قديم 03-09-2016, 03:13 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الديمقراطية نظام كفر

الديمقراطية نظام كفر
يحرم أخذها,أو تطبيقها أو الدعوة إليها


العالم الجليل الشيخ عبد القديم يوسف زلوم

(أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإلى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً) (61) سورة النساء

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 03-09-2016 الساعة 03:39 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 03:15 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الديمقراطية التي سوقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر، لا علاقة لها بالاسلام، لا من قريب، ولا من بعيد. وهي تتناقض مع أحكام الإسلام تناقضاً كلياً في الكليات وفي الجزئيات، وفي المصدر الذي جاءت منه، والعقيدة التي انبثقت عنها،والأساس الذي قامت عليه، وفي الأفكار والأنظمة التي أتت بها.
لذلك فانه يحرم على المسلمين أخذها، أو تطبيقها، أو الدعوة لها تحريماً جازماً.

الديمقراطية نظام حكم وضعه البشر، من أجل التخلص من ظلم الحكام، وتحكمهم بالناس باسم الدين.
فهو نظام مصدره البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

وأساس نشوئه أن الحكام في أوروبا كانوا يزعمون إن الحاكم هو وكيل الله في الأرض، فهو يحكم البشر بسلطان الله، ويزعمون أن الله هو الذي جعل للحاكم سلطة التشريع، وسلطة التنفيذ، أي سلطة حكم الناس بالشرع الذي يشرعه هو، لأنه يستمد سلطته من الله، وليس من الناس، فكانوا يظلمون الناس، ويتحكمون بهم، كما يتحكم السيد بعبده باسم هذا الزعم الذي يزعمونه.

فقام صراع بينهم وبين الناس، وقام فلاسفة ومفكرون، وبحثوا موضوع الحكم، ووضعوا نظاماً لحكم الناس - وهو النظام الديمقراطي - يكون الشعب فيه هو مصدر السلطات، فيستمد الحاكم منه سلطته وتكون له - أي الشعب – السيادة، فهو يملك إرادته ، ويمارسها بنفسه، ويسيرها بمشيئته، ولا سلطان لأحد عليه فهو السيد، وهو الذي يشرع التشريع الذي يحكم به، ويسير بموجبه، وهو الذي يعين الحاكم، ليحكمه نيابة عنه بالتشريع الذي يشرعه الشعب.

ولهذا فالنظام الديمقراطي مصدره كله البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

والديمقراطية لفظة غربية، واصطلاح غربي يطلق ( على حكم الشعب للشعب بتشريع الشعب )

فالشعب هو السيد المطلق،
وهو صاحب السيادة يملك زمام أمره،
ويمارس إرادته ،
ويسيرها بنفسه،
ولا يسأل أمام سلطة غير سلطته،
وهو الذي يشرع الأنظمة والقوانين – باعتباره صاحب السيادة – بواسطة نوابه الذين يختارهم،
وينفذ هذه الأنظمة والقوانين التي شرعها بواسطة الحكام والقضاة الذين يعينهم،
والذي يستمدون منه سلطاتهم،
باعتباره مصدر السلطات،
ولكل فرد من أفراده من الحق ما للآخرين من إيجاد الدولة،
ونصب الحكام،
وتشريع الأنظمة والقوانين.

والأصل في الديمقراطية، أي في حكم الشعب نفسه بنفسه أن يجتمع الشعب عن بكرة أبيه في مكان عام واحد، ويشرع الأنظمة، ويسن القوانين التي تحكمه، ويصرف شؤونه، ويقضي فيما يراد القضاء فيه.

وبما انه ليس من الممكن عادة اجتماع كل الشعب في صعيد واحد ليكون كله الهيئة التشريعية، لذلك يختار الشعب وكلاء عنه، ليكونوا هم الهيئة التشريعية، وهؤلاء هم مجلس النواب، فمجلس النواب في النظام الديمقراطي هو الذي يمثل الإرادة العامة، وهو التجسيد السياسي للإرادة العامة لجماهير الشعب، وهو الذي يختار الحكومة، ويختار رئيس الدولة، ليكون حاكما ووكيلاً على تنفيذ الإرادة العامة، ويستمد سلطته من الشعب الذي اختاره، ليحكمه بالأنظمة والقوانين التي شرعها.

