قديم 11-13-2012, 09:57 AM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي من أوراق الشاعر جواد عبد المحسن الهشلمون

من أوراق الشاعر جواد عبد المحسن الهشلمون (الفهرس )
01- الفهرس
02 - في الرثاء (إلى سيِّدي)
03- في الرثاء (إلى أخي عادل الرماحي)
04- في المَدْح (للمُبْحِرينَ المُخْلِصينَ مَنارَةً)
05- الكرب والفرج
06- أجزاء كتاب حديث رمضان كاملة
07 - شهيق الحياة الأول تضحيات والتزامات
08- ألرَّجُلُ المَريض
09- مفهوم المرض
10- في رثاء عميد الإصلاح بفلسطين المرحوم الحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد )
11- بوعد الله نؤمن لا نماري : لروح ابن اخي (رضوان مهدي الاشهب)
12 - في السياسة (لا تسلموا برد النبي)
13- في الرثاء :(في رثاء العالم الجليل الشيخ صالح المحتسب)
14- قصة حامل دعوه (حامل الدعوة الشاعر جواد عبد المحسن الهشلمون)
15- العقل والقلب
16- لا تسلموا برد النبي
17 - صَـرخـة دار الإسـلام
18-
19-
20-





__________________

التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; 02-14-2018 الساعة 04:18 AM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2012, 11:21 AM   #2
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


في الرثاء
إلى سيِّدي

جفف دموعك ان أتيتَ معزياً = واحمل بكفك من رسولك رايةِ
واجعل عزاءكَ دافعاً تسمو به = فالعينُ يخبو نورها بالدمعةِ
وارفع بساريةٍ يرفرف فوقها = رآي العقاب فعزها هو عزتي
واسلك سبيل الله تهدى للهدى = سُبلَ السلامِ طريقةً لطريقتي
واسمع بأذنِ القلب صوتَ جحافلٍ = رفعوا اللواء بيثربٍ و بمؤتةِ
وانظر تراه أبا عبيدة شامخاً = و ابنَ الوليدِ و جعفراً و الصفوةِ
رفعوا العقابَ على البسيطةِ كلها = فغدت تشعَّ النور بعدَ الظلمةِ
**********
لكن من طبع الثعالب غدرَها = نسجت بلؤمٍ كي تُبيدَ خليفتي
وكبا الجوادُ فلو سمعتَ كبيرهم = يعوي و ينهش في السَّدى و اللُّحمةِ
الانجليز بقضهم و قضيضهم = والغاصبونَ تحكَّموا بالامةِ
و تمزق الجسدُ العظيم بمكرهم = و تقوقعوا كلٌّ يُنادي دولتي
حتى تصدى للذئاب غضنفر = وَرعٌ تَقيٌ رافضٌ للذلةِ
زرع البذور فأنبتت جناتهُ = عبد القديمِ و صالحٍ و قيادتي
********
روحي فداك لو المنايا أسعفت = آثرتُ عنكَ بأن تكونَ منيَّتي
قدري بأن تبكي العيونُ دُموعها = و القلبُ يبكي غُصةً من غصتي
قالوا أتبكي ؟ قلت عينِيَ لا أنا = عيني عصتني و الجفونُ و مقلتي
خمسونَ عاماً او تَزيد وما كبا = هذا الجوادُ و ما حناها هامتي
رغم التشردِ و الجراحِ و سطوةٍ = رفع الشعار .. بأن سأبني دولتي
مضمارهُ الدنيا و يحفرُ فِكره = أن الخلافةَ مطلبي و مهمتي
الزاد تقوى و العزيمةُ معولٌ = و الدربُ صعبٌ ؟؟ لا تَلينُ عزيمتي
فكأنه النحل المواظِبُ واصلٌ = ليلٌ نهارٌ لحظةً في لحظةِ
فتراه يُهرعُ إن رأك بمأزقِ = و يَبَشُ فَرِحاً ان رآكَ بفرحةِ
راعٍ و يَرعى بانسجامٍ و التُقى = حُلَلٌ و قلبٌ واسعٌ لمحبتي
ما كان من كسلٍ ينام وغفلةٍ = بل كانَ من عزمٍ يسابق خطوتي
يغدو الى النُّوامِ يَشحذُ عَزمهم = فِكراً يُنير طريقهم بالحجةِ
تسرى البشاشةُ في رقيق كلامه = وَ تَحسُّ دِفئَ حنانهِ و الرقةِ
يا أيها العَلمُ المؤمَّل كالندى = قيظِ يُقصدُ وارفٌ كالجنةِ
أنتَ المنارةُ في بحورٍ بُعدُها = عُمقٌ وافقٌ في سماءِ متاهتي
فأخذتَ من همم الصحابةِ نفحةً = وجعلتَ منها موئِلاً للهمة
وطلبتَ قمةَ كل علمٍ نافعٍ = تروي به عطشى القلوب بامةِ
فوجدتُ فيكَ الرَّي بعد تعطشٍ = ظمآنَ أنهلُ من صفاءِ الفكرةِ
أنا قد اطعتكَ مذ وَعيتُ تقرباً = لله فيكَ تَقربي ومحبتي
من كان لا يدري بأنك سيدٌ = طوعاً بأمر الله أنتَ الجُّنةِ

التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; 11-13-2012 الساعة 11:25 AM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2012, 11:26 AM   #3
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي في الرثاء (إلى أخي عادل الرماحي)


في الرثاء
إلى أخي عادل الرماحي

نهشتـكَ في جوفِ الظلامِ ذئـاب***و بكـاكَ في فلقِ الصبـاحِ صحابُ

و خَبـا شُـعاع كُنْتَ تضرم جذْوه***نـورٌ يُنيـرُ و بلسـمٌ و شـهابُ

ظـنَّ الذئاب إذا نُهِشْـتَ تنَمّروا***فقضيتَ ليثـاً والذئـاب ذئـابُ

مـن عـاشَ ميتـاً فالمذلةُ حجره***و دِثـارهُ عارٌ جنى و سُـبابُ

رايُ الحميـةِ جـاهلي قادهـا***نحـوَ السـعيرِ فحثّـهم فأجابـوا

شـيخُ الطريقةِ علقمـيّ نهجـهُ***أفـتى فلبّـى نـاعق و غـرابُ

ابليـس أيقظ فتنة فاســتيقظوا***فتنٌ هُمُ إن حـوقلوا أو تابـوا

رفعوا الشعار بأن – بوش– حليفنا***فاسـتقدموهُ و ناصـروهُ و عابوا

و بنـوا من الجثثِ البريئةِ معلماً***فيها تَسـاوى الرسمُ و الألقابُ

عادَ التتارُ و أي حـالٍ حالنـا***في كـلّ بيـتٍ مأتم و مُصـابُ

بيبرس غـابَ و للحضارةِ جذرها***بغـداد صبـراً فالشبابُ شبابُ

فالقادسـية قلعة سـعد بـها***سـيفٌ تلألأ مـا حواهُ جرابُ

يا حالمينَ بأن – بوش – صـديقكم***أفـلا قـرأتم للأميـرِ كتـابُ

دولٌ تدور فأمسُ كانَ لغيـركم***كانوا فصاروا غُيّبوا أو غابـوا

و الحاكـمُ العربي أفق قاصـرٌ***الدرعُ حجر ضيّقٌ و ضبــابُ

قفصُ الرئاسةِ إن خلا من حـاكم***ارثٌ يـورّثُ مــوئلٌ و مـآبُ

الغدرُ في نهـجِ العدوِ سـياســة***إن قال صــدقاً صـدقه كذّابُ
لا تأمنـوا الدجـال فهـو مخـادع***في كـلّ أمـرٍ حالـهُ استخـرابُ
لا تـأمنوه فـإن فعلتـم حالكم***حُمـقٌ و بــؤسٌ دائـمٌ و عِقابُ
يا لاهثيـنَ وراءَ وهــم حضـارة***فيهـا بريـقٌ زائـفٌ و حِرابُ

