قديم 06-02-2015, 12:50 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي الفرق ألشيعية

ألفرق الشيعية

أحمد ألقصص



__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 06-02-2015 الساعة 01:00 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2015, 12:53 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي (1)موقفنا من الفكر الإمامي الاثني عشري

(ألسؤال ألأول)
موقفنا من الفكر الإمامي الاثني عشري

شارك أحد الباحثين في مؤتمر في النجف الشهر الماضي، وكان مطلوبًا منه أن يقدّمورقة تتضمّن موقفنا من الفكر الشيعي، ونظرته إلى النزاع العثماني-الصفوي، والنزاع المحتدم بين السنة والشيعة، والموقف من النظام الإيراني، ولا سيما بعد انضمامه إلى النظام السوري في حربه على أهل سوريا.
فوجّه إليّ الباحث مجموعة أسئلة يستعين بها على كتابة ورقته، وأجبته عليها باختصار. وسأنشر الأسئلة والأجوبة تباعًا، وفيما يلي الإجابة على السؤال الأول:
كيف تنظرون للشيعة بشكل عام؟ هل هم كفرة أم ضالون أم مذهب يجوز التعبد به؟
من المعروف أن مصطلح الشيعة واسع الدلالة وتنضوي تحته فرق كثيرة. فليس كل الشيعة سواء في أفكارهم التي يقوم عليها تشيُّعهم. فالذين ألَّهوا الإمام عليًّا رضي الله تعالى عنه وكذلك الذين نسبوا التِيه للأمين جبريل عليه السلام يصنَّفون ضمن الفرق الشيعية، وهؤلاء بالطبع هم فرق مرتدة عن الدين لا يجوز أن يُنسبوا إلى الإسلام بحال من الأحوال. وبالمقابل فإن الزيدية الذين لا يقولون بعصمة الأئمة ولا بالنص الإلهي على خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون إن عليًّا رضي الله عنه كان الأفضل لخلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع قولهم بصحة إمامة المفضول يصنَّفون ضمن الشيعة، على أن هؤلاء لا فرق مهمًّا بينهم وبين أهل السنة، ولا سيما بعد تمادي الزمان والبعد عن صدر الإسلام، والخلاف بينهم وبين أهل السنّة يكاد يخلو من الأثر في زماننا هذا. وعليه فإن السؤال المفيد اليوم يكاد ينحصر عمليًّا في الإمامية الاثني عشرية.
من المعلوم أن حزب التحرير لا يكفّر الإمامية الاثني عشرية، ويَعُدُّهم من المسلمين. فهو وإن خالفهم في فكرهم المكوِّن لمذهبهم فإنه لا يرى في هذا الفكر ما يستوجب التكفير. وهذا لا يشمل بالطبع الغلوّ الذي يودي ببعض المنتسبين إلى الإمامية الاثني عشرية إلى الكفر، كاتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة أو كالقول بأن القرآن محرّف أو غير ذلك من شطحات الغلوّ.
وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى أننا نميز بين الفقه الجعفري الذي يعدّ فقهًا إسلاميًّا معتبرًا لدى جمهور العلماء المسلمين من السنة والشيعة من جهة، والفكر الذي قام عليه مذهب الإمامية الاثني عشرية، وهو فكر متأخر تاريخيًّا عن عصر الإمام جعفر رحمه الله تعالى. علمًا بأن هناك نقاشًا واسعًا حول مدى صحة بعض ما نُسب إلى الإمام جعفر من آراء فقهية. وعليه فإننا حين نناقش فكر الإمامية الاثني عشرية لا نناقشه بوصفه جزءًا من الفقه الجعفري، ولا يهمُّنا كثيرًا تحديد نشأة هذا الفكر تاريخيًّا ولا تحديد من يُنسب إليه إرساء هذا الفكر، فالفكرة قائمة الآن وموجودة ولها عشرات الملايين من الأتباع، ونقرؤها ونناقشها كما هي عليه الآن لدى معتنقيها.
