قديم 02-11-2018, 08:25 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي ديوان الشاعر محمود غنيم

فهارس ديوان الشاعر محمود غنيم
01- الفهرس
02- الشاعر محمود غنيم
03- وقفة على طلل
04- بغداد (بغدادُ قرةُ عينِ الشرق، بغدادُ)
05- في أرض النبوة ..
06- الركب المقدس .
07- انتصار الجزائر
08- في مهرجان الجزائر
09- تحية وقضية
10- الوحدة الكبرى
11- صاحب آويته
12- شعــب واحـــد ورب واحـــد
13- تحيــة الكويـــت
14- كــأس مــن الخـــروب
15- : في البـــصرة
16- علـــى سطـــح القمـــر
17- غزو الفضاء
18- نيســــان
19- علــى شاطـــئ البحـــر
20- من وحــي البحـــر
21- فلسفة الحيــاة
22- صـــورة شمسيـــة
23- مشاعر الآبـاء!
24- ظلـــع وشيـــب!
25- حنيـن إلى الماضـي
26- أشيــــع أصحابــي
27- صفـــاء النفس!
28- داء ودواء!!
29- غريــب بيــن قومــي!
30- نذيـــر المـــوت
31- لا نكسـة
32- ذكـــرى دنشـواي
33- نشيد مدينة الاقصر
34- فيلسوف الشرق
35- دمــعة على الخفيف
36- فديتك راحلاً
37- حفظ الله صالحـًا
38- نـاصر الفصحى
39- ما نسينــاك
40- شعـــر المـــاحي
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 08:31 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي

الشاعر محمود غنيم
محمود غنيم (25 ديسمبر 1902 - 1972) شاعر مصري ولد قرية مليج التابعة لمحافظة المنوفية بمصر. ولد الشاعر الكبير محمود غنيم في قرية "مليج" في محافظة المنوفية بمصر يوم 30-11-1902م، وقضى فيها أربع سنوات، ثم التحق بمدرسة القضاء الشرعي، وأتم الدراسة الثانوية في المعاهد الدينية 1924م، وبعدها التحق بكلية دار العلوم، وأنهى دراسته في سنة 1929م. وعمل في حقل التدريس في المدارس الأولية، ثم في مدرسة "كوم حمادة" بمحافظة البحيرة حتى 1938م،
ثم بمدرسة "الأورمان" بالقاهرة، ثم مفتشاً أول للغة العربية، ثم عميد اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم، كما اختير عضواً في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب. وقد نشر شعره في عدد من المجلات والجرائد منها: السياسة الأسبوعية، والبلاغ الأسبوعي، والرسالة، والثقافة، والأهرام، وأبولو، ودار العلوم وغيرها ومن مؤلفاته :
1 -صرخة في واد "ديوان شعر".
2- في ظلال الثورة "ديوان شعر".
3 -مع الإسلام والعروبة "ديوان شعر".
4 -المروءة المقنعة "مسرحية شعرية".
5- غرام يزيد "مسرحية شعرية".
6 -يوما النعمان "مسرحية شعرية".
7 -الجاه المستعار "مسرحية شعرية".
8 -رجع الصدى "ديوان شعر".

المصدر :
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 08:48 AM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
وقفة على طلل

مالي وللنجم يرعاني وأرعاه***أمسى كلانا يعافُ الغمضَ جفـناه
لي فيك يا ليل آهاتٌ أرددها***أُواه لو أجدت المحزون أُواه
لا تحسبني محبًا أشتكي وصبًا***أهون بما في سبيل الحب ألقاه
إني تذكرت والذكرى مؤرقةٌ***مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
ويْح العروبة كان الكون مسرحها***فأصبحت تتوارى في زواياه
أنَّى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ***تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
كم صرّفتنا يدٌ كنا نُصرّفها***وبات يحكمنا شعب ملكناه
هـل تطلبون من المختار معجزةًي***كفيه شعبٌ من الأجداث أحياه
من وحَّد العرب حتى صار واترهم***إذا رأى ولدَ الموتور آخاه
وكيف ساس رعاة الشاة مملكة***ًما ساسها قيصرٌ من قبل أو شاهُ
ورحَّب الناس بالإسلام حين رأوا***أن الإخاء وأن العدل مغزاه
يا من رأى عمرَ تكسوه بردته***والزيتُ أدمٌ له والكوخُ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا***من بأسه وملوكُ الروم تخشاه
هي الشريعة عين الله تكلؤها***فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
سل المعالي عنا إننا عربٌ***شعارنا المجد يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظٌ إن نطقت به***فالشرق والضاد والإسلام معناه
استرشد الغربُ بالماضي فأرشده***ونحن كان لنا ماضٍ نسيناه
إنّا مشينا وراء الغرب نقتبس من***ضيائه فأصابتنا شظاياه
بالله سل خلف بحرالروم عن عرب***بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
فإن تراءت لك الحمراء عن كثبٍ***فسائل الصرح أين المجد والجاه
وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها***عمّن بناه لعل الصخر ينعاه
وطف ببغداد وابحث في مقابرها***علّ امرأً من بني العباس تلقاه
أين الرشيد وقد طاف الغمام به***فحين جاوزَ بغداد تحداه
هذي معالم خرس كل واحدة***منهن قامت خطيبًا فاغرًا فاه
الله يشهد ما قلَّبت سيرتهم***يومًا وأخطأ دمع العين مجراه
ماضٍ نعيشُ على أنقاضه أممًا***ونستمد القوى من وحيِ ذكراه
إنِّي لأعتبرُ الإسلام جامعة***للشرق لا محض ديـنٌ سـنَّهُ الله
أرواحنا تتلاقى فيه خافقة***كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
دستوره الوحي والمختار عاهله***والمسلمون وإن شتّوا رعاياه
لاهُمَّ قد أصبحت أهواؤنا شيعًا***فامنن علينا براعٍ أنت ترضاه
راعٍ يعيد إلى الإسلام سيرتُه***يرعى بنيه وعين الله ترعاه

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 08:49 AM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي بغداد

