قديم 02-13-2018, 09:36 AM   #31
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي لا نكســــة

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
لا نكســــة

مَنْ قال: إن اللَّيْث ولّى مُدْبرًا؟***الأُسْدُ إِنْ وثبتْ، تعود القَهْقَرى
إن الشجاع يَفرُّ في سَاح الوَغَى***لِيَكِرَّ من بعد الفرار مُظَفَّرا
لا يَفْرَحَنَّ المُفْترون بجَولَة***كسبوا بدَايَتَها، وخابَ مَنِ افْتَرى!
قل للأُلى بدءوا بدَايةَ هتْلَر:***سَتُجَرَّعُون غدًا نهايةَ هتْلَرَا
إنا تركنا الخصْم يضحك أَوَّلاً***ليزيد نَوْحَا حين نَضْحَكُ آخرا
وَلَرُبَّ ضرْغَام أُصيب بلدْغَة***من عَقْربٍ دبَّتْ على وجه الثَّرى
يا شعبَ إسرائيلَ، غَرَّكَ ماردٌ***في الحرب لاقى غَيْرَ كُفْءٍ، فازْدَرى!
إنَّا جُنودٌ بني النضير، وخَيْبَر***ولَتَلْحَقَّنَّ بني النضيرِ، وخيبرا
كذب اليهودُ؛ فما أقاموا دَوْلَةً***في أرضنا، لكن أقاموا مَنْسَرا
الغدرُ دَيْدَن شعبهم؛ فلوَ أنَّهُ***يومًا وَفَى، لعجبت ألاَّ يَغْدرا!
قالوا: عبدنا ربَّ موسى وحدَهُ***قلنا: عبدتم ذا الرَّنين الأصْفرا
ليست لإبراهيمَ نسْبَتكُم، وَلاَ***لبنيه؛ لكنْ تُنْسَبُون لآزرا
لو تسألون أبا البَرايا آدمًا:***هل من سلالِتكَ اليهودُ؟ لأَنْكَرا
يأيها العربي، لا ذُقْت القرَى***أبدًا، ولا نِعمَتْ جُفونُكَ بالكرى!
لا يرقد العربيُّ ملءَ جفونه***ويذوقَ طعمَ الزادِ حتى يَثْأَرا
شرفُ العروبةِ بات وَهْوَ مُلَوَّثٌ***بالعار، لا تَلْبَسْه حتى يَطْهُرا
عارٌ علينا لُبْسُهُ حتى يُرَى***مُتَطَهِّرًا، بدم العِدا متعطِّرا
ليث العروبة ما عَرَا أظْفارَهُ؟***ويلاه من هِرَّ على الليث اجْتَرا!
نَمِرُ العروبة ما دَهَا أنيابَهُ؟***أوَمَا رأى ذئبَ الفلاةِ تَنَمَّرا؟
نِسْرُ العروبة ما أصاب جَنَاحَهُ؟***قولوا له: إن البُغَاثَ اسْتَنْسَرا!
صاروخُكُمْ سَمَّيتُمُوه قاهِرًا***ما عاقَهُ يوم الوغى أن يَقْهرا؟
صاروخكم سميتموه ظافِرًا***ما عاقَهُ يوم الوغى أن يَظْفَرا؟
صاروخكم سميتموه عابِرًا***ما عاقه يوم الوغى أن يَعْبُرا؟
ويحي على تلك الصواريخ التي***تَأبَى غَدَاةَ الرَّوْع أن تنفجَّرا!
لا تَحْلُموا بالنصر حول موائدٍ***أضْفَى عليها الزَّيْفُ لونًا أخضرا
بل عنه في سُود الوقائع فَتِّشُوا***أو فَاسْأَلُوا عنه النَّجيعَ الأحمرا
قالوا: الحقوقُ، فقلت: لفظٌ لم أجدْ***عنه كَألْسِنة اللَّهيب مُعَبِّرا
أنصِتْ إليه إذا المَدَافعُ أَطلَقتْ***تَسْمَعْهُ من أفواههن مُفَسَّرا
النصر ليس يَنالهُ بسؤَاله***شعبٌ ضعيفُ الحَوْل، مَحْلُولُ العُرا
للنصر جيشٌ في الحروبِ مُزَوَّدٌ***من عزمه الماضي بجيش آخرا
يا رُبَّ فرد في الكريهة واحد***بالصدق والإيمان يَعْدلُ عَسْكَرا
من عاش في جوِّ القصورُ مكَيَّفًا***فعلى الحروب وهولها لَنْ يصبرا
من بات بيْنَ وسائد ونَضَائد***فَعَلَى المبيت بخندق لن يَقْدرا
للحرب جندٌ يصبرون على الطَّوى***يوم اللقاء، ويلبسون العِثْيَرا
ويرون جَوْف الرمل أجملَ فُنْدُق***وروائحَ البارُود تنفح عَنْبَرا
ويرون قَصْف المِدْفعيَّة أُرْغُنًا***يَشجي، وقعقعةَ الحناجر مِزْهرا
ويَروْن أن الجُرح يحكي مُقْلةً***حوراء، والدم كالشراب مُعَصْفرا
ويَروْن أن من اسْتُبِيحَ له حِمًى***يلقى المنايا، أو يعيشُ مُحَرَّرا
منِّي على فتنامَ ألفُ تحيَّة***حَيُّوا معي الشعبَ الذي بَهَرَ الورى
يا أيها الشعب الذي ما هَالَهُ***عددُ العدو؛ فكان منهُ أكثرا
عَلَّمْتَ أهْلَ البغي: أن البغي لا***يُغني، وأنَّ جنودَهُ لن تُنْصرا
