قديم 07-10-2012, 05:15 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,877
افتراضي وسائل الإعلام ودورها في تدمير المجتمع


وسائل الإعلام ودورها في تدمير المجتمع
الشيخ صفوت الشوادفي
.وبعد:
فأرْجو مِن القارئ الكريم أن يقرأَ هذه النصوصَ متدبرًا عشرَ مرَّات! (يجِب ألاَّ يكونَ لأعدائنا وسائلُ صحفيَّة يعبِّرون فيها عن آرائهم)، (يجب ألاَّ يصل طرفٌ من خبر إلى المجتمع مِن غير أنْ يحظَى بموافقتنا؛ ولذلك لا بدَّ لنا مِن السيطرة على وكالاتِ الأنباء التي تتركَّز فيها الأخبارُ مِن كلِّ أنحاء العالَم، وحينئذٍ سنضمن ألاَّ يُنشرَ مِن الأخبار إلاَّ ما نختاره نحن ونوافِق عليه)!

(يجِب أن نكونَ قادرين على إثارةِ عقل الشعْب عندما نُريد وتهدئته عندَما نُريد)

(يحب أن نُشجِّع ذوي السوابقِ الخُلقية! على تولِّي المهام الصحفيَّة الكبرى، وخاصَّة في الصحف المعارِضة لنا! فإذا تبيَّن لنا ظهورُ أية علامات للعصيان من أيٍّ منهم سارعْنا فورًا إلى الإعلان عن مخازيه الخُلُقية التي نتستر عليها! وبذلك نَقضي عليه، ونجعله عبرةً لغيره).

في المرة الأولى قدْ لا يتنبه القارئ إلى ما وراءَ السطور، ولكنَّك عندما تقرأ النصوص مرةً أخرى فسوف تكتشِف جملةً مِن الحقائق.

إنَّ أصحابَ هذه النصوص هُم اليهود الذين يقولون ويفعلون، ما دامَ أنصارُ الحق قد خذَلوه ولم ينصروه! ولقدْ أصبحتْ وسائلُ الإعلام عندنا تهدف بصورةٍ واضحة إلى هدمِ البيوت وتخريب الأخلاق ومحارَبة الفضيلة، وإشاعة الفاحِشة وتمزيق الأُسرة، وتوسيع دائِرة الجرائم!

ولأنَّنا بلدٌ مسلم فإنَّ حياتنا قد أصبحتْ متناقضةً في ظلِّ التبعية التي أصبحتْ وسائل الإعلام أسيرة لها اختيارًا لا اضطرارًا، وأصبح ما يقوله الخُطباء والعلماء على المنابِر يهدمه التلفزيون بعدَ دقائقَ معدودة.

والأعجبُ مِن ذلك: أنَّ التلفزيون والمحطات الإذاعيَّة - عدا إذاعة القرآن الكريم - تفتح برامجها بتلاوةِ آياتٍ مِن القرآن الكريم تهكُّمًا واستهزًاء، أو خداعًا وتضليلاً، كالذي يذكُر الله وهو في طريقِه إلى السرقةِ أو القتْل!

وبعبارة مختصرة فإنَّ (رسالة الإعلام في مصر هي هدمُ وتدمير رسالة المسجِد)، فهُما نقيضان لا يجتمعان!

وقدَّمتِ الصحافة -كما ذكَر أحدُ الكتَّاب المعاصرين - قصصَ الجريمة وقصصَ الجِنس، وأفاضتْ في نشْر تفاصيل الأحداث، وأولتْ جوانب الفساد فيها اهتمامًا كبيرًا، وعُنيت بلفْتِ النظر إلى الوسائلِ والأساليب التي قام بها المجرِمون في سرقةِ البيوت أو ترصُّد الناس.

وعمدتْ إلى الاهتمامِ بنشْر أساليبِ الفساد، وكشفتْ للشباب والفتيات طُرق الاتِّصال بأصحابِ الأهواء.

وعملتْ على إعلاءِ شأن الرَّاقِصات والمغنين والمغنيات، والعاملين في مجالِ الفاحشة والإثم بإطلاقِ وصْف الفنَّانين عليهم، ثم أذاعوا أنَّ هذا الفنَّ شيءٌ مقدَّس له أصوله وقِيَمه وله حدودُه، فلا يُمكن لأحدٍ أن يهاجمَ الفن بينما يُمكِنه أن يهاجمَ القرآن! بدعوى حريَّة الكلمة.

