قديم 05-12-2013, 02:35 PM   #11
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,880
افتراضي


جواب سؤال
تقسيم الأحاديث إلى آحاد ومتواتر لا يعني التشكيك في صحتها

السؤال: اعتنقت الإسلام والحمد لله ، وبسبب أني أدرس التأريخ والحديث في جامعتي ، فأنا مهتمة بعلم الحديث ، وحسب علمي أن الأحاديث إما صحيح أو ضعيف ، ولكني اكتشفت أن هناك المتواتر والآحاد ، وأن الأحاديث المتواترة قليلة جدًّا ، قد لا تصل إلى عدد مائة حديث ، وأن هذه الأحاديث هي المقطوع بصحتها مائة بالمائة ، أما ما سواها فليس هناك نوع مقطوع بصحته مائة بالمائة ، بما في ذلك الأحاديث الصحيحة ، فهل هذا صحيح أم لا ؟ وإذا كان الأمر هكذا فما هي هذه الأحاديث المتواترة ، ولماذا لا يُؤكد عليها أكثر من غيرها ؟

الجواب:
الحمد لله
أولا : بداية فالشكر لله عز وجل أن أنعم عليك بنعمة الإسلام وهداية الإيمان ، وأن ألهمك سبحانه سبيل النجاة في الدنيا والآخرة ، فالإسلام دين الأخلاق والقيم ، كما هو دين الشريعة العادلة والأحكام التي تُصلِح أحوالَ الناس ، وهو الدين الذي أكمل الله به الرسالات السابقة ، يمتاز أتباعُه بأنهم يؤمنون بجميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فهنيئا لك هذا الباب من السعادة في الدنيا والآخرة ، واسألي الله دائما الثبات والتوفيق .
ثم نرحب بك معنا في موقعنا ، وسوف نكون سعداء إذا أرسلت إلينا بما عندك من أسئلة واستفسارات ، فنرجو ألا تترددي في الكتابة بما عندك .

ثانيا :

وفي شأن علم الحديث الشريف ، فهو علم غاية في الدقة ، غاية في الإحكام ، دُوِّنَت فيه آلاف الصفحات ، وبُذلت في سبيله الأرواح والأموال والأعمار ، حتى استطاع المسلمون الذين أحبوا نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينقلوا أقواله وأفعاله وصفاته وأحواله لجميع العصور من بعدهم ، حتى نقلوا ضحكاته وسكتاته ، ونقلوا قيامه وقعوده ، ونومه ويقظته ، نقلوا تفاصيل كثيرة عن هذا النبي العظيم .

ثالثا :

أما عن تحديد زمن كتابة الأحاديث النبوية ، فهذه مسألة يخطئ فيها كثير من الناس بسبب تحريف بعض المستشرقين للحقائق التاريخية ، فقد ثبت بالأدلة القطعية أن كتابة الأحاديث وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياته ، وأن الذي تأخر هو جمعها كلها في كتاب واحد ، وترتيبها على الأبواب ، والعناية بتأليفها وتصنيفها ، والأدلة على ذلك كثيرة جدا ، لا يُنكِرها إلا جاحد معاند يبتغي تشكيك المسلمين بدينهم ، أو جاهلٌ لا يعرف أن كتابة السنة وقعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن تدوينها – بمعنى تأليف الكتب الكبار في جمعها وتصنيفها والعناية بها – هو الذي تأخر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال :

( كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ ، وَقَالُوا : أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ) . رواه أبو داود (3646) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

فانظري كيف أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب كل شيء يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى جمع من الأحاديث كتابا كبيرا كان يسمى " الصحيفة الصادقة "، وهي من أشهر الصحف الحديثية المكتوبة في العصر النبوي ، فهناك صحف – أي كتب – كثيرة كان الصحابة يكتبون فيها الأحاديث التي يسمعونها من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكثير منها محفوظ بنصه إلى اليوم ، وما تَبَقَّى رواه لنا الأئمة الكبار كالبخاري ومسلم في كتبهم ، ومن أراد الاطلاع على جميع ما ورد في ذلك فليرجع إلى ثلاثة دراسات مهمة في هذا الموضوع ، وهي :

1- " دراسات في الحديث النبوي ": تأليف الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي.

2- " تدوين السنة النبوية " للدكتور محمد مطر الزهراني.

3- " تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين " للدكتور حاكم بن عبيسان المطيري . ففي هذه الكتب شرح مفصل وبيان دقيق لهذه المسألة المهمة ، وقد ذكرنا لك هنا خلاصة الأفكار التي جاءت في هذه الكتب .

رابعا :

أما عن فكرة درجة التصديق بما جاء في الأحاديث تبعا لتنوعها بين الآحاد والمتواتر ، فنحب أن ننبه هنا إلى أنها مسألة تحكمها الاحتمالات والافتراضات العقلية أكثر من تعلقها بالواقع العملي ، وقواعد العلماء في التصحيح والتضعيف ؛ وعلم الحديث إنما يقرر القواعد التي نستطيع من خلالها الحكم على الحديث بالقبول أو الرد ، والقبول بمعنى التصديق بصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه من قوله عليه الصلاة والسلام ، بغض النظر عن درجة ذلك القبول .

ولكي تتضح الصورة ، نضرب لك مثالا يوضح لك المسألة إن شاء الله ، ويبين لك أن تقسيم العلماء للأحاديث إلى متواتر وآحاد ، لا يعني الشك في ثبوت أحاديث الآحاد :

إذا جاءت واحدة من زميلاتك الطالبات فأخبرتك أن المعلمة قد حددت موعدا للاختبار في اليوم الفلاني ، وأنت لا تشكين في صدق هذه الطالبة ، ولا تشكين في حفظها ونباهتها ، ألا يكفي ذلك بالنسبة لك لبدء الإعداد لذلك الامتحان والتحضير له ، أوليس خبرها كافيا أيضا لتوجيه اللوم لك إن قصرت في التحضير للامتحان ، وكل من حولك سواء من أهلك أو زميلاتك أو معلماتك سيتوجهون إليك بأصابع الاتهام بالتقصير إن أنت لم تحصلي على علامة جيدة .

هذا هو معنى كون خبر زميلتك هذه مقبول عندك .

فما رأيك إذا جاءت صديقة أخرى فأخبرتك الخبر نفسه ! لا شك أن ذلك سيؤكد الخبر بالنسبة لك، ولكن تأكيد الخبر لا يعني أن خبر صديقتك الأولى لم يكن كافيا ، أو لم يكن مفيدا ، بل هو كاف ومفيد ، ولكن أخبار الصديقات الأخريات عززه وأكده .

فما رأيك إذا رجعت إلى الجامعة فسمعت من معلمتك نفسها عن موعد الاختبار ، ألا يبلغ قلبك حينئذ درجة من العلم قد لا يمكن تأكيدها أكثر من ذلك ! فهل هذا يعني أن إخبار صديقاتك لك لم يكن كافيا بالنسبة لك ، أم أنه كان كافيا ولكن سماعك من معلمتك بلغ بقلبك مرحلة اليقين .

هذا هو معنى ما يتكلم به بعض أهل العلم أن حديث الآحاد ليس كالحديث المتواتر ، ونحن نقول : نعم ، والحديث المتواتر أيضا ليس كالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، ولكن ذلك لا يعني أن حديث الآحاد غير مقبول وغير كاف لإقامة الحجة على العباد ، تماما كما أن كل العقلاء يعرفون أن خبر صديقتك الصادقة الحافظة لك أنها سمعت المعلمة تحدد موعد الامتحان كاف في إقامة الحجة عليك ، ودفعك للتحضير والدراسة .

نرجو أن تكون المسألة أصبحت واضحة بهذا المثال .

ثم نزيد فنقول ، إن ما أشرت إليه من أحاديث البخاري ومسلم ، أو غيرهما ، مما تلقاه أهل العلم بالقبول ، قد جاء ما يقويها ويؤكدها ويرفعها إلى مرتبة إفادة العلم ، ووجوب تصديقها ، والعمل بما فيها :

1- فأكثرها جاء من طرق وروايات وأسانيد كثيرة ، مما يؤكد مضمون الحديث وصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أراد التأكد من ذلك فليرجع إلى الكتب الستة ليرى كيف أن الحديث الواحد يرويه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين وهكذا ، وإن لم يبلغ حد التواتر .

