قديم 04-17-2012, 01:37 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي الخلق والنشوء بين نظريات الماديين وحقائق القرآن الكريم


الخلق والنشوء بين نظريات الماديين
وحقائق القرآن الكريم
بقلم : حاتم ناصر الشرباتي

بســم الله الـرحمــن الرحيــم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
نبدأ هنا في متابعة نظريات الماديين وحقائق الاسلام في موضوع الخلق والنشوء على حلقات.
ألبحث منقول عن كتاب:



موسوعة الخلق والنشوء

الناشر : مكتبة الايمان بالمنصورة



http://www.4shared.com/document/VoWw0N74/___-_.html



__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 02:07 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


الخلق والنشوء بين نظريات الماديين وحقائق القرآن الكريم
التصنيف

214,3
شرباتي، حاتم ناصر أحمد
موسوعة الخلق والنشوء/ حاتم ناصر أحمد الشرباتي
الخليل: المؤلف 1424هـ/2003م.
[ 487 ] صفحة
[1] الإسلام – خلق الإنسان.
[2] العقائد والفلسفات – نظريات الخلق والنشوء.


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2012, 02:19 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


مُقـَــدِّمَـــــة الكتاب

أحمد الله تعالى حمد الشاكرين وأتوب إليه وأستغفره، أحمده تعالى حمد الشاكرين القانتين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأصلي وأسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن سار على هديه إلى يوم الدّين، رب اغفر لي ولوالديّ ولأساتذتي وأصحاب الفضل علي، وأنر قلبي واشرح لي صدري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، ووفقني لصالح الأعمال.

إنّ أساس العقيدة في الإسلام قائم على إعطاء الأجوبة المقنعة لتساؤلات الإنسان عن أصل وحقيقة هذا الوجود، ويركز على حقائق ثابتة أولها الإيمان الراسخ بالله تعالى خالقا لهذا الوجود ومسيراً له، مشترطاً أن يكون هذا الإيمان آتياً عن طريق العقل وإعماله بالتفكير المستنير ليصل الإنسان عن طريقه أنّ وراء تلك الموجودات الثلاث ( الكون والحياة والإنسان ) خالقاً أوجدها من العدم وأنّ لهذه الحياة الدنيا ما قبلها وهو الله تعالى، وأنّ لها ما بعدها وهو يوم القيامة حيث يبعث الإنسان ليحاسب على ما قدمت يداه كما أوجب الإسلام الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ورسالته والملائكة والرّسل جميعاً ويوم القيامة والقدر خيره وشره من الله تعالى.

أما الشيوعيّة فهي مبدأ مبني على المادة وليس العقل، لأنّ فكرتها الأساسية والتي تفرعت عنها كل أفكارها أنّ جميع الموجودات من كون وحياة وإنسان هي مادة فقط، وأنّ المادة هي أصل الموجودات وأنّ التّطور المادي تبعا لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً، وأن المادة أزلية واجبة الوجود لم يخلقها خالق، وأن ليس للمادة ما قبلها ولا يوجد بعدها شيْ، فهم ينكرون فكـرة الخلـق وبالتالي وجود خالق خلق الموجودات أي أنهم يرفضون الناحيــة الروحية في الأشياء من كونها مخلوقة لخالق ويعتبرون فكرة الناحية الروحية خطراً على الحياة، وبالتالي فالدّين عندهم إنما هو أفيون الشعوب المخدر لأمانيهم وتطلعاتهم وهو بالتالي من عوامل تخلف المجتمعات.
أما نظرتهم للفكر فهي مادية أيضا، إذ هو عندهم انعكاس للواقع على الدّماغ كما تنعكس الصورة على صفحة المرآة، فالمادة عندهم هي أصل الفكر وأصل الحضارة، وهي أصل كل شيء ومن تطورها المادي توجد الأشياء ولا بد، هذه هي حتمية التّطور عندهم.

لقد ضلّت الشيوعية الطريق لمصادمتها الفطرة التي جُبِلَ عليها الإنسان باعتمادها نظرية التّطور المادي تبعا لوسائل الإنتاج فأعمت نفسها عن حقيقة وجود خالق لهذا الكون، وأكثر ما روّج له الشيوعيون في دعم نظرياتهم حول إنكار الخلق كانت " نظريـة داروين " تلك النظريـة التي وافقت ما روجوا له من إنكار الخلق. ومع أن كثيرا ممن ابتدعوا تلك النظرية السّقيمة أو ساهم في نشرها والترويج لها قد كفر بها بعد أن أتاه اليقين واقتنع بزيفها، إلا أن نفرا ممن يستهويهم كلّ شاذ وغريب لا زال يتشدّق بها، لذا رأيت أن أقوم باستعراض تلك النظرية نقاشا ومناقشة ونقضا وأن أبين صحة وحقيقة نظرة الإسلام حول الخلق.

لقد انهارت إمبراطورية الشيوعية وتفسخت أركانها لفساد عقيدتها القائمة على الإلحاد، فهي فكرة خيالية سقيمة لا تستند إلى الواقع وتتصادم مع الفطرة التي جُبل عليها الإنسان لجحودها وإنكارها وجود الخالق، فأي مبدأ هذا الذي ينهار بعد سبعين عاما من محاولة فرضه وتطبيقه ؟ إنه الباطل الذي يحمل جذور فنائه، لذا فليس من المستغرب أن ينهار هذا النظام وأن ينقلب رجاله ودعاته إلى الصّف المعارض له المطالب بالإجهاز عليه، فقد شهد العالم حديثا انهيار إمبراطورية الشيوعية المتمثلة بالاتحاد السوفييتي انهيارا منبئا بفشل ذريع إذ كان هذا الانهيار ناجما عن مصادمة الشيوعية لفطرة البشر وفساد وعقم أفكارها، ومن الأفكـــار والعقائد الفاسدة تلك كان عقيدة التّطور المادي وإنكار الخلق اللذان هما الأساس العقائدي عندهم.

أمّا المبدأ الرأسمالي الديموقراطي فهو والشيوعية صنوان، إذ هو مبدأ كفر لا يرتكز على الإيمان بالله الخالق، لقد كان الأجدر أن يتهدم هذا النظام الفاشل لقيامه على عقيدة الكفر قبل قرينه إلا أن عمليات الترقيع والتجميل عملت على إطالة عمره وإن غدا لناظره قريب، فسيشهد العالم قريبا إن شاء الله انهيارا ثانيا سيدمر ويزيل كل إمبراطوريات الرأسمالية الديموقراطية وزوال حضارتهم واندثارها ولعنة الناس كافة لها لِما جرّت عليهم من ويلات ونكبات وانقلاب رجالها عليها وذلك لقيامها على أفكار وعقائد فاسدة، ولعجزها عن موافقة الفطرة الإنسانية، ولن ينسى البشر أن تلك الأنظمة كانت المغذي الناشر لكل فساد في العالم بما في ذلك أفكار التّطور ومعتقداته السّقيمة.

