قديم 02-22-2018, 12:38 PM   #41
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي فيلسوف الشرق

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
في رثاء عباس محمود العقاد (1)

فيلسوف الشرق



جزع الشرق، وأجرى أدْمُعَهْ!===ليت شعري: أيُّ خطب رَوَّعه؟
لا تلوموه على تَذْرافها===فيلسوف الشرق خَلَّى موضعه
شيَّع الفجرَ لعمري باسمًا===والضحى في رأده من شَيَّعَه؟
كفِّنوا العقادَ في أسفاره===وادفنوا المِرْقَم والطِّرْس معه
لست أدري: أشهابًا كان، أَمْ===عَيْلَمَا، أم راهِبًا في صومعة؟
عالم، بل عالَمٌ في رجل===ليت شعري: أيُّ قبر وسعه؟
سائلوا العلَّة: هل أوْدَتْ به===رغم سبعين وخمس مسرعه؟
لا تقيسُوا بالليالي عمرَهُ===بل سلوا: في أي شيء قطعه؟
لم يَسَلْهُ سائلٌ عن معضل===حَيَّر الأَفهام إلاَّ أقنعه
مَاله اليومَ طويلاً صمتُه؟===أي شيء عن جوابي منعه؟
صرَعَ الموتُ فتًى لم يستطع===خصمُه في حَلْبَة أن يصرعه
لستَ تدري: أهو يَحْشُو طرْسه===أحْرفًا، أم هو يحثو مدْفعه؟
وسلاحاه: يَرَاعٌ مُرْهَفٌ===ودليلٌ بَيِّنٌ، ما أنصعه!
ذو يراع حين يأسو علَّةً===يزدري كلُّ طبيبٍ مبضعه
دولة الألفاظ في خدْمَته===إنْ دعا اللفظةَ، جاءت طيِّعَه
نافذُ الطعنة، إن شاكَ به===أضْلُعَ الجبَّارِ، تقْصِفْ أضلعه
إن يسلطه على نجْم هَوَى===أو على أركان طوْد صَدَّعه
رُبَّ حقٍّ صانه، أو بَائِس===ذاد عنه، أو سَفيه رَدَعه
رب غِرٍّ رام منه لفْتةً===فرماهُ بالنُّعُوت المقذعة
نخلةٌ دَبَّتْ عليها نَمْلَةٌ===وَخضَمٌ فيه نَقَّتْ ضِفْدَعه
شتم الأعرجُ طوْدًا شامخًا===حينما أعجزه أن يطلعه
إن عرض الحر مرعًى مُخْصبٌ===يجد الوالغ فيه مرتعه
سائلوا ذئب الغضى في جحره:===مَنْ على الأُسْدِ الضواري شجَّعه؟
ينزل الليث إلى ليث، ولا===تجمع الليثَ بهرٍّ مَعْمَعَة
قلم العقاد سيفٌ باترٌ===لم يجردْهُ ابتغاءَ المنفعة
لم يجرعْهُ كُئوسَ الشَّهد، بَلْ===كم كئوس من زُعَاف جَرَّعَه
العصاميُّ الذي يأبى سوى===كفِّه نـحو العلا أن تدفعَه
العَيُوف النفس؛ لو ألبسه===غيرُهُ ثوبَ خُلود خلعه
يَابِسٌ، بل شَامِس؛ لم تستطع===رغبة أو رهبة أن تخضعه
لا تلوموه على أخلاقه===هكذا رَبُّ البَرَايا طَبَعَه
هكذا صوَّرهُ بارئهُ===وعلى مقلتهِ قَدْ صنعه
عاش في عصر الشفاعات؛ فما===شقَّ إلا بِيَدَيْه مهْيَعَه
وهْو كم من نَابه أخْمَلَهُ===وأديبٍ من حضيض رفعه
لا يحط الدهرُ مَنْ يرفعُه===لا، ولا يرفع قَدْرًا وضعه
يجد الأعداءُ فيه لدَدًا===والأخلاَّء صفاءً وَدَعَه
شامخُ الرأسِ إذا الرأسُ انـحنى===أبغضُ الناس إليه الإمَّعَة
ليست العزة دينًا تبعَهْ===إنما العزَّةُ دينٌ شرَّعه
وتَقَاضَتْهُ المعالي حقْبَةً===ثمنَ العزة فقرًا أدقَعه
رُبَّ يوم عضه فيه الطوى===ورداء بيديه رَقَّعَه
في زمان أَلِفَ الذُّلَّ؛ فمَنْ===رفع الهامةَ فيه، جَوَّعَه
لاَثمُ الأعتاب فيه آمرٌ===والفتى الحرُّ به ما أضْيَعَه!
حسبُه السِّجْن أواه تسعةً===وَهْو يشكو من سقام أو جعة
ونزول الماجدِ الحُرِّ به===من قديم سُنَّةٌ مُتَّبَعه
كاتِبٌ تلمح في أُسلوبه:===وجهَه، بل يدَه، بل أصبعَه
ذو بيان لم يقلِّده الحلَي===من رَأى الأُسلوب فَلاًّ، سجعه
لم يُوَشَّعْ بجُمَان قولُه===بل بفكر فيه عمقٌ وشَّعَه
رُبَّ نثرٍ بَرْقعَتْهُ زينةٌ===هو زيفٌ حين يَنْضُو بُرْقُعَه
رب نظم ما له من هدَف===ليس يدري ناظموه موقعَه
ومن الشعرِ غثيث فاترٌ===تأنفُ الآذان من أن تسمعه
ماله من أبْحُر، أو تُرَع===أو عيون. لست تدري مَنْبَعه!
لفَّفَتْه عصبةٌ ما وردت===بحرَه؛ بل وردت مُسْتنْقَعه
هل درى الشمَّاخُ في صحرائه:===أن قومًا ألبسوه قُبَّعة؟
يا دعاةَ الشعر، ماذا قلتمو؟===أنا لا أسمع إلا جعجعة!
أيها الذؤْبَان، قد حَلَّ الشرى===واستْبِيحَت حرماتُ المسبعة
فأحلُّوا الشعر من أوزانه===واقطعوا كل لسان قطعه
عبقريُّ العبقريات قضى===فهْيَ من حُزْنِ عليه جزعه!
إن بَكتْه العبقريات دَمًا===فَهْي من أوصافه منتزعه
خَالدٌ خلَّد أبطال الورى===أي معنى بهمُو قَدْ جمعه؟
ادفنوه بين دور العلم، أو===بين دور الكُتْب خُطُّوا مضجعه
طلَّقَ الدُّنيا ثلاثًا، واصطفى ===من بنات الفكر حُورًا أربعه
ما بني إلا بموسوعاتها ===وتبناها؛ فكانت منَعه
عاش كالنحل دَءُوبًا بينها===يَنْتَقَي من كُلِّ زَهْر أينعه
أغلبُ الظَّنِّ، لعمري، أنها===خيرُ مَنْ صاحَبَه أو ودَّعه
مات عباسٌ! وتبقى أُمَمٌ===تجتني من بعده ما زرعه
مات عباس! جزاه ربه===رحمةً عن كلِّ معنىً أبدعه!