ولقدْ أصبحْنا نرَى للفنِّ أعيادًا يُكرَّم فيها أهلُ الفاحشة الذين توعَّدهم الله بالعذاب الأليم في الدنيا والآخِرة إن لم يتوبوا.

ولك أن تقارنَ أيُّها القارئ الكريم بين حال الفنَّانة قبلَ التوبة وبعدَها!

إنَّها قبلَ التوبة مكرَّمة عندَهم، يُشار إليها بالبنان، قد رصدتْ لها الهدايا والمكافآت مع عباراتِ الثَّناء والمدح، حيث إنَّها تقوم بواجبِها في نشْر الرذيلة وإشاعة الفاحِشة وتدمير الفضيلة كما يُريد اليهود! وأمَّا بعدَ التوبة فإنَّهم يُشكِّكون في صِدقها، ويلصقون بها التُّهَم.

والدافِع مِن وراء ذلك كله معلومٌ لا يخفَى على أحد.

وننتقل الآن إلى عَرْض جملة مِن الحقائق التي تحتاج إلى مزيدٍ مِن التدبُّر وإرْجاع البصر.

وللبحث بقية
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2012, 05:40 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,877
افتراضي


الحقيقة الأولى:
تقوم وسائلُ الإعلام بإشاعةِ الفاحشة في الذين آمنوا، مِن خلال نشْر متعمّد لأخبار الحوادث، وتشهير واضحٍ بمرتكبِ الفاحِشة إنْ كان مِن المؤمنين، وتغطِّي عينيه بشريط لاصِق إنْ كان مِن الفاسقين!

والهدف: تشجيع الفواحِش والتحريض عليها والدعوةِ إليها مع ارتداءِ ثوبِ المحذِّر منها!

الحقيقة الثانية:
وسائلُ الإعلام إمَّا أن تحجبَ أخبار المسلمين في أنحاءِ العالَم عن الرأي العام، أو تنقُل طرفًا منها بصورةٍ مشوشة.

مِن أقوى الأمثلة على ذلك: أخبار المسلمين في الجمهوريَّات الإسلاميَّة بآسيا الوُسطى (الاتحاد السوفيتي سابقًا)؛ وذلك تمشيًا مع الإعلام الغربي الذي يهدف إلى التعتيمِ عمَّا يَجْري للمسلمين مِن تدميرٍ وتعذيب في شتَّى بِقاع الأرض.

وأمَّا القاعدة التي تحكُمهم فهي ما نشرتْه الصُّحف الأمريكيَّة في سنة 1979 تحتَ عنوان لا تفاهمَ مع الإسلام إلا بلُغة الحديد والنار، وجاء تحتَ هذا العنوان: (إنَّ الشيوعيَّة أفضلُ مِن الإسلام؛ لأنَّها في الأصل فكرةٌ غربية يُمكن الالتقاء والتفاهُم معها، أمَّا الإسلام فلا التقاءَ ولا تفاهمَ معه إلا بلُغة الحديد والنار)!

وهم ينفذون ذلك الآن في طاجكستان والبوسنة، والفلبِّين وفلسطين، وكثيرٍ مِن بلاد المسلمين بأيديهم أو بأيدي أعوانِهم!

الحقيقة الثالثة:
وسائل الإعلام تَسلُك كلَّ الوسائل التي مِن شأنها إبعادُ الشعب عنِ الإسلام!

ولذلك نلاحِظ أنَّ الناس كلَّما أقبلوا على التوبةِ والرجوع والإنابة نشرتْ وسائل الإعلام مزيدًا مِن الأفلام الهابطة، وتَسير في شوارعِ القاهرة عاصمةِ دولة العِلم والإيمان وبلَد الأزهر، فتجد الأدلةَ القاطعةَ والبرهان الساطع على أنَّنا نسيرُ في عكس الاتِّجاه الصحيح.

الحقيقة الرابعة:
عِبادة الكُرة!

لقدْ نجحتْ وسائلُ الإعلام مجتمعةً في تحويلِ قطاع مِن الجماهير المسلِمة إلى عبادة الكرة بدلاً مِن عبادة الله!

