصابة إلى الدماغ حيث مراكز الحس والتحكم غير الإرادي وتنبعث مواد كيماوية مع أول قطرة دم تنزف أو نسيج يتهتك, وتستجيب كافة أعضاء الجسم كل على حسب تخصصه, والمحصلة هي توجيه طاقة الجسم البشري ووظائف أعضائه لخدمة ذلك العضو المصاب.

وجه الإعجاز:
منطوق الحديث هو ما يحدث طبيا فعلا, فأجزاء الجسد تدعو بعضها بعضا وبجميع معاني التداعي في اللغة العربية. حيث يخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بما يجب أن يكون عليه حال الأمة الإسلامية من تواد وتعاطف وتراحم بضرب المثل بالجسد الواحد عندما يشتكي عضو من أعضائه, فبين أنه يتداعى كله من أجل ذلك العضو, ولا تجد أدق من كلمة تداعي لوصف ما يحدث في الجسم حيال شكوى أحد الأعضاء, وجاء الوصف في جملة شرطية قصيرة فعل الشرط فيها اشتكى وجوابه تداعى، فكان الإعجاز علميا ولغويا وبلاغيا في آن واحد؛ فقد أخبر بحقيقة ما يحدث داخل الجسم البشري حيث لم يكن لعين أن تلحظه مستخدما كلمات جامعات تصف حقيقة ما يحدث بجميع المعاني الواردة في اللغة وبأسلوب التشبيه الذي يجسد المعنى في الذهن, ومن العجيب أن يستخدم الأطباء اسما للجهاز العصبي الذي يتفاعل في حال تعرض الجسم للخطر والمرض وصفوا به حقيقة ما يفعله هذا النظام والجهاز فكانت ترجمته الحرفية: المتواد المتعاطف والمتراحم وهو عين ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث فسبحان الله الذي أرسل رسـوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأيده بالآيات البينة وجوامع الكلمات.
تقوم الخلايا الأكولة بالاستجابة لنداء المنطقة المصابة وتهاجم الدخيل الغازي وتلتهمه وتبيده ثم تلفظه.

التفاصيل... من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة: تداعي الجسد للإصابة والمرض

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:04 PM   #13
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي

الحجر الصحي اكتشاف نبوي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) رواه الشيخان.
وقال صلى الله عليه وسلم: (الفار من الطاعون كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد) رواه أحمد.


الحقيقة العلمية:
تقدمت العلوم واكتشفت العوالم الخفية من الكائنات الدقيقة وعرفت طرق تكاثرها وانتشارها وتسببها في حدوث الأمراض والأوبئة وتبين أن الأصحاء الذين لا تبدو عليه أعراض المرض في مكان الوباء هم حاملون لميكروب المرض وأنهم يشكلون مصدر الخطر الحقيقي في نقل الوباء إلى أماكن أخرى إذا انتقلوا إليها، وبسبب اكتشاف هذه الحقيقة نشأ نظام الحجر الصحي المعروف عالمياً الآن والذي يمنع فيه جميع سكان المدينة التي ظهر فيها الوباء من الخروج منها كما يمنع دخولها لأي قادم إليها. ولقد ضربت موجات الطاعون أوروبا في القرن الرابع عشر الميلادي فقضت على ربع سكانها، بينكما كانت تنكسر حدتها عند حدود العالم الإسلامي. لقد كانت الأوبئة الفتاكة والأمراض المعدية في العالم الإسلامي أقل بكثير منها في أوربا، في نفس المرحلة.

