قديم 10-25-2014, 01:50 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,738
افتراضي الشاعر قيصر بن إبراهيم المعلوف.


قيصر المعلوف
قيصر المعلوف
( 1291 - 1384 هـ)
( 1874 - 1964 م)

سيرة الشاعر:
قيصر بن إبراهيم المعلوف.
ولد في مدينة زحلة، وتوفي في بيروت.
عاش في لبنان والبرازيل.
تلقى تعليمه المبكر في زحلة على بطرس الجريجيري، ثم تنقل بعدها بين: مدرسة سيدة لورد في صليما، ومدرسة الحكمة، والمدرسة البطريركية.
قصد البرازيل (1895)، حيث عمل بالتجارة الناجحة هناك.
كان أول قنصل للبنان في البرازيل.
كان رائد الصحافة العربية في أميركا الجنوبية، حين أصدر في سان باولو (1898) جريدة عربية باسم «البرازيل»، وكان مؤسس أول نقابة صحافية عربية وتولى رئاستها في سان باولو، كما أسس بها ندوة «رواق المعري» الأدبية.
عاد إلى بلاده (1914) ومارس نشاطه الثقافي حتى وفاته.

●الإنتاج الشعري:
● له ديوان: «تذكار المهاجر» - مطبعة المناظر - سان باولو 1904،
●«ديوان قيصر المعلوف» - مطبعة مجلة الورود - بيروت 1957،
● رواية «نيرون» (رواية شعرية) - زحلة 1894،
●«جمال بلادي» (ملحمة شعرية) - مطبعة هرموش - بيروت 1939،
● له قصائد نشرت في مجلة «البرق»، منها:
●يا قادمًا وحياتي في حقيبته - 13/ 1228،
●الفلاح يتألم - 13/ 1260،
●وقفة في ظلال الأرز - 19/ 2643،
●المخلوق المقيد - 21/ 3328،
●رثاء حافظ إبراهيم - 23/ 3443،
● له قصائد نشرت في مجلة «المكشوف»، منها: بسمة الخلود - 3/ 114.

●الأعمال الأخرى:
له عدد من الروايات، منها:
● «الغادة السورية في الديار الأمريكية» - مطبعة جريدة البرازيل - سان باولو 1907، ●«فدية الحب» - مطبعة البرازيل - 1907،
●«مدحت باشا» - مطبعة البرازيل - 1907،
●«بوق الحرية» (خطاب ألقاه في زحلة) 1908.
شاعر وجداني، اقترب نتاجه من القصيدة العربية القديمة مستلهمًا بعض تقاليدها، له قصائد في المديح والرثاء، جاءت قصيدته «عليا وعصام» نموذجًا أكثر تعبيرًا عن تجربته من حيث النسق السردي وتوجهه الأخلاقي، واكتسبت شهرة ترجمت شاعريته، استلهم فيها ملحمة حرب البسوس وحكايات الحب العذري، معالجًا موضوع الثأر، ومبرزًا تكالب العوامل والضغوط الخارجية على الحب، تجلت فيها أمشاج من شعر المتنبي والأمثال العربية وغلب عليها طابع السرد، وأفادت من تقنية المونودراما المسرحية.

●مصادر الدراسة:
1 - إبراهيم الأسود: تنوير الأذهان في تاريخ لبنان - مطبعة جاورجيوس - بيروت 1925.
2 - أدهم آل جندي: أعلام الأدب والفن - مطبعة مجلة صوت سورية - دمشق 1954.
3 - جورج صيدح: أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأمريكية - دار العلم للملايين - بيروت 1964.
4 - رياض المعلوف: الشعراء المعالفة - المطبعة الكاثوليكية - بيروت 1962.
5 - يوسف أسعد داغر: مصادر الدراسة الأدبية - مكتبة لبنان - بيروت 2000.
6 - الدوريات: فاروق مواسي: قصيدة عليا وعصام - موقع بريد العرب - شبكة الإنترنت:
● ● ●
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2014, 02:10 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,738
افتراضي قصيدة "عليا وعصام " (2)