تنظُر إلى أحدِهم فتراه لا يَغار على دِينه، ولا يغار عِرْضه، ولكنَّه يغار على فريقه وناديه المفضَّل!

إنَّه يقدِّس كلامَ اللاعبين ولا يعرِف آثار الصحابة والصالحين، بل إنَّه يقوم الليل إلاَّ قليلاً في مشاهدةِ مباريات كأس العالَم!

إنَّها حقيقة مؤلِمة ومريرة.

لقد تركت الصلاة لأجلِ الكرة، وضاعتْ معالِم الدِّين وضُيِّعت حدوده لأجْلها.

ويَتعجَّب العقلاءُ من ذلك كله، ويبحثون عن السبب؟! ويُشير أحد الباحثين الأجانب إلى ظاهرةِ الكرة وسرِّ انتشارها، فيقول:
"إنَّ رياضةَ الكرة مثل رياضة مصارعة الثيران والوحوش أيَّام الرومان، فقد قامتْ هذه الرياضة وازدهرتْ في عهد طغيان القياصرة الذين سَلَبوا الشعبَ حريَّاته، وبلغتْ أوجَها في عهد القياصرة الذين أرادوا أن يُوجِدوا شيئًا يُلهِي الناسَ عن حريَّاتهم المفقودة، فأقاموا تلك المبارياتِ التي كان ينزل إليها رجالٌ ضخام الجثث مفتولو العضلات يُصارعون الأسودَ وهي تنطلِق مِن أقفاصها، وقد يفتك اللاعبُ بالأسد، ويشقُّ شدقيه بيديه العاتيتين، وقد يلتهمُ الأسد هذا اللاعبَ الضخم، ويمزِّقه إربًا إربًا أمامَ الناس الذين يفقدون صوابَهم وهم يُصيحون ويَصرخون لا فرحًا ولا غضبًا ولا ألَمًا، ولكن في هوسٍ وجنون، وقد نَسُوا أنهم فقدوا أهمَّ شيء وهو حريتَهم، وأنَّه قد حِيل بينهم وبين حقوقِهم الضائِعة".

الحقيقة الخامسة:
لم يَعُدْ للأزهر رقابة على هذه الوسائل، فقد مُنِع من ذلك، بل ولم يُفسحِ المجال لكثيرٍ من علمائه المخلِصين؛ لينشروا أو يقولوا كلمةَ الحق.

وتحرَّرتْ وسائلُ الإعلام مِن ميزان الشرع، وخضعتْ لميزان الهوَى، ممَّا جعلها مصدرًا خطيرًا مِن مصادر التطرُّف التي يجِب أن يُصحَّح مسارها، وأنْ يُوقَف فسادُها وشرُّها.

وإلاَّ خرَج بسببها جيلٌ يتمرَّد على الواقع الفاسد الأليم، ويكون حربًا على بلدِه وأمَّته على النحوِ الذي نعيشه الآن ونُعاني منه.

فهل تجِد هذه الكلماتُ طريقًا إلى آذانِ العُقلاء؟

نسأل الله القَبول.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد وآله وصحْبه.
_________________________________________________
المصدر: مجلة التوحيد، عدد صفر 1415هـ، صفحة 5

حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2012, 05:37 PM   #3
محمود من القدس
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 84
افتراضي


أستاذنا الكبير حفظه الله تعالى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كم سعدت كثيراً و شعرت بالفخر لكلماتك لي في منتدى الناقد الإعلامي و اشكرك كثيراً على كلماتك الطيبه المباركه في الواقع كنت قد قمت بعمل فرمته للجهاز عندي و تم مسح جميع البيانات فيه و منها المفضله و للأسف نسيت منتدى الزاهد فلك الشكر ثانية لتذكيري بالموقع
دُمت في حفظ الرحمن و عز الإسلام

محمود من القدس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2012, 05:17 AM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,877
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود من القدس مشاهدة المشاركة
أستاذنا الكبير حفظه الله تعالى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كم سعدت كثيراً و شعرت بالفخر لكلماتك لي في منتدى الناقد الإعلامي و اشكرك كثيراً على كلماتك الطيبه المباركه في الواقع كنت قد قمت بعمل فرمته للجهاز عندي و تم مسح جميع البيانات فيه و منها المفضله و للأسف نسيت منتدى الزاهد فلك الشكر ثانية لتذكيري بالموقع
دُمت في حفظ الرحمن و عز الإسلام

