قديم 04-18-2012, 08:59 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي نسب آل ألشرباتي


عائلة من سكان الخليل

صورة الغلاف : مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي الشريف في عام 1834 م.
نسب آل ألشرباتي

نسب آل ألشرباتي
من أعقاب الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي
ناظر المارستان وصاحب الخلوة الشرباتية في الخليل
القادم من حماة إلى مدينة الخليل
والمتوفى بها سنة 1058 هـ
*******
منقول عن
نسب السادات السعدية
والبهجة السنية
المحفوظة ضمن سجلات محكمة صفد الشرعية
وإضافاتها في سجلات محكمة الخليل الشرعية
وما تفرع عنها من أنساب بعد ذلك.


إعداد : حاتم ناصر الشرباتي
2002 م. - 1422 هـ.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2012, 09:03 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي (2)


بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
يا أيها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعلْناكُمْ شُعوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفواإنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَّ اللهِ اتقاكم إنَّ اللّهَ عَليمٌ خَبْير

صورة الغلاف : مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي الشريف في عام 1834 م.
رقم التصنيف: 20564, 929
المؤلف ومن هو في حكمه: حاتم ناصر أحمد ناجي ألشرباتي
عنوان المصنف: نسب آل ألشرباتي
رؤوس الموضوعات:
1- العائلات – تاريخ الأسر في فلسطين
2- الأنساب – آل ألشرباتي
تاريخ الإعداد: 1422 هـ – 2002 م
ملاحظات: بحث عائلي


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2012, 09:05 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي 03-08