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
بغداد

بغدادُ قرةُ عينِ الشرق، بغدادُ***لحنٌ تغنَّى به الإسلامُ والضادُ
الدهرُ يعرفها للكون عاصمةً***تقودُه، كيفما شاءتْ؛ فينقاد
إن تبتسمْ تُشرقِ الدنيا، وإن غَضَبَتْ***ففي السمواتِ إبراقٌ وإرعاد
تُزْهى الحواضرُ ما شاءَت بحاضرها***وكلُّها لكِ، يا بغدادُ، أولاد
الغربُ يعرف ما أدَّى بنوك لهُ***الكُتْبُ تنطق، والأقلامُ شُهَّاد
بني عمومة طهَ، ما أقول لكم***وأنتمو لبني العباسِ أحفاد؟
تدري العروبةُ يومَ الروع أنكمو***لها سواعدُ في الجُلَّي، وأعضاد
ثُرتُم على البغي والباغي، ولا عجبٌ***فالشعب للحاكم الجلادِ جلاد
ما في العراق افتراقٌ بعد ثورته***أكرادُه عَرَبٌ، والعُرْبُ أكراد
ما كَاسْم بغدادَ في الأفواه أُغنيةٌ***ولا كأمجادكم، يا قومُ، أمجاد
قل للآلي طاف حول النجم طائفُهم***وارتاد منهم طِباقَ الجوِّ مُرتاد:
إن تفعلوا، فبنو العباس من قدمٍ***تناولوا بالأكفِّ النجمَ أو كادوا
أيامَ ملكُ بني العباسِ مزدهرٌ***له من الشمس والأفلاك حُسَّاد
عروشُهُم فوق ظهر الأرض راسخةٌ***كأنها فوق ظهر الأرضِ أوتاد
لم أدر: كانوا ملوكًا أم فلاسفة؟***عليهمو من نسيج العلم أبْراد
العلم حليتهم؛ ما منهمو مِلكٌ***إلا فقيهٌ، ونـحويُّ، ونقَّاد
فاض الفراتُ حضاراتٍ؛ فكان له***بها مع الماء إرغاء وإزباد
وسال دِجْلَةُ قبل الماء معرفةً***منها ارتوت مُهَجٌ ظمأي وأكباد
ما كان للشعر في بدوٍ وحاضرةٍ***لولا رواتُك، يا بغدادُ، إنشاد
الشعرُ، أنت التي علَّمْتِ وازنَهُ***أن القوافيَ أسبابٌ وأوتاد
دوَّنتِ ما نظَم الأسلاف من دُرَرٍ***لولاك بادَتْ غواليها كما بادوا
كم من معارفَ قد أَحيَيْتِ دائرَها***وكم لعلمٍ جديدٍ فيك ميلاد
لولاك ما كان للفصحى مذاهبُها***وللحديث رواياتٌ وإِسْناد
بغداد، حسبُك من دنياك أربعةٌ9***هم في الشريعة للأجيال روّاد
مدينةٌ، للنُّواسيين ركنهمو***فيها، وللعلم والآداب قُصَّاد
العيشُ فيها كموج البحر مصطخبٌ***فيه تلاقت من الألوان أضداد
لِلَّهْو فيها حوانيتٌ وأنديةٌ***وللصلاة محاريبٌ وعُبَّاد
وللثقافة تأليف وترجمةٌ***وللغناءِ مزاميرٌ وأَعواد
يا رُبَّ كنز حوته دارُ حكمتها***تُحْصَى النجومُ ولا يحصيه تعداد
كنز من الفكر فيه كلُّ مبتكرٍ***أملاه ذهنٌ كومض البرق وقَّاد
يا رُبَّ شعرٍ عراقيّ هتف به9***كأنه لِيَ في الأسحار أوراد
مازلت أتلوه حتَّى لم يعُدْ أبدًا***بيني وبين الألى قالوا أبعاد
الوهم مثَّلهم لي في الكتاب؛ فهمْ***فوق الصحائفِ أرواحٌ وأجساد
هذا ابن هاني على يُمْنايَ يُنْشدني***وعن يسارِيَ بَشَّارٌ وحمَّاد
وأين منك عهودٌ رُحتُ أنشرها***مرّت بها عقب الآماد آماد؟
دعني أُسَرِّحُ في آثارها نظري***آثارُها عظَةٌ كبرى وإرشاد
دعني أعيشُ مع الماضين في حُلُمٍ***إن الهمومَ على اليقظان تزداد
علَّ الرشيدَ إذا أنشدت يسمعُني***إن الرشيدَ كريمُ الكفِّ جوّاد
وما الرشيدُ سوى لحنٍ يرددهُ***فمُ الزمان، وللألحانِ ترداد
حصَّادُ هامِ العِدا في كل معركةٍ***وللسنابل يومَ السلم حصَّاد
ينهي، ويأمر في الدنيا، وفي يده***بعد المقادير إشقاءُ وإِسعاد
تُزْجَى إليه هدايا الرومِ لا كرمًا***إن الضعيف لمن يخشاه وَدَّاد
أهاب بالسحب: أنَّى شِئت فانسكبي***فكل نبتِك لي، يا سُحْبُ، إيراد
ربُّ القصورِ -قصور العزِّ- باذخةً***كأنها في نطاحِ السُّحْب أطواد
ربُّ الجوارِي اللَّواتي ما لهن سوى***عواهل الفرس والرومان أجداد
من كل جاريةٍ للشعرِ راويةٍ***كأنها غُصُنٌ الرَّوْض مَيَّاد
لنا أوائلُ سنُّوا كلَّ مَكْرُمة***شمُّ الأَنوف أباةُ الضَّيمْ أمجاد
شادوا المعاقلَ، والآطامُ شامخةٌ***لله والمجيدِ والعمرانِ ما شادوا!
إن يُسْألوا مالَهم، في السلم، ما بخلوا***أو يُسْألوا، في الوغى، أرواحَهم جادوا
لهمْ سيوف على الأغماد ثائِرةٌ***لكنْ لها قُلَلُ الأبطالِ أغماد
همْ في رءوسِ أعاديهم ذوو طمع***وفي الغنائِم -بعدَ النصر- زُهَّاد
ينقضُّ كالصقر فوق المدْنِ جيشهمو***كأنما هي صَيْدٌ وَهْوَ صيَّاد
في السلم إن عاهدوا، والحرب إن ظفروا***عن شِرْعة العدلِ والإسلامِ ما حادوا
لا تلمِسُ الأرضُ منهم بيضَ أوجههم***إلا وَهُمْ لجَنَاب اللهِ سُجَّاد
أبناءَ يعرُبَ، لنا من سلالتهم***إن نـحن لم نَسُد الدنيا كما سادوا
تكتَّلَت أُممُ الدنيا بأجمعها***وأنتِ، يا أُمةَ التوحيد، آحاد
إني لأُوشِك أن أعتَدَّ وحدَتَنا***دِينًا، وأنَّ افتراقَ الشملِ إلحاد
بالأمس: كُنَّا، وكان الشرق أجمعُهُ***إن قام تُقْعِدْه أغلالٌ وأصفاد
في وادٍ للاستعمار قاعدةٌ***لها أساسان: تخريب وإفساد
واليوم: لا عيشَ للمحتلِّ في بلد***حرٍّ، ولن تلبَس الأطواقَ أجياد
قد بات مارد الاستعمار محتضَرًا***يبكيه من عُصْبة السكون عُوَّاد
ما عذرنا إن بقينا أُمة شيعًا***لكل جيش بها جندٌ وقُوَّاد؟
كادَ الأعادي لنا يومَ اللقاءِ، ولو***أَنَّا وقفنا لهم صفًّا، لما كادوا
لا يحرز النصرَ جيشٌ غيرُ متَّسِقٍ***تباينت فيه أجْنَادٌ وأبناد
عجائب الدهر لا تُحْصَى، وأعْجَبُها***أن يُخْلِيَ الغابَ للذؤبان آساد!
البَغْيُ أَوْجدَ إسرائيل من عدمٍ***ولن يدومَ لإسرائيل إيجاد
وإنما القدر المحتوم لاحِقُهم***يومًا، وللقدر المحتوم ميعاد
فلْيعلم الغَرْبُ أن الشرق لافظُهم***وإن أتتهمْ من الشيطانِ أمداد
إني أُسِئُ إلى الأوغاد قاطبةً***إن قلت عن عصبة الصِّهْيوْن: أوغاد
هم أحرزوا النصر؛ حتى ما لغيرهمو***في النقص: نونٌ، ولا قاف، ولا صاد
أبناءَ يَعْرُبَ، ذودوا عن محارمكم***إن الكريمَ عن الأعراض ذوَّاد
اللاجئون جِراحٌ في جوانـحِنا***تَدْمَي، فهل لجراح العُرْب ضَمَّاد؟
اللاجئون سَقام في مفاصلنا***ولا شِفاء لَه إلا إذا عادوا
أَلْقُوا بصهيون في عُرْض الفَلاةِ؛ فهم***من عهد فرعون أَفَّاقون، شُرَّاد
تعوَّدُوا النفيَ والتشريد من قدمٍ***وكلُّ ما عُوِّدَ الإنسانُ يعتاد
سلْ «سُرُّ من را»: أباق في مرابضها***من جيشها الباسِلِ المغْوَار أفراد؟
هل ثَمَّ معتصم ثانٍ نُهيبُ بهِ؟***نادُوه، يا أهل يافَا، جَهْرةً، نادوا
قولوا لمنقذِ عَمَّوريَّةَ: اغْتُصِبَتْ***منَّا الديار؛ فلا ماءُ، ولا زاد!
يا يومَ رَدِّ فِلَسطينَ الشهيدةِ، ما***للعُرْب غيرُكَ في الأيام أعياد
لا يحسَب القوم أن العُرْبَ قد عَقِموا***شعبُ العُروبة للأبطال ولاَّدَ
مازال فينا لعَمْروٍ، وابن حارثةٍ***وخالدٍ، وصلاح الدين أنداد
ألمصدر:



http://www.poetsgate.com/ViewPoem.aspx?id=151389
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 09:02 AM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي في أرض النبوة ..

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
في أرض النبوة ..