وأريتَهُ أن الضَّعيف بحقِّه***بطلٌ يُذلُّ العَاتيَ المتجبِّرا
وكتبتَ في التاريخ أروعَ قصَّة***من غَضْبَةَ الآسادِ إنْ ديسَ الثَّرَى
قولوا لواشنطونَ تسحبُ جيشَها***فمواطنُ الأحرارِ لن تُسْتَعْمَرا
أيسيطرون على شعوبٍ حرَّةٍ***وعليهمو شعبُ اليهود تسيْطَرا؟
شعبَ العروبةِ، ما فعلتَ بخالد***وتُرَاثِهِ؟ أترى التراث تبعثرا؟
إنِّي لأَلمح روحهُ من فوقنَا***قد رفرفت، مثلَ الخيال إذا سَرَى
تَرْنُو إلى اليَرْمُوك وَهْي مُشيحَةٌ***وتقول: إني لا أُصدِّقُ ما أرَى!
أين الفتوحاتُ التي استخلصتُها***من دولتَيْ: كِسْرى العظيم، وقَيْصَرا؟
بِمَ كان يُنْصرُ خالدٌ؟ ألأنَّهُ***من جَنْدَل، لا من تراب صُوِّرا؟
قد كان ذا رأس يطيرُ بضربة***ودم إذا جُرِحَتْ جوارحُهُ، جرى
لكنهُ يغْشَى الوغى مُتَقَّلِّدًا:***بالصبر دِرْعًا، والعقيدة مغْفرا
الله أكبر سيفُهُ وقناتُهُ***ما خاب عند الحربِ شَعْبٌ كَبَّرا
يا قوم، هُبُّوا هبةً مُضَربَّةً***إن الفتى العربيَّ إن دُعِي، انْبَرى
ضُمُّوا الصفوفَ، ووحِّدوا أَشْتَاتَكمْ***في الوحدة النصرُ المبينُ مُؤزَّرا
قالوا: الوباء، فقلت: إن القُدْسَ قَدْ***نزل اليهودُ به، فكانوا أخطرا
لم يتركوا للمسجد الأقصى، ولا***للعُرْب فيه مَنْسَكًا، أو مَشْعَرا
أن يظْهرُوا، يا قوم، لم يُبْقُوا لنا***أو للأذان، أو الحَنيفَةِ مَظْهَرا
إني لأُشْهِدُكم على ما قلتهُ***وعليه قد أشْهَدْتُ هذا المِنْبرا
ماذا أقولُ؟ أقولُ: فيلٌ صَادَهُ***جُرَذٌ، وسِرْحَان أذلَّ غضَنْفَرا؟
أنا إن عَذَرْتُ، فإن جيلاً بعدكم***يا قوم، من أبنائكم لَنْ يَعْذُرا
أنا إن غَفَرْتُ، فليس للتاريخ إنْ***يَكْتُبْ لعصر مقبل أن يَغْفرا
لا يرحم التاريخُ في الأَحكام، إنْ***قَاضَى مُسِيئًا، أو أدَانَ مقصِّرا
أعلى الفدائيين نلْقى عبْئنَا***ونُطِلُّ من خلف الستار لنَنْظُرا؟
أين الذي يَلْقَى الأعادي جَهْرَةً***ممَّنْ يُغِيرُ عَلَيْهمُو مُتَسَتِّرا؟
يا مَعَشر الفتح المبين وجندَهُ***حُيِّيتُمُو جندًا وطِبْتُمْ معشرا
أنقذتمو شرفَ العروبةِ بعدمَا***أمسى على وجهِ التُّراب مُعَفَّرا
وبذلتمو أرواحَكُم لبلادكُمْ***ثَمَنًا، وجَلَّ المشترِي والمشتَرّى!
ياليتني قد كُنْتُ في يَد بعضكُمْ***لغمًا يصيب به العدُوَّ مدمَّرا!
أو حرْبةٌ مَسْنُونَةً، أو مدْفَعًا***متفجرًا، أو صَارمًا، أوْ خِنْجَرا!
ما ضَرَّ شعبًا أنتمو من أهله***أن يستطيل على الشعوب ويَفْخَرا
إنا لنرجو أن يكون صُمُودُكمْ***لِنْكُوصنَا يوم الحسابُ مكفِّرا
النصر حَسْبُكمو إذا فُزْتُم به***فَخْرًا، وحَسْبُ شهيدكم أن يُؤْجَرا!
لو يعلمُ الشهداء أجرَ جهادهمْ***ودُّوا لَوَ أنَّ الموت فيه تكرّرا
قولوا لمن رُزِق الشهادة منكمو***يصفِ الجِنَانَ، وحُورَها، والكوثرا
واللهِ، ما خدم البلادَ كَمُفْتدٍ***قَدْ ذاد عَنْ حُرُماتها متنكِّرا
لا المجد أمَّل من وراء جهادهِ***كلاَّ، ولا اتَّخذ الإغارةَ مَتْجَرا
من يذكرُ الأوطان يَنْسى غيرَها***أجْدِرْ بها هي وحدَها أن تُذْكَرا!
شُنُّوا عليهم كلَّ يومٍ غارةً***في كل وادٍ، في المدائِن، في القُرى
وقفوا لهم في كلِّ دربٍ، واكْمُنُوا***تحت السُّفُوح، وحَلِّقُوا فوق الذُّرا
لا تتركوهم يَنْعَمُون برَوْضَةٍ***في القُدْس، أو يجنون كَرْمًا مُثْمِرا
إن يَطْعَموا، وَجَدُوا الطعام مسمَّمًا***أو يشربوا، وجدوا الشراب مُكَدَّرا
أو يَدْرُجُوا فوق الثَّرى، لا تلبث الْـ***أَقدام بالأَلْغام أن تتعثَّرا
أو يرقدوا، حلموا بضرٍّ منكمو***قد هبَّ من تحت السرير مُشَمِّرا
وثقوا بأنَّا لاحقون بكم غدًا***ولسوف نُعْلِنُهُ جهادًا أكبرا