___
_________
(1)-عباس محمود العقاد (أسوان، 1889-القاهرة، 1964)، وهو أديب، ومفكر، وصحفي، وشاعر، مصري، وعضو سابق في مجلس النواب المصري، وعضو في مجمع اللغة العربية، لم يتوقف إنتاجه الأدبي بالرغم من الظروف القاسية التي مر بها؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات، ويعد العقاد أحد أهم كتاب القرن العشرين في مصر، وقد ساهم بشكل كبير في الحياة الأدبية والسياسية، وأضاف للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب في مختلف المجالات.

اشتهر بمعاركهِ الأدبية والفكرية مع الشاعر أحمد شوقي، والدكتور طه حسين، والدكتور زكي مبارك، والأديب مصطفى صادق الرافعي، والدكتور العراقي مصطفى جواد، والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، كما اختلف مع زميل مدرسته الشعرية الشاعر عبد الرحمن شكري، وأصدر كتابا من تأليفهِ مع المازني بعنوان الديوان هاجم فيهِ أمير الشعراء أحمد شوقي، وأرسى فيه قواعد مدرسته الخاصة بالشعر.

نشرت في مجلة الرسالة في 19/3/1964م.

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 02:07 PM   #42
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي دمــعة على الخفيف ..

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
دمــعة على الخفيف ..

من كنتُ بالأمس في شعري أُداعبُهُ@@@ما بالُه اليوم قد أصبحت أرثيه؟
يأبى عليَّ قرِيضي أن يصدِّقَني@@@إن قلت: أصبح بطنُ الأرض يُؤُويه!
أرثى الخفيف بشعري أم أُفاكهُهُ؟@@@لا؛ بل أسوق له إحدى الأفاكيه
إني لأحسَب تأتيني مداعبة@@@جريًا على عادتي أنشأتها فيه
تشابَه الحزنُ عندي والسرورُ؛ فما@@@أدري فكاهاتِ دهري من مآسيه
محمودُ، شعرُك حَسْبي إذ تفارقُني@@@فأنت في كل بيت حين أرويه
رناتُ صوتك تسري من مطالعه@@@وحسنُ سَمْتِك يبدو في قوافيه
محمودُ، سامَحَك الرحمن! كنت ندًى@@@على فُؤادِي؛ فكيف اليومَ تُصميه؟!

نشرت في الأهرام، في 1/11/1961م.
ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 02:22 PM   #43
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي فديتك راحـــلاً