صوت من العالم العلويِّ ناداني***لبَّيْكَ لبَّيْكَ! لا آنٍ، ولا واني
ما أعذَبَ الصَّوتَ! ما أَشجاه من نَغَمٍ***سمعتُهُ بِجَناني لا بآذاني!
وكيف تسمعُهُ أُذْنٌ، ويحملهُ***موْجُ الأَثير حروفًا وهْوَ رُوحاني؟
لبَّيْتُه بفؤادٍ ملؤه وَجَلٌ***وصيِّبٍ من دموعِ العين هتَّان
كيف الوقوفُ على باب الرسولِ، وفي***يدي صحائِفُ زلاَّتي وعِصياني؟
دارَ النُّبوَّةِ، ذنبي عنك أَبْعَدَني***وحُسْنُ ظَنِّي بربِّي منكِ أدناني
لم يَدْر قَدْرَكِ مَنْ في ذات أجنحة***أَتى يزورُكِ، أَو في ذاتِ سُكَّان
هلاَّ أَتيتُكِ سيَّارًا على قدمي***أَوْطَارَ من حَرِّ شوقي بي جَناحان؟
ما غبتِ غني، وإِن لم يمتلئُ بصري***من أَهلكِ الصِّيدِ أَو من رَبْعِكِ الغاني
قد كنتُ ألقاكِ في لَوْحي، وفي كُتُبي***وفي سطور أَحاديثي، وقرآني
مازلتِ رسمًا جميلاً في مُخَيِّلتي***حتى كأَنَّا التقينا منذ أَزمان
كأنني لستُ ضيفًا عند أَهلك، بل**هم في ربوعِهمُ الفيحاءِ ضيفاني
ما طَرِبْتُ لِلَحْن ليس يذْكرُ لي***ما فيكِ من علَمٍ، أو فيكِ من بان
الله يعلم كم حركِت في خلَدي***من ذكريات، وكم هيَّجتِ أشجاني!
كم في دُروُبك من درب أَصَخُتُ له***كأنه بِحديث الأَمس ناجاني
لِي من صعيدك أَفواهٌ، وأَلسنةٌ***بقدر ما فيه من رَمْل، وكُثْبَان
يا جيرةَ الحرَمَينْ الآمِنينَ، لكُم***أُهدي التحيَّة من رَوْح ورَيْحان
الله أَورثكم مجدًا يُقِرُّ بهِ***قبل الحبيب لسانُ الحاسد الشاني
والله شرَّف مغناكم، وشرَّفكم***خيرُ البقاعِ أَقلَّت خيرَ سُكَّان
ما للشرابِ وردنا ماءَ زمزمكم***بل للطهارة من رجس وأَدران
بالله، لا تُتْرعوا من مائها قدحي***بل فاغمُروا جسدي منها بطوفان
هنا رحيق، عتيقٌ، حلّ مشربه***فيه طهارةُ أرواح وأَبدان
هنا مفاتيحُ أَغلاقِ السماء، هنا***باب الوصول إلى جنَّات رضوان
هنا بني المصلحُ الأُميُّ جامعةً***على أَساسَيْنِ من: علم، وعرفان
على قواعدَ من هدْى النُّبوَّة، لا***على قواعدَ من صَخْر وصَفْوان
وكيف لا ورسولُ الله منشؤها؟***جلّ البناءُ، وجلَّ المنشئُ الباني!
ما كان طلابُها إِلا شراذمَ من***رعاة إِبلٍ، ومن عباد أَوثان
ربَّى العتيقَ أبا بكر بها، وأَبا***حفص، وربّى عليًا، وابْنَ عفَّان
طلاَّبُها في ربوع العالم انتشروا***مبشِّرين بإِصلاح وعمران
وسمحة من سماء الله مُنْزَلة***ومُحْكم من كلام الله ربّاني
فيها تخرّج سُوَّاسُ البريّة من***أدنى المحيطِ إلى أَقصى خُراسان
ساسوا الشعوب بأَحكام الكتاب؛ فما***أَحسّ شعبٌ بجَوْر، أو بطغيان
سماحةٌ عُرفَ الدّينُ الحنيفُ بها***ما فرَّقَتْ بين ألوان وأديان
من كلّ مِسْعَرِ حرب يوم معركةٍ***وكلِّ نابغة فذٍّ وفنَّان
أَجلَّهم كلُّ ذي علم وفلسفة***وهَابَهم كلُّ ذي جاه وسلطان
«الله أكبر» كانت سرَّ قوتهم***على الجبابرِ من فُرْس ورومان
شاد البُداةُ حضارتٍ بها، وبها***ثَلُّوا عروشًا، وسَلُّوا دُرَّ تيجان
لا حصنُ قيصر أَغنى عنه زحفهمو***ولا احتمى منهم كسرى بإيوان
والأَمر لله، دارَ الدهر دورتهُ***فأصبح القومُ شاءً بين ذؤبان!
قد جال في أَمْسِهم فكري؛ فأضحكَني***وجال في يومهم فكري؛ فأبْكاني!!
يا ويحَ قومي! نَسُوا الله الكبيرَ؛ فلم***يذكرْهُم اللهُ، نسيانٌ بنسيان!
يا ربِّ، شعبُك يشكو ما أحاط به***من الخطوب، فأدركْ شعبَك العاني
أدْركْ بلطفك شعبًا غطَّ في وَسَن***على تُخوم عدوٍّ غيرِ وَسْنان
يا سيِّد الرُّسْل، لم أَنْشِدْك ممتدحًا***فأنت فوق مزاميري وألحاني
وما عليَّ -إذا أَنشَدْتُ- من حَرَجٍ***كمْ كنتَ تُصْغِي إلى إنشاد حسَّان
لمَّا رأَيتُ القرابينَ التي قدِمَتْ***بها الوفودُ؛ جَعلتُ الشعر قُربْاني
لو استطعتُ، نظمتُ الشعر من بصري***ونور قلبي، وبعضُ الشعر نوراني
يهونُ عنديَ إن أكسِبْ رضاك به***ما نال أحمدُ من كفِّ ابن حَمْدان
بل دوِن نظرةِ عطفٍ منك واحدةٍ***ملكُ السماء وملك الأرض في آن
إني لأَطْرُقُ بابَ المصطفى بيدٍ***بيضاءَ لم تتعوَّدْ طرقَ بيبان
وأبسطُ الكفَّ أستجدي رضاه، وما***بسطتُ كفي لذي مَنٍّ وإحسان
وأسفحُ الدمعَ سهلاً في حِماه، وكم***كفَّتْ عن الدمع يوم الروع أجفاني
لا أَكتم اللهَ ما أَسلفْتُ من زَلَلٍ***وهل يغطِّي عليه طولُ كتماني؟
إذا جوارِحيَ اللاَّتي جنَتْ شهدتْ***بما جنت، كان إقراري كنكراني
جاهدتُ، يا ربِّ، أعدائي فما وهَنت***قواي، لكن جهادُ النفس أعياني
إن عدتُ من حربها الشَّعْرَاءِ منتصرًا***حينًا، فكم عدتُ أحيانًا بخذْلان!
والنفسُ أفتَكُ بالإنسان من سَبُعٍ***ضارٍ، وأرْدَى له من نابِ ثعبان
ماذا أقولُ؟ أقول الله: قدَّر لي***إن شاء أسْعدني، أو شاء أشقاني
أو أدَّعي أنَّ لي أمَّارةً أمَرتْ***أو أن شيطانِيَ الشِّرِّيرَ أغواني
أستغفرُ الله! ذنبي لستُ أجحدُهُ***لكنْ على الغير يُلقي التهمةَ الجاني
يا رَبِّ، إن لم تُقِلْ ذا عشرةٍ، فلِمَنْ***ما في جِنَانِكَ من حُور وولدان؟
لمن بنيْتَ جنانَ الخُلْد دانيةً***قطوفُها، ذاتَ أشجار وأفنان؟
لِذاتِكَ العصمةُ الكبرى بها انفردت***وعصمةُ الناس من وزر وبهتان
وأنت أحُنَى على العاصين أنفِسهم***من كل أمٍّ رءوم، أو أب حان!
ما زاد في ملكك الأَوَّابُ خردلةً***أو ناله المذنبُ العاصي بنُقصان
يجني على نفسه الجاني، ومن وَزَعَتْ***يمينُه الخيرَ في الدنيا هو الجاني!
ومن أكون بِكَوْن أنت مُبْدِعُه***أقطرة بين أمواج وشُطْآن؟
أم ذرَّةٌ في فضاءِ لا يُحِسُّ بها***لم أدر ما كُنْهُهَا في العالم الفاني؟
سبحان من يعلم الأسرار أجمعها***وسرُّه هو أعيا كلَّ إنسان!
يا ربِّ، إن كنتُ قد قصَّرتُ في نُسُكي***فما تسرَّبَ شَكٌّ نـحو إيماني
ما جاءني فيك شيطاني يشكِّكُني***إلا وعاد بثوب الخزي شيطاني
وكيف لا، ورسولُ الله بَيَنِّتي***وحجَّتي أنت، والقرآن برهاني؟
يا رُبَّ يوم نهاني فيه خوفُك عن***لهو، وغيريَ يلهو بابنة الحان
ورُبَّ معصيَة لم آتِها وَرَعًا***والنفسُ تأمرُني، والدينُ ينهاني
ولا أَمُنُّ على ربِّي بطاعته***إني أعوذ به من كل مَنَّان
عصيانُ ربِّكَ ذنب واحد، فإذا***يئستَ من عفوِه، فالذنب ذَنبان
لبَّيْكَ، يا رب، لا آلُوك تلبية***حتى تمنَّ على ذنبي بغُفران
سِيَّان: إن أقضِ، أو أرجعْ إلى وطني***ما دمتَ تشملُني بالعفو، سِيَّان
فإن أعُدْ عدتُ مغفورَ الذنوب، وإن***أمُتْ فحصبُ رسولِ الله جيراني
لْيس التَّشبُّتُ بالأَوطان من أربى***كُلُّ البلادِ -بلاد العرب- أوطاني
كَهْفٌ بأرض رسول الله أرْوَحُ لي***من قُبَّة ضُرِبَتْ في ظلِّ بستان
فيم القباب على الأموات نَنْصبها؟***يكفي الدفينَ بجوف الأرض شبران!
الخاملون من الأحياء كم طلبوا***على حساب دفينٍ رِفْعَةَ الشان
لا تبتغوا المجدَ من تشييع مَيِّتكم***أو المغالاةَ في قبرٍ وأكفان
يا رَبِّ، قد عشتُ في دُنياي مغتربًا***ويلاه إنْ اغْترِبْ في العالم الثاني!
حاشاك، يا رَبِّ، في أُخراي تَحْرمُني***يا ربِّ، حَسْبيَ في دنياي حرماني
أستغفر الله من كُفران نعمتِهِ!***بل فوق ما أَسْتحقُّ اللهُ أعطاني
ألم يجدِّني أخا غيّ فأرْشدَني؟***وهائمًا غير ذي مأوىً فآواني؟
ألم يجدني أخا جهلٍ فعلَّمَني؟***وعائلاً غير ذي وجْدٍ فأغناني؟
وما البكاء على الدنيا وزخرفها؟***شاهت ولو أنها دنيا سليمان!
وما أُبالي بما في الكون أجمعِه***إنْ صحَّ منه الرضا عني وأرضاني
لبيك مِلْءَ فمي، لبَّيْك ملْءَ دَمِي***لبَّيْك يا رب من قلبي ووِجداني
إليك شفَّعْتُ من تُرْجَى شفاعته***يا رب، إن خَفَّ يوم الحشر ميزاني

المصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 04:07 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي الركب المقدس ..

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
الركب المقدس ..

أيُّ ركب دبَّ في جوْف الفلاةْ***يَقْتَفي التاريخُ في شوق خطاهْ؟
تحتَ جُنْحَ الليل يسري خُفْيةً***في سبيل الله والحقِّ سُراء
يقطع الليلَ مَسيرًا، فإذا***وشَت الشمسُ به، ألقى عصاه
وقريشٌ خلفَه لاهثةٌ***تسأل الركبانَ عنه والمشاة
فكأنَّ البرقَ في خَطْفَتِهِ***أعْيُنٌ شزراءُ، وَدَّتْ لو تراه
وكأن الطودَ في إطراقِهِ***سامعٌ تُنْصِتُ منه أُذُناه
وكأن الرملَ يُحْصِي خطوَه***وكأن النجمَ من بعض الوُشاة
غير أن الركبَ يمضي ثابتًا***وشعاراه: اتْئادٌ، وأناة
ويقينٌ بالذي يحرسُه***من بَلُدْ بالله لم يَخْشَ سواه
في سبيل الله يمشي آمنًا***كيف يخشى وَهْو يمشي في حِماه؟
قِلَّةٌ لكنها في عزمةٍ***لا قليلٌ ذَرْعُها أو مُتنَاه
ما نجومُ الليل إن قيست بها؟***ما رمالُ البيد؟ ما قَطْرُ المياه؟
لا دُرعٌ سابغات، لاقنا***مشرعاتٌ، لا سيوفٌ منتضاه
قوة الإيمانِ تُغْني ربَّها***عن غِرار السيف أو سنِّ القناة
ومن الإيمان: أَمنٌ وارف***ومن التقوى: حصونٌ للتقاة
ركبُ طه وأبي بكر سَرى***في حواشي الليلِ؛ فانجابَ دجاه
ما اهتدى بالنجم في جنح الدُّجى***بل سرى النجمُ لعَمْري في سَناهْ
آه لو تعرف أطباقُ الثرى***من أقلَّت أرضُها الصمَّاءُ آه!
لو دَرَتْ من حملتْهُ، لثمت***قدميه حين تخطو قدماه
واستحالت جنةً وارفةً***من نخيل بائعٍ، دان جَناه
لو دَرَى المُزنُ به ظلَّلَهُ***من هجيرٍ يشتكي الضبُّ لظاه
وهَمَي مَاءً عليه باردًا***وحميمًا فوق من يبغي أذاه
لو دَرَى الفقرُ بمن يجتازهُ***ضجَّ بالتسبيح والذكر حَصاه
لو درى الدَّوْحُ بمن مَرَّ بهِ***لحني الدوحُ له شمَّ الجبِاه
لو درى الوحش به، ما نفرت***طبيةٌ منه، ولا فَرَّت مهاه
لو درى الطير به، ما أجفلت***منه ورقاءُ، ولا ريعَتْ قطاه
من هو الركبُ؟ نبيُّ مرسَل***وحواريٌّ تهدي بهداه
رَجُلاء بهما الدارُ نَبَتُ***فغزا العالمَ طُرًّا رجلاه
ومشى التاريخُ من خلفهما***مرهفَ الآذانِ تَرْنو مُقلتاه
في يديه لَوْحُه، ما همَسَا***همسة إلا وخطتها يداه
إن يكن هاجر منها كارِهًا***فَغَدًا يأتي على رأسِ الغزاة
وغدًا يُشْعلها بيضاءَ في***بلدٍ جَارَ عليهِ ونفاه
وغدًا يعفو، ولو شاءَ غَدَا***كلُّ مكيِّ غريقًا في دماه
وغدًا يجني رءوسًا أينعت***في القصاص العدل للناس حياه
ومن العفو: ضرارٌ، وأَذَى***ومن العفو: عقابٌ للجُناة
حلَّ ركبُ المصطفى في يثربٍ***كيف لا، واللهُ يَرْعَ من رعاه؟
رحَّبَتْ يثربُ، بل ألقت على***أُذُن الدهرِ هُتافًا؛ فَوَعاه
«طلع البدر»: نشيدٌ خالد***كلما ردَّدَه الدَّهرُ شجاه
بئِّرَ الشِّرْك بموت عاجِل***أيها الشركُ، دَنَا يومُ الوفاة
أيها الأنصارُ، هذا يومُكم***يا سيوف اللهِ في حربِ الطغاة
اذكري، يا بدرُ، ما شاهدتهِ***من جنود الله في حربِ عداه
واحكِ، يا إيوان كسرى، للوَرَى***ذلك البرج المُعَلَّى: من محاه؟
وارو، يا يرموكُ، ماذا صَنَعتْ***برءوس الرومِ أَسيافُ الكماه؟
يا طَرِيدًا، ملأ الدنيا اسمُه***وغَدَا لحنًا على كل الشفاه
وغدت سِيرتُه أُنشودةً***يتلقَّاها رُواةٌ عن رواه
ليت شعري: هل درى من طاردوا***عابدو اللات، وأتباع مناه؟
هل دَرَتْ من طاردتْه أُمةٌ***هُبَلٌ معبودُها؟ شاهَتْ وشاه!
طارَدت في الغارِ مَنْ بوَّأَها***مَقْصِدًا لا يبلغ النجمُ مداه
طارَدتْ في البيد مَنْ شادَ لها***دينُه في الأرضِ جاهًا أيَّ جاه
سؤدد عالي الذُّرَا ما شادهُ***قيصرٌ يومًا، ولا كسرى بناه
ورأى التاريخُ ما أذهلهُ***فانثنى مِنْ دَهْشتِهِ يَفْغرُ فاه
هالهُ فتحٌ ترامي أفْقُه***وأَذانٌ ردَّدَ الكونُ صداه
ومحاريبٌ بشرق الأرض، أو***غربِها تَشْدُو بتكبيرِ الإله
يُهْرَع الناسُ إليها زُمَرًا***كلما نادى المنادي للصلاة
أيُّ دينٍ ذلك الدينُ الذي***حَوَّل الأفكارَ عن كلِّ اتجاه؟
صَهَرَ الأنفُسَ حتى لم تعُدْ***تدركُ الأنفسُ شيئًا ما عداه
كم أب خاصم في الله ابنَهُ***وأخٍ حارب في الله أخاه
باسمه أمْسَى يسُوسُ الأرض مَنْ***يحلبُ النوقَ، ومَنْ يرعى الشِّيَاه
ويجوبُ البحرَ من لم يَرَهُ***غيرَ طْيف من خَيالٍ في كراء
ناشِرًا من فوقه أعلامَه***تفزَعُ العِقْبانُ منها والبُزَاة
لم يكن طه لعَمْري ساحرًا***يخرِقُ العادات يَتْلو رُقاة
كلُّ ما جاءَ به من معجزٍ***سحَر الألبابَ: قرأنٌ تلاه
مُرسَلٌ نال بآي الذكرِ ما***لم ينلْ من قبلُ موسى بعصاه
وحَّد العُرْبَ، وكانوا بَدَدًا***مثلما يخرجُ طَلْعٌ منْ نواه
فإذا التيجانُ تهوِي، وإذا***بِرُعاةِ الإبْلِ للدنيا رُعاه