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 04:24 PM   #32
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي ذكـــرى دنشــــواي

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
ذكـــرى دنشواي

هِيَ دنشوايُ ولا أزيدْ***في السمع أحْرُفُها نَشِيدْ!
إنِّي لأُحني الرَّأسَ إذْ***أمْشِي على هذا الصعيد
في كربلاءَ قضى الحُسَيْـ***ـنُ، وكَمْ هنا سِبْطٌ شهيد!
كِمْ هَامَة صُلِبَتْ هُنَا***وَدَمٌ تدفَّقَ من وريد
لله أَشلاءٌ، عليـ***ـها صَرْحُ الاستقلالِ شِيد!
يا دنشوايُ، وأنتِ في***أرضِ الحِمَى بيتُ القَصِيد
أنت التي نَبَّهْتِ أَهـ***ـلَ الكهفِ من طُولِ الرقود
وَصَنَعْتِ أبطال البِلا***دِ، الذَّائِدين عن الحُدود
النَّاقمين على الدَّخِيـ**ـلِ، الثَّائرين على القُيُود
أنْت التي أَشْعَلْتِ كلَّ***عَزيمَة في بورسعيد
بِسِلاَحِكِ الماضي تَقَلَّـ***ـد «مُصْطفى» وَسَطَا «فريد»
وَوَلدْتِ سعدًا للكِنَا***نَة، أيها الأُم الوَلُود
ما نَاصرٌ إلا لَك ابْـ***ـنٌ حين يُنْسَبُ، أو حفيد
طَهَّرْتِ أرجاء الحمى***من كلِّ جبَّارٍ عَنِيد
خمسين عامًا تَحْمليـ***ـن بِبَطْنِكِ النصَّر الوليد
نَصْرُ الشعوب الثَّائِرا***تِ يَسيرُ في خطْوٍ وئيد
كم مِنْ ثمَار بذرُها***في الأَرض من عَهْد عهيد
والشعبُ غيرُ الفرْد، دو***رةُ عامِهِ عُمْرٌ مَدِيد
يا صائِدَ الوَرْقَاءَ، سَهْـ***ـمُكَ ليس بالسَّهْم السَّديد
لقد اعْتَدَيْتَ على حِمَى***قوم أُبَاةِ الضَّيم، صيد
من جاءَ يصطاد الأُسو***دَ من الشَّرى، فَهُوَ المَصيد
يا دنشوايُ، وأنتِ عُنْـ***ـوانُ البُطُولة والصُّمُود
ماذا جنيتِ سِوَى الدِّفَا*** ع عن الحَلائل والحَصيد؟
ه حَاكَمُ+وكِ أمامَ محـ***ـكَمَة الثَّعَالب والقرود
الظَّالِمُوكِ قُضَاتُها***وهُمُ النِّيابةُ، والشُّهود
نَصَبُوا المقَاصِل، والحُشُو***دُ العُزْلُ تنظرُ في جُمود!
زَفَرَاتُها متصَعِّدَا***تٌ مَلَّها طولُ الصعود!
والشمسُ فوق القوم كَا***سفَةٌ تُحَمْلِقُ في شرود!
والأَرضُ تحت القَوم كا***دتْ من مَظَالمهم تَميد!
وعلى المقاصل: كلُّ شَيْـ***ـخ واهنٍ، وفتىً جليد!!
شَهَروا السِّلاح بقريةٍ***لا نَارَ فيها أو حديد
ما يفعل البطلُ الكميُّ***بحدِّ سَيْف من جَريد؟
وكأنَّ أفئدة الطُّغَا***ةِ من الصُّخُور أو الجليد
والجوُّ جمرٌ حَوْلهُم***وهمو همو رَمْزُ البرود
زُرْقُ العيون، مَدِيدَةٌ***قاماتُهم، حُمْرُ الجلود
كالأُرجوان وُجُوُهُهُمْ***وقلوبُهم كَالْقَار سُود
لا يخْشَعُون لِدَمْع أطْ***ـفَال يَتَامَى في المهود
وعويلِ رَبَّات البيو***تِ كأَنَّهُ قَصْفُ الرعود
فكأَنما الإِعْوال في***آذانهم نَبَراتُ عود
يأَيها العهدُ البَغِيـ***ـضُ، خَسِئْت من بين العهود!
لا كان عهدُ الرِّقِّ، والْـ***إقْطَاع، والملك الطَرِيد!
أيَّام أنْ كان الضَّمِيـ***ـرُ يُباعُ بالثَّمَن الزهيد
عَهدٌ به الحرُّ الكريـ***ـمُ يَعيشُ في ذُلِّ العبيد
فيه: وليُّ الأَمر مَأ***مُورٌ، وسَيِّدُهُ مَسُود
إن أوْمَأَ المُحْتَلُّ، أوْ***مَأَكلُ وَالٍ بالسجود
من ترضَ «لندنُ» عنْهُ مِنْ***أهل الحِمَى، فهو السعيد
والعرش أشبهُ بالدُّمى***والقولُ ما قال العميد
العرشُ بين موائدٍ***خُضْر، وكأس طَلاً، وغِيد
في مثلِ أُبَّهَةِ الرَّشيـ***ـدِ، ومالَهُ عَزْمُ الرشيد
اليوم لا مُسْتَعْمِرٌ***طَاغٍ، ولا مَلكٌ قعيد
الأمر في يد نَاصرٍ***لا «لمْبسونَ»، ولا «لُوِيد»
أوطانُنا مِلْكٌ لنا***فيها نعيشُ كما نُريد
في أرضها نَبْني المَعَا***قِلَ، والمصانَعَ، والسُّدود
كي يعلمَ الملوان أنَّ***بمصر شَعْبًا لا يَبيد
كالبَحْر ليس بآسن***أبدًا، وإن طالَ الرُّكود
اليوم لا عاف يَمُدُّ***يَدًا، ولا سَمْحٌ يجود
لا سائلٌ، أو مُحْسنٌ***الكلُّ في عَيْشِ رغيد
عَرَقُ الجِبَاه كم اسْتَحا***لَ قلائدًا في كلِّ جيد!
كم صِبغَ من قطَراته***للمترَف الدرُّ النَّضيد!
الأَرضُ للزُّرَّاع، لا***للوَارثينَ عن الجدوُد
والكل خَدَّامُ الحِمَى***والعَدْلُ بينهُمُو يسود
وإذا أُغيرَ على البلا***د، فكلُّنَا جَيْشٌ يذود
أطفالُ وادي النيل يَو***مَ الزَّحْفِ من بعض الجُنود
وظِباؤُه يوم الوَغَى***يَبْدُون في لِبَد الأُسود
يا دنشوايُ، هنَاك ما***أحْرَزْت من ماض مَجيد!
قد طاب حاضِرُكِ السَّعيـ***ـدُ، وطابَ غابرُك التليد
ذكراك كانت مَأتَمًا***بالأَمس، وَهْيَ اليوم عيد
شهداؤُك الأَبرارُ يَبْـ***ـتَسمُون في دار الخلود
ويهنِّئُّون النِّيل والْـ***ـهَرَمَيْن بالعَهدْ الجديد
رشَقوا جمالا بالزهو***ر؛ من الجِنَانِ، وبالورود
وإلى فَلسطينَ الشهيد***ةِ قَدْ أشَارُوا من بعيد
قولي لَهُمْ: صَبْرًا جميـ***ـلاً! قد دنا يومُ اليهود
وغدًا نُطَهِّرُ أرضَنَا***مِنْ رِجْسِ عُبَّادِ النقود


_____________________
حادثة دنشواي هو اسم لواقعة حدثت العام 1906 في بلدة دنشواي في الريف المصري.صدرت أوامر الحكومة في مصر لعمد بعض البلاد بمساعدة فرقة تابعة للاستعمار البريطاني آنذاك مكونة من خمسة جنود ممن كانوا يرغبون في صيد الحمام ببلدة (دنشواى) المشهورة بكثرة حمامها كما أعتادوا، ولسوء الحظ كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحب ولم يكن منتشرا على السكة الزراعية بعيدا عن مساكن الأهالى.