عليا وعصام

شعر: قيصر المعلوف

رُلى عربٌ قصورهم الخيام = ومنزلهم حماة والشامُ
إذا ضاقت بهم أرجاء ارض = يطيب بغيرها لهم المقام
غزاة ينشدون الرزق دومًا = على صهوات خير لا تضام
غرامهم مطاردة الأعادي = وعزهم الأسنة والسهام
إذا ركبت رجالهم لغزو = فما في رهطهم بطل كهام
ولا يبقى من الفرسان إلا = عجايا الربع والولد الفطام
وكانت من عجايا الربع عليا = ومن عجيانه النجبا عصام
لقد نشأا رعاة للمواشي =كما ينشا من العرب الغلام
هناك على الولا عقدا الأيادي = وعاقد حبل حبهما الغرام
ولما أصبحت عليا فتاة = يليق بها التحجب واللثام
وصار عصام ذا زند قوي = يهز به المهند والحسام
دعته أمه يومًا إليها = وقالت: يا حسامي يا عصام
لقد أصبحت ذا زند قوي = به يستأنس الجيش اللهام
بثأر أبيك خذ من قاتليه = وإلا عابك العرب الكرام
فصاح وهل أبي قد مات قتلاً = وأنى يقتل البطل الهمام ؟
بحق المصطفى ما ذقت عيشًا =إذا عاشت أعادينا اللئام
ألا سمي لي الأعداء حالاً = فما للصبر في قلبي مقام
أبو عليا الغريم بني فانهض = فهذا الدرع درعك والحسام
فصاح وقلبه المضنى خفوق = أبو عليا ؟؟ أأماه المرام ؟
نعم فارو الأسنة من دماه = ولا يمنعك عن شرف غرام
وإلا عشت بين العرب نذلاً = رداك الذل والعار والوسام
فحل عصام مهرته سريعا = وسار وسحب مدمعه سجام
وكان أبو حبيبته بعيدًا = على مهر أضر به الجِمام
هناك تبارز الخصمان حتى = على رأسيهما عُقد القتام
عصام أرسل الطعنات تترى = فقدت من مبارزه العظام
فعاد لأمه جذلاً طروبًا = فقالت: ما وراءك يا عصام ؟
فجرد سيفه الدامي ضحوكًا =وقال لها: ابشري قضي المرام
وبيناهما بضحك ، إذ بعليا = وقد أدمى مباسمها اللطام
فقالت: (( يا عصام أبي قتيلا = ألا فاثأر لعليا يا همـام!
فمن لي غير زندك في الرزايا =إذا عم البلا وطما العرام؟))
فقال لها: (( ابشري عليا فإني = لأهل العهد في الدنيا إمام
لسوف ترين قاتله قتيلاً)) = وأنصت ما أتم له كلام
وأغمد سيفه بحشاه حالاً = وخرَّ وللكلوم به كلام،
فلما شاهدته في هواها = قتيلاً يستقي دمه الرغام
نضت من صدره الهندي حالاً = وقالت: لا تمت قبلي عصام!))
وأغمدت الحسام بها وقالت: = على الدنيا ومن فيها السلام!

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2014, 02:19 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,738
افتراضي قصيدة "عليا وعصام " (3)


