قديم 02-04-2015, 03:52 PM   #41
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الحياة الإسلامية في ظل دولة الإسلام 2

والإسلام لا يقرر العقوبات جزافاً وإنما يراعي الظروف والملابسات كلها التي آدت إلى الجريمة، وينظر إلى الجريمة في آن واحد بعين الفرد الذي ارتكبها(ظروفه الخاصة) ، وعين المجتمع الذي وقعت عليه ، ثم يقرر الجزاء الرباني العادل
يقرر الإسلام عقوبات رادعة قد تبدو قاسية فظة لمن يأخذها أخذاً سطحياً بلا تمعن ولا تفكير ، ولكنه لا يطبقها أبداً حتى يضمن أولاً أن الفرد الذي ارتكب الجريمة قد ارتكبها دون مبرر ولا شبهة اضطرار .
فهو يقرر قطع يد السارق ، ولكنه لا يقطعها أبداً وهناك شبهة بأن السرقة نشأت من الجوع لان حفظ النفس مقدم على حفظ المال في الإسلام .
وهو يقرر رجم الزاني والزانية ، ولكنه لا يرجمهما إلا أن يكونا محصنين ، وإلا أن يشهد عليهما أربعة شهود بالرؤية القاطعة . أي حين يتبجحان بالفاحشة حتى ليراهما كل هؤلاء الشهود ، وهما متزوجان وهكذا وهكذا في جميع العقوبات التي قررها الإسلام .
ونحن نأخذ هذا من مبدأ صريح قرره عمر بن الخطاب ، وهو من أبرز الفقهاء في الإسلام ، وهو فوق ذلك رجل شديد الالتزام في تنفيذ الشريعة ، فلا يمكن اتهامه بالتهاون في التطبيق .
فهو لم ينفذ حد السرقة في عام الرمادة ، عام الجوع والقحط ، حيث كانت الشبهة قائمة في اضطرار الناس للسرقة بسبب الجوع .
فهنا مبدأ صريح لا يحتمل التأويل ، هو أن قيام ظروف تدفع إلى الجريمة يدرأ تطبيق الحدود ، عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود بالشبهات " وما فعله عمر هو تطبيق للاسلام وليس تعطيل للحدود كما يفهم البعض .
ومن سبل الوقاية من الجريمة التي تقوم بها دولة الإسلام مثلاً العمل على توزيع الثروة توزيعاً عادلاً (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم )ومحاربة الفقر ، وقد وصل العدل في التوزيع في عهد عمر بن عبد العزيز إلى إزالة الفقر من المجتمع . ويعتبر الدولة مسئولة عن كفالة كل فرد فيها(المطعم والمشرب والملبس والمسكن والتعليم والعلاج والأمن) بصرف النظر عن دينه وجنسه ولغته ولونه ومكانه في الحياة الاجتماعية . والدولة تكفل أفرادها بإيجاد العمل الكريم لهم . أو من بيت المال إذا لم يوجد عمل ، أو عجز عنه فرد من الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة. وبذلك تمنع دولة الإسلام الدوافع المعقولة للسرقة . ومع ذلك يحقق في كل جريمة تقع ، ليتأكد قبل توقيع العقوبة أن مرتكبها لم يرتكبها بدافع الاضطرار .
والإسلام أيضا يعترف بقوة الدافع الجنسي وشدة إلحاحه على البشر . ولكنه يعمل على إشباع هذا الدافع بالطريق المشروع : طريق الزواج ، فيدعو إلى الزواج المبكر ويأمر بتخفيف المهور، ويعين على إتمامه من بيت المال إذا حالت الظروف الخاصة دون إتمامه ويبيح الزواج بأكثر من واحدة . ويحرص كذلك على تنظيف المجتمع من كل وسائل الإغراء التي تثير الشهوة ففي كتاب نظام العقوبات لحزب التحريرهناك عقوبة السجن ستة شهور على من روج أي مادة إباحية أو تاجر بها وتمنع الدولة كذلك التعري في الأماكن العامة للمحافظة على العفاف والفضيلة كما تحرص الدولة على وضع الأهداف العليا التي تستنفد الطاقة الحيوية الفائضة عند الشباب وتوجهها في سبيل خدمة الاسلام ، وعلى شغل أوقات الفراغ في التقرب إلى الله وفي استخدامهم لنشر دين الله في الأرض عن طريق الجهاد، وبذلك كله تمنع الدوافع التي تبرر الجريمة . ومع ذلك فهو لا يبادر بتوقيع العقوبة حتى يكون مرتكبها قد تبجح بها استهتاراً بحدود الله وإحكامه في المجتمع وإمعاناً في الهبوط الحيواني حتى ليراه أربعة شهود .