وما يأُخذ من مجموع أقوال متعددة المصادر أن مؤذن البلدة جاء يصيح بهم كى لا يحترق التبن في جرنه، ولكن أحد الضباط لم يفهم منه ما يقول وأطلق عياره فأخطاء الهدف وأصاب زوجة شقيق ذلك الرجل . وأشتعلت النار في التبن، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل البلد صارخا ’الخواجه قتل المرأة وحرق الجرن، الخواجه قتل المرأة وحرق الجرن‘ فأقبل الأطفال والنسوة والرجال صائحين ’قتلت المرأة وحرقت الجرن، فهرع بقية الضباط الإنجليز لإنقاذ صاحبهم. وفى هذا الوقت وصل الخفراء للنجدة كما قضت أوامرهم، فتوهم الضباط على النقيض بأنهم سيفتك بهم فاطلقوا عليهم الأعيرة النارية وأصابوا بعضهم فصاح الجمع قتل شيخ الخفر وحملوا على الضباط بالطوب والعصى فقبض عليهم الخفراء وأخذوا منهم الأسلحة إلا اثنان منهم وهم كابتن الفرقة وطبيبها أخذا يعدوان تاركان ميدان الواقعة وقطعا نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلوا إلى بلدة سرسنا فوقع الكابتن مطروحا على الأرض -ومات بعد ذلك- فتركه الطبيب وأخذ يعدو حتى وصل إلى المعسكر وصاح بالعساكر فركضوا حتى الكابتن فوجدوه وحوله بعض الأهالى، فلما رأوهم الأهالى فروا فاقتفوا العساكر أثرهم وقبضوا عليهم إلا أحدهم هرب قبل أن يشد وثاقه واختبأ في فجوة طاحونة تحت الأرض فقتله الإنجليز شر قتلة.


ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 04:51 PM   #33
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي نشيد مدينة الاقصر

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
نشيد مدينة الاقصر

يا بلدة الأَقصُرْ***دانتْ لك الأعصُرْ
واديك كالأسطرْ***في صفحة الخلدِ
لِمُلُوك واديكِ***شهدت أَعاديكِ
كم معبدٍ فيكِ***أَرسَى من الطود
يا كعبةَ الغرْب***في دولة العُرْب
كم فيك من ركْب***كم فيك من وفد
كم فيك من سِفْر***قد خط بالتبْر
من سالف الدهر***نقشًا على البرْدِي
آثارك الغَرَّا***قد صيرت مصْرا
بين الورى طُرَّا***علَمًا على المجد
في تربك الطاهر**مجدٌ لنا غابر
سيُعيده ناصر***بالعزم والجد


ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 05:15 PM   #34
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي فيلسوف الشرق

