قديم 08-04-2015, 11:23 AM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,863
افتراضي أجوبة أسئله في الحديث الشريف والسنة النبوية

أجوبة أسئله في الحديث الشريف
والسنة النبوية
01 فهرس
02 حول صحة حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)
03 حول قبول الحديث وردّه
04 ما ورد من أحاديث في كتب الأئمة الفقهاء
05 "السنّة الفعلية المتواترة"؛ شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟
06 هل يرقى الحديث الظني إلى مرتبة المتواتر على اعتبار أنه وقع قسم منه
07

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2015, 11:28 AM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,863
افتراضي جواب سؤال حول صحة حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)

جواب سؤال حول صحة حديث:
(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أديب خليل
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خير الجزاء وأيدكم بنصره وأقر أعينكم بقيام دولة الخلافة على يديكم سؤالي شيخنا الفاضل وكنت سألته للشباب فأجابوني كالتالي أن هذا الحديث موجود في بطون كتب الفقه وهذا يكفي ونحن علمنا أننا يجب أن نكون ممحصين وباحثين عن أقوى الأدلة في فكرنا وما تبنينا من أحكام الحديث موجود في الشخصية 3 صفحة 294 عن مدح الصحابة (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) أخرجه رزين وبالبحث في موسوعة الدرر السنية تبين أن الحديث موضوع ومن هو رزين وهل يوجد مسند باسم رزين.
أخوكم أبو أحمد.
الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا الحديث ورد في بعض كتب الحديث ومنها:

1- الإبانة الكبرى لابن بطة، وهو أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)، وهذا نصه:
وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْوَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ , فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»

2- جامع بيان العلم وفضله لمؤلفه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)، وهذا نصه:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ غُصَيْنٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا إِسْنَادٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ غُصَيْنٍ مَجْهُولٌ»

ولا يخلو أي من الحديثين من مقال، ولذلك ضعَّفه بعض رجال الحديث، لكننا نعدُّ الحديث من الحسن لأنه ورد في كتب الفقهاء واستعملوه في استنباط الأحكام، وكما جاء عندنا في تعريف الحسن في كتاب الشخصية الجزء الثالث:

(والحديث الحسن قسمان:

1- الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور ولم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلاً كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث.

2- أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح؛ لكونه يقصر عنهم. والحديث الحسن يحتج به كالحديث الصحيح سواء بسواء، وما ورد من أحاديث في كتب الأئمة وتلاميذهم وغيرهم من العلماء والفقهاء يعتبر من الحديث الحسن، ويحتج به؛ لأنهم أوردوه دليلاً على حكم، أو استنبطوا منه حكماً، فهو حديث حسن، سواء ورد في كتب أصول الفقه أم الفقه، على شرط أن تكون كتباً معتبرة كالمبسوط، والأم، والمدونة الكبرى، وأمثالها...) انتهى

وقد ورد هذا الحديث في عدد من كتب الفقهاء ومنها:

1- المبسوط

المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ)
وقد جاء فيه في موضوع القضاء ما يلي:

"...وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ أَتَاهُ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْهُ فِيهِ قَضَى فِيهِ بِمَا أَتَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فِيهِ نَظَرَ فِيمَا أَتَاهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهُمْ فَقَضَى، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا سَبَقَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَحَّ لَهُ قَوْلٌ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْرُوفِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَضَى بِهِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْقِيَاسِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» ، وَلِأَنَّ فِيمَا يَبْلُغُهُ عَنْ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - احْتِمَالُ السَّمَاعِ فَقَدْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ يُفْتُونَ بِهِ تَارَةً وَيَرَوْنَ أُخْرَى..."

2- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

المؤلف: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي - توفي 1231 هـ.
وقد ورد فيه حول السنة ما يلي:

"...والسنة عند الحنفية ما فعله صلى الله عليه وسلم على ما تقدم أو صحبه بعده قال في السراج ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو واحد من أصحابه اهـ فإن سنة أصحابه أمر عليه السلام باتباعها بقوله عليه السلام "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقوله عليه الصلاة والسلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"

3- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة

المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)
وقد ورد فيه في مسألة: اقتتلت طائفتان من المؤمنين، ما يلي:

"... لأن الله تعالى قد أثنى عليهم في كتابه وعلى لسان رسوله فقال عز من قائل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ، أي خيارا عدولا، وقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح: 29] ، الآية، وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، وقال: «عشرة من قريش في الجنة» فسمى فيهم عليا وطلحة والزبير والذي يقول أئمة أهل السنة والحق أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن اتبعه كان على الصواب والحق، وأن طلحة والزبير كانا على الخطأ إلا أنهما رأيا ذلك باجتهادهما فكان فرضهما ما فعلاه، إذ هما من أهل الاجتهاد.