وإن عدم تكفيرنا للإمامية الاثني عشرية لا يعني أنه يعدّ جميع أفكارهم إسلامية. وإنما يعني فقط أن هذه الأفكار لم تخرجهم من دائرة الإسلام. وموقفنا ليس حياديًّا كما قد يخطر للبعض في المسائل التي قام عليها الفكر الإمامي الاثنا عشري والذي لطالما كان محلَّ نزاع بين الإمامية وسائر المسلمين. فقد خصصنا لنقض الفكرتين الأساسيتين اللتين قام عليهما المذهب الاثنا عشري بحثًا ذا وزن وحجم في ثقافته. وأعني بالفكرتين: فكرة النص الإلهي على خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفكرة وجوب أن يكون الإمام معصومًا باعتبار أن الدولة الإسلامية دولة إلهية، وبيّن أن هاتين الفكرتين لا تستندان إلى أدلة معتبرة. وقد جاء هذا النقض في كتاب "الشخصية الإسلامية ج2" تحت عنوانين، الأول هو: "لم يعين الشرع شخصًا معينًا للخلافة"، والثاني: "الدولة الإسلامية دولة بشرية وليست دولة إلهية". هذا فضلًا عن أن لنا آراءنا المحسومة في المسائل التي ترتبت على هاتين الفكرتين والتي كانت أيضًا محل نزاع بين الإمامية الاثني عشرية وجمهور المسلمين. فنحن نرفض الطعن بالصحابة رضوان الله عليهم، ونعتقد أنهم جميعًا عدول، وإن لم يكونوا معصومين من الخطأ والمعصية، بل نعتقد أن إجماعهم هو من أدلة التشريع الإسلامي، لا من حيث كون رأي الصحابي دليلًا تشريعيًّا، وإنما من حيث كون إجماعهم كاشفًا عن دليل خفي عنا، مع التنبيه إلى أننا ندقق في تعريف الصحابي فلا يقول بقول من يعرّف الصحابي بأنه كل من رأى الرسول عليه الصلاة والسلام، وإنما يرى أن الصحابي هو من تَحَقَّقَ فيه معنى الصحبة الفعلية، وهو قول فريق واسع من علماء الإسلام، ولا سيما الأصوليون منهم. ويرى أن أدلة التشريع تنحصر في الكتاب والسنة وما أرشدا إليه، وهما القياس وإجماع الصحابة. والسنة هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ولا تشمل بالطبع ما صدر عن أحد من آل البيت أو الصحابة - رضي الله عنهم جميعًا - من رأي أو اجتهاد.
وعليه فإنه من المعروف أن في صفوفنا أعضاء يلتزمون الفقه الجعفري، ولكنهم بكل تأكيد بعد تبنيهم ثقافة الحزب ليسوا إمامية اثني عشرية، ولا يقولون بعصمة الأئمة، ولا يقولون بالنص الإلهي على خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعتقدون بالبداء، ويعتقدون أن عهد الخلفاء الأربعة الأوائل هو عهد الخلافة الراشدة، ويرون أن العهود التالية للراشدين من الأمويين والعباسيين والعثمانيين هي عهود خلافة إسلامية طُبِّق فيها نظام الإسلام على ما اعترى تطبيقَه من إساءات، ويعتقدون بعدالة الصحابة جميعًا، وبأن إجماعهم دليل شرعي، كما أن الحزب لا يقرّ بشرعية زواج المتعة ولا يسمح بالتالي لأحد من أعضائه بالأخذ به
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2015, 01:06 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي (2) ألخلاف بين ألسنة والشيعه