نعــم، ستزول أنظمة الديموقراطية الفاسدة وتندرس وستصبح أثرا بعد عين لتفسح الطريق أمام نظام سماوي كامل شامل موافق لفطرة الإنسان لقيامه على الإيمان بالله تعالى خالقا ومدبراً، ويومها فقط ستعيش الإنسانية بالأمن والاستقرار والطمأنينة.

لقد كُتب هذا البحث لأول مرّة مختصرا قبل ثلاثون سنة ليقدم للجمعية الإسلامية في مخيم النصيرات بغزة، حيث نال المرتبة الأولى أمام الأبحاث المقدمة يومها، ومن يومها كنت أراقب وأراجع كل ما استجدّ من أبحاث في موضوع البحث فأرجع للبحث أجري عليه التعديلات والإضافات اللازمة على ضوء ما استجد من مواضيع وأبحاث.

لقـد طُرِحت تساؤلات عدة في موضوع حياة الإنسان والتباين في وجهات النظر حوله بين الحكم الشرعي ورأي الطّب، وحول حكم أجهزةالإنعاش الطبية الحديثة ورفعها بعد الحكم بموت الإنسان طبيا خلافا لما يراه الحكم الشرعي بعـدم
موت الإنسان، وهل يعتبر رفعها في مثل تلك الحالة قتلاً ؟ وتساؤلات أخرى حول موضوع نقل الأعضاء والتبرع بها قبل أو بعد الوفاة …. كما استجد موضوع أطفال الأنابيب بعد أن تجاوز الموضوع مرحلة الاختبارات ….. وأخيراً استجدت مسألة الاستنساخ البشري بعد أن نجح العلماء في مختبرات ( بي بي إل تيرابوتيكس B.B. L. Terabotix) الاسكتلندية في أول عملية استنساخ حيوان بالغ بإعلانهم ولادة النعجة "دللي" بطريق الاستنساخ ، ومن ثم تصريحات العالم الأمريكي (ريتشارد سيد) تصميمه على بدأ العمل في حقل الاستنساخ البشري والتوقعات بنجاح ذلك.

لــذا فقد تمّ إجراء تعديلات وإضافات عدّة اقتضتها ما استجد من مواضيع. وحسبي أني قد بذلت الوُسع في ذلك، فمن وقف معي عند هذا الحد فقد اكتفى، ومن طلب المزيد فالباب مُشَرّعٌ أمامه، وعليه فقد قمت في نهاية الكتاب بتزويد القارئ بكشف حاوٍ لأسماء المراجع التي اعتمدتها وتلك التي اعتمدها غيري ممن سبقني إلى الكتابة في الموضوع، والتي يمكن لمن شاء الرجوع إليها رغبة في التَوَثق أو زيادة في الفائدة والتوسع.

لقد آثرت في بحثي هذا أن تكون جميع مواضيعه مُدَعّمَة بالأدلة وموجزة في العبارة لتكون أبلغ في التأثير، وقد استدللت بأقوال وآراء علماء التّطور المادي المؤيدين لنظريات التّطور المادي المختلفة، وكذلك آراء المعارضين لها من العلماء والمفكرين مثبتا آرائهم كما وردت في كتبهم وأبحاثهم بالتفصيل أو بتصرف مني بالنّص حيث يقتضي الأمر ذلك، مشيرا لكل في موضعه.

أما في الأبحاث المتعلقة بالفكر الإسلامي فقد تمّ الاستدلال بنصوص القرآن الكريم وما صحّ أو حَسُنَ عندي من الحديث مستبعدا أي حديث ضعيف أو موضوع، ثمّ آراء واجتهادات وتفسيرات مشاهير الفقهاء والمفسرين، إمّا حرفيا أو بتصرف مني بالنّص حيث يقتضي الأمر ذلك مشيرا لكل في موضعه.

وإني إذ أتشرف بنشر بحثي المتواضع هذا وإخراجه من محبسه فلا أدعي لنفسي الفخر بالقيام بعمل فريد متميز، بل قد قمت بجمع ونقل وترتيب آراء من سبقني إلى ذلك حيث لم أعثر على بحث متكامل يفي هذا الموضوع الهام حقه باستكمال كافة جوانبه مضيفا وجهة نظري المعتمدة وترجيحي الرأي الأرجح في كل موضوع حيث تناولت نقاش كافة وجهات النّظر نقاشا هادفا ونقض ما يحتاج منها إلى ذلك موصلاً القارئ إلى الرأي الأرجح والأصح، فأتى الكتاب شاملاً وافياً خلافاً لكل ما نشر في الموضوع على ما أعلم.

لقد تم تصنيف مواضيع الكتاب من خلال خمسة أبواب، كل باب منها يحوى عدّة فصول حسب ما يقتضيه طبيعة البحث.

لقد جرى تقسيم الباب الأول وهو "نظريات التّطور المادي" إلى خمسة عشر فصلاً تبحث في التّطور ومذاهبه وتاريخ ومشاهير تلك المذاهب، وجرى فيه استعراض كافة المذاهب التّطورية علماً بأنه قد جرى التركيز بصورة خاصة على مذهب " داروين " وتفصيلاته باعتباره أشهرها.

أما الباب الثاني وهو " نقض نظريات التّطور المادي " فقد جرى تقسيمه إلى خمسة فصول روعي فيه أن يكون شاملاً مستعرضاً آراء مشاهير العلماء في الموضوع.

أما الباب الثالث وهو " الإسلام وخلق الإنسان " فقد جرى تقسيمه إلى ثلاث فصول تناولت وجهة نظر الإسلام حول خلق الإنسان، رُكز فيها على نصوص القرآن الكريم المصدر الأول في الأدلة الشرعية، كما حوى الفصل الثالث منها مواضيع: خلق آدم أبو البشر عليه السّلام وخلق زوجته حواء، وخلق عيسى بن مريم عليه السّلام، وقصة أصحاب الكهف والرقيم، وموضوع إعادة الحياة.

أما الباب الرابع وهو "عملية الحمل والولادة وتكون الإنسان" فقد قسم إلى تسعة فصول تناولت مواضيع الزوجية والتكوين والحمل والولادة وأطوار الحمـل وكل ما يتعلق بخلق الإنسان حسب وجهة النظر الإسلامية، كما أُضيف إليه موضوع " من هو الأصلح للبقاء " رداً على أشهر أسس وقواعد نظريات التّطور بالصراع لبقاء الأصلح، كما أضيف إليه موضوع نسب الإنسان مرفقا بالنماذج والأمثلة.

أمّا الباب الخامس فقد جرى تقسيمه إلى فصلين:

الفصل الأول
" الإدراك الفكري والتمييز الغريزي " والذي قُسّم إلى ستة فروع تناولت مواضيع التفكير وطرقه والتمييز الغريزي والفرق بينهما.

