قديم 10-06-2015, 01:44 AM   #71
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي هل يجوز للحائض قراءة ‏القرآن عبر ‏الانترنت والجوال ‏المحمول؟

هل يجوز للحائض قراءة ‏القرآن
عبر ‏الانترنت والجوال ‏المحمول؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحيق أم يوسف مشاهدة المشاركة
#‏السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... أود الاستفسار عن حكم شرعي لأني احترت ...هل يجوز للحائض قراءة القرآن عبر الانترنت والجوال المحمول؟...أتمنى الإجابة....والسلام عليكم ورحمة الله.) انتهى.
#‏الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
للجواب على السؤال يلزم توضيح ثلاثة أمور وهي:

#‏قراءة_القرآن مشافهة أي ليس من المصحف، مس #‏المصحف وقراءة القرآن منه، حمل الحاسوب أو الجوال المحمول الذي فيه برنامج القرآن الكريم والقراءة منه:

1-أما قراءة الحائض للقرآن مشافهة، فهي مسألة مختلف فيها بين الفقهاء، فمنهم من يحرمها ومنهم من يجيزها... والراجح لدي في المسألة أن قراءة القرآن للحائض وهي تتلفظ به لا يجوز، فقد أخرج الحاكم في المستدرك عن سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَحَفْصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَا وَرَجُلَانِ... فقال علي رضي الله عنه «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي الْحَاجَةَ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةُ.»
قال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وصححه الذهبي. وواضح من الحديث أن الرسول ï·؛ كان يقرأ القرآن شفاهاً إلا إذا كان جنباً، أي لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن، وما ينطبق على الجنب ينطبق على الحائض من حيث قراءة القرآن.

• ولذلك فالراجح لدي هو أن لا تقرأ الحائض القرآن.

2-وأما مس الجنب والحائض للمصحف فلا يجوز، فهو #‏حرام لقوله سبحانه ï´؟لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَï´¾ وللحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مالك في الموطأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ï·؛ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»، وفي رواية أخرى لمالك في الموطأ بإكمال اسم عبد الله كما يلي:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن محمد بن عمرو بْنِ حَزْمٍ...)، وأخرجه الطبراني في الكبير والصغير عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بلفظ: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»).

• ولذلك فإن الراجح لدي أنه يحرم على الحائض مس القرآن والقراءة منه.

3-وأما حمل #‏الحاسوب أو الجوال المحمول الذي يحتوي برنامج القرآن الكريم، فقد سبق أن بحث الفقهاء مسألة أحب أن أبدأ بها، وهي حمل المصحف إذا كان في صندوق أو خريطة...
وهذه قد اختلف الفقهاء فيها:

(فقد ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا بأس أن يحمل الجنب أو المحدث المصحف بعلاقة، أو مع حائلٍ غير تابعٍ له، لأنّه لا يكون ماساً له فلا يمنع منه كما لو حمله في متاعه، ولأنّ النّهي الوارد إنّما هو عن المسّ ولا مسّ هنا، قال الحنفيّة: فلو حمله بغلاف غير مخيطٍ به، أو في خريطةٍ - وهي الكيس - أو نحو ذلك لم يكره... وذهب المالكيّة والشّافعيّة، وفي رواية عن أحمد إلى أنّه لا يجوز ذلك، قال المالكيّة: ولا يحمله غير الطّاهر ولو على وسادةٍ أو نحوها، ككرسيّ المصحف، أو في غلافٍ أو بعلاقة، وكذا قال الشّافعيّة في الأصحّ عندهم: لا يجوز له حمل ومس خريطةٍ أو صندوقٍ فيهما مصحف، أي إن أُعِدّا له، ولا يمتنع مس أو حمل صندوقٍ أُعِدّ للأمتعة وفيه مصحف).

وواضح أن هذه المسألة فيها #‏خلاف_فقهي، والذي أرجحه هو أنه يجوز حمل التلفون المحمول دون طهارة ولو كان يحتوي على برنامج قرآن لأنه لا يأخذ حكم المصحف، فواقع تخزين البرنامج في ذاكرة التلفون المحمول ليس كالكتابة، كما أن #‏التلفون المحمول يحتوي على برامج كثيرة غير برنامج القرآن ويستعمل في أمور أخرى غير قراءة القرآن فلا يأخذ حكم المصحف، ويستثنى من ذلك حالتان:

الأولى:
وهي عند تشغيل برنامج القرآن وظهور #‏النص_القرآني على شاشة الجهاز:
في هذه الحالة يأخذ النص المكتوب حكم المصحف لأنه من قبيل كتابة النص، ويحرم لمس الشاشة المكتوب عليها النص إلا للطاهر لأنها بمثابة الكتابة على الورق والصحائف والجلود التي يكتب فيها المصحف، وعليه فإذا أراد حامل التلفون المحمول أن يقرأ القرآن الموجود فيه بفتح الشاشة، فلا يجوز له إلا أن يكون طاهراً، وكذلك إذا كانت الشاشة مفتوحة على النص القرآني فلا يجوز أن يحمله إلا أن يكون طاهراً.

أما إذا كان التلفون المحمول غير مفتوح على النص القرآني:
في هذه الحالة يجوز أن يحمله الجنب حتى وإن كان في برامجه المخزنة القرآن الكريم، لأن تحقيق مناط التلفون المحمول إن لم يكن النص القرآني ظاهراً فيه، هذا المناط يختلف عن مناط المصحف.

الثانية:
أن يكون التلفون المحمول لا يحتوي إلا برنامج #‏القرآن_الكريم حيث يظهر على الشاشة للقراءة، وبعبارة أخرى أن لا يستعمل هذا التلفون إلا لقراءة القرآن وليس فيه أي برنامج آخر.
ففي هذه الحالة لا يجوز حمله للجنب.
هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
17 من ذي الحجة 1436هـ ألموافق01/10/2015م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2015, 10:28 AM   #72
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي السنّة الفعلية المتواترة شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟

‏السنّة الفعلية المتواترة
شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ;15086
#‏السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سؤالين لو سمحتم، وفقكم الله...
1. ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث (ص.82) ما يلي:
"والحديث المتواتر قطعي الثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيفيد علماً يقينياً ويجب العمل به في كل شيء، سواء أكان من السنّة القولية أو الفعلية أو السكوتية. ومن الأحاديث القولية المتواترة قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن كَذَب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، ومن السنّة الفعلية المتواترة الصلوات الخمس وعدد ركعاتها، وكذلك ما ورد في كيفية الصلاة والصوم والحج.
والسؤال عن "السنّة الفعلية المتواترة" ما هي؟ هل هي تواتر الأخبار عن فعل فَعَلَه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم هي تواتر الأعمال عَمِلَ به الناس جيلا بعد جيل من عهده صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا؟
وقد جعل بعض المحققين ما يسمنونه "تواتر عمل" أو "تواتر توارث" قسما من أقسام التواتر. فمثلا قال الشيح شبّير أحمد العثماني في مقدمة "فتح الملهم" (ص. 18):
"والقسم الثالث: تواتر عمل وتواتر توارث، وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من العاملين، بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب أو غلط، كالسواك في الوضوء مثلاً، فهو سنة، واعتقاد سنيته فرض؛ لأنه ثابت بالتواتر العملي وجهودها كفر...ومن ذلك الصلوات الخمس، فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد أنه صلاها بأصحابه كل يوم وليلة في أوقاتها المعهودة، وصلاها كذلك كل من اتبعه على دينه حيث كانوا كل يوم، وهكذا إلى اليوم لا يشك أحد أن أهل السند يصلونها كما يصليها أهل الأندلس، وأن أهل الأرمينية يصلونها كما يصليها أهل اليمن..." انتهى
فهل هذا وما نسميه "السنّة الفعلية المتواترة" شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟ وإن كانا شيئين مختلفين فهل نقبل بما يسمنونه تواتر عمل أم نرده؟
2. قسم المحققون من أصحاب الحديث كابن حجر والنووي والسيوطي وغيرهم الحديثَ المقبول إلى "الصحيح لذاته" و"الصحيح لغيره" و"الحسن لذاته" و"الحسن لغيره" بينما نكتفي فيما ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول والثالث بـ"الصحيح" و"الحسن". فهل هذا اختلاف في الاصطلاح فقط مع الاتفاق على المعنى أو المسمى أم هو اختلاف في المعنى أيضا؟ بارك الله فيكم. انتهى
..............
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- السنة المتواترة سواء أكانت قولاً أم فعلاً أم تقريراً لقول أو فعل، لا تكون متواترة إلا إذا نقلت نقلاً متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما القول بأن الأعمال تصبح سنة فعلية متواترة إذا قام بها جمع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع في عهد #‏التابعين وتابعي التابعين دون أن يثبت بالتواتر أن تلك الأعمال فعلها أو أقر فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا القول غير صحيح، فلا تكون متواترة إلا إذا ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتواتر أنه فعلها أو أقر فعلها.

