قديم 08-29-2013, 06:12 AM   #1
جودت منصور
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 4
افتراضي بشرية المسيح عيسى ابن مريم


بشرية المسيح عيسى ابن مريم
دكتور جودت منصور
تمهــيـد:
سأل المسيح عيسى ابن مريم تلاميذه قائلا:
(من تقول الجموع إني أنا؟ فأجابوا وقالوا: يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا وآخرون إن نبيا من القدماء قام. فقال لهم وانتم من تقولوا إني أنا؟ فأجاب بطرس وقال: مسيح الله...)
لماذا لم يقل له بطرس أنت ابن الله؟
لأن بطرس يعلم جيدا أن المسيح ليس ابنا لله بل هو عبد الله ورسوله.
حملت به أمه بدون أب وظهرت منه معجزات تدعو إلى الحيرة:
* تكلم وهو في المهد.
* أحيا الموتى وشفى المرضى.
* وشَكَّلَ من الطين كهيئة الطير ثم نفخ فيه فكان طيرا بإذن الله.
* وانزل علي مرافقيه, وتلاميذه مائدة من السماء.
أفعال فعلها المسيح, لا يفعلها إلا الله فماذا يقال عن مثل هذا؟
أهو رجل مبارك؟!.
وهل يكفي أن يقال فيه كذلك؟.. أم انه نبي؟.
وهل يفعل النبي أفعالا لا يفعلها إلا الله؟
أم أنه ابن الله؟ أم انه هو الله ذاته؟
ماذا يقال عن مثل هذا؟...
الذين عاصروا المسيح ورآه وتبعوه وسمعوه وهو يقول: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } .. اقتنعوا بهذه المعجزة المحسوسة المُدْرَكَةُ, وآمنوا بأن عيسى هو ابن مريم حقا وليس ابن لله, وما زاد عن كونه بشرا رسولا. ومن أمثال هؤلاء المؤمنون الحواريون " تلاميذ المسيح ".
ولكن هؤلاء جميعا اضْطُهِدُوا من اليهود, ومن الجنود الرومانيين, وعُذبوا وسجنوا وشردوا.
وكانوا يلاقون مثل ذلك من صنوف العذاب في كل موطن ينزلون به. حتى خلفهم خلف زيفوا الحقيقة, إرضاء لأهواء جبابرة اليونانيون من الملوك والقياصرة.
أما من عاصر المسيح ورآه ولم يؤمن به, فهو إما أن يكون يهوديا, حاقداً كَذَّبَ به, وأنكر نبوته. واتهم أمه مريم العذراء الطاهرة بالزنا وحرض حكام الرومان عليهما, مما دفعهما إلى الهرب إلى مصر.
وإما أن يكون غير يهودي فيتهم يسوع بأنه يجدف ويخرف. وهناك من اتهمه بالسحر والشعوذة.
وعاش المسيح في دوامة الصراع بين من آمن به. وبين من كذبه واضطهده. حتى جاءت لحظة النهاية.
فكان فصلها الأخير اشد حيره للقوم. من بدايتها.
وقُبِضَ على من يُظَنُّ أنه المسيح. ويسأله بيلاطس: هل أنت يسوع ملك يهود؟!. فيقول له: أنت تقول؟.
حتى عبارة ملك يهود لم يقرُّ بها ويجيبه بنعم أنا ملك يهود, بل قال له أنت تقول.
فهل يعقل أن مثل هذا الانسان يمكن أن يكون هو المسيح عيسى ابن مريم؟!.
المسيح رسول من الله مكلف برسالة ولا يخاف بيلاطس ولا كل جنده فلماذا لم يقرُّ بأنه هو النبي؟ أو أنه أبن الله؟ أو حتى أنه ملك يهود؟!!.
ويطالب الجميع بصلبه ولم يجد من يدافع عنه رغم أنهم رأوا منه المعجزات "لو كان هو المسيح" أو يؤيده. بل كان الشعب كله يهتف: اصلبوه...اصلبوه ..ويُحكم علي المقبوض عليه في محاكمة جائرة بالصلب, فيصلب, ويعذب ويهان.
ولما أسلم المسكين الروح صرخ قائلا: إيلي... إيلي.. لمَ شبقتني.
وعلى العموم فإننا لو سئلنا مختلف مستويات الناس: من هذا القائم على الصليب؟
لأجاب شهداء الزور: انه يسوع الذي يدعي بأنه قادر على نقض الهيكل وإعادة بنائه في ثلاثة أيام. وشهداء الزور هؤلاء هم اليهود. المنكرين لنبوة المسيح عليه السلام.
ولو سألنا بطرس من هذا المقبوض عليه أهو المسيح؟!
( فابتدأ يلعن, ويحلف أني لا أعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه)
وما يقوله بطرس هو الحق فهذا القائم على الصليب ليس هو المسيح, ولا يريد أن يعرفه لأنه حليف للشيطان وغدر بعهده مع الله تعالى وحاول أن يوقع المسيح في قبضة المعارضين له من الحكام واليهود.
كما أن بطرس رأى المسيح وهو يصعد إلى السماء. وبالتالي فهو يعلم جيدا أن لم يكن معلمه.
أما العامة, الذين رأوا المسيح وهو يعظهم في المعبد كل يوم, فلو سألناهم لقالوا ووفقاً لظاهر ما يرونه, فهم يرون أمامهم نفس الشخص الذي كان يعظهم في الأيام الماضية في الهيكل. وها هو أمامهم تماماً بتمام. ولا يعلمون شيئاً, عن قضية: "ولكن شًبه لهم".
ولو أننا سألنا هؤلاء الجنود الذين ذهبوا للقبض على يسوع الناصري: لماذا سقطتم على الأرض حين أردتم القبض على يسوع لمّا ذهبتم إليه فخرج إليكم وسألكم من تريدون؟! وقلتم يسوع الناصري.
(فأجاب يسوع قد قلت لكم إني أنا هو ) ؟!.
وأنا الآن وبعد ألفين من السنين سأجيب عن الجنود سؤالهم: لقد رأى الجنود المسيح يصعد إلى السماء, فأصابهم الرعب
والذهول, فتراجعوا إلى الوراء خوفاً, وطلباً للنجاة. فتعثر بعضهم ببعض, ومن ثم تساقطوا جميعاً على الأرض. ( وكان يهوذا مسلمه أيضاً واقفاً معهم)
ولم يسقط يهوذا لأنه يعلم علم اليقين أن معلمه هو نبي الله, وأن الله لا محالة مُنَجِيهِ منهم, وقد رآه وهو يرتفع إلى السماء.