4- الذخيرة

المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)
وقد ورد فيه عند البحث في أصول مالك:

"...لِأَنَّ أَصْلَ مَالِكٍ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَبْهَرِيُّ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ السُّنَّةَ فَبِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَمَا صَحِبَهُ الْعَمَلُ من أَقْوَالهم وَإِلَّا تخَيرُوا مِنْ أَقْوَالِهُمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَإِنْ خَالَفَهُمْ كُلَّهُمْ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ فَإِنْ فُقِدَ ذَلِك فَابْن عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ مَشُورَةِ الْعُلَمَاءِ"

5- الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني

المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ)
وقد ورد فيه عند البحث في الصحابة ما يلي:

"فصل: الصنف الرابع
فَأَمَّا الصِّنْفُ الرَّابِعُ وَهُمُ الصَّحَابَةُ فَتَقْلِيدُهُمْ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فِيمَا قَالُوهُ وَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ قَوْلًا لَا يُعْلَمُ انْتِشَارُهُ وَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ خِلَافُهُ فَلَا يَكُونُ إِجْمَاعًا، وَهَلْ يَكُونُ حُجَّةً يَلْزَمُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وأبي حنيفة إِنَّهُ حُجَّةٌ يَلْزَمُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ " وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ بِقَوْلٍ، مِنْ غَيْرِ طَلَبِ دَلِيلٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ آحَادِهِمْ حُجَّةٌ"

6- كشاف القناع عن متن الإقناع

المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
وقد ورد فيه في باب بَابٌ جَزَاءُ الصَّيْدِ:

"....وَهُوَ) أَيْ: الصَّيْدُ (ضَرْبَانِ) (أَحَدُهُمَا لَهُ مِثْلٌ) أَيْ: شَبِيهٌ (مِنْ النَّعَمِ خِلْقَةً لَا قِيمَةً فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلْآيَةِ (وَهُوَ) أَيْ: الَّذِي لَهُ مِثْلٌ (نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ) أَيْ: وَلَوْ الْبَعْضُ لَا كُلُّهُمْ (فَفِيهِ مَا قَضَتْ بِهِ) الصَّحَابَةُ وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ فِي الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ أَقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَأَعْرَفُ بِمَوَاقِعِ الْخِطَابِ كَانَ حُكْمُهُمْ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْعَالِمِ مَعَ الْعَامِّيِّ (فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةً) حَكَمَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَعِيرَ فِي خِلْقَتِهِ فَكَانَ مِثْلًا لَهَا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ وَجَعَلَهَا الْخِرَقِيُّ مِنْ أَقْسَامِ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّ لَهَا جَنَاحَيْنِ"

7- المغني لابن قدامة

المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)
وقد ورد فيه في باب "الْفَصْل السَّادِس جَزَاءَ مَا كَانَ دَابَّةً مِنْ الصَّيْدِ نَظِيرُهُ مِنْ النَّعَمِ".

"...وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» وَقَالَ: «اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ» . وَلِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، وَأَبْصَرُ بِالْعِلْمِ، فَكَانَ حُكْمُهُمْ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، كَالْعَالِمِ مَعَ الْعَامِّيِّ، وَاَلَّذِي بَلَغَنَا قَضَاؤُهُمْ فِي؛ الضَّبُعِ كَبْشٌ. قَضَى بِهِ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.

وكما ترى فإن الحديث مستعمل في كتب الفقهاء المعتبرين الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، لذلك يعدُّ من الحسن.

أما عن ذكر "رزين"، فسنعيد النظر في موضوعه بعد بذل الوسع في البحث عنه إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من شوال 1434 موافق 2013-09-02
منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2015, 05:26 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,863
افتراضي حول قبول الحديث وردّه

حول قبول الحديث وردّه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد محمد سرحان
السؤال:
ليس هذا بسبيل المحققين في سبر أغوار حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم...
ليس من باب العلم ولا الفضل ولا التواضع، أن تقوموا بحذف التعليقات التي تعترض على الفتيا أو على جانب منها؛ رغم عدم تجاوزها أدبا وعلما؛ مكتفين بعبارة (فلان: وصل تعليقكم)، هديُ مَنْ هذا؟ أم هو ضرب من التعصب الأعمى لشخص الشيخ وتأليهه فيما يرى أو يقول؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اتقوا الله والتزموا نهج العلماء؛ يرد العلم بالعلم، لا بحذفه وإهماله تعصبا أو ترفعا.) انتهى
الجواب:


(مع أنك لم تبدأ سؤالك بالسلام، بل بالخصام، إلا أننا نبدأ الجواب مفترضين أنك سلّمت في قلبك على الأقل! ونبدأ جوابنا:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- على الرغم من أن "الآدمن" قد أجابك، وذكَّرك برسالتي لزوار الصفحة بأن يلتمسوا لنا عذراً لو تأخرنا في الجواب إلا أنك عدت ترسل سهامك وتتنقل من مكان إلى مكان تسأل وتسأل، بل تهاجم وتهاجم، فوصلت إلى صفحة الكنانة، فأرسلت إليهم بنهجك نفسه... وتقول وتقول، ومع ذلك فقد أجابك صاحب الصفحة ونقل لك من أقوال العلماء ما كان يكفيك، لكنك عدت تصول وتجول، وكأن بيننا وبينك خصاماً وخصاما...! مع أن الذي يسأل ليعرف الحق ويسعى إليه بحق ليهتدي ويصل إلى الصواب، مثل هذا يسأل بخير وعلى خير... يسأل سؤال طالب العلم الذي يحترم من يسأله، وحتى لو ظن في نفسه أنه عالم، فينهج في سؤاله نهج أولي العلم...