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
فديتك راحـــلاً

عَلامَ تَشُدُّ رحلكَ غيرَ واني؟@@@فديتُك راحلاً قبل الأوان!
رويدك، يا خفيفُ؛ فلست تدري@@@بقبرك -بعد بُعْدكَ- ما أُعاني
بربِّك: كيف تلقى الموتىَ دوني؟@@@وكيف به دعاكَ، وما دعاني؟
وإني من كيَانك كنتُ جزءًا@@@كما قد كنتَ جزءًا من كياني
وَكنتُ أعُدُّ دمع العين ضعفًا@@@فسال عليك منطلقَ العِنَان
وكيف أُطيقُ بعدك حَقْنَ دمعي@@@ولي: قلب يحس، ومقلتان؟
وقالوا: إن سَكْبَ الدمع يَشْفى@@@فما للدمع بعدك ما شفاني؟
وما هذي الحياةُ سوى طريق@@@ونـحن على الطريق مسافران
فكيف تركْتني في الدرب فردًا@@@ومالي بالسُّرى فردًا يدان؟
وآخى بيننا الأدبُ المصفَّى@@@فظن الناس أنا توءَمان
فكنتُ إذا فرحتُ، فرحتَ قبلي@@@وتَشجَي أنتَ، إن هَمٌّ شجاني
وإن غَشِيَتْك غاشيةٌ، أُعَزَّي@@@وإن رُقِّيتَ، جاءَتْني التهاني
أحقًّا: أنَّ محمودًا تولى@@@وأني لن أَراه، ولن يَراني؟!
وكيف، وصوتُه مازال يسرِي@@@إلى سمعي كما تسري الأغاني؟!
وذلك سمته طلقُ المحيا@@@وذاك شبابُه في عنفوان؟
كذلك أنتِ، يا دنيا، سرابٌ@@@لَحَاكِ الله! مالك من أمان!
يُطالِعُني الخفيفُ بكل أفْق@@@وألمح وجهَه في كلِّ آن
فعند النوم يَعْرض لي خيالاً@@@وعند الصحو يبدو للعَيان
أكاد أراه حين أسيغُ مَائي@@@وزادي في الكئوس، وفي الأواني
أرى وَجهَ الخفيف خَبَا سَناهُ@@@فأعجب: كيف يَبْدُو النَّيِّرَان؟!
وأعجب للكواكب: كيف تَسْرِي@@@ولا يَعْرو الكواكبَ ما عراني؟!
كأَنِّي ما جَفوْتُ سواه خلاٍّ@@@ولا خلٌّ سواه قد جفاني
كأني ما جلستُ إليه يومًا@@@ليُطْرِفَني بأبكار المعاني
فأنساني الجلوسُ إليه نفسي@@@وما أَلقاه من عَنَت الزمان
يطيبُ بَيَان محمود بسمْعي@@@ومحمودٌ يطيبُ له بياني
ويطرب حين يهجوه غنيمٌ@@@وأطرب للخفيف إذا هجاني
كلانا شاعر يهجو أخاه@@@بلا حقد عليه ولا اضطغان
أهاجٍ هُنَّ في الأذَوَاق أشْهَى@@@من التشبيب بالبيض الغواني
سرت أبياتُها بين الندامى@@@ فأنستْهم معتَّقةَ الدِّنان
يعطرها الوفاءِ بنفح طيب@@@ويكسوها الصفاء بطيلسان
وكم مدحٍ يفيض به نفاقًا@@@لسانٌ مثلُ ناب الأفعوان
كَبَا المُهْر الذي ما اعتاد إلا@@@فَخَار السبق في يومِ الرِّهَان
وقال الطبُّ: سكتةُ نبض قلب@@@عرته! فقلت: أفناه التَّفاني!
سِجلٌّ خُطَّ في خمسين عامًا@@@طوتُه يدُ المنيَّة في ثوان
لكن بعد أن أضحى نشيدًا@@@يُردَّدُ مثل ترديد الأذان
يصيب الموت محمودًا؛ فيفنى@@@وليس تراثُ محمود بفان
أعِنِّي، يا خفيفُ، على المراثي@@@رأيت الشعرَ بعدك قد عَصَاني
فكم عاونْتني في مدح خلٍّ@@@وكما ساعدتني في هجوِ شاني
وما ترجَمْتُ عن حزني بشعري@@@فهلا كان شعرُك تَرجماني؟
عهدتُك ناطقًا بالشعر دُرًّا@@@كأنك صِدْت شعرَك من عُمان
تفّرد كل ذي قلم بِحُسْني@@@وتمت للخفيف الحُسنَيان
بكت فيه الكتابة، والقوافي@@@نبوغَ ابن المقفَّع، وابن هاني
ليَهْنكَ: أن مَوْتك في مكان@@@طَهُور الأرض، قُدْسيِّ المغاني
صريعُ العلم أشجعُ من صريعٍ@@@بضرب السيف؛ أو طَعْن السِّنان
ودُور العلم مَيْدانٌ فسيح@@@يموتُ به الشهيدُ بلا طعَان
وكل دروسها نُسُكٌ، وَوَحْيٌ@@@وآياتٌ من السبع المثاني
ولمَّا أن سقطتَ على ثَرَاها@@@كما سقط الكَمِيُّ عن الحصان
تفزَّعَ سقفُها هَلعًا؛ وضجَّتْ@@@صحائُفها، وأَعْوَلت المباني
وسحَّت من عَصيِّ الدمع سُحْبٌ@@@على دمك الزَكيِّ الأرجواني
دمان: دمُ الشهادة منك يجري@@@وآخرُ من دموع العين قاني
وزاغت حولك الأبصار حتى@@@كأنَّ الأفْقَ غُشِّيَ بالدُّخان
وريع جَنانٌ كلِّ فتىً جليد@@@يخوضُ لَظَى الوَغى ثَبْت الجنان
عيون بنيكَ حولكَ ناضحَات@@@بدمع، أو بطهر، أو حنان
يَوَدُّ فِدَاك كلُّ أغَرَّ منهم@@@كأن قَوَامه من خيزران
وما فقدوا بفقدك غيرَ دُنيا@@@معلقةٍ عليك من الأماني
وما حَمَلُّوا على الأعناق إلا@@@ملاَكًا من ملائكة الجنَان
تَحْدْتَ العالمَ العُلْوِيَّ دارًا@@@وَعفتَ العيشَ في دار الهَوَان
وليس النجم يمكثُ في مدار@@@وليس الطيرَ يلْبَثُ في مكان
وأشهد، ما حَنَيْتَ الرّأسَ يومًا@@@لتدْنُوَ من فلانٍ أو فلان
ولا عَرَّضتَّ نفسَك لابتذال@@@ولا عرضت شِعْرَك لامتهان
فما تسعى إلى أحد، ويسعى@@@إليكَ مُهْرْولاً قاص، وداني
ولا ترجو سوى المولى مُعينًا@@@وأكرم بالمعين وبالمعَان!
وما الزُّلفَى سوى سترٍ يغطي@@@قصورَ مواهبٍ، وخمولَ شان
ضمنتَ بعبقريتك الأماني@@@وما كالعبقريَّةِ من ضمان
وما أعقبتَ، يا محمودُ، نَسْلاً@@@سوى أبكارِ أفكارِ حِسَان
إذا خطبت، تساق لهم الدَّرْاري@@@مُهورًا، لا اليتيم من الجُمان
ولولا الفن كنتَ أبًا وجَدًّا@@@ولكن لست بالرجُلِ الأنانِي
كفى بالفن، للفَنَّان دَبْرًا@@@يَعُوقُ عن التناسل والقِران
رسالتك النبيلةُ منك حَلَّتْ@@@محل النَّجْل والزوج الحَصان
لقد رَبَّيْتَ للأوطان جيلاً@@@أشمَّ الأنف منطلقَ اللسان
فكل أب بمصرَ يراك قَبْلاً@@@أبا لبنيه أوَّلَ، وهْو ثاني
شبابُ الجيل يسألُ عن أبيه@@@فيومئ نـحو قبرِك بالبنان!

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 02:43 PM   #44
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي نـاصـــــر الفصحــــى