نسب آل ألشرباتي
مقدمة

صورة الغلاف : مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي الشريف في عام 1834 م.
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، أحمده حمد الشاكرين القانتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ألأحد الصّمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين ومن سار على هديه إلى يوم الدّين. ربِ اغفر لي ولوالديَّ ولأساتذتي وأصحاب الفضل علي، وأنر لي قلبي واشرح لي صدري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ووفقني لصالح الأمور وخير الأعمال.
في يوم الأربعاء العاشر من جماد الأول سنه 1416 هـ احتفلت عائلة ألشرباتي في ديوانـها في الخليل بفتح واستعراض وثيقة نسب العائلة للمرة الأولى في عهد الجيل الحالي. بحضور نخبة من رجالات العائلة من سكان الخليل والقدس وشرقي الأردن ومصر. حيث قامت العائلة باسترجاع مخطوطة النسب وتسليمها لي بعد أن تنازل لي المغفور له إن شاء الله عبد السلام ناجي عبد السلام ألشرباتي عن حقه بالاحتفاظ بوثيقة النسب فجزاه الله خير الجزاء.
وحيث شرّفني السادة آل ألشرباتي بالاحتفاظ بمخطوطة نسبهم الشريف المتصل بنسب السادات السعدّية، فقد أُسند إلي مهمة إضافة وإكمال ما استجد من تفرعات عليه لإلحاقه بأصل النسب، بقصد إكمال هذا النسب إلى يومنا هذا. لذا فقد جرى فتح واستعراض محتويات وثيقة النسب أمام هذا الجمع المبارك إن شاء الله من أبناء العائلة.
ولِما تقدّم وحتى تكتمل الفائدة وتوخياً للدقّة والصّحة: فقد قمت بتصوير كامل المخطوطة المحتوية أصل النسب واستخراج عشرات الصور المطابقة للأصل عنها، ووزعتها على معظم أفراد العائلة من جميع بطونها وأفخاذها وفروعهم القاطنين في مدن الخليل والقدس وفي الأردن ومصر وأينما وُجِدَ أفراد من نسل جدّنا المغفور له إن شاء الله الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي القادم إلى مدينة سيدنا إبراهيم الخليل من حماه. لدراستها وتزويدي بكل ما استجد من نسب في فروعهم بعد ذلك.
لقد تمَّ الاعتماد أولاً على أصل النسب الشريف المنقول عن وثيقة النّسب الشريف للسادات السعدية المستخرجة من سجلات محكمة صفد الشرعية والمحفوظة ضمن قيود المحكمة، باستخراج ( تطبيق قيد صوره ) مصدقة عنها بتاريخ 16 شعبان المبارك سنة 1322 هـ. وتصديق الصورة متضمنا ما جد عنها من تفرعات من محكمة الخليل الشرعية بتاريخ شهر ذي القعدة سنة ثلاثماية وثلاثة وعشرين وألف. ومطابقة ذلك بما ورد في أمهات ومشاهير كتب الأنساب المثبت بيانها في جدول المراجع في نهاية هذا البحث.
أمّا بالنسبة للإضافات المستجدة على أصل النسب إلى يومنا هذا فقد قمت بالتحقق من المعلومات التي زودني بها أفراد العائلة بطريقة الرواية الشرعية، وذلك بأخذ نَفْس المعلومة من أكثر من فَرْد وَمَجْموعة، وذلك بِقَصْد الدّقة وَالتَحَقُق، كما جرى الاستعانة أيضاً بشهادات الميلاد وشهادات الوفاة وجوازات السفر وبطاقات الهوية الشخصية ومطابقتها بسجلات العائلة الموجودة لَدَيَّ بصفتي أمينُ صندوق العائلة وأمين سِرِّ لجنتها في الخليل.
واتبع في إدخال المعلومات المستجدة النهج المتبع والمتفق عليه عند جميع العائلات والقبائل والمؤرخين والمحاكم الشرعية ونقابات الأشراف: حيث يُحْصَر التسجيل بأعقاب المتوفى الذكور دون الإناث، وألا يلحق بالسجل فرد ما دام والده على قيد الحياة مهما بلغ سنه
هذا بالنسبة لأصل النسب، أما بالنسبة للمواضيع التي طُرِحَت قبلها فكانت مواضيع لازمة للبيان والتوضيح وقد آثَرْتُ في بحثها أن تكون جميع مضامينها مُدَعَمَةٌ بالأدِلَةِ وموجزةٌ في العبارة، لتكون أبلغ في التأثير، وقد تَمَّ الاستدلال بنصوص القرآن الكريم وما صَحَّ أو حَسُنَ في الصحاح المعتمدة من الحديث الشريف، وجرى استبعاد أي حديث ضعيف أو موضوع، ثم آراء واجتهادات وتفسيرات الفقهاء والمفسرين، إمّا حرفياً أو بتصرف مني بالنّص حيث يقتضي الأمر ذلك مُشيراً لِكُلٍ في موضعه.
وحسبي أني قد بذلتُ الوُسْعَ في ذلك، فمن وقف معي عند هذا الحد فقد اكتفى، ومن طلب المزيد فالباب مُشَرّعٌ أمامه، لذا فقد قمت بتزويد القاريْ بكشفٍ حاوٍ بأسماء المراجع التي اعتمدتها وتلك التي اعتمدها غيري ممن سبقني إلى بحث الموضوع، رُغْبَةً في التَوَثُق أو زيادة في الفائدة والتوسّع.
وإني إذ أتتشرف بنشر بحثي المتواضع هذا، فقد جرى تصنيفه في خمسة أبواب هي:
الباب الأول: من ثمانية فصول يبحث في خَلْق الإنسان وَنَسَبُهُ، وبيان موجز عن علم الأنساب وما يتعلق بذلك من أحكام شرعية، وهذا البحث بالكامل منقول من ( موسوعة الخلق والنشوء ) وهي مخطوطة لي تحت الطبع أسأله تعالى أن يعينني على طباعتها ونشرها قريباً.
الباب الثاني: يبحث في نسب العائلة: في ستة فصول هي:
1- بحث بيان طريقة الإضافات على أصل النسب.
2- بطون وأفخاذ العائلة وفروعها كما هي عليه الآن.
3- أعقاب الشيخ شمس الدين أل " 28 " كما ورد في وثيقة النسب.
4- مقدمة وثيقة النسب " المخطوطة.
5- التصاديق على النسب.
6- نماذج منتقاة من كتب الأنساب حول هذا النسب.
الباب الثالث: القصائد
1ـ قصيدة " متن الشيبانيـة " منسوبة إلى جدنا المغفور له إن شاء الله الشيخ يونس الشيباني، وقد نُقِلت من مقدمة وثيقة النسب.
2ـ قصيدة منسوبة للشيخ عبد الغني النابلسي في " مدح بني شيبان " وبالأخص الشيخ سعد الدين الجباوي، وقد نقلت من وثيقة النسب.
3ـ قصيدة في " مدح بني شيبة " تضمنتها وثيقة النسب دون الإشارة إلى ناظمها.
4ـ قصيدة " للمبحرين المخلصين منارة " كمثال على طريقة المسلمين في المدح، دون التفاخر بالأنساب.
الباب الرابع: لوحات تفصيل النسب وعددها ( 33 ) لوحة:
أ‌- وهو منقول بالكامل من ( وثيقة نسب آل ألشرباتي ) المطابقة للنسخة الأصلية من ( نسب السادات السعدية والبهجة السنية ) والتي تنقل لنا نسب آل ألشرباتي (السادات السعدية) من آدم عليه السلام حتى قدوم الخليل في عهد جد آل ألشرباتي: الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي، ونسب آل السعدي الشيباني، وقد أتت في ( 11 ) لوحة. واستكمالاً للفائدة فقد ألحقت بها نسب بني أمية والخلفاء الأمويون، ونسب العباس بن عبد المطلب والخلفاء العباسيون، وكما تضمن نسب بعض مشاهير الصحابة وقادة الفتح، وذلك بقصد زيادة المعرفة وللمساعدة على سهولة الرّبط بين أنسابهم.
ب‌- نسب آل ألشرباتي من الشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي القادم من حماه إلى مدينة الخليل من قدوم الخليل إلى يومنا هذا. وهم أعقاب الشيخ من أحفاده الثلاثة أبناء ولده الشيخ شمس الدين. في ( 22 ) لوحة. تتضمن تفصيل نسب العائلة من سنة 1322 هـ حتى يومنا هذا ( سنة 1422 هـ ). وهو ما ألحق بالنسب من تفرعات جَدَّت عليه.
الباب الخامس: الملاحق، وهي جزآن:
أ‌- ويحتوي على صور لبعض أجزاء وثيقة النسب، كمقدمتها والتصديق على مضمونها وإشهاد الشهود عليها.
ب‌- ويحتوي على صور لمستندات تتعلق بالنسب وطريقة تدوينه والإشهاد عليه، منها ما صدر عن المحاكم الشرعية، ومنها ما صدر عن نقابات الأشراف.
ت‌- مجموعة صور ومناظر تشمل: صورة لابن عمومتنا الشيخ محمد عباس السعدي يعرض وثائق ملكيته لأراض قرب مدينة عكا خلال اعتصام في مخيم عين الحلوة في لبنان، بمناسبة التفاوض الجاري على ما يسمى بقرار حق العودة والتعويض، والصورة نشرتها جريدة ( القدس ) في عددها الصادر بتاريخ 9/1/2001 نقلاً عن وكالة ( رويتر ). وبعض الصّور لمناظر من دار ألشرباتي (الفوقا والتحتا ) الواقعة في قنطرة الحمّام بالخليل وموقع المارستان بها وقد أصبح رَسْماً دَرَسْ بعد قيام العدو بهدمه وإزالته مع معظم( دار ألشرباتي التحتا ) لإقامة حي يهودي على أنقاضها، والخلوة الشرباتية الخاصّة بالشيخ محمد ألشيبي ألشرباتي في حمّام الخليل.
لقد بَذَلْتُ الوُسع في بحثي هذا علي أعطي هذا الموضوع الهام حقه من جميع جوانبه، علّه يفي بالمطلوب وحتى لا أنسب أحد إلى غير آبائه وألا أُسقط أحد من الانتساب إلى غير آبائه. فإن تحقق ذلك فالحمد والشكر لله تعالى، وإن خفي عليَ شيء أدى إلى نقص فأدعوه تعالى الصفح والمغفرة، وقد اقتضت حكمته تعالى استيلاء النقص على كافة البشر.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2012, 04:04 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي 09 - 10