واحـرّ قلبـي فتيـة مـن غارةٍ***أشـلاؤهم يبكـي لها الأغـرابُ

واحـرّ قلبي من وجوهٍ شُــوِّهت***في سـجنها قـد مزقتها كـلابُ

يا غافلينَ اسـتيقظوا من وهمكم***الحقُّ نهجٌ و السـرابُ سـرابُ

الحقُّ في ظـلِ الخلافـةِ وحـدها***سـبب لغزٍٍ إن بـدت أسـبابُ

و الذّلُ مُـذْ غـابت نذوق مـرارهُ***في كــلّ يومٍ علقـم أو صـابُ

قانـون شـرع الغـاب ظلم عدله***اقـرأ تفّكــر أيـها المرتـابُ

سُـبل السـلامِ طريقنـا و منارنـا***وعـدُ الاله و أُسـوةٌ و صِحـابُ

فإذا قُتلنـا أو تَشـتت شـملنا***هـذا قضـاء لا نقـولُ عـذابُ

و لسـوفَ نلقى الله نشخب بالدما***الوعـدُ حـقٌّ و الجنان رِحـابُ

الميتُ حيٌّ و الشـهادةُ دربنـا***و اللـه حـق ناصـر وهّــابُ

أ إذا قُتلنـا لا عـزاءَ بمســلمٍ***هُنّـا كأنـا هِسْهِـسٌ و ذبـابُ

يـا ربّ لطفك قد جـرى بدمائنا***بـول العلـوج و حلفهُ الكـذّابُ

يا ربّ عفـوكَ قـد تَشـتت شملنا***في كـلّ ناحيـةٍ أذىً و خـرابُ

يـا ربّ وعـدكَ قـد غدت أيامنا***ظلـمٌ و نَـوْحٌ ظُلمـه و ضبـابُ

تشـكوا الأرامل و الثكالى حُـرقةً***و لغيـرِ بابـكَ لا تُـذل رِقـابُ

يـا ربّ إنـا ثابتونَ على الهُـدى***فاغضـب لدينكَ أن تُـزال قبـابُ



جواد عبد المحسن الهشلمون


3 / 5 / 2006

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 03-28-2018 الساعة 11:54 AM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2012, 11:39 AM   #4
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


في المَدْح
للمُبْحِرينَ المُخْلِصينَ مَنارَةً

ما ضرّ لو كان القريضُ دواة = أهدي-كزهر طيب- أبياتِ
فالزهرُ يذبُلُ والنضارُ مشَـوهٌ = والشّعر يبقى الشّعر بعد رفات
وقـد زعموا بأن الخـلّ يندرُ عندما،=تُتصارف العملاتُ في الطرقات
فالحب خير وسيلة يرجى بها = نيل المصالح من قلوب ثقات
قالوا…وإن قالوا فلا أحفِلْ بهم = فكلامهم غثٌ ولؤمٌ ذاتي
***
فالضوءُ يضفي للآلىءرهبة = والضيقُ يضفي للكرام سِمات
والتّبرُ يبقى التّبر أنّى وجدته = والجودُ يبقى أنْ تقلْ عَثرات
والودّ يبقى الودّ جِسرٌ واصلٌ =والحبّ كل الحبٍ لحاتم ألشرباتي
اسم ووصفٌ قد جمعت في الذرا =علمٌ … وبيتٌ واسع الطرقات
***
لولاك يا ذاكَ الوفــاءُ فما تـرى= في هذه الدّنيا مِنَ اللذات
نظر المحب إلى الحبيب تشوقاً = والعينُ تغني عن الكلمات
كلٌ يعيشٌ لموقفٍ يحيا له = ما عاش من راقت له الظلمات
قد سار نحو النّور يحفر مسلكاً = ما عاقه صعبٌ من العقبات
ما عاقه عَقْلٌ كصخر جامد = فكأنّه النّقاش للصخراتِ
***
للمبحرين المخلصين منارةٌ = للسائرين إلى الهدى بثبات
ما عاش من أجل(الأنا) فكأنه = في كل عقلٍ عَقلُهُ مرآةِ
جيلٌ من الشباب قد شهدوا له = فّذٌ أبيٌ واضحُ الطرقات
شعر الوفاء أخطّه لمعلمي= ( الحق نطلب أو علا الجنات )
ما ضَرّ شِعري خَفضهٌ أو رَفعةٌ = فالشوك يُكمل رَونق الزّهراتِ

جواد عبد المحسن الهشلمون
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; 11-04-2014 الساعة 08:26 PM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2012, 08:34 AM   #5
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


الكرب والفرج
جواد عبد المحسن الهشلمون
بسم الله الرحمن الرحيم
الكرب : لغة هو الحزن والغم الذي ياخذ بالنفس

كربه الامر والغم يكربه كرباً ... اشتد عليه فهو مكروب

كل شديد العقد من حبلٍ او بناءِ او مفصلِ يسمى مُكرب فهو مكروب المفاصل... إذا كان وثيق المفاصل.
قول الحطيئة:
قومٌ إذا عقدوا عقداً لجارهمُ
شدوا العِناجَ وشدوا فوقه الكربا


فالحبل الواصل بين الدلو والحبل او بين شيئين يشدهما معاً ... هو الكرب.
الفرج : هو الخلل بين شيئين
والفَرجُه : الخصاصةُ بين الشيئين
والخروق يقال لها تفاريج
الفُرجه : في الحائط الشفافيه

وفي حديث صلاةِ الجماعة ( ولا تذروا فُرجاتِ الشيطان) وهو الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف.
الفَرجَةُ : التفضي من الهم . ويقال فرّج الله غمّك تفريجاً وفي حديث عبد الله بن جعفر ذَكرت امنا يُتماً وجعلت تَفرَجُ له فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اتخافين الغيلة وأنا وليهم)
الفَرْجُ : الثغر

هذا ما ورد في لسان العرب

عندما يحزُب الانسان امرٌ او ينزل عليه بلاء او ضائقة ثم تتبعها اخره يقال اشتد عليه الكرب فكأن الكرب حبل او سلسلة تُشدُّ عليه او تنقص حلقة من السلسلة
وحتى تكون الصورة اوضح فإن هناك فرقُ بين الضيق والكرب وهو ان الضيق وضعٌ مستقر بمساحةٍ معينةٍ وحجم معين ووضع معين لا بنقص ولا يتضاءل
بينما الكرب هو في تناقص وحركة مستمرة فكأنه ضغط يتزايد بإضطراد او فقير يتناقص دخله يوماً بعد يوم.
ولقد وردت كلمة الكرب في القرآن الكريم في اربعةِ مواضع:
( قل الله بنجيكم منها ومن كل كربٍ ثم انتم تشركون) الانعام [64]
( فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) الانبياء [76]
( ونجيناه واهله من الكرب العظيم ) الصافات [76]
( ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ) الصافات [115]
وإذا تمعنت في هذه الآيآت تجد ان الحال فيها لم يكن مستقراً كالضيق مثلا بل كان متحركاً وأنه كالحبل يشتدُّ لحظة بعد لحظة وهذا هو مفهوم الكرب ؛ فالذي يسير من سيءٍ الى اسوأ فهو في كرب

وأما الفرج فهو النور الذي ينبعث فكان النور فرج له , والذي تحسس الحائط المنيع فاحسَّ بالنافذه فيه وكانت النافذةُ فرجاً له , والذي رأى النور في آخر النفق كان النور فرجاً له يهديه ويسير يإتجاهه.
هذه صوره او بعضاً من صوره وأما فهو أنه غير متوقع او انه يأتي على غير توقع فالذي يسير في الليل المظلم كان يسير من ظلامٍ الى ظلام ولم يخطر بباله أن يرى نوراً والراكب في السفينة التي تتقاذفها الامواج وتهزها الرياح لم يكن متوقعاً النجاة بحالٍ من الاحوال فجاءه الفرجُ بهدوء الموج وسكون الريح وهكذا فالفرجُ يأتي على غير توقعٍ وفي موقفٍ يكون الانسان فيه يفكر في المرحلة الاخرى من السوء الذي هو فيه و الاسوأ الذي هو مقدمٌ عليه وصدق الله العظيم ( ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وهكذا الفرج يأتي من حيث لايحتسب الانسان.

