قديم 09-11-2013, 05:08 PM   #51
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي

خمسة عشرة سنة عشاها سيد قطب في ظل الإسلام وجماعة الإخوان المسلمين، وفي ظل الحرب التي خاضها الديكتاتور جمال عبدالناصر في الداخل والخارج، عشر سنوات منها قاضها في السجن بين المرض و التعذيب و التنكيل والإعدام وخمس سنوات لم تكن كافية إلا لبعض المقالات وإتمام بعض الكتب واستقبال الزوار وتوجيه الحركة توجيهاً ثقافياً فكرياً لا حركياً. إن قصة سيد قطب المشهورة دليل على أعظم صمود في وجه الطغاة حين ذاك، إنها أشهر مسرحية تمثل عظمة المبدأ أمام أعتى أسلحة التعذيب والإذلال، هذا الشهيد الحي الذي بقيت سيرته تكرر على مدار السنين ، وأفكاره تُناقش على طول الأيام دليل على بقاءه، والجدل حول أفكاره لا زال قائماً، لقد خاض سيد معركته الحقيقية بعد أن هرب الكثير منها كأستاذه القديم عباس العقاد ، فقد كان العقاد قد تحوّل توجهه أيضاً إلى التوجه الإسلامي فكتب العبقريات وغيرها، ولكنه لم يخض في إصلاح المجتمع فعلياً ضد أفكار الفساد وظلام الشيوعية الذي اجتاح مصر والأراضي العربية ، حيث كان الإسلام حينها تهمة يحاسب عليها القانون، إنما كتب العقاد عن الموروث فقط. أما التلميذ النجيب فقد روى لنا قصة صموده العجيبة، إن من أعظم الإبتلاءات التي مرّ بها سيد قطب أن قُتل ابن أخته بين يديه وأمام ناظريه من شدّة التعذيب، ثم مساومته بعد ذلك على حياته بعد أن أرسل إليه حمزة البسيوني أخته حميدة قطب تطلب منه ذلك. بقي سيد قطب سيداً صامداً وقطباً جاذباً بهدوءه وسكينته على الرغم من نحالة جسمه ومرضه الصدري، وحين قُررتْ محاكمته مع كل الإخوان المبتلين، بعث إلينا بذلك المعنى الأصيل وهو يقف أمام الخصم والقاضي الفريق فؤاد الدجوي يردّ عليه بكل ثبات كما يظهر جلياً في محضر التحقيق، يجلس في قفص الإتهام ويُمسك بورقة وقلم ليدّون بعض ما يحتاج له، بعد عشر سنوات من الحبس وأهوال السجن الحربي الشهير سيء الصيت ، والذي كان بمثابة مقبرة لدفن الإخوان المسلمين. يظهر جلياً صمود سيد قطب في تلك الأوراق التي كتبها يعترف فيها بكل صلته بالإخوان حين طُلب منه هذا الطلب في التحقيق، والذي نُشر بعد ذلك في كتاب " لماذا أعدموني ؟"، فمن يقرأ تلك الأوراق يجد ثبات سيد وصموده على مبادئه وأفكاره وما يراه. لقد ألتقت في حالة سيد قطب الفكر الغزير والروح المُحلّقة وسمو الغاية بالإيمان العظيم الذي كان يُدرّه عليه قراءته في القرآن الكريم ثم اصطدم كل هذا مع وحشية عبدالناصر وجلاّديه، وابتلائهم بالمصائب وإتهامهم بالخيانة وتشويه سمعتهم وتأليب المجتمع بكامله ضدّ هذه الجماعة ، لقد كان الشعب يصرخ بعد أن أعلن عبدالناصر من موسكو كشف مؤامرة جديدة للإخوان " ذبّح .. ذبّح يا جمال.. لا رجعية ولا إخوان " و " شنّق .. شنّق يا جمال .. لا رجعية ولا إسلام" ، الصحافة والوزارة والأدباء والجيش والشعب والكل في قبضة رجل واحد قال إن كان الإخوان ثلث الشعب فلا يهم القضاء على سبعة أو ثمانية ملايين ليهتف بعظمته البقية. إننا حين نقرأ تلك المرحلة العصيبة وكيف تعامل عبدالناصر وجلاديه مع الإخوان المسلمين نفهم جيداً بعض الأفكار التي جعلت البعض من الإخوان ينشق بأفكار تكفيرية ، مثل جماعة محمد قطب التي انبثقت في السجن وكفرت كل الناس ويذكر أحمد رائف في كتابه " البوابة السوداء" بعض الأحداث التي تدّل على هذا التغير، أما الجدل العظيم حول سيد قطب وأن فكره تكفيري، فإن هذا الكتاب يوضح ما كان سيد قطب يعنيه ، فحين وفهم و فسّر بعض الإخوان أفكار سيد قطب بهذه الطريقة قال لهم : ليس هذا ما أعنيه. لقد كان منهج سيد قطب واضحاً جداً ، وهو تغيير النظام بتغيير المجتمع عبر التربية الإسلامية المتزنة الأصيلة ، إن إزالة النظام في فكر سيد كان بهذه الكيفية ، من القاعدة إلى الرأس وليس العكس، تغيير المجتمع إلى مجتمع إسلامي يطالب أخيراً بعد سنين طويلة بتغيير نظام الحكم ليحقق ما تربى عليه وما تعلّمه، ولكن لأن هذه الأفكار على كل حال لم ترق لعبدالناصر وزبانيته، فحصل سيد قطب على الإعدام. الكتاب الذي يدور حوله الجدل هو " معالم في الطريق" حيث يقول البعض أن سيد قطب كتبه كإعادة لتنظيم الفكر الإخواني خاصة، وقد اُخذ على سيد قطب مسألة واحدة في هذا الكتاب وهي رد الإعتداء، فقد رأى أنه يجب رد الإعتداء إذا اُعتدي على الإخوان المسلمين ابتداءاً كما حدث لهم في مذبحة ليمان طرة الشهيرة والتي كتب عنها الكثير ، ومن أشهر كتبها كتاب جابر رزق " مذبحة الإخوان المسلمين في ليمان طره". وتلك الأخطاء التي وقع فيها سيد في بعض كتبه لم تسمح له الحياة أن يعود إليها ويستغفر الله منها كما استغفر من غيرها كحديثه عن الصحابي الجليل عثمان بن عفان وغيرها مما تصغر في بحر حسنة فكر سيد قطب الإسلامي العظيم، ويجب أن نوضح أن سيد قضى فترة بسيطة في ظل هذا التجديد الإسلامي مقارنة بحياته الأدبية الأولى ولو عاش حياةً حرة لكان سمع تلك الإنتقادات وعلم ما يجب أن يعلم، وحينها كنّا نؤاخذه بها لو لم يتراجع عنها.
>>>>>>>>>>>>>>>>> يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2013, 05:13 PM   #52
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي


أمام الدجوي القاضي

وقف سيد قطب أمام المحكمة وخلع قميصه ليُري القضاة والحاضرون آثار التعذيب قائلاً بسخرية : انظروا يا قضاة العدالة !! ثم قال نحن نريد أن نسأل ، آينا أحق بالمحاكمة والسجن نحن أم انتم ? إن لدينا وثائق أنكم عملاء للمخابرات الأمريكية، وراح يسرد ويتكلم حتى أغلق القاضي الجلسة. إنني لن اتحدث هنا عن العذاب الذي أصاب سيد قطب والإخوان المسلمين من الشباب والشيب والنساء، ولكن قراءة كتاب واحد عن تلك المرحلة ستخلق صورة ناصعة وبينة عما كان يحدث في سجون مصر في تلك المرحلة. اُعتقل سيد قطب للمرة الأولى من عام 1954م وشهد مذبحة سجن ليمان طره واُفرج عنه بعد عشر سنوات بعد وساطة رئيس وزراء العراق عبدالسلام عارف، ثم اُعيد اعتقاله بعد ذلك بعام عام 1965م ، وتمت محاكمته وحُكم عليه بالإعدام مع محمد هواش وعبدالفتاح إسماعيل وآخرين، وفي تلك ليلة التي يعقبها صباح التنفيذ كانت هذه الحادثة ، ص 468 " أثار الحكم على سيد قطب وأخويه - محمد هواش وعبدالفتاح إسماعيل- الكثير من الاحتجاجات والمظاهرات، وحملات الإستنكار والاستهجان، في كثير من البلاد العربية والإسلامية! واتصل أناسُ من الإخوان المسلمين ببعض المسؤولين في البلاد العربية ليتوسطوا لدى عبدالناصر، حتى يخفف عن سيد حكم الإعدام. وكان ممن توسط لدى عبدالناصر، الملك فيصل بن عبدالعزيز. وقد روى قصة الملك فيصل مع عبدالناصر الأستاذ أحمد رائف ، في كتابه القيم الذي طُبع مؤخرا " سراديب الشيطان"، نقلاً عن أحد الوزراء عند عبدالناصر: قال أحمد رائف تحت عنوان : " فيصل يتشفع في سيد قطب": وتذكرتُ قصة حكاها لي مؤخراً أحد الوزراء في عهد عبدالناصر، والقصة عشية إعدام الشهيد سيد قطب. كان هذا الوزير يجلس مع عبدالناصر لمناقشة بعض الأمور الاقتصادية. كان يحضر الجلسة أنور السادات وحسين الشافعي. ودخل سامي شرف ، وفي يده ورقة ، وحاول أن يهمس في أُذن عبدالناصر، الذي رفع صوته محتداً:
- إيه؟ .. فيه إيه؟
وتمتم سامي شرف:
- يا أفندم ، هذه برقية من الملك فيصل، يُلّح في الرجاء في عدم إعدام سيد قطب.
وبدا الغيظ والضيق على وجه عبدالناصر، وقال:
- أنا مش عارف، أولاد... دول مهتمين ليه بسيد زفت ده؟
ووقف سامي شرف مرتبكاً، وصرخ فيه عبدالناصر:
- انصراف !
وأسرع سامي شرف يغادر المكان.
واستوقفه عبدالناصر ثانية، وقال له:
- إسمع ..
- أفندم..
وفكّر عبدالناصر قليلاً وقدر ، فقُتل كيف قدّر، ثم قُتل كيف قدّر ، ثم ادبر واستكبر ، وقال:
- إعدموه في الفجر بكرة . واعرضْ عليّ البرقية بتاعة سي فيصل بعد الإعدام! ثم أرسل برقية اعتذار له.. و " ينكتب" في الأهرام " تم الإعدام " في سطرين..
والتفت إلى " الفردتين" - نائبيه - وقال ضاحكاً ممازحاً :
مش كده ، والاّ إيه؟
وشاركاه في الضحك، وانصرف سامي شرف .
وأعدم سيد قطب مع الصبح.. وأقيمت المآتم في البلاد الإسلامية ...
(...............)
ويروي "أحمد رائف" أثر خبر الإعدام على الملك فيصل..
" وتذكرت الحاج " صالح أوزجان" عندما قال لي:
- دخلتُ على الملك فيصل رحمه الله ، عندما اُعدم سيد قطب، ولم أعرف بالخبر بعد ، ووجدته حزيناً دامع العينين.
وتعجبت، ودُهشت، وسألته ، فقال لي:
- عظّم الله أجرك في الشهيد سيد قطب، فقد لقي ربّه اليوم!
وتمتمت:
- إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال الملك فيصل:
- أرسلتُ إليه ، وتوسلتُ أن يطلقه حياً، ويطلب فيه ما يشاء! ولكنها إرادة الله ولكل أجلٍ كتاب، ولابد لهذه الأمة من شهداء! ".
>>>>>>>>>>>>>>>>> يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2013, 05:20 PM   #53
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي


الطريق إلى الجنة



في صبيحة الإعدام تقدم إليه أحدهم وطلب منه أن يكتب إعتذاراً ويلتمس من الرئيس عبدالناصر حياته فكان رده " أنا لا أعتذر من العمل مع الله ! "، ومرة سأله أحمد رائف حين ألتقاه في السجن عن ماذا ينتظر ؟ فأجاب سيد قطب : " انتظر الوفود على ربي ". كان صمود سيد قطب أعظم دافع وأنقى رسالة لأولئك الصابرين على الأهوال، عاش الحياة التي يريدها، فتحدثت عنه الأجيال، و كيف عاشها. مات سيد قطب قبل أن يتسنى له الزواج ، وكانت كل محاولاته قبل ذلك تفشل بأن يعترضها شاغل من سفر أو سجن أو بلية. رحمك الله يا سيد قطب وغفر لك .

