قديم 04-04-2016, 01:00 PM   #31
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,700
افتراضي زكاة عروض ألتجارة

بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال :
زكاة عروض ألتجارة
إلى Mohamed Abou Youssef
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبو يوسف مشاهدة المشاركة
السؤال:
(السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، يا شيخنا الجليل عندي بعض الاسئلة الملحة متعلقة بزكاة عروض التجارة فبعد حصر صافي اموال التجارة التي تجب فيها الزكاة احتاج الامر الى تقويم عناصر الموجودات الزكوية. السؤال عن بضاعة اخر المدة وهي السلع المشتراة لغرض البيع غير انها لم تبع حتى نهاية الحول فباي سعر تقوم هاته البضاعة بسعر التكلفة ام بسعرها السوقي اي بثمن البيع ام بثمن الشراء. فان قلنا بسعر الشراء فان الامر واضح وان قلنا بثمن البيع فهل يتم تقويم البضاعة بسعر التجزئة ام الجملة. وقد تكون البضاعة مودوعة لدى الغير اي الوكيل فهل يتم تقويمها بسعر بلد المزكي ام بسعر البلد التي توجد فيه البضاعة. وفيما يخص البضاعة الكاسدة وهي السلع التي حال عليها سنوات دون ان تباع فهل فيها #‏زكاة خاصة وانها فقدت قيمتها السوقية والاستبدالية. واطلب السماح عن طول السؤال. و بارك الله فيكم.) انتهى.
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
#‏عُروض_التجارة هي كل شيء من غير #‏النقد يُتخذ للمتاجرة به، بيعاً وشراءً بقصد #‏الربح، من المأكولات، والملبوسات، والمفروشات، والمصنوعات، ومن الحيوان، والمعادن، والأرض، والبنيان، وغيرها مما يباع ويشترى.

والعروض التي تُتخذ للتجارة تجب فيها #‏الزكاة، عن سَمُرَة بن جندب قال: «أما بعد، فإن رسول الله ﷺكان يأمرنا أن نخـرج الصدقة من الذي نعد للبيع» رواه أبو داود. وعن أبي ذر عن النبي ﷺقـال: «وفي البَزِّ صدقته» رواه الدارقطني والبيهقي. والبَز الثياب والأقمشة التي يُتاجر بها، وروى أبو عبيد عن أبي عَمْرة بن حماس عن أبيه قال: «مرّ بي عمر بن الخطاب، فقال: يا حماس، أدّ زكاة مالك، فقلت: ما لي مال إلاّ جعاب، وأدم. فقال: قوّمها قيمة، ثمّ أدّ زكاتها». وعن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، قال: «كنت على بيت المال، زمن عمر بن الخـطـاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار، ثمّ حسبها، شاهدها وغائبها، ثمّ أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب» رواه أبو عـبـيـد.

- أخرج أحمد في مسنده عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الْنَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» والبز أي الثياب المعدة للتجارة.

- قال #‏النووي في المجموع شرح المهذب:
(تجب الزكاة في عروض التجارة لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز صدقته" ولأن التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية... "قَوْلُهُ" وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالزَّايِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَصَرَّحَ بالزاى الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ ...ِ وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجُوبُهَا ...).

- وقال #‏ابن_قدامة في المغني:
(تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ...وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ.» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» . قَالَهُ بِالزَّايِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ، وَثَبَتَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ. وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ، فَقَالَ: أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فَقُلْت: مَا لِي مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وَأَدْمٌ. فَقَالَ: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.) انتهى

- وأخرج #‏البيهقي في السنن الكبرى:
(وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنبأ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ جَاءَهُ أَبُو ذَرٍّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ". قَالَهَا بِالزَّايِ) انتهى

وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب، أو قيمة نصاب الفضة، وحال عليها الحول.