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
نـاصـر الفصحى


عزيز أباظه (2)
جاءَتكُ مُطْرِقَةً من شدة الخَجَلِ###عذرًا لها إن تكن جاءَتْ على مَهَل!
عذرًا لها؛ أنها كانَتْ مُهَرْولَةٌ###لكن تكاثَرَت الأَحجارُ في السُّبل
إن كان قلبك لم يخفق لمَقْدَمها###فقلبها خافق من شدة الجذل
أكْرِمْ بها في مجال الفخرِ جائزةً###قد نالها بطلٌ مِنْ راحَتَيْ بطل!
يا رافعًا راية الفصحى، وباعِثَها###من وحشة البدْو في زاه من الحلل
يا رُبَّ قُنْبُلَة من أحرف صُنِعَتْ###ألقَيْتَها غير هَيَّاب، ولا وَكِل
والقوم أفواههم في الحفل فاغرةٌ###وأنت أثبتُ وَسْطَ الحفل من جبل
دعوت باللغة الفصحى إلى اللغة الْـ###ـفصحى، فأَّيَّدَت قولَ الحق بالعمل
كأنما كان أوصاك الخليلُ على###تراثه، أو نمَاك الأَسودُ الدؤُلِي
إن الذي يَشْنَأُ الفصحى وينكِرُهَا###يدعو على لغة القرآن بالشَّلَل
إن جادلوك ولَجُّوا في جِدَالهمُو###فالحق مُدْ كَان لم يَسلَمْ من الجدَل
والجهر بالحق بين المنكرين لهُ###رسالةُ الله أوْحَاها إلى الرسُل
الجهلُ علةُ ما قال الخصوم، وإن###تَذَرَّعُوا بسوى هذا من العلل
هيهات تجمع يومًا شملنا لغة###بلا قواعدَ تَحميها من الخلل!
إِنِّي أخاطب سكان الكفور؛ فلا###أعي الخطاب، ولا القاموسُ يشرح لي
ما وَحَّد العُرْبَ كالفصحى، فإن وَهَنَتْ###فَبَشِّر القومَ بالخذلان والفشل
إذا تكلف قول الشعر قائله###فالشعر عندكَ طَبْعٌ غَيْرُ مفتعل
هما النقيضان -في ديوانك اجتمعا-:###فكْرُ الأواخر، في ديباجة الأُول
عصْرُ الحُسَام، وعصرُ الذَّرَة اقْتَرَنا###في شعرِه، والتقى الصَّاروخُ بالجمل
رعيَّةُ الشعر قد أصبَحْتَ راعِيهَا###والشعرُ دولته من أكرم الدول
والخارجون على أحكامها صَبَأُوا###مِثْلَ الخوارج في عهد الإمام علي
مُجدِّدُو الشِّعْر غَضُّوا من مَحَاسنِه###كما يُضَيِّعُ كُحْلٌ عيْنُ مُكْتَحل
هم أنشئوه بلا وزن وقافية###فَلْيَأخُذُوا ألفَ بيت منه مُرْتجَل
ما ألبس الشعرَ سربالَ الجمال سوى###مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل
كم صدَّعُونا بأقوال مُهَلْهلَةِ###ليست بشعرٍ؛ ولا نثرٍ، ولا زَجَل!
إن القَرِيضَ بلا وزن وقَافِيَةٍ###خُنْثَى؛ فلا هو بالأُنثى ولا الرجل!
الشعر باق بقاء الحِسِّ تدفعُه###عوامل الحُبِّ، والإِشْفَاق، والأَمَل
لن يبلغ القوم من تَشْوِيهِهِ غرضًا###صلابةُ الصخر تُعْيِي قرنَي الوعل
هيهاتَ ينْضَبُ نبعُ الشعر ما بَقِيَتْ###حَسْنَاءُ توحي إلى العُشَّاق بالغزل!
سحران لم يأت هاروتٌ بمثلهما:###سِحْرُ العيون، وسحر الأَعْينِ النُّجُل
يا رائد المسرح الشِّعِريِّ في زمنٍ###فيه الرُّطَانَةُ صارتْ مَضْرِبَ المثل
طَوَّعْتَ للمسرح الشعرَ العَصِيَّ، ومن###له اقتدارُك إنْ يأمُرْه يَمْتَثِل؟
أشخاص مسرحك الأمواتُ تحسبهم###فوق الصحائِفِ من عَظْم ومن عَضَل
تَكَادُ من غير تمثيل على خشب###نَرَى تَحرَّكَ ما حَرَّكْتَ بالمقل
لو أن قَيْسًا صَحَا من قَبْرِهِ، ورَأى###لبْنَى عزيزٍ، لَنَاجَى النَّفسَ بالقُبل
_________________________
(1)-في الاحتفال بتكريم الأُستاذ: عزيز أباظة؛ بمناسبة منحه جائزة الدولة التقديرية.
(2)-محمد عزيز أباظة (3 أغسطس 1899 - 1973)، هو شاعر مصري ويعد رائد الحركة المسرحية الشعرية بعد أحمد شوقي. بالأضافة إلى كونه المدير السابق لعدة أقاليم مصرية منها القليوبية والمنيا وبورسعيد وأسيوط.
ينحدر من الأسرة الأباظية المصرية المعروفة والشائع عنها أنها ذات أصول شركسية، وهنالك رأي آخر حيث ينسبها البعض لقبيلة العايد، من غطفان اليمن من قبيلة جذام القحطانية اليمانية الكريمة، كبرى قبائل دلتا مصر. وقد أكتسبت عائلة أباظة هذا اللقب من جنسية أمهم زوجة الشيخ العايد التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا)

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 02:58 PM   #45
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي ما نسينــاك

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
ما نسينــاك


الشاعر محمد مصطفى الماحي
جَلَّ مَنْ بالبيان، يا صَاح، زَانَكْ***صَانَهُ الله ذو الجلالَ، وصانَك!
كيف يشكو بَرْدَ الشتاء ربيعٌ؟***أوَ ما شَمَّ أنفُه ريحانَك!
اعذُرِ السُّقْمَ إنْ عَرَاك؛ فما للسّـ***ـقم حِسٌّ بهِ يذوق بيانك
لو دَرتْ من تكون تلك الليالي***ما أصابت بعلَّةٍ جُثْمَانك
ولأبْقَتْكَ للقوافِي مُعافىً***تَبْتَنِيها مُشَيِّدًا ببيانك
ما نسيناكَ، يا صديقي، ولكنْ***ما عدَدْنَا نفوسَنَا أقْرَانك
أنا إن لم أبْعَثْ إليك قريضي***فَلاَّنِّي يَخْشَى حَصَايَ جُمَانك
لا تَلُمْني؛ فإن شَيْطَانَ شعْرِي***يتَوَارَى إذا رأى شَيْطَانك
ليس ذنبي إن بات يرفعك الشعـ***ـرُ، ويعلى بين الكواكب شَانك
أنت بين النجوم، يا صاح، تَسْرِي***فَلِيَ العُذْر إن جهلتُ مكانك
صاح، هذا ديوان شعرِي على ما***فيه، فأمْنَحْ تقصيرَهَ غُفْرانك
__
____________________
(1)- إلى صديقي الشاعر الكبير الأستاذ: محمد مصطفى الماحي؛ بمناسبة إهداء الشاعر ديوانه: «في ظلال الثورة»، صديقه الحميم في 1/2/1962م.
(2)- محمد مصطفى الماحي (1313 هـ - 1396 هـ / 1895 - 1976م) شاعر مصري معاصر.

ولد في مدينة دمياط، وتوفي في القاهرة. قضى حياته في مصر والعراق. حفظ أجزاء من القرآن الكريم في أحد كتاتيب دمياط، ثم انتقل إلى إحدى المدارس الأهلية لمدة سنتين درس فيها اللغة والكتابة وبعض العلوم التجارية والحساب، ثم التحق بمدرسة دمياط الابتدائية الأميرية وتخرج فيها عام 1911، ثم توقف عن التعليم. انتقلت أسرته إلى القاهرة، وهناك اتجه إلى الحياة الوظيفية.

عُيّن سكرتيرًا بديوان الأوقاف تحت رئاسة الأديب محمد المويلحي، ثم ترقى إلى سكرتير ثان لمجلس الأوقاف الأعلى عام 1918، ثم أصبح رئيسًا لقسم السكرتارية وسكرتيرًا برلمانيًا لوزارة الأوقاف عام 1930، وفي عام 1936 أصبح مديرًا لقسم الإدارة، ثم مديرًا عامًا لأملاك وزارة الأوقاف، ثم اختير خبيرًا لتنظيم شؤون الأوقاف بالعراق عام 1937، وبعد عودته تولى عدة مناصب إدارية حتى وصل إلى مدير للأوقاف الأهلية، ثم استقال عام 1952.