2- لقد عجبت من أمرك، وتهجمك الملحّ على جوابنا عن حديث "أصحابي كالنجوم..."! لقد شُغِلتُ بعض الوقت عن الصفحة... ثم وصلني تعليقك حول الحديث المذكور، فوجدتك تنتقد يمنة ويسرة، وتضرب خبط عشواء، فتقول "الحديث منكر المتن..." وتعلل ذلك بأن الاقتدء بالصحابة لا يصح مع وقوع الخلاف بينهم في المسألة! أفلا تعلم أن كل صحابي مجتهد، ويجوز تقليده في الحكم الشرعي حتى ولو اختلفوا؟ ألم يقلد المسلمون أبا بكر في اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة؟ ثم لما جاء عمر فاعتبره ثلاثاً أي بينونة كبرى، فقلده المسلمون في ذلك؟ وليس هذا فقط بالنسبة لتبني الإمام، بل يجوز تقليد أي مجتهد على وجهه وبشروطه في غير ما تبناه الإمام... ثم ألم تدرس في كتب الفقه فتجد في المسألة الواحدة عند المجتهدين آراء مختلفة، ومع ذلك يجوز تقليدهم لأن كلاً منهم قد استنبطها من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أرشدا إليه وفق ما غلب على ظن كل واحد منهم؟

هل يخفى هذا على طالب علم، أو على عالم إن أحببت لنفسك ذلك؟! هل الواجب أن يكون المجتهدون كلهم على رأي واحد في المسألة؟ أو المهم هو أن يكون اجتهادهم مبنياً على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق أصول الاجتهاد؟ ألم تنظر إلى المسائل في كتب الفقه، إن كنت نظرت، فترى كيف تُستنبط الأحكام من الأدلة التي تصح عند أحدهم ولا تصح عند الآخر وفق منهجه في ترجيح الأدلة؟ وحكم المزارعة الذي ذكرته، ومن الفقهاء من يحله ومنهم من يحرمه وفق الأدلة الشرعية الراجحة لديه، هذا الحكم يكفيك للدلالة على أن آراء المجتهدين تختلف في المسألة، ويجوز لك على الوجه الذي أنت عليه أن تأخذ الحكم الشرعي: فإن كنت مقلداً أو متبعاً تقلد مجتهداً تطمئن بعلمه بعد معرفة دليله، أما إن رأيت في نفسك الاجتهاد والقدرة عليه وفق أصوله فاجتهد...

3- لقد أحببت أن أبدأ بما سبق لأنني فوجئت بحرصك على تصحيح الأدلة دون أن تتدبر علم الأدلة والاستدلال جيداً، فظننت أن الحديث إذا كان ضعيفاً عند هذا، فلا يمكن أن يكون صحيحاً أو حسناً عند آخر، ودار في ذهنك أنه إذا كان هذا التعريف للحسن عند هذا فلا يمكن أن يكون هناك تعريف آخر! مع أنك نفسك تقول في ردودك علينا في الصفحة، تقول: "إن الحسن عرّفه العلماء بما يزيد عن عشرة تعريفات"، وتضيف، "تعريف الخطابي انتقده العلماء"، و"تعريف الترمذي عليه من الاستفسار والنقول ما يفوق محاولات شرحه"، أي أن الخطابي وهو من هو، والترمذي الرجل الرجل في علم الحديث، لا يعجبانك، وأما تعريفنا للحسن فهو ليس لم يعجبك فحسب، بل تتهجم عليه. ليس هذا فحسب، بل إن حديثاً أخذ به الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وينطبق عليه تعريفنا للحسن، ومع ذلك فإن هذا الحديث ليس بشيء عند محمد محمود سرحان! ويشتد اعتراضك عليه لأنك ترى أن الحديث حتى لو صح فهو يعني أنه يجوز تقليد الصحابي، وهذا أمر كبير عندك لأن الصحابي يختلف في المسألة مع صحابي آخر! سبحان الله، إن لله في خلقه شئونا!

وهكذا فلا تعريف الخطّابي يرضيك، ولا الترمذي يشفيك، وتعريفنا لا ينفعك، وحتى تقليد الصحابي لا يقنعك!

وبالمناسبة فكأنك تلميذ ذلك الذي ضعَّف نحو ثلاثين حديثاً في صحيح مسلم، ونحو خمسة عشر حديثاً في صحيح البخاري... وقد تكلمت مع أحد تلامذته متسائلاً كيف ذلك؟ والبخاري العالم الكبير في علم الحديث، ومسلم كذلك كبير في علم الحديث؟ أجابني وهل في ذلك شيء، كلنا بشر، والمهم السَّند! أيرضيك هذا؟ هل تضعيف الأحاديث وردُّها هكذا... يا صاحب الاسم الحسن "محمد"؟

4- إن قبول الحديث وردّه علمٌ لا يصح أن يلج بابه من لم يدركه على وجهه، ويحسن هنا أن أذكِّرك بشيء منه، هداك الله لأرشد أمرك فأقول:

أ- هنالك رواة يُعتبرون ثقة عند بعض المحدثين، ويُعتبرون غير ثقة عند البعض، أو يعتبرون من المجهولين عند بعض المحدثين، ومن المعروفين عند البعض الآخر. وهناك أحاديث لم تصح من طريق وصحت من طريق أخرى. وهنالك طرق لم تصح عند البعض وصحت عند آخرين. وهناك أحاديث لم تعتبر عند بعض المحدثين وطعنوا بها، واعتبرها محدثون آخرون واحتجوا بها. وهناك أحاديث طعن بها بعض أهل الحديث، وقبلها عامة الفقهاء واحتجوا بها. فإلزام الناس باعتبار الحديث صحيحاً أو حسناً برأي من الآراء هو إلزام غير صحيح، ومخالف لواقع الأحاديث... ومن اطلع على اجتهادات الفقهاء المعتبرين يجد هذا يحتج بحديث لا يأخذ به ذاك، لأنه صح عند الأول، ولم يصح عند الثاني، وترى ذاك عند الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم... فيجب التأني والتفكير في الحديث قبل الإقدام على الطعن فيه أو رده. والمتتبع للرواة وللأحاديث يجد الاختلاف في ذلك بين المحدثين كثيراً، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً:

ب- فمثلاً: روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ...» فراوي هذا الحديث عمرو بن شعيب، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، ومع ذلك فقد احتج بحديثه كثيرون ورفضه آخرون...