وذلك صحيح فلإسلام نظام كلي ومتكامل لا يعرف على حقيقته إلا بتطبيقه كلا متكاملا لا يتجزأ فهو ليس نظام عقوبات فحسب ولا يجوز تطبيق جزء من الإسلام وإهمال جزء آخر لان ذلك يوقع الظلم على الرعية ولا ريب
فلا يجوز مثلا إقامة الحدود على إفراد مجتمع لا يستظلون بنظام حكم إسلامي كامل يوفر لهم حياة إسلامية حقيقية ليس فيها مبررات الجريمة والانحراف فالإسلام يجب أن يطبق دفعة واحدة كلا كاملا لا يتجزأ وليس إقامة الحدود فقط وإلا فهو غير مسؤول عن انحرافات الأفراد التي كانت تعيش في ظل نظام غير إسلامي . أما حين يحكم الإسلام فلن تكون هذه المثيرات الجنونية التي تدفع الشباب دفعاً إلى الهبوط مسموحة. لن تكون السينما العارية والصحافة الخليعة والأغاني المبتذلة والفتنة الهائجة والتعري في الأماكن العامة . ولن يكون الفقر الذي يمنع الناس من الزواج ويدفعهم نحو الفاحشة. وعندئذ فقط يطالب الناس بالفضيلة والعفاف وهم قادرون عليها وتوقع عليهم العقوبة وهم غير معذورين بارتكابها.
وهكذا شان الإسلام في بقية العقوبات . يعمل على وقاية المجتمع أولاً من دوافع الجريمة ، ثم يدرأ الحدود بالشبهات زيادة في الاحتياط . فأي نظام في الدنيا كلها يبلغ هذه العدالة ؟وهذا هو المقصود لدى المطالبين والساعين لإقامة دولة الإسلام ولا يقصدون تطبيق الحدود جزافا بمجرد قيام دولة الإسلام
ولكن الواقع أن هذه العقوبات الرادعة لا تكاد تنفذ إلا نادرا وبعد شروط صعبة الاجتماع.
ويكفي أن نعلم أن حد السرقة لم ينفذ إلا عدة مرات في تاريخ دولة الإسلام لنعرف أنها عقوبات قصد بها التخويف الذي يمنع وقوع السرقة ابتداء . كما أن معرفتنا بطريقة الإسلام في وقاية المجتمع من أسباب الجريمة قبل توقيع العقوبة تجعلنا في اطمئنان تام إلى العدالة في الحالات النادرة التي توقع فيها هذه الحدود .

نسأل الله عز وجل أن يعجل لنا بالدولة التي تعمل إستئناف الحياة الإسلامية
والسلام عليكم
سامي ألأدهمي
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2015, 11:43 AM   #42
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي رسالة ودعوة إلى خير أمة 1

رسالة ودعوة إلى خير أمة:
الخلافة الراشدة الثانية قائمة قريباً بإذن الله تعالى
أ.ناصر - غزة - البرج
إنه بعد تسعين عاماً من حكم الطواغيت لأمة الإسلام، نرى أن شرع الله معطل في جميع مناحي الحياة في المجتمع وفي السياسة والاقتصاد والتعليم وفي كل شيء، ويحكمنا من خلالها حكام رضوا الذلة والمهانة والتبعية لأميركا وبريطانيا... ونرى أن هذه الأمة أبت إلا أن تستفيق من غفوتها وبدأت تحاول التخلص من واقعها الأليم الذي تعيشه؛ لأن هذا الواقع مخالف لفطرتها كأمة عزيزة، ولأنها تأكدت أن حكامها باعوها إلى الغرب الكافر، فبدأت تثور على هذا الواقع وتطالب بإسقاط الأنظمة الحاكمة ومحاكمة رؤسائها، وقد تمكنت في بعض هذه الدول من إزالة الرئيس من منصبه.