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 04:57 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي انتصار الجزائر

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
انتصار الجزائر

قمْ، نادِ: حيَّ على الفلاحْ***الفجرُ -فجرُ السلم- لاحْ
ولكلِّ غاشيةٍ مدىً***ولكلِّ داجيةٍ صباح
كفَّ المجاهدُ في الجزا***ئر عن مواصلةِ الكفاح
ألقى السلاحَ، ولم تزل***يَدُهُ تشدُّ على السلاح
وإلى الدماء بكفِّهِ***تتعطش البيضُ الصِّفاح
جندُ الصليبيِّين في***أوراس هادنَهم صلاح
إن يصدقوا فالسّلم، أَو***فالسَّيف إن كذَبَتْ سجاح
حقٌّ إلى أربابهِ***ردَّتْه أطرافُ الرِّماح
ما سلَّم العادِي بهِ***عن طيبِ نفسٍ أو سَمَاح
كفلَتْ لهم عَزَماتُهم***لا مجلسُ الأمنِ النجاح
دقُّوا عليه بابهُ***وبوجههِ عنهم أشاح
لم يُجْدِهمْ عَرْض اقترا***ح، أو مناقشةُ اقتراح
ما للحقوقِ بغيرِ نا***رِ الحرب نورٌ واتّضاح
لما رأَوْا صمَمَ الدُّعا***ةِ إلى السلام عن الصياح
هبُّوا يصدُّون الدَّخيـ***ـلَ عن العرين المُسْتَباحَ
بعزائمٍ يَقْدَحْن نيـ***رانًا إذا نَبَتَ القداح
من كل أعزلَ؛ نارُهُ***وحديدُه: الحقُّ الصُّرَاح
إيمانُهُ نفَّاثةٌ***تطوي الفضاءِ بلا جناح
وثباتُهُ جيشٌ تمو***ج به الرَّوابِي والبِطاح
إن خاض نارَ الحرب فهْـ***وَ أَهَبُّ من هُوجِ الرياح
العار يخشاه ولا***يخشى على الرُّوح الرَّوَاح
عربٌ يَزينهمُ السما***حُ، وبالكرامة هم شِحَاح
يردون حوض الموت، أو***يحيوا بأعراض صحاح
وكأَن طعم الموت في***أفواههم شهد وراح
كم من غزالٍ في الجزا***ئر علَّم الكبشَ النطاح
بيضٌ، لها بالبيضِ والسُّمـ***رِ: انتطاقٌ، واتِّشاح
تستقبل الموتَ الزُّؤا***مَ بأوجه غُرٍّ صِباح
لكِ، يا جميلةُ، سِيرةٌ***مثلُ الزهور لها نُفاح
أنا لستُ أدري: من زئيـ***رٍ كان صوتُكِ أم صُداح؟
حَسْبُ الفرنسيِّين أن***يَخْشَوْا مُسَاوَرةَ المِلاح
ألبَسْتِهم عارًا، وبعـ***ـضُ العارِ لا يَمْحُوه ماح
قابلتِ حكمهمو عليـ***ـكِ بكلِّ بشرٍ وارتياح
السِنُّ تضحك، والمحيّـ***ـا مشرقٌ، والوجه ضاح
حتى إذا الجلاَّدُ نا***دى: يا جميلةُ، لا براح
أشْعلتِها نارًا عليـ***ـهِ؛ فاسترحْتِ، وما استراح!
ما كان حكمهمو عليـ***ـكِ سوى وسام أو وُشاح
ومن المحاكم ما يشا***بُ الجدُّ فيهِ بالمُزاح
بالعدل تهتف وهْوَ من***أحكامها دامي الجراح
أيْن الذين على العَدا***لةِ يُكثِرون من النّواح؟
هل للألى نصحوا بتحـ***ـقيق المساواة انتصاح؟
وما بالُهم لم يوحِ غيـ***رهمو بالاستبداد وَاح؟
قوم دَعَاوَاهمُ عِرَا***ضٌ حين تَذْرَعُها فِساح
فَضَحتْ معاملةُ الجزا***ئر دَجَلهم أيَّ افتضاح
قالوا: العدالة بنتُ ما***ءِ السِّينِ، قلنا: من سفاح
أئذا غزا النازي فرنـ***سَا لا تكفُّ عن النّباح؟!
لكنَّ مَنْ يغزو الجزا***ئرَ ما عليه من جُناح
حيِّ ابنَ بِلاَّ، وَاتْلُ في***أُذْنَيْه سورةَ الانشراح
وقل السلامَ على جوا***دٍ لا يلينُ له جماح
لك من قَريضي باقةٌ***لا من عَمارٍ، أو أقاح
أنا لا أخَصُّك دون قو***مكَ، يا ابْنَ بِلاَّ، بامتداح
سِفْرُ الجهاد همو، وإن***شابَتْه صفْحة الافتتاح
إن قيَّدوك فقد أُصِيـ***ـبوا بعد قيدكَ بالكُساح
ما كان سجنُك -إذْ نزلْـ***ـتَ به - سوى غُرَف وَساح
فكأَنَّ سَاجنَكَ السجيـ***ـنُ، وأنتَ منطلقُ السَّراح
ثمن العلا والمجد ما***قدَّمتموه من أضَاح
ما سال من دمكم لهُ***عَرْفٌ كعَرفٍ المسْكِ فاح
من كل جُرحِ سائلٍ***تمتدُّ أَلسِنةٌ فصاح
اجْتَحْتُم المتهجميـ***ـن على الحِمَى أيَّ اجتياح
وسقَيْتُموهم دمْعَهم***بدلاً من الماء القَراح
للعُربْ أجمعَ قد تحقَّـ***ـق ذلك النصرُ المتاح
وطن العروبة ليس للـ***ـراعين بالكلأِ المباح
صونوا مكاسبَكم وما***حققتموه من الرباح
السلم ناحِيَةٌ، وقد***بقيتْ أمامكمو نواح
لا يستخفَّكم المِرَا***ح؛ فربما قتل المِرَاح
إني أعيذُ صفوفَكم***من كلِّ خُلْفٍ أو تلاح
والحقد فاطَّرِحوه، ما***للحِقْد إلا الأطِّراح
والله، ما يُرْجَى لقو***مٍ بينهم إِحَنٌ صلاح
الشرق أغفى حِقْبَةً***واليوم جَفْنُ الشرق صاح
صوت الشعوب مدوِّيًا***بكِيان الاستعمار طاح
ما عاد هذا المسخُ يُزْ***عجُنا بطلْعَتِه الوَقاح
بعدالة ألقى عصا***ه فوق عاتقه وراح
ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 05:11 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي في مهرجان الجزائر