وجه الإعجاز:
كان الناس يعتقدون في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم: وقبل زمنه بل وبعده- حتى اكتشاف (باستير) للميكروبات- أن الأمراض تسببها الأرواح الشريرة والشياطين والنجوم ولا علاقة لها بنظافة أونظام أو سلوك، وبالتالي لا علاقة لها بانتقال كائنات دقبقة من إنسان لآخر، وكانوا يطلبون لها العلاج بالشعوذة والخرافات.
وفي هذه البيئة وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة أساسية تعتبر من أساسيات الطب الوقائي الحديث بعد اكتشاف مسببات الأمراض والأوبئة، وهي قاعدة الحجر الصحي، منعاً لانتشار الأوبئة المدمرة في المدن والتجمعات البشرية. فقرر صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة العلمية في قوله: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض فلا تخرجوا منها فراراً منه) رواه الشيخان.
ولضمان تنفيذ هذه الوصية النبوية العظيمة ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوراً منيعاً حول مكان الوباء، فوعد الصابر والمحتسب بالبقاء في مكان المرض بأجر الشهداء، وحذر الفار منه بالويل والثبور، قال صلى الله عليه وسلم: (الفار من الطاعون كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد) رواه أحمد.
فإذا قيل لرجل صحيح منذ مائتي عام فقط، وهو يرى صرعى المرض الوبائي يتساقطون حوله، وهو بكامل قواه وقيل له: امكث في مكانك لا تخرج، لاعتبر هذا الكلام جنوناً أو عدواناً على حقه في الحياة، ويفر هارباً بنفسه إلى مكان آخر خال من الوباء، وقد كان المسلمون هم الوحيدون بين البشر الذين لا يفرون من مكان الوباء منفذين أمر نبيهم ولا يدركون لذلك حكمة وكانوا محط سخرية من غير المسلمين لذلك التصرف حتى اكتشف أن الأصحاء ذوا المناعة الأقوى؛ الذين لا تبدو عليهم أعراض المرض في مكان الوباء هم حاملون لميكروب المرض الوبائي، وأنهم يشكلون مصدر الخطر الحقيقي في نقل الوباء إلى أماكن أخرى إذا انتقلوا إليها، ولأنهم يتحركون ويختلطون بالأصحاء بلا حذر أوخوف فينقلون لهم جرثومة الوباء المدمرة فهم أخطر من المرضى الحقيقين لتجنب الناس لهم. فمن أطلع محمداً صلى الله عليه وسلم على هذه الحقيقة ؟
أيمكن أن يتكلم بشر عن هذه الحقائق الدقيقة منذ أربعة عشر قرناً من الزمان؟ اللهم إلا أن يكون كلامه وحياً يأتيه من عليم خبير بخلقه! قال تعالى: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) النمل 93.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:08 PM   #14
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي


الدعاء مخ العبادة

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ

جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

قَوْلُهُ : ( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ )
الْمُخُّ بِالضَّمِّ نَقِيُّ الْعَظْمِ وَالدِّمَاغِ وَشَحْمَةُ الْعَيْنِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ , وَالْمَعْنَى أَنَّ الدُّعَاءَ لُبُّ الْعِبَادَةِ وَخَالِصُهَا لِأَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَدْعُو اللَّهَ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ أَمَلِهِ مِمَّا سِوَاهُ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَلَا عِبَادَةَ فَوْقَهُمَا . قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : وَبِالْمُخِّ تَكُونُ الْقُوَّةُ لِلْأَعْضَاءِ فَكَذَا الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ بِهِ تَتَقَوَّى عِبَادَةُ الْعَابِدِينَ فَإِنَّهُ رُوحُ الْعِبَادَةِ . قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } ) أَيْ عَنْ دُعَائِي
مستمعينا الكرام:
الدعاء هو سؤال العبد ربه. وقد تواردت الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة التي ترغب وتحث على الدعاء، ومنها قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، وقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، وقوله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له بدعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه السوء مثلها.
فيندب للمسلم أن يدعو الله سبحانه في السراء والضراء، في السر والعلن، حتى ينال ثواب الله تعالى، ففي الدعاء إظهار الخضوع والإفتقار إلى الله عز وجل.
وقد يتساءل البعض، لماذا لم تحرر فلسطين أو العراق رغم كثرة الدعاء! لماذا لا يسخط الله يهود رغم أننا ندعو عليهم صباح مساء! لماذا لم ينتقم الله من أمريكا وبريطانيا! لماذ لم يرفع الله سبحانه عنا هذا الغلاء وهذا الفقر وهذا التشرذم ونحن ندعوه دون أن نكل! لماذا لم يغير الله سبحانه هذا الحال الذي نحن فيه، ونحن دوما نقول: "الله يغير هذا الحال" "ونقول الله يفرجها"!
مستمعينا الكرام، ليكن معلوما أن الدعاء لا يُحدث شيئا على غير سببه، وإلا لكان حبيب القلوب صلى الله عليه وسلم أحق الناس بذلك، ولنصره الله سبحانه دون عمل أو جهد. فإن أردنا حقا تحرير فلسطين والعراق وغيرها، وأردنا أن نطرد يهود من أرضنا، وأردنا أن نغير ما نحن فيه، فعلينا العمل الجاد تأسيا بالرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم. أما الدعاء فالغاية منه تحصيل الثواب بامتثال أمر الله عز وجل، فهو عبادة من العبادات، فكما أن الصلاة عبادة والصوم عبادة، فكذلك الدعاء عبادة، فيدعو المؤمن ويطلب من الله سبحانه قضاء حاجته أو غير ذلك من الأدعية المتعلقة بالدنيا والآخرة، طلبا لثوابه سبحانه وامتثالا لأوامره.
وأخيرا نذكر بقوله صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:09 PM   #15
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث الشريف
إعطاء الدولة من أموالها للرعية