2- وكثير من أحاديث الآحاد أجمعت عليها الأمة ، وتلقاها العلماء بالقبول ، من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، وعملوا بها جميعا ، وهذا أيضا يؤكد ويقوي هذه الأحاديث ، مثال ذلك الأحاديث الواردة في الصحيحين : البخاري ومسلم ، فما زال العلماء يقبلونها ويعملون بما فيها ، ومعلوم أن اتفاق العلماء على مر العصور على قبول حديث معين علامة من علامات تأكيده وقوته .

3- بل وكثير من هذه الأحاديث الصحيحة تشهد لها آيات من القرآن الكريم ، وتشهد لها أقوال الصحابة الكرام ، بل ويشهد لها الواقع والتاريخ أيضا ، فكل هذه مؤكدات ترفع مستوى التصديق بخبر الآحاد .

وهذه المؤكدات يسميها العلماء " القرائن "، أي المؤكدات التي تثبت الأحاديث وتؤكدها ، وقد رجح المحققون من العلماء أن حديث الآحاد إذا اقترنت به بعض هذه المؤكدات فإنه يفيد العلم الذي يفيده الحديث المتواتر .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور: أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم عن إخبار المُخبِرين كان الخبر متواترا ، وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال المخبِرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرُهم العلم بما يوجب صدقهم ، وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم ؛ ولهذا كان الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم ؛ وعلى هذا فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند أهل العلم بالحديث وإن لم يعرف غيرهم أنه متواتر ؛ ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلَمُ علماء الحديث علما قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، تارة لتواتره عندهم ، وتارة لتلقي الأمة له بالقبول ، وخبر الواحد المتلقَّى بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وهو قول أكثر أصحاب الأشعري كالإسفراييني وابن فورك ؛ فإنه وإن كان في نفسه لا يفيد إلا الظن ؛ لكن لمَّا اقترن به إجماع أهل العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق ، كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالفقه على حكمٍ مستندين في ذلك إلى ظاهر أو قياس أو خبر واحد ، فإن ذلك الحكم يصير قطعيا عند الجمهور ، وإن كان بدون الإجماع ليس بقطعي ؛ لأن الإجماع معصوم ، فأهل العلم بالأحكام الشرعية لا يُجمعون على تحليل حرام ولا تحريم حلال ، كذلك أهل العلم بالحديث ، لا يُجمعون على التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق ، وتارة يكون علم أحدهم لقرائن تحتف بالأخبار ، توجب لهم العلم ، ومَن عَلِمَ ما عَلِمُوه حَصَلَ له مِن العلم ما حصل لهم " انتهى.

" مجموع الفتاوى " (18/40-41) .

وبناء على ما سبق ، فإن الذي يحتاجه المسلم ، وهو الأمر الذي تفضلتِ ـ أختنا الكريمة ـ بالإشارة إلى أهمية العناية به من المسلمين ، ليس هو ما يطلق عليه ـ اصطلاحا ـ : الحديث المتواتر ؛ فإن هذا بحث علمي اصطلاحي ، وإنما الذي تريدينه ، وهو ما ثبت لدى أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، دائرته أوسع من ذلك بكثير ، كما مر معنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ويدخل في هذه الدائرة الواسعة ، التي يجب على المسلم العناية بها ، أحاديث الصحيحين : البخاري ومسلم ، فقد تلقى العلماء هذين الكتابين بالقبول ، واعتمدوا على أحاديثهما .

فإياك أن تظني أن معنى كون الحديث آحادا أنه مشكوك في صحته ، وإياك أن تظني أن الأحاديث التي تأكدت صحتها يقينا هي المتواتر فقط .

والله أعلم .

منقول عن : موقع الإسلام سؤال وجواب
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 02:40 PM   #12
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,880
افتراضي


خبر الواحد والاستدلال به على العقائد
( الحلقة الأولى )