ج- ومثلاً في الدارقطني عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا وُزِنَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ». هذا الحديث في إسناده الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وضعفه جماعة... فإذا استدل أحد بهذا الحديث أو بحديث في إسناده الربيع بن صبيح، يكون قد استدل بدليل شرعي...

د- ومثلاً: روى أحمد قال حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ» قَالُوا: بَلَى. «فَكَرِهَهُ». ورواه أبو داود بلفظ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاص قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ قَالُوا نَعَمْ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ».

هذا الحديث صححه الترمذي، وأعله جماعة، منهم الطحاوي والطبري وابن حزم وعبد الحق، بأن في إسناده زيداً أبا عياش وهو مجهول. قال في التلخيص والجواب أن الدارقطني قال إنه ثقة ثبت (يعني زيداً أبا عياش) وقال المنذري: قد روى عنه اثنان ثقتان وقد اعتمده مالك مع شدة نقده. فإذا جعل أحد هذا الحديث دليلاً شرعياً أو استدل بحديث فيه زيد أبو عياش، فإنه يكون قد استدل بدليل شرعي.

وعليه فإن قبول الأحاديث أو ردَّها علمٌ لا يصح أن يلجه إلا من هم له بأهل...

5- ثم هناك أمر أذكره لك، فلعله كان سبب التشويش الذي أصابك في المسألة، وهو ظنك بأن الاقتداء الوارد في "بأيهم اقتديتهم اهتديتم" يعني الاستدلال بالقول أو بالفعل أو بالتقرير كما هو بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، فكبر عليك معها إطلاق الاقتداء بالصحابة، ولعل هذا الظن دفعك للقول "الحديث منكر المتن"!

والأمر ليس كذلك، فإن الاقتداء في اللغة له معان مختلفة وسياق الكلام يوضح المقصود. أما الاقتداء بمعناه الاصطلاحي أي الاستدلال بالقول والفعل والتقرير، فهو خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، فهو صلى الله عليه وسلم محل الاقتداء بهذا المعنى، أما المعاني الأخرى البعيدة عن هذا المعنى الاصطلاحي، فيجوز أن تُطلق كأن تقتدي بفلان فتكون مثله، أو تستأنس بفعله، أو تقلده، أو تأتم به، أو ترضى بما رضي... فهذا يمكن أن يطلق على غير الرسول صلى الله عليه وسلم وفق سياق الكلام المتعلق بأولي العلم والنُّهى، وبأصحاب القوة في الحق والتقوى، وبأصحاب الوعي والفطنة والذكاء، أو بأئمة الصلوات.. ونحو ذلك، ومَنْ مثلُ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهم خير الخلق بعده صلوات الله وسلامه عليه، وخير القرون قرنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء في لسان العرب: "الْجَوْهَرِيُّ: الإِمامُ الَّذِي يُقْتَدى بِهِ وَجَمْعُهُ أَيِمَّة...".

"والقرآنُ إِمامُ المُسلمين، وسَيدُنا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِمام الأَئِمَّة، وَالْخَلِيفَةُ إِمَامُ الرَّعِيَّةِ، وإِمامُ الجُنْد قَائِدُهُمْ..."

"وأَمَمْتُ القومَ فِي الصَّلاة إِمامةً. وأْتمّ بِهِ أَي اقْتَدَى بِهِ."

"والأُسْوَةُ والإِسْوَةُ: القُدْوة. وَيُقَالُ: ائْتَسِ بِهِ أَيِ اقتدِ بِهِ وكُنْ مِثْلَهُ. اللَّيْثُ: فُلَانٌ يَأْتَسِي بِفُلَانٍ أَي يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ ويَقْتَدِي بِهِ وَكَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ."

"وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: تَأَسَّى بِهِ اتَّبَعَ فِعْلَهُ وَاقْتَدَى بِهِ"

"التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فُلَانٌ يَحْتَذِي عَلَى مِثَالِ فُلان إِذا اقْتَدَى بِهِ فِي أَمره."

"والقُدوة والقِدوة: الأُسْوة. يُقَالُ: فُلَانٌ قُدْوَة يُقْتَدَى بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: القَدْوةُ التقَدُّمُ. يُقَالُ فُلَانٌ لَا يُقادِيه أَحد وَلَا يُماديه أَحد وَلَا يُباريه أَحد وَلَا يُجاريه أَحد، وَذَلِكَ إِذا بَرَّز فِي الخِلال كُلِّهَا."

فأنت ترى هنا أن لفظ الاقتداء في غير الاصطلاح يمكن استعماله في الكلام عن الأتقياء الأنقياء لتتشبه بهم أو تستأنس بآرائهم أو تقلدهم في اجتهادهم، أو تأتمّ بهم في الصلوات أو في تسوية الصفوف في الجهاد والرباط...

