قديم 09-08-2012, 06:38 PM   #51
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 60

وعام 2006 كان من الأعوام السوداء التي مرّت على سكان فلسطين حيث كانت انتخابات مجلس الضرار المسمى " المجلس التشريعي الفلسطيني " وخاضت حركة حماس المعركة تحت شعار " الاسلام هو الحل " وأوصلها هذا الشعار لمعظم كراسي مجلس الضرار ومن ثم لتولي الوزارة الفلسطينية، وكان الانقلاب الرهيب الذي زحف على سكان فلسطين بصورة اقتتال بين الفصيلين. ولأنّ حزب التحرير هو الرائد والقوام على الأمة فقد نشر البيان التحذيري التالي:




اقتباس:
إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم


نداء من حزب التحرير
إلى أهل فلسطين بعامة، وفتح وحماس بخاصة

يا أهل فلسطين، يا أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، يا أهل المسرى أولى القبلتين وثالث الحرمين

يا أحفاد الفاتحين، يا أحفاد الفاروق عمر والأمين أبي عبيدة وخالد وشرحبيل ...
يا من جُبلتْ أرضكم بدماء الشهداء، فلا يخلو شبر منها من دم شهيد أو غبار فرس لمجاهد ...
يا كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:
كيف يقتتل أبناؤكم، يسفكون دماءهم، ويقتلون أنفسهم، وأنتم تسمعون وتنظرون؟! إن الذين يُقتلون هم أبناؤكم، دمهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام، وسفك دم زكي بريء لا يدنو من فظاعته ذنب أو إجرام.
إن حزب التحرير يناشدكم أن تمنعوا أبناءكم من سفك دمائهم وأنتم على ذلك، بإذن الله، قادرون، وأن تأخذوا على يد كبرائهم الذين يدفعونهم إلى الاقتتال، وذلك قبل أن يقودهم الشيطان إلى المهالك فيرديهم ويرديكم، وعندها يكون واقع حالكم (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ)!
وأنتم يا قادة فتح وحماس،
لقد جئتم شيئاً إدّاً تكاد السموات والأرض يتفطرن منه، وتخر له الجبال هدّاً. إنكم تقودون شبابكم خدمةً لمصالح أمريكا وأوروبا ويهود، تقودونهم لقتل أنفسهم بدل أن يقتلوا عدوهم، والعدو معلوم لكم غير مجهول، يضحك ملء شدقيه على ما تفعلون!
علامَ أيها الكبراء تقتتلون؟
أتقتتلون على سلطة لا حول لها ولا قوة، فرئيسها لا يستطيع الحركة إلا بإذن يهود: إن منعوه من الحركة سكن، وإن أذنوا له بالحركة تحرك، حتى إن تنقله (الميمون) بين مكتبيه في غزة والضفة يحتاج إلى إذن وإلا قبع مكانه دون حراك!
أو تقتتلون على حكومة يمكث رئيسها على معبر رفح ساعاتٍ وساعاتٍ، مطرق الرأس يلفه الذل والهوان، وهو جالس على مقعد هزيل ينتظر الإذن من يهود بالعبور!
أو تقتتلون على وزارة أو برلمان، يُعتقل وزراؤها ونُوابُها، ويُجَرُّون إلى الزنازن وأقفاص المحاكم! أَوَمثلُ هذه (المناصب)، يستأهل قتالاً بل سجالاً؟!
أتقتتلون على برنامج سياسي بشروط الرباعية أم ببنود الوثيقة؟ أليست كلتاهما (تُقَزِّمُ) القضية إلى المحتل عام 67 أو إلى شيء منه، وأن تقام فيه شبه دولة بجانب دولة يهود في المحتل عام 1948 ... معظم فلسطين؟ أوليست كلتاهما جريمةً عند الله ورسوله والمؤمنين؟
أو تقتتلون على الاعتراف بدولة يهود أم هدنة طويلة الأمد مع يهود؟ أليس الأمران هما اعترافاً بدولة يهود؟ أليست الهدنة بل مجرد التفاوض مع دولة قائمٍ كيانها كله على أرض إسلامية احتلتها وأخرجت منها أهلها، أليس مجرد الجلوس معها هو اعترافاً بها؟ إنها ليست دولةً قائمةً على أرض لها لم يفتحها المسلمون كالهدنة مع أهل مكة قبل فتحها، ولو كانت كذلك لكانت الهدنة معها ليست اعترافاً، لكن دولة يهود ليست كذلك فكل كيانها قائم على فلسطين، البلد الإسلامي العظيم، فهل تختلف الهدنة معها عن الاعتراف بها؟ وهل القول بالاعتراف الواقعي بها يختلف شرعاً عن القول بالاعتراف الرسمي بها، أو هو تلاعب بالألفاظ لا غير؟ ثم أليس كل ذلك جريمةً كبرى عند الله ورسوله والمؤمنين؟
فعلامَ تقتتلون؟
إنكم تقتتلون على قبض الريح، بل يا ليتكم تقتتلون على قبض الريح فحسب، وإذن لقلنا صبيةٌ يعبثون، لا ضراً ولا نفعاً، ولكنكم تقتتلون على قبض الشر والدم، وإهلاك الزرع والضرع، وإزهاق البلاد والعباد.
إن حزب التحرير يناشدكم، بل ينذركم ويحذركم من قيادة الناس إلى الهلاك لخدمة مصالح أمريكا وأوروبا ويهود، أفلا ترعوون؟ أفلا تستحيون من الله ورسوله والمؤمنين؟ أفلا تخجلون؟
إن من اتقى الله منكم وكانت لديه بقية من حياء، فليطلِّقْ ثلاثاً هذه السلطة الهزيلة ومؤسساتها الساقطة من حكومة وبرلمان ...، فهي سلطة أنشئت باتفاق أوسلو المشؤوم، هي سلطة تحت ظل الاحتلال لا سيادة لها ولا سلطان. ليكن موقعكم جميعاً في وجه عدوكم، يداً بيد لتعيدوا فلسطين، كل فلسطين كاملةً إلى ديار الإسلام ... إن كنتم مؤمنين.
أما أنتم يا شباب فتح وحماس،
إنكم أنتم الذين تستحقون النصح والنصيحة، فالخير معقود عليكم بإذن الله. لقد قمتم، أولَ ما قمتم، لتقاتلوا يهود وتحرروا فلسطين، على هذا الأمر العظيم جَمَعَكم كبراؤكم، واستطاعوا تجنيدكم تحت هذه الحجة لقتال عدوكم، فاستجبتم لهذا الهدف النبيل، فكيف تتركونه وتقبلون توجيه بنادقكم تجاه إخوانكم عامدين متعمدين (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمً). إن قتل النفس الزكية البريئة أعظم عند الله من زوال الدنيا، وصدق رسـول الله صلى الله عليه وسلم (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) أخـرجـه الترمذي من طريق عبد الله بن عمرو.
إن حزب التحرير يناشدكم ألا تطيعوا قادتكم في قتال بعضكم بعضاً، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن توجِّهوا بنادقكم نحو عدوكم، فإن أَصَرَّ كبراؤكم على قتل بعضكم بعضا فخذوا على أيديهم فهم أهل فتنة وشقاق، وأوقفوا اقتتالكم، فإن فعلتم أنقذتم أنفسكم وأمتكم من الهلاك، وإن لم تفعلوا ومضيتم في سفك دمائكم عامدين متعمدين كان حالكم حالَ أولئك الذين قال الله فيهم: )يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ(.
يا أهل فلسطين، يا أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس
إن حزب التحرير يناشدكم أن تَكُفُّوا أيدي الشر قبل أن يزداد اشتعالاً، وأن تقفوا في وجه أهل الفتنة قبل أن تَعُمَّكم وتعمَّهم: تَعُمّ أهل الفتنة الظالمين لظلمهم، وتعمّ المظلومين لسكوتهم على الظلم والفتنة (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
إن حزب التحرير يناشدكم أن تقوموا قَوْمَةَ رجل واحد لمنع سفك دمائكم، ومنع اقتتال أنفسكم، ولوأد الفتنة قبل أن تخترق جذورها الأرض وتنمو وتورق وتثمر ... فهل أنتم مستجيبون؟
(هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ).
اللهم قد بلَّغْنا، اللهم فاشهد.