فلما أفاق الجنود من الذهول, وقاموا من السقوط, رأوا أمامهم ذلك الذي كان منذ قليل يصعد إلى السماء, فأمسكوا به, وهم يقولون له: أيها الساحر, ماذا فعلت بنا؟ لقد سحرت أعيننا. وراحوا يوجعونه ضرباً. وهو يصرخ ويقول لهم أنا لست هو! أنا صاحبكم الذي ساعدكم عليه. فلم يصدقه أحد, وقال قائلهم لقد جُنَّ. وقبضوا عليه وساقوه إلى الوالي وهم يشبعونه ضرباً وركلاً.
والحيرة كل الحيرة ظهرت على: رؤساء الكهنة وقواد الجند, الذين كانوا ضمن الحملة التي ذهبت للقبض على المسيح
فكيف يسألونه: ( قائلين إنْ كنت أنت المسيح فقل لنا ؟!.)
ألم يقل لكم من تريدون؟ فقلتم له نريد يسوع الناصري. فرد عليكم: أنا هو فقبضتم عليه؟.
فكيف تسألونه الآن: إن كنت المسيح فقل لنا؟.
وهنا تتجلى الحقيقة من بين ثنايا هذه الكلمات, فرؤساء الشعب ومشيخته رأوا المسيح يصعد إلى السماء.
ولكنهم ذهلوا إذ كيف صعد إلى السماء ونحن نراه بأم أعيننا, فمن هذا الذي الواقف أمامنا الآن؟ هل هبط بعد صعوده؟ أم أنه شخص آخر يشبهه؟. ولما سألوه أأنت المسيح؟!. قال لهم: لست أنا هو. أنا من اتفق معكم على تسليمكم إياه. فقالوا له أنت كاذب أنت هو المسيح. وراحوا يوجعونه ضرباً. و أعادوا عليه السؤال:
( أن كنت أنت المسيح فقل لنا؟!. قال لهم إن قلت لكم لا تصدقونِ, وإن سألت لا تجيبوني, ولا تطلقوني ) .
أما نحن المعاصرون فمشكلتنا اشد حيره من الأولين الذين رأوا المسيح عيسى ابن مريم. لأنه لا يوجد دليل واضح لإنسان العصر يبين له الحقيقة, سوى القرآن الكريم الذي يفرضون عليه حصارا يسمى الارهاب والتخلف حتى لا يدرك الحقيقة أحد.
فمن كان في زماننا هذا, يؤمن بالصليب فإنه يقول: إنما المسيح عيسى ابن مريم هو ابن الله. و يقولون بل هو الله نفسه.
وان روح القدس تغشى مريم فأنجب منها يسوع ابن الله.
ويدعى هؤلاء أن الله تجسد في المسيح, وجاء ليموت على الصليب ليخلص البشرية من ذنب ارتكبه آدم عليه السلام. وبذلك يُدْخِلُها ملكوت الله والحياة الأبدية. وهؤلاء يقولون أيضاً إنَّ في القرآن من الآيات ما يؤيد هذا لادعاء.
وأما الذين لا يؤمنون بالله ولا بالأديان فإنهم يعتبرون أن القصة برمتها خرافات وخزعبلات. وان مريم ما هي إلا امرأة زانية, ولكنها ادعت هذه الولادة المقدسة ليسوع ابنها, لكي لا يعاقبها قومها على جرمها. تماما كما ادعي الكهنة المصريين الولادة المقدسة للفرعون أمنحتب الثالث. الغير نقي الدم المصري "لان أمه ميتانية فيُحْرَمُ من العرش" وبالتالي يمكن له أن يتولى عرش البلاد بتلك الأكذوبة المبتدعة.
وحتى المسلمين المؤمنون بالله والمؤمنون بأن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم: يحتاجون إلى حجج
منطقية يبينون من خلالها الحقيقة لأصحاب الصليب واليهود وأصحاب الكفر والإلحاد والعلمانية. ولا يقنع هؤلاء جميعا أن يقال لهم هكذا يقول القران وهم أصلا لا يؤمنون بالقرآن.
فإن لم يُبَيِّنُ المسلم العصري الدلالة العلمية من آيات القرآن الكريم والمعجزة لإنسان هذا العصر, فإن ذلك يعطي ذريعة لعباد الصليب, بأن يقولوا ما يقولونه من الشرك بالله الواحد ويجعلون له ولدا فيزيد حجتهم الواهية قوة.
ولنحذر نحن المسلمون من اسلوب التصادم و الهجوم على الديانة المسيحية, كما هو حال بعض المتعصبين من المسلمين الذين يغلقون أبواب المجادلة بالتي هي أحسن, ويستعملون أسلوب السباب, و العناد, والتهجم على آراء غيرهم, مما يغلق الباب في وجه الباحث عن الحقيقة.
والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..}
فلا بد من فتح باب الحجة والمنطق في مجادلتنا مع من يدَّعون أنهم مسيحيين. واليهود, وغيرهم. لنكون لهم دعاة ندعوهم إلى الهدى بالحكمة والموعظة الحسنة.
كما يجب أن نعلم أن إنسان العلم الحديث لم يدع شيئا إلا وبحث فيه, ولم يمنعه مانع من البحث.
ولذلك, ومن هذا المنطلق أقدم بحثي هذا حول بشرية المسيح عيسى ابن مريم. أقدمه إلى كل باحث عن الحقيقة, من المفهوم القرآني والعلمي. ومخاطبا بحجتي هذه, المسلمون, و أصحاب الصليب واللادينيين وغيرهم من بني الإنسان. سائلا المولى عز وجل أن يوفقني لما فيه خدمة الحق والحقيقة اللهم أمين.

الفصل الأول
ما بين جبريل ومريم عليهما السلام

وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: كيف كانت البداية.
المبحث الثاني: المشهد الذي كان بين الملاك جبريل ومريم عليهما السلام.
المبحث الثالث: لماذا خافت مريم من رسول الله جبريل؟
المبحث الرابع: المفردات "أهَهَبُ-غُلاماً- زَكِيّاً"
المبحث الخامس: كيف تمت عملية الحمل بعيسى.

المبحث الأول:
كيف كانت البداية البداية
بداية القصة كانت في زمن مضى عليه أكثر من ألفين من السنين. حيث كانت هناك فتاه عذراء طاهرة لم تتزوج. ولم تعرف العلاقة الجنسية مع الرجال قط. وكانت في حياتها سائرة على طريق الرب، فتطهرت وعَفَّتْ. وصانت, وحفظت فرجها. ووهبت نفسها لخدمه بيت الله, وعبادته سبحانه وتعالى.
وفجأة! جاءت هذه الفتاة إلى أهلها وقومها, وبعد عزلة دامت تسعة أشهر, وهي تحمل بين يديها, طفلا حديث الولادة.