الفصل الثاني
" الحياة والموت والأحكام الشرعية المتعلقة بهما " وقد قُسِّم إلى ثمانية فروع تناولت مواضيع الحياة والموت وأجهزة الإنعاش الطبية ونقل الأعضاء وأطفال الأنابيب والاستنساخ البشري والأحكام الشرعية المتعلقة بكل تلك المواضيع، علما بان كل تلك المواضيع مرتبطة بموضوع الخلق والنشوء لارتباطها الوثيق بنشوء الإنسان وحياته.

لــذا فإنّ هذا الكتاب موجه لكل مهتم بمواضيع الخلق والنشوء وبشكل خاص فهو موجه:

§ إلى كلّ من تقلّب وجهه في السّماء وأعمل عقله النير في التفكر في الموجودات الكونية، فتوصّل إلى حقيقة أنّ لكل تلك المخلوقات خالقاً أوجدها من العدم.
§ وإلى كل من قصر عقله عن إدراك حقيقة هذه الحياة الدنيا فكفر أو ألحد أو تشكك
§ وإلى كل من لا زال يبحث عن الحقيقة ليثبتها ببرهان قاطع.
§ وإلى كل الباحثين عن الحقيقة بصدق وإخلاص ونزاهة.

علهم يجدون في كتابي هذا ضالتهم المنشودة، معيناً لهم على الوصول إلى الحق واليقين.
لقد بذلت الوُسع في بحثي هذا :
§ ليكون الكافي لمن رغب في الحقيقة.
§ وليكون المرشد لمن نشد ضالته.
§ وليكون الدليل لمن بحث عن أدلة توصله
§ وليكون الجواب الشافي لكل حائر أو متسائل.
§ وليكون الموسوعة الشاملة لبحث لم أجد في المكتبة كتاب أعطى هذا الموضوع حقه من كل الجوانب.
§ وليكون المنارة للمبحرين المخلصين السائرين إلى الهدى بحزم وثبات، تنير لهم الطريق لتوصلهم إلى شاطئ النور والسلامة.

فإن تحقق ما قصدت فالحمد والشكر لله تعالى وحده، وإن خفي علي شئ أدى إلى نقص، فأدعو الله تعالى الصفح والمغفرة وقد اقتضت حكمته تعالى استيلاء النقص على كافة البشر.

والله تعالى أسأل حُسْنَ العمل وخير الثواب، والحمد لله رب العالمين.

الأول من شهر جمادى الأولى سنة 1424هـ
الأول من شهر تموز سنة 2003م

مع تحيات :حاتم ناصر أحمد ألشرباتي
الخليل – فلسطين
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2012, 09:23 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


ألتَّطَوُرْ

إنّ التّطور يعني التحول أو الانتقال من حال إلى حال. جاء في "لسان العرب" :- ( الطّور هو التّارة – الحال – الحد بين ألشيئين، والجمع أطوار، والأطوار هي الحالات المختلفة والتارات والحدود واحدها طور )[ 2]، وهو في عرف علماء التطور "التحول من نوع حي إلى نوع حي آخر".

أما جريدة " هوستن بوست Houston Post " فقد عرّفت التطور التعريف التالي: " أنه يعني ارتقاء الحياة من جهاز عضوي ذي خلية واحدة إلى أعلى درجات الارتقاء، وهو بالتالي: التغير الذي طرأ على الإنسان نتيجة حلقات من التغيرات العضوية خلال ملايين السنين."[3 ]

ونظرية التّطور ترتكز على ثلاث قواعد رئيسية كما حددتها "الموسوعة العالمية"

[1] إنّ الكائنات الحيّة تتبدل أشكالها جيلاً بعد جيل تبدلاً بطيئاً، وتنتج في النهاية أنسالاً تتمتع بصفات غير صفات أسلافها.


[2] إنً هذا التّطور قديم وُجد يوم وُجدت الكائنات، وهو السّبب في وجود كلّ الكائنات الحيّة من حيوان ونبات في هذا الكون وتلك التي انقرضت، وهذا هو "التناسخReincarnation "[4 ] الذي تقول به بعض الديانات.

[3] إنّ جميع الكائنات الحية من حيوان ونبات مرتبط بعضه ببعض ارتباط صلة وقرابة، وكلها تجتمع عند الجد الأعلى للكائنات جميعا.[5 ]

وفي وصف التّطور يقول الكاتب " بلات Platt " قي كتابه " نهر الحياة " ما يلي:
( حينما خرجت الكائنات الحيّة لتعيش فوق اليابسة انقلبت زعانفها أرجلاً وخياشيمها رئات وفلوسها جلوداً )[6 ]

بقي أن نسأل: هل يحدث التّطور في عرفهم فجأة وبدون مقدمات أم أنه يحتاج إلى زمن معين، وإن احتاج إلى زمن فما هو الزمن اللازم للتّطور ؟. ويجيب على هذا التساؤل "دوبز هنسكي" الأستاذ في جامعة كولومبيا في كتابه "الوراثة وأصل الأنواع" قائلاً: ( إنّ التّطور يحتاج إلى نحو ملياري سنة وإن هناك عوامل فاعلة يمكن دراستها دراسة تجريبية )[7 ].

يقول بعض علماء التّطور القدامى –وهم قليل- بأن هناك خالقاً هو الذي يحرك آلية التّطور لكن أكثر علماء التّطور وخاصة غير القدامى منهم يدّعون أن الحياة قد نشأت من مادة غير حيّة بدون أي تدخل الهي، أي أن المادة قد أوجدت نفسها بنفسها دون وجود خالق أوجدها، ويقف في مقدمة من قال بذلك " سير جولين هكسله " حيث يقول:

( إننـا نقبل كل أحداث التّطور، وتطور الحيـاة واقع وليس نظريـة وهـو أساس أفكارنا )[ 8]

لكن هذا القول لم ينفرد به "هكسله" بل هو رأي مجمع عليه من كل العلماء المنادون بفكرة التطور المادي، فنفس الفكرة لكن بألفاظ أخرى قد وردت في كتاب "علم الحياة لك" حيث يقول:

(إن كل علماء الحياة المحترمين يقرون بأن تطور الحياة على الأرض أمر واقع)[9 ]

وفي تصريح لمدير إحدى الجامعات الأمريكية معبراً فيه عن رأي أكثرية الأساتذة المنادين بالتطور ورد ما يلي:

( لا بدّ أن يكون المرء قد اعتمد على فكرة مسبقة وتمسك بها حتى يجرؤ على أن يرفض الواقع، وإن كل من يفحص أدلة التّطور لا بدّ له من أن يعترف بأنها واقع تاريخي )[ 10]

كما أن فريقا من رحال الآوكليروس يحملون نفس الرأي ويدعون له، وفي ذلك كتبت جريدة " ميلوكي جورنال Milwaukee Journal " (صرّح خوري كنيسة سان جاك الكاثوليكية مؤيداً التّطور بقوله: ليس هناك شكٌ بأن التّطور حقيقة واقعة)[11 ]