الأخ الحبيب محمود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخ حبيب مرحب بكم دائما في موقعنا المتواضع

فأهلا بك وسهلا وعلى الرحب والسعة
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2012, 05:38 AM   #5
محمود من القدس
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 84
افتراضي

الأخ الفاضل ابو ناصر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أحمد الله عز و جل أن جعلنا مسلمين نعتز بهذا الدين العظيم و من علينا بحملة الدعوة المخلصين العاملين لنصرة منهج الحبيب صلى الله عليه و سلم و من فضله تعالى أن هيئ في زماننا هذا زمن الفتن رجالاً نستضيئ بهم وقت الظلمات و نستظل بهم حين تتلبد غيوم الشر فنجد فيهم آمناً و امانا .
فجزاك الله عنا صُحبة خير البشر صلى الله عليه و سلم
محمود من القدس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2012, 02:34 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,877
افتراضي


الأخ محمود حفظه الله

بداية فالحمد لله تعالى وقد أنعم علينا بنعمة الإسلام، وسهل لتا فهم أحكامه، وألزمنا التقيد بها، وكتب على تفسه أن يحفظه ويصونه من عبث العابثين وتحريف المحرفين بقوله تعالى في معرض الرد على من أرجف بالقول وشكك بها متهما سيد البشرية بالجنون : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وحفظ القرآن الكريم وهو النصدر الأول من مصادر التشريع أبلغ رد على المحرفين وكل من حاول أت بُدخل في الدين ما ليس منه. وألزمنا إعمال عقولنا في فهم الأحكام بأدلتها التفصيلية. مما ميز الاسلام عن غيره من الأديان برفض تصنيف الناس كرجال دنبا بتلاعب بدينهم رجال دين كمصدر لفهم الدين. فليس في ديننا فصل للدين عن الحياة بل تلاحم وتزاوج لا تنفصم عراه.
وبناء عليه فقد ناقشت إمرأة من عامة الناس خلبفة المسلمين عمر وألزمته الرجوع عن رأية والتزول لحكم الله/:
جاء في فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير المؤلف : محمد بن علي الشوكاني عدد الأجزاء : 5 [ جزء 5 - صفحة 95 ] قوله تعالى : { وآتيتم إحداهن قنطارا } الآية دليل على جواز المغالاة في المهور لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح وخطب عمر رضي الله عنه فقال :ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر يعطينا الله وتحرمنا ! أليس الله سبحانه وتعالى يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر وفي رواية فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل أخطأ )وذكر ذلك أيضا في منهاج السنة النبوية [ جزء 6 - صفحة 90 ] .
والفقه المقصود بقول عمر رضي الله عنه هو العلم بالأحكام الشرعية. وهو مفروض على كل عامل بعمل. كما فرض المحاسبة غلى الرعية يحاسبوت حكامهم :

لما بويع أبو بكر بالخلافة بعد بيعة السقيفة تكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".
.
دَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُولانِيُّ عَلَىْ مُعاوِيَةَ بْنِ أَبِيْ سُفْيانَ فَقالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الأَجِيرُ

فَقالَ لَهُ مَنْ حَوْلَهُ : قُلْ أَيُّها الأَمِيرُ . فَأَعادَها : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الأَجِيرُ

فَقالَ مُعاوِيَةُ لِصَحْبِهِ : دَعُوهُ فَإِنَّ أَباْ مُسْلِمٍ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ

ثُمَّ قالَ أَبُو مُسْلِمٍ لِمُعاوِيَةَ : إِنَّما مَثَلُكَ مَثَلُ أَجِيرٍ اؤْتُمِنَ عَلَىْ ماشِيَةٍ لِيُحْسِنَ رَعْيَها ، وَيُوَفِّرَ أَلْبانَها ،وَيُنَمِّيَ الصَّغِيرَةَ ، وَيُسَمِّنَ الْعَجْفاءَ ، فَإِنْ هُوَ فَعَلَ اسْتَحَقَّ أَجْرَهُ وَزِيادَةً ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ نَزَلَ بِهِ عِقابُ مُسْتَخْلِفِهِ ، وَلَمْ يَنَلْ أَجْراً.