فتعجب القوم مما يرون وراحوا يتساءلون باستغراب: أهذه مريم العذراء؟!.. أليست هي الطاهرة الشريفة العفيفة التي تخدم بيت الرب؟. فما هذا الذي تحمله بين يديها؟!. إنه ولا شك طفل! فصاحوا بها بصوت واحد قالوا يا مريم أنى لك هذا؟!!..{ يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }
والقوم محقون في شكهم في مريم. ولهم عذرهم في أسلوب مخاطبتهم لها.
فهكذا منطق الحياة. إذ كيف بفتاة عذراء انعزلت عن قومها في مكان خاص بها. ثم تأتي بعد فترة من الزمن, وهي تحمل بين يديها بمولود, حديث الولادة. فما معنى هذا؟
لقد كانت مريم تدرك, شدة الحرج في هذا الموقف, لذلك قالت عندما جاءها المخاض{... يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً}
إنها ولا شك, الطبيعة البشرية, فرغم يقينها بأن ما حدث لها هو من أمر الله, إلا أنها تمنت أن لا تكون شيئاً. وعجزت مريم عن الكلام.
وإجابة القوم على سؤالهم. بالإشارة إلى الغلام: فقالوا: {كيف نُكَلِمُ مَنْ كان في المهد صبيا}
وفجأة! نطق الغلام, وأنقذ أمه من الحرج والاتهام:
( قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً)
فالحمل تم بطريقة مغايرة لم يعرفها ولا يألفها الناس. وكذلك كان نُطْق الغلام الرضيع, أمراً لا تعهده طبيعة الإنسان.
حقا إن نطق الغلام لمعجزة. وان مريم لطاهرة. ولا ينبغي الشك أو الريبة فيها. هكذا اقتنع القوم بطهارة مريم. ولولا أن نطق المسيح لما صدقوها.
وانتشر أمر الغلام المعجزة وحدث في المجتمع اضطراب وبلبه وتباينت الآراء والمواقف, بين منكر ومؤيد ومؤلهٍ.
وطرح القرآن قضية عيسى ومريم في عدة مواطن, وآمنا نحن المسلمون بطهارة العذراء مريم وامنا بالمسيح وصدقنا إنجيله ولكن لم نؤمن بصلبة. بل رفعة الله إليه وسوف يعود إلى الأرض مرة ثانية كعلامة من علامات الساعة.
قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ }
كما أن المسلمين لا يخوضون في كيفيه حدوث مثل هذا الحمل لمريم واكتفوا واقتنعوا بها وفقا لما نصت عليه ظواهر آيات القران: فالله الذي خلق آدم من التراب بدون أب أو أم. وخلق حواء من أب بدون أم. وخلق ذرية ادم من أب وأم. قادر على أن يخلق المسيح عيسى ابن مريم من أم وبدون أب مباشر. وهذا حق لا ريب فيه.
وموقفنا هذا, موقف سليم ومقبول عقليا, ومنطقياً, وتفوقنا به على مفاهيم اليهود والنصارى, والملاحدة أيضاً.
إنَّ قضية الحمل بعيسى ابن مريم عليه السلام آية من آيات الله تعالى.
قال تعالى: {.. وجعلناها وابنها آية للعالمين }
والعالمين هم من الإنس والجن والملائكة في كل زمان وفي أي مكان.
والله تعالى وعد أن يبين لبني ادم عامة آياته:
فقال تعالى:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق..}
أما نحن المسلمين فقد قال لنبينا عليه الصلاة والسلام:{ قل الحمد لله سيركم آياته فتعرفونها }
فكيف يمكن للمسلمين أن يروا آية الله في مريم وابنها عيسى عليهما السلام ويبينونها لغيرهم من البشر؟
إنني اعتقد أن قضية الحمل بعيسى لم تعد غريبة وذلك لِما أنعم الله علينا به من التقديم العلمي والتقي.
عيسى عليه السلام ليس ابن الله كما تقول النصارى, عيسى عليه السلام هو عبد الله ورسوله وآية من الله تعالى. وعلى المسلمين أن يبرهنوا لغيرهم على هذه الحقيقة, فهل يقتنع النصراني بأن نقول له إن القرآن يقول بأن عيسى بشر كأي بشر؟.
من هنا يتجلى الاعجاز العلمي في تبيان آية الله تعالى في المسيح وأمه, وبمثل الحجة القوية التي رأوها من عاصروا المسيح عليه السلام, عندما قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا.
وكيف يمكننا أن نقنع اليهود بأن مريم شريفة وطاهرة وليس كما يتهمونها؟.
وأما الملاحدة واللادينيين والذين لا يؤمنون بالله وجودا وقدرة, فرغم أن حجتهم حول مريم وابنها, فيها بعض المنطق "إذ لا يمكن أن يوجد مولود من امرأة بدون أب أو بدون سفاح".
إلا أن أساس موقفهم هذا قائم على عدم الإيمان بالله ورسله. وبالتالي فهم يحتاجون إلى أدلة الإقناع حول وجود الله, ومن ثم حول صدق الوحي والنبوة, ثمَّ اقناعهم بطهارة مريم عليها السلام, وصدق عيسى.
ولكن هناك من يقول: إن تفسير المعجزة وتبيان كيفية حدوثها, يجردها من الوجه الإعجازي لها, ولا يجعلها علامة ودليل ومعجزة.
فهل هذا القول سليم أم أنه مجانب للصواب؟ لا شك أن هذا كلام غير صائب. والرد عليهم بكل بساطة قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق.
فهل لو رأى انسان العصر هذه الآيات المذكورة في القرآن يجردها من الوجه الإعجازي لها ولا تصبح آية ومعجزة؟. إن آيات الله مهما فسرها الانسان وعلم كيفية حدوثها, فهي آية ومعجزة وعلامة على صدق الوحي والنبوة.

المبحث الثاني:
المشهد الذي كان بين الملاك جبريل ومريم عليهما السلام
قال الله تعالى في سورة مريم:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً
زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً}
ماذا يعني قوله تعالى: انتبذت؟ أي تنحَّت عنهم واعتزلتهم منفردة عنهم.
وفي القاموس: ( نَبَذَ يَنْبِذُ نَبْذاً ونَبَذَاناً فهو نابذ. ونبذ الشيءَ: أي طرحه وألقاه " نبذ نواةَ التمرِ" . ونَبَذَ العهدَ:
أي نقضه, " فانبذ إليهم على سواء")
أما مفردة شرقياً: أي والله تعالى أعلى وأعلم: في جهة المشرق.