فإذا بدأ التاجر تجارته بمال أقل من النصاب، وفي آخر الحول صار #‏المال نصاباً، فإنه لا زكاة عليه؛ لأنّ النصاب لم يمض عليه حول، وتجب عليه الزكاة في نصابه هذا، بعد أن يمر عليه حول كامل.

وإذا بدأ التاجر تجارته بمال يتجاوز النصاب، كأن بدأ تجارته بألف دينار، وفي آخر العام نمت تجارته، وربحت، وصارت قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وجب عليه أن يُخرج زكاة ثلاثة آلاف الدينار، لا الألف دينار التي بدأ بها؛ لأنّ نماءها تابع لها، ويكون حول الربح الناتج عنها هو عين حول الأصل، مثل السخال أولاد المعز، والبَهم أولاد الضأن، فإنها تُحسب معها وتزكى، لأنّ حولها هو حول أمهاتها.
وكذلك ربح المال، فإن حوله بحول المال الأصل الذي ربحه. فإذا انقضى الحول، قوّم التاجر عروض تجارته، سواء أكانت تجب عليها الزكاة بأعيانها، كالإبل، والبقر، والغنم، أم كانت لا تجب عليها الزكاة بأعيانها مثل الثياب، والمصنوعات، أو مثل #‏الأرض، والبناء، وقوّمها جميعها تقويماً واحداً بالذهب، أو بالفضة، وأخرج عنها ربع العشر "2.5%" إن بلغت قيمة نصاب #‏الذهب، أو قيمة نصاب #‏الفضة، وأخرج عنها ما يجب فيها بالنقد المتداول، ويجوز أن يخرج زكاتها منها، إن كان ذلك يسهل عليه، وذلك كمن يتاجر بغنم، أو بقر، أو ثياب، وكانت قيمة ما وجب عليه من زكاة قيمة شاة، أو بقرة، أو ثوب، فله أن يخرج نقوداً عنها، وله أن يخرج شاة، أو بقرة، أو ثوباً، أي ذلك شاء فعل.

وتزكّى عروض التجارة التي تجب الزكاة في أعيانها، كالإبل، والبقر، والغنم، زكاة عروض التجارة، لا زكاة الماشية، لأنّ التجارة هي المقصودة من امتلاكها وليست القِنْيَة.

وبفهم هذا الواقع الشرعي يكون الجواب على سؤالك على النحو التالي:

أ- تُقوَّم عروض التجارة بسعرها السوقي أي بقيمة بيعها عند استحقاق الزكاة لأن هذه هي القيمة الحقيقية لهذه العروض، ولا تقوم بسعر الشراء لأنه قد يكون أقل أو أكثر من السعر السوقي المعبر عن الثمن الحقيقي للسلعة، ولذلك فالمعتمد هو السعر السوقي.

ب- إذا كان البائع بائع جملة فإنه يقوم سلعه بسعر بضائع الجملة، وإذا كان يبيع بالمفرق فإنه يقومها بسعر المفرق...
وإذا كان يخلط بين بيع الجملة وبيع المفرق فيأخذ النسبة بين البيعين ويعتمدها، فإن كان يبيع نصف السلع بالجملة والنصف الآخر بالمفرق فإنه يقدر نصف السلع بالجملة والنصف الآخر بالمفرق... وهكذا، وذلك لأن هذا هو التعبير الأقرب إلى #‏الحقيقة عن قيمة السلع.

ج- تقوم السلع بسعرها السوقي في البلد الموجودة فيه وليس في بلد التاجر لأن سعرها السوقي في البلد الذي هي فيه أقرب إلى قيمتها الحقيقية.

د- تقوم السلع كلها عند إرادة إخراج الزكاة سواء منها ما كان كاسداً أو ما كان غير كاسد لأن السلع في حقيقتها مال...
وتقوم #‏السلع الكاسدة بقيمتها السوقية عند حلول أجل إخراج الزكاة، وفي هذه الحالة تكون قيمتها أقل بالطبع من قيمتها قبل #‏الكساد. ويكون ذلك كل عام لأنها نقد بصورة سلع فتجب فيها الزكاة كما تجب في النقد كل عام.