ألقراءة
القصيدة كما يلاحظ القارئ، تبدأ بعرض المكان ووصف البيئة:
رلى قبيلة تسكن حماة وبلاد الشام عامة ، عددهم كبير، ينتقلون حيثما يطيب لهم . هم غزاة يلاحقون أعداءهم، وهم أبطال أشداء لا يقعد عن القتال أيٌّ منهم .
ثم تطرقت القصة إلى بقاء الصغار في الخيام، و ذكرت عليا وعصام اللذين يرعيان المواشي معًا، وقد أحبا بعضهما البعض. ويمضي الزمن ، ويكبر الفتى والفتاة.
وهنا تبدأ أزمة القصة، فالأم تدخل مسرح الأحداث، وتفاجئ ابنها بخبر مقتل أبيه. ومن القاتل؟ إنه أبو عليا بالذات. ثم ما تلبث أن تصف التقاليد القبلية ووجوب الثأر، وإلاّ فإن كل نكوص عن ذلك يؤدي إلى معرة بين القبائل.
يعجب كيف يمكن أن يكون أبوه قد قُتلَ وهو البطل الهمام؟
إن الأم تعرف كذلك أن ابنها يعشق عليا، ولذا فهي تخشى ألا يقدم على الثأر ، فتعمد إلى أن تحمّسه ليروي الأسَّنةَ من دماء والدها، فالشرف هو في أخذ الثأر. وعليه ألا يتردد بسبب غرامه وهواه.
وتتطور الأحداث لتصل إلى المبارزة بين عصام وأبي عليا، وتنتهي بمصرع أبيها. وفيما كان يخبر أمه بأنه أخذ ثأره، وشفى غليله، وإذا بعليا تقبل وتناشد حبيبها أن ينتقم لأبيها، وما كانت تعلم أن حبيبها هو القاتل بعينه.
هنا تبدأ حلقة أخرى في الفاجعة، فها هو يغمد سيفه في أحشائه، حتى يكون بذلك الرجل الوفي لحبيبته المنتقم لها.
وتأتي الحلقة الأخيرة لتجد عليا ، وهي تنتحر وتقول له: (( لا تمت قبلي عصام)).
نحن هنا أزاء قصة تراجيدية تذكرنا بتراجيدية شكسبير ((روميو وجولييت)) التي كتبها سنة 1595. وهذه المسرحية تصور مأساة عاشقين شاء سوء طالعهما أن يكونا من أسرتين متخاصمتين أشد الخصام... وقد دفعت أحداث قاهرة إلى قتل ابن عم جولييت في مبارزة جرت بينه وبين روميو. فحكم على روميو بالنفي.
يكره والد جولييت ابنته على أن تتزوج من رجل آخر، ضاربًا بأشواق ابنته عرض الحائط . تتناول جولييت عقارًا مخدرًا ، فيدخل في وهم الناس أنها ماتت. وما أن يبلغ النعي إلى روميو حتى يتجّرع السم عندها.
لما أفاقت جولييت من غيبوبتها وألفت حبيبها صريعًا، قررت أن تنتحر بخنجر روميو نفسه.
ونحن نشاهد أن المسرحية لا تعمد إلى المباشرة كما هي القصيدة. فقد بنيت على خطأ قد حدث في قتل ابن عم جولييت - أدى إلى أن يدفع روميو الثمن باهظًا، بينما بنيت القصيدة على ((الثأر)) الذي هو أقوى من ((الحب)) في أعراف القبيلة.
إن شكسبير جعل جولييت تتحايل لتتخلص من زواجها بالغريب، فإذا هذه الحيلة تصبح خطأ قدريًا آخر أدّى إلى عقاب الموت. بيد أن القصيدة ركزت على معنى الوفاء والتضحية، فهو يثأر لأبيها( من نفسه)، وهي تقابله حتى لا تكون أقل وفاء في الهوى.
إن عنصر التضحية نجده كذلك لدى جولييت في نهاية المسرحية، كما وجدنا لدى روميو قبيل ذلك، وقد ظنها قتيلة ، ولكنه موظف بعيدًا عن مجرد الثأر.

وتشترك المسرحية والقصيدة بتكالب العوامل الخارجية على حكاية الحب، وكيف تكون النهاية فاجعة مزدوجة.

وموضوع ((الثأر)) في القصيدة كان إيلاؤه له الأهمية الأولى:
(( وإلا عابك العرب الكرامُ ))، ((وإلا عشتَ بين العربِ نذلاً))، ((ولا يمنعكَ عن شرفٍ غرامُ))... وهذا يعكس واقعًا عربيًا قبليًا، لسنا في حاجة إلى جعله سنّة متّبعةً أو مثلاً يُحتذى على الأقل في المستوى التربوي وإنساني.

ولكنا من جهة أخرى نجد في هذه القصيدة انعكاسًا صادقًا وأمينًا ومعبرًا عن واقع جرى وقد يجري بين القبائل، تمامًا كما نعًلم قصائد فنّية تتحدث عن الخمرة أو الغزل بالمذكّر، أو وصف لبعض ما ننكره. فالشعر - أداءً هو شيء، وتلقيه ليكون درسًا تعليميًا هو شيء آخر.