كان عضوًا في المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وكذا في العديد من الجمعيات الأدبية منها: «جمعية الأدباء»، كما اختير وكيلاً لرابطة الأدب الحديث عام 1932. جمعته وظيفته في وزارة الأوقاف بعدد من كبار أدباء مصر الذين عملوا بهذه الوزارة مرحلة من حياتهم مثل: عباس محمود العقاد، عبد العزيز البشري، أحمد الكاشف، عبد الحليم المصري، فضلاً عن المويلحي.

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 03:14 PM   #46
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي شعـــر المـــاحي

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
شعـــر المـــاحي


الشاعر محمد مصطفى الماحي
سَلْ عن الحبِّ، والوِدَاد الصُّراح***إن هما أعوزَاكَ شعرَ الماحي
والتمِسْ فيه نفسه، تلق صفوًا***من لُجَين أذيب في دَنِّ راح
هي نفسَ شَفَّافَةٌ؛ نسجتها***قدرةُ الله من شُعَاع الصَّبَاح
وَهْو شعر أشهى إلى كلِّ نَفْسٍ***من جَنَي النحلِ، أو رُضَاب الملاح
يا هَزَازًا في روضة الشعر، لكن***لست مثل الهَزَار رخوَ الجناح
لكَ في الشعر كلُّ معنىً رَقيقٍ***في بناء أقوى من الصُّفَّاح
أدْرِك الشعرَ، يا مُحَمد، إن الـ***ـشِّعرَ دون الفنون دَامي الجراح
شَوَّهتْه عصابةٌ تدَّعِيه***مثل دعوى: مُسَيْلِم، وسَجَاح
من أحلَّ القريضَ من وزنه أو***من قوافيه، فَهْوَ شخصٌ إبَاحي
نـحن في عصر أصبح العَجْزُ فيه***قدرةً، والإخفاقُ كلَّ النجاح
نـحن في عصر لله فيه السعي***أعلى مراتب الإفصاح
رب بيت يُغْنِي الزمانَ، وبيت***من هشيم يَذْرُوه مرُّ الرياح
كلُّ شعر أتى بغير عمودٍ***عُدَّ في الشعر من قبيل المُزَاح
ليس شعرًا ما لم يكن عن شُعور***وله من قَرَارةِ النفس واح
ليس شعرًا ما لم يقم قائلوه***بخطاب القلوب والأرواح
ليس شعرًا ما احتاج قُرَّاؤه في***فهم أهدافه إلى شُرَّاح
ليس شعرًا ما جاء عَنْ غير طَبْع***بعد طول اللَّجَاج والإلْحَاح
إن من ينشد القريض بلا طبْـ***ـع، يَخُوض الوَغَى بِغَيْرِ سِلاح
صاح، قل لي -وأنْتَ أكبَرُ مُثْرٍ-:***كيف سميت: «ماحِيا»، يا صاح؟
لك من أكْرَم الخِلاَل رَصيدٌ***وكنوز من التُّقَى، والصَّلاح
ومن الشعر فِضَّةٌ، ونُضَارٌ***أفمن يَملِكُ النفيسين مباح؟!

__
____________________
(2)- محمد مصطفى الماحي (1313 هـ - 1396 هـ / 1895 - 1976م) شاعر مصري معاصر.
ولد في مدينة دمياط، وتوفي في القاهرة. قضى حياته في مصر والعراق. حفظ أجزاء من القرآن الكريم في أحد كتاتيب دمياط، ثم انتقل إلى إحدى المدارس الأهلية لمدة سنتين درس فيها اللغة والكتابة وبعض العلوم التجارية والحساب، ثم التحق بمدرسة دمياط الابتدائية الأميرية وتخرج فيها عام 1911، ثم توقف عن التعليم. انتقلت أسرته إلى القاهرة، وهناك اتجه إلى الحياة الوظيفية.
عُيّن سكرتيرًا بديوان الأوقاف تحت رئاسة الأديب محمد المويلحي، ثم ترقى إلى سكرتير ثان لمجلس الأوقاف الأعلى عام 1918، ثم أصبح رئيسًا لقسم السكرتارية وسكرتيرًا برلمانيًا لوزارة الأوقاف عام 1930، وفي عام 1936 أصبح مديرًا لقسم الإدارة، ثم مديرًا عامًا لأملاك وزارة الأوقاف، ثم اختير خبيرًا لتنظيم شؤون الأوقاف بالعراق عام 1937، وبعد عودته تولى عدة مناصب إدارية حتى وصل إلى مدير للأوقاف الأهلية، ثم استقال عام 1952.
كان عضوًا في المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وكذا في العديد من الجمعيات الأدبية منها: «جمعية الأدباء»، كما اختير وكيلاً لرابطة الأدب الحديث عام 1932. جمعته وظيفته في وزارة الأوقاف بعدد من كبار أدباء مصر الذين عملوا بهذه الوزارة مرحلة من حياتهم مثل: عباس محمود العقاد، عبد العزيز البشري، أحمد الكاشف، عبد الحليم المصري، فضلاً عن المويلحي.

ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 10:28 PM   #47
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي في مهرجــان دار العلـــوم

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
في مهرجــان دار العلـــوم (1)