وما يقوله أصحاب هذا القول هو من باب الأمور الافتراضية، والدليل على ذلك أن ما ذكروه من أمثلة مثل الصلوات الخمس فهي ثابتة بالتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما السواك ففيه أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحكم بتواتر هذه الأحاديث يعتمد على سند هذه الأحاديث فإن نُقلت نقلاً متواتراً فهي متواترة، وأما إذا نقلت أحاداً في #‏السند فلا تكون متواترة، أي أن العبرة هي بالسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقولهم إن #‏الصلوات الخمس تصلى في السِّنْد وفي #‏الأندلس وفي اليمن وفي أرمينيا خمس صلوات لا يختلفون في أنها خمس... فكل هذا لا يجعلها متواترة لو لم تُنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتواتر... والذي جعلها متواترة هو ثبوت نقلها عن الرسول ï·؛ بالتواتر.

والخلاصة أن التواتر يعتمد على السند فإن كان نقلاً متواتراً فيُعتمد، وإن لم يكن نقلاً متواتراً فيُدرس سنده ويُقرر بناءً عليه. وكما قلت آنفاً فإن قولهم افتراضي لأنهم لا يستطيعون أن يذكروا مثلاً واحداً لم يثبت عن رسول الله ï·؛، وإنما تقرَّر تواتُره من عمل #‏المسلمين.

2- أما الصحيح لذاته والصحيح لغيره، والحسن لذاته والحسن لغيره... فهذه مسألة فيها دراسات، وسأوضح الموضوع باختصار دون الدخول في بعض جوانب الخلاف، فأقول:

- #‏الحديث الصحيح هو الذي نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل التام الضبط المتصل السند غير المعلل ولا شاذ، هذا هو الحديث الصحيح أو ما يسمى بالحديث الصحيح لذاته.

وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف، ومن ثم قدِّم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما...إلخ

فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ مع بقية الشروط المتقدمة في الصحيح: فالحسن لذاته.
وإذا ازدادت طرقه الصحيحة يزداد الحسن صحة فيسمى الصحيح لغيره.
فإذا كان السند لم يستوف شروط الصحيح والحسن، فهو الضعيف.
فإذا اعتضد بروايات أخرى ضعيفة بالمعنى نفسه فهناك من يطلق عليه الحسن لغيره.
وبطبيعة الحال فنحن لا نعتبر الضعيف مع الضعيف مع الضعيف... حسناً بل يبقى ضعيفاً.
ولم يكن هذا التصنيف "الحسن لغيره" متداولاً في #‏العصور الأولى لعلم الحديث، وأول من قال بذلك كما ذكرت بعض المصادر هو الإمام البيهقي رحمه الله في مواضع من كتبه.

وقد اختُلف في "الحسن لغيره" أي تقوية #‏الضعيف بالضعيف من حيث العمل به، فمنهم من أخذ به ومنهم من لم يقبله وعدّه ضعيفاً، وهو الراجح كما قلنا آنفاً.

وهذا لا يجعل تقسيم الأحاديث غير ما ذكرنا في كتبنا لأن الحديث الذي يقولون عنه حسن لغيره هو حديث ضعيف بالنسبة لسنده، ولذلك فإن الحسن لغيره ليس نوعاً جديداً.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من شوّال 1436 هـ الموافق2015/08/11م
منقوووووول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2015, 09:15 PM   #73
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي خلاف ألأولى

خلاف ألأولى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نعمان أبو علي مشاهدة المشاركة
*السؤال:
السلام عليكم، هل يعتبر مخالفة الرسول للأولى من الاجتهاد ام هو امر اخر، ارجو التوضيح وبارك الله بكم وسدد خطاكم وايدكم بنصره
انتهى.
***الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لعلك في سؤالك تشير إلى ما جاء في الشخصية الجزء الأول من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه الاجتهاد وإنما يجوز أن يفعل خلاف الأولى، ومن ثم سألت عن الفرق بين الاجتهاد وخلاف الأولى.

للإجابة على هذا السؤال لا بد من معرفة واقع "#‏الاجتهاد" وواقع "المخالفة للأولى"...

أولاً: الاجتهاد في اللغة هو استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة. وأما في اصطلاح #‏الأصوليين فمخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يُحس من النفس العجز عن المزيد فيه.

وهذا يعني أن #‏الحكم_الشرعي في المسألة لا يكون معروفاً للمجتهد ومن ثم يجتهد ليعرف الحكم الشرعي فيها، فيبذل الجهد في فهم واقع المسألة ويستقصي الأدلة الشرعية المتعلقة بها، ويستفرغ الوسع في دراستها ويستنبط منها رأياً يغلب على ظنه أنه الحكم الشرعي في المسألة.

والاجتهاد بهذا المعنى لا يصح في حق النبي صلى الله عليه وسلم وذلك للآيات الصريحة التي تدل على حصر جميع ما يبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه عن الوحي:

﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾، ﴿إنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وهذا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ الأحكام الشرعية عن الوحي وليس اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلم.

وكذلك فإن المجتهد معرض للخطأ، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.
كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ» أخرجه البخاري ومسلم. والرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ في الشرع، وعليه فلا يجوز في حقه ﷺ الاجتهاد مطلقاً. لأن الاجتهاد فيه #‏الخطأ و #‏الصواب، في حين أن كل ما يبلغه الرسول ﷺ من الأحكام بقوله أو فعله أو سكوته هو وحي من الله تعالى ليس غير.

ثم إن الرسول ﷺ كان ينتظر الوحي في كثير من الأحكام مع الحاجة الماسة لبيان حكم الله فلو جاز له الاجتهاد لمَا أخر الحكم بل يجتهد، وبما أنه كان يؤخر الحكم حتى ينـزل #‏الوحي فدل على أنه لم يجتهد، ودل على أنه لا يجوز له الاجتهاد، إذ لو جاز لما أخر الحكم مع الحاجة إليه.
وعليه فكل ما جاء من رسول الله ﷺ هو بالوحي وليس باجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: أما خلاف الأَوْلى فمعناه أن يكون الحكم الشرعي معروفاً وإنما ورد "مباحاً"، ولكن بعض أعماله أولى من بعضها. أو أن يكون الحكم الشرعي "#‏مندوباً" ولكن بعض أعماله أولى من بعضها.

فمباح للمرء أن يسكن المدن أو أن يسكن القرى، ولكن سكنى المدن أولى من سكنى #‏القرى لمن يعاني أمور الحكم ومحاسبة الحكام، فإذا سكن القرى فعل خلاف الأولى.

وإعطاء الصدقة سراً وجهراً أمر مندوب ولكن إعطاءها سراً أولى من إعطائها جهراً، فإذا أعطاها علناً فعل خلاف الأولى.

وبهذا المعنى لخلاف الأولى فإن الرسول ﷺ يجوز عليه أن يقوم بما هو خلاف الأولى. وقد قام بما هو خلاف الأولى فعلاً فعاتبه الله على ذلك بقوله سبحانه وتعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ فإنها لا تدل على اجتهاد، لأنّ الحكم بأنه يجوز للرسول ﷺ أن يأذن لمن يشاء، قد جاء قبل نزول هذه الآية، فقد جاء في سورة #‏النور قال تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ﴾ وقد نزلت هذه السورة بعد سورة الحشر في #‏معركة_الخندق، وآية: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ جاءت في سورة التوبة، ونزلت في شأن غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة، فالحكم كان معروفاً وآية النور صريحة تدل على أنه يجوز للرسول ﷺ أن يأذن لهم.