6- إن تعريفنا للحسن يا صاحب الاسم الحسن هو الصواب الذي نراه، وهو لم يوضع لماماً، وإنما بعد دراسة مستوفاة بإذن الله، وقد ذكر لك صاحب صفحة الكنانة بعض أقوال للعلماء في ذلك، وذكرنا لك في جوابنا عن حديث "أصحابي كالنجوم..." ما يكفي لمن أراد الحق وسعى له ليهتدي، فذكرنا أن تعريفنا للحسن، وهو الذي نراه صوابا، ينطبق على الحديث الشريف المذكور، وفي حينه اكتفينا بما ذكرناه ولم نذكر أحد الرواة الثقات الذي رواه كذلك وهو "رزين بن حبيب الجهني التمار من أهل الكوفة"، كما جاء في كتاب مشكاة المصابيح لمؤلفه محمد بن عبد الله الخطيب العمري، أبو عبد الله، ولي الدين، التبريزي المتوفى: 741هـ، ورزين بن حبيب الجهني قد وثقه ابن حبان في كتابه الثقات، وابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، وأبو الحجاج جمال الدين المزي في كتابه تهذيب الكمال في أسماء الرجال... وبعض ما ذكرناه يكفي بالنسبة لتحسين الحديث، فكيف بما ذكرناه كله؟ وهكذا فإن الحديث عندنا حسن حتى وإن ضعَّفه آخرون، وفق ما بيّناه فيما سبق، وليس بدعاً من القول أن يكون حديث ما موثقاً عند بعضهم وضعيفاً عند الآخرين، ومن ولج هذا العلم من بابه وتدبر معانيه وأدرك مدلولاته، يهدي الله قلبه ويعرف الحق بوضوح وجلاء، والله الهادي إلى سواء السبيل.

7- وفي الختام، فها نحن قد أجبناك عن ما أشكل عليك، وعن ما كنت تظنه على غير سواء، وإني لآمل أن يكون هذا الجواب وما سبقه كافياً وافياً... فإن شرح الله صدرك له واهتديت به وزالت الغشاوة... فهذا ما نحب ونبغي، وأما إذا كان الموضوع من باب الأخذ والردّ على غير وجه، أي من باب الجدل والمراء... فلا نحب ذلك، فإن وقتنا محسوب علينا، ونحن مسئولون عنه، ولا يصح أن نضيعه في ما لا طائل تحته من جدل ومراء، والمؤمن الذي يقرأ قوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) يبذل الوسع في الابتعاد عن المراء، فقد جاء في لسان العرب عن المراء: "قَالَ: وأَصله فِي اللُّغَةِ الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ مِنْ مُناظره كَلَامًا وَمَعَانِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا..."، وجاء فيه أيضاً: "ومارَيْتُ الرجلَ ومارَرْتُه إِذا خَالَفْتَهُ وتَلَوَّيْتَ عَلَيْهِ..."، فلا يكون الهدف في المراء معرفة الحق والاهتداء إليه، وإنما الأخذ والرد بغرض الإزعاج و"المناكفة" ونحن في غنى عن ذلك! أخرج الطبراني في الكبير عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ آدَمَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ، حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وأَبُو أُمَامَةَ، ووَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَوْمًا، وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا، فَقَالَ: «مَهْلًا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، أَخَذُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ»، ثم إن المراء عند الشخص دليل عدم انغماسه في العمل الصالح وتلبسه فيه وانشغاله به...، ولو كان جاداً مجداً مجتهداً في عمله، ينتفع بما هو خير في ليله ونهاره، لما وجد وقتاً للمراء. جاء في كتاب حديث الزهري لمؤلفه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف العوفي، الزهري، القرشي، أبو الفضل البغدادي (المتوفى: 381هـ) قال: "أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَفْصٍ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ الْحَسَنِ، فَسَمِعَ مِرَاءَ قَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا مَالِكُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مَلُّوا الْعِبَادَةَ، وَبَغَضُوا الْوَرَعَ، وَوَجَدُوا الْكَلَامَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ"، نعم لو كانوا يعملون بصدق وإخلاص لما وجدوا متسعاً للمراء...

8- وخاتمة الختام أسأل الله سبحانه لنا ولك ولزوار هذه الصفحة وضيوفيها وللمسلمين أجميعن الهداية إلى أرشد الأمر، والوقاية من المراء المفضي إلى الشر، وأن ينزع من قلوب المسلمين ما فيها من غِلٍ، بعضهم على بعض، فيكونوا إخواناً على سرر متقابلين (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) وأن يظلنا الله سبحانه في الدنيا بظل راية العقاب راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن يظلنا في الآخرة بظله سبحانه يوم لا ظل إلا ظله، وذلك الفوز العظيم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 من ذي القعدة 1434 وفق2013-09-10
منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2015, 09:01 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,863
افتراضي 09/2 ما ورد من أحاديث في كتب الأئمة الفقهاء