لقد أصبحت فكرة التّطور مقبولة بصورة عامة في أوساط علماء الغرب، وذلك مما يمكن استنتاجه من أقواهم، ومن ذلك على سبيل المثال قول أحد رواد الفضاء نتيجة تجاربه خارج كبسولته، وقد علقت جريدة " نيويورك تايمس " الأمريكية في افتتاحية عددها الصادر بتاريخ 14 / 11 / 1966 على قوله بما يلي:
( إنّ كل ردود الفعل والغرائز المنطوية في أفكار الناس وأجسامهم بفعل ملايين السنين من التّطور العضوي الأرضي قد أخضعت لتجربة قاسية بتعريضها لوسط غريب ومختلف وأعني به الفضاء)[12 ]

ويؤكد نقس الأقوال عالم تطوري شهير وهو "دوبز هنسكي " حيث يقول في كتابه " الأساس الحيوي لحرية الإنسان ": ( لقد ثبت بما لا يجعل مجال للشك حتى العقد الأخير من القرن التاسع عشر بأن التّطور أمر واقع )[ 13]

وبنـاء عليه فالتّطور في نظر القائلين به " وهم كثير " هو حقيقة حتمية لا نقاش فيها ولا مجال لديهم للشك بها أو الطّعن بصحتها، وذلك يقتضينا دراسة تلك النّظرية بأدلتها ودراسة أقوال وأدلة من نادى بها وأقوال وأدلة من عارضها، ومن ثم نحكم على صحتها أو بطلانها على ضوء ذلك، خاصّة وأن غالبية وسائل الإعلام في بلادنا تروج لها، كما أصبحت مادة من المواد التي تفرضها دول المنطقة على طلابنا في المدارس والمعاهد والجامعات كجزء من التوجيه الثقافي الذي تفرضه عليهم سفارات وأجهزة الـدول الغربية بغطاء ما يسمى بالتعاون الثقافي، ويفرضه عليهم الكافر المستعمر تثبيتا لاستعماره الثقافي بواسطة مراكزه المتعددة وأشهرها "اليونسكو" والاتفاقات الثقافية وغيرها.

_______________________________

[1 ] البحث منقول بتصرف عن كتاب ( خلق لا تطور ) - د. إحسان حقي.
[ 2] لسان العرب – ابن منظور – مجلد ( 4 ) صفحة ( 507 )
[3 ] خلق لا تطور، صفحه ( 13 )، نقلاً عن Houston Post
[4 ] التناسخ أو التقمص هو الإيمان بأن النفس البشرية تتقمص بعد موت صاحبها جسداً آخر، سواء أكان هذا الجسد لإنسان أو حيوان أو نبات، وبذلك يكون لها وجود جديد أو أكثر من وجود. ومن أقدم من قال بالتناسخ الفيلسوف اليوناني " فيثاغورس " وبعض الديانات الشرقية كالهندوسية.
[ 5] خلق لا تطور صفحه ( 14 ) نقلاً عن:الموسوعة العالمية - طبعة 1966. World book encyclopedia
[6] المصدر السابق ، صفحه (13 – 14) نقلا عن: Ruthe Ford Platt: Le Fleuve de la vie.
[7] المصدر السابق ، صفحه (14) ، نقلا عن: T. Dobzhansky : Genetics and the origin of Species.
[8] Sir Julian Huxley من كبار علماء التطور، وكلمته المذكورة كان قد عبر فيها عن آراء زملائه في الكلمة التي ألقاها في الذكرى المؤوية للداروينية واتي أقيمت في شيكاغو سنة 1959.
- خلق لا تطور صفحه ( 15 ) : نقلا عن جريدة " نيويورك تايمس " بتاريخ 29/11/1959 .
[9] المصدر السابق، نقلاً عن: B.F., B.B. Vance Miller – Biology for you.
[10] المصدر السابق نقلاً عن:جريدة " New Orleans Times Picayune " عدد 7 / 5 / 1964.
[11] المصدر السابق نقلا عن جريدة: Milwaukee Journal.
[12] المصدر السابق، صفحه (16) نقلا عن: جريدة "نيويورك تايمس" في عددها الصادر بتاريخ 14/11/1966
[13] المصدر السابق ، صفحه ( 17 ) نقل عن : T. Dobzhansky , Genetics and the Origin of Species[/align]

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2012, 09:32 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


تاريخ المذاهب التطورية (1)

إنّ مذهب التّطور بالنشوء والارتقاء هو مذهب قديم ترجع جذوره إلى آلاف السنين، فقد ظهر أثره في أقوال علماء بابل وأشور ومصر والإغريق، وقد أبدى بعض فلاسفة اليونان آراء يمكن وصفها بأنها تطورية، إلا أن أي من نظرياتهم لم تُقبل إذ كانت نشازاً بين الأصوات المنادية للإيمان وذلك نظراً لأنّ الإنسان مفطور على التدين الذي هو إحدى غرائزه الفطرية الرئيسية. وعلى سبيل المثال فقد تطرق من الفلاسفة اليونان لموضوع التّطور" اناكسمندر Anaximander " المولود سنة " 610 ق.م. " قائلاً : ( أما الإنسـان فظهر بعد الحيوانات كلها ، ولم يخلُ من التقلبات التي ظهرت عليه ، فخلق أول الأمر شنيع الصورة ناقص التركيب ، وأخذ يتقلب إلى أن حصل على صورته الحاضرة )[[2]]

وفكرة التّطور هي فكرة مصاحبـة لفكرة الخلق التلقائي أو التّولد التلقائي أو التولد الذّاتي . (Spontaneous generation) التي هي إحدى النّظريات القديمة التي وضعت قديما لتفسير أصل نشأت الكائنات الحيّة وتقول بأن تلك الكائنات قد نشأت من تفاعل بين مواد غير حيّة . ويعود تاريخ جذور الاعتقاد بالخلق التلقائي إلى العصور الغابرة، فأرسطو[[3]] أشهر الفلاسفة الإغريق كان يؤمن بالخلق التلقائي، ( فقد لاحظ أن صغار أنواع بعض الأسماك ظهرت في برك كانت مياهها قد جفّت تماما ، فاعتقد أن صغار تلك الأسماك تنشأ من قطرات النّدى المتساقطة على أوراق الشّجر، وينشأ بعض آخر منها من العشب الأخضر والعشب الجاف أو من شعر الحيوانات أو من اللحم المتعفن أو من النفايات)[[4]]

