قديم 01-25-2018, 09:09 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي إقامة السنة عمل الخلفاء

إقامة السنة عمل الخلفاء
ثائر سلامة " أبو مالك "
لقد أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم منهجا للعيش الاسلامي عندما أقام دولة الاسلام الأولى في المدينة وبين كيف يكون شكل المجتمع الاسلامي وأن عناصر المجتمع لم تكتمل إلا عندما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حاكما لأن النظام جزء لا يتجزأ من أجزاء المجتمع الأربعة، فوصوله عليه السلام حاكما يعني وضع مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات موضع التطبيق، وبذا عاش المسلمون بناء عليها وحملت الدعوة إلى الاسلام إلى الخارج عن طريق الجهاد في سبيل الله.
ولقد سار الخلفاء الراشدون ومن سار بعدهم على هذه السنة طيلة عهد الخلافة، وبغض النظر عن إحسان التطبيق أو إساءته إلا أن الكل كان يعيش حياة إسلامية يرجع فيها كل فكر إلى الكتاب والسنة ولا يحكم القضاة والولاة إلا بالاسلام، والجيوش الاسلامية تقاتل نيابة عن المسلمين ودفاعا عن دار الاسلام ونشرا للاسلام في بقاع الأرض.
روى البخاري في كتاب أحاديث الانبياء واللفظ له ومسلم وأحمد وابن ماجه "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ "
وبعد هدم الخلافة ماتت السنة أي ماتت طريقة الاسلام في العيش ومات معها فروض وحدود وسنن وظهرت منكرات وبدع، فهذه الكارثة التي حلت بالأمة الاسلامية أفقدتها منهاج عيشها ورمتها في أحضان الرأسمالية والاشتراكية تنهش لحمها، فماتت الطريقة التي عاش عليها المسلمون قرونا ففقد المسلمون هويتهم وضاع عنوانهم وتحكم الكفار في رقابهم وأموالهم وحال المسلمين اليوم يغني عن كل مقال.
روى الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة "عن ابن مسعود رضي الله عنه ‏أَنَّ النَّبِيَّ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ كَيْفَ بِكَ يَا ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏‏إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ ‏أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ السُّنَّةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا قَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَسْأَلُنِي ‏ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ‏ ‏لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وفي مسند أحمد باقي مسند المكثرين: ‏قَالَ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ إِنَّ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ‏ ‏أَنَّ ‏مُعَاذًا ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا‏ أُمَرَاءُ لَا ‏يَسْتَنُّونَ ‏بِسُنَّتِكَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ فَمَا تَأْمُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ"
‏عن‏ ‏حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ‏كان الناس يسألون رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟
قال: نعم
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال نعم وفيه دخن! ‏
قلت وما دخنه؟ ‏ ‏
قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر
فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها!
فقلت: يا رسول الله صفهم لنا!
قال: نعم؛ قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا
قلت: يا رسول الله! فما ‏ ‏ترى إن أدركني ذلك؟
قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم!
فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك!
صحيح مسلم كتاب الامارة.
قال الامام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: ‏قوله صلى الله عليه وسلم: (ويهتدون بغير هديي) ‏‏الهدي: الهيئة والسيرة والطريقة. ومعلوم أن هذا الحديث يتحدث عن الحكام يهتدون أو لا يهتدون بهدي الرسول عليه السلام في الرعية.
إن إحياء السنة أي تطبيق طريقة الاسلام في العيش هو العمل على تطبيق شرع الله في أرضه على عباده وهذا لا يتأتى إلا بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ومهما بذل المسلمون من جهود لاستئناف الحياة الاسلامية وتطبيق الاسلام لا يمكن أن يؤتي ذلك أكله من غير دولة الاسلام، فإقامة الدولة وحده هو الكفيل بإحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن دولة الخلافة هي وحدها القادرة على تطبيق الفروض وإحياء السنن ومنع المنكرات وقتل البدع، وإقامة طريقة الاسلام في العيش، والدفاع عن حياض الاسلام والمسلمين، لتكون أساسا لحياة الناس في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم حتى تدور حياتهم مع رحى الاسلام ليجمع شمل القرآن والسلطان ثانية بعد أن افترقا.
ففي أول مسند الكوفيين روى الامام أحمد ‏عن ‏ ‏البراء بن عازب ‏ ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏رجم ‏ ‏يهوديا وقال اللهم إني أشهدك أني أول من أحيا سنة قد أماتوها.
جاء في سنن الترمذي: ‏عن ‏ ‏السائب بن يزيد ‏قال ‏‏كان الأذان على عهد رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏وأبي بكر ‏وعمر ‏إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة فلما كان‏ ‏عثمان‏ ‏رضي الله عنه ‏زاد النداء الثالث على الزوراء ‏، قال في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: ‏قال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا نظرا إلى قوله صلى الله عليه وسلم، " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين " انتهى.
قلت: ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم
قال القاري في المرقاة: " فعليكم بسنتي " أي بطريقتي الثابتة عني واجبا أو مندوبا،وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القاري.
وقال صاحب سبل السلام: أما حديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ "، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين، فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها، فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى
وقال الأحوذي في شرح حديث العرباض بن سارية: (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) ‏
‏فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها قاله القاري. وقال الشوكاني في الفتح الرباني: إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة، والذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما تقتضيه لغة العرب، فالسنة هي الطريقة فكأنه قال ألزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء. وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها. انتهى
وقد بين الشرع أن العمل بالسنة واجب الحكام، من قضاة وأمراء، فان هؤلاء وان كانوا يدخلون تحت حكم التقيد بالشرع، فإن الله أخبر عنهم بالذات بأنهم إذا حكموا بغير ما انزل الله فهم كافرون، أو ظالمون، او فاسقون.‎
فاذا كانوا يعتقدون بعدم صلاحية الاسلام للحكم والقضاء فانهم كفار ولا شك لان الله عناهم بقوله "فاؤلئك هم الكافرون" ولانهم لا يؤمنون بصلاحية الاسلام للحكم والقضاء فهم يكفرون به أي لا يؤمنون به، فهم كفار ولا شك، أما اذا كانوا يؤمنون به ولكن مجاراة للكفار قبلوا الحكم بغيره، إما خوفا وإما عن قناعة بأنهم غير قادرين على تطبيقه فهؤلاء ظالمون وفاسقون، لانهم ارتكبوا حراما، ما دام ايمانهم لا يزال موجودا.
فإلى إقامة الدولة الاسلامية التي تحيي طريقة العيش الاسلامية ندعوكم أيها المسلمون

.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.