شكر وعرفان
ختاماً أصلي وأسلم على كافة الأنبياء والمرسلين والصالحين من أصحاب هذا النسب الشريف، وأدعو الله تعالى بالمغفرة والرّحمة وحُسْنَ الثّواب لآبائنا وأجدادنا. خاصة المغفور لهما إن شاء الله جدي الحاج أحمد ناجي الشرباتي ووالدي الحاج ناصر أحمد ناجي الشرباتي، ولأخي المغفور له إن شاء الله المهندس نافذ ناصر الشرباتي، ولصاحب فكرة تدوين هذا النسب وإخراجه من مخازن الوثائق والسجلات المحفوظة في المحاكم الشرعية إلى متناول الأيدي: المغفور له إن شـاء الله عبد السـلام ناجي أحمد خليل الشرباتي وزملائه السبعة والعشرين من أجدادنا وأعمامنا الوارد ذكرهم في ثنايا وثيقة النسب.

وأدعو بالرّحْمَة والمغفِرَة وحُسْنَ الثّواب للمغفور لهم إن شاء الله: الحاج عبد السلام ناجي عبد السلام الشرباتي، والحاج شفيق صادق أحمد ناجي الشرباتي، والحاج فتحي سعد أسعد الشرباتي، الذين بذلوا الوُسْعَ والجُهْدَ وكان لهم الفضل الأول في إبراز هذا النسب وإخراجه من محبسه، بعد طول تقلب وجوه أفراد العائلة في شتى الاتجاهات وعنائهم حينٌ من الزمن بانتظار ذلك.

شاكراً كل الأخوة الذين ساهموا في ذلك: لابن العم الحاج مصطفى حامد أحمد الشرباتي بشكر خاص لحفظه وصيانته مخطوطة النسب المودعة كأمانة عند المغفور له إن شاء الله والده الشيخ حامد أحمد الشرباتي، وإعادتها سالمة بأبهى صورة كما أودعت لديهم، ولابن العم المغفور له إن شاء الله الحاج عاطف ضاهر حيميد الشرباتي، ولصاحب دار الإسراء للطباعة والنشر الأخ أبو الحسن طاهر عبد العزيز دنديس المتصل نسبه من جهة والدته بهذا النسب الشريف، والسـيد المغفور له إن شاء الله رامـي مرشـد الـزرو المروانـي الذي قام بتصميم شجرة النسب على لوحة واحدة بواسـطة الحاسوب، وسينجز قريبـاً إن شاء الله. والسـادة غالـب محمـد ياسـين بشير أبو شخدم الحسـيني وعونـي عيسـى ألطبـاخي الذيـن شـاركا بالـرأي والإمـداد ببعـض المراجع والوثائق الهامة. والأخ الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون ناظم قصيدة المدح المثبتة في باب القصائد. والسيد شكري جبريل الدميري الذي قام بتصوير مناظر متعددة من دار الشرباتي في قنطرة الحّمام في محلة الجزازين في الخليل. وأبناء المغفور له إن شـاء الله الشيخ يوسف نعمان الشرباتي وابن العم عز الدين نور الدين الشرباتي[ الزين] لمساعدتهم في الحصول على صور لمناظر من دار الشرباتي.

وصهرنا السيد إياد أبو حامد وزوجته أم براء لإمدادنا ببعض برامج الحاسوب الخاصة بالنّسب، وابنتي أم عبيدة ودعاء على مساعدتهن القيمة في ضبط وبرمجة طباعة البحث على الحاسوب. ولأختي الحاجة نافذة ناصر الشرباتي التي قامت بمراجعة النّص لغوياً. والآنسة يسرى فضل الحداد التي وضعت اللمسات الأخيرة في برمجة الكتاب على الحاسوب. لكل هؤلاء وغيرهم لجهودهم المشكورة ومساعدتهم بالنصح والرأي، ولكل من شارك بأي صورة من الصور. والله أسأل حُسْنَ العمل وخير الثواب. والحمد لله رب العالمين.