أرسطو
إنّ مثل تلك المعتقدات قد استندت على ملاحظات عابرة وغير دقيقة، إلا أنه نظرا لمنزلة أرسطو بين علماء العصور المظلمة كعالم ومعلم فقد ظلّت تعاليمه ونتاج أفكاره تسود خلال عهود العصور المظلمة ثمّ لعدة قرون بعد ما يسمى بعصر النّهضة. لقد ظلّ العلماء يتعلمون وينقلون عن أرسطو أكثر مما يحصلون عليه من تجاربهم واستنتاجاتهم العقلية، فقد كانت الملاحظة المباشرة والتجارب الخاصة وإعمال العقول في التّفكر من الموجودات النّادرة في تلك العصور، إذ كان السائد بينهم الانبهار والنّقل بلا تدبر عمن كان في نظرهم من المشاهير وكمثال عليه ننقل ما كتبه العالم فان هيلمونت Van Helmont في كتاب نُشر له عام 1652 متأثراً بمقولة أرسطو الآنفة الذكر: ( إنك إذا وضعت بعضاً من حبوب الحنطة مع قميص قذر في وعاء، فإنّ فئراناً تنشأ من تفاعل حبوب القمح مع القذر العالق بالقميص)[[5]]
كما أن الاعتقاد كان سائدا عن نشأة يرقات الحشرات في اللحم المتعفن، مما أدى بالتالي إلى الاعتقاد بالخلق التلقائي، حيث أتى بعد ذلك من أثبت بالدليل فساد تلك التّرهات، وكان منهم الطبيب الإيطالي "فرانسيسكو ريديF. Redi " الذي بدت له تلك المعتقدات غير مقبولة، فقرر أن يختبر الأمر بنفسه، فقام بسلسلة من التجارب على لحوم وأسماك وحيات ميتة داخل دوارق زجاجية مكشوفة وأخرى مغطاة ، وبعد إخضاعها لعدة تجارب خرج بنتائج تجاربه التي نشرها، ومفادها: (انـه بعـد أن نشـأت الحيوانات والنباتات الأولى على أرضنا فإن جميع الكائنات الأخرى نشأت عن طريق التّكاثر، ولم يعد هناك خلق تلقائي)[[6]]إلا أن ريدي لم يتطرق إلى أصل النشأة الأولى للكائنات كما يوحي بذلك ما نشره.

أما العالم البيولوجي "لويس باستور Louis Pasteur " (1822 – 1859) وفي أثناء تجاربه وبحوثه المنصبة على محاولة دراسة عملية التخمر وعلاقة ذلك بالبكتيريا وتكاثرها بغرض استنباط طريقة لمنع الحليب وغيره من السوائل من التّعرض للفساد، خرج بإثبات قاطع بفساد مقولة الخلق التلقائي مثبتا أن كل المخلوقات بلا استثناء قد وُجدت بطريقة خلق مباشر ومتقصد، ونتيجة ذلك فقد قام بالدعوة إلى الإيمان بوجود خالق خلق الموجودات جميعا من العدم كما وسنّ قوانين التكاثر والتناسل وألزم المخلوقات به.[[7]]
[1] في تاريخ المذاهب التّطورية، وخاصة القديم منها، يمكن الاستزادة والإسهاب بالرجوع إلى المصادر التالية : من الإغريق إلى داروين – اوزبورن * مقدمة إسماعيل مظهر على أصل الأنواع لداروين * خلق لا تطور – د. إحسان حقي * دائرة المعارف العربية للبستاني.

[2] دائرة المعارف العربية للبستاني.

[3] أرسطو Aristotle ( 384 – 322 ق.) هو الفيلسوف الإغريقي الشهير.

[4] عن كتاب "البيولوجيا" د. عدنان بدران وآخرين – طباعة وزارة التربية والتعليم/عمان. – وطباعة الضفة الغربية.

[5] عن كتاب "البيولوجيا–علم الحياة" د. عدنان بدران وآخرين، طباعة ومقرر وزارة التربية والتعليم–عمان.
الصفحات (92 – 93)

[6] المصدر السابق – الصفحات ( 95 – 97 )

[7] المصدر السابق – ارجع إلى الصفحات ( 90 – 101 ).

يتبع
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 07-02-2013 الساعة 08:51 AM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2012, 07:38 AM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


(2)