إن الكرب و الفرج من الافعال التي تقع على الانسان ولا يقتضيها نظام الوجود فقد يكرب المرء وقد لا يكرب وقد يأتي الفرج المكروب و يأتي لآخر او يأتي في آن ولا يأتي في آنٍ آخر , فهو من القضاء ولا يملك إلا الايمان والتسليم بقضاء الله عز وجل . وهو وحده جل وعلا مفرج الكرب.
ان الكرب و الفرج قد يتعلقا بشخص او بمجموعة اشخاصٍ تجمعهم مصلحةٌ واحدة او بأمةٍ او مجموعةٍ يجمعهم مبدأ معين.

فإذا تعلق الكرب والفرج بشخصٍ معين في وضعٍ معين كان الفرج فردياً فالعائل المعدم في كرب فإذا أُ عطي فُرجَ عنه و الاسير في كرب ان اُطلق سراحة فقد فُرّجَ عنه ففرجه وكربه متعلقٌ به هو وقس على ذلك أشخاص تجمعهم مصلحةٌ واحدةٌ فكربهم وفرجهم متعلق بمصلحتهم اذا مُنعوا من مماؤسة اعمالهم فهم في كرب ويأتيهم الفرج بالسماح لهم بالعودةِ لممارسة ما كانوا يعملون.

فإن نعلق الفرج والكرب بشخص او اشخاص فالحال واحدٌ وهو انه ينظر للوضع من خلال نفسه ومن خلال ما يقع عليه او يرفع عنه وتكون زاوية النظر من خلال نفسه لنفسه ولمصالحه هو وبعض النظر عن غيره اكان هذا الغير في كربٍ ام في فرج.
فالذي يعيش لنفسه ويقيم الدنيا من خلال نفسه يرى ان الفرج والكرب خاصٌ به ولا يعنيه غيره, كذلك الحال للذين لاينظرون للدنيا إلا من خلال مصالحهم فهم في فرج او في كرب معا لوضع مصالحهم ما يتحقق منها وما لا يتحقق.
أما حامل الاسلام فإن له شأن آخر لا يفرحه ما يفرح الناس ولا يحزنه ما يحزن الناس ليس لأنه لا يهتم بهم بل لانهم همه وسعادتهم ما يطلبه يقول السيد محمود الالوسي في روح المعاني ج6 في تفسير قول الله عز وجل ( فإن له معيشةٌ ضنكا ) وتقديم حال الآخرة على حال الدنيا في المهتدين لان مطمح نظرهم امر آخرتهم بخلاف خلافهم فإن نظرهم مقصورعلى دنياهم . وروى عن عطاء و ابن جبير ووجه ضيق معيشة الكافر المعرض في الدنيا أنه شديد الحرص على الدنيا منهالك على ازديادها خائف من انتقاصها غالبٌ عليه الشحُ بها حيث لا غرضَ له سواها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة . انهى كلامه.
ان المومن الذي ينظر للدنيا من خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ويرى أنه يحمل ما لا يحمله إلا من كان مثله وعليه من الواجب تجاه غيره الكثير الكثير له مفهوم معين للفرج وللكرب وينبغ من مبدأه الذي يحمله قيادةً فكريةً للدنيا بأسرها
وهذا النوع من الناس على ضربين احدهما الانسان الذي يحمل مبدأ بغض النظر عن صحته وخظأه فهو قد حمل ما لا يحمله غيره فكان غريباً في حمله وقوياً فإنه في كربٍ دائم حتى يتحقق ما يريده الا ترى ان الذين دعوا الى فصل الكنيسة عن واقع الحياةِ قد جوبهوا من قبل الكنيسةِ وقتلوا واتهموا بالزندقةِ وكانوا في كرب عظيم .
وأن الين حملوا نفس الفكرة من بعدهم كانوا هم ايضاً في كرب شديد فالذين حاربوا التسلط الديني تحت شعار الاصلاح الديني كان لهم فكر يدعون له وكانوا في كرب لحملهم هذه الافكار.
وكانت وثيقة (الماغناكارتا) مثلا اول الفرج لهم لتحقق مطالبهم كما كان إعدام لويس السادس عشر في فرنسا اول الفرج لدعاة الثورة.
فالذي حمل الافكار الرأسمالية ودعا لها كان في كرب شديد لان غيره يحارب افكاره وليس هو المقصود بالمحاربة بل افكاره فإذا تخلى عنها لا يحارب ولذلك فالكرب آتيه من جهةِ افكاره لا لنفسه.
وعندما اصبحت لهذا الرأسمالي دولة تتبنى افكاره كانت هذه الدولة بمثابة الفرج له ان كان بداخلها فرج وان كان خارجها سعى اليها ليعيش بها لانه خارجها في كرب داخلها في فرج .

و الذي يحمل الافكار الاشتراكية ومنها الشيوعية كذلك فقد كانوا في كرب سواء من كان منهم في بريطانيا اوفي المانيا او في فرنسا او في روسيا لان افكارهم هي المستهدفة من الحرب وليسوا هم الاشخاص وعندما قامت لهم دولة في روسيا كانت دولتهم هي الفرج أحسَّ به من كان بداخلها ومن بقي خارجها فقد بقي في كرب.
إن الغنى والفقر والتعب والدَّعةُ ليست مقياساً للكرب والفرج بالنسبة لمن يحمل افكاراً ومبدأً معيناً تمر به احوال الغنى والفقر والتعب و الدعة والعسر واليسر ورغم هذه الاحوال كلها فإنه في كربٍ تبعاً لأفكاره التي يحملها وليس تبعاً لأحواله العارضة هذه.
فهمه في حال غناه هو همه في حال فقره فهو في كرب داماً ان حصل تغير تبعاً لتغير حاله فقد طرأ خلل في فهمه وقد تغير ان لم اقل تنكب لما يحمله.
إن الفكرة التي تتوارد في الاذهان من أن الغني غير مكروب بل في فرج وان الكرب لايتعلق الا بالفقر ما هي الا فكرة ساذجة وسطحية وينظر لها من زاوية ضيقة لا يتعدى حجمها حجم الفلس فالغنى والفقر واليسر والعسر حالات و الجوع والشبع والعطش والرّي حالات فقد يكون الجائع في فرج والشبعان في كرب والغني في كرب والفقير في فرج هذا إن كان لهذا الشخص افكار ومبدأ يحمله.

الا ترى ان الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اسلم معه من المؤمنين الصادقين في مكة انهم كلهم كانوا في كرب اعرقهم نسباً وأفصحهم لساناً كان في كرب رغم نسبه وعدم فاقته و أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه كان غنياً وبلال كان فقيراً وكلاهما كانا في كرب تبعاً لما يحملانه من افكار فإن الناظر لهم من أهل مكة نظر لهم من خلال ما يحملونه من أفكار وليس من خلال حالهم أفقر أم غنى وعسر أم يسر.
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في كرب و المسلمون معه وحالهم واحد من أنهم مكروبون ولم يكن الكرب الذي هم فيه عذرٌ لهم ليتهاونوا او ليتقاعسوا بسبب هذا الكرب
ولما بلغ الكرب منهم مبلغه حاءهم الفرج من الله عز وجل وأصبحت لهم دولة قبلها كانوا في كرب وفيها كانوا في فرج بغض النظر عن غناهم او فقرهم او يسرهم او عسرهم فإن ما حملوه ودعوا له قد تحقق وتحققه هو الفرج وما قبل تحققه كرب.