ولكن في تلك الحادثة التي نزلت فيها آية التوبة وهي غزوة تبوك وتجهيز جيش العسرة كان الأولى أن لا يأذن الرسول ﷺ للمنافقين في التخلف. فلما أذن لهم في تلك الحادثة بالذات عاتبه الله على ذلك الفعل، أي عاتبه على القيام بما هو خلاف الأولى.

وليست الآية تصحيحاً لاجتهاد، ولا تشريعاً لحكم يخالف حكماً كان الرسول ﷺقد اجتهد فيه في الحادثة نفسها، وإنما هو عتاب على ما هو خلاف الأولى.

ثالثاً: وبناء عليه فإنه لا يجوز في حق #‏الرسـول ﷺ أن يكون مجتهداً، وإنما هو وحي يوحى له من الله تعالى، وهذا الوحي إما باللفظ والمعنى وهو القرآن الكريم، وإما بالمعنى فقط ويعبر عنه الرسول ﷺ إما بلفظ من عنده، أو بسكوته إشارة للحكم، أو بفعله الفعل وذلك كله هو #‏السنة.

وهكذا يتبين الفرق بين الاجتهاد وبين خلاف الأولى، وأنه لا يجوز في حق الرسول ﷺ الاجتهاد لأنه ﷺ معصوم عن الخطأ، ولكن يجوز منه صلى الله عليه وسلم فعل خلاف الأولى لأن فعل خلاف الأولى ليس خطأ.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من ذي الحجة 1436هـ ألموافق 10/10/2015م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2015, 09:32 PM   #74
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي بيان مفهوم ألفتنة

بيان مفهوم ألفتنة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيهه عصام مشاهدة المشاركة
السؤال:
سيدي، أمام قولكم "أليس منكم رجل رشيد يقضي على أولئك الرويبضات، ويعيد سيرة الأنصار، فينصرنا لإقامة حكم الإسلام، خلافة راشدة على منهاج النبوة...؟" أريد أن اشير إلى الحديث النبوي الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أمانتهم، وكانوا هكذا» وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله تبارك وتعالى فداك؟ قال: «الزم بيتك، وابك على نفسك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة»
كأن هناك تناقضاً بين ما أمر به الرسول وما تدعوننا إليه، وبارك الله لك.
الجواب:
(إن الحديث الذي ذكرته ورد بتمامه عند أبي داود في سننه على النحو التالي:
"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ»" انتهى.
هذا الحديث وغيره من أحاديث الفتنة المختلفة وردت في حالات اختلاط الحق بالباطل فلا يعرف الحق... فمن يختلط عليه الأمر فالحكم الشرعي بالنسبة له أن يلزم بيته إلى أن يتبين الحق من الباطل وعندها عليه السير مع الحق.
والمتدبر لما ورد في الحديث معنى ومبنى يتبين له هذا الأمر بجلاء... انظر كلمة (وكانوا هكذا) وبيان الراوي ما وقعت عليه الإشارة بقوله (وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أي خلط بين أصابع يديه إشارة إلى تموج بعضهم في بعض وتلبيس الأمر عليهم... وكل هذا يدل على التباس الحق بالباطل وعدم تمايزهما عن بعضهما البعض، ففي هذه الحالة كما قلنا آنفاً يكون الحكم الشرعي بالنسبة له هو القعود... إلى أن يتبين الحق من الباطل وعندها عليه السير مع الحق.
إن الوقوف مع الحق، سواء أكان ذلك من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو نصرة للمظلوم أو العمل الجاد المجد في طلب النصرة من أهل القوة لإقامة الدولة الإسلامية في حالة عدم وجودها... هو أمر توجبه الأدلة الشرعية، ومنها:
1- في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها:
- قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾.
- أخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتم أُمتي تَهَابُ الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم». وأخرج أبو داود قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ: وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ». وأخرج الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُوْنَهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ». وأخرج الترمذي وأبو داود كذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «كَلاَّ، وَاللهِ لَتَأمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، وَلَتَأخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَتَأطِرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ أطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّه عَلَى الحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ليَلْعَننكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ». وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ». وللنسائي عن أَبي عبدِ الله طارِقِ بن شِهاب البَجَليِّ الأَحْمَسِيّ رضي الله عنه: أنَّ رجلًا سأل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وقد وضع رِجله في الغَرْزِ: أيُّ الجِهادِ أَفضلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ».
2- في نصرة المظلوم ومنها:
- قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.
- أخرج البخاري في صحيحه عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ... وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ». وأخرج كذلك عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». وأخرج أيضاً عن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ، ... وَنَصْرَ المَظْلُومِ».
3- ثم في طلب نصرة أهل القوة لإقامة الدولة الإسلامية في حال عدم وجودها، ومنها:
- أخرج ابن هشام في السيرة قال: "قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ... فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِض نفسَه فِي الْمَوَاسِمِ، إذَا كَانَتْ، عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَل، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَمْنَعُوهُ حَتَّى يبينَ لهم ما بعثه به الله." انتهى
- وأخرج أبو الفتح، فتح الدين في عيون الأثر قال: "وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ... عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خُرُوجِهِمَا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم... فَقَالَ أبو بكر: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، هَؤُلاءِ غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ... فقال أبو بكر:
أو قد بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَهَا هُوَ ذَا، فَقَالَ مَفْرُوقٌ: قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ، فَإِلامَ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُؤْوُنِي وَتَنْصُرُونِي... فقال هانئ... وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ المثنى بن حارثة، فقال: وهذا المثنى به حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا، فَقَالَ الْمُثَنَّى: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ... وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ صري الْيَمَامَةِ وَالسَّمَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «ما هذان الصريين» فَقَالَ: أَنْهَارُ كِسْرَى وَمِيَاهُ الْعَرَبِ... وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا كِسْرَى أَنْ لا نُحْدِثَ حَدَثًا وَلا نُؤْوِي مُحْدِثًا... فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نُؤْوِيَكَ وَنَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ فَعَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَسَأْتُمْ فِيَّ الرَّدَّ إِذْ فَصُحْتُمْ فِي الصِّدْقِ، وَإِنَّ دِينَ الله لن ينصره إلا من حاط مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ..." انتهى
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب نصرة أهل القوة من القبائل ليسلموا وينصروه صلى الله عليه وسلم ليقيم حكم الله بين ظهرانيهم، فلم يستجيبوا إلى أن شاء الله... فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مصعباً إلى المدينة فاستجاب الأنصار وبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية ثم هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأقام الدولة هناك...
ذكر ابن هشام في السيرة قال: (قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ، وَخَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمَوْسِمِ مَعَ حَجَّاجِ قَوْمِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ، فَوَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَقَبَةَ، مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، حِينَ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ مَا أَرَادَ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ، وَإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَإِذْلَالِ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ... قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم... قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ مَعَهُ، فَسَلَّمْنَا ثُمَّ جَلَسْنَا إلَيْهِ... قَالَ كَعْبٌ: ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الْحَجِّ، وَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعَقَبَةِ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ الْحَجِّ، وَكَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا... قَالَ: فَنِمْنَا تَلِكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا، حَتَّى إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمَعَادِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَتَسَلَّلُ تَسَلُّلَ الْقَطَا مُسْتَخْفِينَ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا، وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِنَا: نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ، أُمُّ عُمَارَةَ، إحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَابِي، إحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلِمَةَ، وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ...
قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَلَا الْقُرْآنَ، وَدَعَا إلَى اللَّهِ، وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ. قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ (نَبِيًّا)، لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَحْنُ وَاَللَّهِ أَبْنَاءُ الْحُرُوبِ، وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا (عَنْ كَابِرٍ)... ثُمَّ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ...
قَالُوا: ... فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ نَحْنُ وَفَّيْنَا (بِذَلِكَ)؟ قَالَ: الْجَنَّةُ. قَالُوا: اُبْسُطْ يَدَكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعُوهُ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ارْفَضُّوا إلَى رِحَالِكُمْ. قَالَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَاَللَّهِ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ: إنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ ارْجِعُوا إلَى رِحَالِكُمْ...)
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة قالَ: (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ... عن ابن الزُّبَيْرِ: مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ... فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ فَاجْتَمَعْنَا فِيهِ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنٍ، حَتَّى تَوَافَيْنَا عِنْدَهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَى مَا نُبَايِعُكَ فَقَالَ بَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لَا تَأْخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ... فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايعُهُ رَجُلًا رَجُلًا، يَأْخُذُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ...) انتهى
وكل هذه الأدلة، وأدلة أخرى نحوها، توجب عدم القعود، بل هو فقط في حالة الفتن عندما لا يعرف المرء الحق من الباطل، فإذا عرفه فالواجب عليه أن يقول الحق فيأمر بالممعروف وينهى عن المنكر، وينصر المظلوم، ويطلب نصرة أهل القوة لإقامة الدولة الإسلامية "الخلافة الراشدة" بالطريقة الشرعية، إن لم تكن الخلافة موجودة، فهذا أمر واجب، وفي القعود عنه إثم عظيم. ولو قعد المسلمون، ولا سيما الصالحين، عن نصرة الحق الظاهر المعلوم ولزموا بيوتهم لظهر الفساد، واستطال أهل البغي والمبطلون وتحكموا في رقاب العباد، علاوة على مخالفة القعود في هذه الحالة للنصوص الشرعية الموجبة لنصرة الحق كما بيّنا أعلاه...