هـ- ما يُخرج زكاة عن عروض التجارة يكون نقداً، ويجوز أن يكون من السلع ذاتها، فإذا كان ما يجب أن يخرج زكاة هو 2000، وكان ثمن السلعة الواحدة 500 فإنه يمكن للمزكي أن يخرج 4 سلع زكاة عروض التجارة عنده. وهذا يمكن أن يكون مَخرجاً مناسباً للسلع الكاسدة بحيث لا يكون المال المخرج زكاة من النقد بل من السلع، فتراعى حينها مصلحة المزكي.

هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

25 من جمادى الثانية 1437هـ الموافق 03/04/2016م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2016, 07:40 PM   #32
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,700
افتراضي

تعجيل الزكاة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام ابو عصب مشاهدة المشاركة
السؤال:
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل ينطبق حكم دخول الوقت ان جاز التعبير بكلمة الوقت في حكم الزكاة. السؤال: إذا اخرجت زكاة المال دون ان يحول عليه الحول فهل يعتبر ما أخرجته بنية الزكاة زكاة ام انه يعتبر صدقة ولا يسقط الفرض الا بدخول الحول على المال، وهل حال الزكاة كحال الصلاة والصيام والحج مرتبط بوقت معلوم لا تجوز في غيره، فإذا كان وجوب الزكاة قد ارتبط بوقت وهو الحول، فهل وجب الالتزام بالحول ولا يجوز لنا ان نخرج الزكاة قبل ذلك لما يترتب عليه من زيادة في المال؟ جزاك الله خيرا ونفعنا بعلمك ارجوا الإجابة للضرورة) انتهى.
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولاً: موضوع تعجيل الزكاة... إليك ما يلي:

1- إن حلول الحول هو شرط في سبب #الزكاة "النصاب"، فإذا تحقق الشرط أي حال الحول على السبب "النصاب" دون نقصانه، فقد وجبت الزكاة... لكن الزكاة لو أُخرجت قبل وجوبها فإن هذا الإخراج جائز للأدلة الشرعية الواردة ومنها:
أخرج البيهقي في السنن الكبرى عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ» ... وأخرج الدارقطني في سننه عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: «إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ الْعَامِ عَامِ الْأَوَّلِ».

وبناء عليه فتعجيل إخراج الزكاة قبل وجوبها هو أمر جائز، ويكون ما يخرجه المعجل زكاة مسقطة للفرض وليس #صدقة مندوبة...

2- ومعنى التعجيل للزكاة هو أن يزكى المال قبل نهاية الحول، فإذا بلغ النصاب في محرم هذه السنة فنهاية حوله محرم من السنة القادم وعندها تجب الزكاة، لكن يجوز تعجيل تلك الزكاة الواجبة في نهاية الحول بأن تدفع في #رمضان من هذه السنة مثلاً، أي قبل موعدها بنحو أربعة أشهر... وفي كيفيتها خلاف عند الفقهاء، أنقل لك رأيين منها:

يقول ابن قدامة في المغني بجواز تعجيل الزكاة قبل مضي الحول على النصاب ويرد على من يقولون بعدم الجواز بالقول: (ولنا ما روى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ الْأَوَّلِ لِلْعَامِ. وَفِي لَفْظٍ قَالَ: إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ لِعَامِنَا هَذَا عَامَ أَوَّلَ». رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا،) ولكنه يرى التعجيل فقط لمال النصاب حيث يقول: (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ وَزَكَاةَ مَا يَسْتَفِيدُهُ، وَمَا يُنْتَجُ مِنْهُ، أَوْ يَرْبَحُهُ فِيهِ، أَجْزَأَهُ عَنْ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ.) ويضيف (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا هُوَ مَالِكُهُ...). وكما ترى فإن الحنابلة يرون تعجيل الزكاة عن المال الذي بين يديه إذا كان أكثر من النصاب ولا يجيزون التعجيل عن الزيادة الناتجة من هذا المال أو عنه كالربح مثلاً أو نحو ذلك خلال المدة الباقية لنهاية الحول... وأما أبو حنيفة فيجيز تعجيل الزكاة عن كل ذلك.