وعندما كانت للمسلمين دولة كانوا في فرج بغض النظر عن غناهم وفقرهم وعسرهم ويسرهم ويسرهم وهدموا دولتهم بل ساعدوا على هدمها ظانين أن هدمها هو الفرج وأنهم فيها في ضيق فتقطعوا أُمماً وأحزاباً و دولاً ودخلوا متاهات ودهاليز الامم المتحدة و الاسرة الدولية ... فتاهوا ودخلوا من ضيق الى ضيقٍ الى اضيق وسبحوا فوق آبار البترول فلم تكن لهم فرجاً وبنوا لعمارات وحفروا الانفاق فلم تكن لهم فرجاً ... ورغم الكم الضخم من الموارد و الاموال ... فهم في كرب حتى يبنوا ويعيدوا بناء دولتهم لانها الفرج.

قلنا أن الكرب والفرج من الافعال التى لا يقتضيها نظام الوجود بمعنى أن قد يأتي الفرج المكروب وقد لا يأتي نعم ولكن هذا اذا لم يكن هناك وعد من الله عز وجل .

وقد وعد الله عز وجل الجماعة المكروبة التي لا همَّ لها الا أن يعود حكم الله لارضِ الله وعدهم بالفرج و بالنصر و بالتمكين و بالأمنِ وبعد الخوف :

قال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكننَ لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركونَ بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) النور[55]

فلا يهم الكرب و ضيق الطريق ووعورتها ان كانت هي الموصلة لوعد الله الذي لا يخلف الميعاد.
مدونة الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون
http://jawadhashlamon.blogspot.com/2...-post_4927.htm


التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; 11-16-2012 الساعة 08:38 AM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2012, 08:41 AM   #6
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


أجزاء كتاب حديث رمضان كاملة
جواد عبد المحسن الهشلمون
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إليكم أجزاء كتاب حديث رمضان للشيخ جواد عبد المحسن كاملة

من خلال هذا الرابط

http://jawadhashlamon.blogspot.com/2...g-post_29.html
مدونة الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون
و نسألكم الدعاء


التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; 11-16-2012 الساعة 08:45 AM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2012, 08:48 AM   #7
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