هذا هو معنى الحديث الشريف الذي سألت عنه، أي هو في الفتنة عندما لا يتبين الحق من الباطل... فأين هذا أيها السائل الكريم من قولنا: (إننا نتوجه إلى جيوش المسلمين: أفليس منكم رجل رشيد ينكر على الحكام خيانتهم لله ولرسوله والمؤمنين...؟ أليس منكم رجل رشيد يغار على دينه وعرضه فيقف في وجه أعداء الله قاطعاً حبالهم وعصيهم...؟ أليس منكم رجل رشيد يقضي على أولئك الرويبضات، ويعيد سيرة الأنصار، فينصرنا لإقامة حكم الإسلام، خلافة راشدة على منهاج النبوة...؟) انتهى، حيث الحق فيها واضح وبيّن وهي دعوة لنصرة دين الله وإقامة حكم الله، وقطع لدابر الكافرين، وإنكار على الخونة لله ولرسوله وللمؤمنين... فليست هي دعوة إلى فتنة، ولا مشاركة في فتنة، بل هي دعوة حق مبين، لا يختلف في أمرها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان، فأين مناقضتها لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم...! وهل دعوة المسلمين إلى الأخذ بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والأخذ على يد الظالمين والكافرين، والاستجابة إلى نصرة الدين يمكن أن تكون مناقضة لما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟!
فتدبر هذا الأمر يرحمك الله... وفقنا الله أجمعين إلى عز الإسلام والمسلمين.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 من ربيع الاول 1436 الموافق 2014/12/26م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-22-2015, 10:43 PM   #75
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي

الأسئلة :
سؤال سامح ريحان أبو ميسرة :
السلام عليكم ورحمة الله هل هناك حرمة في ان يعلم العريس النساء انه سيدخل الى العروس في العرس فتجلس وتحتشم كل النساء ولا يبقى حول العريس الى محارمه من النساء فيباركن له بما ان النساء الاجنبيات قد احتشمن وجلسن في مقاعدهن ولم يحدث خلطة بينهن وبين العريس عند دخوله الى مكان الحفل ؟ ... وبارك الله فيكم

سؤال الخلافه وعد الله :
هل يجوز ان يجلس العريس بجنب عروسه ليبسها الحلى مع العلم ان كل النساء مستوره والاغلب هم من المحارم ثم يخرج ؟

سؤال Sofyan Qasrawi :
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته شيخنا الفاضل لدي سؤال وهو انو لو تم تحديد وقت بالفرح للمحارم ووقت اخر لغير المحارم فهل يجوز ان يدخل العريس على الصاله حين وقت المحارم فقط ؟.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-22-2015, 10:49 PM   #76
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي دخول ألعريس صالة ألنساء

دخول ألعريس صالة ألنساء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاتم الشرباتي مشاهدة المشاركة
الأسئلة :
سؤال سامح ريحان أبو ميسرة :
السلام عليكم ورحمة الله هل هناك حرمة في ان يعلم العريس النساء انه سيدخل الى العروس في العرس فتجلس وتحتشم كل النساء ولا يبقى حول العريس الى محارمه من النساء فيباركن له بما ان النساء الاجنبيات قد احتشمن وجلسن في مقاعدهن ولم يحدث خلطة بينهن وبين العريس عند دخوله الى مكان الحفل ؟ ... وبارك الله فيكم

سؤال الخلافه وعد الله :
هل يجوز ان يجلس العريس بجنب عروسه ليبسها الحلى مع العلم ان كل النساء مستوره والاغلب هم من المحارم ثم يخرج ؟

سؤال sofyan qasrawi :
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته شيخنا الفاضل لدي سؤال وهو انو لو تم تحديد وقت بالفرح للمحارم ووقت اخر لغير المحارم فهل يجوز ان يدخل العريس على الصاله حين وقت المحارم فقط ؟.
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن أسئلتكم الثلاثة هي في الموضوع نفسه ولذلك نجيب عليها مجتمعة بإذن الله:

لقد سبق أن أجبنا في 6 من جُمادى الثانية 1424هـ، الموافق 08/08/2003م على موضوع الاختلاط في صالات الأفراح جواباً مفصلاً وكان مما جاء فيه ما يلي:

- إن #‏اختلاط الرجال والنساء #‏حرام، وأدلته مستفيضة، وحياة المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده، تنطق بذلك. ولا يجوز الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع ورد نص فيها في كتاب الله أو سنة رسوله مثل البيع والشراء، صلة الرحم...الخ.
ولم يرد نص في جواز اختلاط الرجال والنساء في صالات #‏الأفراح (الأعراس)، بل إن الوارد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته أن النساء كانت تكون مع العروس هنّ وهي، وحدهن، والرجال وحدهم. وبذلك فالاختلاط في الصالات حرام، وغير مستثنىً، والذي ورد في الأعراس هو في #‏زفاف المرأة إلى بيت زوجها فيجوز أن يأخذها الرجال والنساء إلى بيت زوجها، ثم ينفصل الرجال عن النساء...

وعليه فوجود الرجال والنساء في #‏صالات_الأفراح دون انفصال، أي في صالة واحدة وليس في صالتين، هو حرام. وإن كانت العورات مكشوفة، كما هو الغالب في هذه الحالات، فالحرمة أشد. وكذلك جلوس العريس بجانب عروسه تحيط به النساء محارم وغير محارم، هو حرام، وبخاصة وهن كاشفات العورة، وهو الغالب في النساء حول العروس، هذه الأيام...

أما القول بأن هذا مما عمَّت به البلوى فهو لا يجعل الحرام حلالاً، وهو قول مردود على صاحبه لمناقضته للشرع، بل إن هناك أحاديث تمدح أولئك القابضين على دينهم كالقابض على الجمر لشدة البلوى التي يكون فيها المسلم عند تمسكه بإسلامه.

قال رسول الله ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ»...." انتهى.

وعليه فإن جلوس العريس مع عروسه في صالة مختلطة من الرجال والنساء حرام، وكذلك جلوس العريس في صالة النساء مع عروسه والنساء حولهما، المحارم وغير المحارم، فهو حرام، فإذا انضم إلى ذلك كله انكشاف عورات النساء وتبرجهن فهو حرام فوق حرام...

أما إذا كان في #‏القاعة محارمه فقط فإنه يجوز أن يدخل إلى القاعة ويجلس مع عروسه ومعهن ويلبسها الحلي ثم يخرج، وبعد ذلك تدخل سائر النساء.

والخلاصة:

1 - لا يجوز اختلاط الرجال والنساء في صالات الأفراح سواء أكانت العورات مكشوفة أم لا، فإذا كانت العورات المحرمة مكشوفة فالحرمة أشد.

2– لا يجوز دخول العريس إلى صالة النساء ليجلس مع عروسه ما دامت النساء الأجنبيات عنه موجودات في الصالة حتى لو أخبر النساء قبل دخوله ليسترن أنفسهن، ولم يقتربن من العريس، بل اقتربت منه محارمه... فما دامت سائر النساء الأجنبيات في صالة الأفراح في مقاعدهن يشاهدنه، أي في الصالة، فلا يجوز.