يا مُعاوِيَةُ ، إِنَّكَ إِنْ عَدَلْتَ مَعَ أَهْلِ الأَرْضِ جَمِيعاً ، ثُمَّ جُرْتَ عَلَىْ رَجُلٍ واحِدٍ ، مَالَ جُورُكُ بِعَدْلِكَ . يا مُعاوِيَةُ ، لا تَحْسَبَنَّ الْخِلافَةَ جَمْعَ الْمالِ وَإِغْداقَهُ ؛ إِنَّما الْخِلافَة الْعَمَلُ بِالْحَقِّ ، وَالْقَوْلُ بِالْمَعْدَلَةِ ، وَأَخْذُ النّاسِ فِيْ ذاتِ اللهِ .

يا مُعاوِيَةُ إِنَّ النّاسَ لا يُبالُونَ بِكَدَرِ الأَنْهارِ مَا صَفا النَّبْعُ وَطابَ ، وَإِنَّ مَكانَ الْخَلِيفَةِ مِنَ النّاسِ، مَكانُ النَّبْعِ الَّذِيْ يَرْجُونَ صَفاءَهُ.

اللهم فقهنا في الدين وارزقنا العمل بما فقهنا وتقبل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.
( قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 03:07 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,877
افتراضي


محاور الهدم الثلاثة
الشيخ صفوت الشوادفي

الحمد لله الذي يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، والصلاة والسلام على رسوله الذي بلَّغ ما أنزل إليه من ربه، وأقام الحجة على خلقه، وأنذر من خالف أمره، ولم يتبع النور الذي أنزل معه.

وبعد:
فقد تعجبتُ كثيرًا عندما قرأت - كما قرأ غيري - عددًا من الأخبار التي طالعتْنا بها الصحف، فبعد أن تنافستْ بعضُ الصحف وبعض المجلات في الهجوم على اللحية والنقاب؛ لتشويه صورة الإسلام في نفوس أتباعه وأعدائه، بعد هذا، بدأت المرحلة الثانية من تجفيف منابع الإسلام وليس التطرف! وذلك بالتشكيك في الكتب والأشرطة الموجودة بالأسواق؛ وذلك تمهيدًا لاستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، بإبعاد الثقافة الإسلامية من الميدان، وإحلال الثقافة العلمانية، وأخذتُ أبحث عن خيوط هذه الجريمةِ التي تدبَّر لشعبنا المسلم، فوجدتها تقوم على محاورَ ثلاثةٍ، كلها تعمل في اتجاه واحد، يهدف إلى إبعاد الدين عن الحياة، وليس القضاء على التطرف كما يعلنون!

والأول من هذه المحاور؛ الإعلام:
وتقوم خطته في الهدم على تقديم المزيد من الأفلام والمسلسلات الهابطة، وتقليص مساحة البرامج الدينية الهادفة إلى أقل قدرٍ ممكن، وتجاهُل دور الأزهر تمامًا في الرقابة الشرعية، مع السماح بنشْر الإعلانات ذات الصور العارية والمثيرة جدًّا في الشوارع والميادين العامة، والهدف من وراء ذلك: نشرُ الرذيلة وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وقتلُ الفضيلة في هذا المجتمع المسلم، وبذلك يصدق فيهم قولُ الحق - جل وعلا -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19]، ومحاربةُ الدين والأخلاق في وسائل الإعلام قد باتْ أمرًا واضحًا، لا يفتقر إلى دليل، ولا يَنقصه مزيدُ بيان.

وأما الثاني من هذه المحاور؛ الثقافة:
وهو من أخطر معاول الهدم، وتقوم الثقافة المشبوهة التي تقدم للمسلمين بما يسمونه "غسيل المخ"، وتعمل هذه الثقافة تحت شعار "التنوير"!

وقد وقفتُ طويلاً أمام تصريح فضيلة الشيخ فتح الله جزر بأن سلسلة كتب "التنوير"، التي طبعتْها وزارة الثقافة من خلال هيئة الكتاب، لم تمرَّ على مجمع البحوث الإسلامية، وليس مسؤولاً عن شيء مما نُشر بها، إلا كتابًا واحدًا.