شهيق الحياة الأول تضحيات والتزامات
جواد عبد المحسن الهشلمون - الخليل – فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إن سرد الماضي حين نسرده بقولنا لقد بنى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الدولة في المدينة، أو حين نقول لقد هاجر المسلمونَ إلى المدينة، أو حين نقول لقد فتح المسلمونَ بلاد الشام، ربما لا نتصور حجم المعاناة والضيق والفقر، أو العزم والإصرار والتضحية عند المسلمين الأوائل... فالمسافة بين المدينة ومكة تقارب (500) كم وهذه المسافة قطعها المهاجرون خطوةَ خطوة في أجواء الصحراء وقلة الماء والزاد ووحشة البيداء، ولو قارنا هذه المسافة وهذه الأوضاع بهذا الإصرار وهذه العزيمة والتضحية لعلمنا القوة الكامنة المستقرة في نفوسهم وتعلقهم بهذا الدين، ولو تصورنا كيف كانوا يشربونَ، وكيف كانوا يطعمونَ ظهورهم، وكيف كانوا يسيرون، وتمعنا في هذا لأدركنا حجم التضحية والجهد المبذول من قبلهم قربى لله عز وجل حتى يرضى عنهم، ولأدركنا كيفية تلقيهم لقول الله عز وجل: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران 133]. لقد حدث هذا الأمر وأقام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الدولة.
ونحن اليوم نعيش وعد الله لنا بالاستخلاف، ويمكن أن نعيش وضعهم وأحوالهم، فلا يقولنَّ قائل: إنه بمجرد أن يمنَّ الله علينا بالنصر وتقام الخلافة الثانية على منهاج النبوةِ فإن كل الأمور سوف تحل، ولن توجد مشكلة، فأمير المؤمنين هو الحل السحري والطاقة غير المحدودة لعلاج أي أمر، فبمجرد قيام الدولة ووجود الخليفة سوف تحل مشكلة الفقر والتوظيف والضيق وقلة الموارد، ومجرد وجوده سوف يحثو المال حثواً ولا يعده عداً. لا يقولنَّ هذا القول قائل، فلقد عانى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحابته الكرام ومن آمن معه من التربص والغدر والمؤامرات منذ شهيق حياة الدولة الأول في السنة الأولى ممن كانوا في المدينة ومن حولها من يهود ومنافقين وأعراب، وعانى وأصحابه فعاشوا الفقر والجوع وقلة الموارد. والكافر اليوم هو أخبث من كافر الأمس، ومنافق اليوم هو أشد مكراً من منافق الأمس، وإذاً لابد من إبراز هذه الصور والأحداث حتى تتهيأ النفس لما قد يحصل... فالقضية ليست بهذه البساطة والسلاسة.
إنه لمن البديهي أن ندرك إدراكاً فكرياً هذه المرحلة، وأن نعيها وعياً مستنيراً نضع فيه العلاج لما قد يحصل حتى لا تأخذنا المفاجأة، إذ إن هذه المرحلة لا تقل صعوبة وخطورة عن مرحلة استلام الحكم، بل هي أصعب وأخطر منها، فإن الوصول إلى الحكم وإن كان صعباً فإن المحافظة على استمراره وبناء المجتمع أصعب وأشق وأخطر، وإننا في هذه الفترة نحتاج إلى الجهد المضاعف والتضحية اللا محدودة، لأننا نحن النواة الصلبة واللبنات الاستنادية والمرتكزات لهذه الدولة، وسواء أكنا كالمهاجرين أم كالأنصار، فإن من أوجب الأعمال وأولها أن نكون كلنا بأجسادنا وأموالنا وطاقاتنا وكل من هو تحت أيدينا، تحت تصرف الخليفة بأمره فيما شاء وكيف شاء حتى دون أخذ رأينا؛ لأن الوقت حَرِجٌ والمؤامرات كثيرة، وهنا تكمن تهيئة الرأي العام مسبقاً بالعمل الجاد لكسب الأمة حتى توجد الأجواء في أوساط المؤثرين والفاعلين وذوي الرأي في المجتمع بتوحدهم على فكرةٍ واحدة، وهي ضرورة وجود الخلافة والعمل لها، وهذا لا يأتي مصادفة بل بالنشاط الحثيث و دوام التفاعل مع الأمة.
لقد كان الصحابة في مقدمة كل أمر، دقّ أو جلّ، غزوة يسر أو غزوة عسر، لأنهم أدركوا كونهم سهام الإسلام الأولى والنواة الصلبة، فقد وصفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر حين تضرع إلى الله تعالى فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا» فواجب علينا توطين أنفسنا والتعاطي مع هذا الأمر لأنه هكذا هو، وهو وعد الله لنا، ولا يخلف الله سبحانه وعده، بغض النظر عن العدد والقوة، فقد روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلامِ مِنْ النَّاسِ، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ». وفي حديث أحمد عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ: «أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلامَ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ؟...».
وكذلك الأمر بالنسبة للأمة، فإن عليها أن تدرك واجبها الشرعي تجاه هذا الأمر، وأن تُسقى الأمة هذه المفاهيم سقياً مؤثراً، فإن الكافر وصنائعه وأذنابه سوف يحاولون استخدامها كوسيلة هدم أو ضغط في خضمِّ الأحداث، وأن تحرص الأمة التي هتفت لدولة الخلافة وللأمير، وتشوقت للحياة الإسلامية اليوم، ألا تهتف ضده في الغد وتضيع تضحياتها شذر مذر، فالذين خرجوا للقاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يستقبلونه ويهتفون:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
فإن هذا الكلام عبر عن موقفهم فلم يغيروه أو يبدلوه رغم الجوع والعنت، فعلى هلكة المال والولد قد بايعوه، وعلى قتال الأحمر والأبيض قد عاهدوه، فالأمة التي كانت البانية اليوم لا يحل لها أن تدع الغير يستخدمها معولاً للهدم في الغد، فإنها قد ذاقت كل أنواع المر: مر الذل، ومر الفقر، ومر المرض، ومر القتل والمذابح... منذ هَدَمَ الكافرُ الخلافةَ، وليس هذا فحسب وإنما رأت وعاشت مولد حركاتٍ وانحرافها ثم تهافتها عند أول صدمة، تلك الحركات التي رفعت الشعارات المتناقضة والطروحات المتباينة وجعلت الأمة تعيش معها الأضداد، ولكنها في النهاية فشلت جميعها في خداع الأمة بقصد أو بغير قصد، فقد عشنا ورأينا كيف تفاعلت الأمة مع الأحداث التي حصلت في لبنان وغزة، وكيف تشوقت ليوم تعيشه بعزة وكرامة، وكيف أنها تتحرق لتنقاد للصادقين من الأمة استجابة لقول الحق سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة 119].
إن الكافر حين يرى ويسمع قيام دولة الخلافة لن يستقبل هذا الأمر بالفرح ولا ببرقيات التهنئة والتأييد مطلقاً، حتى إنه لن يُتوقع تظاهره بذلك، وإنما سيعتبر هذا الأمر ناعياً مؤذناً لخراب بيته وفقره، ولن يُسّلم بالأمر الواقع ولن يبقى مكتوف اليدين، لقد ظن الغرب الكافر، وخاب ظنه، فإنه ظن أن الأمة الإسلامية كغيرها من الأمم التي هزمت ثم استسلمت، وظن أنه عندما وضع صنائعه وعملاءه حكاماً على الأمة الإسلامية قد استقر له الأمر ولن تقوم للأمة قائمة، إذ لم يدرك أن هذه العقيدة التي تحملها هذه الأمة عقيدة فاعلة مؤثرة غير منفعلة، وأن الأمة برغم ما عانت وتعاني لم ترفع علماً أبيض، وبرغم جليد سيبيريا، وقهر ستالين وغيره عشرات السنين، ظل الدم الدافئ في عروق أبنائها يتدفق شوقاً لدولة الخلافة. إن هذا الغرب الكافر اللئيم سوف يهدم هذا البناء الذي تعمل الأمة على بنائه متى اكتمل البناء بأساليب ووسائل منها:
1- إثارة الرأي العام على هذا الكيان واعتباره مهدداً للسلم الأهلي، وهذا ما حصل حين استعدت قريش قبائل العرب؛ فرمت المسلمين في المدينة عن قوس واحدةٍ وحرضتهم وحالفتهم يهود في ذلك بل وقالت عن دينها، دين الشرك، بأنه خير من دين محمد، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا) [النساء 51].
2- استقطاب الصنائع والعملاء الفكريين، وجعل عواصم بلاد الكفر منابر توجِّه عُواءَها ونعيقَها للفتِّ في عضد الأمة ولزرع بذور الريبة في نفوسهم، وهذا ما حدث ويحدث ونراه ونسمعه ممن يصفونَ أنفسهم بالمعارضة والوسط السياسي، سواء أكانوا من سوريا أم العراق أم الجزائر وغيرها، فهم حاضرون وجاهزون للاستعمال الفوري.
3- استخدام الأمم المتحدة وهيئاتها ودوائرها أبواق دعاية وخراطيم لتمرير ما يشاءون من قرارات تهدف لإضفاء الشرعية على كل عمل يعملونه أو قرار يقررونه ووصف أي فعل للدولة بأنه اعتداء وإرهاب، وهذا ما حصل للعراق وغيره من بلاد المسلمين، فهذه وصاية وهذا انتداب، وغيره وغيره.
4- الحصار الاقتصادي: وهذا الأمر يدركونه ويعونه وعياً واضحاً إذ إن العالم الإسلامي يستورد أكثر احتياجاته، وهو يعتبر من المستهلكين الممتازين للغرب، والأمة مع الأسف لا تنتج ما تأكل أو ما تحتاج، سواء أقله أهمية أم أكثره، ابتداءً من مساحيق وسوائل التنظيف إلى القمح، وكل ذلك عن قصد وتدبير من الغرب وانصياع من الحكام، ولسوف يعملون جاهدين ليصلوا إلى مرحلة يرفعون فيها شعار الغذاء مقابل العزة كما رفع بالأمس شعار النفط مقابل الغذاء.
5- إثارة النعرات الداخلية لإشغال الدولة الفتية أو محاولة حرفها عن الطريق الذي تترسمه كما فعلت يهود في المدينة وجوارها، أو حتى يحاولوا تنصيب خليفة ترضى عنه أميركا.
هذا بعض ما سيفعله الكافر ضد الدولة الوليدة، أما ما الذي سوف تفعله الدولة الوليدة للوقوف في وجه هذه الأمور وغيرها على صعيد الجبهة الداخلية والخارجية لفرض هيبتها داخلياً وخارجياً؟ فإنها لابد من أن تقوم بأعمال، فبالنسبة للأعمال المتعلقة بالجبهة الداخلية عليها:
1- إفهام الأفراد ممن يُخشى تمردهم أن دولة الإسلام دولة عز وسيادة وكف يد الغرب والذل عنا، وهؤلاء أمرهم سهل... وهناك الجماعات أو الأحزاب التي قامت على غير أساس الإسلام فعلى الدولة أن تسكتها إسكاتاً مؤثراً في غيرها حتى لا تستعمل هذه الأحزاب أبواقاً يمكن للكافر استغلالها.
2- إفهام الأمة أن ما حصل ليس انقلاباً عسكرياً كالذي عاشته وإنما هو انقلاب من مجتمع غير إسلامي إلى مجتمع إسلامي، ومن دار كفر إلى دار إسلام، تطبق فيها كل أحكام الإسلام دفعة واحدة.
3- تسخير كل أجهزة الإعلام المتاحة لشحن الأمة ووضعها موضع المسؤولية حتى ترى وتسمع الخطر المحدق بها ووجوب التضحية من أجل هذه الدولة بوصفها حكماً شرعياً.
4- التعامل مع قلة الموارد بقسمة العدل، وأن يبرز هذا العدل بروزاً مؤثراً ما بين الأمير وغيره من سائر الناس، وإبراز جانب الأخوة الإسلامية وإيثار الغير على النفس كما فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد روى أحمد عَنْ أَنَسِ أَنَّ فَاطِمَةَ (رضي الله عنها) نَاوَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَقَالَ: «هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ». وأخرج البخاري والترمذي عن ابن سيرين قال: كنا عند أبي هريرةَ (رضي الله عنه) وعليه ثوبان ممشقان -يعني مصبوغان بالأحمر- من كتان، فمخط في أحدهما ثم قال: «بخٍ بخٍ يمتخط أبو هريرةَ في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخرُّ فيما بين منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحجرة عائشة (رضي الله عنها) مغشياً عليَّ فيجئُ الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما هو إلا الجوع».
إن امير المؤمنين القادم بوعد الله ومشيئته لسوف يحثو المال حثواً ولا يعده عداً، ولكنَّ هذا الأمر وهذه المرحلة تسبقها مرحلة وهي التي نناقشها ونحاول أن نوطد النفس لاستقبالها والتعاطي معها والصبر عليها، وهذه المرحلة على الأمة أن تستعين بالله عليها وأن تجعل نصب عينيها قوله سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [محمد 35].
وأما الأعمال المتعلقة بالجبهة الخارجية فيمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام:
1- دول غير طامعة في بلاد المسلمين مثل بوليفيا وأميركا الجنوبية.
2- دول طامعة في بلاد المسلمين مثل بريطانيا أميركا وفرنسا وروسيا...
وهذه يمكن التعامل معها بالمناورات السياسية لكسب الوقت أو ضرب المصالح، وهذه لا بد من وضع خطط معينة لكيفية التعامل معها ولا ندخل في تفاصيل الأساليب والوسائل.
3 – دول تحكم المسلمين غير مجاورة لحاضرة الخلافة.
4 – دول تحكم المسلمين مجاورة لحاضرة الخلافة.
وهذه تخاطب خطاباً مؤثراً أن هذه الدولة الوليدة هي دولتهم هم، وأن الحكم الشرعي في حقهم هو العمل للانضمام إليها لأنها الدولة الأم.
إن بحبوحة العيش ورغده في الدولة الفتية تحتاج إلى التضحية والبذل والعزيمة والإصرار للوصول إليها، فالجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات ونسأل الله العافية.
إن العمل لاستئناف الحياة الإسلامية فرض، ولا يمكن فصل الفرض عن متعلقاته اللازمة له، والتضحية من متعلقاته اللازمة وحكمها كحكمه إذ إنه لا يتم العمل لاستئناف الحياة الإسلامية واستمرارها إلا بالتضحية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة 214]، وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة 24].