وعليه فإن مريم عليها السلام جعلت لنفسها مكانا في جهة المشرق بالنسبة لمكان وجود أهلها. فانعزلت فيه عن أهلها لعبادة ربها وخالقها. وقوله من أهلها تبين أنها وجودها مرتبط بأهلها ولم تبتعد عن مكان اقامتهم, بل كان مكانها الذي انعزلت فيه جعلت عليه حاجزا عن أهلها قال تعالى: فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً.
والهدف أن لا يزعجها أحد من أهلها وقت خلوتها بربها.
ولكن! وفجأة وجدت أمامها شابا وسيما, وجميلاً. فأصابها بالخوف والقلق فهو ليس من أهلها, فمن هو يا ترى؟ وكيف دخل إلى مكانها هذا دون أن يراه أحد من أهلها؟.
فتعالى إلى اذنها قوله: السلام عليك يا مريم الطاهرة.
فقالت في نفسها ماذا عساه يكون وراء هذه التحية؟.
ثم قالت: أستغيث بالله القوي العظيم منك إذا كان في قلبك تقوى له سبحانه وتعالى.
فقال لها: لا تقلقي فأني رسول ربك, بعثني إليك ليهبك غلاماً جميلاً ووسيما . ومباركا وطاهرا.
قالت: وكيف سيكون لي ذلك وأنا لم أعرف الرجال أبداً ولم أتزوج بعد؟
فرد عليها ملاك الرب جبريل عليه السلام: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً }
قالت: ماذا تقول؟! أنت ستهب لي غلاما زكياً؟!! فكيف ذلك وأنا لست متزوجة ولا زانية. كيف ستهبني هذا الغلام؟! لعلك...؟ اتق الله يا رجل, فيما تقول وفيما تريد مني واخرج من هنا واتركني وشأني؟!
فلما رأته يقترب منها أكثر فأكثر.
قالت له مستعطفه تقواه وإيمانه:
ولو كان لديك تقوى من الله فتخلى عني واتركني وشأني, فأنا إنسانة وهبت نفسي لربي, فلا تفسد عليَّ عبادتي وخلوتي, مع الله.
فقال الملك: ليس كما يجول في خاطرك, أينها الطاهرة, ولكن سيكون هذا بأمر الله تعالى وقدرته. ودوري ينحصر في تنفيذ أمر الله.
وبدأت نفس مريم تهدأ وتستقر حالتها فقالت له: أمرٌ عريب وعجيب, أن يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً!
قال لها الملك: هذا أمر مفروغ منه ولن أحيد عنه ولا بد من التنفيذ.
تلك كانت البداية بالمشهد التمثيلي الذي استوحيته من النصوص القرآنية ومن مقتضيات الحال المنطقية.
جاء في انجيل لوقا:
(وفي الشهر السادس أُرسل جبريل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسنها ناصرة * إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داوُد اسمه يوسف التجار. واسم العذراء مريم *فدخل إليها وقال سلامٌ لك ايتها المُنْعَمُ عليها.
الربُّ معك. مباركة أنت في النساء * فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية *
فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله * وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسميه يسوع * هذا يكون عظيما... ويعطيه الرب الإله كرسي داوُد أبيه.)

المبحث الثالث:
لماذا خافت مريم من رسول الله جبريل؟

ألم تعرف مريم الملائكة وتألفهم؟ ...
ألم تراهم في محراب خلوتها في معبد الرب؟...
ألم يخاطبها الملائكة؟....
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ }
ألم تكن الملائكة تُحضر لمريم من النعيم والرزق؟...
قال تعالى: { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم إني لك هذا قالت هو من عند الله ...}
إذن لماذا خافت من جبريل علية السلام لمَّا جاء يبشرها بعيسى؟.
يبدو والله تعالى أعلى وأعلم أنها خافت من جبريل عليه السلام, لأنه لم يأت إليها على صورته الملائكية النورانية التي ألفتها من قبل, بل جاءها على هيئة بشرا وسيما وجميل المنظر.
فلما أدركت أن في محراب خلوتها بشرا مثلها, فتمثل لها بشرا سوياً.
فانتابتها رعدة خوف, ودارت في مخيلتها الظنون والهواجس. فاستغاثت بالله منه قائلة: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً }
فأدرك جبريل قلقها واطراب حالتها الفكرية والنفسية, فطمأنها قائلا: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً }
يقول ابن كثير:
(قال لها الملك مجيبا لها ومزيلا لما حصل عندها من الخوف على نفسها لست من مما تظنين ولكني
رسول ربك: أي بعثني الله لك لأهب إليك غلاما زكيا )
ويقول الإمام النسفي:
( قال جبريل: إنما أنا رسول ربك أمنها مما خافت واخبرها أنه ليس بآدمي بل هو رسول من استعاذت به، لأهب لك: بإذن الله تعالى. أو لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الروع ليهب لك الله. غلاما زكيا: أي طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير والبركة )
ولكن هل أمنت مريم من رد الملاك لها وهدأت نفس بكلامه هذا, واطمأنت, وزال خوفها؟!.
اعتقد أنها لم تأمن ولم تهدأ نفسها.!
ثم ما معنى قول النسفي رحمه الله: لأكون سببا في هبة الغلام؟. فكيف سيكون جبريل سببا في هبة الغلام؟!.
هنا يكْمُن عمق التأمل والتدبر لإظهار حقيقة ما جرى بين مريم والملاك.
وأعتقد أنه لا يستطيع أحد أن يخْرِجُ نفسه من الشك و الظنون, تماما كما لم تستطيع مريم نفسها أن تخرج من الشك والظنون.
فشاب جميل و وسيم في محراب خلوتها. ويقول سأمنحك غلاما يا مريم, فكيف سيكون مثل هذا, سببا في
منحها غلاما زكيا؟!. فمهما يكن اللف والدوران في محاولة التبيين, والإظهار, والتأويل , والتفسير, فلن نستطيع أن نعطي إجابة منطقية ومريحة للعقل. فمن كان لديه إجابة منطقية لتبيان حقيقة ما جرى, فليرد. وليبين لنا كيف يمكن لشاب يافع وقوي ووسيم المنظر, موجود في خلوة فتاة شابة جميلة, كيف سيمنح هذه الفتاة غلاما بأن يجعلها تحمل به, وليكن متقمصاً موقف مريم عليها السلام في هذا الموضع؟!!.
لا شك أن المؤمن سيكون مدركا ما حدث بين مريم وجبريل, ولن يظن أو يتخيل حدوث منكر من الملاك مع مريم, وذلك لأن القرآن بين القصة في اطار البراءة والطهارة.
لكن المسلم لن يتمكن من تفنيد المنطق النصراني, والاتهام اليهودي والإنكار الإلحادي.
هنا فقط تتجلى حاجتنا إلى الدليل العلمي من القرآن, لإثبات صدق الوحي والنبوة.