القصيدة من الشعر القصصي، وقد عرفنا في الشعر العربي القديم بعض الحكايا الشعرية ، كحكاية ما جرى للمنخل اليشكري أو قصص عمر بن أبي ربيعة الغزلية. ولكن القصة بمعناها الفني كانت سمة للتجديد في الشعر الحديث لما فيها من حوار قصصي فيه تخّيل وتمثيل. وقد أبدع اللبنانيون، ومن ثم شعراء الهجر في ذلك.

إن هذه الحواريات بين الأم وابنها ، ثم بين عصام وعليا، من شأنها أن تنقل لنا الجو المسرحي، بل إن ((المونودراما)) في النهاية على لسان عليا في الجملتين الشعرييتين المقولتين تخلقان جوًا دراميًا مؤثرًا.
ويلاحظ القارئ أن القصيدة حاشدة بالتعابير المستقاة من التراث ((فما وراءك يا عصام)) هي حكاية مثل أوردها ((مجمع الأمثال)) للميداني في سياقين مختلفين، يدل أحدهما على معنى انجلاء الخبر. وأما ((على الدنيا ومن فيها السلامُ)) فقد أصبحت كذلك مثلاً، وأكبر ظني أن القصيدة هي التي بنت هذه المقولة المأثورة، ولم أقع على قول مأثور كان قد سبق الشاعر.
كذلك لاحظنا التعبير (( أضرَّ به الجمام)).
حيث يعيدنا هذا إلى قصيدة المتنبي في وصف حاله :
ي
قول لي الطبيبُ أكلتَ شيئًا =وما في طبّهِ أني جوادٌ
فداؤكَ في شرابِكَ والطعام =أضرَّ بجسمِهِ طول الجِمامِ

كذلك في قوله (( وللكلوم ِ به كلامُ )) تجنيس لفظي يضفي موسيقى وفنية من خلال اكتشاف الفرق بين المعنيين، وقديمًا وقفت العرب على لفظه (كلم) في المثل: ((كلم اللسان أنكى من كْلم السّنانِ)) .
وبسبب جو الفروسية القبلية برزت أدوات القتال مما يلائم طبيعة الموقف (أسنّة، سهام، مهنَّد، حُسام، سيف، الهندي...) بالإضافة إلى ألفاظ (غزاة، غزو، فرسان، عقد القُتام، المطاردة، صهوات خيل...).
ويُلاحظ أن الشاعر استعمل لفظتي ((عجايا)) و ((عجيان)) من الواقع البدوي مباشرة. إذ أن المعنى القاموسي للعجي هو اليتيم الذي يغذّى بغير لبن أمه، وفي الحديث الشريف: (( كنتُ يتيمًا ولم أكن عجيًا)) ومن معاني العجي السيئ الغذاء، وقد أنشد الشاعر:

يسبق فيها الحمل العجيا = رغلاً إذا ما آنس العشيّا

(انظر لسان العرب،مادة عجي).
لكن لفظة (العجي) وردت كذلك بمعنى ((الصغير)) على لسان البدو في النقب . ولعل ثمة سببًا اجتماعيًا حرّف من المعنى الأصلي المعجمي فنقله من التخصيص إلى التعميم.
وبعد:
فهذه هي ( رلى عرب) التي يبحث عنها الكثيرون ولا يجدونها في أي كتاب متداول، أقدمها لعشاق هذا الشعر، آملاً أن أكون مفيدًا للذائقة ، ومعيدًا سيرة رويت على الألسنة، سيرة تبحث عن معاني الوفاء حتى فيما لا ندعو إليه اليوم .

( هذه الدراسة مهداة إلى روح الصديق جمال يوسف قعدان الذي كان يحفظ هذه القصيدة عن ظهر قلب، وقد لقنه إياها أبوه الشاعر يوسف الملقب – بالأصمعي ، وذلك لحدة ذهنه وحسن روايته).