وعندما رجعت إلى هذه السلسة المشؤومة، رأيت السببَ الذي من أجله تجاهلتِ الهيئةُ المصرية للكتاب - وما زالت - دورَ الأزهر وحقَّه في الرقابة الشرعية، ومصادرة ما يسيء إلى عقيدة وأخلاق وأعراف المسلمين، في الوقت الذي يُنادَى فيه بضرورة تنقية الكتب التي في الأسواق مما فيها من تجاوزاتٍ ومخالفات، وكنت أظن أن التنوير يعصم من التطرف والإرهاب في كل صوره، وأنه يخاطب جميع فئات المجتمع وطبقاته؛ ولكن خاب الظنُّ، وانقلب البصر خاسئًا وهو حسير!

فإنني قد نظرت في جانبٍ من كتب التنوير، فوجدتها تجعل من هدْم الدين غايةً تنتهي إليها، وهدفًا تسهر على تحقيقه!

وإليك بعضَ الأدلة الواردة في كتب التنوير:
1- أول خطوة للتنوير هي أن يستبدل العقل بالنقل، وهذا يعني الخروج من ظلامة النقل، إلى استنارة العقل!

2- ضرورة الشك بوصفه المقدمةَ الأولى للمعرفة اليقينية، ولماذا أصبح من يتحدَّثون باسم الدين - يعني: علماء الأزهر - يحرِّمون مبدأ الشك؟! هكذا يقول العلمانيون!

3- الدفاع المستميت عن طه حسين في اعتقاداته الفاسدة، والدفاع عن أبي العلاء المعري في إلحاده، والدفاع عن نجيب محفوظ في "أولاد حارتنا"، مع أنه أبدى رغبته في الآونة الأخيرة في التراجع عنها والتخلص منها؛ ولكن دعاة التنوير يريدون إغراق الأمة في ظلام دامس!

4- الطعن في مصادر الشريعة وكتب العلوم الشرعية:
فهم يشكِّكون في أحاديث البخاري ومسلم بصفة خاصة، وغيرهما من كتب السُّنة بصفة عامة، ويقولون: إن كثيرًا من الروايات قد نُسبتْ إلى الرسول زورًا وكذبًا في هذه الكتب، ومنها عند دعاة الظلام: ((من بدَّل دينه، فاقتلوه)) باطل عندهم، وحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس...)) عندهم مدسوس وباطل! مع أنه قد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي! ولكن دعاة التنوير يريدون تجفيف منابع الإسلام، من خلال القيام بدور المستشرقين في الطعن في مصادر ديننا الصحيحة!
وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 03:09 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,877
افتراضي

وقد ذكروا في كتبهم أحاديثَ كثيرةً في أعلى درجات الصحة، ثم وصفُوها بالدسِّ والكذب! وخرجوا من ذلك بقاعدة جديدة تقول: إن الحكم على الحديث بالقَبول أو الرد، يكون من خلال عرضه على القرآن، وجعلوا ذلك حقًّا لكل أحد، يستوي في ذلك العالم الراسخ، أو الجاهل المدقع في جهله كأمثالهم!

وهم كذلك يشككون في الكتب المعتبرة المعروفة، فيطعنون في "تفسير الطبري"، وكتاب "أحكام القرآن" لابن العربي، وكتاب "الناسخ والمنسوخ" للنحاس، وكتاب "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلامة، وكتاب "مناهل العرفان" للزرقاني، وكتاب "زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم"، وكتاب "فقه السنة" للسيد سابق، وكتاب "التفسير الواضح" لمحمد محمود حجازي، وكتاب "الاختيار لتحليل المختار" المقرر في المعاهد الأزهرية!

وهم كذلك ينكرون الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة ويقولون: لا ناسخ ولا منسوخ؛ لأن النسخ سيفضي إلى الإقرار بأن آيات الأمْر بالقتال ناسخة، وهذا غير سائغ في عقيدة دعاة التنوير، وإنكار النسخ يحقق لهم الغاية المنشودة: "هدم الدين، وقيام العلمانية"!