9 من محرم الحرام 1428هـ 28/01/2007م


2214 ------ 180/6
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 06:42 PM   #52
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 61


وقمت بنشر بيان حزب التحرير في أحد المنتديات

ورد عليه أحد الفتية مُستنكرا بوقاحة مستغربة

يعترض على النصيحة ويعترض على قيام الحزب بواجب انكار المنكر:


اقتباس:
إقتباس


الكاتب : Ajyyal


انا فتى وانت الرجل الكبير

لكن لن أسمع منك

بل أنت إسمع مني إن احببت أو لا إن لم تحب

هذا البيان منسوب لكم وساقدم لك ما ورد فيه من مسخره و تفاهة

أو فشرتم وألف فشرتم وتباً لكم الذل لكم والعار لكم أما نحن فنحن مرفوعين الرأس و قرآننا بيميننا وسلاحنا بشمالنا


رجال نحن لا مثلكم يلهون بأبناء الإسلام على خرافة الخلافه الإسلاميه بقيادة حزب أفعاله كما الكلام الضار

وتكررونها مره أخرى وأكررها لكم نحن للدين رجال لا مثلكم للكلام موال وصراع الحديث

لا والله انتم الساقطون لا حكومتنا الرشيده تتكلمون بما لا تعلمون وصدق قوله تعالى (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ))

أرونا أعمالكم أيها المتقولون بما أنكم تقولون ان قتال العدو اولى فأرونا أعمالكم

هذا ما جاء في بيانكم التافه الحقير

لي عودة مع من تفوه عن رئيس وزرائنا السيد إسماعيل هنيه وقال أنه مثل الذليل


أغضض من صوتك يا فتى وتأدب
ما هكذا تورد الأبل يا فتى
لا تتكلم عن السلاح الذي نبذه كبرائهم سعيا وراء عرض زائل، الا اذا كنت تعني بالسلاح معانقة الفاسد الآثم دحلان بجوار البيت العنيق واتخاذه حليفاً وشريكاً وأخاً حميماً
وتذكر أنك تمجد حكومة ولدت من رحم اوسلو وبرعاية دولة يهود وتعتبرها رشيدة !!!!! أرشيدة تلك السلطة المأتمرة بأمر يهود وكان وجودها نتيجة الاتفاقية الخيانية ؟ ألا تعس ما تدعي

أغضض من صوتك يا فتى وتأدب
لعلك لم تُشاهد في وسائل الاعلام كبيركم جالس في معبر رفح ينتظر اذن دولة يهود بالاذن له بالسفر، هل تعتبر هذا الموقف فتحاً مبيناً كفتح صلاح الدين ؟
نعم يا فتى صدق كاتب البيان وقال كلمة حق لم يعترض عليها الا من أعمى الله بصيرته عن الحقيقة.
نعم صدق ووصف الواقع المر حيث قال لا فض فوه:.( أو تقتتلون على حكومة يمكث رئيسها على معبر رفح ساعاتٍ وساعاتٍ، مطرق الرأس يلفه الذل والهوان، وهو جالس على مقعد هزيل ينتظر الإذن من يهود بالعبور! )
وأنصحك أن لا تعود مرة أخرى بذكر قتال العدو بعد أن أقررتم وجوده وأقررتم الاتفاقات معه وباركتم الاتفاقات التي كنتم تعتبرونها خيانية فلستم بعد كل هذا أهل لتلك الفشخرة التي ليست في غير محلها
ياسر عرفات وصحبه أعلنوا خيانتهم بصفاقة ووقاحة لم يخجلوا منها، وأنتم تبحثون عن ورقة توت تخفو بها عوراتكم

اسمع يا فتى
سلمت يمين كاتب النداء وناشره فقد امتثل بأمر الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكل كلمة وحرف فيه كان حق وصدق لا يجادل فيه الا مكابر الا مكابر لا يتقي الله ، وفي وصفك الأمر باتلمعروف والنهي عن المنكر بأنه بيان تافه حقير قد جئت أمراً إدا تكاد السماوات والأرض يتفطرن من هوله وبشاعته ووقاحته وسفاهته فاتق الله وقل خيراً أو انصت هداك الله وأصلح حالك.
وإن عدتم عُدنا


زُفُّوا البَشائِرَ وَارْفَعُوا الأعْلاما = وَدَعوا المَلامَة وَاسمَعُوا الإعْلاما
هَا قَد أتاكُمْ بالوِفَاقِ زَعيْمُكُم = فاسْتَبْشِرُوا صُبْحاً يَظَلُّ ظَلاما
قومُوا ارْقُصُوا رَقصَ الذَّبِيْحِ وَزَغْرِدُوا = أحْيُو الليَالي بِالغِناءِ قِياما
فَالرَّقصُ يَبْعَثُ فِي النُّفوسِ عَزائِماً = خَارَتْ وَصَارَتْ فِي الوَغَىْ أوْهَاما
قومُوا اغْسِلوا بِالعَارِ مِنْ طُرُقَاتِكِمْ = دَمَ مَنْ قَضَىْ بِرَصَاصِكُمْ إعْدَاما
فَلعَلَّ بَعْضَ حَيائِكِمْ يَحْنو لَه = أنْ لا يُدَاسَ بنَعْلِكُمْ وَيُضَاما
قومُوا اشْرَبُوا نَخْبَ الشَّهيدِ وَرَدِّدُوا = مَاتَ المُجَاهِدُ كَيْ نَعِيْشَ سَلاما
وَنُسَلمَ الأقصى وَيافا للأسَى = وَنُصَافِحَ الأنْجَاسَ والخُدَّاما
وَنُفَاوضَ الأوْغَادَ عَلَّ سَفِيْهَهُمْ = يَرضَى بِنا فَنُقبِّلَ الأقدَاما
وَتزَيَّنوا بِالعَارِ بَلْ وَتَبَرَّجُوا = بِالذُّلِّ يَصْفَعُ بِالوُجُوهِ زُؤَاما

أَنَا لنْ أزِيْدَ فَمَنْ لهُ عَقلٌ وَعَى = أمَّا الجَهُولُ فَصَدَّقَ الأحْلاما
هَلْ تقبَلونَ بِذُلِّهم وَهَوانِهم = أمْ أنَّ نُصْحِيْ قدْ غَدَا إجْرَاما
وَلقَدْ دَعَاكُمْ للعَزيمَة رَائِدٌ = فَأبَى الكِبَارُ وَحَرَّفُوا الإسلاما
وَمَضَى الخَؤوْنُ لِشَرِّهِ مُتَجَاهِلا = عَزْمَ الرِّجَالِِ وقدَّسَ الأزْلاما
وَانتَابَهُ دَاءُ الغُرورِ بِرَأيهِ = فَليَحْسُ مِنْ كاسِ الرَدى إلزاما

نعم أخوتي أسميها انقلابات رهيبة زاحفه، لأنّها تمثل انقلاب في التفكير وانقلاب في الحكم على الأمور وانقلاب في نبذ الحكم الشرعي جانبا وتحكيم الهوى والنفس الأمارة في السوء.... انقلاب رهيب خلاف الأصل، فالأصل أن يلتزم المسلم بشرع الله في الحكم على الأمور... وخلاف ذلك فانقلاب يستهدف الموازين .

طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 08:30 PM   #53
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 62

نعم ، عام 2006 كان من الأعوام السوداء التي مرّت على سكان فلسطين حيث كانت انتخابات مجلس الضرار المسمى " المجلس التشريعي الفلسطيني " وخاضت حركة حماس المعركة تحت شعار " الاسلام هو الحل " وأوصلها هذا الشعار لمعظم كراسي مجلس الضرار ومن ثم لتولي الوزارة الفلسطينية، وكان الانقلاب الرهيب الذي زحف على سكان فلسطين حيث تخلى من رفع شعار " الاسلام هو الحل " وأفرغه من محتواه ضاربا بالثوابت الشرعية عرض الحائط متخليا عنها حيث صار يحكم بالديموقراطية الكافرة، وآخر تلك الانقلابات الرهيبة كان طلب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من أمريكا متخليا حتى عن ثوابت حركته:

اقتباس:
خالد مشعل رئيس حركة حماس يناشد أمريكا بالتفاوض المباشر مع حماس
بقلم الأستاذ: أحمد الخطواني – مدونة شذور سياسية

ناشد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإدارة الأمريكية بالتفاوض المباشر مع حركة حماس، وجاءت مطالبته هذه من خلال مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون ألـ(بي بي إس) الأمريكي تم بثها يوم السبت الماضي.

وقال مشعل في المقابلة: "يجب على الولايات المتحدة أن تتفاوض مباشرة مع حماس ومن دون وسطاء لأن الولايات المتحدة هي دولة كبرى ويجب ألا تخاف من إسرائيل، ويجب أن تتفاوض مع كل الأطراف في المنطقة"، وتساءل مشعل مستنكراً: "كيف يعتقد جورج ميتشل أنه يستطيع النجاح في حل القضية الفلسطينية من دون أن يتفاوض مع حماس؟". وناشد مشعل الأمريكيين قائلاً: "أعطوا الفلسطينيين فرصة العيش حياة عادية في دولة فلسطينية وفي ظل الحرية وإذا كانت الولايات المتحدة تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان فلتعطيها لشعوب المنطقة".