المبحث الرابع:
المفردات "أهَبُ-غُلاماً- زَكِيّاً"
معاني بعض المفردات:
لنتدبر الآيات بهدوء ملبيين نداء ربنا عندما قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }
فنقول والله المستعان:
قال تعالى في سورة مريم: (أنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ).
ففي هذه الآية عدة مفردات تحتاج منا إلى التأمل والتدبر والتحليل. محاولين من خلال ذلك على أقل تقدير, الوقوف باتجاه الحقيقة.
وهذه المفردات هي: ( أهب – وغلاما- وزكيا ) .
أولا : المفردة القرآنية ( أَهَبُ).
وحسب قاموس اللغة:
( أَهَبُ مصدرها وَهَبَ. يَهَبُ، وَهْباً، وَهِبَةً فهو وَاهِبٌ، وهِبَةٌ: أي عطية تُعْطَى بلا عِوَض )
والملاك قال لمريم: لأهب لك فحسب اللغة أي لأعطيك عطية بلا عِوَض. هذه العطية أتيت بها من عند الله ولأنك يا مريم طاهرة وزاهدة وعابدة فقد اقتضت حكمة الله وأرادته أن تكافئي بهذه الهبة.. هذه الهدية. ومهمتي هي فقط أن أوصل لك هذه الهبة. هو علىَّ هيِّن.
أما التفاسير فلم تتناول معنى مفردة (هبة) في كلمة لأهب وربما اعتبروا أن كلمة غلاما زكيا هي تفسير لمعنى الهبة. لذلك أكتفى بالمعنى اللغوي المأخوذ من القاموس.
ثانيا: مفردة (غلاما)
والغلام على الصبيٌ الذكرٌ, وليس الأنثى. والملاك قال لمريم ( لأهب لك غلاما).
فهلا تدبرنا وتأملنا كيف سيهب الملاك جبريل لمريم غلاما زكيا؟. هل نفتح باب الظنون من جديد؟ وهل يستطيع أي مسلم أن يبين لنا كيفية حدوث ذلك؟!.
أنا أعلم يقيناً, وكل مسلم يعلم كذلك, أنَّ الله قادر على كل شيء, ولا يعجوه في الكون شيء.
لكنَّ قضية المسيح وأمه آية, وعد الله سبحانه وتعالى بأن يبينها للإنسانية.
كما أنَّ لله سنن لا حياد عنها. وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً. ومن ضمن هذه السنن طريقة خلق الإنسان.
فلو تأملنا حدوث الحمل لمريم بعيسى عليه السلام, لوجدنا كل السنن الربانية في خطوات هذا الحمل: فحملته.
فكان حملاً خفيفا. فلما أثقلت. فأجاءها المخاض. ففي كل خطوات الحمل كانت سنة الله تعالى مع مريم, فماذا نقص عن هذه السنن؟.
اقد نقص عنها أن مريم حملت بدون أن يضاجعها رجل كما هي سنة الله في خلقه. فكيف يكون لها هذا الحمل بدون ماء هذا الرجل؟ ولقد كان الحمل لمريم وبسنة الله تعالى في خلقه ولكن! بدون الرجل!.
إن الملاك جبريل عليه السلام لم يكن يحمل بين يديه غلاما, لكنه كان يحمل هبة سيمنحها لمريم. كان يحمل معه شيئاً ما, إنما هو الهبة ( أنما أنا رسول ربك لأهب لك).
فما هي طبيعة هذه الهبة؟!....تأملوا معي!.. إنَّ مريم أُنثى وستحمل بغلامٍ زَكِياً. والحمل" كما تقتضي سنة الله في الأحياء", لا يكون إلا بشقين؛ شِقٌ من الأم, والأم هي مريم:
فمن مريم "مجموعة صفات جسدية عامة, تقودها صفة الجنس المؤنثة "....
وعليه فلا بُدَّ من الشقِّ الآخر. لا بد من "مجموعة صفات عامة, يقودها صفة الجنس المذكرة "غلاماً" والتي من خلال هذه الصفات سيكون لمريم ولداً زكيا. هذه الصفات هي المقابلة لصفات مريم وبالتالي فعندما تلتقي المجموعتان, سيتم اندماجهما, كما يتم لأي امرأة متزوجة.
قال تعالى: فحملته... هل حملته صفات منفردة وهي صفات المسيح عيسى دون صفات مريم عليها السلام؟
هنا يكون المستحيل. لماذا لأن الله تعالى بقول: {... اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ....}
عيسى ...ابن مريم أي أن فيه صفات عيسى المذكرة وصفات مريم المؤنثة.
إذن أودعت الهبة فرج مريم. وامتزجت بمجموعة صفات مريم المؤنثة. فكانت عيسى ابن مريم.
( عيسى y + مريم x ).
أليس عيسى ذكر؟ والذكر صفته الجينية "y"؟ ومريم أُنْثى والأنثى وصفتها الجينية "x"؟ فكانت الآيةُ المعجزةُ التي حدثت لمريم, مسايرة لسنن الله في خلقه. حيث لا يتم الحمل إلا بتلاقح طليعة البويضة المؤنثة, بطليعة الصفات المذكرة. في الثلث الوحشي لقناة النفير، فتتكون بذلك السلالة الأمشاج وتبدأ رحلة الحمل... فكانت الطليعة المذكرة هي الهبة التي جاء بها جبريل عليه السلام وهي صفات عيسى الذكورية. ونحن نعلم أنَّ المستلة الأمشاج أو "الزيجوت " هي عبارة عن صفات مشتركة من الأب والأم. فالأب يعطي صفات
( 22 كروموسوم + كروموسوم يحدد نوع الجنس إما y وأما x ) والأم تعطى صفات ( 22 كروموسوم + كروموسوم x فقط) .
و لما حملت مريم بزيجوت ساهمت هي فيه بـ (22 كروموسوم جسدي عام + كروموسوم " x " المؤنث).
إذن فالهبة أو الهدية التي كان يحملها الملاك وسيهبها لمريم هي مجموعة صفات مذكرة (22 كروموسوم جسدي عام + كروموسوم y المذكر ).
ثالثا: مفردة ( زكيا):
( وزكيا: أي طاهرا لم يتلوث بذنب قط.) .
وهذا يعني أنَّ المسيح لم يتلوث جسده, أو عقله, أو نفسه, بذنب آدم عندما أكل من الشجرة. والتي حولت أصل ذريته إلى الماء المهين.
أما عيسى ابن مريم فلم يمر أصله بطور الماء المهين, بل ظل صفاتاً طاهرة, منذ أن خلقها الله تعالى من التراب.