بيد أننا نلاحظ أنه مع هذه الأحداث التي تلف بلاد المسلمين وتعصف بأنظمتهم، يتم الاقتراب أكثر فأكثر من قيام دولة الخلافة الإسلامية الثانية بإذن الله وبزوغ نور الإسلام من جديد في واقع حياة المسلمين، بل العالم أجمع. ومع وضوح التفاف المسلمين حول هذه الفكرة شيئاً فشيئاً، يحاول قلة قليلة من المضبوعين بالثقافة الغربية وبمساعدة الكفار المستعمرين وحكام العرب والمسلمين طمس هذه الفكرة وبيانها تارة بأنها خيال، وتارة أخرى بتخويف المسلمين من قيامها بأن الغرب الكافر سوف لا يسمح بوجود هذه الدولة، وأنه سوف يقضي عليها حين قيامها مباشرة، ومحاولته إشراك بعض (الحركات الإسلامية) في المعترك السياسي محاولة منه لصرف المسلمين عن المعنى الحقيقي للخلافة بإيهام الأمة أن الإسلام قد وجد وطبق بإيجاد أشخاص مسلمين أو حركات إسلامية في الحكم مثلما حصل في تركيا وغيرها من بلاد المسلمين.
إن القول بأن الغرب سوف لا يسمح بوجود هذه الدولة، وأنه سوف يقضي عليها حال قيامها، هذا التخويف يأتي من المثقفين بالثقافة الغربية (العلمانيين) ومن المتأثرين بالثقافة الغربية من الإسلاميين (المعتدلين). ولكن هذا الترويج لهذه الفكرة سوف يلقى طريقه إلى الفشل؛ إذ إن أساس حياة المسلمين يقوم على عقيدتهم وتقوم أهدافهم الكبرى في الحياة على الخطوط العريضة التي رسمها لهم الإيمان بالله والسير في هذه الحياة بحسبه لتحقيق الغاية الأسمى التي خلقوا لها؛ ألا وهي عبادة الله، وتعبيد الناس لله تعالى، ونشدان الجنة بطاعته وطلب رضوانه، واجتناب غضبه بالبعد عن معصيته... إن المسلمين بدؤوا اليوم يعون على دينهم ويعودون إلى الثقة بأحكامه، في الوقت الذي يبدو فيه الغرب فارغاً في عقيدته وفاشلاً في أحكامه. ولعل أبرز رد سيجد قبولاً لدى المسلمين ويعتبر مرتكزاً لسائر الردود يتمثل بـ:
1- وعد الله سبحانه وتعالى: إن الله عز وجل عندما أمر المسلمين بإقامة الخلافة ووعدهم بإعانتهم بالاستخلاف والتمكين فهذا يعني أن العمل لإقامتها حكم شرعي تكليفي ضمن الاستطاعة. ويعني أنها إذا قامت تكون قد قامت بعون الله للمسلمين على إقامتها، ويعني أنه سبحانه سيحميها جزاء قيامهم بهذا الفرض وتوفيرهم للشروط الشرعية المتعلقة بالإيمان والتقيد بالأحكام الشرعية المتعلقة بهم بالتغيير. وقيامهم بكل ذلك على أساس التوكل على الله وحده واستمداد العون منه وحده، يحقق فيهم وعد الله المتمثل بقوله تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) فلا مجال للقول مع هذه الآية إن الغرب الكافر لن يسمح بقيام الخلافة وإنه سيهدمها حين قيامها؛ وذلك لأن وعد الله سبحانه وتعالى هو أصدق من كل تهويشات الغرب وتهويلاته.
2- بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم : فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما يبشر بخبر قطعي صادق؛ فلا بد أن يحدث بإذن الله تعالى. وبشرى الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في حديثه الذي رواه أحمد: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ " قد تحققت فيه مراحل عمر الدولة الإسلامية كلها مما جعل الحديث الظني بروايته يصبح قطعياً، وينتظر إقامة الخلافة الراشدة تحديداً بعد الحكم الجبري الذي يعيشه المسلمون اليوم. والذي يؤكد هذا الحديث من حيث الواقع أن الأمة بمجموعها تتطلع إلى عودة الإسلام وتتشوق إلى العيش في رحابه، وفيها من أبنائها من يدعو لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهم مهيئون أنفسهم لهذا الفرض على أفضل مستطاع إن شاء الله تعالى. والذي يؤكد ذلك أيضاً من حيث الواقع أن الغرب نفسه، الذي يحاول أن يزرع فكرة (الدولة المدنية) ويسوّق (للديمقراطية) قد حذر من إقامة دولة الخلافة التي سماها (الخلافة الإسلامية) وسماها (الإمبراطورية الإسلامية) في كثير من تصريحات المسؤولين السياسيين والمفكرين الباحثين فيه. وهذه الدولة ستكون في مراحل تاريخ الدولة الإسلامية هي الخلافة الراشدة الثانية، وستكون على غرار الخلافة الراشدة الأولى زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وستكون الدولة الأولى في العالم، وسيعم خير دعوتها العالم أجمع إن شاء الله تعالى ... لذلك يمكن أن نقول بكل اطمئنان إن بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم هي أصدق من كل تمويهات الغرب.
>>>>>>>>> 2
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2015, 11:55 AM   #43
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي رسالة ودعوة إلى خير أمة 2

3- طلب النبي صلى الله عليه وسلم النصرة من القبائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم عند طلب النصرة كان يسأل من يطلبها منهم: كيف المنعة فيكم؟ وهذا يفيد بأن دولة الخلافة الراشدة الثانية إن شاء الله تعالى ستكون قوية لأن المتلبسين بهذا الفرض العظيم لاستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة الخلافة الثانية يبحثون عن مقومات النصرة في أي بلد ستقوم على أرضه هذه الدولة الوليدة التي ستكون بإذن الله عز وجل الدولة الأولى في العالم، وسيتلمسون القوة لتكون هي الأقوى عالمياً مثلما كانت دولة الخلافة الأولى. فكما لم تقدر الدول الكبرى (فارس والروم) أن تقضي على دولة الإسلام الوليدة، بل كانت من قوة الإيمان ما استطاعت به أن تردم الهوة بينها وبين هاتين الإمبراطوريتين بوقت قصير جداً. بل وبعد فترة قليلة استطاعت هي أن تقضي عليهما، فكذلك سيكون الأمر إن شاء الله تعالى إذا كنا على نفس الإيمان وعلى نفس المنهاج قال تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) من هنا فإن ارتعاد الغرب خوفاً من عودة دولة الإسلام هو الحقيقة التي يحاول أن يخفيها، ويحاول أن يعكس الرؤية عند المسلمين بتخويفهم من إقامتها؛ لذلك فإن على المسلمين أن يمتلئوا ثقة بوعد الله سبحانه وتعالى بالاستخلاف والتمكين ونشر هذا الدين، وببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقوتهم الذاتية متى امتلكوا هذا الإيمان، وأن ينظروا إلى أن العزة لله وحده، وأن القوة لله وحده. وأن قوة عدوهم لن تفريها إلا قوة إيمانهم... وكل هذا يوجد ذاتياً ومن غير مدد وعون خارجي، بل شرطه حتى يوجد أن يكون كذلك.