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روى الترمذي في سننه:

قَالَ قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَأمة بْنِ شَرَاحِيلَ عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سُمَيْرٍ عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ
أَنَّهُ وَفَدَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ فَقَطَعَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ قَالَ فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (قُلْت لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ)

قَرَأَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَيْخِهِ قُتَيْبَةَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا أحد وُجُوهِ التَّحَمُّلِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَدْرِيبِ الرَّاوِي: وَإِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَك فُلَانٌ أو نَحْوُهُ كَمَا قُلْت أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَالشَّيْخُ مُصْغٍ إِلَيْهِ فَاهِمٌ لَهُ غَيْرُ مُنْكِرٍ وَلَا مُقِرِّ لَفْظٍ صَحَّ السَّمَاعُ، وَجَازَتْ الرِّوَايَةُ بِهِ اِكْتِفَاءً بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ.

(الْمَأْرِبِيُّ)

مَنْسُوبٌ إلى مَأْرِبَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا مَوْضِعٌ بِالْيَمِينِ

(وَفَدَ): أي قَدِمَ. (اِسْتَقْطَعَهُ): أي سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعَ إِيَّاهُ

(الْمِلْحَ): أي مَعْدِنَ الْمِلْحِ.

(فَقَطَعَ لَهُ): لِظَنِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْرِجَ مِنْهُ الْمِلْحَ بِعَمَلٍ وَكَدٍّ

(فَلَمَّا أَنْ وَلَّى): أي أَدْبَرَ

(قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ): هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقِيلَ إِنَّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ

(الْمَاءَ الْعِدَّ): بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أي الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَالْعِدُّ الْمُهَيَّأُ

قَوْلُهُ: ( فَأَقَرَّ بِهِ وَقَالَ نَعَمْ )

هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُلْت لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِلَخْ أي قَالَ التِّرْمِذِيُّ لِشَيْخِهِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِلَخْ فَأَقَرَّ بِهِ قُتَيْبَةُ، وَقَالَ: نَعَمْ.

في هذا الحديث دليل على إباحة إعطاء الدولة من أموالها للرعية, فأبيض بن حمال قد طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقطعه أرضاً من أملاك الدولة فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الأرض ....ولولا أن الأرض كانت تحوي الملح بكميات كبيرة غير منقطعة لما تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن عطائه ....فالمعدن غير المنقطع لا يصح أن يملك ملكية فردية بل تكون ملكيته ملكية عامة .....لذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم امتنع عن إقطاع أرض الملح لأنها ملكية عأمة.

أما حين كانت الأرض للدولة فقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة أبا بكر وعمر كما أقطع الزبيرَ أرضاً واسعة.

إن إعطاء الدولة من أموالها للرعية سواء أكان المال نقداً أو أرضاً أو سلعاً أو أي شكل آخر من أشكال المال هو مباح بدلالة هذا الحديث, وهذا العطاء هو سبب من أسباب التملك الشرعية للمال.

فللخليفة أو من ينوب عنه من معاونين أو ولاة أو عمالٍ، أن يعطوا من أموال الدولة لأفراد الرعية لسد حاجاتهم أو للانتفاع بملكيتهم.

ومن الأمثلة على سد الحاجات: أن تعطي الدولة للأفراد أموالا لسد ديونهم ... أو تعطي المزارعين أموالا لزراعة أراضيهم.