(ألسؤال ألثاني)
الخلاف بين السنة والشيعة

هل الخلاف بين السنة والشيعة خلاف سياسي تاريخي أم خلاف عقائدي أم فقهي فقط؟
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا السؤال هو واحد من مجموعة أسئلة أرسلها لي باحث شارك في مؤتمر في النجف، وكان مطلوبًا منه أن يقدّم ورقة تتضمّن موقفنا من الفكر الشيعي، ونظرته إلى النزاع العثماني-الصفوي، والنزاع المحتدم بين السنة والشيعة، والموقف من النظام الإيراني، ولا سيما بعد انضمامه إلى النظام السوري في حربه على أهل سوريا.
نشرت في وقت سابق السؤال الأول مع إجابته، وفيما يلي الإجابة على السؤال الثاني:

إن فكرة التشيع بدأت سياسية مع بداية العهد الأموي، إلا أنها في بدايتها السياسية هذه لم تتخذ صورة الانقسام بين فريق (شيعي) وآخر (سني) كما حصل بعد ذلك وإلى يومنا هذا. فشيعة آل البيت لم يكونوا في العصر الأموي ولا في أوائل العصر العباسي في مواجهةٍ مع فريق يسمّى أهل السنة. وإنما كانوا يخوضون نزاعًا مع حزب الأمويين ثم مع حزب العباسيين اللذَينِ عضّا على الخلافة واستأثرا بها. بل إن كثيرًا الأئمة المعاصرين لتلك الحقبة ممن صُنِّفوا من أئمة أهل السنة فيما بعد كانوا من أنصار آل البيت في مواجهة بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين. إلا أن التشيّع اتخذ لدى أفرقاء من الشيعة فيما بعد صورة المذاهب الفكرية السياسية التي تمايزت عن الفكر السياسي المعروف لدى سائر المذاهب الإسلامية على تعدُّدها. وكان من بين تلك التيارات الشيعية التي اتخذت فكرًا سياسيًّا جديدًا: الإمامية الاثنا عشرية. وقد عمّق الشرخَ بين هذا المذهب وسائر المسلمين أن أئمته وأتباعه لم يَعُدّوا فكرهم السياسي هذا رأيًا فقهيًّا يُتصوَّر معه وجود رأي فقهي إسلامي آخر، وإنما أدخلوه في صلب العقيدة، إذ جعلوا الاعتقاد بالنص الإلهي على خلفاء النبي عليه وآله الصلاة والسلام والاعتقاد بعصمتهم من أصول الإيمان، فلا يصح إيمان المرء عندهم ما لم يتضمن الإيمانَ بالأئمة المعصومين. وعليه فإنّ تكوُّن المذهب على هذا النحو حوّل الخلاف إلى خلاف عقديّ بعد أن كان خلافًا سياسيًّا أو فقهيًّا على أبعد تقدير.
ولا بد من الإشارة إلى أن مسألة الخلافة والبيعة من حيث وجوبها وأحكام نصب الخليفة وشروطه وشروط عزله والخروج عليه... هي عند سائر علماء المسلمين من غير الإمامية من مسائل الفقه وليست من أبحاث العقيدة، أي ليست من أصول الدين. وهذا لا يعني البتة الـتقليل من أهميتها، بل هي عندهم من القضايا المصيرية، إلا أن موضوعها هو من المسائل المتعلقة بأفعال العباد، فتتعلق بها الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة النقلية التفصيلية. وهذا بطبيعة الحال فهمنا أيضًا.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2015, 01:11 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي (3)الدولتان العثمانية والصفوية

(ألسؤال ألثالث)
ألدولتان العثمانية والصفوية:
أي دور لعبته كل منهما في الصراع السني الشيعي؟


هذا السؤال هو واحد من مجموعة أسئلة أرسلها لي باحث شارك في مؤتمر في النجف، وكان مطلوبًا منه أن يقدّم ورقة تتضمّن موقف حزب التحرير من الفكر الشيعي، ونظرته إلى النزاع العثماني-الصفوي، والنزاع المحتدم بين السنة والشيعة.

نشرت من قبل السؤالين الأول والثاني مع إجابتيهما، وفيما يلي الإجابة على السؤال الثالث:

لم تأتِ السلطنة العثمانية بجديد في أمر النزاع السني الشيعي، فهذا النزاع كان موروثًا منذ مئات السنين قبلها. ولكن الذي استجد وسعّر ذلك الصراع هو قيام الدولة الصفوية في بلاد فارس على أساس مذهبي واضح. ولسنا معنيين كثيرًا بتتبّع تفاصيل النزاع في تلك الحقبة، ولا كيف توزّعت المسؤولية عنه آنذاك، وإنما يعنينا بشكل أساسي أن نبيّن أن السلطنة العثمانية اكتسبت بعد عام 923ه (1517م) وإلى حين القضاء عليها صفة الخلافة، فكان السلطان سليم الأول أول خليفة للمسلمين من آل عثمان بعد أن تنازل له آخر الخلفاء العباسيين عن الخلافة وأذعن له أهل الحل والعقد وأعطوه البيعة على الخلافة. وعليه فإن الدولة الصفوية التي نازعت السلطنةَ العثمانيةَ دهرًا من الزمان ينطبق عليها في فهمنا الشرعي حكمُ البغي، أي هي فئة باغية على دولة الخلافة. ولا يخفى على قارئٍ لذلك التاريخ ما كان للدولة الصفوية من دور في إعاقة الفتوح الإسلامية التي كانت تدأب عليها الخلافة العثمانية في أوروبا، ما أدى إلى تحول قسم كبير منها إلى دار الإسلام لأول مرة على أيدي العثمانيين، ولولا اضطرار الجيوش العثمانية مرارًا إلى الانكفاء شرقًا بسبب الهجوم الصفوي على السلطنة لسقطت فيينا أعظم عواصم أوروبا آنذاك والتي حاصرها المجاهدون العثمانيون أكثر من مرة، وكان سقوطها سيعني لو حصل سقوط كثير من الحواضر الأوروبية تحت سيادة الإسلام وسلطان المسلمين آنذاك.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2015, 01:14 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي (4)دور نظام إيران في تأجيج الفتنة بين السنة والشيعة

(ألسؤال ألرابع)
دور نظام إيران في تأجيج الفتنة بين السنة والشيعة

بسم الله الرحمن الرحيم
شارك أحد الباحثين في مؤتمر في النجف في شهر شباط الماضي، وكان مطلوبًا منه أن يقدّم ورقة تتضمّن موقف حزب التحرير من الفكر الشيعي، ونظرته إلى النزاع العثماني-الصفوي، والنزاع المحتدم بين السنة والشيعة، والموقف من النظام الإيراني، ولا سيما بعد انضمامه إلى النظام السوري في حربه على أهل سوريا.
فوجّه إليّ الباحث مجموعة أسئلة يستعين بها على كتابة ورقته، وأجبته عليها باختصار. نشرت على مراحل ثلاثة أسئلة مع إجاباتها، وأنشر اليوم السؤال الرابع مع إجابته:
السؤال:
ما الدور الذي تقوم به إيران حاليا في الصراع السني الشيعي وما دوافعه؟ أهي عقدية أم سياسية؟
الجواب:
يؤدي النظام الإيراني الحالي أحد أسوأ الأدوار في تاريخ النزاع السني الشيعي. فهو في سياسته الرامية إلى الهيمنة على المنطقة الممتدة من وسط آسيا شرقًا إلى الشاطئ الشرقي للمتوسط غربًا ومن بحر قزوين شمالًا إلى المحيط الهندي جنوبًا استثمر العامل المذهبي إلى أبعد الحدود فعمل على استقطاب الشيعة أينما وُجدوا من خلال خطاب طائفي مذهبي يعتمد إثارة الخوف من سائر المسلمين. فدولة إيران سخّرت الشيعة لتحقيق خطتها التوسعية في أفغانستان وفي العراق وفي لبنان وسوريا والبحرين والإحساء واليمن. وكان الأدهى والأمرّ شراكتها للولايات المتحدة في حربها على المسلمين واحتلال بلادهم في أفغانستان والعراق، ثم في مساندة النظام البعثي العلماني الطائفي الكافر في سوريا في مواجهة ثورة الشام التحررية، غير متورعة عن سفك الدماء وانتهاك الحرمات وتدمير المدن وتشريد الملايين. علمًا بأننا على قناعة بأن الدافع الأساس المحرِّك للسياسة الإيرانية الخارجية هو الانتماء القومي الفارسي، فكان حرص حكام إيران على استقطاب الشيعة العرب والأفغان على قاعدة الانتماء المذهبي يهدف إلى تسخيرهم للأهداف التوسعية القومية الفارسية، علمًا بأن هذه السياسةلم تخرج من فلك السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية التي وجدت في النزعة الفارسية المتداخلة مع النزعة المذهبية لدى إيران الخمينية ما يخدم سياستها في المنطقة، فجعلت من إيران شرطيَّها الأكبر فيها. وهذا الكلام لا يبرّئ بالطبع أنظمة أخرى تزعم الانتماء إلى السنة وتستثمر العداوة لصالح مشاريعها الخاصة. ولكن السؤال والجواب هو عن إيران.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2015, 02:38 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
Thumbs up (5) الثورة ومشروع الخلافة ......