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
في مهرجان الجزائر

زار البقيعَ، وحجَّ زائرْ****شدَّ الرحالَ إلى الجزائرْ
لبَّيْتُ حين نزلتُها****وأقمتْ للحجِّ الشعائر
ونضَوْتُ أثوابي بها****واعتضتُ عنها بالمآزر
وخلعتُ نعلي فوق تر***بٍ مثلِ تُرب الطُّور طاهر
شدُّ الرِّحالِ إليكمو****للذنبِ عند الله غافر
جبلُ الجزائر أنت، يا****أُوراسُ، أم جبلُ المجازر؟
هل فيك شبرٌ لم يخضَّـ****ـبْهُ دَمٌ جُرح ثائر؟
مَثَلٌ لِعَمْري، أنت، للـ****ـحُرِّيَّة الحمراءِ سائر
يا أُمةَ الشهداء، يا****عِرِّيسةَ الأُسْد الزوائر
الحاملين على العدا****مثلَ السيول أو الأعاصر
الصاعدين على الهضا****ب، الهابطين إلى المغاور
المؤثرين لطعنةٍ****من قاتلٍ عن قيد آسر
المنكرين ذواتِهم****حتى تراهم بالمجاهر
ما مَنْ يجاهد خُفيةً****خلف الستار كمن يجاهر
لم يطمعوا -إذا دافعوا****عن أرضهم- في أجر آجر
من ذاد عن أوطانه****لينال أجرًا، فهْو تاجر
إن غاب حدُّ سلاحهم****فيقينُهم بالله حاضر
أغناهمو إيمانُهم****عن كلِّ طائرةٍ وطائر
هدُّوا المدافع بالفئو****س، وبالعصيّ، وبالخناجر
ما كان أعزلُهم بوا****هي العزمِ في الهيجاء خسائر
لو لم يجد فأسًا ولا****حجرًا، ولحارب بالأظافر
شبَحُ المنيَّةِ -إن أغا****روا، لا يدور لهم بخاطر
لو مات منهم تِسعَةٌ****لم يرهب الإِقدامَ عاشر
إن يركبوا كانوا قَسَا****وِرَ، تَحتها خبلٌ ضوامر
وإذا مشَوْا نَقَبْوا الثرى****نقبًا كأنَّ لهم حوافر
من كل رامٍ حاذق****في الرمي والتَّسديد ماهر
بالرُّوحِ تَسمح نفسه****وبِعِرضْه في بُخْل مَادر
ما مات منهم واحدٌ****برصاصةٍ من كفِّ غادر
إلا انبرى للثأر منـ****ـهُ ألفُ ثائرةٍ وثائر
كم زان سيفٌ مِعْصَما****كانت تزيَّنُه الأساور
كم غادةٍ هيفاءَ يشـ****ـكُو جيدُها حملَ الجواهر
ما آدها حملُ السلا****ح ولا شَكَتْ ثِقْلَ الذخائر
بالسهدِ، لا بالكُحْل، يو****مَ الزحفِ كحَّلَتِ النواظر
نسجَتْ حَمائلَ سيفها****في الحرب من سُورِ الغدائر
كم ذاتِ جفنٍ فاترٍ****صالت بعزمٍ غيرِ فاتر
كم للجزائر قصة****تُتْلى كما تتلى المزامِر
قام الرُّواةُ ينقلها****فَصَغَا إليها كلُّ سامر
أهلَ الجزائرِ، أنتمو****ملءُ الخواطرِ، والمشاعر
لو صُغْتُ كُلَّ مشاعري****شَكَت المحابِرُ، والدفاتر
أنا لست أسْلُو حُبَّكم****«غيري على السُّلوان قادر»
أنتم لطُلاَّب الحقو****قِ -إذا همو ضَلَّوا- منائر
أنتم لتاريخ الشعو****بِ -إذا هي انتَفْضَتْ- مصادر
أنتم أساتذةُ الورى****في حربِ تقريرِ المصاير
جُرْحُ العروبةِ في احتلا****لِ القدسِ عزَّ على الجبائر
عجبي على الذؤبانِ: كيـ****ـف عَدَتْ على الأُسْدِ الكواسر؟!
فسدَ القياسُ؛ وما أصا****بَتْ في حَزِيرانَ المعاير
خَسِرَ القضيةَ صاحبُ الـ****ـفوزِ، المبينِ وفاز خاسر
لو تنطقُ الأفلاكُ، قا****لتْ: تلك نادِرَةُ النوادر
أنا لا أُصدِّق ما أرى****عَقْلِي عن الإِدراكِ قاصر
أنا حائرٌ في سِرِّ ذَا****لِكَ الاندحار، وألفُ حائر
أمرٌ تطيشُ له العقو****لُ، ومنه تنْفَطِرُ المرائر
قالوا: تُظَاهِرُهُم قوي الـ****ـعدوانِ، قلنا: فَلْتُظَاهر
في شعب «فِتْنَامَ» الأَبِيِّ****المُسْتَمِيتِ لنا بصائر
هل بين مَنْ قهروا الصليـ****ـبيين للصِّهْيَوْنِ قاهر؟
شُذَّاذُ أهلِ الأرضِ في****«حَيْفَا» أذلَّوا كلَّ كابر
وَعَنَا لهم عَرَبٌ عَنَتُ****لهُمُ القَيَاصِرُ، والأكاسر
قالوا: اليهودُ، فقلت: شعـ****ـبٌ من قديم العهدِ فاجر
من يومِ أجْلاَه النبيُّ****عن المدينة وهُْوَ صاغر
إن ينسَ ماضيَه مع الـ****إسلامِ، فالتاريخُ ذاكر
بَرِئَ الخليلُ وسبْطُه****يعقوبُ من تلك العناصر
حَتَّام، يا قومي، نُفا****خِرُ بالأَوائل إذْ نفاخر؟
أنعيش عالاتٍ على****زمنٍ بعيدٍ العَهْدِ غابر؟
خَلُّوا صلاحَ الدين خَلُّـ****ـوا خالدًا رهْنَ المقابر
كلٌّ علينا ساخِطٌ****في قَبْرِهِ، والكلُّ ساخر
لا تذكروا مجدِ الأوا****ئلِ، واذكروا عمَلَ الأواخر
الصبرُ طال على الهوا****نِ، فهل يُثَابُ عليه صابر؟
صَبْرُ الكريم على المذلَّـ****ـةِ والأَذى إحدى الكبائر
طال الوقوفُ على القنا****ة، أَمَا لهذا الماء عابر؟
ماذا يفيدُ -بغيرِ ضَرْ****ب- صارمٌ في كفِّ شاهر؟
شُدُّوا على أعدائكم****أو سَرِّحُوا تلك العساكر
ما العارُ في الخذلانِ، لـ****كِنْ في الرضاءِ به المعايِرْ
لا تحذَروا خطرَ الهجو****م؛ فليس يظفرُ مَنْ يحاذرَ
بل قَامِرُوا بمصيركم****فلَرُبَّمَا فاز المُقَامر
فِتيانُ فَتْح وحدهم****في الحظ ليس لهم مؤازر
وكمِيُّهُمْ بين العِدَا****ومكايدِ العملاء حائر
لله دَرٌ فنى العر****وبة: ياسر؛ ورجال ياسر!
لا تطلبوا الإنصافَ مِنْ****قاضٍ بواشنْطونَ جائر
حُكَّام وَاشُنْطُون -عنـ****ـد الحكمِ- ليس لهم ضمائر
لا تَبْسُطوا الأَعذارَ؛ ما****في الناسِ للمغلوبِ عاذر
الناسُ أنصارُ القَوِيِّ****وليس للضعفاء ناصر
لا تُوسِعُوا الأَقدارَ لَوْ****مًا، أو تقولوا: الجَدُّ عَاثِر
شرٌّ صنَعْنَاهُ بأَيـ****ـدينا، فما ذنْبُ المقادر؟
حتَّام يَحْتَدم الخلا****فُ، وفيمَ تفترقُ العشائر؟
الجوُّ لا يصفو لنا****إلا إذا صَفَتِ السرائر
والنصرُ طوعُ العُرْبٍ، ما****عَقَدوا على النصر الخناصر
أحسبتُمُ النصرَ المبيـ****ـنَ يجيئكُم معَ صُبْحِ باكر؟
في سَلَّة خضراءَ حُفَّـ****ـتْ بالورد، وبالأَزاهر؟
وجنودكم رهنُ الكَرى****بين المخادع، والمقاصر؟
النصر دون سبيلهِ****قبضُ الأكُفِّ على المجامر
النصرُ دون بلوغهِ****عَرَقٌ كموج البحرِ زاخر
ودمٌ يمورُ على الثَّرى****متأججُ القطرات فائر
هيهات! لا تَأسُو جرا****حاتِ الحمى خُطَبُ المنابر
الحقُّ يؤخذ بالخنا****جرِ، لا هتافاتِ الحناجر
لغةُ المدافع وحدها****أسلوبُها في الحرب ساحر
وقذائفُ البارود أبـ****ـلغُ من قصائد ألفِ شاعر
وزئيرُها عند الوغى****من بعضِ رنَّات المزاهر
وشواظُها قَبَسٌ يُضِـ****ـئُ لنا المسالِكَ في الدَّيَاجر
لَهْفِي على الأَحرار من****أَهْلِ العروبة والحرائر
سكن العراءَ رجالُهم****ونساؤُهم بعدَ العمائر
يا لاجئين، وجرحُكم****مُتَغَلْغِلٌ في القلبِ غائر
لا تيئسوا يا قوم؛ سو****ف تدقُّ للنصرِ البشائر
هي هجرةُ قمتم بها****والنصرُ يُكْتَبُ للمهاجر
لكأَننَّنِي بِغَدٍ وقدْ****دارَتْ عَلى الباغِي الدوائر
كما ضاحكٍ في يومه****يبكي غدًا ملءَ المحاجر
يا رُبَّ شاك منكمو****قد عادَ يومًا وهْوَ شاكر
العُرْبُ نـحن وليس يُفْـ****ـلتُ من يد العَرَبِيِّ واتر
أنتم على سفرٍ، وسو****ف يعُودُ للوطنِ المسافر
أملَ العروبةِ، يا ابْنَ مد****ينَ، من يَلُذْ بك فَهْوَ ظافر
تدري العروبةُ كم لنَجْـ****بدَتِها ركبتَ من المخاطر
ولرُبَّمَا عقَدَتْ على النَّـ****ـوَم الجُفونَ وأنت ساهر
للهِ قلبُك! إنهُ****بالحبِّ والإِسلامِ عامر
مُسْتَرْشِدٌ بهدى الحنيـ****ـفةِ، باسمها ناهٍ، وآمر
في عالمٍ مُتَحَلِّل****بالدين والديَّانِ كافر
أقسمتُ، ما زجرَ الورى****عن غَيَّهم كالدين زاجر
وهي الحضارةُ؛ كم عليـ****ـها للحنيفة من مآثر
كم باسمها نشر العلو***مَ، وأَسَّسَ العَرَبُ الحواضر
ولقد تشيبُ الشمسُ، والـ****إسلاُم غضُّ العُودِ، ناضر
تدري العروبةُ، يا ابْنَ مد****ين، أنكَ الرجلُ المغامر
لك في جميع ربوعِها****ذكرٌ كنفحِ المسْك عاطر
كَذَبَ الذي زعم العرو****بةَ لم تعُدْ تَلِدُ العباقر
فلأنتَ أكبر شاهد****ما أُمَّةٌ ولدتْكَ عاقر
للعُربُ أنت، وأنورٌ****ومعمَّرٌ، إن غابَ ناصر