لا شك إن تصريحات مشعل هذه لا تختلف عن تصريحات محمود عباس وغيره من السياسيين العرب الذين لا ينفكوا عن مطالبة أمريكا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

فهل هذه هي طريقة الحركة الإسلامية في الوصول إلى تحقيق الأهداف؟ وهل مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تُروج لها أمريكا أصبحت مفاهيم للحركة الإسلامية؟!! وهل أمريكا عدوة الأمة الإسلامية الأولى ممكن أن تكون صديقة للفلسطينيين أو لغيرهم من الشعوب الإسلامية؟

هذه أسئلة بسيطة نتمنى على خالد مشعل الإجابة عليها.

http://siyasa1. Blogspot. Com/2010/ 06/blog-post. Html
وأثبت هنا مقال بقلم المرحوم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أنقله من أرشيف مقالات الرنتيسي للفائدة:
اقتباس:
إقتباس

السياسة فن التمسك بالثوابت و ليست فن التراجع


بقلم المرحوم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد أصبحت عملية الإخراج الإعلامي للتراجعات السياسية تأخذ شكلاً نمطياً ثابتاً ، يبدأ دائماً بعرضٍ أمريكي يتمثّل في ورقة أو خطة أو خريطة ، تحمل في طياتها مطالبة الجانب الفلسطيني بتخفيض سقف التطلعات السياسية ، فيأتي الرد الفلسطيني على شكل القبول المشروط الذين يعني الموافقة ، بينما يأتي الردّ الصهيوني على شكل قبولٍ مع تعديلات كبيرة تعني الرفض ، فتأخذ عوامل التعرية الصهيونية في نحت الخطة لتصبح شيئاً آخر يتطلّب تخفيضاً جديداً للسقف الفلسطيني ، فيتعزّز الجانب الفلسطيني في البداية لكن سرعان ما يعلن عن الموافقة بدون شروط ، ليبدأ التشدّد الصهيوني من جديد ، و هكذا يتم خفض السقف السياسي مرة تلو الأخرى ، و ما هي إلا أسابيع حتى يصبح ما تعتبره فصائل المعارضة كارثة سياسية مطلباً فلسطينياً وطنياً !!! .

و اليوم يبشّرنا بوش بالفتح المبين المسمى "خريطة الطريق" ، و من الغريب بمكان أنه يضع شروطاً لقيامه بتنفيذها كتعيين رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات فعلية ، و كأن خريطة الطريق أصبحت غاية الغايات بالنسبة للجانب الفلسطيني ، فهل تستحق أن يسيل لعاب الفلسطينيين من أجلها ؟ أم أنها كارثة سياسية ، و طامة كبرى ، و ذل الدهر الذي يمكن أن يلحق بالأمة إن هي قبلت بها ؟ ألم نرَ أن هذا العرض هو استخفافٌ بالعقول ينبغي علينا أن نرفضه حفاظاً على آدميتنا التي كرّمها الله سبحانه ؟ أسئلة كثيرة تفرِض نفسها على الشعب الفلسطيني أولاً ، ثم على الأمة ثانياً ، و لكي نعرف أين يجب أن نقف من هذه الوثيقة .. تعالوا نسلّط الضوء على مخاطرها ...

أولاً : المرحلة الأولى : تنص على (تعيين رئيس مجلس وزراء فلسطيني جديد ، بصلاحيات واسعة ، و إجراء التعديلات القانونية الضرورية لتطبيق هذه الإجراءات ، ثم تصدر القيادة الفلسطينية بياناً واضحاً لا لبس فيه يعترف بحق "إسرائيل" في الوجود بسلام و استقرار ، و يدعو إلى الإيقاف الفوري للانتفاضة المسلحة و كلّ أعمال العنف ضد "الإسرائيليين" أينما كانوا ، و تجميع قوات الأمن الفلسطينية في أجهزة ثلاث تكون تحت مسؤولية وزير داخلية واسع السلطات) ..

إن أخطر ما جاء في خريطة الطريق هو الاعتراف بحق ما يسمّى "إسرائيل" في الوجود بسلامٍ و استقرار ، لأن في ذلك إلغاءً لحق الفلسطينيين في وطنهم التاريخي ، و إقراراً باطلاً بأن الأرض هي لليهود ، و تنكّراً لحقوقنا المشروعة ، و تشويهاً لمقاومة شعبنا على مدى ما يزيد على قرنٍ من الزمان و وصمها بالإرهاب ، و لكل ذلك وقفت المعارضة الفلسطينية من "أوسلو" موقف الرفض ، لأن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز لأي كان التنازل عن شبر منها ، فخريطة الطريق إذن تعطي ما يسمى بـ "إسرائيل" شرعية البقاء على أرضنا المغتصبة ، بينما أصحاب الأرض عليهم أن ينتظروا أن يمنّ عليهم المحتلون بدويلة مشوهّة .

نحن نعلم أن ما يسمى بـ "إسرائيل" أصبحت أمراً واقعاً ، و أنها عضو في الأمم المتحدة ، و لكن الجديد في الأمر أن على الفلسطينيين أن يمسخوا أنفسهم ، و أن يزيّفوا ماضيهم و حاضرهم و مستقبلهم ، و أن يتنازلوا هم أصحاب هذه الأرض جملة واحدة عن حقوقهم التاريخية في وطنهم فلسطين ، و هذا لا يمكن لنا أن نقبله سواء على الصعيد المعنوي أو النفسي أو الوطني أو العقائدي ، فكرامتنا و عقولنا و شهامتنا و وطنيّتنا و عقيدتنا تأبى علينا أن نقبل بذلك ، لهذا السبب فقط و ليس لما سيأتي من أسبابٍ سيتصدّى الشعب الفلسطيني لخريطة الطريق .

ثانياً : إن المرحلة الأولى من خارطة الطريق تبشّر أيضاً بحرب أهلية ، أو تهدف إلى ذلك ، فدعوة الفلسطينيين إلى الإيقاف الفوري للانتفاضة المسلحة و كلّ أشكال المقاومة ضد الصهاينة أينما كانوا ، مع عودة ا لتنسيق الأمني تشكّل خطورة بالغة على مستقبل وحدة الشعب الفلسطيني ، فمن أجل ماذا ينبغي علينا أن نوقف انتفاضتنا و مقاومتنا ؟ هل نوقِفها لكي نقرّ بشرعية الاحتلال و من ثم التنازل عن حقوقنا التاريخية ؟ و ما الذي ينبغي على الصهاينة أن يقوموا به مقابل ذلك ؟ كما أوردته النصوص فإن المقابل هو (مطالبة الكيان الصهيوني بتحسين الظروف الإنسانية للفلسطينيين ، و الكف عن المس بالمدنيين و أملاكهم) ، إذن يريدون منا أن نوقف المقاومة و الانتفاضة من أجل تحسين ظروفنا المعيشية ، و لكي يتوقّف الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين ، هل رأيتم أوقح من هذه النصوص التي تعطي الاحتلال شرعية الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين لأن شعبنا يقاوم الاحتلال ؟ و من هنا يشترط بوش وقف المقاومة كي يكفّ اليهود عن المس بالمدنيين و أملاكهم ، و يشترط للتراجع إلى حدود 28 أيلول 2000 التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية و الكيان الصهيوني ، و أعتقد أن أحداً لا يجهل أن هذا التعاون الأمني سيكون فقط لحماية أمن الاحتلال على حساب أمن و حقوق الشعب الفلسطيني ، فأي مصيبة أفظع من هذه ؟!! ..

على أية حال لم يعد يخفى علينا أن المرحلة الأولى يجري الآن تنفيذها خطوة خطوة ، و لقد قطعت شوطاً بعيداً مصحوبة بضجيج إعلامي يصم الآذان ، و يعمي الأبصار ، و يذهب بالعقول فلا ترى ما يدور .

ثالثاً : لقد جاء في المرحلة الثانية ما يلي (يعقد المؤتمر الدولي للجنة الرباعية بموافقة جميع الأطراف ، مباشرة بعد نهاية الانتخابات الفلسطينية ، و يهدف إلى دعم و إنعاش الاقتصاد الفلسطيني و تدشين المفاوضات بين "الإسرائيليين" و الفلسطينيين حول إمكانية إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة) ، و نقول لمن لديهم الاستعداد للتنازل عن حقّنا التاريخي في فلسطين لماذا تقبلون بذلك ؟ هل من أجل إمكانية قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ؟ ألم يروا أن كلمة إمكانية تعني أن هناك إمكانية أخرى و هي عدم قيام الدولة و هذه الإمكانية هي الأقوى بل الآكد خاصة عندما تحرق ورقة المقاومة و الانتفاضة ، و لكن حتى إذا ارتقى الأمر إلى درجة اليقين فهل يجوز لنا أن نتنازل عن فلسطين من أجل دولة بحدودٍ مؤقتة أو حتى دائمة تقام على جزء لن يزيد بأي حال عن 22 % من حقّنا التاريخي ؟!!! و لكنها على أية حال لن تكون مستقلة كما اشترط "شارون" الذي لا يرَدّ له طلب ، حيث أبلغت الإدارة الأميركية الصهاينة بأنها قبلت معظم تحفظاتهم على خطة خريطة الطريق .

رابعاً : و أما المرحلة الثالثة فقد نصت على ما يلي (يعقد مؤتمر دولي ثالث للتفاوض بين السلطة الفلسطينية و الاحتلال حول الاتفاق الدائم و النهائي الذي يتعلّق بالحدود ، و القدس ، و اللاجئين ، و المستوطنات ، و من ثم تنشأ علاقات طبيعية بين العرب و الصهاينة) ، و هنا نقول لو أن النص تحدّث عن الاتفاق الدائم مقابل إقامة دولة كاملة السيادة في حدود ما اغتصب عام 1967 ، و عودة القدس كاملة ، و إزالة المستوطنات ، و عودة اللاجئين ، و الإفراج عن المعتقلين مقابل التنازل عن فلسطين لما قبلنا بذلك ، فكيف إذا كان الحديث عن جعل تلك القضايا قابلة لحلول وسط و أنها في النهاية ستخضع لمفاوضات ابتزازية ؟!! و هل يجوز أن نفتح الباب أمام الكيان الصهيوني ليقيم علاقات دبلوماسية و أمنية و ثقافية و تجارية و غير ذلك مع كافة الدول العربية ، و أن يكون ذلك كما يفهم من النص شرطاً لتحقيق الاتفاق الدائم ؟!!!
و بعد : لقد كانت السياسة هي فن الممكن ، فهل أصبحت اليوم فن التراجع ؟‍‍‍‍؟؟ أما أنا فأرى أن السياسة هي فن التمسك بالثوابت .