3– يجوز أن يدخل العريس ويجلس مع عروسه في صالة الأفراح إذا خُصِّص وقت للمحارم فقط، بحيث لا يكون في الصالة عند دخوله وأثناء جلوسه مع عروسه سوى المحارم، ثم يخرج العريس بعد ذلك وتدخل سائر النساء بعد خروجه.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

07 من محرم 1437هـ ألموافق20/10/2015م

منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2015, 03:19 PM   #77
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامح ريحان أبو ميسرة
الأسئلة: السلام عليكم،،، عندي سؤالان:
الاول:هل مصطلح الخلافة للدولة الاسلامية هو مصطلح فقهي فرضه الله على هذه الدولة أم هو مصطلح سياسي؟

الثاني: من المعروف في الاسلام ان العبد اذا عصى فاقام عليه الخليفة الحد او القصاص او التعزير سقط عنه عذاب المعصية يوم القيامة السؤال هنا:
اليوم ونحن نخضع لحكم جبري علماني ونعيش في دار كفر اذا اذنب العبد فعوقب بعقوبة صادرة عن القانون الوضعي كأن (يقتل فيقتل) أو (يسرق فيسجن) مع العلم ان جزاء السرقة قطع اليد هل يسقط عنه وزر هذه المعصية يوم القيامة؟؟
وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير
الأجوبة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بالنسبة للسؤال الأول، فإن نظام الحكم الذي فرضه الله على الأمة هو الخلافة، ومن ثم فهي مصطلح فقهي، أي حقيقة شرعية، وكذلك فإن الخلافة هي نظام حكم، أي فيها أعمال سياسية يقوم بها الخليفة، وتفصيل ذلك:

1- إن الخلافة هي مصطلح فقهي "حقيقة شرعية" لأن النصوص الشرعية دلت على ذلك، ومن هذه النصوص:

- يقول سبحانه وتعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

- وأخرج أحمد وأبو داود الطيالسي عن حذيفة بن اليمان قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، ثُمَّ سَكَتَ.

- وأخرج الشيخان مسلم عن أبي حازم قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».

- وأخرج مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا».

فالنصوص الشرعية بينت أن النظام "خلافة" والحكام في هذا النظام "خلفاء"، هكذا سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهكذا سمي الخلفاء الراشدون... والخليفة هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين الذي يحكمهم بشرع الله سبحانه، أي أن "الخلافة" و"الخليفة" هي مصطلحات فقهية "حقيقة شرعية" نصّ الشرع عليها، ومنها النصوص المذكورة أعلاه.

2- وأما أن نظام الخلافة فرض، فللأدلة الواردة في ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ومنها:

أما الكتاب فقد قـال تعالى مخاطباً الرسـول عليه الصـلاة والسـلام: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)، وقوله: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك)، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم بينهم بما أنزل الله هو خطاب لأمته صلوات الله وسلامه عليه، ومفهومه أن يوجِدوا حاكماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بينهم بما أنزل الله، والأمر في الخطاب يفيد الجزم؛ لأن موضوع الخطاب فرض، وهذا قرينة على الجزم كما في الأصول، والحاكم الذي يحكم بين المسلمين بما أنزل الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخليفة. ونظام الحكم على هذا الوجه هو نظام الخـلافة. هذا فضلاً عن أن إقامة الحدود وسائر الأحكام واجبة، وهذه لا تقام إلا بالحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي أن إيجاد الحاكم الذي يقيم الشرع هو واجب. والحاكم على هذا الوجه هو الخليفة، ونظام الحكم هو نظام الخلافة.

وأما السنة فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا للخليفة ليس غير. فالحديث يوجب وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده، وإلا مات المقصر ميتة جاهلية للدلالة على عظم الإثم الناتج عن عدم العمل لإيجاد الخليفة الذي يحكم بالإسلام.

وأما إجماع الصحابة فإنهم، رضوان الله عليهم، أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين، وبقي دون دفن ليلة الثلاثاء ونهار الثلاثاء حيث بويع أبو بكر رضي الله عنه ثم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الليل، ليلة الأربعاء، أي تأخر الدفن ليلتين، وبويع أبو بكر قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت.

• وبناء عليه فإن إقامة الخلافة فرض، ومن ثم إيجاد الخليفة فرض، وأي فرض.

3- وأما أن الخلافة، نظام الحكم في الإسلام، فيها أعمال سياسية يقوم بها الخليفة، فذلك لأن السياسة تعني رعاية الشؤون، والعمل الأصلي للخلافة والخليفة هو رعاية شئون الأمة، ورعاية الشئون من الحاكم هي سياسة.

إن كلمة السياسة في اللغة هي من ساس يسوس أي يرعى الحاكم الشئون، جاء في القاموس المحيط: "وسُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِياسَةً: أمرْتُها ونَهَيْتُها"

وجاء في مختار الصحاح في مادة "س وس": (سَاسَ الرَّعِيَّةَ يَسُوسُهَا سِيَاسَةً بِالْكَسْرِ)
وقد وردت أحاديث تربط رعاية شئون الأمة بالخليفة، ومنها:

أخرج البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ... أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...». فالخليفة عمله رعاية الشئون، ورعاية الشئون من الحاكم هي سياسة وفق معناها اللغوي.

4- أما السؤال الآخر: هل العقوبة تكفر الذنب يوم القيامة؟ فهذا صحيح إذا كانت عقوبة شرعية من دولة إسلامية، أي من دولة تحكم بشرع الله، وليست تحكم بالقوانين الوضعية، وتفصيل ذلك:

- أخرج مسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ»، فالحديث يبين أن من عوقب في الدنيا فعقوبته كفارة له يوم القيامة، فلا يعذب على ذلك الذنب في الآخرة. وواضح من الحديث كذلك أن العقوبة المكفرة هي عقوبة الدولة الإسلامية التي يبايع فيها خليفة للحكم بالإسلام، فإن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ بالقول: «تُبَايِعُونِي... فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ»، فالعقوبة المكفرة متوقفة على البيعة، والبيعة هي للحاكم الذي يحكم بالإسلام، وعليه فعقوبة الدنيا المكفرة للذنب في الآخرة هي عقوبة الدولة التي تحكم بالإسلام، والله أعلم وأحكم.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

21 من ربيع الاول 1435 هـ الموافق 22/01/2014 م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2015, 12:32 PM   #78
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي بيع الذهب

بيع الذهب
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ;15181
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كما تعلمون أخي الكريم أن بيع الذهب لا يصح فيه الأجل فهو يد بيد وهاك وهاك، كما ورد في الحديث… هل ينطبق هذا على الحُلي؟
مرد هذا السؤال للواقع التالي:
إن الذهب الذي يُباع كحُلي هو من العيار 18 وليس العيار24...
فالعيار 24 هو ذهب خالص بنسبة تصل إلى 99.9 مما يصعب معه صياغته، أما العيار 18 فهو عبارة عن 75%من الذهب والباقي معدن كالنحاس أو الحديد مما يجعله قابلا للصياغة، بل صار يمكن تلوبن الذهب بحسب نوع المعدن المضاف، ثم عند بيع هذه الحُلي يضيف عليها الصائغ فوق سعر الذهب فيها بناء على الوزن، يضيف ثمن الصياغة؟
فهل تعتبر الحُلي في هذه الحالة سلعة مثلها كمثل أي سلعة فيها ذهب، يصح فيها البيع بالدَّين أو الأجل؟ أم ما زال ينطبق عليها كونها ذهباً بغلبة الذهب فيها بمقدار الثلاثة أرباع أو 75% ؟
ومسألة أخرى عندما يبيع الصائغ حُلياً لنقل مثلاً إسورة، يكون فيها قطعة صغيرة كالقفل مثلا وهو ليس من الذهب، فقد يكون من البلاتين أو الزركون أو ما شابهها ، توزن مع المصاغ، وتحسب في الوزن، وتضرب بسعر الذهب، أي تباع على أنها من الذهب،
فهل يصح هذا إذ هي قطعة صغيرة جداً؟ أم يجب فصل سعرها؟ أو اعتبارها من أجر الصياغة؟ أم ماذا ترون؟
بارك الله بكم وجزاكم عنا كل الخير، وسامحونا على إشغالكم...
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قبل الجواب فإني ألفت نظرك إلى أن #‏أحكام الصرف للأصناف الربوية لا تراعى فيها جودة الصنف ورداءة الصنف الآخر... والأصناف الربوية هي الواردة في الحديث الذي أخرجه النسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال:
«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى»

فإذا بعت الصنف الربوي من هذه الأصناف بجنسه فيجب أن يكون مثلاً بمثل مهما كانت الجودة، فرطل من التمر الجيد لا يجوز أن يُستبدل برطلين من التمر الرديء، وصاع من القمح الجيد النقي لا يجوز أن يُستبدل بصاعين من القمح الرديء غير النقي، وهكذا الشعير والملح، وكذلك الذهب فسبيكة من الذهب النقي لا يجوز أن تستبدل بسبيكة ونصف من الذهب غير #‏النقي بل مثلاً بمثل، أي بالوزن نفسه.