فالشعب هو السيد وهو الذي يسن القوانين، وهو الذي يختار الحاكم الذي ينفذ هذه القوانين.
وحتى يكون الشعب سيد نفسه، وحتى يتمكن من ممارسة سيادته، وتسيير إرادته كاملة بنفسه بوضع قوانينه، وأنظمة حياته، واختيار حكامه دون ضغط أو إكراه كانت الحريات العامة هي الأساس التي توجب الديمقراطية توفيرها لكل فرد من أفراد الشعب حتى يتمكن من تحقيق سيادته، وممارسة إرادته وتسييرها بنفسه بمنتهى الحرية، دون ضغط أو إكراه .

وقد تمثلت هذه الحريات العامة بالحريات الأربع التي هي :

1ـ حرية الاعتقاد.

2- حرية الرأي.

3- حرية التملك.

4- الحرية الشخصية .
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 03:16 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي 3-6

والديمقراطية انبثقت عن عقيدة فصل الدين عن الحياة،
وهي العقيدة التي قام عليها المبدأ الرأسمالي.
وهي عقيدة الحل الوسط المائعة، التي تمخض عنها الصراع بين الملوك والقياصرة في أوروبا وروسيا، وبين الفلاسفة والمفكرين، إذ كان الملوك والقياصرة يتخذون الدين وسيلة لاستغلال الشعوب، وظلمهم ومص دمائهم، بزعم أنهم وكلاء الله في الأرض وكانوا يتخذون رجال الدين مطية لذلك.

فنشأ صراع رهيب بينهم وبين شعوبهم قام أثنائه فلاسفة ومفكرون،
منهم من أنكر وجود الدين مطلقاً،
ومنهم من اعترف به، ولكنه نادى بفصله عن الحياة، وبالتالي عن الدولة والحكم.

وقد انجلى هذا الصراع عن فكرة الحل الوسط فكرة فصل الدين عن الحياة ونتج عن ذلك طبيعياً فصل الدين عن الدولة.

فكانت هذه الفكرة هي العقيدة التي قام عليها المبدأ الرأسمالي، وكانت هي قاعدته الفكرية، التي بنى عليها جميع أفكاره، والتي عين على أساسها اتجاهه الفكري، ووجهة نظره في الحياة.
وعلى أساسها عالج جميع المشاكل في الحياة.

فهي القيادة الفكرية التي يحملها الغرب، ويدعو العالم إليها.

ولما كانت هذه العقيدة قد أبعدت الدين والكنيسة عن الحياة والدولة، وبالتالي عن تشريع الأنظمة والقوانين، وعن تنصيب الحكام وإمدادهم بالسلطة،

كان لا بد للشعب أن يختار نظامه بنفسه،

وأن يضع أنظمته وقوانينه،

وأن يقيم الحكام،

الذين يحكمونه بهذه الأنظمة والقوانين،

والذين يستمدون سلطتهم من الإرادة العامة لجماهير الشعب.

ومن هنا انبثق النظام الديمقراطي، فكانت فكرة فصل الدين عن الحياة هي عقيدته التي انبثق عنها، وقاعدته الفكرية التي بنى عليها جميع الأفكار الديمقراطية.

والديمقراطية تقوم على أساس فكرتي :

أ‌- السيادة للشعب.

ب – والشعب مصدر السلطات.

وهما الفكرتان اللتان جاء بهما الفلاسفة والمفكرون في أوروبا، أثناء صراعهم مع الأباطرة والملوك للقضاء على فكرة الحق الإلهي، التي كانت سائدة في أوروبا آنذاك، والتي بموجبها كان الملوك يعتبرون أن لهم حقاً إلهيا على الشعب،
وأنهم وحدهم الذين يملكون التشريع،
ويملكون الحكم والقضاء، وأنهم هم الدولة،
وان الشعب رعية لهم،
وانه لا حق له في التشريع، ولا في السلطة، ولا في القضاء، ولا في أي شيء، فهو بمقام العبد لا رأي له، ولا إرادة، وإنما عليه الطاعة والتنفيذ.