الخليـل في الثاني من جماد الثاني سنة 1424هـ.
الفاتح من شهر آب سنة 2003م.
حاتم ناصر أحمد ناجي الشرباتي


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2012, 04:08 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي (11)


الباب الأول
مقدمة في خلق الإنسان ونسبه*
مواضيع الباب :
1. خلق الإنسان في نظر الإسلام.
2. خلق آدم أبا البشر عليه السلام.
3. خلق الزوجة [حواء].
4. النسب.
5. طبقات الأنساب
6. التفاخر بالأنساب
7. شجرة النسب
8. نسب الناس من آدم إلى نوح عليهما السلام


* هذا البحث منقول عن : [ موسوعة الخلق والنشوء ] – اعداد: حاتم ناصر الشرباتي

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2012, 04:12 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي 12 16


خلق الإنسان في نظر الإسلام
لقد كرّم الله الإنسان وجعله أرقى المخلوقات على الإطلاق، كرّمه بالعقل وحُسْن الخَلق والخُلُق وحسن الصورة وجمالها. . وَهَبَه العقل المميز بين الحق والباطل. . . وبناء عليه فقد كَلَّفَهُ بالعبادة وغيرها من الواجبات، قال تعالى: [ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم][[1]]وليس الإنسان في وجهة النظر الإسلامية أيًّ من النظرات الثلاثة التي عرّفه بها الفكر البشري:

1. ليس الإنسان حيواناً ولا متطوراً من أصلٍ وضيع كما يدعي الماديون في علومهم الاجتماعية.
2. ليس الإنسان آثماً بحكم الوراثة كما تدعي بعض الديانات.
3. ليس الإنسان مجبور التناسخ كما تدعي البوذية والهندوكيّة.

لا، ليس الإنسان أياً من تلك الأوصاف التي يلصقونها به والتعاريف التي يعرفونه بها، بل هو الإنسان المخلوق في أحسن تقويم المستخلف في الأرض الممتاز عن كل ما خلق الله في الكون، الإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والتمييز وفتح له أفاق الحياة وامتحنه بهدايته النجدين، قال تعالى: [وهديناه النجدين][[2]][إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا][[3]].

وكما يقرر الإسلام أنّ الإنسان هو مادة مخلوقة مميزة، وأنّ الفرد ليس من صنع المناخ أو البيئة أو العادات وأنه ليس مجرد ظاهرة اجتماعية في وجوده المادي أو طفرة[[4]] متطورة، بل هو مخلوق له كيانه الذاتي مرتبط مع الجماعة بنظام فريد في نفس الوقت، ممتن عليه بالعقل المدرك الذي يمكنه من تمييز الخبيث من الطيب. لذا فقد حَمَّلَهُ الله الأمانَة وَكَلَّفَهُ بالرّسالة والعِبادَة وأمَرَهُ بالتّفكر والتعمق والاستنارة والكياسة والفطنة، وحثّه على إعمال العقل في الموجودات وفي نفسه للاستدلال من خلال ذلك [بصفته مخلوقاً عاقلاً مميزاً] على وجود الخالق المدبر ليكون هذا الإيمان الآتي عن إعمال العقل والتفكر بالمخلوقات: ثابتاً وراسخاً وقطعياً.

إنّ الإسلام يقدّم الإنسان في أجمل صورة وأبدعها، فهو في نظره ليس حيواناً وليس آثماً بحكم الوراثة كما أنه ليس شيطاناً ولا ملاكاً وليس ثالث ثلاثة... إنّه ليس أي من تلك الأوصاف، بل هو الإنسان المخلوق في أحسن صورة وأصح قامة وأجمل قد، خليفة الله في الأرض الذي سُخٍرَت لمنفعته المخلوقات جميعاً وذُللت له ألأرض بجبالها وأنهارها وبحارها وقفارها. وبهذا يكون الإسلام قد وضعه في موضعه الصحيح اللائق به. وفي ذلك قوله تعالى: [ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم][[5]][ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم][[6]][وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين] [[7]][ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا].

لقد منّ الله على الإنسان إذ وهبه العقل كما وهبه السّمع والبصر والفؤاد، فهداه النجدين وعلّمه وأدبه وأرشده مُحسناً التعليم والتأديب والإرشاد. وبهذا فقد هيأه لحمل الأمانة وللخلافة في الأرض، قال تعالى: [وعلّم آدم الأسماء كلها][[8]][وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة][[9]].


وبناء على ما حباه الله من نعمة العقل والإدراك والتمييز، وبما أنّه أرفع المخلوقات شأناً عند خالقها، وبعد أن دعاه إلى أن ينعم النظر والتدقيق في الموجودات جميعها وما حولها وما يتعلّق بها من سُنَن وقوانين وأمور حياة ليستدل بها على وجود الله تعالى كخالق ومدبر لهذا الكون، فلا بدّ أن يحصل من إنعام النّظر والتأمل والتفكر في الموجودات والقوانين إيمان راسخ هوإيمان المستنير المتيقن الذي نظر ونظر وفكر وفكر بعمق واستنارة ثم وصل إلى القطع والجزم واليقينبالله تعالى ليكون ذلك اعتقادا جازماً لايخالطه أدنى شك أو ارتياب، لأن الإسلام قد أعطاه البراهين الدامغة مصحوبة بالأجوبة المقنعة لكل استفساراته فعمد إلى حل العقدة الكبرى التي هي عقدة الإيمان عنده حلاً يوافق الفطرة فيملأ العقل قناعة والقلب طمأنينة. وبما أنّ الإنسان قد توصل بالدليل العقلي القطعي أنه مخلوق لخالق وأنّ هذا الخالق هو موجب الوجود ومدبره، وجب أن يكلف بالمهمة الشاقة: قال تعالى: [ إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ][[10]].

وبناء على حمل الأمانة وحتى يتمكن الإنسان من الاستمرار في ذلك والنجاح فيه فقد سَخّّرَ الله تعالى كل المخلوقات له من جماد وحيوان، قال تعالى: [ الله الذي سخّر لكم البحر لتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ][[11]][ ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطّيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا][[12]].