هذه الأحكام الخاصة بالصرف تختلف عن أحكام التعاملات الأخرى بالذهب في مواضيع أخرى. فمثلاً الزكاة يعتبر فيها الذهب الخالص والفضة الخالصة، فزكاة سبيكة من ذهب 24 تختلف عن زكاة سبيكة بالوزن نفسه من ذهب 18 بل يقدر الذهب #‏الصافي عند حساب النصاب فيكون نصاب الذهب 24 هو 85 غم، ولكن نصاب الذهب 18 أكثر من ذلك لأنه مخلوط بمواد غير ذهبية بنسبة الربع، أي أن الذهب عيار 18 فيه ذهب صافٍ يعادل ثلاثة أرباع الذهب عيار 24، وعليه فالنصاب من ذهب 18 هو مرة وثلث من نصاب الذهب الصافي أي 113.33 غم، وعليه فإن الذي يملك 85 غم من الذهب الصافي 24 يكون قد ملك النصاب، فإذا مضى عليه الحول يدفع زكاته 2.5% من وزنه، ولكن الذي يملك 85 غم من الذهب 18 لا يملك النصاب إلى أن يصبح ما يملكه 113.33 غم، فإذا مضى عليه الحول يدفع زكاته 2.5% من وزنه، وواضح هنا أن العبرة في الزكاة هي بالذهب الصافي.
أما بالنسبة للصرف فأحكامه خاصة به... فمهما كان الصنف الربوي، نقياً أو غير نقي، جيداً أو رديئاً، خالصاً أو مغشوشاً مخلوطاً به غيره... فيجب أن يكون مثلاً بمثل ما دام #‏البيع للصنف الربوي هو بجنسه، ولكن على شرط أن يكون النقي وغير النقي مخلوطين ببعضهما، أي غير مفصولين عن بعضهما، ويكون الأغلب في الخليط هو الذهب، فيطلق عليه مسمّى الذهب.

والدليل على ذلك ما رواه أبو سعيد قال: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: "تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ» أخرجه مسلم. وروى أيضاً أبو سعيد وأبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» ، قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» متفق عليه. وهذا ينطبق على جميع الأصناف الربوية.

جاء في النظام الاقتصادي صفحة 264 ما يلي:
(وإذا اشترى رجل من رجل ديناراً صحيحاً بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى ديناراً صحيحاً بدراهم فضة، ثمّ اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز...
لما روى أبو سعيد قال: «جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال رسول الله ﷺ: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثمّ اشتر به» رواه مسلم. وروى أيضاً أبو سعيد وأبو هريرة: «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جَـنِيبٍ، فقال رسول الله ﷺ: أكلّ تمر خَـيْبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، بع الجـَمْعَ بالدراهم، ثمّ ابتع بالدراهم جَنِيباً» متفق عليه.) انتهى

وواضح من كل ذلك أن الأصناف الربوية في موضوع الصرف تكون مثلاً بمثل مهما كانت جودتها ما دام يطلق عليها الاسم الوارد في الحديث، سواء أكانت ذهباً بذهب أم فضة بفضة، أم براً ببرٍ أم شعيراً بشعير أم تمراً بتمر أم كانت ملحاً بملح.

وبناء عليه فيكون جواب سؤالك كما يلي:

1- الحلي المصنوعة من الفضة أو من الذهب مهما كان عيارها فعند استبدالها بجنسها يجب أن يكون مثلاً بمثل، فمثلاً استبدال ذهب رشادي بأسورة أو ...إلخ سواء أكان العيار 21 أم 18، فيجب أن يكون مثلاً بمثل، ولا تصح الزيادة، سواء أكانت مصنعية أم ربحاً... فلا يجوز.

والحل في مثل هذه الحالة - إن لم يرد البائع أو المشتري مثلاً بمثل - هو أن تباع قطعة الذهب بالنقد ثم يُشترى بالنقد أسورة أو #‏عقد أو أي نوع آخر.

2- عند شراء أسورة ذهبية ويكون فيها قطعة "قفل" من غير الذهب غير مخلوط بها، بل يمكن فصله عنها، فإذن يُفصل ويوزن الذهب وحده، ويباع وحده بجنسه مثلاً بمثل، وتلك #‏القطعة تباع وحدها بالسعر الذي يُتفق عليه.
هذا إذا كان شراء الأسورة الذهبية بذهب.

أما إذا أردت أن تشتري أسورة من الذهب وفيها قطعة أخرى من غير الذهب، وتريد أن تشتريها بالنقد فلك أن تتفق معه بأي #‏سعر تتراضيا عليه، فإن وزنها لك كلها بسعر اتفق معك عليه فلا بأس، لأن البيع هنا لجنسين مختلفين، أي تريد أن تشتري أسورة بنقد ورقي، فهنا له أن يزن كل الأسورة بما هو مخلوط فيها ويبيعك إياها بالسعر الذي تتفق أنت وهو عليه ما دمت تشتري #‏الأسورة بنقد غير الذهب

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

15 من شوّال 1436 هـ ألموافق2015/07/31م
منقول

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-14-2015, 02:30 AM   #79
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي المرأة و تولي القضــاء

بسم الله الرحمن الرحيم
المرأة و تولي القضــاء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هاني عقده مشاهدة المشاركة
السؤال :
(اخي الكريم حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هذا الموضوع يتناوله كثير من الشباب .
موضوع ان تكون المرأة قاضيا ، المقصود هنا ان تتولى منصب القضاء ، هذا الامر لابد من اعادة النظر فيه ، ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده والتزام الامة بذلك من بعدهم وعلى مدى تاريخها الطويل لم تعرف هذا الامر ، ومنذ قيام الدولة الاسلامية الاولى الى نهاية الدولة العثمانية لم يكن فيها ان امرأة تقلدت منصب القضاء... ويؤخذ بعين الاعتبار عند استنباط حكم تولى المرأة منصب القضاء واقع القضاء والتصدر له، وواقع الحياة العامة ووجود المرأة فيها... فاذا كانت لاتخرج من البيت الا باذن زوجها... واذا كان لايحل لها الخلوة بالخصوم فمن باب اولى ان لاتكون قاضيا بينهم...) انتهى.
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- إن السنة هي قول الرسول صلى الله عليه و سلم وفعله وتقريره صلى الله عليه و سلم لقول أو فعل... وهذه كلها في الدلالة سواء إذا صحت وانطبقت على المسألة.

نعم إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم دليل شرعي، وهو يصلح لبيان ما أجمل في النصوص الشرعية، ولكن هناك أصولا متبعة في كيفية الاستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعدم قيامه صلى الله عليه وسلم بالفعل لا يصلح دليلاً على الحرمة بل لا بد من قيام دليل آخر أو قرينة تدل على أن عدم قيامه صلى الله عليه وسلم بالفعل يفيد حرمة هذا الفعل. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرشح الخليفة من بعده، فلم يفهم الصحابة رضوان الله عليهم حرمة ذلك بل طلبوا من أبي بكر أن يرشح من بعده، فرشح عمر رضي الله عنهم أجمعين... لأن عدم فعل الرسول صلى الله عليه و سلم لذلك الأمر لم يصحبه دليل أو قرينة على أن فعله حرام، أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ أَلاَ تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». وهكذا كل أمر لم يفعله الرسول صلى الله عليه و سلم فلا يعني أن فعله حرام إلا إذا كان هناك دليل أو قرينة تفيد التحريم.