لقد أصبح تأييد نظرية الخلق التلقائي محصور في قلة قليلة من النّاس، إذ أصبح من الثابت غير المطعون به أن كل النباتات والحيوانات لا تنشـأ إلا بطريقة واحدة هي التّناسل والتكاثر الذي هو السّنة الوحيدة للنشـوء. وفي القرون الوسطي وجدت كتابات في "علم الحيوان" احتوى بعضها على وصفات لإبداع مخلوقات من الجماد مثل الذباب والنمل وحتى الفئران، كما أن كثير من الناس وبعض علماء البيولوجيا كانوا يعتقدون أن نوعا من أنواع الأوز ينشأ من حيوان قشري ذي صدفتين. كما كان يشاع في كثير من بلاد العالم عن وجود شجرة تنتج خرافا.[1] ويحاول مؤيدي فكرة التّطور المادي الاستناد إلى ما جاء في "رسائل إخوان الصفا" حيث جاء في إحدى رسائلهم :
( … وأمّا النخل فهو آخر مرتبة الحيوان مما يلي الحيوانية، وذلك أن النخل نبات حيواني لأن بعض أحواله وأفعاله مباين لأحوال الحيوان وأن كان جسمه نباتا)[7]
ويستطردون في نفس الرّسالة:
( … وفي النبات نوع آخر فعله أيضا فعل النّفس الحيوانية وإن كان جسمه نباتيا وهو " الأكشون " وذلك أن هذا النّوع في النّبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النبات وليس له أوراق كأوراقها، بل يلتف على الأشجار والزروع والبقول والحشائش ويمتص من رطوبتها، ويتغذى كما يفعل الدود )[2 ]
وهم يستدلون بذلك على أن المشابهة بين حالات في النبات وحالات في الحيوان قد يجوز اعتبارها خطوة تخطوها الصّور الحيّة في سبيل دور انقلابي من النشوء والتّطور تتحول به صور الحيوان والنبات. ويستدل التطوريين العرب من رسائل إخوان الصفا أنهم كانوا من المنادين بنظرية النشوء والتطور لما توحي به الفقرة التالية من شرح للانقلاب ألنشوئي:
( … إن أدنى الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلا حاسّة واحدة وهو الحلزون، وهو دودة في جوف أنبوبة نبتت في تلك الصخور التي تكون في سواحل البحار وشطوط الأنهار وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلا اللمس فحسب … لأن الحكمة الإلهية لم تعط الحيوان عضو لا يحتاج إليه في وقتِ جَرِّ المنفعة أو دفع المضرّة … فهذا النوع حيواني نباتي، لأنه ينبت كما ينبت بعض النبات ومن أجل أنه ليس له إلا حاسة واحدة فهو أنقص عن الحيوان رتبة، وتلك الحاسّة هي التي يشاركه النّبات فيها وذلك أن النبات لم حسُ اللمس فحسب.)[3 ]
ومن تحليلهم لتلك العبارة خلصوا إلى استنتاجات لها في نظرهم الشّأن الأكبر والمهم في مذاهب التكوين والنّشوء، خاصّة وأن علماء التّطور يذكرون في الحلزون فقدانه كلّ الحواس عدى حاسّة اللمس التي يشترك بها كلّ من الحيوان والنبات حقائق يثبنها علم الحيوان والتاريخ الطبيعي وهو من استدلالاتهم على اشتراك بعض الحيوان والنبات في بعض الصّفات العامة ومؤيداً لما ورد في الفصل الرابع من كتاب داروين "أصل الأنواع" في موضوع "الانتخاب الطبيعي"[4 ] في حين أن إخوان الصّفا يسمون تلك الظاهرة كما ورد في النّص السابق " حكمة إلهية "وداروين يطلق عليها "انتخاباً طبيعياً" .
ويستندون كذلك إلى أقوال وردت في كتب " ابن مسكوية "[5 ] وهي " الفوز الأصغر" و" تهذيب الأخلاق " . كما يأولون بعض ما ورد في " مقدمة ابن خلدون " بتأويلات يذهبون بها إلى أن كلا الكاتبين كانا ممن حمل فكرة " النشوء والارتقاء " ودعى لها، كما يذهبون في ذلك نفس المذهب في استعرضهم لكتاب الجاحظ "الحيوان"، أمـــّا " أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه الخازن " المتوفى عام 421 هـ فيقول في كتابه" الفوز الأصغر " :
( إنّ أول أثر ظهر في عالمنا هذا نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأولى أثر حركة النّفس في النبات ، وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والإغتذاء وللنبات في قبول الأثر غرضاً كبيراً …. إن مرتبة النبات الأولى في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض ولم يحتج إلى بذور ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش ، وذلك أنه في أفق الجماد ، والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول أثر النّفس).
والنباتات المقصودة في هذا القول هي "الفطريات" أي النباتات التي تتكاثر بانقسام الخلايا الجرثومية التي يقول فيها علماء النبات في عصرنا هذا أنها قسم عظيم من أقسام العالَم النباتي تحتوي الفطريات والطّحالب وغيرها من النباتات البسيطة التركيب وهي " الثالوسيـات " والتي تدعى أيضاً " المشريات والبارضيات Thallophytic " وهي كما صنفها علماء النبات شعبـة من النباتات تشمل أكثر أشكال الحياة النباتية بدائية وتضم الأشنّة أو الطحالب والفطور التي لاجذور لها ولا سوق ولا أوراق، إذ هي جسم نباتي بسيط غير متخلّق الأعضاء وتتركب من خليّة واحدة أو من جرم من الخلايا المتصلة .
ويستطرد ابن مسكويه قائلاً : ( … ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشّرف والمرتبة إلى أن يصير له من القوّة في الحركة بحيث يتفرّع وينبسط ويتشعّب ويحفظ نوعه بالبذور ويظهر فيه أثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول، ولا يزال هذا المعنى يزداد شئ بعد شئ إلى أن يصير إلى الشـّجر الذي له سـاق وورق وثمر يحفظ نوعه ، وغراس يضعونها بها حسب حاجته إليها ، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاث ) ويقصد بهذا مرتبة الحشائش والأعشاب. ويستطرد الكاتب قائلاً : ( إلا أنّ أول هذه المرتبة متصل بما قبله وواقع في أفقه ، وهوما كان من الشّجر على الجبال وفي البراري المنقطعة وفي الغياض وجزائر البحار ولا يحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته وإن يحفظ نوعه بالبذور، وهو ثقيل الحركة بطئ النّشوء )
أمّا المرتبة الثالثة : (ثم يتدرّج في هذه المرتبة ويقوى الأثر فيه ، ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابه التّربة إلى استعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها وإلى صيانة ثمرها كالزيتون والرُمان والسفرجل والتفاح والتين وأشباهها). ومقصد ابن مسكويه بذلك "النباتات كاسيات البذور من مرتبة ذوات الفلقتين" حسب التقسيم الذي يجريه النباتيون الآن. ثم يتدرج بعد ذلك قائلاً: (إذا انتهى إلى ذلك – أي النبات – صار في الأفق الأعلى
من النبات، وصار بحيث إذا زاد قبوله لهذا الأثر لم يبق له من صورة النبات، وقَبِلَ حينئذٍ صورة الحيوان) .[/RIGHT]


ألنخل

بعد استطراد ابن مسكويه في مراتب النبات يأتي لذكر" النخل " ذاكراً حالات التّشابه التي ذكرها "إخوان الصفا" والتي مَرّ ذكرها إلى أن يصل إلى حركة النبات الانقلابية إلى الحيوان حيث يقول : (إنّ هذه المرتبة الأخيرة من النبات وإن كانت في شرفه فإنها لأول أفق الحيوان وهي أدنى مرتبة فيه وأخَسها وأول ما يرقى النبات في منزلته الأخيرة ويتميّز بها عن مرتبته الأولى، هو أن ينقلع من الأرض ولا يحتاج لإثبات عروقه فيها بما يحصل له من التّصرف بالحركة الاختيارية، وهذه المرتبة الأولى من الحيوان ضعيفة لضعف أثر الحس فيها، وإنما يظهر فيها بجهة واحدة أعني حساً واحداً هو الحس العام الذي يقال له حس اللمس كما في الصّدَف وأنواع الحلزون الذي يوجد على شواطئ الأنهار وسواحل البحار).
كان هذا هو وصف لمراتب انتقال النبات من مرتبـة إلى أخرى كما يراها "ابن مسكويه" مطابقا لما ذكره دُعاة التّطور والنشوء من نشوء النبات من الجماد ونشوء الحيوان من النبات ونشوء الإنسـان من الحيوان، مستطرداً إلى الإنسان الناشئ من آخر سلسلة البهائم، حيث يقول في مراتب تدرج الإنسان : (مراتب القرود وأشباهها من الحيوان الذي قارب الإنسان في خلقة الإنسانية وليس بينها إلا اليسير الذي إذا تجاوزه صار إنساناً). ويوضح تسلسله للرُتب من الحيوانية إلى الإنسانية قائلاً في كتابه الثاني "تهذيب الأخلاق" :
( … ثم يصير من هذه المرتبة[6 ] إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه من غير تعليم كالقرود وما أشبهها ، وتبلغ من ذكائها أن تستكفي من التأديب بأن ترى الإنسان يعمل عملاً فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بهـا
ورياضة لها، وهذه غاية أفق الحيوان الذي تجاوزها وَقَبِلَ زيادة يسيره خرج منها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل التمييز والنُطق والآلات التي يستعملها والصّور التي تلائمها، فإذا بلغ هذه المرتبة تحرّك إلى المعارف واشتاق إلى العلوم وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله عز وجل يقتدر بها على الترقي والإمعان في هذه المرتبة كما كان ذلك في المراتب الأخرى التي ذكرناها، وأول هذه المراتب من الأفق الإنساني المتصل بآخر ذلك الأفق الحيواني، مراتب النّاس الذين يسكنون في أقاصي المعمورة من الأمم التي لا تتميز عن القرود إلا بمرتبة يسيرة، ثم تتزايد فيهم قوة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أواسط الأقاليم، فيحدث فيهم الذكاء وسرعة الفهم والقبول للفضائل، وإلى هذا الوضع ينتهي فعل الطبيعة التي وكلها الله عز وجل بالمحسوسات)
____________
[1] رسائل إخوان الصفا – الرسالة العاشرة – طبعة بومباي. مجلد ( 4 ) صفحة ( 282 ) وما بعدها.
[2] المصدر السابق.
[3] المصدر السابق.
[4] داروين – أصل الأنواع – ترجمة إسماعيل مظهر – الفصل الرابع " الانتخاب الطبيعي ". الصفحات (213 – 280 ) طباعة مكتبة النهضة – بيروت وبغداد. ويسمى فيما بعد " المرجع ".
[5] هو العلامة: أبي علي أحمد بن محمد بن مسكويه الخازن المتوفى سنة 421 هجرية.
[6] المقصود هنا مرتبة الحيوانات التي في نظره لم تعط الفهم وقوته إلا النذر اليسير وهي قبل مرتبة القرود التي أعطيت من قوة الفهم أكثر منها.
[7] المصدر السابق.