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
فيلسوف الشرق


جزع الشرق، وأجرى أدْمُعَهْ!***ليت شعري: أيُّ خطب رَوَّعه؟
لا تلوموه على تَذْرافها***فيلسوف الشرق خَلَّى موضعه
شيَّع الفجرَ لعمري باسمًا***والضحى في رأده من شَيَّعَه؟
كفِّنوا العقادَ في أسفاره***وادفنوا المِرْقَم والطِّرْس معه
لست أدري: أشهابًا كان، أَمْ***عَيْلَمَا، أم راهِبًا في صومعة؟
عالم، بل عالَمٌ في رجل***ليت شعري: أيُّ قبر وسعه؟
سائلوا العلَّة: هل أوْدَتْ به***رغم سبعين وخمس مسرعه؟
لا تقيسُوا بالليالي عمرَهُ***بل سلوا: في أي شيء قطعه؟
لم يَسَلْهُ سائلٌ عن معضل***حَيَّر الأَفهام إلاَّ أقنعه
مَاله اليومَ طويلاً صمتُه؟***أي شيء عن جوابي منعه؟
صرَعَ الموتُ فتًى لم يستطع***خصمُه في حَلْبَة أن يصرعه
لستَ تدري: أهو يَحْشُو طرْسه***أحْرفًا، أم هو يحثو مدْفعه؟
وسلاحاه: يَرَاعٌ مُرْهَفٌ***ودليلٌ بَيِّنٌ، ما أنصعه!
ذو يراع حين يأسو علَّةً***يزدري كلُّ طبيبٍ مبضعه
دولة الألفاظ في خدْمَته***إنْ دعا اللفظةَ، جاءت طيِّعَه
نافذُ الطعنة، إن شاكَ به***أضْلُعَ الجبَّارِ، تقْصِفْ أضلعه
إن يسلطه على نجْم هَوَى***أو على أركان طوْد صَدَّعه
رُبَّ حقٍّ صانه، أو بَائِس***ذاد عنه، أو سَفيه رَدَعه
رب غِرٍّ رام منه لفْتةً***فرماهُ بالنُّعُوت المقذعة
نخلةٌ دَبَّتْ عليها نَمْلَةٌ***وَخضَمٌ فيه نَقَّتْ ضِفْدَعه
شتم الأعرجُ طوْدًا شامخًا***حينما أعجزه أن يطلعه
إن عرض الحر مرعًى مُخْصبٌ***يجد الوالغ فيه مرتعه
سائلوا ذئب الغضى في جحره:***مَنْ على الأُسْدِ الضواري شجَّعه؟
ينزل الليث إلى ليث، ولا***تجمع الليثَ بهرٍّ مَعْمَعَة
قلم العقاد سيفٌ باترٌ***لم يجردْهُ ابتغاءَ المنفعة
لم يجرعْهُ كُئوسَ الشَّهد، بَلْ***كم كئوس من زُعَاف جَرَّعَه
العصاميُّ الذي يأبى سوى***كفِّه نـحو العلا أن تدفعَه
العَيُوف النفس؛ لو ألبسه***غيرُهُ ثوبَ خُلود خلعه
يَابِسٌ، بل شَامِس؛ لم تستطع***رغبة أو رهبة أن تخضعه
لا تلوموه على أخلاقه***هكذا رَبُّ البَرَايا طَبَعَه
هكذا صوَّرهُ بارئهُ***وعلى مقلتهِ قَدْ صنعه
عاش في عصر الشفاعات؛ فما***شقَّ إلا بِيَدَيْه مهْيَعَه
وهْو كم من نَابه أخْمَلَهُ***وأديبٍ من حضيض رفعه
لا يحط الدهرُ مَنْ يرفعُه***لا، ولا يرفع قَدْرًا وضعه
يجد الأعداءُ فيه لدَدًا***والأخلاَّء صفاءً وَدَعَه
شامخُ الرأسِ إذا الرأسُ انـحنى***أبغضُ الناس إليه الإمَّعَة
ليست العزة دينًا تبعَهْ***إنما العزَّةُ دينٌ شرَّعه
وتَقَاضَتْهُ المعالي حقْبَةً***ثمنَ العزة فقرًا أدقَعه
رُبَّ يوم عضه فيه الطوى***ورداء بيديه رَقَّعَه
في زمان أَلِفَ الذُّلَّ؛ فمَنْ***رفع الهامةَ فيه، جَوَّعَه
لاَثمُ الأعتاب فيه آمرٌ***والفتى الحرُّ به ما أضْيَعَه!
حسبُه السِّجْن أواه تسعةً***وَهْو يشكو من سقام أو جعة
ونزول الماجدِ الحُرِّ به***من قديم سُنَّةٌ مُتَّبَعه
كاتِبٌ تلمح في أُسلوبه:***وجهَه، بل يدَه، بل أصبعَه
ذو بيان لم يقلِّده الحلَي***من رَأى الأُسلوب فَلاًّ، سجعه
لم يُوَشَّعْ بجُمَان قولُه***بل بفكر فيه عمقٌ وشَّعَه
رُبَّ نثرٍ بَرْقعَتْهُ زينةٌ***هو زيفٌ حين يَنْضُو بُرْقُعَه
رب نظم ما له من هدَف***ليس يدري ناظموه موقعَه
ومن الشعرِ غثيث فاترٌ***تأنفُ الآذان من أن تسمعه
ماله من أبْحُر، أو تُرَع***أو عيون. لست تدري مَنْبَعه!
لفَّفَتْه عصبةٌ ما وردت***بحرَه؛ بل وردت مُسْتنْقَعه
هل درى الشمَّاخُ في صحرائه:***أن قومًا ألبسوه قُبَّعة؟
يا دعاةَ الشعر، ماذا قلتمو؟***أنا لا أسمع إلا جعجعة!
أيها الذؤْبَان، قد حَلَّ الشرى***واستْبِيحَت حرماتُ المسبعة
فأحلُّوا الشعر من أوزانه***واقطعوا كل لسان قطعه
عبقريُّ العبقريات قضى***فهْيَ من حُزْنِ عليه جزعه!
إن بَكتْه العبقريات دَمًا***فَهْي من أوصافه منتزعه
خَالدٌ خلَّد أبطال الورى***أي معنى بهمُو قَدْ جمعه؟
ادفنوه بين دور العلم، أو***بين دور الكُتْب خُطُّوا مضجعه
طلَّقَ الدُّنيا ثلاثًا، واصطفى***من بنات الفكر حُورًا أربعه
ما بني إلا بموسوعاتها***وتبناها؛ فكانت منَعه
عاش كالنحل دَءُوبًا بينها***يَنْتَقَي من كُلِّ زَهْر أينعه
أغلبُ الظَّنِّ، لعمري، أنها***خيرُ مَنْ صاحَبَه أو ودَّعه
مات عباسٌ! وتبقى أُمَمٌ***تجتني من بعده ما زرعه
مات عباس! جزاه ربه***رحمةً عن كلِّ معنىً أبدعه!

__________________
عباس محمود العقاد (أسوان، 1889-القاهرة، 1964)، وهو أديب، ومفكر، وصحفي، وشاعر، مصري، وعضو سابق في مجلس النواب المصري، وعضو في مجمع اللغة العربية، لم يتوقف إنتاجه الأدبي بالرغم من الظروف القاسية التي مر بها؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات، ويعد العقاد أحد أهم كتاب القرن العشرين في مصر، وقد ساهم بشكل كبير في الحياة الأدبية والسياسية، وأضاف للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب في مختلف المجالات.
اشتهر بمعاركهِ الأدبية والفكرية مع الشاعر أحمد شوقي، والدكتور طه حسين، والدكتور زكي مبارك، والأديب مصطفى صادق الرافعي، والدكتور العراقي مصطفى جواد، والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، كما اختلف مع زميل مدرسته الشعرية الشاعر عبد الرحمن شكري، وأصدر كتابا من تأليفهِ مع المازني بعنوان الديوان هاجم فيهِ أمير الشعراء أحمد شوقي، وأرسى فيه قواعد مدرسته الخاصة بالشعر.


ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 07:32 PM   #35
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي دمــعة على الخفيف

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
دمــعة على الخفيف

من كنتُ بالأمس في شعري أُداعبُهُ***ما بالُه اليوم قد أصبحت أرثيه؟
يأبى عليَّ قرِيضي أن يصدِّقَني***إن قلت: أصبح بطنُ الأرض يُؤُويه!
أرثى الخفيف بشعري أم أُفاكهُهُ؟***لا؛ بل أسوق له إحدى الأفاكيه
إني لأحسَب تأتيني مداعبة***جريًا على عادتي أنشأتها فيه
تشابَه الحزنُ عندي والسرورُ؛ فما***أدري فكاهاتِ دهري من مآسيه
محمودُ، شعرُك حَسْبي إذ تفارقُني***فأنت في كل بيت حين أرويه
رناتُ صوتك تسري من مطالعه***وحسنُ سَمْتِك يبدو في قوافيه
محمودُ، سامَحَك الرحمن! كنت ندًى***على فُؤادِي؛ فكيف اليومَ تُصميه؟!