4- وأخيراً نقول: إن على المشككين من المسلمين أن يتقوا الله وأن يقرؤوا القرآن كما يجب، وأن يدرسوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم دراسة عملية عميقة، وأن يثقوا بوعد الله تعالى وبشرى نبيه صلى الله عليه وسلم. ونقول لعامة المسلمين: أيهما أولى بالاتباع شرع ربنا وسنة نبيه أم هؤلاء المخدوعين المضبوعين بالثقافة الغربية التي ستوردهم المهالك إن لم يتراجعوا ويكونوا صفاً واحداً مع العاملين المخلصين من أبناء هذه الأمة المدركين أن وعد ربهم وبشرى نبيهم حتماً سيتحققا، وأن دولة الخلافة قائمة وباقية لا محالة بإذن الله، وأنها ستكوت الهادية إلى صراط ربها العزيز الحميد قال تعالى: ( وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا )
فيا أمة الإسلام العظيم رسالتنا إليك وأنت تخوضين معركة التغيير أن تكوني على قدر المسؤولية. رسالتنا إليك وأنت تثورين على الفساد أن تكوني على يقين بأن الله جعلك ( خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ) فلا تتنازلي عن هذه الخيرية. كذلك فقد كرمك الله عز وجل وجعلك شاهدةً على جميع الأمم أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان، فتذكري ذلك المجد العظيم الذي كان العالم كله يدين فيه لكِ ويهاب قوتكِ وينصاع لأمركِ ويخاف جيشكِ العظيم ويعمل حساباً لخليفتكِ وينبهر لعدلكِ في معيشتكِ وفي حكمكِ.
إن المسلمين إذا أرادوا العودة إلى عزتهم وكرامتهم وسيادتهم من جديد فالواجب الشرعي عليهم أولاً:
أن ينهضوا وينفضوا عنهم غبار الكسل والخوف والتبعية لهؤلاء الحكام العملاء للغرب، ويحولوا هذه الثورات المباركة العظيمة إلى أعمال تقودهم إلى عزة دينهم وعزتهم في دينهم.
أن يعملوا مع العاملين لعزة هذا الدين العظيم الذين أخذوا على عاتقهم العمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة التي ستكون على منهاج النبوة كما بشر بها صلى الله عليه وسلم... ففيهم وبينهم حزب التحرير، وهو يصل ليله بنهاره دون ملل أو خوف من أحد إلا من الله إن هو قصّر، فليعمل المسلمون معه وليؤازروه لكي يكمل مشواره العظيم الذي فيه العزة والكرامة للأمة الإسلامية جمعاء حتى تعود كما كانت وكما يريدها رب العالمين (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ).
إن الخلافة الراشدة التي بشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم قائمة بإذن الله تعالى وقد آن أوانها، فاعملو مع حزب التحرير حتى تفوزوا في الدارين، وكفى المسلمون تبعية لأولئك المرتزقة العملاء الذين سيتبرؤون منهم ومن جميع الأتباع يوم القيامة، وليتبعوا سبيل نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى لا يفوتهم الأجر العظيم، وليتذكروا أنهم واقفون أمام الملك الجبار يوم القيامة ومحاسبون على تقصيرهم، فالمسارعة المسارعة إلى الجنة أيها المسلمون يقول تعالى:( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) ويقول أيضاً: ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) فسارعوا أيها المسلمون للعمل لهذا الفرض العظيم مع حزب التحرير لكي يرفع الله عنكم هذا الذل وهذه التبعية للمجرمين الخونة حكام العرب والمسلمين المحكومين أصلاً من الغرب الكافر؛ لكي تعود أمة الإسلام أمة عزيز كريمة يهابها العدو ويحترمها الصديق كما كانت من قبل، واعملوا على أن يكون لكم سهم في عزة الإسلام؛ لأن النصر قادم والتمكين قادم للمسلمين وهذا وعد من الله عز وجل، ندعو الله أن يكون ذلك قريباً وقريباً جداً. قال تعالى: ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )
منقول عن:مجلة الوعي، ألعدد 300، السنة السادسة والعشرون ، محرم 1433هـ ، كانون اول 2011م.

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2015, 12:51 PM   #44
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة الموعودة 1

بين الثورات والدعوة بأقصى طاقة وأقصى سرعة:
إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة الموعودة
موسى عبد الشكور
لقد قلبت هذه الثورات كل المعادلات والمقاييس التي رسخها الاستعمار الغربي وعملاؤه ردحاً من الزمن حتى ظن أنها أصبحت عند الناس ثوابت لا تتغير، وأصابهم الركون الجبان لها. إلا أن الله سبحانه أراد أن تحدث من غير ميعاد منهم، وبشكل مفاجئ، فوقف العالم مبهوراً كيف أن المسلمين يمتلكون إرادة التغيير، ويبذلون دماءهم الزكية رغم كل إجرام الأنظمة، ويواجهون بصدورهم العارية قصف المدافع والطيران، مقررين إنهاء حالة الإحباط والخوف، وإنهاء حالة الحكم الجبري مع كل ما يحويه من أتباع رخيصين كانوا يزينون باطله ويعينونه عليه وحتى يشاركونه فيه... وتسلم أمورهم بأيديهم. فتهاوت هذه الأنظمة، فكان بعضها كبيت العنكبوت الذي سرعان ما تهاوى، وبعضها كجحر الجرذ الذي يحتاج لبعض الوقت.