إنّ موضوع خبر الواحد والاستدلال به على العقائد هو من أعظم المواضيع لما يترتب عليه من قضايا خطيرة , واختلافات عقائدية وآثار عملية على جانب كبير من الخطورة في واقع المسلمين . ولأهمية هذا الموضوع وعظم شأنه , لا تجد فقيهاً إلا وبحثه وأعطى الرأي فيه , ولا يوجد كتاب أصول للفقه إلا وتضمن هذا البحث . ولقد أثير موضوع خبر الواحد والاستدلال به على العقيدة , وجرى فيه مغالطات كبيرة في زماننا هذا , وقلبت الحقائق في كثير من الأحيان , وتداخلت الأسس التي جرى عليها البحث , واختلطت اختلاطاً عجيباً , حتى أصبحَ موضوع خبر الواحد من العقبات في طريق الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية , وسبباً لتفرق المسلمين واختلاف الدعاة , وباباً يجري على أساسه الولاء والبراء والتكفير والتضليل , فأردت أن أطرحَ الموضوع في إطارٍ ميسر , وأضعه بين يدي شباب الدعوة بشكل خاص , لعل الله يكتب لنا التوفيق ونزيل اللبس الذي حدث , ونظهر الأمر واضحاً جلياً , علماً بأنني لم آتِ بشئ جديد في هذا الموضوع , فكل ما سأورده قد سبق وأن قال به علماؤنا الأفاضل , وسلفنا الصالح , ولقد تلقيناه على أيدي مشايخنا الأجلاء , الذين نسأل الله لهم السداد والرشاد وأن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء . وسأترك كثيراً من أوجه البحث التي تعرض لها الفقهاء طلباً للإيجاز , ورغبةً في إيصال الأدلة الواضحة والتي لم يختلف عليها من سبقنا من العلماء , وابتعاداً عن البحوث التي لا يمتلك ناصيتها إلا فئة توفر لها القدر الكبير من العلم والاطلاع على خفايا الأمور مما يُعجز كثيراً من الدعاة بيانها للناس بوضوح وسهولة , وبسرد الأدلة الميسرة أكون قد وضعت بين يدي القارئ البحث وأدلته بشكل ميسر مع ما فيه من قوة الحجة
وقبل البدء في موضوع البحث أريد أن أنوه إلى بعض الثوابت حتى لا تختلط المسائل فيختل أساس البحث عند الباحث.
أولا :
إن مما لا شك فيه , ولا خلاف عليه , لا في القديم ولا في الحديث أن العقيدة الإسلامية تقوم على القطع واليقين في كل مسائلها , ولا يجوز أن يتسرب الظن إلى أي مسألة من مسائلها , بل يحرم ذلك , وهذا من المسلمات , ومما هو معلوم من الدين بالضرورة , ولم يختلف عليه المتقدمون ولا المتأخرون . قال تعالى ( أفي الله شك فاطر السموات والأرض) .
وقال تعالى معيباً على الكفار أخذهم عقيدتهم بالظن : ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) .
ثانيا :
إن موضوع البحث هو إفادة خبر الواحد العلم واليقين أم لا .
وليس الاستدلال به على الأحكام الشرعية , وكذلك ليس الموضوع تصديق خبر الواحد أو تكذيبه , ولذلك نقرر ما يلي : إن خبر الواحد العدل الثقة يجب تصديقه , ويجب العمل بما جاء فيه , ويحرم رده وإنكاره إلا لعلةٍ قادحة يراها الراوي أو الفقيه حسب شروطه .