أما الأمثلة على الانتفاع بملكيتهم: فأن تُمَلِّكَ الدولةُ أفراداً من الأمة من أملاكها وأموالها المعطلة المنفعة, كأن تقطعَهم بعضَ الأرض ليعملوا فيها فيكسبون المال الحلال ويفيدون المجتمع بإنتاجهم, فهذا الذي تقطعه الدولة للفرد يصبح ملكا له بهذا الإقطاع.

أما نتائج إعطاء الدولة من أموالها للرعية فإنه تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير المواد الزراعية والصناعية اللازمة للمجتمع .....فالأرض المُقْطَعَة تكون معطلة لا فائدة منها لكن حين تُعْطَى لأحدهم فإنه سيعمل فيها ويحولها إلى أرض منتجة صالحة فيخدم نفسه بأن يجد مصدراً للكسب ويخدمَ المجتمع بإنتاج بعض ما يحتاجه من السلع أو الطعام ....وهي من طرق القضاء على البطالة, واستثمار الأرض, واستصلاحها وفوق ذلك فإنها تقوي العلاقة بين الدولة والرعية اذ يُظهِر متابعة الدولة لرعاياها وحرصها على مصالحهم وتوفيرها لاحتياجاتهم مما يعود بالفائدة والمصلحة على المجتمع عامته.

ويلحق بما تعطيه الدولة للأفراد ما توزعه على المحاربين من غنائم وما يأذن به الإمام بالاستيلاء عليه من الأسلاب فكلها أموال مباحة وملكها شرعي. وهي وإن كان ليس لها واقع الآن إلا أن المستقبل القريب سيعيد واقعها إلى حياة الأمة ....فحين قيام دولة الخلافة قريبا بإذن الله من جديد ستعيد سيرة الخلافة الماضية تحمل مشعل الجهاد وتفتح البلاد وتوزغ الغنائم على المجاهدين في سبيل الله.

اللهم اجعل هذا اليوم قريباً ......اللهم آمين

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

23 من شـعبان 1435
الموافق 2014/06/21م
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:10 PM   #16
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
مع الحديث الشريف
(( باب ما للرجل من مال ولده ))

جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف" في باب "باب ما للرجل من مال ولده".

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".

(يجتاح) أي: يستأصله، أي: يصرفه في حوائجه بحيث لا يبقى لي شيء، وظاهر الحديث أن للأب أن يفعل في مال ابنه ما شاء، كيف وقد جعل نفس الابن بمنزلة العبد مبالغة، لكن الفقهاء جوزوا ذلك للضرورة. وفي الخطابي يشبه أن يكون ذلك في النفقة عليه بأن يكون معذورا يحتاج إليه للنفقة كثيرا، وإلا يسعه فضل المال، والصرف من رأس المال يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: أنت ومالك لوالدك على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه.

إن أحكام الإسلام أحكام شاملة لجميع مناحي الحياة، ولا تقف عند حد الصلاة والصيام، فإذا تحدثت عن العلاقات الدولية تجد أحكاما تتعلق بها، وإذا تحدثت عن فراش الزوجية وجدت أحكاما تتعلق بها، وإذا تحدثت عن علاقة الإنسان بنفسه وبخالقه وبغيره من الناس، وجدت أحكاما تتعلق بها، ونحن في هذا الحديث بصدد بيان علاقة الابن بأبيه، من خلال هذا الحكم الشرعي، إذ لا يمكن أن يصل الأمر، أن تكون النفس والمال- وهما أغلى ما يملك الإنسان- ، مقابل رضى الأب، إلا بعد مرحلة طويلة من الاحترام والتقدير والطاعة من قبل الابن لأبيه، وكلها أحكام شرعية، ويكفي في ذلك أن نعرف أن الله تعالى، جعل مكانة للأب وللأم لا تضاهيها مكانة، وذلك من خلال قوله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا"، فأي مكانة بعد هذه المكانة؟ وأي شرف بعد هذا الشرف؟

إلا أن الأمر- أيها المسلمون- لم يعد كذلك أي ليس وفق أحكام الإسلام، وما ذلك إلا لابتعاد المسلمين عن حقائق هذه الأحكام، وانغماسها بالحياة المادية الجافة من كل رحمة، فلا البنت تراعي أمها في حديثها وأفعالها، ولا الابن يكترث بأبيه وبكبر ِسنّه، إلا من رحم ربي، وما هذه الأجواء إلا لأننا ابتعدنا عن أحكام الله، بفعل حكامنا الذين خلقوا لنا الأعباء والهموم في حياتنا، فعلام - بعد ذلك - نسكت على وجود من يريد إلغاء وجودنا؟ وعلام لا نعمل على تطبيق شرع ربنا الذي فيه سعادتنا في الدارين؟