فجاءت هاتان الفكرتان لإلغاء فكرة الحق الإلهي إلغاءا تاما، وجعل التشريع والسلطة للشعب.

ذلك أن الشعب هو السيد، وانه ليس عبداً للملوك، فهو سيد نفسه، ولا سيادة لأحد عليه، فيجب أن يكون مالكاً لإرادته ، ويجب أن يكون مسيراً لإرادته ، وإلا لكان عبداً، لأن العبودية تعني أن يسير بإرادة غيره فإذا لم يسير إرادته بنفسه يظل عبداً، فلتحرير الشعب من العبودية لا بد أن يكون له وحده حق تسيير إرادته ، فيكون له حق تشريع الشرع الذي يريده وإلغاء وإبطال الشرع الذي لا يريده، فهو صاحب السيادة المطلقة، وهو الذي له حق تنفيذ التشريع الذي يشرعه، فيختار الحاكم الذي يريده، والقاضي الذي يريده لتطبيق التشريع الذي يريده، فهو مصدر السلطات كلها، والحكام يستمدون سلطتهم منه.

وبنجاح الثورات ضد الأباطرة والملوك، وسقوط فكرة الحق الإلهي وضعت فكرتا : السيادة للشعب، والشعب مصدر السلطات موضوع التطبيق والتنفيذ.

وكانتا الأساس الذي قام عليه النظام الديمقراطي.

وصار الشعب هو المشرع باعتباره صاحب السيادة، وصار هو المنفذ باعتباره مصدر السلطات.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 03:18 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي 7 - 9

والديمقراطية هي حكم الأكثرية.

فأعضاء الهيئات التشريعية يختارون بأكثرية أصوات المقترعين من الشعب، وسن الأنظمة والقوانين، ومنح الثقة للحكومات، ونزعها منهم في المجالس النيابية تتخذ بالأكثرية، وجميع القرارات التي تصدر في المجالس النيابية، وفي مجلس الوزراء، وفي جميع المجالس والمؤسسات والهيئات تتخذ بالأكثرية.
وانتخاب الحكام من الشعب مباشرة أو بواسطة نوابه يكون بأكثرية أصوات المقترعين من أفراد الشعب.

ولهذا كانت الأكثرية هي السمة البارزة في النظام الديمقراطي، وكان رأي الأكثرية هو المعيار الحقيقي المعبر عن رأي الشعب حسب وجهة نظر النظام الديمقراطي.

هذا بيان موجز للديمقراطية ومعناها، ومصدرها، وكيفية نشوئها، والعقيدة التي انبثقت عنها، والأسس التي بنيت عليها، والأمور التي أوجبت توفرها لتمكين الشعب من تنفيذها.

ومن هذا البيان الموجز يتبين ما يلي :

1- إن الديمقراطية هي من وضع عقول البشر، وليست من الله، وهي لا تستند إلى وحي السماء، ولا تمت بصلة لأي دين من الأديان التي انزلها الله على رسله.

2- إنها انبثقت عن عقيدة فصل الدين عن الحياة، وبالتالي فصل الدين عن الدولة.

3- إنها قامت على أساس فكرتي :
أ- السيادة للشعب.
ب- والشعب مصدر السلطات.

4- إنها حكم الأكثرية وان اختيار الحكام وأعضاء المجالس النيابية تتم بأكثرية أصوات المقترعين. وان جميع القرارات فيها تتخذ بأكثرية الآراء.

5- إنها تقول بالحريات التي هي :
أ- حرية العقيدة
ب- حرية الرأي.
ج- حرية التملك.
د- الحرية الشخصية.

وتوجب توفرها لكل فرد من أفراد الرعية ليتمكن من ممارسة سيادته، وتسييرها بنفسه، وليتمكن من القيام بحقه في المشاركة باختيار الحكام، وأعضاء المجالس النيابية، بمنتهى الحرية دون ضغط أو إكراه .

ومن ملاحظة البند رقم 1 يتبين إن الديمقراطية من أنظمة الكفر، وأنها ليست من الإسلام، ولا تمت له بأية صلة.