ولا أريد أن أتبنى رأياً منهما، ولك أن تتبع أي رأي تطمئن به من هذين الرأيين، فإذا امتلكت النصاب مثلاً في محرم هذه السنة وأردت تعجيل الزكاة في رمضان بدل الانتظار حتى نهاية الحول في محرم السنة القادمة فيمكنك فعل ما يلي:

- إما أن تعجل زكاة المال المتوفر لديك في رمضان إذا كان أكثر من النصاب، وعند نهاية الحول في محرم تحصي المال لديك الناتج عن المال الذي عجلت زكاته في رمضان كالربح الناتج عنه مثلاً أو نحو ذلك وتزكي الزيادة على المال الذي زكيته في رمضان. فمثلاً إذا كان المال الذي عجلت زكاته في رمضان "10000" وعند نهاية الحول في محرم كان هناك ربح ناتج عن المال الذي زكيته "5000" أي أن المال معك عند نهاية الحول "15000" فتزكي ال "5000" الزائدة لأنك عجلت زكاة ال "10000".

- وإما أن تحصي #المال المتوفر لديك في رمضان وتقدر المال الناتج عنه كالربح مثلاً حتى نهاية الحول في محرم وتخرج زكاة هذا المجموع، أي زكاة المتوفر لديك في رمضان والناتج عنه المقدر إلى نهاية الحول في محرم، وتعجل زكاة كل ذلك، وليكن 18000. وفي هذه الحالة إذا كان مجموع المال لديك "أصل المال وربحه "في نهاية الحول محرم، إذا كان أكثر من المال الذي زكيته وليكن 20000 فيجب أن تزكي الزيادة 2000.

وأسأل الله سبحانه أن يتقبل زكاتك وأن تكون طيبة شافعة لك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ثانياً: موضوع الوقت للزكاة والصلاة:

إن الوقت بالنسبة للصلاة هو سبب، والسبب يلزم من وجوده وجود ومن عدمه العدم، ولذلك يدور #الحكم معه وجوداً وعدماً، فلا تصح #الصلاة قبل دخول الوقت ولا بعد خروجه فمثلاً يقول الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة لصلاة الظهر كما رواه الطبراني في الكبير عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا» وأخرجه البيهقي كذلك. ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث أوقات الصلاة بالنسبة لصلاة الظهر الذي أخرجه مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ». فهذه أسباب فلا تصح الصلاة في غير وجود السبب، وكما قلنا آنفاً فصلاة الظهر لا تصح قبل الزوال ولا بعد خروج الوقت...

أما الحول بالنسبة للزكاة فهو ليس سبباً وإنما هو شرط في السبب، ولذلك فعدم حصول الشرط يختلف عن عدم حصول السبب، وبخاصة وأن هناك نصاً يجيز تعجيل الزكاة قبل نهاية الحول.

أما النصاب في الزكاة فهو السبب، ولذلك فقبل امتلاك النصاب فلا زكاة مفروضة وإنما هي #صدقة. هذا هو الفرق في موضوع الحول في الزكاة وموضوع الوقت في الصلاة. وفي هذا الكفاية إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

07 ذو الحجة 1437هـ الموافق 90/09/2016م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2016, 01:15 PM   #33
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,700
افتراضي إغلاق ألعين في الصلاة ورعاً

