قديم 03-09-2016, 03:29 PM   #11
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي 28 - 31

وكما لا يجوز أخذ حضارة الغرب، وما انبثق عنها من أفكار وأنظمة فأنه لا يجوز أخذ الحضارة الشيوعية، لأنها تتناقض مع حضارة الإسلام تناقضا كليا.

فالحضارة الشيوعية تقوم على أساس عقيدة أن لا خالق لهذا الوجود، وأن المادة هي أصل الأشياء، وأن جميع الأشياء في الكون تصدر عنها بطريق التطور المادي.
بينما الحضارة الإسلامية تقوم على أن الله هو خالق هذا الوجود، وأن جميع الأشياء الموجودة فيه مخلوقة له، وأنه أرسل الأنبياء والرسل بدينه إلى بني البشر، وأنه ألزمهم بإتباع ما أنزل لهم من أوامر ونواه.

والحضارة الشيوعية ترى أن النظام يؤخذ من أدوات الإنتاج، فالمجتمع الإقطاعي تكون الفأس هي أداة الإنتاج فيه، ومنها يؤخذ نظام الإقطاع، فإذا تطور المجتمع إلى الرأسمالية تصبح الآلة هي أداة الإنتاج، ومنها يؤخذ النظام الرأسمالي. فنظامها مأخوذ من التطور المادي.

بينما الحضارة الإسلامية ترى أن الله سبحانه جعل للإنسان نظاما في الحياة يسير عليه، وأرسل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا النظام وبلغه إياه، وأوجب عليه أن يسير بحسبه.

والحضارة الشيوعية ترى أن النظام المادي هو المقياس في الحياة، وبتطوره يتطور المقياس.

بينما الحضارة الإسلامية ترى أن الحلال والحرام، أي أوامر الله ونواهيه هي مقياس الأعمال في هذه الحياة، فالحلال يعمل، والحرام يترك، ولا يتطور ذلك، ولا يتغير، ولا تحكم فيه نفعية، ولا مادية، بل يحكم فيه الشرع.

وعلى هذا فالتناقض تام بين الحضارة الشيوعية، والحضارة الإسلامية. لذلك لا يجوز أن تؤخذ، كما لا يجوز أن يؤخذ أي فكر من أفكارها، ولا أي نظام من أنظمتها.
فلا يجوز أخذ فكرة التطور المادي، ولا فكرة إلغاء الملكية الفردية، ولا فكرة إلغاء تملك المصانع وأدوات الإنتاج، ولا فكرة إلغاء تملك الأرض للأفراد.
كما لا يجوز أخذ فكرة تأليه الأشخاص، ولا فكرة عبادة الأشخاص. ولا غير ذلك من أفكار هذه الحضارة الملحدة وأنظمتها فكلها أفكار كفر، وأنظمة كفر تتناقض مع عقيدة الإسلام وأفكاره، ومع أنظمته وأحكامه.
والان نأتي إلى الديمقراطية لنبين مناقضتها للإسلام مناقضة تامة في المصدر الذي جاءت منه، والعقيدة التي انبثقت عنها، والأساس الذي قامت عليه، والأفكار والأنظمة التي جاءت بها.
فالمصدر الذي جاءت منه الديمقراطية هو الإنسان، والحاكم فيها الذي يرجع إليه في أصدار الحكم على الأفعال والأشياء بالحسن والقبح هو العقل. والأصل في وضعها هم فلاسفة أوروبا ومفكروها، الذين برزوا أثناء الصراع الرهيب بين أباطرة أوروبا وملوكها وبين شعوبها. فكانت من وضع البشر، وكان الحاكم فيها هو عقل الإنسان.
أما الإسلام فإنه على النقيض من ذلك فهو من الله أوحى به إلى رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)النجم)). وقال: ((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)) (1) القدر
والحاكم فيه الذي يرجع إليه في إصدار الأحكام إنما هو الله سبحانه أي الشرع، وليس العقل. وعمل العقل قاصر على فهم نصوص ما أنزل الله. قال تعالى: (( إن الحكم إلا لله )). وقال: ((فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ (59)النساء)). وقال ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )) الآية 10الشورى.
أما العقيدة التي انبثقت عنها الديمقراطية فهي عقيدة فصل الدين عن الحياة، وفصل الدين عن الدولة. وهي العقيدة المبنية على الحل الوسط بين رجال الدين النصارى _ الذين كان يسخرهم الملوك والقياصرة، ويتخذونهم مطية لاستغلال الشعوب وظلمها، ومص دمائها باسم الدين والذين يريدون أن يكون كل شيء خاضعا لهم باسم الدين- وبين الفلاسفة والمفكرين، الذين ينكرون الدين، وسلطة رجال الدين.

وهذه العقيدة لم تنكر الدين، لكنها ألغت دوره في الحياة، وفي الدولة، وبالتالي جعلت الإنسان هو الذي يضع نظامه.
وكانت هذه العقيدة هي القاعدة الفكرية التي بنى عليها الغرب أفكاره، وعنها انبثق نظامه، وعلى أساسها عين اتجاهه الفكري، ووجهة نظره في الحياة، وعنها انبثقت الديمقراطية.
أما الإسلام فأنه على النقيض كليا من ذلك، فهو مبني على العقيدة الإسلامية، التي توجب تسيير جميع شؤون الحياة، وجميع شؤون الدولة بأوامر الله ونواهيه، أي بالأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه العقيدة وأن الإنسان لا يملك أن يضع نظامه، وإنما عليه أن يسير وفق النظام الذي وضعه الله له.

وعلى أساس هذه العقيدة قامت حضارة الإسلام وعينت وجهة نظره في الحياة.
وأما الأساس الذي قامت عليه الديمقراطية وهو فكرتا :
السيادة للشعب.
والشعب مصدر السلطات.


فقد جعل الشعب مالكا لإرادته ، ومسيرا لها، وليس الملوك والأباطرة، وهو الذي ينفذ هذه الإرادة. وبكونه صاحب السيادة، ومالكا للإرادة، ومسيرا لها صار يملك التشريع، الذي هو تعبير عن ممارسته لإرادته ، وتسييرها، كما هو تعبير عن الإرادة العامة لجماهير الشعب، ويقوم بالتشريع عن طريق نواب يختارهم ليقوموا بالتشريع نيابة عنه.
وهو يملك أن يشرع أي دستور، وأي نظام، وأي قانون، وأن يلغي أي دستور، وأي نظام، وأي قانون حسب ما يرى من مصلحة. فله أن يحول نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري وبالعكس، كما له أن يحول النظام الجمهوري من رئاسي إلى نيابي وبالعكس، كما حصل على سبيل المثال في فرنسا وايطاليا وأسبانيا واليونان من تحول أنظمة الحكم فيها من ملكية إلى جمهورية ومن جمهورية إلى ملكية.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.