المصدر: مجلة الوعي
منقول عن : شبكـة ملتقى الخطبــاء > الملتقيات الخدمية > الراصد الإعلامي للمقـــالات
http://vb.khutabaa.com/showthread.ph...2#.UKXgquR95hA

جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2012, 08:52 AM   #8
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


ألرَّجُلُ المَريض
جواد عبد المحسن الهشلمون - الخليل – فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم أطلقه قيصر روسيا نيكولاي الأول على الدولة العثمانية سنة 1853 م بسسب ضعفها, ودعا بريطانيا أن تشترك معه في اقتسام أملاك الدولة , ثم شاع هذا الاسم بعد ذلك, و استعملته الدول الأوربية الأخرى.و رجل أوروبا المريض هو لقب اشتهرت به الدولة العثمانية بعد أن كانت في اعز مجدها وكانت تسيطر على أماكن كثيرة في العالم إلا أن انشغال الحكام العثمانين بامور غير الحكم والهزائم المتلاحقة الني ألحقها الأوروبيون بالجيوش العثمانية وقوى الانكشارية أدت إلى انتشار الضعف والتفكك في دولة الباب العالى ومقر الحكم في الأستانة ولهذا السقوط اسباب نذكر منها مثالا لتقريب الصورة ما قاله الصدر الاعظم للدولة حين زار فرنسا سنة 1867م حين سُئل فؤاد باشا ً: (ماهي أقوى دولة في العالم الآن؟).فرد قائلاً: ( أقوى دولة الآن هي الدولة العثمانية. ذلك لأنكم تهدمونها من الخارج ونحن نهدمها من الداخل. ولم يستطع كلانا هدمها)(من كتاب الدولة العثمانية اسباب النهضة وعوامل السقوط).
لقد استعمل الاوروبيون هذه التسمية وتداولوها حتى صارت من البديهيات التي لا نقاش فيها وذلك لاشعار المسلمين ان دولتكم مريضة فلا تتفاجاوا حين يصلكم خبر موتها,ومع الاسف فلقد استعمل المثقفون من المسلمين هذا الاصطلاح واشاعوه كلفظ دون ان يدققوا في معناه او القصد منه,وينقض هذا الهراء والافتراء ما قامت به الدولة العاية العثمانية من مشاريع لم تستطع دول الضرار وامارات البترول الى اليوم ان ترمم مشروعا واحدا اقامته الدولة العلية ما بين عام 1900_1908 م وهو الخط الحديدي الحجازي وجعلته وقفا لكل المسلمين ولم تمنحه امتيازا لاحد.
لقد ظهرت فكرة إنشاء الخط الحديدي الحجازي سنة 1864م أثناء العمل في فتح قناة السويس التي ربطت بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، فقد تقدم الدكتور زامبل، الأمريكي من أصل ألماني، باقتراح تمديد خط حديدي يربط بين دمشق وساحل البحر الأحمر بيد أن الاقتراح قوبل بالإهمال لكنه سرعان ما عاد إلى الظهور في العام 1880 م عندما قدم وزير الأشغال العامة في الأستانة (استانبول حاليا) مشروعا أوسع من السابق إذ يقضي بمد خط حديدي من دمشق إلى الأراضي المقدسة، غير ان المشروع لم ينفذ بسبب الصعوبات المالية وبقي، بدوره، حبرا على ورق.
وبعد سنوات أحيا الفكرة من جديد السوري عزت باشا العابد الذي كان يشغل منصب الأمين الثاني للسلطان العثماني عبد الحميد، عندما اقترح عام 1900م المشروع على السلطان الذي تحمس له فأقام دعاية واسعة له في العالم الإسلامي مركزا على مسألة سهولة نقل الحجاج إلى أرض الحجاز إذا ما تحقق المشروع الذي بث الحماس في نفوس المسلمين في كافة الولايات والأمصار وتابعوا مراحل إنشائه، وتبرعوا له من أموالهم، وغطت هذه التبرعات ثلث تكاليفه التي بلغت أكثر من ثلاثة ملايين ونصف ليرة عثمانية,وهذا يعني نصف تكاليف قناة السويس.
ومن المعروف ان دمشق كانت مركزا للانطلاق نحو الديار المقدسة إذ تجتمع وفود الحجاج من الأصقاع الإسلامية لتبدأ رحلة مشقات ومكابدات طويلة تصل إلى خمسين يوما في الذهاب ومثلها في الإياب ناهيك عن الأخطار التي يواجهها موكب الحج على طريق القوافل من فيضانات وسيول في الشتاء، وأشعة شمس حارقة في الصيف إضافة إلى هجمات اللصوص وقطاع الطرق وغارات البدو، وكان على والي دمشق الذي يُعَيَّن أميرا للحج من قبل السلطان العثماني تأمين سلامة الموكب ومرافقته طوال المسافة التي تتجاوز 1500 كيلو متر، ونحو 490 ساعة مسير مقسمة إلى 40 محطة، ويحرس الموكب عشرة آلاف جندي من المشاة والفرسان والهجانة، كما تقول المصادر وتضيف بأن طول الموكب كان يصل إلى اكثر من أربعة كيلو مترات في بعض المواسم. ولا شك أن أي فكرة تستطيع ان توفر البديل لهذه المشاق وأن تتغلب على هذه المصاعب سوف تلهب خيال السلطان وتدفعه إلى التحمس لها وبذل الجهود لتطبيقها، والبديل الأمثل كان هذا الخط الحديدي.
ففضلا عن الأهداف الدينية المتمثلة في تسهيل سفر الحجيج إلى الديار المقدسة، فإن فكرة الإنشاء انطوت كذلك على بعد سياسي تمثل في ربط البلاد الإسلامية مع بعضها بطريق حيوي، وهذا بدوره يفضي إلى هدف عسكري وهو تشديد قبضة السلطان عبد الحميد على الولايات العربية التي يمر بها الخط لاسيما وان قناة السويس كانت خاضعة لسيطرة بريطانيا التي كانت تتحكم بمرور الجيوش العثمانية عبرها، وكانت السفن العثمانية تقف أحيانا لأكثر من شهر حتى يسمح لها بالمرور.
بعد الإعلان عن المشروع والدعاية له جاءت التبرعات من مختلف الجهات والأصقاع الإسلامية، فبعد ان تبرع السلطان عبد الحميد بثلاث مئة وعشرين ألف ليرة عثمانية ذهبية، تبرع شاه إيران بمبلغ خمسين ألفا، بينما تبرع خديوي مصر بكميات كبيرة من الأخشاب ومواد البناء، وانهالت التبرعات من آسيا الوسطى، وبلاد الهند التي تحمست للمشروع كثيرا وهو ما أثار غضب بريطانيا، فوضعت العراقيل أمام حملات جمع التبرعات حتى إنها رفضت أن يرتدي المسلمون الهنود الذين تبرعوا للخط الأوسمة والنياشين العثمانية، إذ كان السلطان يمنح شارات وأوسمة وألقاب للمتبرعين، كما ان الموظفين في الولايات العثمانية تبرعوا بجزء من رواتبهم لهذا لمشروع الذي فاق نجاحه جميع التوقعات.