وقبل أن نبين مناقضتها للإسلام، وحكم الشرع في أخذها نود أن نبين إن هذه الديمقراطية لم تطبق في أعرق الدول الديمقراطية، وإنها كلها مبنية على الكذب والتضليل، ونبين فسادها ونتنها، وما جرت على العالم من مصائب وويلات، ومدى فساد المجتمعات التي طبقت فيها.
فالديمقراطية بمعناها الحقيقي هي فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق، فلم توجد أبدا، ولن توجد، فان اجتماع الشعب كله في مكان واحد وعلى الدوام، للنظر في الشؤون العامة مستحيل، وان يتولى الشعب كله الحكم والإدارة مستحيل أيضا.

لذلك احتالوا على الديمقراطية وأولوها، وأوجدوا لها ما يسمى برئيس الدولة، وبالحكومة، وبالمجلس النيابي.
ومع ذلك فان معناها بعد هذا التأويل لا ينطبق على الواقع، ولم يوجد في الواقع، فكون رئيس الدولة والحكومة وأعضاء البرلمان ينتخبون بأكثرية أصوات الشعب، وان مجلس النواب هو التجسيد السياسي للإرادة العامة لجماهير الشعب، وانه يمثل أكثرية الشعب هو ابعد ما يكون عن الحقيقة والواقع، إذ إن أعضاء البرلمان إنما انتخبوا نواباً من أقلية الشعب، وليس من أكثريته، إذ إن مركز العضو الواحد في البرلمان يترشح له عدة أشخاص، وليس شخصاً واحداً، وبذلك تتوزع أصوات المقترعين في الدائرة على المرشحين، ومن ينال أكثر أصوات المقترعين في الدائرة لا يكون حائزاً على أكثرية أصوات من لهم حق الانتخاب في الدائرة، وبالتالي يكونون مفوضين من هذه الأقلية وممثلين لها، وليسوا مفوضين من الأكثرية الشعبية ولا ممثلين لها.

وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الدولة، سواء أكان انتخابه من الشعب مباشرة، أم بواسطة أعضاء البرلمان، فانه لا ينتخب بأكثرية أصوات الشعب، بل بأقلية الأصوات، كما هو حاصل مع أعضاء البرلمانات.

هذا فضلاً عن إن رؤساء الدولة وأعضاء البرلمانات في اعرق البلاد الديمقراطية كأمريكا وبريطانيا يمثلون إرادة الرأسماليين، من رجال الأعمال وكبار الملاك، ولا يمثلون إرادة الشعب، ولا إرادة أكثريته، فإن كبار الرأسماليين هم الذين يوصلون إلى سدة الحكم، وإلى المجالس النيابية من يحقق لهم مصالحهم، فهم الذين يدفعون نفقات الانتخابات لرئاسة الدولة، ولعضوية البرلمانات، وبذلك تكون لهم السيطرة على رؤساء الدول، وعلى أعضاء البرلمانات. وهذا واقع معروف في أمريكا.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 03:19 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي 10- 12

وفي بريطانيا فان المحافظين هم الحكام، وحزب المحافظين يمثل كبار الرأسماليين من رجال الأعمال والملاك، وطبقة اللوردات الأرستقراطية، ولا يأتي حزب العمال إلى الحكم إلا عند حصول حالة سياسية، تقتضي ابتعاد المحافظين عن الحكم.

ولذلك فالحكام وأعضاء البرلمانات في أمريكا وبريطانيا إنما يمثلون الرأسمالية، ولا يمثلون إرادة الشعب، ولا إرادة أكثريته.

ولهذا فان القول إن البرلمانات في البلاد الديمقراطية تمثل رأي الأكثرية هو كذب وتضليل، وان القول إن الحكام يختارون من أكثرية الشعب، وإنهم يستمدون سلطتهم من الشعب هو كذب وتضليل كذلك.

والتشريعات التي تسن في تلك البرلمانات، والقرارات التي تصدرها تلك الدول تكون آخذة بعين الاعتبار مصالح هؤلاء الرأسماليين أكثر من أخذها مصالح الشعب، أو أكثريته بالاعتبار.