ثالثا :
يجب التميز بين خبر الرسول صلى الله عليه وسلم لسامعه ممن آمن به واتبع رسالته , وبين خبر آحاد المسلمين الذين نقلوا عن رسول الله إلى من لم يشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم , فخبر الرسول في حضرته يفيد القطع واليقين في حق السامع من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رابعا :
إن القول بأن خبر الواحد ليس حجة في العقيدة , لا يعني ولا بأي وجه من الوجوه هو إنكاره أو عدم العمل به أو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكذيب الصحابة , إنما يعني ذلك أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة , أي لا تثبت المسائل التي استدل بخبر الواحد عليها كمسائل عقائدية , بل يجري تصديقها , ولا يجري القطع بها بحيث يكفر المخالف فيها , كما لو جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وشهد بالزنا على رجلٍ أو امرأةٍ لا يثبت الزنا ولا يقام الحد على الزاني بشهادته وحده مع تأكيدنا على صدقه وعدالته , وكذلك لو جاء معه من يؤيده على شهادته أمثال عمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً مع الطمأنينة بصدقهم جميعاً .
وكذلك لو خالفنا أحد من المسلمين في الإيمان بالله , أوفي الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم,أو في الإيمان بأن القرآن الكريم من عند الله تعالى, أو في أي مسألة أخرى تثبت بالدليل القطعي نقول فوراً بأنه كَفَر َوحكمنا بكُفْرِهِ بلا تردد . أما من يخالفنا في مسألة وردت في أخبار الآحاد فلا يمكن أن نحكم بكفره نحن ولا الذين يقولون بأن العقيدة تثبت بخبر الواحد , وهذا يدل على أن المسألة ليست عقيدة عندهم وإلا لما ترددوا في الحكم على المخالف بالكفر , فلم نسمع من أحدٍ من سلف هذه الأمة أنهم قالوا : بأن الذي يقول : إن خبر الواحد لا يفيد العلم أي لا تثبت به عقيدة كافر .
وعلى هذا يكون صعيد البحث هو : هل خبر الواحد يفيد العلم أم لا ؟
المسألة الأولى :
نقول وبالله المستعان : إن أول مسألة ننطلق منها هي الوقوف على خبر الواحد وخبر التواتر ما هو ؟ في تعريف أهل الفقه والأصول. لقد عرف المتواتر بأنه : ما يرويه جمعٌ من العدول الثقات عن جمعٍ مثله إلى أن ينتهي بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا نريد أن نخوض في حد التواتر عند الفقهاء , بل سنتجاوزه إلى وصف هذا الجمع عند الفقهاء بلا خلاف , ولقد وصفوا لنا هذا الجمع بأنه الجمع الذي يؤمن تواطئهم على الكذب ويستحيل عليهم الخطأ أو الزيادة أو النقص , وبهذا الوصف الذي عليه الإجماع يكون الخبر المتواتر يفيد العلم .
أما خبر الواحد , فإنه عند الجميع أيضاً وبلا خلاف هو الخبر الذي لم يبلغ رواته حد التواتر, أي لم يبلغ رواته الجمع الذي يؤمن تواطئهم على الكذب , أو الخطأ أو الزيادة أو النقص , أي أنهم أجمعوا على أن خبرهم لا يستحيل عليه الخطأ والكذب فاحتمال الكذب والخطأ قائم ولو ترجح صدقهم , وهذا يعني أن خبر الواحد لا يفيد العلم بل الظن بإجماع , والقول بغير هذا مخالف لما هو مجمعٌ عليه عند جميع الفقهاء .

المسألة الثانية :
لقد انعقد الإجماع على أن القرآن هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحياً من الله ونقل إلينا نقلاً متواتراً بين دفتي المصحف وبهذا التعريف نكون قد حكمنا بأن القرآن والذي هو عقيدة إنما هو متواتر , وما كان آحاداً ليس بقرآن . فهو حجة بالغة على من يقول بأن خبر الواحد تثبت به عقيدة , ومن يقول أن العقيدة تثبت بخبر الواحد فإنه يتهم كتاب الله بالنقص لخلوه مما نقل آحاداً , بمعني أن الصحابة قد أجمعوا على الإنقاص من القرآن , وهذا موافقة لبعض الفرق الضالة التي تقول بأن هناك قرآناً تم تغيبه من قبل الصحابة لتصنيع حق علي رضي الله عنه في الولاية والحكم . وأيضاً هو مخالف لقوله الله تعالى : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) .
المسألة الثالثة :
لقد تم جمع القرآن ونقله وتدوينه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحرف السبعة , وفي عهد أبي بكر تم جمع ما تم نقله وتدوينه في رقاع , وحفظت هذه الرقاع مدة خلافة أبي بكر وخلافة عمر رضي الله عنهما . وفي عهد عثمان رضي الله عنه حدث الاختلاف في قراءة القرآن والنزاع فيما بين الناس حتى جرى تكفير المسلمين لبعضهم بعضاً نتيجة هذا الخلاف , فقام عثمان رضي الله عنه بجمع المسلمين على مصحف واحد , واستنسخ منه عدة نسخ وضمنها ما كان متواتراً وأرسلها إلى الآفاق وأمر بتحريق جميع المصاحف التي تخالف مصحف عثمان ولم يبق عثمان رضي الله عنه وبإجماع الصحابة إلا المتواتر حصراً ، وعُدَّ هذا العمل من فضائل عثمان رضي الله عنه , ولم ينكر عليه منكر في السابقين والمتأخرين .
وهذه حجة قاطعة على عدم قبول الآحاد في العقيدة والقول بخلاف هذا هو اتهام للصحابة بأنهم تركوا بعضاً من القرآن , أي تركوا عقيدة وبفعلهم هذا قد كفروا أو سكتوا عن فعل كفر لسكوتهم وعدم إنكارهم على عثمان . ونعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله منه , فهذا لا يبقي للمسلمين شيئاً من دين.