ومثل ذلك عدم تولية النبي صلى الله عليه وسلم النساء في القضاء، فإن هذا بمجرده لا يدل على الحرمة، بل لا بد من أن ينضم إليه دليل أو تقترن به قرينة تدل على الحرمة، فلا الدليل موجود ولا القرينة قائمة، وهكذا.
وعليه فلا يفهم من عدم فعل الرسول صلى الله عليه و سلم لأمر أنه حرام إلا بوجود دليل أو قرينة.

2- أما القيود التي ذكرتها على المرأة في أنها (أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وما يعتريها من الأعذار الطبيعية ما تمتنع معه عن كثير من التكاليف الشرعية... فإذا كانت لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها... وإذا كان لا يحل لها الخلوة بالخصوم فمن باب أولى أن لا تكون قاضيا بينهم...).
فهذه لا تؤثر في جواز القضاء لها، فالحكم الشرعي لا ينص على أن تولي القضاء فرض عليها، بل هو جائز لها، وهي أدرى بظروف بيتها وقدراتها... ثم إن جميع هذه الأمور ليست شرط انعقاد ولا شرط صحة في القاضي ولا في موضوع القضاء، حتى إن الخلوة مع الخصوم التي ذكرتها وكأنك تشير إلى أنها من تمام التحقيق في القضية، فهي ليست كذلك، وإلا لكان القاضي الرجل لا يجوز له القضاء، لأن الخصوم ليسوا كلهم رجالاً، بل فيهم نساء كذلك، فكما لا يجوز للمرأة القاضية أن تختلي بالرجل المتقاضي، فكذلك لا يجوز للقاضي الرجل أن يختلي بالمرأة المتقاضية، هذا فضلاً عن أن الخلوة ليست ضرورية لجلاء القضية، بل عادة يكون في المجلس آخرون مثل كاتب القضاء والشهود والمحارم... ونحو ذلك.

3- إن النصوص الشرعية واضحة في جواز تولية المرأة القضاء لفصل الخصومات بين الناس وكذلك قضاء الحسبة، وحتى تتضح الأدلة وانطباقها على مسألة تولية المرأة القضاء كما ذكرنا آنفاً، أعيد عليك بعض الأمور التي سبق أن وضَّحتها على هذه الصفحة، وذلك ليسهل فهم النصوص الشرعية واستنباط الحكم منها:

أ- هناك أسلوب في اللغة العربية اسمه أسلوب "التغليب"، وهو معروف في أصول الفقه لمن كان عنده علم فيه، وهو يعني أن الخطاب إذا كان بصيغة المذكر أو بصيغة الرجل فإنه ينطبق كذلك على صيغة المؤنث بالتغليب، ولا تخرج منه المرأة إلا بنص يخرجها منه:
فمثلاً قوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فتدخل فيه المؤمنات حتى وإن كانت الآية بصيغة المذكر، لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.
ومثلا ما أخرجه البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». فهو ينطبق على المرأة كذلك بأسلوب التغليب، أي (أَيُّمَا امرأة أَعْتَقَت امْرَأً مُسْلِمًا...).
لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

ومثلا حديث النسائي في زكاة الإبل... عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ...»
فهو ينطبق على المرأة بأسلوب التغليب إذا لم تزكِّ ما تملكه من الإبل. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

- ومثلاً: قوله تعالى: (َأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، فالصلاة والزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه و سلم فرض على الرجل والمرأة. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.
- ومثلاً قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
فالعمل السياسي في كتلة تدعو للإسلام وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر يشمل الرجل والمرأة. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

- ومثلا: أخرج البخاري في صحيحه عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
فهذا يشمل الرجل والمرأة لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

ب- لكن أسلوب "التغليب" هذا لا يُعمل به إذا عُطِّل بنص أي إذا خُصص بنص يخرج المرأة من عمومه:
فمثلاً قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، فالخطاب هنا بصيغة المذكر، ويفيد فرض الجهاد، ولكن لا يستعمل التغليب هنا، فلا يقال إن هذا يشمل النساء بأسلوب التغليب بلفظ "كتب عليكن القتال"، لأن هذا معطل بنصوص أخرى تجعل الجهاد فرضاً على الرجال، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ، لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». أي أن الجهاد بمعناه القتالي ليس فرضاً على المرأة.

ومثلاً: قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، وهذا النص يفيد فرض صلاة الجمعة ووجوب السعي لها إذا كان النداء، وهنا لا يعمل أسلوب التغليب أي لا يطبق فرض الجمعة على النساء، لأن نصا ورد يخصص فرض الجمعة بالرجال ويخرج النساء من هذا الفرض لقوله صلى الله عليه و سلم فيما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ووافقه الذهبي.

ومثلاً: قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فإنه خطاب عام يشمل الرجل والمرأة، حتى وإن كان بصيغة المذكر، وذلك وفق أسلوب التغليب. ولكن هذا العموم خُصص بغير النساء في الحكم، فقد أخرج البخاري عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». أخرجه البخاري عن أبي بكرة، وبناء عليه فلا يجوز للمرأة تولي الحكم لأن "ولاية الأمر" تعني الحكم. وإذن فأن تكون المرأة حاكماً لا يجوز، أي أنها تخرج من النص العام بالنسبة للحكم، وهذا لا يعني أنها أقل إدراكاً أو تفكيراً من الرجل، بل هو لحكمة يعلمها الله فيها خير للرجل والمرأة على السواء.

ج- وهناك أحاديث تخاطب الرجل والمرأة بأمور، ثم يخصص بعضُها بالرجل دون المرأة، وتبقى الأمور الأخرى شاملة للرجل والمرأة:
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».
إن هذا الحديث ينطبق بأسلوب التغليب على المرأة بالنسبة لخمسة من السبعة التي لم تعطَّل بنصوص أخرى، فينطبق على شابة نشأت في عبادة ربها... وعلى امرأتين تحابتا في الله... وامرأة طلبها رجل... وامرأة تصدقت... وامرأة ذكرت الله خالية ففاضت عيناها...

ولكن هذا الأسلوب لا ينطبق على الإمام العادل، ورجل معلق قلبه في المساجد لأنهما معطلان بنص، أي خرجت المرأة في حالتين من هذا الحكم كما يلي:
أما "الإِمَامُ العَادِلُ" فهنا أسلوب "التغليب" لا يعمل لأن المرأة لا تتولى الحكم كما قال صلى الله عليه و سلم في حديث البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، فولاية الأمر، أي الحكم لا يجوز من المرأة، وأما غير الحكم كالقضاء وانتخاب الخليفة وأن تنتخب وتنتخب في مجلس الأمة، وغيرها من الوظائف المشروعة التي ليست من الحكم فجائزة لها... وهذا يعني أن كلمة "الإمام العادل" لا تشملها، لأنها لا تتولى الحكم لحكمة يعلمها الله سبحانه.

ومع ذلك فهناك بعض المفسرين من تأول "الإمام العادل" بمعنى الراعي العادل، فطبَّقها على المرأة وفق نص الحديث الذي أخرجه البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا...». ولكن الأرجح أن التغليب هنا لا يعمل حيث إن كلمة "الإمام العادل" راجحة في الحاكم، فلا تطبق على المرأة.
وأما "وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ" فمعطلة بالنص الذي يفيد أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أخرجه أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي».

ولكمال الفائدة، فإني أذكر لك ما جاء في تفسير فتح الباري لابن حجر لحديث البخاري المذكور، وبخاصة خاتمة تفسير الحديث، وهذا نصها:
(...ذِكْرُ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَشْتَرِكُ النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَإِلَّا فَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَرْأَةِ حَيْثُ تَكُونُ ذَاتَ عِيَالٍ فَتَعْدِلُ فِيهِمْ، وَتَخْرُجُ خَصْلَةُ مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْمُشَارَكَةُ حَاصِلَةٌ...) انتهى

وعليه فحديث السبعة ينطبق كذلك على المرأة إلا بالنسبة للإمام العادل، والمعلق قلبه في المساجد، فلا ينطبق على المرأة، لأن أسلوب التغليب في هاتين الحالتين معطل بنص.

4- والآن نذكر النصوص المتعلقة بالقضاء لنرى إن كانت تشمل الرجل والمرأة، أو هي مخصصة بالرجل دون المرأة:

- أخرج البخاري عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»

- أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ. قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ» "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ"

- وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ، فَذَاكَ فِي الْجَنَّةِ».