بدأ العمل في الخط في شهر أيلول سنة 1900م، وقد قام مهندس تركي يدعى مختار بك بتحديد مسار الخط، ويقال بأن المسار الذي اختاره هو نفسه الذي سلكته قوافل الحج والتجارة منذ القدم، وبعد ذلك بعام عين مهندس ألماني يدعى مايسنر للإشراف على تنفيذ المشروع بمساعدة حوالي 50 مهندسا من جنسيات مختلفة، وتقول المراجع ان العمل كان شاقا ومرهقا نتيجة الظروف الجوية القاسية، وندرة المياه، والوقود، وتراكم الرمال في المناطق الصحراوية، وقلة المواد الغذائية، وقلة الأيدي العاملة مما دفعت السلطات العثمانية إلى الاستعانة بالجيش لتوفير اليد العاملة في تنفيذ المشروع الذي استمر العمل فيه حوالي ثماني سنوات حيث تم إنجاز خط يبدأ من دمشق ويمر بمدينة درعا، فالزرقاء، فعمان، فمعان، فالمدورة، فتبوك، فمدائن صالح لينتهي في المدينة المنورة، وكان من المقرر ان يصل إلى مكة المكرمة ومنها إلى عدن في اليمن غير ان ظروف السلطنة العثمانية حالت دون ذلك.
لقد كان عدد العمال يتراوح بين 7000 الى5000 عامل كانوا يشاركون في العمل أغلبهم من الجيش العثماني كما افتتح معهد لتخريج مهندسي سكة حديد اسطمبول

مرت السكة بأودية كثيرة ورغم انها مغبرة الجوانب ولا تسيل الا كل سنة أو عدة سنوات كان لا بد من عمل جسور وعبارات, يبلغ العدد الإجمالي للجسور والعبارات حوالي 2000 جلها تقريبا عملت من الحجر المنحوت من البيئة لصعوبة استيراد الكونكريت
وقد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة قادما من دمشق في الثاني والعشرين من شهر آب 1908م في رحلة استغرقت حوالي 55 ساعة، وجرى الافتتاح رسميا بعد ذلك بأسبوع، أي في الأول أيلول الذي صادف ذكرى تنصيب السلطان عبد الحميد الثاني حاكما للسلطنة، وجرى الاحتفال بحضور ثلاثين ألف مدعو مع عدد من مراسلي الصحف لتغطية الحدث الكبير.
وبعد سنة واحدة تم خلع السلطان عبد الحميد، واستمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات نقلت خلالها التجار والحجاج، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا، فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوبي فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة. وعندما نشبت الثورة العربية بقيادة الشريف حسين واستولت على معظم مدن الحجاز، لم تستطع هذه القوات الثائرة السيطرة على المدينة المنورة بسبب اتصالها بخط السكة الحديدية ووصول الإمدادات إليها، واستطاعت حامية المدينة العثمانية أن تستمر في المقاومة بعد انتهاء الحرب العالمية بشهرين، لذلك لجأ الشريف حسين - تنفيذًا لمشورة ضابط الاستخبارات البريطاني لورانس - إلى تخريب الخط ونسف جسوره وانتزاع قضبانه في عدة أجزاء منه، وكانت ذريعة الحسين تتمثل في احتمال قيام «أحمد جمال باشا» قائد الجيش العثماني الرابع باستغلال سكة حديد الحجاز في نقل قواته لضرب الثورة العربية في عقر دارها، ثم جاء الانتداب الفرنسي الذي قام بإصلاح الخط من جديد وتمكن من تسيير قطار من المدينة المنورة إلى دمشق وقد وصل القطار في أواخر عام 1919 حاملا معه الأمير علي بن الحسين لزيارة أخيه الملك فيصل في دمشق.
وقد وصف السفير البريطاني في القسطنطينية في تقريره السنوي العام 1907م أهمية الخط الحجازي فقال: (إن بين حوادث السنوات العشر الأخيرة عناصر بارزة في الموقف السياسي العام، أهمها خطة السلطان الماهرة التي استطاع أن يظهر بها أمام ثلاثمائة مليون من المسلمين في ثوب الخليفة الذي هو الرئيس الوحي للمسلمين ، وأن يقيم لهم البرهان على قوة شعوره الديني وغيرته الدينية، ببناء سكة حديد الحجاز التي ستمهد الطريق في القريب العاجل أمام كل مسلم للقيام بفريضة الحج الى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة). فلا غرو إذا ما لمسنا حنق الانكليز على ذلك الخط الحديدي وافتعالهم الأزمات لإعاقته، وانتهازهم أول فرصة لتعطيله ونسفه. لقطع الطريق على القوات العثمانية.

جواد عبد المحسن - فلسطين
كتاب حديث رمضان - 10
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2012, 08:56 AM   #9
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي


مفهوم المرض

المرض: السُّقم. و التمارض أن يري من نفسه المرض وليس به.
والتمريض: هو حسن القيام على المريض ورعايته.
تمريض الأمور: توهينها وأن لا تحكمها، فتقول رأي مريضة.
ريح مريضة: ضعيفة الهبوب, وكذلك الشمس إذا لم تكن منجلية فهي مريضة.
ليلة مريضة: إذا تغيمت السماء فلا يكون فيها ضوء قال أبو حية.
وليلةٍ مرضت من كل ناحيةٍ فلا يضيء بها نجمٌ ولا قمر

رأيّ مريض: فيه انحراف عن الصواب.

قال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان كبدنٍ مريض ناقص القوة وقلب مريض ناقص الدين.
وقال ابن عرفة: المرض في القلب فتورٌ عن الحق, وفي الأبدان فتور الأعضاء وفي العين فتور النظر.

والمرض نوعان : مرض القلوب، ومرض الأبدان .
أما أمراض الأبدان : فهي :
1- الأمراض العضوية: وهي الأمراض التي تنتج عن عدم أداء جزءٍ من أجزاء الجسم وظيفته كاملة أو توقفه عن العمل كلية. أو دخول مكروب إلى الجسم فتصيب أحد أجهزته بالتلف الآني أو الدائم. وكل مرض عضوي له أعراض ومواصفات ومضاعفات خاصةٍ به وغالباً ما تكون مؤثراته داخلية.
2- الأمراض النفسية: وهي في الحقيقة أعراض أمرض متنوعة وكثيرة يشعر بها المريض, بالكشف عليه يتبين أنه بحالةٍ طبيعية ولا يوجد به مرضٌ عضوي, وهذه الأعراض تنتج عن مؤثرات خارجية في الحياة الخاصة والعامة مثل الخوف والشك والقلق والحزن والشعور بالنقص أو الاستهتار.