يتبع إن شاء الله
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 02:42 PM   #13
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,880
افتراضي


خبر الواحد والاستدلال به على العقائد
( الحلقة الثانية )

المسألة الرابعة :
إن القول بأن خبر الواحد يفيد العلم واليقين يعني ذلك أنه يستحيل الخطأ على رواية , ولا يتطرق إلى خبره شك , وهذا حال المعصوم , أي أن آحاد المسلمين من العدول الثقات هم معصومون وبهذا نكون قد أعطينا العصمة لمن ليس بمعصوم , ونكون قد ذهبنا أبعد ممن قال بعصمة آل البيت بالقول بعصمة جميع أخبار الآحاد . علماً أن ما جرى عليه الإجماع أن الرسول وحده هو المعصوم فيما هو من أمور التبليغ دون سواه . وهذا مما لا خلاف فيه .
وإنني لأعجبُ كلَ العجب ممن يكثرون من الاستدلال بقول الإمام مالك والمشهور عنه وعن سائر العلماء الأجلاء إذ نقل عنهم المقولة التالية : ( كل الناس يؤخذ من قولهم ويرد إلا صاحب هذا القبر ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم بعد هذا يأتي ويحاجج في خبر الواحد أنه يفيد العلم واليقين , وهو يعلم أن أبا بكر رضي الله عنه كان يقول في أي مسألة من المسائل تعترضه بقوله : " أقول فيها برأيي , فإن أصبت فبفضل من الله وتوفيق منه , وإن أخطأت فمن الشيطان ومني , والله ورسوله بريءٌ مما أقول " . وكذلك يعلم بأن عمر رضي الله عنه في حديث الاستئذان لم يقبل برواية أبي موسى حتى شهد له من الصحابة . وكذلك يعلم أن علياً كرم الله وجهه كان لا يقبل الحديث من محدثه حتى يستحلفه , فهذا ما كان عليه الصحابة في قبول الحديث وفي قبول القرآن.
المسألة الخامسة :
إن الله تعالى قد أقام الحجة على الخلق بإرسال الرسل , قال تعالى : (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) وأيد الرسل بالمعجزات لإثبات صدق دعواهم وإثبات نبوتهم مع العلم بأن الأنبياء كانوا في أقوامهم عدولاً صادقين عندهم وباعترافهم , فقد كانت قريش تسمي النبي بالصادق الأمين , وقد قال قوم صالح لنبي الله صالح : (( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا )) . وقال قوم شعيب : (( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد )) , ومع هذا جاءوا أقوامهم بالمعجزات لإثبات نبوتهم والتي هي عقيدة وهذا حال جميع أنبياء الله .
وإذا ما قلنا إن خبر الواحد يفيد العلم , فهذا يعني أن آحاد المسلمين مستغن عما احتاجه رسل الله لإقامة الحجة على دعواهم ومثال ذلك يكفي خبر معاذ بن جبل حجة على أهل اليمن ولا يحتاج لما احتاج إليه محمد صلى الله عليه وسلم . وهذا قول باطل .
وهنا قد يقول قائل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل آحاداً إلى الآفاق , ولو لم تكن أخبارهم قطعية تفيد العلم لما تسنى لهم إقامة الحجة على الناس في العقيدة والأحكام.
والجواب على ذلك هو أن إرسال الرسل إلى الآفاق هو بلاغ والبلاغ حكم شرعي متعلق بفعل التبليغ ويحصل بخبر الواحد , ولكن يلزم التميز بين البلاغ ومضمون البلاغ , فإن كان مضمون البلاغ حكماً شرعياً فتقوم به الحجة على المسلمين دونَ سواهم من الناس , لأن الكفار لا يبحث معهم في أدلة الفروع وتشريعها , بل تطبق عليهم , وأما العقيدة فيلزم المبلغ أن يقيم الحجة ويسوق البراهين على دعواه, وهذا ما كان يفعله المرسلون والدعاة إلى الإسلام ولا يزالون
المسألة السادسة :
إن مما لا شك فيه وقوع التعارض بين أخبار الآحاد فيما بينها , فإن كان خبر الواحد يفيد العلم ويترتب عليه الاعتقاد بما جاء فيه فإن القائل بهذا القول يقع بين أمرين : الأول : أن يصدق أحدهما ويردّ الآخر فيكون بذلك قد ترك عقيدة ويكون بذلك قد وقع في الكفر لتركه عقيدة والعكس كذلك . والثاني : أن يجمع بين متناقضين , والجمع بين المتناقضات مستحيل , ومن جانب آخر تكون حجج الله متناقضة , لأن كلا الخبرين يفيد العلم , وهذا قول عظيم .
المسألة السابعة :
إن الله قد جعل بعض الأحكام الشرعية لا تثبت بخبر الواحد . فالزنا لا يثبت إلا بأربعة شهود عدول , وإذا جهل حال الشهود على القاضي لا بد من خامس مزكٍ يزكي الشهود الأربعة لدى القاضي , ومن باب أولى أن لا تثبت العقيدة بخبر الواحد . وإلا لأصبح كل فريق بما لديهم فرحين لثبوت خبر عندهم لم يثبت عند غيرهم .