(ألسؤال ألخامس)
الثورة ومشروع الخلافة
يستفزان أعداء الإسلام في العالم والمنطقة.


شارك أحد الباحثين في مؤتمر في النجف في شهر شباط الماضي، وكان مطلوبًا منه أن يقدّم ورقة تتضمّن موقف حزب التحرير من النظام الإيراني، ولا سيما بعد انضمامه إلى النظام السوري في حربه على أهل سوريا. فوجّه إليّ الباحث مجموعة أسئلة يستعين بها على كتابة ورقته، وأجبته عليها باختصار. نشرت على مراحل أربعة أسئلة مع إجاباتها، وأنشر اليوم السؤال الخامس مع إجابته:

السؤال: وصول الإسلاميين إلى الحكم في عدد من الدول العربية: كيف انعكس على الصراع السني الشيعي؟

الجواب: ليس وصول فئات تحمل شعارات إسلامية إلى الحكم في السنوات الثلاث الأخيرة هو ما ضاعف تنبّه السياسة الإيرانية - ومن ورائها السياسة الأميركية - إلى المنطقة. فوصول هذه الفئات لم يكن سوى بعضٍ من تداعيات ثورة الأمة فيها. بل كان وصول هذه الجماعات إلى الحكم جزءًا من عملية الاحتواء التي مارسها الغرب - وعلى رأسه أميركا - في محاولته لإجهاض الثورة التي لـمّا تنتهِ فصولها بعد. ولكن الذي أرّق القوى العالمية الكبرى ومعها الأنظمة الإقليمية - ومن ضمنها إيران - هو ما حملته هذه الثورة معها من توقُّعات بأن تسفر عن تحرُّر الأمة الإسلامية انطلاقًا من المنطقة العربية، ذلك التحرر الذي لا يُتصوَّر له أن يتمّ إلا من طريق قيام دولة الخلافة التي هي المشروع السياسي الوحيد القابل للحياة والفاعلية في الأمة الإسلامية، من حيث هو الصيغة السياسية الوحيدة التي يقدِّمها الإسلام، ومن حيث هو المشروع الوحيد القادر على جمع الأمة وتسخير طاقاتها في مواجهة الهيمنة الغربية على المنطقة والعالم الإسلامي عمومًا. وقد أثبت حكام إيران وأتباعهم في المنطقة، ولا سيما في العراق ولبنان أنهم أعداء ألدّاء لدولة الخلافة، ولم يتورّعوا عن التهجم عليها، سواء من حيث هي ماضٍ تاريخي أو من حيث هي مشروع سياسي للأمة الإسلامية التي انطلقت مسيرتها نحو التحرر من الاستعمار وعلمانيته وطُغَمِه المتسلّطة. وقد ظهرت عداوة الدولة الإيرانية لمشروع الخلافة واضحة في موقفها العدائي من ثورة الشام التي برز فيها هذا المشروع أكثر كثيرًا من بروزه في سائر ثورات المنطقة. ولا يغطي حقيقة عداوة هذه الدولة لمشروع الخلافة ترديدُها الكلامَ على محاربة التكفيريين، بل بات مكشوفًا أن التكفيري في قاموس السياسة الإيرانية، كما الغربية تمامًا، هو من يعمل لإقامة دولة الخلافة، مهما كان اسمه أو منهجه. وها هي تتزعم بكل وضوح حلفًا بات معروفًا باسم حلف الأقليات، حشدت فيه كل أعداء مشروع الخلافة من أقلياتٍ وأحزاب علمانية وتيارات معادية للإسلام وأهله في مواجهة هذا المشروع! كل ذلك طبعًا ضمن خطة أميركية واضحة المعالم.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2015, 02:44 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي (6)كيف يمكن تجنب فتنة مذهبية شاملة بين المسلمين؟

(ألسؤال ألسادس)