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-08-2012 الساعة 08:34 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 08:38 PM   #54
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 63


حتمية التقيد التام بالحكم الشرعي


من البلاوي التي أبتلي بها بعض من لم يحكم الشرع في أعماله أستعمال كلمات تعني التأرجح وعدم التأكد أو قل العبارات الترقيعية من مثل: ( قد ، يمكن ، ربما.....) فالحكم الشرعي يكون أخذ بغلبة الظن وليس تأرجحاً ومسايرة وتبرير أخطاء، كما يجب أن يدرك أن غلبة الظن تنتج من قوة الدليل وليس بأكثرية أو عدد أو بشهادة ومركز مفتي قال بالقول جزافاً

قال الله تعالى"الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا واذا قيل لهم تعالوا الى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا"
وقال تعالى"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"وقال عز وجل"وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقو الله ان الله شديد العقاب"بهذا الدليل يثبت وجوب تقيد المسلم بالحكم الشرعي وتحريم ان يحكم المسلم غير الحكم الشرعي في اى امر من الامور . فالله تعالى امر المسلمين بأن يأخذوا ما اتاهم به رسول الله مما فرضه الله عليهم او ندبه او اباحه لهم وامرهم ان ينتهوا عما نهاهم عنه مما حرمه عليهم او كرهه لهم . فكل طلب جاء به الرسول من عند الله وجب التقيد به سواء اكان طلب فعل كالفروض والمندوبات او طلب ترك كالمحرمات والمكروهات او تخيير بين الفعل والترك كالمباحات وكله يدخل تحت قوله"ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"لان"ما"من صيغ العموم فهي عامه فيما وردت به وهو الاحكام الشرعية، لان الاية نزلت في تقسيم الفيء على المهاجرين دون الانصار، اى في حكم من الاحكام الشرعية، فموضوعها حكم شرعي ثبت بفعل الرسول وجاءت بصيغة العموم"وما اتاكم""وما نهاكم"فهي تعم جميع الاحكام الشرعية . واذا قرنت هذه الاية بقوله تعالــــى، "فليحذر الذين يخالفون امره ان تصيبهم فتنه او يصيبهم عـــذاب اليم"، فانه يدل على ان الامر في قوله"فخذوه"و"انتهوا"للوجوب ولذلك كان فرضا على كل مسلم ان يأخذ الحكم الشرعي وان يتقيد به .‎هذا وحده كاف لان يدل على تحريم اخذ غير الحكم الشرعي، لان مفهوم"ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"ان مالم يأت به الرسول وما لم ينه عنه لا يجوز ان يلتفت اليه . علاوة على ان اخذ غير ما اتى به الرسول والانتهاء عن غير ما نهى عنه هو مخالفة عن امر الرسول اى مما طلبه لان الامر معناه الطلب.
وقد اكد القران هذا المعنى بشكل جازم في نفيه الايمان الكامل ممن يحكم غير الرسول اى غير شريعة الاسلام باعتبارها رسالة الرسول، ونعي على الذين يريدون ان يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول من شريعه الاسلام، وجعل احكامهم لغيره احتكاما الى الطاغوت وذمهم على ذلك .
فقد اخرج ابن ابي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان ابو برزة الاسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر اليه ناس من المسلمين فانزل الله"الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا"الاية مما يدل بشكل صريح على ان الرجوع الى غير الاحكام الشرعية يعتبر رجوعا الى الطاغوت وقد قال عنه الله ان الشيطان يريد ان يضل من يفعله .
ثم لم يكتف القران بذم من يحكم غير الاحكام الشرعية بل نفى كمال الايمان عمن لا يرضى بالحكم الشرعي، فقد اختصم يهودي ومنافق فدعا المنافق الى كعب بن الاشرف ليحكم بينهما ودعا اليهودي الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فاتيا النبي فقضى لليهودي لم يرض المنافق . وهذا لم يحمل منه الا لانه منافق.
وقد قال الله"‎فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"، ثم لم يكتف بمجرد التحكيم بل اشترط الرضا بالحكم فقال"ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"مما يدل على انه لايكفي التقيد بالحكم الشرعي خوفا من السلطان كما فعل المنافق بل لا بد ان يرتاح المسلم للحكم الشرعي وان يسلم به تسليما تاما .
ولذلك يحرم على المسلم ان يحكم في افعاله كلها غير الحكم الشرعي، فيحرم عليه ان يحكم القوانين كما يحرم عليه ان يحكم العادات والتقاليد والاعراف، ويحرم عله ان يحكم العقل كما يحرم عليه ان يحكم المصلحة، لان الله عين الجهة التي يجب ان يحكمها المسلم في افعاله، وهي ما اتى به الرسول، واعتبر التحكيم لغيره تحكيما الى الطاغوت .
ولذلك كان التحكيم الى المصلحة او العقل او الاعراف والعادات كالتحكيم الى القوانين وسائر احكام الكفر، كله تحاكم الى الطاغوت .
فأنبه المسلمين الى انهم مجبورون على رجوع الى الحكم الشرعي وتحكيمه وحده في افعالهم لان تقيدهم به فرض عليهم كفرض الصلاة ثابت بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، ‎ونحذرهم من التحكم لغير الحكم الشرعي لانه تحاكم الى الطاغوت وتحكيم لاحكام الكفر. ;كما يجدر الانتباه لنبذ عادة التصديق التحزبي ألأعمى ومحاولة تلمس المبررات الواهية لرأي الجماعة، وانكار مبدأ الحوار بالتي هي أحسن وتسفيه من يقوم به مُعملين بذلك هوى النفس مما لا يرضي الله تعالى.]
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 08:43 PM   #55
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 64

ومن الانقلابات الزاحفة الرهيبة التي كان أسوأ الآثار على أمتنا النعيق بدعوات ( الوطنية والقومية ) مثبتا رأيا نقلته من أحد المنتديات كأساس لبحث حولهما، طالبا من الأخوة الأحباب مناقشة هذا النص وبيان صحة الرد عليه ، خاصة وأنّ كاتب المقال من أصحاب الشهادات والمناصب ممن لهم تأثير في أجواء الناس وطلبة الجامعات:

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) الإسلام والوطنية :


د / محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بجامعة أم القرى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد :
فهذه مقالة عن معنى الوطنية وأقسامها والحكم فيها كما بدا لي بعد التأمل الذي أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه إلى الصواب , وقد دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع أمران :
أحدهما : أنني من خلال حواراتي الكثيرة مع الشباب من حملة الفكر المتطرف أو المتعاطفين معهم أو المتسائلين عن فكرهم أجد أن شعور أصحاب هذا الفكر بالتعارض بين الاهتمام بالوطن وحمل الهم الإسلامي يعد من أبرز الدواعي إلى تسرب الفكر الضال الذي يعد الوطن والعناية به من أبعد الأمور عن عناية منظريه بل إن الحديث عن الوطن ومنجزاته يعد لدى معتنقي هذا الفكر أو المتعاطفين معهم إحدى الكبائر الكبار التي تتناقض والاتجاه العام لديهم الذي يزعم أن الهم الوطني يتعارض مع الهم الإسلامي .
الأمر الآخر : وجدت مما يساعد منظري هذا الفكر على الانقضاض على التفكير الوطني تاريخ الحركات الوطنية في العالم العربي حيث توصف الحركات الوطنية في العالم العربي بأنها حركات علمانية محاربة للإسلام قولا وعملا , وقد قامت بعض هذه الحركات بعد توليها للحكم في بلادها فعلا بمحاربة التوجهات الإسلامية أما الحركات التي فشلت في الوصول إلى السلطة فإنه قد ثبت تاريخيا علاقاتها المشبوهة مع أعداء الأمة
هذا التصور يستغله كل منظر للحركات الفكرية المتطرفة لدفع الشباب والتغرير بهم للتفكير بعيدا عن مصالح أوطانهم .
لهذا فإن الحديث عن الجانب الوطني وربطه بالإسلام والوصول إلى قناعة ووعي بضرورة تقديم مصلحة الوطن على أي اعتبار آخر وأن هذا التقديم هو من صميم الدين ولا يتعارض مع كون الإسلام هو المبدأ الأعظم والغاية المثلى التي نحيا ونموت من أجلها ,وأن تعارض مصلحة الدين ومصلحة الوطن من الأمور لمتعذرة إذا قسنا المصلحة بالمقاييس الشرعية , أقول إن كل ذلك يعد ضربة في مقتل للفكر المتطرف الضال , أسأل الله أن أكون قد وصلت فيها إلى ما هو الصواب والحمد لله رب العالمين .


