قديم 05-05-2013, 09:27 AM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي الأقليات الدينية والمشاركة السياسية


الأقليات الدينية والمشاï»؟ركة السياسية
بقلم : أسامه مطر

إن طبيعة الإسلام تتناقض مع فكرة الأقليات، وخصوصاً الأقليات العرقية واللغوية؛ لأنه يجعل الرابط بين المسلمين العقيدة الإسلامية التي تقضي بذوبان الفوارق العرقية واللغوية، ولكن يوجد في الإسلام مفهوم أهل الذمة الذين يعيشون في الدولة الإسلامية، وهؤلاء يعدهم البعض أقليات دينية ويطالب بإعطائهم حقوقهم. ويخوف المناهضون لحكم الإسلام الرافضون لقيام دولة الخلافة من ضياع حقوق هذه الأقليات الدينية في ظل هذه الدولة وخصوصاً منها حقوقهم السياسية، ويعدون ذلك سبباً كافياً ومقنعاً لجعل الدولة العلمانية المدنية الديمقراطية - حيث ينعم الجميع بحقوق المواطنة بعيداً عن التمييز الديني - بديلاً عادلاً لدولة الخلافة الإسلامية التي تحكم بالشرع الإسلامي وتقوم على أساس الدين ولا تحفظ حق المواطنة. ويبدو هذا الطرح للوهلة الأولى صحيحاً ومنطقياً، ولكن بالتعمق فيه يظهر ما فيه من تضليل وتدليس. وللوقوف على ذلك ينبغي أن نبين أن الأقلية الدينية حسب تعريفهم هي أقلية يجمعها جامع ديني يميزها عن غيرها أي أن الوصف الذي يجعلهم أقلية هو وصف ديني، وبناء على هذا الوصف الديني المميز ينبغي أن تثبت لهم حقوق في المجتمع والدولة. والسؤال الذي يجب أن يطرح في هذا السياق هو: ما هي الحقوق التي يجب أن توفر للأقلية الدينية على نحو يذهب التمييز بينهم وبين الآخرين ويجعلهم كسائر الرعية؟
والجواب على هذا السؤال يجب أن ينصب على الحقوق الدينية التي بها اختلفت الأقلية الدينية عن غيرها، أي أن هذه الحقوق ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى ذات طابع ديني؛ لأن الأقلية اكتسبت صفتها وخصوصيتها المقتضية لهذه الحقوق بسبب الدين. فمن الحقوق الدينية عدم إكراههم في الدين وعدم فتنتهم عن دينهم وتمكينهم من العبادة وإقامة الشعائر وفق أحكام دينهم ودراسة دينهم وتدريسه لأتباع دينهم، وغير ذلك مما هو مرتبط بأمر الدين. قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ...}. وقال: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. وقد جاء الإسلام بمفهوم أهل الذمة الذي يوفر لغير المسلمين في الدولة الإسلامية كامل حقوقهم الدينية على نحو يمكنهم من ممارسة دينهم وما تمليه عليهم معتقداتهم الدينية من غير إكراه، بل وزاد على ذلك حقوقاً تتعلق بالزواج والطلاق والمطعومات والملبوسات على ما هو مفصل في الفقه الإسلامي. ولكن ما هي الحقوق السياسية التي ينبغي أن تمنح للأقلية الدينية، وكيف يمكن للأقلية الدينية أن تشارك في الحياة السياسية؟ وللجواب على هذا التساؤل يمكننا أن نقسم المشاركة السياسية إلى قسمين: المشاركة الإيجابية والمشاركة السلبية، ونقصد بالمشاركة الإيجابية أن يكون المشارك صاحب فكر سياسي وبرنامج سياسي يريد أن يطبقه في المجتمع مع ما يتطلبه هذا من عمل سياسي وإنشاء أحزاب وخوض انتخابات وما يفضي إليه من حكم بين الناس وفق منهج معين وأحكام وتشريعات. وأما المشاركة السلبية فنقصد بها المحاسبة بوصفها آلية سياسية لتحصيل الحقوق ورد الظلم وإمكانية التمثيل عند الدولة لإيصال الصوت إلى أهل الحكم والسلطان، وهذه المشاركة لا تستلزم فكراً سياسياً ولا برنامجاً سياسياً ولا ما يقتضيه ذلك كله.