كيف يمكن تجنب فتنة مذهبية شاملة بين المسلمين؟

بسم الله الرحمن الرحيم
شارك أحد الباحثين في مؤتمر في النجف في شهر شباط الماضي، وكان مطلوبًا منه أن يقدّم ورقة تتضمّن موقف حزب التحرير من النظام الإيراني، ولا سيما بعد انضمامه إلى النظام السوري في حربه على أهل سوريا. فوجّه إليّ الباحث مجموعة أسئلة يستعين بها على كتابة ورقته، وأجبته عليها باختصار. نشرتُ من قبل خمسة أسئلة مع إجاباتها، وأنشر اليوم السؤال السادس والأخير مع إجابته:
السؤال:
كيف يمكن مواجهة تطور التوتر السني الشيعي إلى حرب مدمرة؟
الجواب:
لطالما كان تكتلنا في فكرته وطريقته لصيقًا بما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين، حين لم يكن ثمة فرق تفرِّق المسلمين. وعليه لطالما ابتعد التكتل عن الخطاب المثير للفتنة بين المسلمين، ولطالما حذّر المسلمين - ولا يزال - من الوقوع في فتنة الاقتتال المذهبي، بل لطالما بذل جهده في تجنّب استخدام مصطلحي السنة والشيعة أحدهما في مواجهة الآخر، تجنبًا منه لاستفزاز الشعور المذهبي الذي بات في القرن الأخير عصبية طائفية، ولا سيما في لبنان والعراق حيث أقامت السياسات المجرمة نظامين سياسيَّين طائفيَّين مدمِّرَين. ولطالما خاطب الحزب عقول المسلمين وبنى خطابه على العقيدة الإسلامية التي هي محلّ اتفاق بين المسلمين، لا على الشعور المذهبي فيهم. وما زال يسير على منواله نفسه لا يغيره، لأنه على قناعة بأن استفزاز المشاعر العصبية المذهبية لا يؤتي أُكُلَ خير، بل لا يَأتي إلا بكل شر. بل نقول بكل وضوح: إن فتح مواجهة شاملة بين عامّة السنة وعامّة الشيعة هو خدمة لأولئك المتزعمين المنتفعين الذين لطالما توسّلوا تخويف الشيعة من السنة والسنة من الشيعة من أجل أن يشدّوا عصبهم ويستقطبوهم إلى طاعتهم والولاء المطلق لهم.

ومع ذلك فإننا على قناعة بأن هذا الخطر سيبقى ماثلاً ما دامت السياسة الأميركية-الإيرانية تعتمد الحشد الطائفي المذهبي في مواجهة الموجة التحررية في المنطقة، وما دامت تبرهن للسواد الأعظم من المسلمين أنها تضع الشيعة وسائر الأقليات في المنطقة في مواجهة جهود الأمة وتضحياتها من أجل التحرر من أعدائها، وما دامت أيضًا أنظمةٌ مقابلةٌ لها في الخليج وغيره تبتز الشعور العصبي لدى عامّة سنّة وتسخّره للحفاظ على عروشها وسياسات أسيادها. وعليه نتطلع إلى اليوم الذي تقوم فيه الدولة التي نسعى لها، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تقوم على أساس العقيدة الإسلامية وحدها، لا على عصبية من العصبيات، فتعيد سيرة الخلافة الراشدة الأولى على منهاج النبوة حين لم يكن المسلمون منقسمين إلى فِرَق ومناهج، فترعى شؤون الناس جميعًا ولا تفرّق في رعاية الشؤون بين حنبلي وجعفري، أو بين شافعي وزيدي، أو بين حنفي ومالكي... أو حتى بين مسلم وغير مسلم، وتجعل السلطان للأمة جميعًا، لا لفئة ولا لمذهب ولا لحزب ولا لعائلة ولا لقومية ولا لمؤسسة دينية، إذ لا وجود لهذه المؤسسة أصلاً في الإسلام، فيشترك المسلمون جميعًا في الحياة السياسية واختيار خليفة المسلمين ومراقبته ومحاسبته، ويُترك لكل مسلم أن يلتزم المذهب الفقهي الذي يختاره في شؤونه الفردية، بينما يلتزم الرعية كلهم ما يتبناه الخليفة من أحكام شرعية تُرعى بها شؤونهم. فالسياسة الراشدة التي تعتمدها الدولة الراشدة في حُكمها واقتصادها وإعلامها وتربيتها وتعليمها وقضائها ونفقاتها... دون تمييز بين رعاياها هي التي من شأنها أن تقطع دابر الفتنة التي تتغذى بها أنظمة الضلال والجور القائمة في عالمنا الإسلامي اليوم.

أحمد القصص
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.