خَلِّ العذَارىَ، لا يَرُقْنَكَ منظرا***هُنَّ الظِّباءُ صَرَعْنَ أسادَ الشَّرى
وملكْنَ قلبَكَ، لا يَرَوْنَ فَكَاكَهُ***أرأيتَ مَمْلُوكَ الغواني يُشْتَري؟
قلبٌ أرقُّ من النَّمِيرِ طلبتهُ***فوجدتُهُ من مقلَتَيَّ تحدَّرا
وهو الجَمالُ رأيت في تقديسِهِ***تقديس من بَرَأ الجمَالَ وصوَّرا
أحببتَه عفَّ الإِزارِ، وكم هَوّى***عَبِثَ الهوى بصفاتِه؛ فتكدَّرا!
لا تعذُلاني أن صَبَوْتُ بل اعذْلاَ***قلبي إذا هُوَ في الصَبَّابَةِ قَصَّرا
وإذا بحثتَ عن الغرام، وجدتَهُ***لتحرُّك الدمِ في عروقِكَ مَظْهَرا
من لم يحرِّكْهُ الجمالُ، فَمَيِّتٌ***كيف الحياة إذا الفؤَادُ تحجَّرا؟
قل لابن حُجْر: يا قَتِيلَ عُنَيْزَة***هَلاَّ شَهِدْتَ من الكنِانِة جؤذرا؟
هلا شهدتَ عِقيلَةً مِصْريَّةً***تنسيك ذاتَ الخِدْرِ، وابنةَ قَيْصرا؟
حضريَّة يُدْمِي بعيرُ عُنيزَة***بِزمامِهِ إبْهَامَها والخِنْصَرَا
أبتِ الرواسمَ، واستقَلَّتْ مَركبا***بالكهرباءِ وبالبخار مُسَيَّرَا
ما بالُ هذا الظِّبْي أقبل يَثْنَي؟***هل بات من أَسْرِ الخُدَور محرَّرا؟
الله لا يرضيه سَتْرُ هِبَاتِه***أتُرَاهُ قد خلَقَ الجمَال ليُستَرا؟
جُولِي بمعتَرَكِ الحياةِ طَليقةٌ***إني رأيت الخِدْرَ سِجْنًا أصغرا
من لم يَعِفَّ مع السفورِ ضميرُهُ***لا يرتدي ثوبَ العَفَافِ مخدّرا
قالوا: عجبنا كيف نصدق في الهوى***وتَعِفُّ في شرخ الشبيبة مئْزَرا؟
أو ما ترى صَرْحَ الفضيلةِ قد هوَى***باسم الهوى والحب؟ قلتُ: نعم، أرى!
لكنما دارُ العلوم أُمُومَتي***قد علَّمَتني أن أُحِبَّ وأطهُرَا
دار نزلتُ بها؛ فكانت جنَّةً***ووردت منهلَها؛ فكانت كوثرا
فيها قضيتُ من العلوم لُبَانَتي***«وعلى كواكبها تعلمْتُ السرَى»
دار المربِّين الذين بَلَوْتُهم***فحسبْتَ «رُسُّو» منهمو، و«سْبنسرا»
لمْ أتْلُ فيها من دروسيَ أَحْرُفًا***إلا تلَوْثُ من الفضيلة أسْطُرا
دارٌ نزلت عكاظَ يوم نزلتُها***وشهدتُ من أهل الجزيرة مَعْشَرا
وشربتُ فيها من مَعِين «محمد»***شِعْرًا أرقَّ من النسيم إذا سَرَى
الشاعرُ البَدويُّ تلمس نفسهُ***فتحسُّ فيها شاعرًا متحضِّرَا
ولقد يصوغ الشِّعرَ؛ وهْوَ حماسةٌ***فيريك عَمْرًا في الجِلادِ، وعنترا
وتحس قَعْقَعَةَ السلاح، ودونَها***خيلٌ سَنَابِكُهَا تثير العِثْيرا
دارُ العلوم أمومةٌ ما أنجبتْ***لسماءِ وادي النيل إلا نيِّرا
طلعتْ شِهابًا في ظلام مطبقٍ***لا يأمنُ الساري به أن يَعْثرا
فسعَتْ بمصرَ إلى العُلا، وجوادُها***كابٍ، ولهْجَتُها تَسير القَهْقرَى
حسبِّ الكِنَانَةِ من بينها أنهمْ***كانوا لدائرة المعارف محْوَرًا
ولدتْ؛ فأنجبت الكرامَ، وأتأمَتْ***وجَرَى بنوها في المعارف أبْحُرا
مَلَكوا مقاليدَ البيانِ، فَبِاسْمِهم***نجد الكلامَ مُذَيَّلاً ومصدَّرا
من كل أروعَ مِدْرهٍ في كَفِّه***قلمٌ قد اتخذ الأصابع مِنْبرا
فتخالهُ -إن قال شعرًا- أحمدًا***وتخالُهُ عند الخطابة حيدَرا
دارَ العلوم، تحيةً من ناشئٍ***عرف الجميلَ لباذليه وقدّرا
يا دوحةٌ سمَقَتْ، فطاول فرْعُها***«فرعَ الثريا وهي في أصل الثَّرى»
لله درُّكَ، يا عليُّ، سَللْتَها***سيفًا على عُتُق الجهالة مُشْهرا!
أسَّسْتَها؛ ففتحتَ مِصْرَ بفتحها***وسبقْتَ «عَمْرًا» في الفتوح، و«جوهرا»
يا ربما فاتح الممالكَ فاتحٌ***بمعاهد التعليم عالية الذُّرا
يغْنيك عن ذهب «المعزِّ» وسيفِهِ***قلمٌ يخطُّ على الصحيفةِ أسْطُرا
إن اليراعةَ في أنامل طالبٍ***كالسيف في كفِّ المدَرَّع أبْتَرا
والطرَسَ في يُمنْاه أبيضَ ناصِعًا***مثلُ اللواءِ على الكتيبة أحمرا
ولرُبِّ مدرسةٍ تحطم قلعةً***وتُبِيدُ أسطولاً، وتَهْزِمُ عَسْكرا
ما المجدُ في هرم كصرح يُبْتَنَى***كي تُلْحَدَ الأمواتُ فيه وتُقْبَرا
أو في المآذنِ باسِقاتٍ، أينما***أرسلتَ طرْفَكَ نـحوهُنَّ تحيَّرا
عصرُ الخورنقِ والسَّدِيرِ مضى، فلا***تَذْكرْ لنا نعمانَه والمنْذِرا
هذا زمانُ العلم، تُرْفَعُ دورهُ***وتُشَاد؛ لا لَبِنًا، ولكن جوَهرا
أو ما رأيت الغَرْب ألقَى سيفَهُ***وسطا تحدى علمه واستعمرا؟
الله يعلم ما توطَّدَ ملُكُهُمْ***إلا لأنَّهُمُو أساتذةُ الورى
إني رأيتُ الشرقَ ينطقُ عَنْهُمُو***«كالببغاءِ مردّدًا ومكرّرًا»
والشرق مطلعُ كلِّ شمسٍ، أفقهُ***نجْمُ المعارف، مِن هُنَا لِكَ أسْفَرا
يا رب يوم بَرَّزَتْ بعلومِها***«بغدادُ» فيه؛ فأصْبَحَتْ أم القرى
ولرب يوم مِصْر فيهِ شَيَّدَتْ***أهرامَها، والغَرْبُ في سِنَةِ الكِرى
قِفْ في ثَرَى الإِسكندرية بُرْهَةً***واسْتَقْتِ «بطليموسَ»، والإسْكَنْدرا
واستفْتِ هذا الثغرَ عن تاريخِهِ***فالعلم -قبل الماءِ- منه تفجَّرا
يا معهدًا للضاد ألقى بذرَهُ***في تُرْبَةِ الوادي الخصيب فأثمرا
ردَّ القديمَ إلى الحديث موفَّقًا***ومشى بجنب الدهر حينَ تطوّرا
خمسون عامًا قد طواهَا مثلما***تَطْوِى السلافةُ الدِّنَانِ الأَعْصُرا
هو ثالثُ الهرمين في هذا الحمَى***هل يَهْرَمُ الهرمان مَهْمَا عُمِّرا؟
ما بالُ من أنْحَى عليه بلومه***وأطال في هَجْوِ القديم وثَرْثَرا؟
يا من تقلَّد من عصاه مِعْولاً***وعدا على دارِ العلوم مُدَمِّرا
مهلاً -فَدَيتُك لو لمستَ جدارها***لرأيت كل الصيد في جوف الفرا
يا رُبَّ فاتِنة -يعيبُ جمالَها***مَن كان يُدْرك كنهَهُ لو أبصرا
«لا تَحْذُ حَذْوَ عصابةٍ مفْتونةٍ***يجدون كل قديم شيءٍ مُنْكرا»
يجدون إنكارَ القديم فضيلةً***والخوضَ في الدِّين الحنيِف تحضُّرا
عَبَدُوا الجديد مقلِّدين، وربَّما***خَسِبُوا سوادُ القارِ مسْكًا أذفرا
فانقُدْ علومَك كالدراهم، إنني***ألفْيتُ منها خالصًا ومُزَوَّرا
يا نازلي دار العلوم، نزلتُمُو***ركناً من البَيْتَ الحرام مُطَهَّرا
كرَّمتُمُوا أمَّ اللُّغى في شخصها***وأقمتموا للدين فيها مَشْعَرا
هي حفلةُ الدين الحنيف، شُهُودها***كشهودٍ بدْرٍ في الجهادِ وخَيْبَرا
فكأنَّني أبصرتَ جِبْرِيلاً بها***بين الصفوف مُهَلِّلاً ومُكبِّر!
________________________________
(1)- في العيد الخمسين لإنشائها


ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2018, 11:02 PM   #48
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي حــي البيـــان

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
حــي البيـــان

حَيِّ البيانَ، وقفْ بِسُدَّةِ بابه***واخشَعْ أمام الصِّيد من حُجَّابه!
يا عصبةَ الأدب الحديث، أنا امرؤُ***أهوى البيانَ ولَسْتُ من أربابه
آلتْ سَدَانَتُه إليكم، فاسمحوا***ليّ بالوقوف ولوْ على أعْتَابه
إن لم يكونوا سادنيه، فأنتُمُو***رهبانه النُّسَّاكُ في محرابه
أنتم صَيَارِفَةٌ إذا اختلطت على***لُبِّ اللَّبيبِ قُشُورُهُ بلُبَابه
والدافعون لِوَاءَهُ في عالَم***نخر القَرَى كالسوس في آدابه
لا وزن للأرواح فيه؛ وإِنما***ذهب الحُطَامُ وحُبُّه بصوابه
يبنون بالفضل السلامَ، ولَيْتَهُم***بالروح قد عَلمُوا على استتبابه!
إن رُمْتَ للشعب الحياة فَغَذِّه***بالفنِّ، قبل طعامه، وشرابه
الفنُّ إنْ يأخُذُ بساعد أُمَّة***نهضت، وتذهبُ رِيحُها بذهابه
كم نال شاعر أُمَّةٍ بربابة***ما لم ينَلْهُ كمِيها بِجِرَابه
ليتَ الحياة جميعَها شِعْرًا؛ إذن***لم يَشْكُ هذا الكونُ طولَ عَذَّابِه!
وسمعت تَحنان الحَمَام بأيكه***بدَل الذئاب العاويات بغابه
ورأيت وجه العيش غَضًّا ناعمًا***فيه ملامِحُ من وجوه كِعَابه
لا غارقًا في الدمع، أو مُتَخَضِّبًا***بدم الحروب يَرُوعُ لونُ خِضَابه
عصر تَمَشَّى الضعفُ مثلَ الداءَ في***شُعرائه، وسرى إلى كُتَّابه
وإذا أُصيب الشعب في آدابه***عَزَّ العزاءُ أمامَ هوْل مُصَابه
حتَّامَ يشكو الشعرَ من مُتَمَسِّحٍ***فيه يُشيِّدُ نفسَه بخرابه؟
نَفَرٌ رأى التجديد في إعجامِهِ***لما أحسَّ العجْزَ عن إعْرَابه
يبنون أنفسهم على أشلائه***وعلى حساب النَّيْل من أقطابه
وأمَسُّ ما يلقى الكريم إهَانَةً***تأتيه مِمَّنْ ليس من أضْرابه
يا رُبَّ داعِية يبوِّئُ نَفْسَهُ***عَرْشَ القريض، وغَيْرُه أولى به
ولَرب أُسْتَاذ لهُ مُتَفَرِّغٍ***أحْرَى به لو عُدَّ من طُلاَّبه!
فَحْلٌ ينال النصرَ في ميدانه***وسواه يُستولي على أسْلابه
ما كل ذي صوت يَطنُّ بِطَائرٍ***غَرِد، هَزَارُ الرَّوض غَيْرُ ذُبَابه
والشعر منه: مُخلَّدٌ، ومعَمَّرٌ***ومكفَّنٌ في مهْدهِ بِثيابه
أعددتُ للنُّقَّادِ صَدْرًا لم يضقْ***يومًا بمنتقِدٍ فسيحُ رحابه
أجدى على الفنَّان من إطْرَائه***نَقْدٌ يبصِّرُهُ بموضع عَابِه
إن تَنْقُدِ الفنانَ، تُرْهفْ حسَّهُ***وإذا أردتَ له الكَلاَل، فَحَسابِه
ولقد أُفضِّلُ ناقدًا متحاملاً***عن جاهل يَشْتطُّ في إعجابه
والنقد يَجْني ورده من شوكه***غَضًّا، ويعصر شهْدَهُ من صَابه
يَعْيا به من يَسْتَريبُ بنفسه***ويسيغُه طَبّعُ الأديبِ النَّابِه
مَنْ يَبْنِ بالصُّفَّاح صَرْحًا، لم يخفْ***عَصْفَ الرياح الهُوج حولَ قِبابه
ما سار ركبُ الفنِّ في ملكوتِهِ***إلا وسارَ النقدُ خلفُ رِكابه
ما أحرز الفنُّ الرفيعُ تقدمًا***إلا وكان النَّقْدُ من أسبابه
وأحقُّ نَقَّادِ بصفعِ قَذَالِهِ***من راح يخلطُ نَقْدَهُ بِسبَابِه
قُلْ للأُلى أَثْنَوْا عليك بفضلهمْ***-والفضل مَرْدُودٌ إلى أصحابه-:
أضْفَيْتمُو حُلَلَ الثناء على امرئ***ليس الثناءُ وَحُبُّه من دَأبه
ما سار وانيةً خُطَاه؛ وإِنما***حَدَّت دواعي العيش من إخْصابه
شاهَتْ أضابيرُ المكاتبِ؛ ما سَمَتْ***بالفنِّ؛ بل عملتْ على إجْدَابه
أقضي الحياةَ هناكَ يوَمًا واحدًا***مُتكرِّرًا، في منظرٍ متشابه
أكداسُ أوراقٍ يغيبُ الشِّعْرُ في***طَيَّاتها، ويطُول عهدُ غيابه
ويَفِرُّ شيطانُ القوافي هارِبًا***منها هروبَ الكَبْش من قَصَّابِه
والفنُّ يطلب راهبًا متفرِّغًا***ووددتُّ أني كنت من رُهَّابه
وإذنْ لَطِرْتُ إلى الفَضاءَ محلِّقًا***في لمح كوكبه، ورمش شهابه
وأتيتُ من سحرِ البيان بمعْجِزٍ***لم يَرْوِه الرَّاوُونَ من أعْرابه
ومن الحروفِ المُعْجَمَات عصرتُ ما***لا يعصر الخَمَّارُ من أعْنَابه
شعرٌ بهِ ينسى المُحِبُّ حبيبَهُ***والغائب المشتاقُ يومَ إيابه
يا عصبة الأدبِ الحديثِ، سَلِمْتِ منْ***ظُفر الزمانِ على الأديبِ ونَابه
كما عفَّت الدنيا أديبًا قَارِحًا***فأصاب في نَاديك حُسْنَ ثوابه
سيروا مع الأيام بالأدب الذي***كرَّسْتُمو أيامكم لحسابه
لا يشكُ عَصْرُكُمُو قماءةَ ثوبه***بل أَظْهروا العملاق في جلبابه
عصرُ الحضارة والضياءِ أظلَّكُمْ***حاشاه يُغرقكم بِفيْض عبابه!
قد بات يغشى النَّجْمَ في صاروخه***من كان يَرْصْدُهُ بإصْطِرلابه
_____________________________
(1)- ألقاها الشاعر في حفل تكريمه، الذي أقامته رابطة الأدب الحديث، بمناسبة صدور ديوانه: «في ظلال الثورة»، فبراير م.
ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2018, 03:14 AM   #49
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي قــدْاحة