أما المشاركة الإيجابية فإنها غير متصورة في حق الأقلية الدينية "غير الإسلامية"؛ لأنها لا يمكنها بهذا الوصف الديني أن تكون صاحبة فكر سياسي وبرنامج سياسي، وإذا ما أراد أتباعها المشاركة السياسية فإنهم يحتاجون إلى تبني فكر سياسي وبرنامج سياسي من غير دينهم، لأن دينهم لا يحوي فكراً سياسياً ولا برنامجاً منبثقاً عنه، كما أنه لا يحوي نظاماً للحياة، ولذلك فإنهم عند إرادة المشاركة السياسية الإيجابية يضطرون دائماً إلى تبني أفكار لا علاقة لها بدينهم كالليبرالية أو الاشتراكية أو الشيوعية أو غير ذلك من المذاهب الفكرية السياسية، وإلى إنشاء أحزاب ذات طابع قومي أو شيوعي أو اشتراكي أو ليبرالي أو غير ذلك مما لا مساس له بدينهم.
وأما المشاركة السلبية فمتصورة في حق الأقلية الدينية بوصفها الديني وذلك إن حصل تعد على حقوقها أو ظلم لها أو لأتباعها، أو إن أرادت تحصيل حقوقها الثابتة لها، أو من أجل إيصال صوتها وكلمتها إلى أصحاب السلطان.
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-30-2013 الساعة 09:47 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2013, 09:50 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي (2)

وقد أجاز الإسلام لأهل الذمة بوصفهم الديني المشاركة السياسية السلبية حين أجاز أن يكون لهم أعضاء في مجلس الأمة ينتخبون من قبلهم ليمثلوهم أمام الدولة وليطالبوا بحقوقهم ورفع الظلم عنهم إن حصل، وليكونوا واسطة بين أهل دينهم وبين الدولة. أما المشاركة الإيجابية من قبل أهل الذمة فإنها غير واردة في دولة الإسلام؛ لأنها غير متصورة أولاً، ولأنها - لو افترضنا إمكانيتها- بسبب وصفهم الديني لا تنسجم مع الأساس الذي تقوم عليه الدولة ثانياً. ولنوضح ما نقوله بالمثال، ولنأخذ الأقباط في مصر والموارنة في لبنان كنموذج لذلك، فعند قيام دولة الخلافة وصيرورة هؤلاء من رعايا الدولة الإسلامية فإنها توفر لهم كافة الحقوق الدينية التي ضمنها الإسلام لهم، ويمكنون كذلك من اختيار ممثليهم في مجلس الأمة، فما الذي يحتاجونه بوصفهم الديني فوق ذلك؟ إنهم إن أرادوا المشاركة الإيجابية فإنهم لن يستطيعوا فعل ذلك بوصفهم أقلية دينية لأن دين النصارى لا يحوى نظاماً للحياة ولا يحوي فكراً سياسياً يمكن تطبيقه في دولة بل هو دين روحي فقط. ومشاركتهم الإيجابية تستلزم منهم إما تبني الفكر السياسي الإسلامي وطرح برنامج سياسي منبثق عن الإسلام وفق اجتهادات معينة، وإما تبني فكر سياسي آخر غير الإسلام كالليبرالية والشيوعية وغيرها، أما الإمكانية الأولى فإنها من جهة أولى لا علاقة لها بالنصرانية أي لا علاقة لها بالأقلية الدينية وحقوقها، ومن جهة ثانية فإنها تعني