منقول عن :

.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-29-2019, 02:28 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,738
افتراضي قصيدة "عليا وعصام "


قصيدة "عليا وعصام "


د . فاروق مواسي
وتسمى القصيدة أيضًا" رُلى عرب" جريًا على ما اعتاده العرب من تسمية القصيدة ببداية مطلعها.
أما الشاعر فهو قيصر المعلوف( 1874_ 1960) وقد ولد في زحلة، وسافر إلى البرازيل سنة 1895 حيث كان تاجرًا ناجحًا في سان باولو، وهناك أنشأ أول صحيفة عربيه في أمريكيا الجنوبية( البرازيل، سنة 1898). وصدر له في الهجر ديوانه" تذكار المهاجر" (1906)، ثم عاد إلى بيروت سنة 1914. وقبيل وفاته صدر ديوانه" ديوان قيصر المعلوف" سنة 1957. والشاعر هو عم الشعراء العمالقة الأشقاء الثلاثة:
شفيق(1906-1976) صاحب ملحمة ((عبقر))، وفوزي (1899-1930) صاحب (( على بساط الريح)) وهو شاعر الطيارة، ورياض ( 1912 - 2002) وهؤلاء الثلاثة هم أبناء عيسى اسكندر المعلوف( 1868-1956) الذي كان عضو المجامع العلمية في مصر ودمشق وبيروت، وعرف عنه أنه مؤرخ له بعض المؤلفات الهامة، ككتابه عن فخر الدين المعني.
أما رلى، فقد ذهب مؤلفو(( معجم أسماء العرب)) (موسوعة السلطان قابوس ج 1) أن الاسم هو تحريف إما للاسم ((ماري)). وهو اللفظ أحد الصيغ اليونانية لماري، أو انه تحريف للاسم اللاتيني ((ريجبولا)) وهو يعني (حاكم) (انظر ص 696).
وقد ذكر إميل حبيبي تعليلاً آخر من عنده لمعنى (رلى)، لا أرى هنا ضرورة لذكره، فكتبت له ردًا نشرته في (( الاتحاد)) (عدد 11/8/1983)، وفيه بيّنت أن (رلى) هي قبيلة عربيه من قبائل عَنَزَة، واللفظ محرّف عن (( الرّواله))، والبدو يلفظونها الرْوَلَة( دون لفظ اللام الاولى). وجاء الشاعر وجعلها (رلى) لضرورة الشعر. وهو ليس وحيدًا في هذا الباب، فثمة تغييرات تطرأ على الأسماء لدى الشعراء، فأرسطو طاليس يصبح في شعر المتنبي ((رسطاليس)).
من مبلغ الأعراب أني بعده قابلت رسطاليس والإسكندرا
وقس على ذلك الكثير مما تلزمه الضرائر الشعرية.
أما (الأرولة)- هكذا يوردها أحمد وصفي في كتابه ((عشائر الشام)) فقد وصلوا إلى بلاد الشام في أوائل القرن الثالث عشر الهجري. وقد ذكرها الرحالة السويسري بركهارت (1224هـ) فقال عنها: (( إنها حاربت جيشًا حبشيًا مؤلفًا من ستة آلاف جندي أرسله باشا بغداد وغلبته)). وقال إنها كانت تنزل البادية من جبل شمر إلى جنوبي حوران، وأن خيلها كانت أكثر من خيول سائر العشائر .