المسألة الثامنة :
لقد اجمع المسلمون على قرآن واحد هو المتواتر بعد استبعاد الآحاد منه أي ليس لهم إلا قرآن واحد , وفي المقابل لم يجمعوا على كتاب واحد في الحديث , ولا يزال المسلمون مختلفون في الآحاديث , هذا أخذ ما لم يأخذه غيره , وهذا يردَ ما أثبته غيره , وآخر يستدرك على الصحاح , حتى وجدت عشرات كتب الحديث الصحيحة . ولو كانت أخبار الآحاد تفيد العلم لما جاز لهم . ولما جاز لأحدهم ترك شئ من حديث رسول الله بعد ثبوته عند غيره من المحدثين .

المسألة التاسعة :
عند تصنيف الحديث من حيث القوة والعلو في السند , جعل الفقهاء أقوى الأحاديث ما كان متفقاً عليه عند البخاري ومسلم وخرجاه في الصحيحين ويأتي دونه في المرتبة ما تفرد به البخاري دون مسلم وخرجه , ودونه ما كان على شرطي البخاري ومسلم ولم يخرجاه , ثم دونه ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه , ثم دونه ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه , ثم ما كان صحيحاً عند غيرهما وليس على شرطيهما .
وهذا يدل دلالة واضحة على أن خبر الواحد لا يفيد العلم عند الفقهاء ولو كان يفيد العلم لأصبحت كل الأحاديث درجة واحدة , ولا معنى لهذا التصنيف , وهذا مردود بإجماع .

المسألة العاشرة :
عند تعارض الأخبار وهذا أمر واقع بلا خلاف , يجري الترجيح بينهما ورد أحد المتعارضين , إما من جهة الرواية , وإما من جهة الدراية , وهناك تفصيل يطول بحثه عند جميع الفقهاء . وقول القائل إن خبر الواحد يفيد العلم يكون بذلك أبطل ما هو معمول به عند جميع الفقهاء في باب الترجيح بين الأدلة في الفقه الإسلامي لاستواء جميع الأخبار واستحالة رد أحدهما , وبذلك لا ينضبط للمسلمين فقه .
زد على ذلك اضطراب العقيدة , وهذا من أخطر الأمور على المسلمين عقيدة وفقهاً . وسأضرب أمثلة على ذلك :
يتبع إن شاء الله
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 02:44 PM   #14
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,880
افتراضي


خبر الواحد والاستدلال به على العقائد
( الحلقة الثالثة )

المثال الأول :
فقد ورد في الصحيح أن الله تعالى خلق السموات والأرض في سبعة أيام . وهذا يعارض القطعي مما جاء في القرآن بنص على أن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام . وبذلك يرد خبر الواحد ولا يعتقد بما فيه .
المثال الثاني :
وكذلك ورد في الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله ) . وورد في القرآن الكريم (( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )) وهذا التعارض إذا جرى التوفيق بينهما وإزالة التعارض , يحمل الدهر في الآية على الزمن , وفي الحديث على أنه اسم من أسماء الله تعالى وبهذا نكون قد أزلنا التعارض ووقعنا في أمر اعتقادي حيث أثبتنا لله اسماً هو الدهر , وهذا مخالف لما عند المسلمين .