- وأخرج الترمذي في سننه عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ فَذَلِكَ فِي الجَنَّةِ."

- وأخرج ابن ماجه في سننه عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ».
- وأخرج البزار في مسنده عَن ابْنِ بُرَيدة، عَن أَبيهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَالَ: « الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ قَاضٍ قَضَى بِجُورٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ».

- وأخرج معمر بن راشد في جامعه عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ رَأَى الْحَقَّ فَقَضَى بِغَيْرِهِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فِي الْجَنَّةِ»
وبالنظر في هذه الأحاديث نجدها بصيغة المذكر أو بلفظ رجل، فتشمل الرجل والمرأة إلا أن تخرج المرأة منها بنص صحيح، وليس هناك تخصيص لهذه الأحاديث بالرجال، كما خصصت ولاية الأمر "الحكم" بالرجال، ولذلك فيشمل الحكم الرجال والنساء، فيجوز للمرأة أن تكون قاضياً لفصل الخصومات بين الناس أو في قضاء الحسبة.
أما قضاء المظالم الذي ينظر في عزل الحاكم، فهو تابع لعدم تولية المرأة الحكم، ولذلك، فلا يجوز للمرأة تولي قضاء المظالم، أي القضاء الذي له صلاحية النظر في عزل الحاكم إذا كان هناك ما يستوجب عزله.
وكل هذا يدل بوضوح على أن تولي المرأة القضاء "القضاء العادي، وقضاء الحسبة"، هو أمر يجوز للرجل ويجوز للمرأة كذلك.

5- وفي الختام، فإن إلقاء نظرة سريعة على واقع النساء زمن النبي صلى الله عليه وسلم تري صورة مختلفة كلياً عما يوحي به السؤال، فإن النساء كن يخضن غمار الحياة كالرجال، فيقمن بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وأول شهيدة في الإسلام هي المرأة سمية التي حملت الدعوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأم عمارة وأم منيع كانتا ممن بايع الرسول صلى الله عليه و سلم بيعة النصرة في العقبة الثانية إلى جانب الرجال، ويداوين جرحى المعارك، ويقمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحاسبن الخليفة... لقد كن بحق شقائق الرجال، ولكن ذلك كله كان ضمن الأحكام الشرعية التي نظمت علاقة الرجال بالنساء، ولم تكن النساء جهداً معطلاً ولا ملازمات البيوت لا يخرجن منها أبداً.

وخاتمة الختام، فإن أجمل تصوير لواقع النساء في الحياة الإسلامية قوله تعالى:
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

وقوله تعالى:
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

12 من شعبان 1435هـ الموافق 18\06\2014م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2015, 01:39 PM   #80
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,897
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hafedh Amdouni
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وفقك الله وسائر حاملي هذه الكلمة الباقية بإذنه لما يحب ويرضى.
هناك من يقول بأن استدلال الحزب وبعض الفقهاء على أن تأخير دفن نبي الهدى عليه الصلاة والسلام هو الدليل على وجوب البيعة غير صحيح، وإنما كان لأسباب أخرى كإمهال المسلمين لحضور الجنازة و... بل إن الدليل هو أنه بمجرد موته صلى الله عليه وسلم قاموا لتنصيب إمام وهذا دليل على وجوب البيعة وليس التأخير في الدفن. فلا علاقة للتأخير بالبيعة!! فهلا أوضحت لنا ذلك بشكل تفصيلي؟؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يا أخي قبل جوابك عن تأخير الدفن... أذكر لك بعض الأمور الأصولية عن الأحكام الشرعية:

الأصل في الأمر الشرعي، سواء أكان قولاً أم فعلاً، أنه يفيد الطلب ويحتاج إلى قرينة تبين نوع الطلب، فإن كانت القرينة تفيد الجزم كان الطلب جازماً أي فرضاً، وإن كانت القرينة لا تفيد الجزم ولكن تفيد ترجيح الخير فيه فيكون الطلب غير جازم، أي ندباً، وإذا كانت القرينة تفيد التخيير فيكون الطلب على الإباحة.

وهذا ينطبق على كل نص شرعي سواء أكان نصاً “قولاً” في كتاب الله سبحانه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أم كان فعلاً للرسول صلى الله عليه وسلم، أم كان فعلاً أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم، أم كان إقراراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم...:

1- مثلاً: قول الله سبحانه ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فهنا أمر ﴿فَانْتَشِرُوا﴾، أي طلب بالخروج من المسجد بعد صلاة الجمعة، ونبحث عن القرينة لنرى إن كان الانتشار أي الخروج من المسجد بعد انتهاء الصلاة فرضاً أم ندباً أم مباحاً... فنجد أن المسلمين كانوا بعد انتهاء صلاة الجمعة، منهم من يخرج فوراً ومنهم من يجلس قليلاً أو كثيرا... وكان ذلك بإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم... أي أن من يخرج أو يجلس سواء، وهذا يدل على أن ﴿فَانْتَشِرُوا﴾ أمر يفيد الطلب على الإباحة.
2- ومثلاً: الوقوف للجنازة:

أخرج النسائي في سننه قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ» وَقَالَ عَمْرٌو: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ». فهنا قام الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة مرت عليه، وهذا الفعل يفيد الطلب بالقيام، ثم نبحث عن قرينة لمعرفة إن كان هذا الطلب للجزم فيكون فرضاً أو غير الجزم مع الترجيح فيكون ندباً، أو للتخيير فيكون للإباحة، فنجد في سنن النسائي عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ؟» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ، ثُمَّ جَلَسَ صلى الله عليه وسلم». وهذا يدل على أن القعود والجلوس على التخيير، أي على الإباحة.

وهكذا البيعة في السقيفة، فهي فعل أجمع الصحابة عليه، فيدل على الطلب ببيعة الخليفة إذا شغر مركز الخلافة، ولتقرير أن هذا الطلب فرض أو مندوب أو مباح، فإننا نبحث عن القرينة، فنجدها تفيد الجزم لأن الصحابة قدَّموا البيعة على دفن الميت وهو فرض، وهذا يعني أن البيعة هي فرض وأهم من فرض دفن الميت.

ولهذا فإن الدليل على أن بيعة الخليفة إذا شغر مركز الخلافة هو فرض، الدليل على ذلك هو تأخير دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تمت البيعة، ولأن دفن الميت فرض فإذن الذي جُعل أولى منه هو فرض.

وهكذا فإن تأخير الدفن إلى أن تمت البيعة، هو الذي بيَّن أن بيعة الخليفة واجبة وفرض وأي فرض.
هذا من الناحية الفقهية.

أما القول إن تأخير الدفن لا علاقة له بالبيعة، بل إمهال المسلمين لحضور الجنازة، فهذا أمر بعيد عن الواقع الذي حدث، فخبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان حدثاً صارخاً سمع به المسلمون في المدينة وحولها، والمسلمون تقاطروا للمدينة وللمسجد ولكنهم انشغلوا بالبيعة لأبي بكر انعقاداً وطاعة... وإليك تسلسل الأحداث كما وردت في السير:

فقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين، وبقي دون دفن ليلة الثلاثاء ونهار الثلاثاء حيث بويع أبو بكر رضي الله عنه، ثم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الليل، ليلة الأربعاء، وبويع أبو بكر قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت.

ولذلك فتأخير الدفن لم يكن ليجتمع المسلمون للجنازة، بل هم كانوا مجتمعين وبخاصة الصحابة، ولكنهم انشغلوا بالبيعة، فلما فرغوا منها انعقاداً وطاعة اشتغلوا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتى؟ في وسط الليل بعد الفراغ من البيعة، ولو كان التأخير لأجل تجمع الناس للجنازة، لكان في نهار الاثنين أو ليلة الثلاثاء أو نهار الثلاثاء... ولكنهم انتظروا اكتمال البيعة لأبي بكر انعقاداً وطاعة، وبعد أن انتهت بادروا فوراً إلى الاشتغال بدفن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء.

ولذلك فإنه بالتفكر والتدبر لتأخير الدفن يتبين أنه لم يكن لأي سبب سوى سبب الفراغ من بيعة أبي بكر انعقاداً وطاعة، فهو إذن من صميم العلاقة بالبيعة.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 من ربيع الثاني 1435 الموافق 23/02/2014م
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.