ويقول الإمام النسفي:
( وزكيا: أي طاهرا من الذنوب. أو ناميا على الخير والبركة )
ومن اللغة:
(زَكَا يَزْكُو زُكُوّاً وزَكَاء وزَكَاةً زَاكٍ " الزَّاكي. وزَكا الشخص أي صَلُحَ وكان في نعمة. وزَكياً أي طاهراً. وتَزْكِيَة ومصدرها زَكَّى: عند الصوفية أي تطهير النفس بالانقطاع عن العلائق البدنية. وزَكِيٌّ: أي طيب. )
وخلاصة الأمر أن جبريل عليه السلام جاء لمريم وهو يحمل معه صفاتا لغلامٍ طاهرٍ لم يتلوث بذنبٍ قط, حتى ذنب أبينا آدم عندما أكل من الشجرة.
والآن نتساءل لإزالة كل الشكوك التي تخالج شعورنا المدرك, وغير المدرك والذي سببه: تجسد الملاك على
هيئة بشراً سوياً. وحضوره لمريم في خلوتها.
فنسأل: كيف تمت عملية الحمل بعيسى ؟:
معاني الجمل والآيات:
قال تعالى:{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا..}
وقال تعالى:{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }
هناك عدة أمور في هاتين الآيتين تحتاج منا للتأمل:
رابعا: ما معنى جملة "أحْصَنَتْ "؟ :
أحصنت فرجها: أي حفظته من أن ينال "الجلالين"...
وأحصنت فرجها: أي حفظته من الحلال والحرام" النسفي"
ومن القاموس: (حَصُنَ يَحْصُنُ حَصَانَةً فهو حَصانٌ وحصنت المرأة أي عفت وعَفَّ "عَفَفْتُ" ويَعِفُّ عِفَّة وعَفافا عَفيف. والعفيف هو من تجنب سيء القول والفعل. ومصدر تَعَفُّفٌ تَعَفَّفَ: أي امتناع اختياري عن إرضاء حاجة أو رغبة أو طبيعة "تفسير فلسفي" )
إذن فمعنى أحصنت: أي (صانت وعفت وامتنعت) فكل كلمة من هذه الكلمات تمثل تفسيرا لسابقتها.
وكلمة صان لغويا: ( صَانَ يَصُونُ صَوْناً وصِيَانةً وصَائِنٌ ومَصُونٌ. وصان الشيء أي حفظه. وصان عرضه أو نحوه أي حماه و وقاه )
والامتناع الاختياري عن إرضاء حاجة أو رغبة أو طبيعة, فيه بذل جهد نفسي, وتحمل, ومعاناة. وبالتالي فأن مريم عليها السلام التي أحصنت فرجها من الحرام والحلال, رغم الحاجة الطبيعية الملحة كإنسانة, لإشباع رغباتها الجنسية, فهي قد بذلت جهدا جسديا ونفسيا وعقليا, لصون, وحفظ فرجها.
فهل يا ترى كان الزنا شائعا في بني إسرائيل على عهد مريم مما دفعها إلى الانعزال عن المجتمع لتتمكن من حفظ وصون فرجها من الوقوع في محرم, وبالتالي تحقق رغبتها الروحية في التقرب إلى الله؟! الله أعلم. وهل يؤكد هذه النتيجة الخوف الذي تملكها, واضطرابها عندما جاءها جبريل, متمثلا لها بشرا سويا, حيث ظنت فيه الظنون والشكوك؟ الله أعلم

المبحث الرابع:
المفردات "أهَبُ-غُلاماً- زَكِيّاً"
معاني بعض المفردات:
لنتدبر الآيات بهدوء ملبيين نداء ربنا عندما قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }
فنقول والله المستعان:
قال تعالى في سورة مريم: (أنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ).
ففي هذه الآية عدة مفردات تحتاج منا إلى التأمل والتدبر والتحليل. محاولين من خلال ذلك على أقل تقدير, الوقوف باتجاه الحقيقة.
وهذه المفردات هي: ( أهب – وغلاما- وزكيا ) .
أولا : المفردة القرآنية ( أَهَبُ).
وحسب قاموس اللغة:
( أَهَبُ مصدرها وَهَبَ. يَهَبُ، وَهْباً، وَهِبَةً فهو وَاهِبٌ، وهِبَةٌ: أي عطية تُعْطَى بلا عِوَض )
والملاك قال لمريم: لأهب لك فحسب اللغة أي لأعطيك عطية بلا عِوَض. هذه العطية أتيت بها من عند الله ولأنك يا مريم طاهرة وزاهدة وعابدة فقد اقتضت حكمة الله وأرادته أن تكافئي بهذه الهبة.. هذه الهدية. ومهمتي هي فقط أن أوصل لك هذه الهبة. هو علىَّ هيِّن.
أما التفاسير فلم تتناول معنى مفردة (هبة) في كلمة لأهب وربما اعتبروا أن كلمة غلاما زكيا هي تفسير لمعنى الهبة. لذلك أكتفى بالمعنى اللغوي المأخوذ من القاموس.
ثانيا: مفردة (غلاما)
والغلام على الصبيٌ الذكرٌ, وليس الأنثى. والملاك قال لمريم ( لأهب لك غلاما).
فهلا تدبرنا وتأملنا كيف سيهب الملاك جبريل لمريم غلاما زكيا؟. هل نفتح باب الظنون من جديد؟ وهل يستطيع أي مسلم أن يبين لنا كيفية حدوث ذلك؟!.
أنا أعلم يقيناً, وكل مسلم يعلم كذلك, أنَّ الله قادر على كل شيء, ولا يعجوه في الكون شيء.
لكنَّ قضية المسيح وأمه آية, وعد الله سبحانه وتعالى بأن يبينها للإنسانية.
كما أنَّ لله سنن لا حياد عنها. وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً. ومن ضمن هذه السنن طريقة خلق الإنسان.
فلو تأملنا حدوث الحمل لمريم بعيسى عليه السلام, لوجدنا كل السنن الربانية في خطوات هذا الحمل: فحملته.
فكان حملاً خفيفا. فلما أثقلت. فأجاءها المخاض. ففي كل خطوات الحمل كانت سنة الله تعالى مع مريم, فماذا نقص عن هذه السنن؟.
اقد نقص عنها أن مريم حملت بدون أن يضاجعها رجل كما هي سنة الله في خلقه. فكيف يكون لها هذا الحمل بدون ماء هذا الرجل؟ ولقد كان الحمل لمريم وبسنة الله تعالى في خلقه ولكن! بدون الرجل!.
إن الملاك جبريل عليه السلام لم يكن يحمل بين يديه غلاما, لكنه كان يحمل هبة سيمنحها لمريم. كان يحمل معه شيئاً ما, إنما هو الهبة ( أنما أنا رسول ربك لأهب لك).