ثم إن القول بان الحاكم مسؤول أمام البرلمان الذي يجسد الإرادة العامة للشعب، وانه لا يتخذ القرارات الكبيرة إلا بعد موافقة أكثرية أعضاء البرلمان هو قول لا ينطبق على الحقيقة والواقع، فإيدن أعلن حرب السويس على مصر دون أن يعلم البرلمان، ودون أن يعلم الوزراء شركاءه في الحكم غير وزيرين أو ثلاثة، وداليس أيام حرب السويس طلب منه الكونغرس ملف السد العالي، والأسباب التي أدت إلى سحب عرض تمويله فرفض رفضاً باتاً أن يسلم الملف إلى الكونغرس، وديغول كان يتخذ القرارات دون أن يدري بها وزراؤه، وحتى الملك حسين يتخذ القرارات الهامة والخطيرة دون أن يدري بها الوزراء، أو أعضاء البرلمان.

هذا في البلاد الديمقراطية العريقة.
أما البرلمانات في العالم الإسلامي فهي اقل شأناً وهي اسم على غير مسمى، إذ لا يجرؤ أي برلمان في العالم الإسلامي أن يتعرض لشخص الحاكم، أو أن يتحداه. أو أن يتحدى نظام حكمه،
فالبرلمان الأردني على سبيل المثال – وقد انتخب باسم إعادة الديمقراطية وتوفير الحريات – لم يجرؤ أن يتعرض لمحاسبة الملك حسين، أو لفساد حكمه مع علم جميع أعضاء البرلمان أن الفساد والانهيار الاقتصادي إنما من فساد العائلة المالكة، ومن سرقتها للأموال، ومع ذلك لم يتعرض أي عضو من أعضاء البرلمان لذلك، وإنما تعرضوا لزيد الرفاعي ولبعض الوزراء مع أنهم يعرفون إن زيد الرفاعي والوزراء ما هم إلا موظفون صغار، لا يجرؤون على أن يتصرفوا أي تصرف دون أن يكون بإذن الملك وعلمه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن القوانين في الغالب إنما تسنها الحكومة كمشاريع قوانين، ثم ترسلها إلى البرلمان فتدرسها اللجان المختصة وتعطي رأيها فيها ثم يصادق عليها أعضاء البرلمان، وكثير منهم لا يعرفون من واقع هذه القوانين شيئاً، لأنها ليست من اختصاصهم.
لذلك فإن القول إن التشريعات التي تصدرها البرلمانات في البلاد الديمقراطية هي التي تعبر عن الإرادة العامة للشعب، وإنها تمثل سيادة الشعب هو قول يخالف الحقيقة والواقع.

ومن المساوئ البارزة في النظام الديمقراطي فيما يتعلق بالحكم والحكومات انه إذا لم يكن في البلد الديمقراطي أحزاب كبيرة يمكنها أن تحصل على الأغلبية المطلقة في البرلمان، وبالتالي يمكنها أن تشكل الحكومة وحدها، فإن الحكم في مثل هذا البلد يبقى غير مستقر، وتبقى الحكومات فيه واقعة تحت وطأة أزمات سياسية متلاحقة بشكل مستمر، لأنه من الصعوبة على الحكومة فيه أن تحصل على ثقة الأغلبية البرلمانية، مما يضطرها إلى الاستقالة، وقد تمر شهور دون أن يتمكن رئيس الدولة من تشكيل حكومة جديدة، مما سيبقي الحكم في البلد مشلولاً، وشبه معطل، وقد يضطر رئيس الدولة لحل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، بغية تغيير الموازين، حتى يتمكن من تشكيل حكومة جديدة. وهكذا دواليك يبقى الحكم في البلد غير مستقر، وتبقى سياسته مهتزة وشبه معطلة. وذلك كايطاليا واليونان وامثالهما من البلدان الديمقراطية التي فيها أحزاب كثيرة، ولا يوجد فيها حزب كبير يستطيع أن يحصل على الأغلبية المطلقة، لذلك تبقى المساومة بين الأحزاب قائمة، وقد تتحكم الأحزاب الصغيرة في الأحزاب الأخرى التي تعرض عليها أن تشاركها في تشكيل الحكومة، فتفرض شروطاً صعبة لتحقيق مصالحها الخاصة، وبذلك تتحكم الأحزاب الصغيرة التي لا تمثل إلا القلة بالأحزاب الأخرى، كما تتحكم في سياسات البلد، وقرارات الحكومة فيه.