المثال الثالث :
وقد ورد أيضاً في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنَّ من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله دخل الجنة , وعندما قال معاذ لرسول الله عند سماعه , ألا أبشر بها يا رسول الله ؟ قال : لا , فيتكلون ) ثم يقول معاذ : " ولولا مخافة أن أموت كاتم علم ما حدثت به "
وهذا معارض للقرآن من عدة وجوه , يعارض قوله تعالى :" با أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك , فإن لم تفعل فما بلغت رسالته " . فكيف ينهى الرسول عن البلاغ ؟ وكيف يتوفى الله نبيه وهو لم يبلغ شيئاً من الوحي ؟ وهذا مناقض لعقيدة المسلمين . وكيف يكون من توفي عنهم رسول الله يتكلون , ومن توفي عنهم معاذ لا يتكلمون , فانظر رحمك الله لعظم الأمر وقبح القول وفحشه لمن يقول أن خبر الواحد يفيد العلم .
زد على ذلك ما ورد من التعارض الكثير في موضوع الأحكام الشرعية , فقد رد عمر خبر المرأة التي قالت إن زوجها طلقها في عهد رسول الله وجاءته ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى , وقد رد عمر هذا الخبر على مسمع من الصحابة رضوان الله عنهم وكل هذا يبطل القول بأن خبر الواحد يفيد العلم .

المسألة الحادية عشرة :
لقد وقع النسخ في الأحكام , ومما لا خلاف فيه أن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد , لأن القرآن متواتر مقطوع به , وخبر الواحد مظنون به , والظني لا ينسخ القطعي . وكذلك لا ينسخ المتواتر بخبر الآحاد لنفس السبب .
وقول القائل إن خبر الواحد يفيد العلم يترتب على قوله هذا أن خبر الواحد بنفس قوة المتواتر من السنة , وهذا مخالف لقوله تعالى : (( ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها )) وخبر الواحد ليس بخبر من القرآن أو متواتر ولا مثلهما ولا يخالف في ذلك أحد .

المسألة الثانية عشرة :
بقيت مسألة أخيرة , وهي أن المسلمين عند بحثهم لأية مسألة لا يكون هذا البحث والنظر من باب الترف الفكري , وإنما يكون البحث لما سيترتب عليه من فهم لكتاب الله ولسنة نبيه , ولما سيترتب عليه من استنباط للأحكام الشرعية العملية . والناحية العملية في هذا البحث أننا نعمل استجابة لأمر الله الذي فرض علينا العمل من خلال كتلة لإيصال الإسلام إلى سدة الحكم لاستئناف الحياة الإسلامية , وهذا يحتم علينا تطبيق الإسلام في جميع شؤون الحياة , تطبيقاً كاملاً وشاملاً دفعة واحدة , ويحرم علينا التفريط في حكم واحد من الأحكام .
ومن الأحكام التي يلزم تطبيقها الحدود , وفيها حد الردة كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " . وعلى هذا ونحن في سدة الحكم يجب علينا أن نرسم الخط الأحمر للناس الذي إذا ما تجاوزه واحد منهم ضربنا عنقه .
والسؤال الذي يرد الآن : في أي أمر تضرب أعناق الناس , ويحكم عليهم بالردة لمخالفتهم المتواتر أم لمخالفتهم خبر الواحد ؟ والذي لا خلاف فيه أن الحكم على الناس بالكفر وبالتالي إيقاع عقوبة القتل للمرتد , لا يكون إلا بمخالفة المقطوع به أي في العقائد ولا يكون ذلك في مخالفة الآحاد أي الظني وإلا استباح المسلمون بعضهم دماء بعض . والذي يقول : إن خبر الواحد يفيد العلم يستبيح دماء المسلمين . وإن نفى ذلك يكون قد ألزم نفسه بمخالفة قوله بأن خبر الواحد يفيد العلم . ونقول له : إن خبر الواحد ليس قطعياً عندك ولا يعتقد بما جاء فيه وإلا لما تردد في تكفير المخالف في خبر الواحد .
وبناءً علي ما ذكر يتبين لنا القول الفصل في مسألة خبر الواحد ويتبين لنا تهافت القول الذي يجعل من خبر الواحد حجة في العقائد

تم بحمد الله
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.