فما هي طبيعة هذه الهبة؟!....تأملوا معي!.. إنَّ مريم أُنثى وستحمل بغلامٍ زَكِياً. والحمل" كما تقتضي سنة الله في الأحياء", لا يكون إلا بشقين؛ شِقٌ من الأم, والأم هي مريم:
فمن مريم "مجموعة صفات جسدية عامة, تقودها صفة الجنس المؤنثة "....
وعليه فلا بُدَّ من الشقِّ الآخر. لا بد من "مجموعة صفات عامة, يقودها صفة الجنس المذكرة "غلاماً" والتي من خلال هذه الصفات سيكون لمريم ولداً زكيا. هذه الصفات هي المقابلة لصفات مريم وبالتالي فعندما تلتقي المجموعتان, سيتم اندماجهما, كما يتم لأي امرأة متزوجة.
قال تعالى: فحملته... هل حملته صفات منفردة وهي صفات المسيح عيسى دون صفات مريم عليها السلام؟
هنا يكون المستحيل. لماذا لأن الله تعالى بقول: {... اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ....}
عيسى ...ابن مريم أي أن فيه صفات عيسى المذكرة وصفات مريم المؤنثة.
إذن أودعت الهبة فرج مريم. وامتزجت بمجموعة صفات مريم المؤنثة. فكانت عيسى ابن مريم.
( عيسى y + مريم x ).
أليس عيسى ذكر؟ والذكر صفته الجينية "y"؟ ومريم أُنْثى والأنثى وصفتها الجينية "x"؟ فكانت الآيةُ المعجزةُ التي حدثت لمريم, مسايرة لسنن الله في خلقه. حيث لا يتم الحمل إلا بتلاقح طليعة البويضة المؤنثة, بطليعة الصفات المذكرة. في الثلث الوحشي لقناة النفير، فتتكون بذلك السلالة الأمشاج وتبدأ رحلة الحمل... فكانت الطليعة المذكرة هي الهبة التي جاء بها جبريل عليه السلام وهي صفات عيسى الذكورية. ونحن نعلم أنَّ المستلة الأمشاج أو "الزيجوت " هي عبارة عن صفات مشتركة من الأب والأم. فالأب يعطي صفات
( 22 كروموسوم + كروموسوم يحدد نوع الجنس إما y وأما x ) والأم تعطى صفات ( 22 كروموسوم + كروموسوم x فقط) .
و لما حملت مريم بزيجوت ساهمت هي فيه بـ (22 كروموسوم جسدي عام + كروموسوم " x " المؤنث).
إذن فالهبة أو الهدية التي كان يحملها الملاك وسيهبها لمريم هي مجموعة صفات مذكرة (22 كروموسوم جسدي عام + كروموسوم y المذكر ).
ثالثا: مفردة ( زكيا):
( وزكيا: أي طاهرا لم يتلوث بذنب قط.) .
وهذا يعني أنَّ المسيح لم يتلوث جسده, أو عقله, أو نفسه, بذنب آدم عندما أكل من الشجرة. والتي حولت أصل ذريته إلى الماء المهين.
أما عيسى ابن مريم فلم يمر أصله بطور الماء المهين, بل ظل صفاتاً طاهرة, منذ أن خلقها الله تعالى من التراب.
ويقول الإمام النسفي:
( وزكيا: أي طاهرا من الذنوب. أو ناميا على الخير والبركة )
ومن اللغة:
(زَكَا يَزْكُو زُكُوّاً وزَكَاء وزَكَاةً زَاكٍ " الزَّاكي. وزَكا الشخص أي صَلُحَ وكان في نعمة. وزَكياً أي طاهراً. وتَزْكِيَة ومصدرها زَكَّى: عند الصوفية أي تطهير النفس بالانقطاع عن العلائق البدنية. وزَكِيٌّ: أي طيب. )
وخلاصة الأمر أن جبريل عليه السلام جاء لمريم وهو يحمل معه صفاتا لغلامٍ طاهرٍ لم يتلوث بذنبٍ قط, حتى ذنب أبينا آدم عندما أكل من الشجرة.
والآن نتساءل لإزالة كل الشكوك التي تخالج شعورنا المدرك, وغير المدرك والذي سببه: تجسد الملاك على
هيئة بشراً سوياً. وحضوره لمريم في خلوتها.
فنسأل: كيف تمت عملية الحمل بعيسى ؟:
معاني الجمل والآيات:
قال تعالى:{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا..}
وقال تعالى:{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }
هناك عدة أمور في هاتين الآيتين تحتاج منا للتأمل:
رابعا: ما معنى جملة "أحْصَنَتْ "؟ :
أحصنت فرجها: أي حفظته من أن ينال "الجلالين"...
وأحصنت فرجها: أي حفظته من الحلال والحرام" النسفي"
ومن القاموس: (حَصُنَ يَحْصُنُ حَصَانَةً فهو حَصانٌ وحصنت المرأة أي عفت وعَفَّ "عَفَفْتُ" ويَعِفُّ عِفَّة وعَفافا عَفيف. والعفيف هو من تجنب سيء القول والفعل. ومصدر تَعَفُّفٌ تَعَفَّفَ: أي امتناع اختياري عن إرضاء حاجة أو رغبة أو طبيعة "تفسير فلسفي" )
إذن فمعنى أحصنت: أي (صانت وعفت وامتنعت) فكل كلمة من هذه الكلمات تمثل تفسيرا لسابقتها.
وكلمة صان لغويا: ( صَانَ يَصُونُ صَوْناً وصِيَانةً وصَائِنٌ ومَصُونٌ. وصان الشيء أي حفظه. وصان عرضه أو نحوه أي حماه و وقاه )
والامتناع الاختياري عن إرضاء حاجة أو رغبة أو طبيعة, فيه بذل جهد نفسي, وتحمل, ومعاناة. وبالتالي فأن مريم عليها السلام التي أحصنت فرجها من الحرام والحلال, رغم الحاجة الطبيعية الملحة كإنسانة, لإشباع رغباتها الجنسية, فهي قد بذلت جهدا جسديا ونفسيا وعقليا, لصون, وحفظ فرجها.