تنازلهم عن دينهم وتبني الإسلام، وهذا غير وارد، وأما الإمكانية الثانية، فإنها كذلك لا علاقة لها بالنصرانية وحقوق الأقلية الدينية، بل قد تتناقض مع النصرانية، وهي فوق ذلك تناقض الأساس الذي تقوم عليه دولة الإسلام وتعني هدم الدولة فيما لو سمح بوجودها، فهي غير واردة أيضاً. فالأقباط والموارنة في دولة الخلافة لا يمكن أن يقيموا حزباً سياسياً قبطياً أو حزباً سياسياً مارونياً لا لأن الإسلام لا يجيز ذلك فقط، بل لأن مثل هذه الأحزاب غير متصورة واقعياً، وإذا أرادوا إنشاء مثل هذه الأحزاب في دولة الخلافة فإنهم سيقيمونها حتماً على أسس ليبرالية أو اشتراكية أو شيوعية أو غير ذلك، وهذا لا علاقة له بكونهم أقباطاً أو موارنة أي لا علاقة له بكونهم أقلية دينية، بل له علاقة بكونهم حملة مثل هذه الأفكار السياسية أي بوصفهم الأيديولوجي، وفي هذه الحالة فإنهم يمنعون من العمل السياسي لا لأنهم نصارى بل لأنهم حملة فكر سياسي يهدم أسس الدولة الإسلامية، ومثل هؤلاء يمنعون من العمل السياسي حتى لو كانوا من أهل الإسلام، فلا يجوز في الدولة الإسلامية وجود حزب ليبرالي أو اشتراكي أو شيوعي أصحابه من أصول إسلامية، بل يمنع ذلك منعاً باتاً، وهذا أمر طبيعي لأنه لا يوجد نظام سياسي في دولة ما يسمح بوجود نظام آخر داخلة يعمل على هدمه. وحتى في الدولة العلمانية القائمة الآن في البلاد الإسلامية كمصر ولبنان، فإن الأقباط والموارنة لا يشاركون في العمل السياسي بوصفهم الديني بل بأوصاف أخرى، فكثير من قيادات الأحزاب الشيوعية وكوادرها هم من النصارى مع أن الشيوعية تتناقض مع النصرانية لأنها ترفض الأديان كلها، فكيف يقال حينها بأن الأقلية القبطية أو المارونية تشارك في الحياة السياسية في مصر ولبنان لأن أبناءها يشاركون في أحزاب سياسية شيوعية! وكثير من قيادات الأحزاب القومية والليبرالية والاشتراكية هم من النصارى، ولكن هذه الأفكار لا علاقة لها بالنصرانية كدين، ولا علاقة لها بالأقلية القبطية أو المارونية، فكيف يزعمون أن الأقلية تشارك سياسياً وأن حقوقها السياسية مضمونة؟ إن الأحزاب التي تقوم على أساس الدين ممنوعة في الدول العلمانية كمصر ولبنان، فهل تستطيع الأقلية القبطية في مصر أو الأقلية المارونية في لبنان إقامة أحزاب على أسس دينية نصرانية؟ بالطبع لا تستطيع ذلك، ولذلك فإن النصارى الأقباط في مصر يشاركون بكثافة في حزب ليبرالي كحزب الوفد مثلاً، وفي لبنان يشارك النصارى في أحزاب قومية واشتراكية وليبرالية ولا يوجد حزب سياسي واحد قائم على أساس الدين النصراني، بل قد تجد من بين أقباط مصر وموارنة لبنان من يعادي الدين النصراني ويعادي الكنيسة لأن فكره السياسي الذي يتبناه يدعوه لذلك.