[ وذلك أنّ الله تعالى الخالق الحق قد ميّز الإنسان بأن حباه العقل، فهو بالعقل قد تفرّد عن سائر المخلوقات، وهذا التفرّد لم يخلقه الله عبثاً ولا باطلاً ولا عشوائياً بلا قصد وإنما خلقه بالحق لأمر عظيم وجليل، وهو تهيئة الإنسان لتلقي التكليف الإلهي دون مخلوقات الله جميعاً وجعل العقل مناط التكليف، وجعله قادراً على إدراك هذا التكليف والقيام بتبعاته سيما وأنّ في هذا العقل صفة الاعتزاز بالذّات، ولهذا فإنّه عندما عُرِضَ عليه التكليف كما عُرِضَ على سائر المخلوقات لم يتوانَ في القبول منطلقاً من اعتزازه وثقته بنفسه وقدرته، فَقَبِلَ التّكليف واستَعّدَّ لتحمل تبعاته، وفي ذلك قوله تعالى من سورة الأحزاب: [ إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا][[13]]ولولا اعتزاز الإنسان بعقله وثقته بنفسه وبقدرته لأحجم عن القبول، ولأدخل نفسه في موكب الكون السّائر بطاعة الله تعالى والانقياد له دون هذا التكليف. ولكن الله علاّم الغيوب وقد خلق العقل وخلق قدراته وشاء له أن يقبل التّكليف، فقد خلقه في حالة تمكنه من حمل هذا العبء إن هو أراد، فانطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله، فإن هو فعل ذلك بقي في موكب الحق بل واستحق أن يتسنّم الذّروة فيه، وإلا خَرَجَ عَنهُ إلى غَضَب الله وعِقابه.

إنّ عقل الإنسان انطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله، فعندما عُرِضَ عليه الإسلام قَبِلَهُ واستسلم لخالقه بالطاعة، فكان عقلاً مستنيراً مُدْرِكاً لمسؤولياته ناهضاً لتحمل تبعات ما قَبِلَهُ، هذا العقل هو عقل الإنسان المسلم، وهو بهذا القبول قد بقي ضِمن موكب الكون الحق بل كان رائداً فيه.
ومن العقل من أعماه الاعتزاز بالنفس وبقدرته فلم ينطلق من قاعدة الانقياد لله والطاعة له، وإنما استكبر وتطاول وَجَمَحَ بِهِ الغُرور، وهذا العقل هو عقل الإنسان الكافر، فأتعَسَ صاحبه وأورده موارد التَّهلكَة، فخرج هذا الكافر بِاستكباره وتطاوُله وَجُموحه على موكب الكون إلى غَضَب الله وَعِقابه. إذ أنّ الأرْضَ ومن فيها ومن عليها، والشّمس وضوءها والقمر ونوره وسائر الأجرام التي نعرفها وندركها وتلك التي قصرت عقولنا عن معرفتها وإدراكها: كلها بلا استثناء تسير معاً في موكب كوني خاضع مطيع، يُسَبّح الله ويسجد له وينقاد إليه ويطيعه، ولم يتخلف عنه سوى الإنسان الكافر وعقله، فهو وحده النّشاز في هذا النّسق الكوني البديع، يُصاحبه ويرافقه إبليس والكفار من الجن، قال تعالى: [ ألم تَرَ أنّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السموات والأرض والشّمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدّواب وكثير من النّاس وكثير حقَ عليه العذاب ومن يُهِنِ الله فما له من مكرم إنّ الله يفعل ما يشاء ][[14]].
إنّ مفارقة الكفار لهذا الموكب الكوني هذه المفارقة والمباينة وصفها ربّ العزة الخالق تعالى بأقبح وصف وأرذله بقوله تعالى من سورة التّوبة: [ إنّما المشركون نجس][[15]] ولم يرد في الآيات القرآنية ذكر النّجاسة إلا مرة واحدة فَحَسْب : هي هذه المرة أطلقها سبحانه وتعالى على الكفار المشركين ، وحيث أنّ الكون مخلوق على الطهارة فإنّ وصف الكفار بالنجاسة لأبلغ دلالة على مغايرتهم لما عليه هذا الكون وخروجهم على خطّه ومنهاجه مما يستوجب نبذهم تماماً كما تُنْبَذُ النجاسات ، فالكفار من الإنس ومثلهم من الجان هم حالة النُشوز في هذا الكون.

لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يُفاضل بين مخلوقاته، فقد فضّل الإنسان على سائر المخلوقات، فأنه قد جعل مخلوقاته في الأرض والسموات مسخرة لهذا الإنسان الكريم، فالموكب الكوني الحق تسير فيه مخلوقات الله بالحق ما عدى الكفار من الإنس والجان، في مقدمة هذا الموكب وعلى قمته الإنسان المسلم المؤمن بالله الخالق][[16]].

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2012, 04:13 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي 12 - 16


خلق الإنسان في نظر الإسلام
الهامش
[[1]] سورة الإسراء: الآية [70].

[[2]] سورة البلد: الآية [10].

[[3]] سورة الإنسان: الآية [3].

[[4]] طفرة: وثبة.

[[5]] سورة التين: الآية [4].

[[6]] سورة التغابن: الآية [4].

[[7]] سورة ص: الآيات من [71-72].

[[8]] سورة البقرة: الآية [31].

[[9]] سورة النحل: الآية [78].

[[10]] سورة الأحزاب: الآية [72].

[[11]] سورة الجاثية: الآيات من [12-13].

[[12]] سورة الإسراء: الآية [70].

[[13]] سورة الأحزاب: الآية [72].

[14] سورة الحج: الآية [18].

[15] سورة التوبة: الآية [28].

[16] عويضة ـ محمود عبد اللطيف: حمل الدعوة، واجبات وصفات. الصفحات [8-10] بتصرف .