[/size]
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2012, 01:34 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي

بعض المصادر لما تقدم






ولنا عودة
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2012, 01:37 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


تاريخ المذاهب التطورية (1)

هذا بعض ما ورد في كتب "ابن مسكوية" والتي يستشهد بها دعاة التّطور على قدم مذهبهم ، والملاحظ أن ابن مسكويه أيضا وكذلك "إخوان الصفا" يردون حدوث هذا التطور من المراتب النباتية إلى الحيوانية ومن ثم إلى صورة الإنسان إلى قوانين وسنن فرضها الله تعالى على المخلوقات وألزمها التّطور في نطاقها، فلا يردون ذلك إلى الصدفة العشوائية ولا إلى الخلق التلقائي.

وأما استشهادهم بأقوال " ابن خلدون " فلما جاء في كتابه " مقدمة ابن خلدون " وبالتحديد لما ورد في المقدمة الثالثة منه في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير من أحوالهم ، وهذا نصه :

( وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لديه بطبائع الكائنات أن السودان وهم ولد حام بن نوح، اختصوا بلون السّواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله الرّق في عقبه، وينقلون في ذلك خرافات من القصص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التـوراة وليس فيه ذكر السّواد ، وإنما دعا عليه بـأن يكون ولده عبيدا لولد أخوته لا غير . وفي القول بنسبة السودان إلى حام[1 ] غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء وبما يتكون فيه من الحيوانات ، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة في الجنوب ، فإن الشّمس تسامت رؤسهم مرّتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى فتطول المساتمة عامة الفصول ، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد وتسود جلودهم لإفراط الحر.)[ 2]

فيستدلون من ذلك موافقة بين مذهبهم وبين رأي ابن خلدون إذ يتقولون أنه يرى ما يرون من أثر تأثير الطبيعة في الأحياء، وهذا ما ذهب إليه " لامارك " الذي اعتبر أن العادة تغير من صفات العضويات بمثل ما يغير الطقس ، وهذا القول هو من النظريات الأولية التي بنى عليها " لامارك " مذهبه في النشوء .

أما في المقدمة الرّابعة من كتابه في أثر الهواء في أخلاق البشر فيقول : (ولما كان السودان ساكنين في الإقليم الحار واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم وأقليمهم ، فتكون أرواحهم بالقياس إلى أٍرواح أهل الإقليم الرابع أشد حراً فتكون أشد تفشيا ، فتكون أسرع فرحاً وسروراً وأكثر انبساطا ويجئ الطيش على أثر هده .وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحرية ، لما كان هوائها متضاعف الحرارة بما ينعكس عليه أضواء بسيط البحر وأشعته كانت حصتهم من توابع الحرارة في الفرح والخفة أكثر من بلاد التلول والجبال الباردة)[3 ]

أما في مقدمته الخامسة والتي تبحث في أثر اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع فيقول : (وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفار أحسن حالاً في جسومهم من أهل التلال المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى وأبدانهم أنقى وإشكالهم أتم وأحسـن وأخلاقهم أبعد عن الانحراف وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات.)[4 ] فيقارنون بين هذا وبين أثر التحولات التي تعتمد عليها بعض نظريات النشوء، زاعمين أنها من أقوى الأسباب في استحداث الضروب التي تحدث في الأنواع بمضيها متدرجـة في قبول تلك الصفـات حالاً بعد حال. وأتى مطابقاً لما يقولـه " أندورايت ANDREWNIT " من احتمال أن يكون لتغاير الأغذية أثر في تغاير الأشكال الظاهرة في الحيوانات ما جاء في ختام المقدمة الخامسة حيث يقول : (ومن تأثير الأغذية في الأبدان ما ذكره أهل الفلاحة وشاهده أهل التجربة أن الدجاج إذا غذيت بالحبوب المطبوخة في بعر الإبل واتخذ بيضها ثم حضنت عليه جاء الدجاج منها أعظم ما يكون، وقد يستغنون عن تغذيتها وطبخ الحبوب بطرح ذلك البعر مع البيض المحضن فيجئ دجاجها في غاية العظم، وأمثال ذلك كثير، فادا رأينا هده الآثار من الأغذية في الأبدان فلا شك أن للجوع أيضاً آثاراً على الأبدان، لأن الضدين على نسبة واحدة في التأثير وعدمه، فيكون تأثير الجوع في نقاء الأبدان من الزيادات الفاسدة والرطوبات المختلفة المخلة بالجسم والعقل كما كان الغداء مؤثرا في وجود دلك الجسم، والله محيط بعلمه.)[5 ]

الحلزون
أما في مقدمته السادسة فيقول في "تفسير حقيقة النبوة" : (ثم أنظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج ...... آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش وما لا بذر له، وآخـر أفـق النبات مثل النخل والكرم متّصل بأول أفق الحيـوان مثل الحلـزون

والصدف ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط. ومعنى الاتصال في هذه الكائنات أنّ آخر كل أفق منها مستعدٌ بالاستعداد القريب لأن يصير أول أفق الذي بعده، واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدريج التّكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والرّوية، ترتفع إليه من عالم القردة[6 ] الذي اجتمع فيه الحس والإدراك، ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل، وكان ذلك في أول أفق الإنسان بعده، وهذا غاية شهودنا.)