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 07:13 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي تحية وقضية

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
تحية وقضية

بابُ النَّبيِّ، وبابُه لا يُقْفَل****أبدًا، هو الملكُ المعظَّم فيصل
إنا لنُحْرِمُ في حماه، وإنهُ****بدمائِنا ومَتَاعِنَا يتكفَّل
شهدَ الحَجيِجُ بأنَّ دولةَ فيصلٍ****تَرْعَى الحجيجَ بأعينٍ لا تَغْفَل
في ظلِّه لبَّى الجميعُ، وكبَّروا****وشَدَوْا بآياتِ الدعاء، ورتَّلوا
تدري العروبةُ أن سُدَّةَ فيصلٍ****دِرْعٌ لها عند الخطوب، ومَعْقِل
عرشٌ يَمُدُّ على العروبة ظلَّه****وعليه أجنحةُ السماء تُظَلِّل
المؤمنون بكل أرض إخوةٌ****وبنصرهم نَطقَ الكتابُ المنْزَل
إن كان حاضرُهم تجهَّم حقْبَةً****فلهم بفضل الوحدةِ المُسْتقبَل
سيَسودُ آخرُنا بفضلِ وقوفِنا****صفًّا، كما سار الرَّعِيلُ الأَوَّل
ويقينُنَا في الله خيرُ عَتَادِنا****وعليه في قهر العِدَا نتَوَكَّل
وسلاحُنا الماضي وسيلةُ نصرِنا****لَسْنا بغيرِ سلاحنا نَتَوَسَّلُ
لا تَبْسُطوا للغَرْب، يا قومي، يَدًا****للغَرْب طرفٌ في السياسة أحْوَل
لا تستمدوا النصرَ من قبر، ولو****أنَّ الدَّفينَ به نبيٌّ مُرسَل
ما قال ربك: بالقبور تَمَسَّحُوا****بل قال -جلَّ جلالهُ-: «وقل اعملوا»
إني أقبل رأسَ كلِّ مجاهد****إن قبَّلَ الصخرَ الأصَمَّ مُقَبِّل
إنا لنُشْهد أهلَ بَدْرٍ أننا****في النصر أو نيل الشهادة نَأمُل
ويقول قائِلُنا لدى استشهادهِ:****يا ليتني في كلِّ يوم أُقْتَل!
جَسَدُ الشهيدِ إلى جوارِ اللهِ في****عَدْن، على أيدي الملائك يُحمَل
رجلُ العروبةِ من قديم في الوغى****أسَدٌ، وأنثاها لبَاةٌ مُشْبِل
أسلافُنا في كل مَلْحَمَةٍ لهم****تاريخُ مجد بالدماء مُسَجَّل
لسْنَا بأمجادِ الأوائل نَكتفي****لكنْ كما فعل الأوائلُ نفعل
عن ثالث الحَرَمين ندفعُ عُصْبة****دخلَتْهُ كالمكروبِ إذْ يتسلَّل
وعروقُنَا تَغْلي بهنَّ دماؤنا****فكأَنما في كلِّ عرق مِرْجَل
هُمْ أشعلوا في المسجد الأقصَى اللَّظَى****فَلْيَحْتَرِقْ بشُوَاظِها مَنْ أشعلوا
شعبٌ تحامتْهُ الشعوبُ، يكاد إن****حملتْه أرضٌ تحتهُ تتزلزل
مُتَفوِّقٌ في المُحْزِيَات، معوِّق****رَكْبَ الحضارة، للفساد مُسَبِّل
حَصَّادُ مالِ العالمين بكلِّ ما****يُنْدى الجبينَ، كأنما هو مِنْجَل
سلْ أرض يَثْرِبَ عن يهودِ قريظة****وبني النضير، يُجِبْك كيف استُؤْصِلوا
عرف اليهودَ محمدٌ؛ فأبادهم****ما ضَرَّ لو بمحمَّد نتمثلَّ؟
ولسوف نُسْألُ عن تراثِ مُحمدٍ****ماذا يكون جَوابُنَا إِذْ نُسْأَل؟
يا مَنْ ببيت الله طافوا سبعة****وتنسَّكوا فيه، وفيه تبتَّلوا
أعلمتموا -وقد استُبيحتْ أرضُكم-****أن الجهادَ من التَهَجُّد أفضل؟
قولوا لقومي: إنَّ ذؤبانَ الفلا****عبثت بهم فَعلامَ قومِيَ عجّلوا؟
اليوم قد دخل العدوُّ بلادَنا****وغدًا علينا في المخادِع يدخل
إني لأطلقُها بمكة صَرْخَةً****مشبوبةً، في المشرقين تُجَلْجلُ
حمْلُ السلاح اليوم صارَ فريضةً****والزحفُ للدين الحنيفِ مُكمِّل
من راح يبذلُ نفسَه أو مالَه****فلدينه ولعرضه ما يَبْذُل
لا كان منا مَن على أوطانه****بأعزِّ ما ملَكَتْ يداه يبخَل
لا كان منا حين يُنْتَهكُ الحِمَى****مَنْ يكتفي بدموعه ويُحَوْقِل
لا كان منا مُحْرِمٌ لا يرتدي****بملابس الميدان إذ يتحلَّل
لا كان منا مَنْ بأمٍّ أو أبٍ****أو طفلةٍ في مهدها يتعلَّل
لا كان من أبناء يعرُبَ من يَني****ويقول إنِّي عاجزٌ أو أعْزَل
مَنْ لا يُغِيرُ بمدْفع، وذخيرةٍ****تكفيه فأسٌ إذْ يُغيرُ ومِعْوَل
لا يعرف العربيُّ معنى اليأس في****خطب ولا هو في الشدائد يُعْول
إن كان يَجْمُلُ في الحروب صمودُه****فصمودُه بعد الهزيمة أجْمَل
إن مرَّ بالعربيِّ يومٌ عابِسٌ****فأمامَه: يومٌ، أغرُّ، محجَّل