5- الطعن في علماء الأزهر ورجاله، بحيث تنعدم ثقة المجتمع فيهم، فقد طعنوا في العلماء بصفة عامة، ثم طعنوا في الإمام الزرقاني والشيخ سيد سابق، وعلماء مجمع البحوث وإدارة البحوث والتأليف، ثم قاموا هم بخبثٍ ودهاء بتفسير وتأويل نصوص الكتاب والسنة كما يحلو لهم!

وهذا من علامات الساعة: أن يوسَّد الأمر إلى غير أهله، وأن يكون أدعياء التنوير هم علماءَ الأمة!

وأما ثالث المحاور الهدامة؛ فهو التعليم:
بعد أن خلا من التربية، فأصبح تعليمًا بغير تربية، وليته كان تربية بغير تعليم، وقد اتَّخذوا لهم شعارًا ينطلقون منه، اسمه "التطوير"، فنحن نتقلب بين التنوير والتطوير، وقد بدأ هذا التطوير المزعوم بتغيير جوهريٍّ للمناهج الدراسية، بحيث يدرس الطالب تاريخ الفراعنة الذين لعنهم الله، بدلاً من تاريخ الدولة الإسلامية، ويقرأ في كتب القراءة الترغيب في الغناء والموسيقا، بدلاً من حياة الصحابة.

وتقوم سياسة التطوير على أن الخمر من الممنوعات، وليست من المحرمات، وقد ذكرتْ بعض وسائل الإعلام أن لجان التطوير الحقيقية كانت مستوردةً وليست محلية، مما يعني أنها من النوع الجيد الذي يُحسِن الذبحَ والقتل لكل ما هو إسلامي!

ولما كان تطوير المناهج الدراسية في جميع المراحل غيرَ كافٍ في تحقيق الهدف غير المعلن؛ قام كبار المسؤولين بالوزارة بجهود متتالية في محاربة النقاب على جميع المستويات، وأخذوا على عاتقهم القضاءَ على النقاب وأعوانه، وإقرار التبرج بجميع ألوانه؛ لأنه يعبر عن الوجه الحضاري لمصر المسلمة، ولأن الوزارة مختصة بالتعليم فقط، والنقاب صورة من صور التربية التي لا تدخل في اختصاص الوزارة، وفي هذا الإطار تحارب الوزارة اللحيةَ والتدين بصفة عامة بين المدرسين، وتقوم بتحويل المدرس إلى وظيفة إدارية إذا ثبت تدينُه!

ولا تتدخل الوزارة بأي حال من الأحوال لوضع الحلول اللازمة لمشكلة اعتداء الطلاب على المراقبين بلجان الامتحان آخر العام؛ لأن هذه المشكلة تدخُل في إطار الحريات الشخصية التي أطلقها القانون، ولا يمكن أن تسمى "إرهاب الطلاب"، وهو نوع جديد من الإرهاب؛ لكنه ليس باسم الدين؛ فلا يحاربه أحد، وقد نشرت الصحف - مؤخرًا - أن وزير التعليم قد قرَّر إعدام مليون كتاب وشريط تدعو طلاب المدارس للتطرف، ونحن نتساءل والعجبُ يحيط بنا من كل جانب: كيف اكتشف الوزير هذه الكمية الهائلة؟! وكيف عرَف أنها تدعو للتطرف؟! ولماذا لم يصرِّح ببعض أسمائها؛ حتى تحذر منها الوزارات والمؤسسات الأخرى؟! وهل الأشرطة تدعو للفتنة الطائفية، مثل ذلك الشريط الذي كان يتحدث عن فتنة القبر؟!

لقد همس بعض الظرفاء بهذه العبارة: "إعدام مليون كتاب تدعو للتطرف، نصفها مصاحف".

وبعد، فهذه محاور هدم ثلاثة: الإعلام يهدم الأخلاقَ ويشيع الفاحشة، ووزارة الثقافة تهدم الدينَ، والتعليم يهدم التربيةَ!

ووسط هذه الفتن التي تحيط بنا كقطع الليل المظلم، ينبغي على كل مسلم أن يبحث عن الحق، ويسعى إليه، ويتمسك به؛ ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153].

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
منقول عن اللألوكه:
http://www.alukah.net/Web/shawadfy/1...#ixzz20Eb7zngX
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.