الجعل
كان هذا بعض ما ورد في "مقدمة بن خلدون" مما يعتبره دعاة التطور غير بعيد عما ذكره داروين في ملخصه التاريخي الذي وضعه لكتابه. أما "الجاحظ" فقد أورد في كتابه "الحيوان" مشاهدات يعتبرها باحثوهم من مقومات مذهب النشـوء، منها ما قاله في التلاقح وتزاوج الضروب وإنتاج الأنسال الجديدة، حيث قال في فصل "باب القول في الجعلان والخنافس" ما يلي : (والجعل يظل دهراً لا جناح له ثم ينبت له جناحان كالنمل الذي يغبر دهراً لا جناح له ثم ينبت له جناحان وذلك عند هلكته، والدعاميص قد تغبر حيناً بلا أجنحة، ثم تصير فراشاً وبعوضاً، وليس كذلك الجراد والذبان، لأن أجنحتها تنبت على مقدار من العمر ومرور الأيام، وزعم ثمامة عن يحيى بن خالد أن البرغوث قد يستحيل بعوضة، والجعل يحرس النيام فكلما قام منهم قائم فمضى لحاجته تبعه طمعاً في أنه إنما يريد الغائط.)[7 ]
الخنافس
________________________________________________
[1] ينسب القلقشندي الشهير بابن غدة في كتابه " سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب " صفحة (12) إلى حام بن نوح أنه أبو السودان بجميع أجناسهم – الحبشة والنوبة والزنج - ويقول: وكان حام حسن الصورة بهي الوجه فغير الله لونه وألوان ذريته من اجل دعوة أبيه لأنه دعا عليه بتسويد الوجه وسواد ذريته وأن يكون أولاده عبيداً لأولاد سام ويافت …..
[2] مقدمة ابن خلدون – سلسلة كتاب التحرير - طبعة 1376 هـ / 1966 م صفحة ( 76 )
[3] المرجع السابق صفحة ( 78 )
[4] المرجع السابق صفحة ( 79 )
[5] المرجع السابق صفحة ( 82 )
[6] هكذا وردت في نسخة " كتاب التحرير ". وفي نسخة د. علي عبد الواحد وافي. إلا أنها وردت في نسخة الطبعة الأميرية صفحة (80) - (عالم القدرة).
[7] كتاب " الحيوان " للجاحظ. دار صعب – بيروت. جزء ( 3 ) صفحة ( 591 ).

يتبع
[/size]
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 07-02-2013 الساعة 08:59 AM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2012, 02:39 AM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي



كتاب " أصل الأنواع " - شارلس داروين
النسخة الآنجليزية
سيطلق عليه في سياق البحث " المرجع



كتاب " أصل الأنواع " - شارلس داروين
النسخة العربية
سيطلق عليه في سياق البحث " المرجع "



كتاب " نشوء الانسان " لداروين

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2012, 02:41 AM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي


(4)

لامارك
قد كتب الأستاذ "دوديسـويل Dowd swell" في كتابه "آلية التطور" المطبوع سنة 1960: (إن آخر جديد في النظرية اللاماركية[ 1] هو ما جرى في روسيا سنة 1948 تحت إشراف الأستاذ ليسينكو حيث استبعدت تلك النظرية من الميدان العلمي، ولكن استبعادها جرى على أسباب عقدية "أيدلوجية" أكثر من كونها علمية)[2 ] ثم أعقبت مجلة " تايم Time" ذاكرة الخبر التالي في عددها الصادر في تشرين ثاني سنة 1965 ما يلي: (إن الأستاذ ليسينكو أعفي من منصبه، وأن الشيوعيون أيضاً رفضوا هذه النظرية علمياً، لأن الوراثة تحددها "المولدات" وهذه تبقى ثابتة خلال الكائن الحي مدى حياته) والمولدات أو "المضادات Antigens" هي البروتينيات التي ينتجها الجسم في حال تسرب الأجسام الغريبة إليه ، وتدعى أيضاً "الأجسام المضادة Antibody " وهي تتميز بقدرتها على جعل الأجسام الغريبة عديمة الضرر.[ 3]
إلا أن كلا المذهبين "الميتشورينيـة والليسينكووية" يصنفان ضمن قائمة المدرسة اللاماركية التي يطلقون عليها حديثاً اسم "اللاماركية المُحْدَثَةNeo Lamamrkism" وهي كل تلك النظريات التي نشأت عن اللاماركية في الشطر الأخير من القرن التاسع عشر والتي تعتمد على التأكيد على أثر البيئة المباشر في التطـور العضوي للحيوانات والنباتات . ومن أبرز دعاة تلك النظرية "الفريد ماتيو جيبـار Giard" (1846-1908) في فرنسـا و "إدوارد دينكر كوب Cope" (1840–1897) في الولايات المتحدة الأمريكية.[4 ]

سبنسر
لقد وضع "هيربرت سبنسرHerbert Spenser " الأسس والبراهين المرتكزة عليها قواعد نظرية النشوء والارتقاء في أواخر القرن التاسع عشر، مؤكداً أن قانون الارتقاء عامة ينحصر في التغاير من حال التّجانس التركيبي إلى التنافر فيه، وتلك النظرية هي نفس "نظرية داروين" إلا أن النظرية قد نسبت إلى "شارلس روبرت وارنج داروين Charles Darwin" المولود سنة 1809 والمتوفى سنة 1882 وأخذت اسمه، فداروين كان أشهر وأجرأ من تكلم بها وكتب عنها، وكان أشهر الكتب التي اشتهرت في ذلك هو كتابه "أصل الأنواعThe Origin of Species " الذي ظهر سنة 1859م.

بعد أن نشر داروين كتابه المذكور، نشر بعده عدة كتب في التطور والنباتات، وفكر أن يطبق نظريته على الإنسان، فأكب على المعلومات التي استجمعها يرتبها ويجمع بينها، ويستخلص منها النتائج التي قد يستطيع أن يثبت منها أن الإنسان ناشئ من صورة دنيا هي اقرب إلى القردة العليا منها إلى أي صورة من صور الأحياء. وقد فرغ من كتابة فصول كتابه الجديد في ثلاث سنوات، ونشره في شباط سنة 1871م، أي بعد 13 عاماً من نشر كتابه الأول "اصل الأنواع" فكان الكتاب الثاني "نشوء الإنسان Evolution of Man ".

لقد ثارت عاصفة هوجاء حول الكتابين، وجرى معارضة ونقض الأفكار التي حوتها كتب داروين من قبل علماء وباحثين، إلا أنه بعد داروين والعاصفة التي ثارت حول نظريته نشر" اوزبورن Osborn "كتابه المعروف" من الإغريق إلى داروين From the Yreeks to Darwin " شارحاً تأريخ تدرج الفكر في التأمل في تطور الأشياء، محاولاً البرهنة على خطأ نظرية "الخلق المسـتقل Sjecal Creation"، واثبات نظرية داروين القائلة بتطور المخلوقات (Evolution).
_____________________________________
[1] اللاماركية نسبة إلى عالم النبات "لاماركLamark" القائل بالتحول الفجائي، وهو صاحب كتاب (فلسفة الحيوان).
[2] W.H. Dowdesweell: The mechanism of Evolution.
[3] موسوعة المورد العربية. مجلد ( 1 ) صفحة ( 388 ).


[/size]
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 07-02-2013 الساعة 09:12 AM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.