حميدة قطب تبتسم لأخيها في قفص المحكمة

أفراح الروح : رسالة من سيد قطب لأخته أمينة قطب
* إني انصح عند القراءة لسيرة سيد قطب بهذا الكتاب لهذا السبب؛ وهو أن الكتاب متأخر وليس من الكتب المتقدمة ، ونجد في مراجعه جميع الكتب والمؤلفات التي كُتبت عن سيد قطب حتى سنة تأليف الكتاب فهذه الطبعة الثانية في عام 1414هـ - 1994م ، وأيضاً فقد ألتقى المؤلف مع محمد قطب وأستعلم منه عن بعض الأمور ، فالباحث هنا على دراية أكبر بما حدث وما سُجلّ من شاهدات عن سيد قطب وعن تلك الحقبة، ورصده هنا في غاية الإتقان.



الكتب:
سيد قطب من الميلاد إلى الإستشهاد
الكاتب: د. صلاح الخالدي.
الدار: دار القلم - الدار الشامية.
صفحات الكتاب : 607


لماذا أعدموني ؟
اعترافات سيد قطب في التحقيق كتبها بنفسه
الدار: الشركة السعودية للأبحاث والنشر
صفحات الكتاب: 96

http://akenh.blogspot.com/2011/07/blog-post_10.html

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2013, 08:06 PM   #54
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي


سيد قطب
سيد قطب (1324 - 1385هـ، 1906 - 1966م)
هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي،أديب ومفكر إسلامي مصري، ولد في قرية "موشة" وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بصعيد مصر بتاريخ 9 / 10 / 1906
ولد بقرية موشة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وبها تلقى تعليمه الأوّلي وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية (عبدالعزيز) بالقاهرة، ونال شهادتها والتحق بدار العلوم وتخرج عام 1352هـ، 1933م. عمل بوزارة المعارف بوظائف تربوية وإدارية، وابتعثته الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين وعاد عام 1370هـ، 1950م.
تلقّى دراسته الابتدائية في قريته. في سنة 1920 سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة المعلمين الأوّلية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأوّلي. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم.
في سنة 1932 حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم. وعمل مدرسا حوالي ست سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة.
عين بعد سنتين في وزارة المعارف بوظيفة "مراقب مساعد" بمكتب وزير المعارف آنذاك ـ إسماعيل القباني ـ، وبسبب خلافات مع رجال الوزارة، قدّم استقالته على خلفية عدم تبنيهم لاقتراحاته ذات الميول الإسلامية.
وقبل مجلس ثورة يوليو الاستقالة سنة 1954، وفي نفس السنة تم اعتقال السيد قطب مع مجموعة كبيرة من زعماء "الإخوان المسلمين". وحكم عليه بالسجن لمدة (15) سنة. ولكن الرئيس العراقي عبد السلام عارف تدخّل لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فتم الإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية سنة 1964.
وفي سنة 1965 وبعد نشر كتابه ( معالم في الطريق )اعتقل مرة أخرى بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم واغتيال جمال عبد الناصر واستلام الاخوان المسلمين الحكم في مصر.
وقد صدر حكم الإعدام على سيد قطب بتاريخ 21 / 8 / 1966 ( 1385 هـ) وتم تنفيذه بسرعة بعد أسبوع واحد فقط (في 29 / 8 / 1966) قبل أن يتدخّل أحد الزعماء العرب!!
سيد قطب الصحفي
لسيد قطب علاقة وثيقة مع الصحف والمجلات. فقد بدأ بنشر نتاجه وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. وقد نشر أولى مقالاته في صحيفة "البلاغ" و"الحياة الجديدة" و"الأسبوع" و"الأهرام" و"الجهاد".
وكان السيد قطب غزير الإنتاج، يكتب المقالات الأدبية والنقدية والتربوية والاجتماعية والسياسية.
ففي المجلات كتب في "الكاتب المصري" و"الكتاب" و"الوادي" و"الشؤون الاجتماعية" و"الأديب" و"الرسالة" و"الثقافة" و"دار العلوم" وغيرها. وقد اشرف على مجلتي "الفكر الجديد" و"العالم العربي"، كما اشرف على مجلة "الإخوان" التي لاحقتها السلطات وفرضت عليها الرقابة دون غيرها من الصحف وأوقفتها عن الصدور في 5 / 8 / 1954.
وبسبب نشاطه الإخواني أغلقت كثير من الصحف أبوابها بوجه إبداعه فكتب يشكو أن الصحف المصرية ـ إلا النادر القليل منها ـ هي مؤسسات دولية، لا مصرية ولا عربية، مؤسسات تساهم فيها أقلام المخابرات البريطانية والفرنسية والمصرية والعربية أخيراً.
وفي موقع آخر كتب ليعرّف الجمهور الكادح الفقير انه ليس هو الذي يموّل الجريدة بقروشه...:
"تعتمد هذه الصحف على إعلانات تملكها شركات رأسمالية ضخمة، وتخدم بدورها المؤسسات الرأسمالية.. وتعتمد ثانيا على المصروفات السرية المؤقتة أو الدائمة التي تدفعها الوزارات لصحافتها الحزبية أو للصحف التي تريد شراءها أو ضمان حيادها.. وتعتمد ثالثا على المصروفات السرية لأقلام المخابرات الدولية وبخاصة إنكلترا وأمريكا..".
سيد قطب الأديب
سيد قطب أديب له مكانته في عالم الأدب والنقد وله علاقات مع عدة أدباء منهم طه حسين وأحمد حسن الزيات وتوفيق الحكيم ويحيى حقي ومحمود تيمور ونجيب محفوظ وغيرهم.
ولكن علاقته المميزة كانت مع عباس محمود العقاد. وهو أستاذ سيد قطب واثّر كثيراً على مسار تفكير سيد قطب الأدبي والنقدي والحزبي.
كان سيد قطب يكتب عن جميع كتب العقاد ويمدحه ويشير إلى عبقرية الرجل واعتبره شاعر العالم أجمع. لكنه في سنة 1948 خرج نهائياً من مدرسة العقاد. وكان سيد قطب قد دفع الثمن غالياً بسبب دفاعه المستميت عن العقاد وأدبه من قبل الصحف الوفدية (بعد خروجهما من الحزب) والمسؤولين في وزارة المعارف.
سيد قطب والأحزاب
انضمّ سيد قطب إلى حزب الوفد ثم انفصل عنه، وانضم إلى حزب السعديين - نسبة إلى سعد زغلول - لكنه ملّ من الأحزاب ورجالها وعلل موقفه هذا قائلاً:
"لم أعد أرى في حزب من هذه الأحزاب ما يستحق عناء الحماسة له والعمل من أجله".
سيد قطب في ظلال الفكر الحركي الإسلامي
منذ سنة 1953 انضم سيسد قطب عمليا لحركة الإخوان المسلمين وكلّفه الإخوان بتحرير لسان حالهم جريدة "الإخوان المسلمين" وإلقاء أحاديث ومحاضرات إسلامية. كما مثّل الإخوان خارج مصر في سوريا والأردن اللتين منع من دخولهما، ثم القدس.
سيد قطب وثورة الضباط الأحرار
مما لا شك فيه انه كان للإخوان المسلمين تنظيم قوي قبيل قيام الثورة، وأنهم لم يكونوا بمعزل عن الأمور والتطورات في مصر، وان تنظيمهم الفكري والاجتماعي والسياسي كان أكثر نضوجاً من تنظيم الضباط الأحرار. زد على ذلك أن بعض الضباط الإسلاميين كانوا شركاء حقيقيين مع الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، وزد عليه محاولة محمد نجيب الرئيس الأول لمصر بعد الجلاء البريطاني التقرب من الإخوان المسلمين من اجل احتواء قوتهم. لكن مطلبه هذا كلفه العزل من منصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه، حتى جاء السادات وفكّ أسره المنزلي.
وتروي لنا بعض المصادر الشحيحة إن الضباط الأحرار قبيل الثورة كانوا يتشاورون مع سيد قطب حول الثورة وأسس نجاحها. والذي يؤكّد ذلك انه تم تعيينه من قبل قيادة الثورة مستشاراً للثورة في أمور داخلية وأوكلت له مهمة تغيير مناهج التعليم التي عُمِل بها في مصر، والتي أكل الدهر عليها وشرب.
كما أن لا أحد ينكر قيمة المقالات التي نشرها سيد قطب والتي دعا فيها الشعب المصري للخروج على سياسة القهر والرجعية المصرية.
وقد حاول سيد قطب التوفيق بين عبد الناصر والإخوان. وانحاز سيد قطب إلى الإخوان ورفض جميع المناصب التي عرضها عليه عبد الناصر مثل وزير المعارف، ومدير سلطة الإذاعة ...
نهاية مفكر مسلم مستنير
تم إلقاء القبض على سيد قطب وزجّه في السجن فرأى أهوال التعذيب من قبل المحققين. وكان قد قتل من جراء التعذيب عدد من أعضاء تنظيم الإخوان.