أما أمراض القلوب فنوعان هما :
1- مرض شبهةٍ وشك: ويكون بزرع الشك والشبهة في العقيدة لإفساد الدين ولبس الحق بالباطل قال تعالى ) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( (23 الأنعام) فلم يقل أحد منهم بأن الرسول e كاذب ولكنهم جحدوا بآيات ربهم فقال الله في حقهم ) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ( ) وليقول الذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ( (المدثر 31)
ونوع آخر من الأمراض لا يتعلق بصلب العقيدة فقط وإنما يتعلق بمن دُعي إلى تحكيم القرآن والسنة فأبى وأعرض فقال الله تعالى فيهم ) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريقٌ منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرضٌ أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ( (النور 50)
فهو يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله ويصوم ويصلي ولكن مصالحه ورعايتها تحتم عليه أن يفعل أفعالاً معينةً تتناقض مع قوله آمنت بالله ... فهو مريضٌ قلبه مختل العقيدة. لا نقول مختلّ العقل .

2- مرض الشهوةِ والغي : وأوضح مثال عليها هو رأس النفاق في المدينة عبد الله بن أبي سلول فقد جاء الرسول إلى المدينة وهو يتجهز لأن يكون ملكاً فكان مجيء النبي عليه السلام ضربةً قاصمة له فكان عداءه للإسلام والرسول ليس لأنه يقول في الإسلام قولاً ولكن لأن قدوم الرسول إلى المدينة قد دمر مصالحه فشهوة الملك عنده أعمته عن نور الحق.
فشهوة المُلك مرض قلبي كشهوة الزنا اقرأ معي قوله تعالى سـبحانه ) يا نساء النبي لستنَّ كأحدٍ من النساء إن اتقيتنَّ فلا تخضعنَ بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقُلنَ قولاً معروفا ( (32 الأحزاب) فالشهوة موجودة وقد نظمها الإسلام تنظيماً يوافق فطرة الإنسان فلم يطلقها إطلاقاً بهيمياً كبتاً يقلقها.
والإنسان بطبيعته يميل إليها ويحب أن يستحوذ على كل شيء يراه جميلاً مفيداً له كما أخبرنا عز وجل ) زُين للناس حُبّ الشهوات من النساء والبنينَ والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل والمسومةِ والأنعام والحرث (.

ما سبق هو وصف للمرض ولا يكفي أن يُعرف المرض حتى تكتمل الفائدة بل لابد من العلاج فما هو العلاج لمرض القلب ؟؟
إن العلاج لمرض القلب لا يتم إلا أن يتحصل اليقين فيه وينتفي الشك عنه فيثبت الدليل بدل الشبهة. هو بأن نعرف القلوب ربها وتدرك إدراكاً حقيقياً المعنى من وجودها كما أخبرنا ربنا عز وجل ) وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون (. وأن تفوض إليه أمرها وأن تلتزم بأحكامه وأوامره ونواهيه.
وهناك محاكاة وتشابه بين مرض الأجسام ومرض القلوب من ناحية الحِمية فطب الأجسام يركز على عدم الاقتراب من بعض المأكولات والمشروبات وأيضاً لمرض القلوب حِمية بالامتناع عن كل ما يَزرع الشك في النفس أو يزاحم اليقين .


القلب وأحوله ....
1- الاعتقاد المطابق المستفاد عن دليل (العلم)
وهو حصول الدليل وأقامته على أن هذا الكون والإنسان والحياة مخلوقة لخالق واجب الوجود .
2- الاعتقاد المطابق المستفاد لا عن دليل (الانقياد والتقليد)
وهو التقليد في العقيدة وهذا لا يجوز وقد ذم الله المقلد في العقيـدة فقـال ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبعُ ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباءهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (.
3- الاعتقاد غير المطابق (الجهل)
4- خُلوّ القلب عن كل ذلك

وأما درجاته فهي :
1- اليقين : وهو خلوص القلب وخلوه من كل شبهة.
2- شك : وهو استواء النقيضين وترددهما فيه.
3- غلبة الظن : تغليب أحدهما على الآخر مع بقائه فيه.

ونخلص مما سبق إلى أن الشفاء والمرض يعرف أحدهما بالآخر وأن الشفاء من المرض لا يكون ولا يتم إلا بمعرفة المرض وتشخيصه ثم يأتي بعد ذلك العلاج .
مدونة الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون
http://jawadhashlamon.blogspot.com/2...blog-post.html
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2013, 12:51 PM   #10
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي في رثاء عميد الإصلاح بفلسطين المرحوم الحاج زهير عبد القادر مرقه ( أبو رشاد )


في رثاء عميد الإصلاح بفلسطين
المرحوم الحاج زهير عبد القادر مرقه
( أبو رشاد )


كالنسرِ عشت محلقٌ تتألقُ =درباً تنيرُ مفتحٌ ومغلقُ
الشر تغلق بابه بعزيمةٍ = والخير تفتح بابه وتوفق
اجرى الاله على يديكَ عطاءَه = والله يعطي من يشاءُ ويرزقُ
فبيتك مفتوحٌ وكفك ابيض = ليلاً نهاراً لا تَصدُ وتغلقُ
فابشر زهير الخير رحمة منعمٍ = فشهود خيرك قد اتو وتدفقوا
واهنأ زهيرُ فأنت فينا حاضرٌ = إن غاب جسمكَ انت فينا تشرقُ
عنك الأمانة َيا زهير نؤدها = ولسوف نبقى للفلاح نسابقُ
فحملت سارية يرفرف فوقها= رأي العقابِ مُبلغٌ ومصدقُ
ما لان عزمٌ من ضغوطٍ مورست = او من بغاثٍ كالصقور تحلقُ
او ناعقين على الخرابِ تراقصوا = ليدمروا الأوطان حين تفرقوا
او لاهثين وراء منصبِ حاكمٍ = باعوا الجنان بدرهمٍ وتسابقوا
او مستوزرين تعلموا وتفقهوا = فن التلونِ ايدوا او نافقوا
او من تأمرك اصغريه تطوعاً = وغدا بكل نقيصةٍ يتشدقُ
ما لان عزمك بل كشفت عوارهم = للساهرين مغرباٌ ومشرق
نحن الوقود لدرب عزٍ صاعدٍ = نحو الخلافة لا نسام ونسحقُ
بل كلنا كلٌ شعورٌ واحد = لبنان سوريا ومصر وطبرقُ
فعقيدة الاسلام خير عقيدةٍ = جمعت قلوب المسلمين ليلتقوا
رغم الطغاة ورغم كل فعالهم = كي يجعلونا بُليةً تتمزق
ما فت في عضدٍ ظلامة غاشمٍ = في لجِ غيٍ يستبيح ويسحقُ
بل ثبت الله الذين تمسكوا = بالعروةِ الوثقى وآبوا واتقوا
والله ثبت حين من بفضله = والله يعلي من يشاءُ ويسحق
والصبر فينا طاعةٌ وسجيةٌ = وان امتحنا لانهابَ وتقلقُ
من كان في كنف العزيز اعزه = قربَ العزيز ووعده المتحقق
ولسوفَ نشهدُ بيعة لخليفةٍ = في فجرِ يومٍ شمسه تتألق
وغداً اميرُ الؤمنينَ تأتي جنده= كالموج يهدر خطوهُ المتدفقُ
كلَ الشيوخِ السابقين اصولنا = والفرع دوماً بالاصول معلق
يا بدر امحضها نصيحة مخلص = اخوانك الأطهار صرتم فالحقوا
يا بدر فاحفظ ما ورثت فإنه= خيرٌ عميمٌ لا يسامُ وينفقُ

جواد عبد المحسن الهشلمون
يوم الجمعه... 15_3_2013
http://www.facebook.com/photo.php?v=141551462686380

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 05-05-2017 الساعة 07:15 PM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.