وإن من أشد ما بليت به الإنسانية ما جاء به النظام الديمقراطي من فكرة الحريات العامة، التي ترتب عليها ما ترتب من ويلات للبشرية، ومن انحدار المجتمعات في البلدان الديمقراطية إلى مستوى أحط من مستوى قطعان البهائم.

ذلك إن فكرة حرية التملك، وكون النفعية هي مقياس الأعمال ترتب عليهما وجود الرأسمالية الضخمة، التي أصبحت في حاجة إلى المواد الخام لتشغيل مصانعها، وإلى أسواق استهلاكية لتسويق منتجاتها، مما دفع هذه الدول الرأسمالية إلى التنافس على استعمار العالم المتأخر، والاستيلاء على ثرواته، والاستئثار بخيراته، وامتصاص دماء شعوبه، بشكل يتناقض تناقضاً كلياً مع كل القيم الروحية والخلقية و الإنسانية.

وقد حدت شدة الجشع والطمع بين هذه الدول الرأسمالية، وتجردها من القيم الروحية والخلقية و الإنسانية، وتسابقها على الكسب الحرام إلى المتاجرة بدماء الشعوب، وإلى إيقاد الفتن والحروب بين الدول والشعوب لتتمكن من بيع منتوجاتها وتصريف صناعتها العسكرية التي تدر عليها الأرباح الطائلة.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 03:20 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي 13 - 15

وكم هو مثير للسخرية، والاشمئزاز تبجح دول الديمقراطية الاستعمارية بشكل وقح، كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وتشدقها بالقيم الديمقراطية،وبحقوق الإنسان في الوقت الذي تدوس فيه هذه الدول كل القيم الإنسانية والخلقية، وتهدر فيه جميع حقوق الإنسان، بل ودماء الإنسان. ففلسطين، وجنوبي شرقي أسيا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا السوداء، وجنوب أفريقيا خير دليل يصفع وجوههم، ويبرز مدى كذبهم ودجلهم ومدى وقاحتهم وصفاقة وجوههم.

أما فكرة الحرية الشخصية فقد أوصلت المجتمعات في البلاد الديمقراطية إلى مجتمعات بهيمية منحطة، وأوصلتها إلى مستوى من الإباحية القذرة لم تصل إليه البهائم. وصدق الله حيث قـال (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) ) الفرقان.

وقد أصبحت ممارسة الجنس مباحة في هذه المجتمعات الديمقراطية كشرب الماء بنصوص قانونية شرَّعتها برلمانات تلك الدول الديمقراطية، ووافقت عليها كنائسها، وقد أباحت هذه التشريعات ممارسة الجنس، والمعاشرة بين الذكور والإناث بمنتهى الحرية، إذا بلغ كل منهم الثامنة عشرة من عمره، دون أن تملك الدولة، أو الآباء أي سلطان لمنع هذه الممارسات الجنسية.
ولم يقتصر الأمر على تشريع إباحة الممارسات الطبيعية، بل تعداه إلى تشريع إباحة الممارسات الجنسية الشاذة، بل أباحت أيضا بعض البلدان الديمقراطية الزواج بين الشاذين جنسياً، بحيث أباحت للرجل أن يتزوج الرجل، وللأنثى أن تتزوج الأنثى.
لذلك فان من المظاهر الطبيعية والعادية أن ترى في الشوارع والطرقات والحدائق والأتوبيسات والحافلات الشباب والشابات يتبادلون القبل والضم والعناق والمداعبة، وقلة الحياء دون أن يثير ذلك أي انتباه، أو أي استغراب، لأنه يعتبر من الأمور العادية والطبيعية عندهم .
كما أنه من الأمور الطبيعية أن تغتنم النساء بروز الشمس في الصيف فيستلقين في الحدائق عاريات كما ولدتهن أمهاتهن إلا من ورقة التوت يسترن بها السوأتين، كما إن من الأمور العادية والطبيعية أن تسير النساء في الصيف شبه عاريات لا يسترن إلا القليل من أجسادهن. وقد أصبحت الممارسات الجنسية الشاذة والغريبة تملأ هذه المجتمعات الديمقراطية المنحطة، فكثرت اللواطة بين الذكور، والسحاق بين الإناث، وتعاطي الجنس مع البهائم والحيوانات، كما كثرت الممارسات الجنسية الجماعية بين عدة أشخاص ذكوراً وإناثا يمارسون الجنس سوية مع بعضهم في وقت واحد، مما لم يوجد مثله في حظائر البهائم والحيوانات.