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2012, 10:20 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي


خلق آدم أبا البشر عليه السّلام
تبدأ قصة خلق آدم عليه السّلام، أو واقعة خلق الإنسان الأول أبي البشر، بمحاورة بين الله تعالى وملائكته، ومن هنا تبدأ أول قصّة البشريّة وخلق الإنسان. تبدأ بإعلان ميلاد الإنسان وخلقه خَلْقا مباشِراً ومتقصداً، لا وجودَ للصدفة العشوائية ولا للتطور من البهيميّة إلى البشريّة، كما أنّه ليس طفرة من طفرات الطبيعة، واحتفالاً بمولد الإنسان، وتعظيماً لقدرة الخالق المبدع الذي صوره، فقد أمر الله تعالى ملائكته بالسجود لأول البشر، وقد سجدوا جميعاً إلا إبليس لم يكن من الساجدين.
ومن هنا يرى بعض الفقهاء ، أنّ الإنسان ليس أفضل من كل الموجودات فقط، بل هو أفضل من الملائكة أيضاً.[[1]] إذ هو متميز عنهم في الخَلق، فأمرهم بالطاعة والخضوع له حين أمرهم بالسجود له.

لقد استخلف الله الإنسان في الأرض، وحتى يتحقق له هذا الإستخلاف فلا بُدّ له من أن يُمَكّّنَ من استعمال الوسائل الماديّة التي تحقق له هذا الأمر، فقد سُخِرَت لَهُ الموجودات الكونية جميعها، وَهُيِأت لَهُ الأرض وَذُلِلَت لتكون طوع تصرف الإنسان: يزرعها لتنتج له ما يأكل، ويبني عليها بيت سكنه، ويسير في شِعابها وتلالها لمعاشِه ومباشرة أعماله، وّسُخِرَ لَهُ البَحْرَ: يركبه بالفلك والسُّفن والقوارب، ومنه يأكل طعامه، كما سُخّرت النباتات والأنعام له ولمعاشه.

ولولا تمكين الله تعالى للإنسان، واعطاؤه السّيطرة بتسخير كل تلك الموجودات له، لما استطاع العيش في هذه الحَياة الدنيا، وبالرغم من كل هذه النِّعَم التي مَنَّ الله عليه بها ـ وهي كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحصى ـ فإنّا نراهُ قليلاً ما يكون لله المُنعم الرازق المتفضل حامداً أو شاكراً، بل كثيراً ما نراه ضالاً شاطاً، كافراً بأنعم الله، جاحِداً فضله،[[2]] متبعاً خطوات الشيطان وجنده من دعاة الماديّة والوثنية والإلحادية والعصبية القبلية والقومية، كافراً بأنعم الله طوراً ومُشركاً به أطواراً، عاصياً أوامره مُسْتَحِلاً حرماته، متمرداً على كل النواميس والسُّنن التي سنها لهم الخالق المنعم المدبر.

يُعلمنا القرآن الكريم أنّ قصة خَلق البشرية قد بدأت بآدم عليه السَّلام، وَسَبَقَ ذلك مُحاوَرَةً بين الله تعالى وبين ملائكته، مُخْبِراً إياهم بأنّهُ سيستخلفُ في الأرضِ خَليفَة وهو الإنسان متمثلاً بادئ الأمر بآدم، وأنّه سيمكن لهم في الأرض بإعطائهم السُّلطان عليها.

تعجب الملائكة ووجلت قلوبهم، لقد رأى الملائكة في أنفسهم أنهم أحق بخلافة الأرض من ذلك المخلوق المُنْتَظَر، إذ هم يسبحون بحمد الله ويقدسونه ولا يعصونه ما أمرهم، فلماذا يستخلف فيها من إذا تمكن فيها عصاه وأفسد فيها وبطش وسفك الدماء؟ فأجابهم العالِم العليم أنّه يعلم ما لا يعلمون.

وهنا يعرض القرآن الكريم تكريم آدم الإنسان، فهو علاوة على استخلافة في الأرض، قد أكرمه الله بالعقل والإدراك والتفكير، وفضَّله على الملائكة بِالعِلم، فقد علمه الله تعالى أسماء الموجودات جميعاً، ولمّا سأل الملائكة أجابوا: (سُبْحانَكَ لا عِلْم َ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا)[[3]] فالله تعالى وحده هو عالِم كل شئ، ذو الحكمة والعِلم، وليس لأحد كان أن يعلَم إلا ما علمه الله.

عندها طلب من آدم أن ينبئهم الأسماء، فلما طلب منه ذلك أخبرهم آدم بجميع الأسماء، وذلك ما يُظْهِرُ فضل آدم عليهم بزيادة علمه عنهم، وهنا يذكرهم الله أنّه يعلَم ما لا يعلمون، وأنّ له حكمة أرادها في خلق الإنسان واستخلافه في الأرض، فالله تعالى عليم بكل الخفايا والأسرار وبواطن الأمور، عليم بما يُظهرون بالقول والفعل، وبما قد يكتمونه في أنفسهم.

إنَّ تعليم آدم الأسماء لا يقتصر على المسميات نفسها، بل هو تَعليمٌ وَتَثْقيفٌ عام بكل المخلوقات والموجودات وكيفيّة الإستفادة منها، وَتَعْليمٌ بِصِفات الأشْياء وَخًواصِها وطرق الإستفادة منها حيث هي مسخرة له، فهو عِلْمٌ عام شامِلٌ يحوى الأسماء وصفاتها.[[4]] في ذلك يقول العلامة تقي الدين النبهاني: وأمّا قوله تعالى [وعلم آدم الأسماء كلها][[5]] فإنّ المراد منه مسميات الأشياء لا اللغات، أي علمه حقائق الأشياء وخواصها، أي أعطاه المعلومات التي يستعملها للحكم على الأشياء)[[6]]

_____________________
[1] النبهاني – الشيخ تقي الدين، التفكير، صفحه ( 5 ).
- سابق – سيد سابق، العقائد الإسلامية، صفحه ( 111 ).
- القرطبي – محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )، صفحه ( 294 ).