إغلاق ألعين في الصلاة لاشعورياً أو ورعاً
ألسؤال
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاتم الشرباتي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليك أستاذنا وشيخنا الجليل
أسأل الله تعالى أن تكون على احسن حال، داعيا الله تعالى أن يتم عيك نعمعه حارسا ,ان يبعد عنك الشرور والعلل وظلم الظالمين.
وبعد شيخنا الجليل:
صاحب السؤال يغلق عينيه لاشعوريا في الصلاة، رآه شخص على تلك الحال، فتوجه له معترضا وناصحا، معلما اياه أن من شروط صحة الصلاة أن ترى ما حولك، وأن اغلاق العين مبطل للصلاة، لذا يجب إعادة الصلاة.
صاحب السؤال بسأل عن مدى صحة ذلك، وما حكم اغلاق العين في الصلاة لا شعوريا أو زيادة في الورع ؟
وجزاك الله عنا خيرا، وزادك الله علما ونفعك به
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو ناصر
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :
أدعوه تعالى أن يمن عليك بالصحة والعافية وبعد : لا صحة لما يقول هذا الرجل ، ولو كان النظر والرؤية من شروط صحة الصلاة لما صحت صلاة الأعمى ،
فإن عاد الرجل المدعي لقوله فاسألوه عن الدليل ، أو عن الفقيه الذي يقول بقوله وأخبروني .
ولكم تحياتي

تتمة لما سبق أنقل لكم فقرة متعلقة بالموضوع تجدونها في كتابي ( الجامع لأحكام الصلاة ) : هذه هي الأفعال المحرَّمة في الصلاة التي وردت في الأحاديث النبوية الشريفة قصرنا بحثنا عليها، ولم نتطرق إلى أفعالٍ رآها الفقهاء مكروهةً أو محرَّمةً دون أن يُورِدوا عليها نصوصاً شرعيَّة معتبرةً مثل: تحريم الأكل والشرب، وكراهة الصلاة في المحراب، وكراهة تغميض العينين، إلخ ...

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-14-2017, 04:03 PM   #34
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,700
افتراضي

حول النجاسة وحكم ازالتها
جواب العالم الجليل محمود عويضه " أبو اياس "

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. ماهر الجعبري مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم
السلام عليكم
تحية طيبة وبعد،
نحن طالبتان من جامعة بولتيكنك فلسطين ندرس تخصص هندسة تكنولوجيا البيئة, ونبحث حاليا في "مشروع تخرّج جامعي يتضمّن استخدام حفاظات/فُوَط الأطفال المستخدمة في تطبيق زراعي يتعلق بالمحافظة على رطوبة التربة، حيث أن الفوط تتضمن في تركيبها الأساس مادة لها قدرة فائقة على تخزين الماء وإعادة تزويده للتربة، وفي سياق مشروعنا وتخصصنا، نود الاستفسار عما يخص الناحية الشرعية، لأجل توجيه البحث العلمي بما يتوافق مع الحكم الشرعي، وفيما يلي الأسئلة الشرعية ذات الصلة، والتي نرجو التكرم بالإجابة عليها:

1- ما حكم استعمال حفاظات الأطفال/الفوط المستعملة (المحتوية على نجاسات- بول وبراز) دون غسيل أو تعقيم (علمي).
2- ما حكم السؤال أعلاه، إذا كانت النجاسة تتضمن فقط البول.
3- ما حكم استعمال حفاظات الأطفال المستعملة (التي تحتوي نجاسات) بعد التعقيم بالحرارة (دون الغسيل).
4- ما حكم استعمال حفاظات الأطفال المستعملة (التي تحتوي نجاسات) بعد القيام بغسلها بالماء (شطف).
5- هل يتغير الحكم في حالة حفاظات الأطفال المستعملة لأطفال تقل أعمارهم عن ستة أشهر (كما هي دون غسيل أو تعقيم حراري أو غيره).
الأسئلة أعلاه تتعلق بمشروعنا البحثي، ولدينا سؤالان آخران في اتجاه متصل يتعلق بتخصصنا في هندسة البيئة ومعالجة المياه البلدية العادمة (المختلطة بالنجاسات)، وهما لا يتعلقان بالأسئلة السابقة:
أ - ما حكم استخدام المياه الناتجة عن عمليات المعالجة البيئية التي تزيل جُل الملوثات من الناحية العلمية (من خلال المعالجة البيولوجية و/أو الكيميائية و/أو الفيزيائية)؟
ب - في حالة حُكم الحرام لاستخدام المياه المعالجة في سؤال أ، أين تُصرف هذه المياه المعالجة البلدية (الواجب علاجها من اجل البيئة وليس شرطا لأجل إعادة استخدامها)، أي كيف يتم التعامل معها بعد المعالجة؟
نرجو من حضرتكم دراسة المسائل أعلاها وتبيان الأحكام الشرعية لها، ونعلمكم أننا سنعتمد رأيكم الشرعي في المشروع، ونفكّر في كتابة موضوع حول ما يتمخض عن هذه الأسئلة، داعين لكم بالأجر والثواب.
مع فائق الاحترام والتقدير
الطالبتان
رنا غياظة وروان العقيلي
إشراف د. ماهر الجعبري
جامعة بوليتكنك فلسطين
الخليل في 7/11/2017

الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : أرجو أن تكون يا أبا ناصر بصحة جديدة وتوفيق من الله ، وأرجو تبليغ سلامي لأخي العزيز الدكتور ماهر الجعبري ، والآن إليكم الأجوبة على مجموعة الأسئلة كما يلي باختصار :
1) و 2) و 3) و 4) : الحكم الشرعي في استعمال أو استخدام الأشياء أو المواد التي علقت فيها نجاسات كالبول والبراز والدم ... إلخ هو المبادرة إلى تطهيرها وإزالة ما علق بها من نجاسة ، أما قبل تطهيرها فإن استعمالها أو استخدامها يأخذ حكم الكراهة فحسب . ولا تعتبر هذه الأشياء أو المواد طاهرة بمجرد شطفها بالماء أو تعقيمها بالحرارة .
5) الثوب أو الشيء الذي أصابه بول الطفل الرضيع قبل أن يأكل غير الحليب يكفي فيه الرش إن كان بول رضيع ذكر ، ويحتاج إلى غسل إن أصابه بول رضيع أنثى ، أما بعد أن يأكل الرضيع طعاماً آخر غير الحليب فإن بوله نجس لا فرق بين الرضيع الذكر والأنثى ، ولذا لا عبرة بكون الرضيع أنهى ستة أشهر من عمره .
والمحصلة : هي أن استعمال الفوط أو الحفاظات المحتوية على البول أو الغائط في التربة من أجل التعليم الجامعي يأخذ حكم الكراهة ولا يأخذ حكم التحريم ، أي لا إثم فيه .
وننتقل إلى السؤالين الأخيرين :
1) المياه العادمة أو مياه المجاري طبعاً نجسة لا يجوز استعمالها مطلقاً ، أما إجراء عملية التنقية أو التكرير لهذه المجاري من أجل إزالة الملوثات فتأخذ حكم الكراهة أيضاً ولا تأخذ حكم التحريم ، وأما استخدام المياه الناتجة عن التنقية أو التكرير فتأخذ حكم الكراهة أيضاً لا سيما إن ثبت علمياً أنها خلت من المواد الضارة أو الجراثيم ، والأصل أن لا تستخدم في الشرب إلا في حالات الضرورة القصوى ، كأن لا توجد مياه غيرها.
2) أما أين تصرف هذه المياه الملوثة وكيف يجري التعامل معها ، فيمكن إسالتها لسقي الأشجار غير المثمرة كالسرو والكينا في الغابات ، فإن سقيت بها المزروعات فإن أكلها يأخذ حكم الكراهة فحسب .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.