وقد نشرت إحصائية في إحدى الصحف الأمريكية تقول : إن هناك 25 مليون شاذ في أمريكا يطالبون بالاعتراف بشرعية الزواج بينهم، وإعطائهم حقوقاً مثل حقوق غير الشاذين. كما نشرت إحدى الصحف إن مليون شخص في أمريكا يمارسون الجنس مع أرحامهم من الأمهات والبنات والأخوات.

وقد نتج عن هذه الإباحية البهيمية انتشار الأمراض الجنسية وأشدها فتكاً " الإيدز" كما نتج عنها كثرة أبناء الزنا حتى إن إحدى الصحف نشرت أن 75% من الإنجليز أبناء سفاح.

وقد تفسخت الأسرة في هذه المجتمعات، وفقد التراحم بين الآباء والأبناء والأمهات والإخوة والأخوات. حتى صار من الأمور الطبيعية أن يشاهد العشرات، بل المئات من الرجال والنساء المتقدمين في السن يسيرون في الشوارع، ويرتادون الحدائق مصطحبين معهم الكلاب التي تشاركهم سكنهم ومأكلهم، بل ونومهم، وتكون المؤنس لهم في وحدتهم، لان كلاً منهم يعيش وحيداً لا أنيس له ولا جليس إلا الكلب.

هذه نماذج مما أنتجتها قيم الديمقراطية من الحريات العامة التي يتغنون بها، وهي شكل من أشكال وجهها الحضاري، الذي يفتخرون به، ويدعون إليه، ويحملونه إلى العالم، ليشاركهم في هذا الوجه الحضاري القبيح. وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى فساد هذه الديمقراطية وعفنها، ونتن رائحتها.
وبالرغم من ظهور ما جره الاستعمار الغربي الديمقراطي على العالم من كوارث وويلات، ومن نكب الشعوب المستعمرة والمتأخرة من سرقة ثرواتها، ونهب خيراتها، وإفقار أهلها، وإذلال شعوبها، وجعل بلدانها أسواقا استهلاكية لصناعاته ومنتوجاته.

وبالرغم من وضوح ما وصلت إليه المجتمعات الديمقراطية الغربية من الانحدار إلى درجة البهيمية القذرة التي لم تصل إليها تجمعات البهائم من جراء الانفلات الذي أطلقت الحريات الشخصية عنانه.

وبالرغم من كون الديمقراطية بمعناها الحقيقي غير قابلة للتطبيق، ومن كونها بمعناها بعد التأويل لا تنطبق على الواقع، ولم توجد في الواقع.

وبالرغم من الكذب والتضليل في قول الديمقراطيين : إن البرلمانات هي التي تمثل الإرادة العامة، وإنها التجسيد السياسي للإرادة العامة لجماهير الشعب، وإنها تمثل رأي الأكثرية، وان التشريعات التي تشرعها بأكثرية أصوات النواب تعبر عن إرادة أكثرية الشعب، وفي قولهم إن الحكام يختارون من أكثرية الشعب، وإنهم يستمدون سلطتهم من الشعب.

وبالرغم من المساوي البارزة في النظام الديمقراطي فيما يتعلق بالحكم والحكام عندما لا توجد في البلد أحزاب كبيرة تستطيع أن تكون أغلبية في مجلس النواب.

بالرغم من كل ذلك وأكثر منه فإن الغرب الكافر قد استطاع أن يوجد لأفكار الديمقراطية الفاسدة سوقاً في بلاد المسلمين.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.