وهنا لا بد من وقفة مع النفس تجاه ما دفع المسلمين في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا من أثمان باهظة في سبيل إنهاء هذه الحالة المستعصية والتساؤل: ماذا قدم كل منا لأمته في هذه الظروف؟ وكيف تفاعل مع الثورات حتى تبقى مستمرة على طريق عودة الإسلام لمعترك الحياة وتحقيق وعد الله بإقامة الخلافة الراشدة، وماذا يجب أن نقدم لها... خاصة وأن تباشيرها قد بدت تلوح، ومن أظهر هذه التباشير إنهاء الحكم الجبري.
في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي يقتل فيها المسلمون بأرخص الأثمان وتهان كراماتهم وتنهب ثرواتهم يتطلع المسلمون بشوق إلى تلك الفترة المضيئة من تاريخهم ويتساءلون: هل يقبل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن يضيع الأقصى وأن يحتل العراق؟ وهل يرضى أن تستباح دماء المسلمين في بلاد الأفغان وكوسوفا وكشمير والفلبين وتركستان الشرقية والشيشان؟... وهل يسكت عن المذابح التي يقترفها مجرم الشام ومجرم اليمن وما يزالان...
وإنه مادام الحال كذلك، ونصرة المسلمين فرض، والولاء عندهم هو لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، ووعد الله بالنصر حق، فلا بد والحال هذه من تحقيق شروطه، والبحث في الأولويات التي يجب القيام بها، وإحسان العمل بأن يكون موافقاً للشرع من حيث الصواب، خالصاً لله من حيث النية. ولسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول جميل في هذا: «اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً».
وإنه ما دام الحل واضحاً وهو إقامة حكم الخلافة الراشدة كحل جذري، فإنه يقتضي الإسراع به. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »مناستطاعمنكمأنلاينامنوماً،ولايصبحصبحاًإ لىوعليهإمامفليفعل« جامعالأحاديث، وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم وفهمه عبد الرحمن بن عوف حين تعلق الأمر بنصب خليفة حيث قال: »واللهلمأغتمضبكثيرنوممنذثلاث«. نعم إن الأمر عندما يكون متعلقاً بإقامة الخلافة فإن المطلوب العمل بأقصى سرعة وأقصى استطاعة خاصة وأن عدّاد السيئات على كل المسلمين الذين لا يعملون يسجل عليهم السيئات ولا يوقفه إلا إقامتها. فإذا كان هكذا هو الحال زمن أمتنا في عهدها الأول، فكيف يجب أن يتعامل المسلمون اليوم مع هذا الحكم الشرعي البالغ الأهمية؟ وإذا كان كل حكم شرعي يجب تنفيذه في وقته وبكيفيته الشرعية، فكيف يهذا الحكم الشرعي الذي حدد وقته بثلاثة أيام فقط منذ وقت خلوها؟...
وعند الرجوع إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته لاقتفاء أثرهم في العمل الحثيث، والإسراع في إنجاز الأعمال المنتجة نرى أنهم اصطحبوا الدعوة وتحملوا مسؤولية نشر الإسلام والمحافظة عليه في حلهم وترحالهم، في عسرهم ويسرهم، في شبابهم وشيبتهم، ما أورثهم جدية في حياتهم، فكان الواحد منهم كالشامة في جبين الأمة، وله اليد الطولى في الخير.
إن ما فهمه الصحابة من تقديم تنصيب الخليفة في السقيفة على فرض الجهاد ودفن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن ما فعله سيدنا عمر رضي الله عنه قبل وفاته من حيث إمهال الناس ثلاثة أيام فقط ليختاروا الخليفة بعده وإلا القتل، ليدل بشكل لا لبس فيه على وجوب السرعة في إقامة هذا الفرض. فالسرعة مأخوذة من نفس الحكم.