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

22 من شـعبان 1435
الموافق 2014/06/20م
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:16 PM   #17
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرزاق بن محمد مشاهدة المشاركة
هذا الحديث القدسي يكتب بماء من ذهب لانه يحل عقدة الانسان في هذه الحياة ويجعله على يقين تام ان ادرك معانيه
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:17 PM   #18
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي

باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة
6673 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك [ ص: 2596 ] الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:18 PM   #19
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي


بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ الْعَادِلِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ عَادِلٌ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ جَائِرٌ.
قوله : ( إن أحب الناس ) أي : أكثرهم محبوبية قاله القاري ، وقال المناوي أي : أسعدهم بمحبته، ( وأدناهم ) أي : أقربهم ( منه مجلسا ) أي : مكانة ومرتبة قاله القاري ، وقال المناوي أي : أقربهم من محل كرامته وأرفعهم عنده منزلة ( إمام جائر ) أي : ظالم.أيها الإخوة الكرام:يروى عن عن القاسم بن مخيمرة قال :" إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم، صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم، فسد زمانكم"، ويروى أنه لما تولى الخليفة عمر بن عبدالعزيز الخلافة، بعث إلى الحسن بن أبي الحسن البصري يسأله عن صفات الإمام العادل، فكتب البصري: اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف.. والإمام العادل يا أمير المؤمنين والراعي الشفيق على إبله ، والحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويزودها عن مواقع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والضرر والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها، حملته كرها، ووضعته كرها، وربته طفلا، تسهر لسهره وتسكن لسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته وتغتم بشكايته.حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ عَادِلٌ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ جَائِرٌ.

أيها المسلمون: أين هذه الصفات من حكامكم؟ ألا ترون ما أنتم فيه؟ كنا في البداية نرى حكامنا مقصرين، ثم أصبحنا نراهم خائنين، ثم ها نحن اليوم نراهم قد جمعوا الفجور والكفر والفسق من أطرافها. فالصور أسكتت ألسنتنا في أوصافهم، ولم تعد كلمات العربية تسعف في بيان حقارتهم وفجورهم بحق أمتهم، فلم نعد نتحدث عن عدلهم أو عدمه، فكيف ستكون منزلتهم يوم القيامة من الله؟ نسأل الله العفو والعافية.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 10:19 PM   #20
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,857
افتراضي


إن العاقل هو المتقي
أخرج ابن المجبر عن سعيد بن المسيَّب رواية ( أن عمر بن الخطاب وأبيَّ بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم جميعاً دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله من أعلمُ الناس ..؟ ، قال : العاقل، قالوا : فمن أعبدُ الناس ..؟ ، قال: العاقل، قالوا: فمن أفضل الناس؟، قال: العاقل، قالوا: أليس العاقل من تمَّت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفُّه وعظمت منـزلته ..؟ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)، إن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً ) .إن العقل الذي وهبه الله للإنسان وكرَّمه به وفضّله على غيره من المخلوقات هو أداةُ فهم الحق ويُسمى مَنْ صحَّت عنده هذه الأداةُ بالعاقل. والحديث يُبيّن من هو العاقل حقَّ العقل فكان العاقل بوصف الصحابة يختلف عن العاقل الذي وصفه الرسول؛ فالعاقل الذي وصفه الصحابة: هو عاقل يؤدي التكاليف الشرعية ويضبط تصرفاته وَفْقَها، وهو الكريم صاحب الرأي والمروءة، و لكنه بوصف المصطفى هو المتقي ربَّه في السر والعلن الذي يطلب الآخرة ويسعى لنيل رضوانه الله عزّ وجل . أما صاحب المال والجاه والرأي والمتاع فهو وإن كان عاقلاً ، فهو ليس كما وصف الرسول، وإن كان وَصْفُ الصحابة للعاقل فيه من الرجاحة والرأي ما فيه، إلا أن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أرجحُ وأصوب رأياً.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.