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2013, 09:51 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي (3)

نعم إنه لا يجوز في الدولة العلمانية ملاحظة الدين الذي ينتمي إليه الشخص في العمل السياسي؛ لأن هذا لا يتفق مع علمانية الدولة، ولكن ذلك لا يعني مطلقاً إعطاء حقوق سياسية للأقلية الدينية لأن هذا لا علاقة له بالأقلية الدينية بتاتاً، فعدم ملاحظة ديانة الشخص في العمل السياسي سببه استبعاد الناحية الدينية في العمل السياسي وهذا منطقي وفق التصور العلماني، فكيف يمنع شخص من أصول إسلامية أو أصول قبطية أو أصول مارونية من العمل السياسي في حزب ليبرالي أو اشتراكي ما دام يؤمن بفكر هذا الحزب غير الديني ويعمل بمقتضاه؟! ولكن هذا لا يعني أن الإسلام والنصرانية قد حفظ حقهما السياسي في الدولة العلمانية؛ لأن الأشخاص المشاركين لا يشاركون بوصفهم الديني، وهنا يظهر التدليس في ادعاء إعطاء الأقليات الدينية حقوقاً سياسية بحجة مشاركة أفراد منها في أحزاب غير دينية؛ إذ هذا لا علاقة له بوصف الأقلية الدينية، فالأقلية الدينية في الدولة العلمانية محرومة من كل مشاركة سياسية بوصفها الديني. ولذلك فإن ما يطرح في وسائل الإعلام ويروج له من أن وصول من يسمون بالإسلاميين إلى الحكم وإقامة شرع الله في بلاد المسلمين سيكون وبالاً على الأقليات الدينية لأنها ستحرم من حقوقها السياسية إن هو إلا محض تضليل وتدليس؛ لأن الأقلية الدينية في الدولة العلمانية لا تحظى بأقل قدر من المشاركة السياسية بوصفها الديني، بينما تحظى بقسط أوسع من المشاركة السياسية في دولة الخلافة بوصفها الديني. وهي فوق ذلك محرومة من كثير من حقوقها الدينية في ظل الدول العلمانية ويخضع أتباعها للظلم الواقع على جميع الرعايا دون فرق يذكر، فعموم الأقباط في مصر تعرضوا لظلم مبارك ودولته العلمانية على نحو لا يختلف كثيراً عما تعرض له المسلمون هناك، ولذلك شاركوا في الثورة على نظام مبارك إلى جانب المسلمين. وموارنة لبنان اكتووا بنار الفتنة الطائفية التي حصلت في الدولة اللبنانية العلمانية كما اكتوى المسلمون، هذا مع أن رئيس الدولة نصراني منهم، ومع أن المتنفذين في الدولة هم من النصارى الموارنة.
إن الذين سيخسرون وسيحاصرون في دولة الخلافة هم أصحاب الأفكار والأيديولوجيات المستوردة من الغرب المعادية للأمة ودينها، وهؤلاء منهم من أصله مسلم ومنهم من هو غير مسلم، ولكن جميع هؤلاء لا يلتفتون إلى الدين، بل هو أمر ثانوي بالنسبة لهم، وهم أقلية قليلة في بلاد المسلمين وقد أهدروا لعقود من الزمن حقوق الأكثرية التي تريد أن تعيش في ظل حكم الإسلام، ولكي يقف هؤلاء في وجه عودة الإسلام ودولة الإسلام فإنهم يلجئون ومن ورائهم الدول الغربية إلى التخويف من ضياع حقوق الأقليات الدينية التي لا علاقة لهم بها متخذين ذلك وسيلة لزرع الفرقة بين المسلمين وغير المسلمين في البلاد الإسلامية، مع أن أهل الذمة من النصارى واليهود وغيرهم عاشوا بين المسلمين ومعهم قروناً طويلة دون أن يهضم لهم حق أو يقصوا من المجتمع أو يحال بينهم وبين السلطان أو يشعروا بغربة عن المجتمع وأهله وعن الدولة.
ألا فليعلم الجميع أن حكم الإسلام قادم لا محالة لأنه لا نجاة للمسلمين ولا للبشرية كلها من ظلم الرأسمالية والعلمانية وأهلهما إلا بالإسلام، وحينها سيعلم أهل الذمة أن الخير كل الخير في العيش في ظل دولة الخلافة وسيندمون على كل لحظة عاشوها في الدولة العلمانية وقبلوا أن يخوفوا من الإسلام وحكم الإسلام وأن تستغل قضيتهم من قبل الليبراليين واليساريين والمستعمرين لتكون حجر عثرة في وجه عودة دولة الإسلام.

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.