ما ورد من أحاديث في كتب الأئمة الفقهاء
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علاء الدين عبد الله
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث في الحديث الحسن بعد تقسيمه الى قسمين ما يلي، وهو القسم الثاني:
"أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم. والحديث الحَسَن يُحتَج به كالحديث الصحيح سواء بسواء. وما ورد من أحاديث في كتب الأئمة وتلاميذهم وغيرهم من العلماء والفقهاء يعتبر من الحديث الحَسَن ويُحتَج به لأنهم أوردوه دليلاً على حكم أو استنبطوا منه حكماً، فهو حديث حَسَن، سواء ورد في كتب أصول الفقه أم الفقه، على شرط أن تكون كتباً معتبَرة كالمبسوط والأم والمدونة الكبرى وأمثالها، لا كمثل كتب الباجوري والشنشوري وأضرابهما. أمّا ما ورد من أحاديث في كتب التفسير فلا يُلتَفت إليه ولا يُحتَج به حتى لو كان المفسر إماماً مجتهداً، وذلك لأنه ورد لتفسير آية لا لاستنباط حكم، وهناك فرق بينهما، ولأن المفسرين عادة لا يهتمون بتدقيق الأحاديث التي يستشهدون بها، ولهذا لا تعتبر هذه الأحاديث لمجرد ورودها في التفسير كما هي الحال في كتب الفقه التي للأئمة والعلماء، بل لا بد من البحث عن الحديث ولو بطريق التقليد، بسؤال أهل الحديث أو الرجوع إلى كتاب من كتب الحديث المعتبَرة." انتهى
السؤال: كيف توصلنا إلى أن ما استدل به الفقهاء أو الأصوليون في أمهات كتب الفقه أو الأصول يعتبر من الحسن؟ فهل ثقتنا بعلمهم ومكانتهم تكفي بأن ما احتجوا به صحيح النسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمنا بأن الأئمة الكبار متفاوتون في علم الحديث؟
وكيف نوجه قول الإمام الشافعي وغيره من الأئمة: "إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط؟ وكأن فيه الإشارة إلى تحرّي ما يقول والتحقيق والتدقيق فيه؟ وهل يكفي ورود الحديث في واحد من أمهات كتب الفقه والأصول المعتمدة أم يشترط وروده في عدد منها؟ وإن كان في عدد منها ألا ينبغي مثلا وجود ضوابط أخرى بأن لا يكون ورودها في عدد من كتب المذهب الواحد بل ورودها في أمهات الكتب المعتمدة في أكثر من مذهب؟
وكان الله في عونكم ابو حنيفة)
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إذا استدل العالم أو المجتهد المعتد به بحديث فلا بد أن يكون هذا الحديث عنده صالحاً للاستدلال به من حيث نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يستنبط منه حكماً شرعياً ولا يتصور أن يحتج به وهو عنده ساقط عن درجة الاحتجاج، فاستدلال الأئمة بالحديث، وخصوصاً المتقدمون منهم، واستدلال جِلّة الفقهاء بالحديث يجعلنا نطمئن إلى الاحتجاج به كما احتجوا هم به، وننزله منزلة الحديث الحسن، وذلك ثقة بعلمهم وتقواهم. وهذا لا يعني القبول بكل حديث ورد في كتب الفقه أو كتب الأصول، فقد نحاكم حديثاً مذكوراً في كتب الأئمة فيتبين لنا ضعفه وفق أصولنا فلا نأخذ به، بل قد نحاكم حديثاً وارداً في كتب الحديث المعتد بها فيتبين لنا أنه ضعيف فلا نحتج به.
ولكن قبول الحديث ورده له علمه وأصوله. جاء في الشخصية الجزء الأول في باب "الحديث المقبول والحديث المردود" ما يلي: (يتبين من تقسيم الحديث عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف، أن الحديث الصحيح والحديث الحسن هما اللذان يحتج بهما، والحديث الضعيف لا يُحتج به. والذي يجعل الحديث مقبولاً أو مردوداً هو النظر في السند والراوي والمتن. فإذا لم يحذف من السند راوٍ يؤدي حذفه إلى عدم تعديل المحذوف، ولم يطعن في الراوي وكان المتن غير ركيك ولا مخالف لبعض القرآن أو السنّة المتواترة أو الإجماع القطعي، فإن الحديث في هذه الحال يكون مقبولاً ويعمل به ويتخذ دليلاً شرعياً، سواء أكان صحيحاً أم حسناً.
أما إذا كان الحديث على غير هذه الصفات فالحديث يرد ولا يستدل به...
فلا يتنطع في رد الحديث ما دام يمكن قبوله حسب مقتضيات السند والراوي والمتن. ولا سيما إذا قبله أكثر العلماء واستعمله عامة الفقهاء فإنه حري بالقبول، ولو لم يستوف شروط الصحيح لأنه يدخل في الحسن. وكما لا يجوز أن يتنطع في رد الحديث كذلك لا يجوز أن يتساهل في الحديث فيقبل الحديث المردود للسند أو الراوي أو المتن...) انتهى
وجاء في الكتاب نفسه تحت باب "اعتبار الحديث دليلاً في الأحكام الشرعية" ما يلي:
(...إلا أن خبر الآحاد الذي يصح أن يكون دليلاً على الحكم الشرعي هو الحديث الصحيح والحديث الحسن. وأما الحديث الضعيف فلا يصلح أن يكون دليلاً شرعياً مطلقاً. وكل من يستدل به لا يعتبر أنه استدل بدليل شرعي. إلا أن اعتبار الحديث صحيحاً أو حسناً إنما هو عند المستدل به إن كانت لديه الأهلية لمعرفة الحديث، وليس عند جميع المحدثين. ذلك أن هنالك رواة يُعتبرون ثقة عند بعض المحدثين، ويُعتبرون غير ثقة عند البعض، أو يعتبرون من المجهولين عند بعض المحدثين، ومن المعروفين عند البعض الآخر. وهناك أحاديث لم تصح من طريق وصحت من طريق أخرى. وهنالك طرق لم تصح عند البعض وصحت عند آخرين. وهناك أحاديث لم تعتبر عند بعض المحدثين وطعنوا بها، واعتبرها محدثون آخرون واحتجوا بها. وهناك أحاديث طعن بها بعض أهل الحديث، وقبلها عامة الفقهاء واحتجوا بها. فكما أنه لا يجوز الإسراع بقبول الحديث دون النظر في صحته، فكذلك لا يجوز الإسراع بالطعن في الحديث ورده لمجرد أن طعن أحد المحدثين في راويه، لاحتمال أن يكون مقبولاً عند راو آخر لاحتمال أن يكون قد احتج به الأئمة وعامة الفقهاء. فيجب التأني والتفكير في الحديث قبل الإقدام على الطعن فيه أو رده. والمتتبع للرواة وللأحاديث يجد الاختلاف في ذلك بين المحدثين كثيراً، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
فمثلاً: روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم» فراوي هذا الحديث عمرو بن شعيب، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، ومع ذلك فقد احتج بحديثه كثيرون ورفضه آخرون...) انتهى
وهكذا فإن الحديث الذي يعمل به الفقهاء المعتبرون والأصوليون يعد من الحسن، ولا يلزم لاعتبار الحديث الوارد في كتب الفقهاء المعتبرين والأصوليين حسناً أن يرد في كتب كثيرة، فيكفي أن يرد بالقدر الذي يوفر الاطمئنان بصحة الاستدلال به، ولكن وروده في كتب كثيرة وفي مذاهب متعددة يزيد من الاطمئنان إلى الاحتجاج به.
وأما قول الشافعي فهو صحيح، وهذا لا يناقض ما قلناه، فنحن نعدُّ الحديث الذي استنبط منه العلماء المعتبرون حكما شرعياً، نعده حسناً، ولكن هذا إذا لم يكن هناك حديث صحيح أقوى منه، وإلا فنحاكم الأدلة وفق الأصول المتبعة من حيث الجمع بين الأدلة أو الترجيح بينها كما هو معروف في بابه من أصول الفقه.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