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 07:49 PM   #36
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي فديتك راحـــلاً

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
فديتك راحلاً

عَلامَ تَشُدُّ رحلكَ غيرَ واني؟***فديتُك راحلاً قبل الأوان!
رويدك، يا خفيفُ؛ فلست تدري***بقبرك -بعد بُعْدكَ- ما أُعاني
بربِّك: كيف تلقى الموتىَ دوني؟***وكيف به دعاكَ، وما دعاني؟
وإني من كيَانك كنتُ جزءًا***كما قد كنتَ جزءًا من كياني
وَكنتُ أعُدُّ دمع العين ضعفًا***فسال عليك منطلقَ العِنَان
وكيف أُطيقُ بعدك حَقْنَ دمعي***ولي: قلب يحس، ومقلتان؟
وقالوا: إن سَكْبَ الدمع يَشْفى***فما للدمع بعدك ما شفاني؟
وما هذي الحياةُ سوى طريق***ونـحن على الطريق مسافران
فكيف تركْتني في الدرب فردًا***ومالي بالسُّرى فردًا يدان؟
وآخى بيننا الأدبُ المصفَّى***فظن الناس أنا توءَمان
فكنتُ إذا فرحتُ، فرحتَ قبلي***وتَشجَي أنتَ، إن هَمٌّ شجاني
وإن غَشِيَتْك غاشيةٌ، أُعَزَّي***وإن رُقِّيتَ، جاءَتْني التهاني
أحقًّا: أنَّ محمودًا تولى***وأني لن أَراه، ولن يَراني؟!
وكيف، وصوتُه مازال يسرِي***إلى سمعي كما تسري الأغاني؟!
وذلك سمته طلقُ المحيا***وذاك شبابُه في عنفوان؟
كذلك أنتِ، يا دنيا، سرابٌ***لَحَاكِ الله! مالك من أمان!
يُطالِعُني الخفيفُ بكل أفْق***وألمح وجهَه في كلِّ آن
فعند النوم يَعْرض لي خيالاً***وعند الصحو يبدو للعَيان
أكاد أراه حين أسيغُ مَائي***وزادي في الكئوس، وفي الأواني
أرى وَجهَ الخفيف خَبَا سَناهُ***فأعجب: كيف يَبْدُو النَّيِّرَان؟!
وأعجب للكواكب: كيف تَسْرِي***ولا يَعْرو الكواكبَ ما عراني؟!
كأَنِّي ما جَفوْتُ سواه خلاٍّ***ولا خلٌّ سواه قد جفاني
كأني ما جلستُ إليه يومًا***ليُطْرِفَني بأبكار المعاني
فأنساني الجلوسُ إليه نفسي***وما أَلقاه من عَنَت الزمان
يطيبُ بَيَان محمود بسمْعي***ومحمودٌ يطيبُ له بياني
ويطرب حين يهجوه غنيمٌ***وأطرب للخفيف إذا هجاني
كلانا شاعر يهجو أخاه***بلا حقد عليه ولا اضطغان
أهاجٍ هُنَّ في الأذَوَاق أشْهَى***من التشبيب بالبيض الغواني
سرت أبياتُها بين الندامى***فأنستْهم معتَّقةَ الدِّنان
يعطرها الوفاءِ بنفح طيب***ويكسوها الصفاء بطيلسان
وكم مدحٍ يفيض به نفاقًا***لسانٌ مثلُ ناب الأفعوان
كَبَا المُهْر الذي ما اعتاد إلا***فَخَار السبق في يومِ الرِّهَان
وقال الطبُّ: سكتةُ نبض قلب***عرته! فقلت: أفناه التَّفاني!
سِجلٌّ خُطَّ في خمسين عامًا***طوتُه يدُ المنيَّة في ثوان
لكن بعد أن أضحى نشيدًا***يُردَّدُ مثل ترديد الأذان
يصيب الموت محمودًا؛ فيفنى***وليس تراثُ محمود بفان
أعِنِّي، يا خفيفُ، على المراثي***رأيت الشعرَ بعدك قد عَصَاني
فكم عاونْتني في مدح خلٍّ***وكما ساعدتني في هجوِ شاني
وما ترجَمْتُ عن حزني بشعري***فهلا كان شعرُك تَرجماني؟
عهدتُك ناطقًا بالشعر دُرًّا***كأنك صِدْت شعرَك من عُمان
تفّرد كل ذي قلم بِحُسْني***وتمت للخفيف الحُسنَيان
بكت فيه الكتابة، والقوافي***نبوغَ ابن المقفَّع، وابن هاني
ليَهْنكَ: أن مَوْتك في مكان***طَهُور الأرض، قُدْسيِّ المغاني
صريعُ العلم أشجعُ من صريعٍ***بضرب السيف؛ أو طَعْن السِّنان
ودُور العلم مَيْدانٌ فسيح***يموتُ به الشهيدُ بلا طعَان
وكل دروسها نُسُكٌ، وَوَحْيٌ***وآياتٌ من السبع المثاني
ولمَّا أن سقطتَ على ثَرَاها***كما سقط الكَمِيُّ عن الحصان
تفزَّعَ سقفُها هَلعًا؛ وضجَّتْ***صحائُفها، وأَعْوَلت المباني
وسحَّت من عَصيِّ الدمع سُحْبٌ***على دمك الزَكيِّ الأرجواني
دمان: دمُ الشهادة منك يجري***وآخرُ من دموع العين قاني
وزاغت حولك الأبصار حتى***كأنَّ الأفْقَ غُشِّيَ بالدُّخان
وريع جَنانٌ كلِّ فتىً جليد***يخوضُ لَظَى الوَغى ثَبْت الجنان
عيون بنيكَ حولكَ ناضحَات***بدمع، أو بطهر، أو حنان
يَوَدُّ فِدَاك كلُّ أغَرَّ منهم***كأن قَوَامه من خيزران
وما فقدوا بفقدك غيرَ دُنيا***معلقةٍ عليك من الأماني
وما حَمَلُّوا على الأعناق إلا***ملاَكًا من ملائكة الجنَان
تَحْدْتَ العالمَ العُلْوِيَّ دارًا***وَعفتَ العيشَ في دار الهَوَان
وليس النجم يمكثُ في مدار***وليس الطيرَ يلْبَثُ في مكان
وأشهد، ما حَنَيْتَ الرّأسَ يومًا***لتدْنُوَ من فلانٍ أو فلان
ولا عَرَّضتَّ نفسَك لابتذال***ولا عرضت شِعْرَك لامتهان
فما تسعى إلى أحد، ويسعى***إليكَ مُهْرْولاً قاص، وداني
ولا ترجو سوى المولى مُعينًا***وأكرم بالمعين وبالمعَان!
وما الزُّلفَى سوى سترٍ يغطي***قصورَ مواهبٍ، وخمولَ شان
ضمنتَ بعبقريتك الأماني***وما كالعبقريَّةِ من ضمان
وما أعقبتَ، يا محمودُ، نَسْلاً***سوى أبكارِ أفكارِ حِسَان
إذا خطبت، تساق لهم الدَّرْاري***مُهورًا، لا اليتيم من الجُمان
ولولا الفن كنتَ أبًا وجَدًّا***ولكن لست بالرجُلِ الأنانِي
كفى بالفن، للفَنَّان دَبْرًا***يَعُوقُ عن التناسل والقِران
رسالتك النبيلةُ منك حَلَّتْ***محل النَّجْل والزوج الحَصان
لقد رَبَّيْتَ للأوطان جيلاً***أشمَّ الأنف منطلقَ اللسان
فكل أب بمصرَ يراك قَبْلاً***أبا لبنيه أوَّلَ، وهْو ثاني
شبابُ الجيل يسألُ عن أبيه***فيومئ نـحو قبرِك بالبنان!


ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 08:07 PM   #37
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي حفظ الله صالحـــًا

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
حفظ الله صالحـًا

حفظ الله صالحًا، وأدامَهْ***ما عَدَتْه -ولا عداها- الشهامَةْ
عربيٌّ على مُحيَّاهُ تبدو***من سمات العُرْب الأوَالى علامة
ليس من نجد، أو تِهامةَ، لكن***تتباهى نجدٌ به، وتهَامة
بل بأمثال صالح يتحدى***شَعْبُ ليبيا، ويرفع الشرقُ هامَه
إنما صالحٌ بقيةُ قومٍ***بالمعالي نفوسُهُم مُسْتَهَامة
يصنعون الجميلَ طبْعًا، وإن هم***لم يُثَابُوا عليه يَوْم القيامة
أرْيَحِيٌّ؛ يكاد يمنح أرْبَا***ب الخطايا صلاتَهُ، وصِيَامه
يُتْبعُ القولَ بالفعال، وكم من***قائلٍ تَنْقُص الفعال كلامَه
لَسْتَ تدري -إذا حَباك بفضل-:***أنت معط، أم نائلٌ إنعامه؟
يملأُ السمع إن تحدَّثَ، والعيْـ***ـنَ إذا لاح رَوْنَقًا، وَوَسَامه
يملأُ القلبَ حين يَبْدو لرائيـ***ـه؛ فلا يستطيعُ إلا احترامه
شِاهرٌ سَيْفَهُ لرَدَّ فلسطيـ***ـن المفدَّاةَ، شارعٌ أقلامه
فإذا ما التمستَه في مجالِ الـ***زَّحف، كان كالمهندَ الصَّمْصَامَه
وإذا ما التمستَه في مجالِ الْـ***ـبَحْثِ، كان المحقِّقَ العَلاَّمة
وإذا حلَّ صالحٌ في مكان***كان غابًا يحلُّ فيهِ أُسامة
لا، لَعَمْري، فما أسامَةُ إلا***كاذب حين يَدَّعي إقدامه
بطل ما انـحنى غَدَاةَ نَفَوْهُ***لا، ولا يوم قَرَّروا إعدامه
رُب حكمٍ قد أَصْدَرُوهُ عليه***فتلقى صُدُورَهُ بابتسامه
يُبْتَلىَ الحرُّ دائمًا بأُنَاس***لا تساوي هاماتُهم إيهامه
إن صور الأحرار يعلو وإن هُمْ***كمَّمُوا كل ناطقٍ بكمامة
إن تاريخ صالح صفحاتٌ***من كفاح، بل قصة، بل «درامه»
من يُرِدْ خدمةَ العروبة والإسْـ***ـلامِ، يَجْعَلْه في الجهاد إمامه
من شباب ثَارُوا على كل طغيا***نٍ بليبيا، وحَطَّموا أصنامه
ومشى ركبُهم إلى ساحة التضـ***ـحيةِ الكُبْرَى حاملاً أعلامه
بارك الله فيه عَهْدًا جديدًا***أدرك الشعب فيه معنى الكرامة!
صنع المعجزات وَهْوَ وليدٌ***لم يكد عمره يجاوِزُ عامه
يا ابنَ مسعود، قد أتيت بما لم***يُرْوَ عن حاتم، وكعب بن آمه
أنت قد طرتَ بي إلى عرفات***وإلى المصطفى؛ فزرت مقامه
لكَ، يا صاح، نصفُ أجرِ طوافي***ووقوفي، وإن أبَيْتَ اقتسامه
أسأل الله ذا الجلال السلامة***لكَ في كلِّ رحْلة وإقامة

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 08:22 PM   #38
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي نـاصر الفصحى