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2018, 07:27 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,523
افتراضي الوحـــدة الكبــــرى

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
الوحدة الكبرى

أيها العُرْبُ أرْهِفوا الآذانا****هل سمعتم -كما سمعتُ- الأَذانا؟
هاتفٌ عُلويُّ الدعاء إلى الوحـ****ـدةِ من عالَمِ الخلود دعانا
أيها الهاتفُ السَّماويُّ أذِّن****في البهاليل من بني عدنانا
قد لمستَ الشَّغافَ من كلِّ قلبي****وأثَرْت الشعورَ والوجدانا
رجَّعَتْ صوتَك الحناجرُ في مصـ****ـر في جِلَّقٍ وفي بغدانا
نبا حين زار قبرَ صلاحِ****هزَّ عِطفيه في الثرى نشوانا
رددته الجنود في كل ميدا****نٍ نشيدًا فزلزل الميدانا
ووعاه رهطُ ابن مريمَ إنجيـ****ـلاً ورهطُ ابنِ هاشمٍ قرآنا
وتغنَّتْ به شفاهُ العذارَى****ما أحبَّ الشفاهَ والألحانا
وحدةٌ لم تشنَّ فيها حروب****لا ولا سالت الدما غدرانا
قد أقمنا في كل صدرٍ لها حفـ****ـلاً، وفي كلِّ مهجة مِهْرجانا
حقَّقَتْنَا إرادةً حرةً في****أُممٍ حرةٍ تعافُ الهوانا
ما بناها إلا أشاوِسُ صيدٌ****عِتْرَةٌ السِّبْط أو بنو مروانا
يا وفودَ الأحرار من كلّ قطرٍ****عزَّ كالنجم في السماء مكانا
يمقت الضيم؛ كلما سِيمَ ضيمًا****هبَّ في وجه ربِّه بركانا
قد رسمتم خطوطَ وحدَتنا الـ****ـكبْرى، وكنتم لسِفْرِها عنوانا
لكأنِّي بغيثها صار سَيْلاً****طاغِيَ الماء يَجرفُ الطغيانا
وكأنِّي بظلها صار لفْحًا****كلما هب يَصْهَرُ الأبدانا
وكأني بسلمها صار حربًا****واستحالت أنوارُها نيرانا
واستحالت أنغامُها زمجراتٍ****تتحدَّى العروشَ والتيجانا
وأحاطت بالمارقين وإن لم****تشهرِ السيف، أو تَسُلَّ السنانا
قوَّةُ الشعب من قوى خالقِ الشَّعْـ****ـبِ إذا ما تحدَّتِ السلطانا
وإذا الشعبُ ثار يومًا على الغا****شم، كانت شياهُه ذؤبانا
وغَدَتْ كلُّ ذاتِ طَوْقٍ عُقابًا****وغدا كل أَرنب أُفْعُوَانا
يغفرِ الشعبُ كلَّ ذنب، ولا يمـ****ـنحُ عرشًا أذلَّهُ غُفرانا
عَصفَ الدهرُ بالعروش، وولى****عهدُ، كسرى وقيصرٍ لا كانا
ليس في كفِّ عاهلٍ صوْلجانٌ****حَمَل الشعبُ وحدَه الصولجانا
يا حماةَ الذِّمار في سفح «أورا****س»، وأُسْدَ العرينِ في نَجْرَانا
يا بني العمِّ في العقيق، ونجد****وبني الخالِ في ربا عَمَّانا
أزِفَتْ ساعةُ النهوض فهيَّا****ليس باليَعْرُبِيِّ من يَتَوَانى
فُتِحَتْ دارةُ الخلود، فإن زُرْ****تم وجدتم ببابِها رِضْوانا
بَاسِمَ الثغر قبل أن يفتح البا****ب، لمن زار يفتح الأحضانا
رجلٌ هامَ بالعروبةَ حتى****صار رمْزًا لها، وصار كيانا
هي في جسمه مع الدم تسري****لا وَريدًا أبْقَتْ، ولا شريانا
كلما حاق بالعروبةِ خَطْبٌ****كان شطًّا تُلْقِي عليه الأمانا
واقفٌ عمرَه على الذَّوْدِ عنها****لو رماها الزمان أضحى الزمانا
أمَّةٌ في هُدَى جمالٍ تَفَانَتْ****وجمالٌ في حُبِّها يتفانى
ما جمالٌ في الأرض إلا أمانٍ****لبني العُرْب صُوِّرَتْ إنسانا
شَمِلَتْنا عنايةُ الله حتى****جعلتْنَا بفضله إخوانا
قد مَحَوْنا من الوجود حدودًا****وتُخُوما تفرق الأوطانا
واتَّخذْنا حبَّ العروبةِ دينًا****يجمع المرسلين والأديانا
وحَفَرْنا في باطن الأرض جُبًّا****ودفنَّا الأحقادَ والشَّنآنا
وصلاتُ القُرْبى على التُّرْبِ ستر****مُسْبَلٌ، جلَّ قدرُه أو هانا
وكرامُ النفوس تَنْسى إساءا****تِ الموالي، وتَذْكُرُ الإحسانا
إنَّ من خَصَّ كل قوم بِلِسْنٍ****جعل الضادَ للكرام لِسَانا
ما جَنَيْنا من الخلافِ ورودا****بل جنينا القَتَادِ والسَّعْدَانا
حَسْبُنَا أن عصبةً لَفَظَتْها****كرةُ الأرض تستَبِيحُ حِمانا
ولوَ أنَّا لدى الزحفِ صفًّا****ما دَهَانا من الأسى ما دهانا
بل قذفنا العدوَّ في مَوَجِ البحـ****ر، وقُتْنَا من لحمه العِقْبانا
ولوَ أن العدوَّ بالجنِّ من جنـ****ـدٍ سليمانَ والرياحِ استعانا
إن حول الأردُنِّ حقًّا سليبًا****إن نسيناه، فهْوَ لا ينسانا
الشطوطُ التي على جانبيه****كلَّ يوم تَستصْرِخُ الجيرانا
والنجومُ التي تُطِلُّ عليه****في دجى الليل تُنْكِرُ السُّكَّانا
لهفَ نفسي على عَرينةِ أُسْد****أبدلوها بأُسْدها قُطْعَانا
وطيور عن الخمائل ذِيدت****وجراد تسلَّقَ الأغصانا
ومَغَانِ حَنَّتْ إلى الأهل أرضًا****وسماءً، واستشرفَت جدرانا
أيها الدهر، إننا عربٌ، لسـ****ـنا على الذَّحل نَغْمِضُ الأجفانا
ليس يرضى الكريمُ أن يلبسَ العا****ر، ويرضى أن يلبسَ الأكفانا
نَبِّئِ القومَ: أن للقوم يومًا****قُدَّ من فحمة الدجى طيلسانا
جمع العُرْبُ أمرهَم من شتات****إن للعُرْب بعد ذلك شانا
سوف نـحيي تراثَنا من جديد****ونزيد الترَاث آنًا فآنا
أو لسنا الشعبَ الذي قهر الفرس****قديمًا، ودوَّخ الرومانا؟
وله كانت الملوكُ عبيدا****وبناتُ الملوكِ كانت قِيَانا؟
سائلوا موكبَ الحضارة عَنَّا:****مَنْ حَماها من المغول سوانا؟
أيْن عهدُ الرشيد حين تحدَّى****في السموات عارِضًا هتانا؟
كان هذا تاريخَنا يوم كنا****وحدةً في الحروب لا وحدانا
إن للعرب ماضيًا؛ فاطلبوه****في مناطِ الجوْزاء أو كيوانا
انزعوه من فَكَّي الدهر قَسْرًا****كلُّ صعب يراض بالقسرِ لآنا
املئوا البر زاحفاتٍ ثقالاً****واملئوا الجوَّ كلَّه عِقبانا
واملئوا غارِب العُبَاب سفِينًا****ثم غُوصوا في جوفهِ حيتانا
نـحن في عالمِ الصواريخ، والذَّر****فلا عاش مَنْ يعيشُ جبانا!

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.