[2] حتى بلغ الكفر والصفاقة والوقاحة فيه أن تبجح الصليبي " ريجان " الرئيس السابق للولايات المتحدة، على ما تناقلت وسائل الأعلام، بعد الحرب الصليبية التي شنوها على العراق، بالإدعاء بأنهم هم الذين يتحكمون بالقدر !!!

[3] البقرة: ( 32 ).

[4] تفسير ابن كثير، المجلد الأول، صفحه ( 74 ). بتصرف.

[5] البقره: ( 31 ).

[6] النبهاني – الشيخ تقي الدين، الشخصية الإسلامية، الجزء الثالث، صفحه ( 117 ).


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2012, 10:36 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي


خلق آدم أبا البشر عليه السّلام (2)
وهنا لا بد لنا من معرفة أنّ الإنسان يختلف عن غيره من المخلوقات بالعقل أي القدرة على التفكير، والتفكير حكم على ماهية شئ أو حكم على واقع، وحتى يتم هذا التفكير بصورة تعطي الحكم الصادق الصحيح لَزم أن يستكمل هذا التفكير الشـروط اللازمة له، فعمليـة التفكير تجري بنقل الواقع المحسوس إلى الدِّماغ بواسطة إحدى الحواس مع ضرورة وجود معلومات سابقة عند الإنسان المُفَكر تفسر ذلك الواقع، فإذا إنعدمت إحدى تلك الأساسيات لا يتم الحكم على الواقع أو على الشئ بالصورة الصحيحة، وعناصر التفكير أربعة:

1. دماغ صالح.
2. واقع محسوس.
3. حواس.
4. معلومات سابقة.

وبما أنّ الله تعالى قد وَهَبَ آدم الدّماغ الصالح والحواس، وَأوْجَدَهُ في واقع معيّن، لذا لزم أن يُزَوِدَهُ الله تعالى بالمعلومات "الأسماء وصفاتها وخواصها" حتى تتم عمليّة التفكير للحكم على الأشياء والوقائع. لذا فقد علّم الله آدم كلها.

إنَّ قصَّة خَلق آدم وما رافقها من وقائع وأحداث، قد وردت مفصلة في القرآن الكريم في عدة مواضع، شارحة ومفصلة، معلمة إيانا، مبينة لنا وقائعها الحقيقية، طالبة منا الإعتقاد الجاذم بها، فإلى النُّصوص القرآنيّة التي تقص علينا ذلك، قال تعالى:
1. من سورة البقره .
(وَإذْ قالَ رَبُكَ للمَلائِكَةِ إنيّ جاعِلٌ في الأرْضِ خَليفَةً قالوا أتَجْعَلَ فيها مًنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكَ الدِماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ ! وَعَلَمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلُها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنبِؤني بِأسْماء هؤلاءِ إنْ كُنْتُم صادقين ! قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَليمُ الحَكيم ! قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُم بِأسْمائِهِم فَلَمّا أنْبَأهُم بِأسْمائِهِم قالَ ألَم أقُلْ لَكُمْ أنّي أعْلَمُ غَيْبَ السَمَواتِ والأرْضِ وَاعْلَمُ ما تُبْدونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمون ! وَإذْ قُلْنا لِلمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبْليسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكافرين !)[[1]]

2. من سورة الأعراف.
(وَلَقَدْ مَكَناكُمْ في الأرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فيها مَعايِشَ قَليلاً ما تَشْكُرونَ ! وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ أسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلآ إبليسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدينَ!)[[2]]

جاء في الظلال: (إنّ الخَلق قد يكون معناه: الإنشاء والتّصوير، وقد يكون معناه: إعطاء الصورة والخصائص... وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان... فإنّ "ثُمّ" قد لا تكون للترتيب الزمني ولكن للترقي المعنوي، والتّصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود فالوجود يكون للمادة الخامة، ولكن التّصويرـ بمعنى إعطاء الصورة الإنسانية والخصائص ـ يكون درجة أعلى من من درجات الوجود. فكأنّه قال: إننا نمنحكم مجرد الوجود، ولكن جعلناه وجوداً ذا خصائص راقية، وذلك كقوله تعالى: (الذي أعطى كُلَّ شَيٍْ خَلْقَهُ ثم هدى)[[3]] وعلى أية حال فإنّ مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام وفي نشأة الجنس البشري، ترجح أنّ إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة كان مصاحباً لخلقه. وأنّ الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقياً في بروز الخصائص ونموها وتوزيعها واكتسابها الخبرة العالية. ولكن لم يكن ترقياً في وجود الإنسان من تطور حتى انتهت إلى الإنسانيّة كما تقول الداروينية.

ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنياً ـ بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والإرتقاء ـ هو مجرد نظرية ظنية وليست يقينية، لأنّ تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض لا يتم إلا ظناً!! أي مجرد فرضٍ كتقدير أعمار النجوم من اشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تُعَدِلها أو تُغيرها أو تنسفها نَسْفاً. على أنّه ـ على فرض العلم اليقيني بأعمار الصخور ـ ليس هناك ما يمنع من وجود أنواع من الحيوان في أزمان متوالية بعضها أرقى من بعض... ثم انقراض بعضها.. ولكن هذا لا يحتم أن يكون بعضها متطور من بعض... لاتستطيع أن تثبت في يقين مقطوع به أنّ هذا النوع تطور تطوراً عضوياً من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية ـ وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها ـ ولكنها تثبت أنّ هناك نوعاً أرقى من النوع الذي قبله زمنياً... وعندئذٍ تكون نشأة النوع الإنساني نشأة مستقلة، في الزمن الذي علم الله أنّ ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع، وهذا ما ترجحه النصوص القرآنية في نشأة البشرية، وتفرد الإنسان من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية. هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون "وفيهم الملاحدة بالله كلية" للإعتراف به، دليل مرجح على تفرد النشأة البشرية، وعدم تداخلها مع الأنواع الأخرى في تطور عضوي.)[[4]]

وقال إبن كثير : ( وذلك انه تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام بيده من طين لازب ، وصَوَّرَهُ بشراً سوياً ونفخ فيه من روحه ، أمر الملائكة بالسـّجود له تعظيماً لشأن الله تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا إلآ إبليس لم يكن من الساجدين، وهذا الذي قررناه هو إختيار "إبن جرير" أنّ المراد بذلك كله آدم عليه السلام. وقال سفيان الثوري عن الأعمش بن عمرو عن سعيد بن جبير عن إبن عباس "ولقد خلقناكم ثم صورناكم" قال: خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء... ونقل إبن جرير عن بعض السّلَف أيضاً أنّ المراد بخلقناكم ثم صورناكم: الذُّرِيَة.)[[5]]
_____________________

[1] البقرة: ( 30 – 34 ).

[2] الأعراف: ( 10 – 11 ).

[3] طه: ( 50 ).

[4] قطب – سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الثالث، الصفحات ( 1264 – 1265 ).
ويمكن الرجوع إلى فصل "حقيقة الحياة" في القسم الثاني من كتاب "خصائص التطور الإسلامي ومقوماته".

[5] تفسير ابن كثير، المجلد الثاني، الصفحات ( 202 – 203 ).


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2012, 10:37 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,980
افتراضي 17 - 20


خلق آدم أبا البشر عليه السّلام (3)
وقال الأستاذ عبد الوهاب النّجار: (خلقنا أصلكم الذي نسلكم وكنتم من أبنائه ، فَخَلْقُنا لَهُ خَلْقٌ لَكُمْ.)[[1]]

3. من سورة الحجر.
(ولقد خَلَقْنا الإنسانَ مِنْ صَلْصالِ مِنْ حَمَإِ مَسْنونٍ ! والجانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمومِ ! وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إني خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنون ! فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدْين ! فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُهُمْ أجْمَعونَ ! إلاّ إبليسَ أبى أنْ يَكونَ مَِعَ السّاجِدينَ)[[2]]

الصَلصال: هو المنتن من الطين. الحمأ: هو الطين الأسود المنتن. المسنون: هو المتغير. وجاء في "لسان العرب": (الصلصال من الطين ما لم يُجعل خزفاً، وكل ما جَفَّ من طينٍ أو فخار. والمسنون هو المُصَوَرَ وهو المتغير المنتن. والحمأ هو الطين الأسود المنتن. من حمأ مسنون أي متغير منتن)[[3]]
امّا أبوبكر الرازي فيقول: (الصلصال هو الطين الحر خُلِطَ بِالرّمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنّار فهو الفخار، والحمأ هو الطين الأسود، والحمأ المسنون هو المتغير المنتن)[[4]]

قال الدكتورمحمد البهي: (الصلصال هو الطين اليابس الذي له رنين وصوت، والحمأ هو الطين الأسود المتغيّر، والمسنون هو المصوّر والمصبوب، أي صورنا هيكل هذا المخلوق المعهود من طين يابس طال اختلاطه بالماء حتى تغير واسود لونه)[[5]]

كما ورد في تفسير إبن كثير: (من سلالة من طين وهو آدم عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون، وقال قتاده: إستلّ آدم من الطين، فإنّ آدم عليه السلام خُلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى: [ومن آياته أن خلقكم من تراب ثمّ إذا أنتم بَشَرٌ تنتشرون][[6]])[[7]]

1. من سورة الكهف.
(وَإذ قلنا لِلْمَلائِكَةِ إسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلاّ إبْليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبّهِ أفَتَتْخِذونَهُ وَذرِيَتَهُ أولياءّ مِنْ دوني وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ لِلظالِمينَ بَدَلاً!)[[8]]
2. من سورة "ص":
)[ 9]ï€، إلاّ إبْليسَ اسْتَكبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرينَï€، فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلهم أجْمَعونَ ï€، فَإذا سَوَيْتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِنْ روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ ï€،(وَإذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إنّي خالقٌ بَشَراً مِنْ طينٍ

3. من سورة المؤمنون.
)[10 ]ï€،(وَلَقَدْ خَلَقنا الإنسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طين
وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال :
(إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض وما بين ذلك، ومنهم الخرق والسهل وبين ذلك، وإنّما سمي آدم لأنه من أديم الأرض.)[11 ]


_____________________

[1] النجار – عبد الوهاب، قصص الأنبياء، صفحه ( 2 ).
[2] الحجر: ( 26 – 31 ).
[3] ابن منظور، لسان العرب، مجلد ( 11 )، صفحه ( 382 ).
[4] الرازي: أبو بكر، تفسير الصحاح، الصفحات: ( 153 ) و ( 368 ).
[5] البهي – الدكتور محمد، تفسير سورة الحجر، صفحه ( 19 ).
[6] الروم: ( 20 ).
[7] تفسير ابن كثير، المجلد ( 2 )، صفحه ( 551 ).
[8] الكهف: ( 50 ).
[9] ص: ( 71 – 74 ).
[10] المؤمنون ( 12 ).
[11] رواه مسلم في صحيحه

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.