ومما يذكر في تاريخ (الرولة) أن خديوي مصر عباس باشا الأول بن طوسون أرسل أحد أولاده إليهم ليتمرّن عندهم على الخشونة والفروسية- وذلك إقتداء بالخلفاء الأمويين ( انظر كتاب عشائر الشام ص 370-ص372).
وضربت العرب بهم المثل في الكثرة والجلبة والتماسك والتناصر، فقالوا ((مثل العرب أروَلي)) ( انظر كتاب: حسين لوباني- معجم الامثال الفلسطينية ص 752).
ومن الاجتهاد في معنى الاسم أن (الروال) هو اللعاب، وخاصة لعاب الخيل. و((المروَل)) الرجل كثير اللعاب. ولعل كلمة الروالة تشير إلى هذا المعنى لكونهم لا تجف حلوقهم فزعًا أو خشية.
ومهما يكن فإن اسم ((رلى)) وبعضهم يكتبه ((رلا)) أو ((رولا)) هو الاسم الذي اشتهر بسبب القصيدة، وكثير من الإناث تسمين بهذا الاسم تمجدًا بالقبيلة الموصوفة بالبطولة والإباء. فما هي هذه القصيدة التي حرّفت الاسم الحقيقي للقبيلة، وباركت الفتاة العربية التي تحمل هذا الاسم ببيت الشعر الذي يتردد على مسامعها حال لفظ اسمها؟
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-29-2019, 02:48 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,738
افتراضي يا ظبية الشام:

يا ظبية الشام
قيصر المعلوف

يا ظبية الشام بين الرند والآس
أحرقت في مجمر العشاق أنفاسي
ما كان ضرّكِ لو آسيت مغترباً
أمَّ الشآم طريد الهم والياس
قد جاء ينشد فيها من رغائبه
ما لم يجد مثله في سائر الناس
روحي فدا ظبية شامية سلبت
قلبي وشغلت عقلي بوسواس
حسوت من جفنها كأس الغرام على
نقل الخدود وطرفي وحده الحاسي
قد أسكرتني ما أصحو على رمق
إلا إذا ملأت خمر المنى كاسي
منها الدواء ومنها الداء واعجبي
ذاك الذي علّني من حبها آسي
يا "باب توما" ويا "قصاع" حسبكما
قد صرتما للمعنّى قدس أقداس
إليكما بات حجّي كلما بزغت
شمس الصباح على أصوات أجراس
مني الخضوع ومنها الصد واحربي
متى تقابل إحساساً بإحساسي
ريح الصبا في ربوع الشام ليّنة
لِم لا تلين قلب الفاتن القاسي

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-29-2019, 02:51 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,738
افتراضي كيف انتزعت القبلة البكر

كيف انتزعت القبلة البكر
شعر: قيصر المعلوف


أنا: هاتي بربك قبلة
هي: دع عنك ذا الأمر السخيف
إن الذي تشتاقه
دنس وحبينا نظيف
خلق الإله الحب من
شرفٍ لكي يبقى الشريف
إياك تحرج موقفي
وتسومني الشيء المخيف
أنا: لم أدرِ هل أنا مغرم
بك أم عيونك ساحرة
كل الذي أدريه أن القلـ
ـب قِدرٌ فائرة
فلذاك أسأل قبلة
من ثغر خود طاهرة
هي شهوة للوجد في
قلبي أراها قاهرة
هي: اطرد شياطين الغوى
عذرينا يأبى الدنس
لي في الغرام سريرة
قامت على طهري حرس
فإذا قواك استأسرت
ضعفي وضيّقت النفس
فضّلت ان أشقى ولا
أرضى لعرضي أن يمس
أنا: ما قبلة العشاق إلا
شاهد زكى الغرام
فهي المحكّ لمهجة
شعرت بنيران الغرام
فإذا ازداد اللهيب
وسار يمخر في العظام
فهي الغرام بعينه
أو لا على الحب السلام
هي: مه، إنني أخشى العناق
لأنه مفتاح شر
فمتى شفاهك لامست
شفتيَّ بركاني انفجر
هيهات بعد هياجه
ماذا يكنّ لي القدر
دعني بربك إنني
أوشكت أهوي في الخطر
أنا: أفتشعرين إذا افرقنا
باشتياق للقا؟
إن كان ذاك فما الذي
تبغين من ذا الملتقى
من لا يغذي القلب بالقبـ
ـلات أعدم شيّقا
فصلي الحبيب بقبلة
فيها على الحب البقا
هي مترددة: ويلاه خذ
لا فابتعد عني ودعني في سكون
أأبيح للشهوان قلبي
يا إلهي أو أصون
ويحي، أأرفض ما به
قد كنت أحلم أن يكون
خذها غراماً خالصا
ليخن إلهك من يخون
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.