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
نـاصر الفصحى

جاءَتكُ مُطْرِقَةً من شدة الخَجَلِ***عذرًا لها إن تكن جاءَتْ على مَهَل!
عذرًا لها؛ أنها كانَتْ مُهَرْولَةٌ***لكن تكاثَرَت الأَحجارُ في السُّبل
إن كان قلبك لم يخفق لمَقْدَمها***فقلبها خافق من شدة الجذل
أكْرِمْ بها في مجال الفخرِ جائزةً***قد نالها بطلٌ مِنْ راحَتَيْ بطل!
يا رافعًا راية الفصحى، وباعِثَها***من وحشة البدْو في زاه من الحلل
يا رُبَّ قُنْبُلَة من أحرف صُنِعَتْ***ألقَيْتَها غير هَيَّاب، ولا وَكِل
والقوم أفواههم في الحفل فاغرةٌ***وأنت أثبتُ وَسْطَ الحفل من جبل
دعوت باللغة الفصحى إلى اللغة الْـ***ـفصحى، فأَّيَّدَت قولَ الحق بالعمل
كأنما كان أوصاك الخليلُ على***تراثه، أو نمَاك الأَسودُ الدؤُلِي
إن الذي يَشْنَأُ الفصحى وينكِرُهَا***يدعو على لغة القرآن بالشَّلَل
إن جادلوك ولَجُّوا في جِدَالهمُو***فالحق مُدْ كَان لم يَسلَمْ من الجدَل
والجهر بالحق بين المنكرين لهُ***رسالةُ الله أوْحَاها إلى الرسُل
الجهلُ علةُ ما قال الخصوم، وإن***تَذَرَّعُوا بسوى هذا من العلل
هيهات تجمع يومًا شملنا لغة***بلا قواعدَ تَحميها من الخلل!
إِنِّي أخاطب سكان الكفور؛ فلا***أعي الخطاب، ولا القاموسُ يشرح لي
ما وَحَّد العُرْبَ كالفصحى، فإن وَهَنَتْ***فَبَشِّر القومَ بالخذلان والفشل
إذا تكلف قول الشعر قائله***فالشعر عندكَ طَبْعٌ غَيْرُ مفتعل
هما النقيضان -في ديوانك اجتمعا-:***فكْرُ الأواخر، في ديباجة الأُول
عصْرُ الحُسَام، وعصرُ الذَّرَة اقْتَرَنا***في شعرِه، والتقى الصَّاروخُ بالجمل
رعيَّةُ الشعر قد أصبَحْتَ راعِيهَا***والشعرُ دولته من أكرم الدول
والخارجون على أحكامها صَبَأُوا***مِثْلَ الخوارج في عهد الإمام علي
مُجدِّدُو الشِّعْر غَضُّوا من مَحَاسنِه***كما يُضَيِّعُ كُحْلٌ عيْنُ مُكْتَحل
هم أنشئوه بلا وزن وقافية***فَلْيَأخُذُوا ألفَ بيت منه مُرْتجَل
ما ألبس الشعرَ سربالَ الجمال سوى***مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل
كم صدَّعُونا بأقوال مُهَلْهلَةِ***ليست بشعرٍ؛ ولا نثرٍ، ولا زَجَل!
إن القَرِيضَ بلا وزن وقَافِيَةٍ***خُنْثَى؛ فلا هو بالأُنثى ولا الرجل!
الشعر باق بقاء الحِسِّ تدفعُه***عوامل الحُبِّ، والإِشْفَاق، والأَمَل
لن يبلغ القوم من تَشْوِيهِهِ غرضًا***صلابةُ الصخر تُعْيِي قرنَي الوعل
هيهاتَ ينْضَبُ نبعُ الشعر ما بَقِيَتْ***حَسْنَاءُ توحي إلى العُشَّاق بالغزل!
سحران لم يأت هاروتٌ بمثلهما:***سِحْرُ العيون، وسحر الأَعْينِ النُّجُل
يا رائد المسرح الشِّعِريِّ في زمنٍ***فيه الرُّطَانَةُ صارتْ مَضْرِبَ المثل
طَوَّعْتَ للمسرح الشعرَ العَصِيَّ، ومن***له اقتدارُك إنْ يأمُرْه يَمْتَثِل؟
أشخاص مسرحك الأمواتُ تحسبهم***فوق الصحائِفِ من عَظْم ومن عَضَل
تَكَادُ من غير تمثيل على خشب***نَرَى تَحرَّكَ ما حَرَّكْتَ بالمقل
لو أن قَيْسًا صَحَا من قَبْرِهِ، ورَأى***لبْنَى عزيزٍ، لَنَاجَى النَّفسَ بالقُبل


ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 08:29 PM   #39
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي ما نسينــاك

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
ما نسيناك

جَلَّ مَنْ بالبيان، يا صَاح، زَانَكْ***صَانَهُ الله ذو الجلالَ، وصانَك!
كيف يشكو بَرْدَ الشتاء ربيعٌ؟***أوَ ما شَمَّ أنفُه ريحانَك!
اعذُرِ السُّقْمَ إنْ عَرَاك؛ فما للسّـ***ـقم حِسٌّ بهِ يذوق بيانك
لو دَرتْ من تكون تلك الليالي***ما أصابت بعلَّةٍ جُثْمَانك
ولأبْقَتْكَ للقوافِي مُعافىً***تَبْتَنِيها مُشَيِّدًا ببيانك
ما نسيناكَ، يا صديقي، ولكنْ***ما عدَدْنَا نفوسَنَا أقْرَانك
أنا إن لم أبْعَثْ إليك قريضي***فَلاَّنِّي يَخْشَى حَصَايَ جُمَانك
لا تَلُمْني؛ فإن شَيْطَانَ شعْرِي***يتَوَارَى إذا رأى شَيْطَانك
ليس ذنبي إن بات يرفعك الشعـ***ـرُ، ويعلى بين الكواكب شَانك
أنت بين النجوم، يا صاح، تَسْرِي***فَلِيَ العُذْر إن جهلتُ مكانك
صاح، هذا ديوان شعرِي على ما***فيه، فأمْنَحْ تقصيرَهَ غُفْرانك

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 08:36 PM   #40
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي شعـــر الماحي

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
شعر الماحي

سَلْ عن الحبِّ، والوِدَاد الصُّراح***إن هما أعوزَاكَ شعرَ الماحي
والتمِسْ فيه نفسه، تلق صفوًا***من لُجَين أذيب في دَنِّ راح
هي نفسَ شَفَّافَةٌ؛ نسجتها***قدرةُ الله من شُعَاع الصَّبَاح
وَهْو شعر أشهى إلى كلِّ نَفْسٍ***من جَنَي النحلِ، أو رُضَاب الملاح
يا هَزَازًا في روضة الشعر، لكن***لست مثل الهَزَار رخوَ الجناح
لكَ في الشعر كلُّ معنىً رَقيقٍ***في بناء أقوى من الصُّفَّاح
أدْرِك الشعرَ، يا مُحَمد، إن الـ***ـشِّعرَ دون الفنون دَامي الجراح
شَوَّهتْه عصابةٌ تدَّعِيه***مثل دعوى: مُسَيْلِم، وسَجَاح
من أحلَّ القريضَ من وزنه أو***من قوافيه، فَهْوَ شخصٌ إبَاحي
نـحن في عصر أصبح العَجْزُ فيه***قدرةً، والإخفاقُ كلَّ النجاح
نـحن في عصر لله فيه السعي***أعلى مراتب الإفصاح
رب بيت يُغْنِي الزمانَ، وبيت***من هشيم يَذْرُوه مرُّ الرياح
كلُّ شعر أتى بغير عمودٍ***عُدَّ في الشعر من قبيل المُزَاح
ليس شعرًا ما لم يكن عن شُعور***وله من قَرَارةِ النفس واح
ليس شعرًا ما لم يقم قائلوه***بخطاب القلوب والأرواح
ليس شعرًا ما احتاج قُرَّاؤه في***فهم أهدافه إلى شُرَّاح
ليس شعرًا ما جاء عَنْ غير طَبْع***بعد طول اللَّجَاج والإلْحَاح
إن من ينشد القريض بلا طبْـ***ـع، يَخُوض الوَغَى بِغَيْرِ سِلاح
صاح، قل لي -وأنْتَ أكبَرُ مُثْرٍ-:***كيف سميت: «ماحِيا»، يا صاح؟
لك من أكْرَم الخِلاَل رَصيدٌ***وكنوز من التُّقَى، والصَّلاح
ومن الشعر فِضَّةٌ، ونُضَارٌ***أفمن يَملِكُ النفيسين مباح؟!

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.