إن المسلمين اليوم هم أحوج الناس إلى التغيير وبأقصى سرعة لرفع الظلم والقتل والإفقار والإذلال عنهم، فضلاً عما يحمله هذا الفرض من إعلاء لكلمة الله في بلاد المسلمين، بل في العالم أجمع... وإنه إذا كانت الرغبة في التغيير عند الشعوب الأخرى لا تعدو كونها سعياً لتحقيق المصالح المادية الفردية والجماعية وحب السيادة لذاتها، ولكنها بالنسبة للمسلمين هي سعي لتطبيق الإسلام ونشره بالجهاد، فيجب العمل الدؤوب لإحياء البشرية بإخراجها من شقاء الكفر وتعاسته؛ لذا يجب أن يكون العمل للتغيير لدى المسلمين بإقامة الخلافة الراشدة قضية مصيرية، بل هي قضية القضايا، عليها تتوقف حياة المسلمين جميعهم بل والناس أجمعين.
فهذا ابن أم مكتوم الصحابي الجليل جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يسعى من أجل الآخرة وهو أعمى (السعي فوق المشي وأقل من الجري) فهذا تعبير عن علو همته وجهده الحثيث... وهذا عمير ابن الحمام رضي الله عنه يقول في معركة بدر وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُقَاتِلُهُمْ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إلّا أَدْخَلَهُ اللّهُ الْجَنّةَ« فلما سمع عمير ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بَخْ بَخْ، أَفَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنّةَ إلّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ« وكان بيده تمرات يأكل منها فألقاها وقال: «لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِى هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ« فألقاها وقاتل فقتل.
>>>>>>>>
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2015, 12:54 PM   #45
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة الموعودة 2

ثم جاء بعدهم رجال ورجال حملوا لواء الدعوة والجهاد والخير، جيلاً بعد جيل، يقتدي لاحقهم بخطى من سبقهم من السلف الصالح. فهذا صلاح الدين الأيوبي آلمه أن يكون المسجد الأقصى في يد الصليبيين حتى روي أنه لم يبتسم بسبب ذلك. ونقل ابن شداد في سيرته عند ذكر واقعة عكا: «وهو، أي السلطان صلاح الدين، كاللؤلؤة الثكلى، يجول بفرسه من طلب إلى طلب، ويحث الناس على الجهاد... وينادي بالإسلام وعيناه تذرفان بالدموع، وكلما نظر إلى عكا وما حل بها من البلاء، وما يجري على ساكنيها من المصاب العظيم اشتد في الزحف والحث على القتال، ولم يطعم في ذلك اليوم طعاماً البتة، وإنما شرب أقداح مشروب كان يشير بها...»
ويقول الإمام ابن عقيل الحنبلي شيخ ابن الجوزي: «أنا لا أحل لنفسي أن تضيع لحظة من عمري، فأنا إما أكتب، وإما أقرأ، وإما أطالع، وإما أدرس، وإما أصلي، وإما أذكر أو أتذاكر، حتى إذا تعبت فأرقد على جنبي وأسرح بخيالي في مسائلي...»
مثل هذه النماذج الفريدة يجب أن تؤثر في حياتنا، وفي تخطيطنا لأهدافنا، بل وفي تربيتنا لأولادنا، لينشأ جيل مؤمن مسؤول عن دعوة هذا العالم ويقوم بحق «لا إله إلا لله محمد رسول الله« لإنقاذ العالم كله بها بهمة تناسب عظم هذا الدين، وعظم ما يقع على المسلمين من مهمات جليلة، فالإسلام ليس ثوباً جميلاً نلبسه، ولا عمامة بيضاء نتقلدها، بل أمر عظيم نستمسك به قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) وهذا يتطلب من المسلم اليوم أن يعمل لنصرة الإسلام، وأن يبذل نفسه ووقته وجهده وماله وكل إمكاناته في سبيل ذلك.