28 ذو القعدة 1435هـ ألموافق 23/09/2014م

منقووووول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 10:24 AM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,863
افتراضي 20/1 "السنّة الفعلية المتواترة"؛ شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟

"السنّة الفعلية المتواترة"؛
شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب عوض الله مشاهدة المشاركة
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سؤالان لو سمحتم، وفقكم الله...
1. ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث (ص.82) ما يلي:
"والحديث المتواتر قطعي الثبوت عن النبي ﷺ، فيفيد علماً يقينياً ويجب العمل به في كل شيء، سواء أكان من السنّة القولية أو الفعلية أو السكوتية. ومن الأحاديث القولية المتواترة قوله ﷺ: «مَن كَذَب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، ومن السنّة الفعلية المتواترة الصلوات الخمس وعدد ركعاتها، وكذلك ما ورد في كيفية الصلاة والصوم والحج.

والسؤال عن "السنّة الفعلية المتواترة" ما هي؟ هل هي تواتر الأخبار عن فعل فَعَلَه رسول الله ﷺ؟ أم هي تواتر الأعمال عَمِلَ به الناس جيلا بعد جيل من عهده ﷺ إلى يومنا هذا؟

وقد جعل بعض المحققين ما يسمونه "تواتر عمل" أو "تواتر توارث" قسما من أقسام التواتر. فمثلا قال الشيح شبّير أحمد العثماني في مقدمة "فتح الملهم" (ص. 18):

"والقسم الثالث: تواتر عمل وتواتر توارث، وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من العاملين، بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب أو غلط، كالسواك في الوضوء مثلاً، فهو سنة، واعتقاد سنيته فرض؛ لأنه ثابت بالتواتر العملي وجحودها كفر... ومن ذلك الصلوات الخمس، فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد أنه صلاها بأصحابه كل يوم وليلة في أوقاتها المعهودة، وصلاها كذلك كل من اتبعه على دينه حيث كانوا كل يوم، وهكذا إلى اليوم لا يشك أحد أن أهل السند يصلونها كما يصليها أهل الأندلس، وأن أهل الأرمينية يصلونها كما يصليها أهل اليمن..." انتهى

فهل هذا وما نسميه "السنّة الفعلية المتواترة" شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟ وإن كانا شيئين مختلفين فهل نقبل بما يسمونه تواتر عمل أم نردّه؟

2. قسم المحققون من أصحاب الحديث كابن حجر والنووي والسيوطي وغيرهم الحديثَ المقبول إلى "الصحيح لذاته" و"الصحيح لغيره" و"الحسن لذاته" و"الحسن لغيره" بينما نكتفي فيما ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول والثالث بـ"الصحيح" و"الحسن". فهل هذا اختلاف في الاصطلاح فقط مع الاتفاق على المعنى أو المسمى أم هو اختلاف في المعنى أيضا؟ بارك الله فيكم.
ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1- السنة المتواترة سواء أكانت قولاً أم فعلاً أم تقريراً لقول أو فعل، لا تكون متواترة إلا إذا نقلت نقلاً متواتراً عن رسول الله ﷺ. وأما القول بأن الأعمال تصبح سنة فعلية متواترة إذا قام بها جمع في عهد رسول الله ﷺ وجمع في عهد التابعين وتابعي التابعين دون أن يثبت بالتواتر أن تلك الأعمال فعلها أو أقر فعلها رسول الله ﷺ، هذا القول غير صحيح، فلا تكون متواترة إلا إذا ثبت عن الرسول ﷺ بالتواتر أنه فعلها أو أقر فعلها.

وما يقوله أصحاب هذا القول هو من باب الأمور الافتراضية، والدليل على ذلك أن ما ذكروه من أمثلة مثل الصلوات الخمس فهي ثابتة بالتواتر عن الرسول ﷺ، وأما السواك ففيه أحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ، والحكم بتواتر هذه الأحاديث يعتمد على سند هذه الأحاديث فإن نُقلت نقلاً متواتراً فهي متواترة، وأما إذا نقلت آحاداً في السند فلا تكون متواترة، أي أن العبرة هي بالسند عن رسول الله ﷺ.

فقولهم إن الصلوات الخمس تصلى في السِّنْد وفي الأندلس وفي اليمن وفي أرمينيا خمس صلوات لا يختلفون في أنها خمس... فكل هذا لا يجعلها متواترة لو لم تُنقل عن رسول الله ﷺ بالتواتر... والذي جعلها متواترة هو ثبوت نقلها عن الرسول ﷺ بالتواتر.