فهل يا ترى كان الزنا شائعا في بني إسرائيل على عهد مريم مما دفعها إلى الانعزال عن المجتمع لتتمكن من حفظ وصون فرجها من الوقوع في محرم, وبالتالي تحقق رغبتها الروحية في التقرب إلى الله؟! الله أعلم. وهل يؤكد هذه النتيجة الخوف الذي تملكها, واضطرابها عندما جاءها جبريل, متمثلا لها بشرا سويا, حيث ظنت فيه الظنون والشكوك؟ الله أعلم

المطلب الخامس:
كيف تمت عملية الحمل بعيسى

ما معنى فنفخنا فيه من روحنا؟. وهل هناك فرق بينها وبين فنفخنا فيها؟
يقول الإمام النسفي:
( فنفخنا فيها من روحنا: أجرينا فيها روح المسيح، أو أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها فأحدثنا بذلك النفخ عيسى في بطنها....فنفخنا فيه أي فنفخ جبريل بأمرنا في الفرج )
فهل جيب درعها تعني فرجها؟. سبحان الله! الله تعالى يقول فنفخنا فيه أي في الفرج والمفسرون يقولون في جيب درعها؟!!!
ويقول ابن كثير:
( فنفخنا فيه من روحنا: أي بواسطة الملك وهو جبريل فإن الله بعثه إليها فتمثل لها في صورة بشر سوي، وأمره الله تعالى أن ينفخ فيه بفيه في جيب درعها، فنزلت النفخة فولجت في فرجها فكان منه الحمل بعيسى عليه السلام)
يحاول المفسرون أن يجرونا بعيدا عن تخيل "كيف نفخ جبريل في فرج مريم", وذلك لإبعاد أية ظنون أو شكوك فيما حدث بين مريم والملاك.
القرآن يقول بصريح التعبير " فنفخنا فيه" الضمير يعود في "فيه" على الفرج. فلماذا نجعل من فيه أي الفرج جيب الدرع؟
ما معنى مفردة فنفخنا " فـ نـ فـ خـ نا " { نفخ نَفَخَ يَنْفُخُ نَفْخاً فهو نافخ. والنفخ الزَّقَّ وغيره...".. وزَقَّ يَزُقُّ زَقاًّ زَاقٌّ. وزَقَّ الطائر فرخه أي أطعمه بمنقاره. وَزَقَّ الطائر ذَرْقَهُ أي رمى به )
وهكذا يتضح معنى النفخ , حيث أن جبريل عليه السلام زَقَّ ورمى في فرج مريم شيئاً ما ؟ هذا الشيء هو:
" مجموعة الصفات العيسوية الطاهرة "
يقول إنجيل برنابا في:
( فأجابت العذراء: كيف ألِدُ بنيناً, وأنا لم أعرف رجلا؟ فأجاب الملاك يا مريم أن الله الذي صنع الإنسان من غير إنسان, لقادر أن يخلق فيك إنسانا من غير إنسان، لأنه لا محال عنده، فأجابت مريم: أني لعالمة أن الله قدير فلتكن مشيئته، فقال الملاك: كوني حاملا بالنبي الذي ستدعينه يسوع فامنعيه الخمر والسكر وكل لحم نجس لأن الطفل قدوس الله. فانحنت مريم بضعة قائلة ها آنذاك أمة الله، فليكن بحسب كلمتك)
إذن انحنت مريم للملاك ليقوم بعملية النفخ أي " الزق " كما هي مشيئة الله، فماذا حدث؟
لقد قام الملاك بعملية النفخ في فرج مريم، فهل وضع الملاك فمه في فتحة الفرج ونفخ فيه؟. بالطبع لا!.. وكما وضح لنا من المعنى اللغوي من أن النفخ هو الزقَّ. وعليه فقد قام جبريل بعملية تلقيح لبويضة مريم كما يفعل طبيب النساء والتوليد عندما يقوم بعملية التلقيح الصناعي لبويضة امرأة من الحيوانات المنوية الخاصة بزوجها في هذا الزمان.
نحن نعلم من علم الأجنة أن عملية الإلقاح تتم في قناة النفير وفي الثلث الوحشي منها. ثم تأخذ البويضة الملقحة في الانقسامات التضاعفية حتى تتكون التوته وتتم بعد ذلك مراحل الحمل. أما في حالة التلقيح الصناعي خارج قناة النفير, فإن طبيب النساء والتوليد هو من يقوم باستخراج البويضة ثم يلقحها بالحيوان المنوي. ثم يعيدها إلى مكانها مرة أخرى، فإذا كان الأمر ليس صعبا على الطبيب الإنسان وهل يكون صعباً على جبريل رسول الخالق العظيم؟!.
لقد قام الملاك والله أعلم بزَقِّ, وإدماج مجموعة من الصفات المذكرة التي جاء بها هدية لمريم من الله ببويضة مريم ثم إعادة الأمشاج إلى مكان البويضة في قناة النفير مرة أخرى.
وقد تكون عملية الإلقاح لبويضة مريم بالهبة التي يحملها الملاك قد تمت داخل قناة فالوب، وعلى أي الأحوال لم يكن مثل هذا الأمر عسيرا على جبريل: قال كذلك قال ربك هو على هين.
أما بالنسبة لصفات الغلام الطاهرة التي لم تتحول إلى حيوان منوي, فقد ظلت على رقيها ومستواها الفردوسي حتى لحظة دمجها ببويضة مريم الطاهرة الزكية ليكون الناتج إنسانا طاهرا زكيا أسمه المسيح عيسى أبن مريم.
ولكن ! من أين كان مصدر الهبة " مجموعة صفات المسيح" التي جاء بها جبريل إلى مريم؟
الهبة كما أوضحنا سابقا هي الصفات الطاهرة التي حملها جبريل من عند الله إلى مريم والهدية هي غلاما زكيا ولم يكن جبريل عليه السلام يحمل معه غلاما أنما والله أعلم كان يحمل صفاتا لغلام زكيا وهذه الصفات هي:
(22 كروموسيوم صفات جسدية عامة وراثية من آدم+ كروموسوم يحمل صفة الجنس للغلام الذكر y وهي أيضا وراثة من آدم عليه السلام ). وأصل هذه المجموعة المذكرة هو وكما أوضحت سابقا في تفسير آية 172 من سورة الأعراف في بحثي حول قضية خلق حواء حيث مسح الله على ظهر أبينا آدم وأخرج منه ذريته وهي عبارة عن خلايا جرثومية منشئة "عالم الذر ", كانت قابعة في الأحبال الخصوية اليابسة لخصيتي آدم) وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى. وقد حدث هذا قبل أن يعصى آدم ربه. ثم أعاد الله ذرية آدم إلى صلبه مرة ثانية. وشاءت إرادة الله أن تكون من أحدى هذه الخلايا الجرثومية, مجموعة صفات مؤنثة تقودها صفة الجنس (x) هي حواء. أما المجموعة المقابلة لها فهي المجموعة الصفات المذكرة بقيادة (y) لتكون هي الهدية المستقبلية التي سيحملها جبريل عليه السلام إلى مريم عليها السلام ."
مع تحيات دكتور جودت منصور

*المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي منتدى الزاهد.
جودت منصور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.