معنى الوطنية وتاريخ هذا المصطلح :
الوطن في اللغة : تتوافق كتب اللغة في تعريف الوطن ولا تكاد تخرج عباراتهم في ذلك عمََا لخَصه صاحب كتاب الكليات ج1/ص940 حين قال : (الوطن هو منزل الإقامة والوطن الأصلي
مولد الإنسان أو البلدة التي تأهل فيها ووطن الإقامة هو البلدة أو القرية التي ليس للمسافر فيها أهل ونوى أن يقيم فيه خمسة عشر
يوماً فصاعداً ووطن السكنى هو المكان الذي ينوي المسافر أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يوماً. ) ويلحظ أن هذه الكلمة رغم كونها صحيحة النسبة إلى اللغة العربية وأهلها عريقة النسب من حيث أصولها الاشتقاقية إلا أن استخدامها في المعنى اللغوي الذي أشار إليه أهل اللغة كان قليلا فلا تكاد تراها في الشعر الجاهلي أو شعر صدر الإسلام إلا قليلا ’ كقول رؤبة بن العجاج
أوطنْت وطْنا لم يكن من وطَني
لو لم تكن عاملها لم أسكن
ولعل قلة استخدامها عند العرب بهذا المعنى هو السر في التعبير في القرآن عن الوطن بالديار والبيت
كما في قوله تعالى : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84 وقوله تعالى :{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ }الأنفال5 .ذكر أبو حيان أن المراد ببيته : المدينة , البحر ,4/ 458
أما الموطن فقد جاء في القرآن مجموعا على مواطن في قوله تعالى : {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }التوبة25 والمراد بها مقامات الحرب ومواقفها , مأخوذٌ من توطين النفس أي تهيئتها على مثل هذه المواقف كما أفاد أبو حيان في البحر المحيط , 5 / 24
وفي عصرنا الحاضر : لم يخرج معنى الوطن عن دلالته في أصل اللغة لكنه أصبح أوسع دلالة في عرف الناس , وإن كان علماء اللغة في العصر الحاضر يأبون الاعتراف بهذا المدلول الواسع فنجد واضعي المعجم الوسيط يستمرون في نقل كلام الأوائل في تفسير هذه الكلمة , قالوا : ( الوطن مكان إقامة الإنسان و مقره وإليه انتماؤه ولد به أو لم يولد )
أما المُتَواضع عليه في عصرنا الحاضر في معنى الوطن فقد أجمله الشيخ محمد عبده بقوله: ( المكان الذي للمرء فيه حقوق وواجبات سياسية ) وذكر الشيخ : أن هذا حده عند الرومان , تاريخ الأستاذ الإمام , 2/194
ويمكن تعريفه أيضا : بأنه : المكان الذي ينتمي إليه الإنسان في حدوده السياسية , وإن تعددت أقاليمه واختلفت انتماءات أهله العرقية والدينية والمذهبية .
فهذا التعريف لا يلغي التعريف اللغوي , وهو أوسع منه حيث يجعل كل ما تضمه الحدود السياسية من الأراضي وطنا للإنسان وليس الوطن مقصورا على مكان الولادة أو النشأة أو الإقامة .

هذا بالنسبة للوطن أما الوطنية : فقد انتقلت من دلالتها على النسبة إلى الوطن أو مؤنث الوطني إلى الدلالة على معنيين متغايرين , الأول : اتجاه سياسي , والآخر : قيمة خلقية , وفي تقديري : أن الخلط بين هاتين الدلالتين وعدم تمييز إحداهما عن الأخرى أدى إلى الخلط أيضا في الحكم عليهما من زاوية دينية .
فالاتجاه السياسي : نشأ في أوربا مصاحبا للاتجاه القومي هناك وكانت الدعوة في هذا التوجه إلى الثورة على الإمبراطوريات الأوربية التي يجتمع في ظلها عدد من الأقاليم التي لم يك بينها من جامع سوى في انتمائها إلى الدين المسيحي , وبالتالي كانت تلك ثورة على الرابطة الدينية في أوربا .
وانتقلت هذه الفكرة الاستقلالية من أوربا إلى العالم الإسلامي ولا سيما تركيا حيث عاصمة الخلافة , ومصر التي كانت محط أنظار المثقفين العرب ومنها رفاعة الطهطاوي الذي لعله أول من نقل كلمة الوطن بمفهومها الغربي إلى اللغة العربية وكانت السيادة فيها للعثمانيين ومحمد علي باشا وأبنائه ثم خضعت لحكم ثلاثي غريب , حين تقاسمت الأدوار فيها كل من بريطانيا وأسرة محمد علي والدولة العثمانية .
أما في تركيا فكان حزب تركيا الفتاة يحمل على الجامعة الإسلامية التي كان ينادي بها السلطان عبد الحميد ويسعى إلى رابطة طورانية تعزل الشعب التركي عن الشعوب الإسلامية التي لا يقترب منها في العنصر, وتتقرب من الشعوب التي تقاربها في الأصول العرقية وإن كانت تُباينها من جهة الديانة كالعرق الجرماني
يقول عبد العزيز جاويش وهو من أعلام الحركة الوطنية في مصر _1293-1347_ في مقال له عن أصل الفكرة الوطنية ( إن الشعور بالوطنية اصطلاح أفرنكي –أي : إفرنجي – انتقلت بذوره إلى الشرق من مطاوي العلوم العصرية وأصول المدنية الحديثة التي اهتدى إليها الغرب )
وكان من دعاة الوطنية في مصر من هم شديدوا العداء للرابطة الدينية التي تذكرهم دائما بالاستبداد التركي فقدموا رابطة الوطن على رباط الدين ودعوا إلى مصر مستقلة سياسيا وفكريا عن أي رابطة أخرى بل إن منهم من فضل الاحتلال البريطاني على الرابطة الإسلامية وصرح بعداوة الاتجاه الإسلامي بل تجاوز إلى ربط مصر بتاريخها الفرعوني وعزلها عن التاريخ الإسلامي ومنهم من غازل الاتجاه الإسلامي والرابطة الإسلامية وحاول تصوير الأمر على أنه لا تناقض بين الاتجاه الوطني السياسي وبين الجامعة الإسلامية وكانت تمثلهم صحف المقطم ومجلة المقتطف والجريدة .والتجارة , ومن الأحزاب الحزب الوطني ومصر الفتاة وحزب الأمة .
وهذا النوع من الوطنية لا يقره الإسلام لعدة اعتبارات
1- كونها فكرة انفصال سياسي عن وحدة الدولة الإسلامية , والإسلام دين اجتماع وليس دين تفرق , ويَعُد الإسلام الاجتماع مكسبا ولذلك فهو ينبذ أي فكرة انفصالية ,قال تعالى : {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103 كما جاء الأمر بالالتزام بجماعة المسلمين في أحاديث كثيرة منها :قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم ج3/ص1480
(من أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ على رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أو يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ )
2- كونها دعوة للتكتل على أساس الإقليم يجعلها دعوة تحجيمية إضعافية مآلها إلى ضعف دائم غير متناه ’ إذ إن كل إقليم لا يُؤمَن أن يطالب أهل كل ناحية منه بالانفصال ولهم الدعوى نفسها التي انفصل بها إقليمهم عن محيطه الكبير , والإسلام دعوة للقوة بكل معاييرها ومن معايير القوة الاجتماع وعدم التفرق .
3- وأيضا هي دعوة تقدم مصلحة الإقليم والترابط فيه على مصلحة الدين ورابطته , ونحن وإن كنا نوقن بأنه لا يمكن أن تتعارض المصلحتان في الحقيقة , إلا أنه يتصور تعارضهما ظاهرا في أذهان أصحاب هذا الاتجاه ,حيث لا يعدون الدين معيارا لتمييز المصالح والمفاسد , وقد أمرنا الله تعالى بتقديم الدين على الوطن عندما نقع فيهما بين خيارين , قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء97كما قدم الله تعالى المحبة في الدين والتآخي فيه على جميع العلاقات الإنسانية , قال تعالى : {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
.
الوطنية كقيمة خلقية : تلتقي الوطنية بوصفها قيمة خلقية والوطنية بوصفها توجها سياسيا في أمر واحد لا غير , وهو توجههما إلى الوطن بمفهومه الواسع أي حيث تنتهي الحدود السياسية لا بمفهومه التراثي الضيق .
أما هذه القيمة وإن اتسع نطاقها من محل الإقامة أو النشأة أو الولادة إلى كل شبر من أراضي الدولة فإنها باقية على ما كانت عليه في سماتها النفسية منذ خلق الله الإنسان .
ويمكن تعريفها بـ: محبة في القلب لمحل الانتماء يظهر أثرها في مدى غيرة المرء على وطنه وحرصه على الرقي به والحفاظ على مكتسباته ومودة أهله وبغض أعدائه.
وهذه المحبة مركوزة في الطبائع لا يكاد ينفك عنها قلب امرئ , سوى من كان في نفسه مرض يحرف فطرته عن طبعها السوي , ونحن نعرف الأخلاق الفطرية من أنفسنا ومن سبرنا لمن حولنا ونظرنا في تاريخ الإنسانية , فإذا وجدنا ثَمََ خلقا لا ينفك عن الإنسان أنَا وجد في الزمان والمكان علمنا أنه مما فطر الله الناس عليه ولا تبديل لخلق الله .
ولسنا لإثبات فطرة من الفطر بحاجة إلى كتاب فلسفي أو نقل عن عالم ما , فما نعلمه من أنفسنا لا نحتاج إلى تعلمه من غيرنا .
ومن حكمة المولى عز وجل أن غرس هذه الفطرة في النفوس , ليتحقق إعمار الكون الذي أمر الله بعمارته , فسُكنت الصحارى والقفار وأعالي الجبال وأحبها أهلها وتناسلوا فيها آلاف السنين بالقدر نفسه من الحب الذي أفاضه أهل الأودية والأنهار ومنابت الغابات على ديارهم , بل وقاتل أهل القفار وقتلوا دون ديارهم كما قاتل أهل الغابات وقتلوا .
ودين الله الذي ارتضاه لخلقه لا تُعارض أحكامه ما فطرهم عليه من سجايا وأخلاق , وإلا نكون قد زعمنا في الشرع عدم الحكمة أو التكليف بما لا يطاق , وهذا كما لا يخفى من الممتنع شرعا ولله الحمد والمنة .
بل جاء الشرع مؤيدا للفطر ومهذبا إياها وحاميا لها بالشريعة من أن تنزلق بها الأهواء إلى مالا تحمد عقباه .
فمما يُعْرف به تأييد الشرع لمحبة الأوطان : ما جعله الله تعالى
من الثواب العظيم على هجرتها إليه سبحانه عندما تتوفر شروط الهجرة وموجباتها , ولعله لم يكن للهجرة هذا الفضل لولا ما لمحبتها من التأثير في النفوس السوية , وتمسك الأحرار بأوطانهم وتحملهم في سبيلها مغبات كل شيء .
قال تعالى : {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء100وقد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم قرينة للإسلام والحج في تكفيرها لما قبلها من الآثام , كما في صحيح مسلم ج1/ص112( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ ما كان قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كان قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ ما كان قَبْلَهُ )
وقرن الله تعالى قتل النفس بالإخراج من الوطن في ميثاقه سبحانه على بني إسرائل : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }ا
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام سادة من أحبوا أوطانهم , فقد روى ابن حبان في صحيحه ج9/ص23
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم( مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلْدَةٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ وَلَوْلا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)
وكان صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه يشتكون الشعور بالغربة حتى كان بلا ل ينشد إذا ارتفع عنه الوباء
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
فقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري ج2/ص667
( اللهم حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أو أَشَدَّ )
وروى أصحاب السير فيما نقله في الروض الانف ج3/ص25
حديث أصيل الغفاري حين قدم من مكة فسألته عائشة كيف تركت مكة يا أصيل فقال تركتها حين ابيضت أباطحها وأحْجَنََ ثمامها وأغدق إذخرها وأمشرََ سلمها فاغرورقت عينا رسول الله وقال لا تشوفنا أصيل ويروى أنه قال له دع القلوب تقر .
ولنا أن نقيس الوطنية على القبلية , فقد جاء الإسلام إلى العرب والقبيلة هي الرابطة الأقوى بينهم , وهي الغاية المثلى التي يعيشون ويموتون من أجلها , بل كانت القبيلة هي مصدر القيم في حياة العربي , وجاء الإسلام و ألغى القبيلة كغاية ومصدر للقيم , لكنه لم يلغها كرابطة بين أهلها يستعملها في ما يحقق للمجتمع الإسلامي منافع في التكافل والنصرة وغير ذلك مما جاءت به السنة النبوية , فليكن شأننا مع الوطنية كشأن الإسلام والقبلية , فما زاد من الشعور الوطني عما قدمته سالفا في تعريف المشروع منها وهو الحب وما يثمره , أمر غير مشروع لإفضائه إلى مفاسد لا يقرها الدين وتتنافى مع مقاصده .