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
قــدْاحة(1)


قَدَّاحةٌ جاءَتْكَ من قدَّاح****قداحِ زَنْدِ المجدِ والسَّمَاح
شُعْلتُها تضيءِ كالمصْبَاحَ****هازئةً بعاصف الرياح
فَتِيلُها من طرة الملاَح****وَزَيْتُها من قَطَرات الرَّاح
أو من عصير الزَّنْبَق الفَوَّاح****لله ومضُ نورِها اللَّمَاح!
يحكي لنا عن فلق الصباح****رقصتُه تدعو إلى المراح
وتَفَتح القَلْبَ بلا مِفْتَاح****وتملأ الصدْرَ بالانشراح
إليكَ أهداها كريم الرَّاح****مَنْ قَدْرُهُ جلَّ عن الأَمْداح
وفضلُه احتاج إلى شُرَّاح****لازلتَ، يا صقرُ، رحيبَ السَّاحْ
مرفرفًا في الجَوِّ بالجنَاح****مُحَلِّقًا في سائر النواحي
تعشق كلَّ ذات وجه ضاحي****ولا أقول: رَجُلٌ إباحي
فأنت رمز الطهرِ والصلاح****لكن أقولُ: مطلَق السراح
يهيم بالثُّغُور كالأَقاحي****وبالخدود الحُمْر كالتفَّاح
نَسِيبه نهاية الإفْصاح****تحفظه الحسَان في الألواح
الحبُّ للأَجساد كالأَرواح****والشِّعرُ وَحْيٌ، والجمال واحي
________________________
(1)-أهدي الشيخ: صقر القاسمي إلى الشاعر قداحة «ولاعة» ثمينة؛ فبعث إليه بالقصيدة
ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2018, 03:32 AM   #50
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,856
افتراضي تحيـــة موجـــزة

المختار من أشعار الشاعر محمود غنيم
تحيـــة موجـــزة(1)


ألشاعر الكبير: أحمد السقاف(1)
رفعتَ، يا سَقَّافُ، سقفَ منزلي****إلى الثُّريا، والسِّمَاك الأعزل
أما ترى جدرانه في جَذَل****كادت تُحَيِّيكَ وإن لم تَعْقل
لله أنتَ من كريم مُفْضِل****وشاعر من الطِّراز الأول!
شعرُكَ، يا سَقَّافُ، عذبُ المَنْهَل****أعذب من لامِيَّةِ السَّمَوْءَل
كم لك من قصيدة في محفل****ألهته عن سِقْطِ اللِّوى وحَوْمَلَ!
شعر يسيل كالنَّمِير السَّلْسَل****ليس بواهي النَّسْج أو مُهَلْهَل
ذَكَّرَنَا شعرَ الفُحُول البُزَّل****ما لِلَبِيد مِثْلُه، أو جَرْوَل
يا رب شعرٍ فَاتِرِ مبتذَل****لا هو بالنثر، ولا بالزَّجل
من القَوافي، ومن الوَزْن خَلِي****به يُشَجُّ الرأسُ، لا بالجندل
مَنَ نظم الشعر بلا مستفعِل****فإنما أصابهُ في المقتل
لله دَرُّ أحمدٍ من رجلٍ****قد سار في شَبَابه المقتبل
في خَلْقِه وخُلْقِه المكتمِل****كاد يكون مضربا للمثل
ينطق لكن بلسان العجل****وهو الفصيح قولُه، إن يقُل
تحية موجزة لم تصقل****فشعرها أشبه بالمرتجل
يسعى إليك؛ مُطرقًا في خَجَل****فالتمس العذر له، والعذرَ لي
________________________
(1)- مهداه للشاعر الكويتي الكبير أحمد السقاف: احمد السقاف ، اديب وشاعر كويتي ، ولد في عام 1919 وتوفي في عام 2010 ، يعتبر من أشهر رواد النهضة الفكرية في الكويت ، وقد كان وكيل وزارة الإعلام في عام 1962 ، وكان أمين عام رابطة الأدباء الكويتية في الفترة من 1973-1984 ، لديه عدة مؤلفات أثرى بها الأدب الكويتي.
ألمصدر:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.