والخلاصة أن التواتر يعتمد على السند فإن كان نقلاً متواتراً فيُعتمد، وإن لم يكن نقلاً متواتراً فيُدرس سنده ويُقرر بناءً عليه. وكما قلت آنفاً فإن قولهم افتراضي لأنهم لا يستطيعون أن يذكروا مثلاً واحداً لم يثبت عن رسول الله ﷺ، وإنما تقرَّر تواتُره من عمل المسلمين.

2- أما الصحيح لذاته والصحيح لغيره، والحسن لذاته والحسن لغيره... فهذه مسألة فيها دراسات، وسأوضح الموضوع باختصار دون الدخول في بعض جوانب الخلاف، فأقول:

- الحديث الصحيح هو الذي نقل عن رسول الله ﷺ بنقل العدل التام الضبط المتصل السند غير المعلل ولا شاذ، هذا هو الحديث الصحيح أو ما يسمى بالحديث الصحيح لذاته. وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف، ومن ثم قدِّم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما...إلخ

فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ مع بقية الشروط المتقدمة في الصحيح: فالحسن لذاته.

وإذا ازدادت طرقه الصحيحة يزداد الحسن صحة فيسمى الصحيح لغيره.

فإذا كان السند لم يستوف شروط الصحيح والحسن، فهو الضعيف.

فإذا اعتضد بروايات أخرى ضعيفة بالمعنى نفسه فهناك من يطلق عليه الحسن لغيره.

وبطبيعة الحال فنحن لا نعتبر الضعيف مع الضعيف مع الضعيف... حسناً بل يبقى ضعيفاً.

ولم يكن هذا التصنيف "الحسن لغيره" متداولاً في العصور الأولى لعلم الحديث، وأول من قال بذلك كما ذكرت بعض المصادر هو الإمام البيهقي رحمه الله في مواضع من كتبه.

وقد اختُلف في "الحسن لغيره" أي تقوية الضعيف بالضعيف من حيث العمل به، فمنهم من أخذ به ومنهم من لم يقبله وعدّه ضعيفاً، وهو الراجح كما قلنا آنفاً.

وهذا لا يجعل تقسيم الأحاديث غير ما ذكرنا في كتبنا لأن الحديث الذي يقولون عنه حسن لغيره هو حديث ضعيف بالنسبة لسنده، ولذلك فإن الحسن لغيره ليس نوعاً جديداً.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من شوّال 1436هـ / 2015-08-11م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 11:11 AM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,863
افتراضي هل يرقى الحديث الظني إلى مرتبة المتواتر على اعتبار أنه وقع قسم منه

“هل يرقى الحديث الظني إلى مرتبة المتواتر على اعتبار أنه وقع قسم منه”
اقتباس:
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هناك أحاديث ظنية الثبوت نستدل بها عندما نتفاعل مع الناس لنشر فكرة الإسلام ونستبشر بها ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ... ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ»

والسؤال: هذا الحديث ظني ويتكلم عن الأحوال السياسية التي تمر بها الأمة، ومن معنى الحديث رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم هذه الأحوال إلى خمسة (نبوة - خلافة راشدة - ملك عضوض - حكم جبري - خلافة راشدة) فعندما رأينا أن أربعة أخماس الحديث قد وقع على الأمة ألا يرقى هذا الحديث إلى مرتبة المتواتر على اعتبار أنه وقع قسم منه؟
الجواب

إن الحديث الذي في معنى العمل كافٍ، سواء أكان متواتراً أم ظنياً، بل ما دام الحديث صحيحاً، فهو يدفع إلى العمل دفعاً قوياً وفق ما يتضمنه من فرض.

فمثلاً حديث «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» أخرجه أحمد.

فمع أنه خبر إلا أنه في معنى العمل، ولذلك حرص كل حاكم مسلم على أن يتحقق الحديث على يديه، فأُرسلت جيوش عدة للقسطنطينية إلى أن أكرم الله بهذا الفتح "محمد الفاتح"، ومثل هذا حديث قتال دولة يهود وإزالتها... وهكذا حديث الخلافة القادمة على منهاج النبوة، فلا يؤثر في الأمر كونه متواتراً أو غير متواتر ما دام حديثاً صحيحاً، فنحن نغذ السير ليتحقق على أيدينا إن شاء الله، ونستبشر به خيراً، ونطمئن بحدوثه عاجلاً أم آجلاً، ولا نتعب أنفسنا في الغوص في أعماقه لنعرف تواتره أو آحاده.

ومع كل هذا وذاك، فإن تحقق جزء منه يزيد الاطمئنان بتحقيق باقي الحديث مثل فتح روما بعدما تحقق فتح القسطنطينية، حيث ذكر فتح المدينتين في حديث آخر للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن كما ذكرت لك آنفاً فحيث إن الحديث في معنى العمل فلا داعي للخوض في تواتره لأن الحديث الصحيح الظني كافٍ للعمل والتصديق والاطمئنان، والاستبشار بتحققه، فيحرص المسلم على أن يفوز بهذا الفضل.

أما قولك "ما دام قد تحقق جزء منه فهل نعدّه متواترا؟..." والجواب أن للمتواتر شروطاً في السند يعتمدها علم مصطلح الحديث لتقرير التواتر، أي لا يتوقف التواتر في هذا العلم على مراقبة تحقق الحديث أم لا، لأن التواتر يُحكم عليه وفق سند الحديث وملحقاته، ومع ذلك فإن تحقق أجزاء من الحديث يزيد النفس اطمئناناً بدرجة صحته، ويكون حافزاً على العمل لتحقيق الجزء الباقي بقوة ونشاط، والله سبحانه ولي التوفيق.

17 من صـفر 1434 / 2013-01-29
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.