فإذا كان هذا الحب مشروعا فليكن مشروعا ما يثمره من الغيرة على المحبوب والحرص على الرقي به والحفاظ على مكتسباته ومودة أهله وبغض أعدائه.
وتكون المشروعية أكثر لزوما بل فرض عين حين يكون الوطن مسلما بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى , فما من رجل أو امرأة إلا وهم دائنون بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله وما من مدينة أو قرية إلا وتشهد مآذنها بشهادة الحق وتسير شوارعها بقيم الدين الحنيف ويُتَرَنََم في مدارسها بآيات الذكر الحكيم قراءة وتفهما ويؤمر في أسواقها وجنباتها بالمعروف وينهى عن المنكر ويسعى بين أهلها بالأمن والعدل .
عندها لا نحكم على محبة الوطن بأنها فطرة أو خلق وحسب لأنها تصير عبادة لا يتم الإسلام إلا بها .
ولا ضير من اتساع نطاق الشعور بالانتماء من القرية أو المحلة إلى ما تضمنته حدود الدولة , إذ هو كسائر المشاعر النبيلة لا يمنع الإسلام من اتساع نطاقها ,كالمحبة والكرم والعطف , مادام المحبوب والمكرم ممن أبيحت لنا محبته وإكرامه والعطف عليه .

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-08-2012 الساعة 08:48 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 08:47 PM   #56
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 65


(2) الوطنية والأخوة الإسلامية :


د / محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بجامعة أم القرى


إن الأخوة في الله سبحانه وتعالى على دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد سواه إحدى المسلمات التي لا يمكن الجدال فيها وتقتضي هذه المسلمة أن يكون بين المسلمين من التواصي والتراحم والتآخي كما بين الإخوة في النسب : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10 وفيما جاء في صحيح البخاري ج5/ص2253عن أَنَسُ بن مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( لَا تَبَاغَضُوا ولا تَحَاسَدُوا ولا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري ج2/ص862
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كان في حَاجَةِ أَخِيهِ كان الله في حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عنه كُرْبَةً من كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يوم الْقِيَامَةِ ) وفي صحيح مسلم ج4/ص2000عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إن اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى له سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ)
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني في المعجم الأوسط ج7/ص270عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم و من لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم )
وهذه النصوص الرائعة في ترسيخ مبدأ الأخوة الإسلامية , هي عينها النصوص التي ينبغي أن يترسخ بها مبدأ الشعور الوطني بكل جوانبه .
ذلك أن المسلمين وإن ثبتت الأخوة لكل منهم أينما كان إلا أنهم لا يمكن أن يكونوا في درجة واحدة من الأولوية في الحقوق كما أننا لا نطالبهم في كل مكان بدرجة واحدة من الواجبات نحونا .
فالأولية في الاستحقاق من قِبَلِنا هي لمن لنا عليهم الأولية في الواجبات نحونا , وهؤلاء بلا شك هم الأقربون الذين يعولوننا ونعولهم بحكم تساوينا في الاستحقاق من هذا الوطن , كما أن لنا بهم صلات أخر غير الإسلام والمشاركة في الاستحقاق من هذا الوطن ألا وهي صلة النسب والمساكنة في الدار المعتبرتان شرعا .
والعمل بالأوليات في مجال أخذ الحقوق وإعطائها مبدأ لم تغفله الشريعة , ومن أمثلته: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه كما في صحيح البخاري ج2/ص518عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) وفي رواية أبي أمامة رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ج2/ص718 قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( يا بن آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لك وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لك ولا تُلَامُ على كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ من الْيَدِ السُّفْلَى)
وانظر إلى هذا الحشد من الروايات التي يسوقها البخاري رحمه الله دالة على فقه الأوليات :
قال رحمه الله صحيح البخاري ج2/ص518
: بَاب لَا صَدَقَةَ إلا عن ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وهو مُحْتَاجٌ أو أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أو عليه دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى من الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وهو رَدٌّ عليه ليس له أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أَخَذَ أَمْوَالَ الناس يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ الله إلا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ على نَفْسِهِ وَلَوْ كان بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه حين تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَكَذَلِكَ آثَرَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ وَنَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن إِضَاعَةِ الْمَالِ فَلَيْسَ له أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ الناس بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ وقال كَعْبُ رضي الله عنه قلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ من تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ من مَالِي صَدَقَةً إلى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولهِ صلى الله عليه وسلم قال أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لك قلت فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذي بِخَيْبَرَ .
فحق من يجمعك وإياه الدين والمساكنة أوجب عليك من حق من يلزمك بأحدهما . .
ويقاس على هذه الحقوق سائر أنواع الحقوق من النصرة والحفاظ فمن يشاركك في الوطن أولى بهذه الحقوق ممن يليه .
وكيف لا يكون كذلك وبينك وإياه شراكة في الكفالة الاجتماعية التي يضمنها لك تساويك معه في الاستحقااق من خير هذا الوطن , فما تأخذه من راتب إن كنت موظفا , هو من أعطاك إياه , وما تجنيه من مكاسب إن كنت غير ذلك , إنما أخذتها منه , وما يصيبك من خير هو أول منتفع به بعدك وما ينزل عليك من ضر هو من يليك في تحمل مشاقه .
وعلى ذلك فلا يمكن أن تكون نصرتك لأخيك في الإسلام النازح عنك في الوطن طريقها جسد أخيك الأقرب أو ماله أو أمنه ومن اعتقد ذلك فقد قرأ في تعاليم هواه الأعوج ولم يقرأ في تعاليم الإسلام , وشر الهوى ما كان على علم قال تعالى : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23
وحين نقول : إن مصلحة الوطن لا يمكن أن تتعارض مع مصالح الدين إذا نظرنا إلى قياس المصلحة بمنظور ديني , فإننا نكرر ذلك , في نصرة إخواننا المسلمين , حيث لا يمكن أن تكون نصرتهم بإضعافنا وتفكيك جماعتنا وإنهاك دولتنا , لأن من نزعم نصره لا يريد نصيرا ضعيفا منهكا منشغلا بخلله منكفئا على جراحه , بل يريد مناصرا قويا مجتمعا ملتفتا إلى عدوهما بِكُلِِه لا ببعضه .
وكيف يكون لنا أن نتفرغ إلى عدو مشترك ونحن نعالج ضعفنا أو نضع يدا في المعركة ويدا نشد بها خواصرنا من الألم ؟ إن ذلك لشيء عجاب .
إن المسلم النازح إذا وقع في مصيبة فله منا كل شيء إلا شيئا يلحق بنا ضررا لا يرضاه هو لنا ويجزع لنا هو من أن يلم بنا كما ألم به .
وليس هذا من باب شح النفس في شيء , كما أن إفساد النفس بما لا يصلح به الغير ليس من الإيثار في شيء أيضا
فالإيثار خلق رائع حين أتحمل المشقة من أجل أن يرتاح أخي , لكنها أبعد ما تكون عن مقاصد الشريعة والعقل والطبع السليم حين أظن أن صلاحه في هلاك نفسي وإفساد أرضي , إذ كيف يكون صلاح غيري في ضياعي وهلاك مكسبي , وقد قال الله في الثناء على المؤثرين {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر9, فجعل الله الإيثار في تحمل الخصاصة وهي شدة الحاجة ولم يجعله في تحمل الضرر والفساد في الدين والبدن , كما جعل الإيثار مرتبة عليا ليس مكلفا بها كل أحد , بل ليس مكلفا بها أحد , وإنما هي من عظيم الأعمال التي تبلغ بصاحبها ويبلغ بها مراتب الكما , وقد أشار البخاري رحمه الله في النص المتقدم إلى ذلك , ومن حمل الناس قسرا على نوافل العبادات مما لا يطيقه سوى أصحاب المقامات فقد شرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله .
ومن يريد أن يفسد أرضا من بقاع المسلمين من أجل صلاح أخرى فقد طلب الشفاء بما حرم الله وقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صحيح البخاري ج5/ص2129
(إِنَّ اللَّهَ لم يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) وقد حرم الله الإفساد في الأرض مطلقا ولم يستثن حالا دون حال {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }الأعراف56 1 - { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } الأعراف85
{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } الأعراف22
وجاء التفسير العملي لهذه الآيات من صحابة رسول الله الكرام رضي الله عنهم , حين مشوا لفتح الدنيا وهم يحلون وصية قائدهم انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنوا إن الله يحب المحسنين.
الوطنية والحدود السياسية :
الحدود السياسية معروفة مذ كانت الدول , ولكن سلطة هذه الحدود على الأفراد وإلزام الناس بالتابعية للدولة هو من خصائص هذا العصر التي لا يشركه فيها غيره من العصور فيما أحسب , وهذه الحدود هي نقطة الارتكاز لدى كثير ممن رد على الوطنية واعتبرها منافية للإسلام بالكلية , فذكروا أن هذه الحدود قد وضعها العدو للتفريق بين أبناء الأمة الواحدة , ونجح في ذلك حيث أصبح التمايز بين أبناء المسلمين على أساس هذا الشريط الوهمي الذي لم يعدكما كان في السابق حدا لسلطات الحاكم على الأرض بل أصبح أيضا حدا لسلطاته على الأفراد .
وهذا الكلام صحيح بكليته في الدول التي كانت لبرهة من الزمن في قبضة دول الاستعمار , وصحيح أكثره في تلك الدول التي لم تنشأ في ضل الاستعمار ولم تطأها قدما مستعمر , ولكنه رغم صحته في الجملة لا يصح متعلقا لتحريم الشعور الوطني , إذ إن هذه الحدود موجودة رغما عنا أيا كان القول في سبب وجودها , كما أن القول بتحريمه لن يؤدي إلى محوه من الصدور على وجهه الذي وصفت أولا , بل سيشعر الناس بالتناقض بين مشاعرهم الفطرية التي لا حيلة لهم فيها وبين أحكام دينهم ولا يخفى ما في ذلك من المفسدة على نفس الإنسان وبدنه وعلاقته بمن حوله .
ولا أطنني أذهب بعيدا إذا قلت إن ما يحدث من بعض شبابنا من إفساد في الأرض باسم الدين إنما هو ردة فعل عنيفة للإحساس بالتناقض بين تعلقهم الفطري ببلادهم وأهلها وبين ما يفتيهم به البعض من كون هذا الإحساس أمر محرم شرعا .
ثم إن الحدود السياسية وإن قلنا بأن الاستعمار هو من وضعها ليست بعد أن أصبحت واقعا معاشا شرا محضا , وعليه فلا يمكن أن تكون مناطا للتحريم ,بل إن ما نتج عن هذه الحدود من أخطاء يمكن معالجته بغير النهوض على الواقع ومعاندته وتحريم ما لم يأت كتاب ولا سنة بتحريمه , وذلك كما فعلت دول السوق الأوربية حيث وصلت من التقارب بينها إلى ما يمكن أن يعد إلغاء واقعيا لهذه الحدود .
ونحن نتحدث عن الوطنية باعتبارها قيمة أخلاقية , وبهذا الاعتبار ليست الحدود السياسية أسوارا عالية لا يمكن تجاوزها , كما أنها ليست خطوطا وهمية لا اعتبار لها , بل هي نقاط البداية ونقاط النهاية لجهات من الأرض يضمن فيها الإنسان حقوقا أصيلة على الراعي والرعية يستوجبها انتماؤه لهذه الأرض , بحيث إذا تجاوزها تصبح حقوقه مرتهنة بما يقدمه للبلد المضيف من فروض وواجبات .
ويمكن لهذه الحدود أن تتسع كما يمكن لها أن تضيق حسب ما يجِد في داخلها وفي محيطها من عوامل الضيق والاتساع التي عرفناها في تاريخ الدول , وتضيق معها حدود الانتماء وتتسع أيضا لكن وفقا للحقوق الأصيلة المصاحبة دوما للحدود السياسية .
وهذا المفهوم يخالف ما عليه المنادون بالوطنية باعتبارها توجها سياسيا , فالحدود عندهم يمكن أن تضيق ولا يمكن أن تتسع , إذ إن الوطن لديهم مرتبط باسم الإقليم الذي ينتمون إليه لا بالحدود السياسية التي تضمه , لذلك نرى في الدولة الواحدة مطالب انفصالية على أساس وطني ويندر أن نجد مطالب وحدوية إلا على أسس قومية أودينية , ولهذا قدمت أن الوطنية كتوجه سياسي غير مقرة شرعا باعتبارها نزعات انفصالية غير متناهية .
الوطنية وحقوق الإمام :
يرى البعض أننا في غير حاجة للقول بالوطنية على أي أساس من الأسس , وذلك أن ما ننشده من الانضباط والطاعة مكفول في الإسلام بإيجاب طاعة الإمام , فإذا أوردنا على المتمرد ما يلزمه من الحقوق لولي الأمر فقد قطعنا عليه الطريق بحكمٍ أصيل في الشرع لا لبس فيه , وصريح العبارة ممتنع على التأويل , وحققنا بذلك ما نرجوا أن نصل إليه دون أن نلجأ إلى تكلف تشريع مصطلح دخيل علينا ثقافة وتاريخا .
والجواب : أن مسألة الوطنية ليست من المسائل الافتراضية التي تعد مناقشة الفقهاء لها تكلفا أو ترفا فكريا , بل هو مصطلح ينادى به في كل مكان وتقوم على أساسه حركات وتنظيمات وتهراق في سبيله دماء وأموال , وعليه فلا يصح أن يترك دون أن يدرس ويبين الوجه الصحيح فيه .
ولا شك أن ما ورد في الكتاب والسنة من وجوب الطاعة لولي الأمر والحث على لزوم الجماعة له أبلغ الأثر في كبح كثير من الأنفس الجامحة إلى الفرقة وإثارة الفتن , ولكن ذلك لا يعني بحال أن نجعل طاعة الإمام ملغية لسواها من القيم ا بدل عن أن نتخذهما متضافرتين من أجل تحقيق ما نرومه من الغايات . فإن تضافر الدليلين على مدلول واحد مما يحقق صحته ويؤكد الثقة بثباته .
كما أن حب الوطن ليس مدرأة للفتن ومجلبة للأمن والاستقرار وحسب كحال طاعة الإمام , فهو حب ,ولا يكون الحب صحيحا حتى تظهر آثاره في تصرفات المحب نحو محبوبه , وإذا صدق القلب في محبة الوطن أثمر رفقا وتهذيبا في تعامل الجوارح مع أجزاء هذا الوطن ومكوناته , كما يثمر إخلاصا وصدقا في العمل من أجل نمائه وتقدمه , وغيرةً على أهله ومكتسباته
وختاما أسأل الله تعالى : أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

د / محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بجامعة أم القرى

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-08-2012 الساعة 08:50 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 08:52 PM   #57
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 66

اقتباس:
إقتباس

يرى البعض أننا في غير حاجة للقول بالوطنية على أي أساس من الأسس , وذلك أن ما ننشده من الانضباط والطاعة مكفول في الإسلام بإيجاب طاعة الإمام , فإذا أوردنا على المتمرد ما يلزمه من الحقوق لولي الأمر فقد قطعنا عليه الطريق بحكمٍ أصيل في الشرع لا لبس فيه , وصريح العبارة ممتنع على التأويل , وحققنا بذلك ما نرجوا أن نصل إليه دون أن نلجأ إلى تكلف تشريع مصطلح دخيل علينا ثقافة وتاريخا .
والجواب : أن مسألة الوطنية ليست من المسائل الافتراضية التي تعد مناقشة الفقهاء لها تكلفا أو ترفا فكريا , بل هو مصطلح ينادى به في كل مكان وتقوم على أساسه حركات وتنظيمات وتهراق في سبيله دماء وأموال , وعليه فلا يصح أن يترك دون أن يدرس ويبين الوجه الصحيح فيه .
ولا شك أن ما ورد في الكتاب والسنة من وجوب الطاعة لولي الأمر والحث على لزوم الجماعة له أبلغ الأثر في كبح كثير من الأنفس الجامحة إلى الفرقة وإثارة الفتن , ولكن ذلك لا يعني بحال أن نجعل طاعة الإمام ملغية لسواها من القيم ا بدل عن أن نتخذهما متضافرتين من أجل تحقيق ما نرومه من الغايات . فإن تضافر الدليلين على مدلول واحد مما يحقق صحته ويؤكد الثقة بثباته .
كما أن حب الوطن ليس مدرأة للفتن ومجلبة للأمن والاستقرار وحسب كحال طاعة الإمام , فهو حب ,ولا يكون الحب صحيحا حتى تظهر آثاره في تصرفات المحب نحو محبوبه , وإذا صدق القلب في محبة الوطن أثمر رفقا وتهذيبا في تعامل الجوارح مع أجزاء هذا الوطن ومكوناته , كما يثمر إخلاصا وصدقا في العمل من أجل نمائه وتقدمه , وغيرةً على أهله ومكتسباته
ولنا عودة بعونه تعالى
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2012, 08:57 PM   #58
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي

من الانقلابات الرهيبة الزاحفة

( القومية والوطنية )

http://www.sharabati.org/vb/showthread.php?t=347
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2016, 10:14 AM   #59
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي

الانقلاب الرهيب الزاحف
( انقلاب الكوفي شوب)
قد يتوهم قارئ العنوان أن المقصود " انقلاب عسكري كانقلابات مصر المحروسة " أو "انقلابات أرض السواد في العراق"، ولكن ما دعاني للكتابة حقيقة أخطر من ذلك وأشد ضررا.... انقلاب رهيب من أعداد دهاقنة الشر من أعداء الإسلام والحكام العملاء ، فالكافر المستعمر بعد أن تمكن من هدم دولة الخلافة، خطط بكل لؤم ليبعد المسلمين عن التفكير في عودة الخلافة أو في النهضة أو كل ما كان من مقتضيات التفكير السليم، فزيف لنا بواسطة مشايخ السلطان أحكام ديننا مبتدعا فيه ما ليس منه. من مثل قاعدة ( لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان ) وقاعدة ( التدرج في الحكم ) وقاعدة ( ألعادة محكمة ) وزيفوا لنا ( الديموقراطية الكافرة ) لوصفها بمسمى غريب عنها هو ( الشورى ) وحديثا أعلن شيخ الفضائيات أن القران لم يذكر ( الرجم ) كعقوبة للزنا بل الجلد فقط، والرجم عادة استوردناها من أعمال يهود متناسيا عن أنها عمل للرسول صلى الله عليه وسلم والسنة هي من مصادر الأحكام:(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)..... الخ
وحرص كل الحرص على إلباس أعمال الناس اللباس المخالف للإسلام وصبغ أخلاق الناس بالصبغة الوقحة المستمدة من الأخلاق الوضيعة للكفار من أهل الصليب. فحارب الحجاب حاثا النساء على السفور والاختلاط وممارسة الرذيلة، والمقصود من كل هذا تفهيم الدين للمسلمين بصورة مغلوطة مخالفة لدينهم وشريعتهم ،لكي لا يعود المسلمين لدينهم ويقيموا دولتهم.
في الخمسينات كانت في بلادنا مقاهي لغايات متعددة:
*مقهى لمزاولة القمار
* مقهى للاستراحة وقتل الوقت
* مقهى للقاء الأصدقاء
كانت الأسماء من مثل ( مقهى سعدي سعيد ) ( مقهى اللاجئين ) (مقهى صلاح المحتسب ) ( قهوة بدران ) (مقهى أبو زينه ) ( المقهى المعلق ) (مقهى بلاط الرشيد ) يحذر في بعضها النرجيلة التي قوامها ( التنباك العجمي) ومع كل هذا فقد كنا نأنف من الجلوس عليها ونحذر إن أرغمنا أمر على الجلوس بها فنجلس على استحياء وبكل خجل..
وزحف الانقلاب الرهيب بأسماء أجنبية ذات وقع طنان من مثل ( كوفي شوب ديالي) ( كوفي شوب المونوليزا ) (كوفي شوب باريس ) ( كوفي شوب توم هورتنك ) ( كوفي شوب توم وجيري) ليبعد الشباب الضائع عن الجو الإسلامي تماما حتى بالاسم، فالتدرج للكلمة كمنطوق كان بمنتهى الصبر والتخطيط فاستبدلت ( القهوة ) باسم أنسب هو ( المقهى ) ليتم استبداله بكلمة (نادي) ليستبدل بمنطوق أجنبي ( كوفي شوب ) ولا يستبعد أن يتم استبداله بمنطوق ( كازينو CASINO) أو ( بار BAR) بالذوق الأجنبي الوضيع الزاحف لتنفيذ غايات مجرمة لئيمة ولحشر شبابنا في سجن التحرر والانعتاق من عقيدتنا وشريعتنا السمحاء
والأنكى من كل ذلك أن شهر رمضان المبارك قد تناوله شباب الضياع بضياع مخطط له ينمو فيهم وكما تخطط الفضائيات كل عام برامج يومية ترفيهية ينسيهم الجو الإيماني المتمثل بصلوات تعبدية خاصة برمضان أقصد التراويح وقيام الليل والتسابيح فيهرع الشباب الضائع لجهاز ألتلفزيون لمشاهدة الحلقة اليومية من تمثيلية تغطي سهرة الليله ننتقل من محطة لمحطة وننسى صلاتنا بل نتناساها.
واغرب ما في الأمر ان زحمة وتنوع البرامج الترفيهية كان وبالا على الناس أقصد بنقلهم لعالم الأحلام الأجنبية،وتعلمنا ارتياد المقاهي المبهرجة وعشنا أجواء الرذيلة الأجنبية، حتى أسمائنا المنبئة بأصولنا استبدلناها بأسماء متحررة من قيود الالتزام، فذهب عمر وخالد وطلحة’ ليحل مكانهم جوني وتوني وانطونيوس ونهرو وماو ومانديلا .
ومما هو أشد بلاء أن النساء وخاصة الصبايا قد تم اصطيادهن في زحف انقلابي رهيب تشترك المرأة فيه بكل ما ذكرنا مضافا لها النارجيلة الملعونة تتناولها الفتاة بكل وقاحة برائحة التنباك التي تعبق بتلك الروائح الخانقة، فالنارجيلة من ضروريات الجلسة ما دامت تضعنا في الجو ألأمريكي او البرازيلي الاسكتلندي أو جو رعاة البقر !!!
ومما يُذكر انه تم عن قصد تزييف الأحكام على الوقائع فأصبحت علاقة الرجال بالنساء علاقة متحررة تبرز الصداقات بينهم وتحتم الإختلاط المحرم وتعتبره أي الإختلاط لون من ألوان التحرر من قيود استعباد الرجال للنساء ! واطلق على الاتصال الجنسي المحرم بأنه تحرر من قيود العبودية المفروضة من قبل الدين، لا بل انعتاق من الدين وردة فاضلة لا بد منها !!! فالزنا ممارسة لحق شرعي للحرية الشخصية، أما اللواط فأطلقوا عليه اتصال المثيلين حتى يخففوا من وقعه ويحببوا اتيانه.
فاتقوا الله يا قومنا كفاكم ضياع ! فلعن الله كل من خطط للمسلمين وحرض شبابنا على الانغماس في الرذيلة وحبب لهم الفجور والتقليد الأعمى. وقد حذرنا من تلك المواقف رسول الله صل الله عه سلم.
عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ". [رواه البخاري].

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.