إن السرعة في إنجاز الأعمال مع إتقان أعمال الدعوة هو المطلوب، وهو المنجي لنا في الدنيا والآخرة. قال تعالى:(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلاَّ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ» البيهقي. فالفهم الدقيق للإسلام يدفع المسلم أن يكون بعمل دائم دائب يبذل كل مستطاع لنوال رضوان الله سبحانه وتعالى. متأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى له: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي اذا انتهيت من طاعة فابدأ بغيرها.
وإذا تطلب العمل لإقامة الخلافة العمل مع جماعة، فيجب الإسراع بالانضمام إلى هذه الجماعة التي تعمل بإخلاص لنصرة هذا الدين. وعلى كل مسلم العمل على إيجاد بصمة تديم له الثواب والذكر إلى يوم القيامة، وتؤتي نتاجاً مباركاً في تحقيق أهداف الإسلام العليا ومستقبل الأمة الإسلامية، وتحيي ما مات من آمالها.
إن المسلم هو الأجدر بصنع تاريخه. وصناعة تاريخ الأمم هي من مهمات أتباع الأنبياء، وهؤلاء ما أكثرهم في تاريخ المسلمين، فهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان من التابعين وتابعيهم ومن لحقهم في الدرب من أمثال نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي وقطز وأورخان ومحمد الفاتح وعبد الحميد... درب ما زالت تنتظر من يعمرها ممن ينطبق عليهم اهتمامهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها» الطبراني وأي أمر أجل وأعلى من العمل لإقامة الحكم بما أنزل الله.
لقد عمل الكفار ليل نهار لهدم دولة الإسلام وهزيمة المسلمين دون كلل ولا ملل وذلك لتحقيق باطلهم وأطماعم، ولا يزالون على وتيرة أكبر لحرف المسلمين عن دينهم، يصدق فيهم قوله تعالى:(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) فهل يجوز للمسلم وهو على الحق، والمؤيد من الله سبحانه، أن يتثاقل، أو أن لا يبادر إلى إقامة أشرف الفروض وهو إقامة الدين؟
وليعلم المسلمون أن الصراع بين المسلمين والكفار، وبالذات الغربيون منهم، على أشده، وكلما اشتد الصراع واحتدم نصع الحق واهترأ الباطل وبان سبيل المجرمين، وصار وعد الله سبحانه بالنصر والتمكين أقرب... وليعلم المسلمون أن النصر اليوم أصبح مسألة وقت فيجب أن يغذوا السير في عملية التغيير ليقربوا مسافة النصر ويطووا بعده، فالغرب قد فقد مخزونه الفكري ونصيبه من الخداع، ولم يبق له إلا القليل حتى تزهق روحه، ولم يبق للخلافة إلا القليل فليختصرها المسلمون بجدية العمل لهذا الفرض العظيم الذي به يحق الحق ويبطل الباطل.
إن تضحيات المسلمين اليوم، في ثورتها على حكامها، هي خطوة مهمة بين خطوات إعادة الأمة الإسلامية إلى مثل ماضيها التليد، وما يحدث من ثورات من إنهاء مرحلة الحكم الجبري، ودحر الاستعمار الغربي الكافر وإنهاء سيطرته على العالم. إنما هو معلم يفتح الباب لولوج مرحلة الخلافة الراشدة الثانية بإذن الله تعالى.
وأخيراً نقول إنه يجب على المسلمين أن يحزموا أمرهم أنهم أمة واحدة من دون الناس، وأنهم شهداء عليهم، وأن صراعهم مع الكفار يجب أن يكون صراعاً حضارياً لا يتوقف، وأن عليهم أن يلتزموا بالأحكام الشرعية التي تحقق للمسلمين، بعد هذا الحكم الجبري القاسي جداً، إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي جعل الله سبحانه وتعالى إقامتها يقع في رأس سلم الفروض، ويتبوأ رأس الأولويات، وأن هذا الفرض العظيم يجب القيام به دون تأخير بل بأقصى سرعة، ولنا في رسول الله أسوة حسنة قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
موسى عبد الشكور
منقول عن:مجلة الوعي، ألعدد 300، السنة السادسة والعشرون ، محرم 1433هـ ، كانون اول 2011م.

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 02-05-2015 الساعة 12:56 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.