وكان سيد قطب جريئاً أثناء محاكمته القصيرة، والتي منع محامون أجانب وممثلو هيئات الدفاع عن حقوق السجين من المرافعة عنه فيها، وعن باقي أعضاء التنظيم.
وفي ليلة تنفيذ الحكم، طلب منه أن يقبل بالمساومة والاعتذار ، أو أن يكتب سطراً واحداً يطلب فيه الرحمة من الرئيس جمال عبد الناصر فرفض. وفي نفس الوقت حاول ملك السعودية التوسط لدى عبد الناصر بالعدول عن إعدام سيد قطب، ولكن عبد الناصر رفض.
وقد أعدم سيد قطب في فجر يوم 29 / 8 / 1966
سيد قطب بين فكّي التاريخ
إن إعدام مفكر عربي إسلامي مثل السيد قطب الذي قدّم خدماته الفكرية في الأدب والدين والاجتماع والسياسة، بهذه الصورة الوحشية وغير المنصفة، يعتبر من اكبر أخطاء نظام جمال عبد الناصر. لا سيما وان الرجل قدم خدمات جليلة لقيادة الثورة، ولو انه قبل بالأموال والمناصب، لصار عندهم قائداً وطنياً.
والذي يزيد الجرح نزيفاً قيام بعض الجهات باتهام سيد قطب بالعمالة لأمريكا أو بالتخطيط لقلب نظام الحكم ، مع العلم انه رأى أن الوقت غير مناسب لقلب النظام وتحويله إلى نظام إسلامي صرف.
إن صمود هذا الرجل في سجنه ومحنته المستمرة والمتكررة وعدم قبوله بالمناصب وإيمانه برسالته يجعله في صفوف الرجال العظماء في هذا العصر.
مقتطفات من كتابه "معالم في الطريق"
يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب السيد قطب. وقد كتبه في السجن على شكل رسائل جمعت وصدرت في كتاب. واخترت لكم منه هذه الأفكار الخالدة:
"لا بدّ من قيادة للبشرية جديدة، إنّ قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال... لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدا من القيم يسمح له بالقيادة"
وفي موقع آخر يقول عن سر نجاح الأمة الإسلامية:
"لقد اجتمع في الإسلام المتفوق، العربي والفارسي والشامي والمصري والمغربي والتركي والصيني والهندي والروماني والإغريقي والاندونيسي والإفريقي إلى آخر الأقوام والأجناس وتجمّعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة في بناء المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية. ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يوما ما [عربية] إنما كانت دائماً [إسلامية] ولم تكن [قومية] إنما كانت دائماً [عقيدية]".
أما عن رأيه بالشيوعية العالمية فيقول:
"وأرادت الشيوعية ان تقيم تجمعا من نوع آخر، يتخطّى حواجز الجنس والقوم والأرض واللغة واللون، ولكنها لم تقمه على قاعدة إنسانية عامة، إنما أقامته على القاعدة "الطبقية" فكان هذا المجتمع هو الوجه الآخر للتجمّع الروماني القديم. هذا تجمع على قاعدة طبقة [الأشراف] وذلك تجمع على قاعدة طبقة الصعاليك [البروليتاريا]"...
وعند تصور سيد قطب للدولة ونظام حكمها يقول:
"ومملكة الله في الأرض لا تقوم بان يتولّى الحاكمية في الأرض رجال بأعينهم ـ وهم رجال دين ـ كما كان الأمر في سلطة الكنيسة، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة كما كان الحال فيما يعرف باسم "الثيوقراطية" أو الحكم الإلهي المقدس!! ولكنها تقوم بان تكون شريعة الله هي الحاكمة وان يكون مردّ الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبيّنة".
رأيه في الاستعمار العالمي
ومما جاء في هذا الكتاب أيضاً، رأي السيد قطب في الاستعمار العالمي الذي تغلغل عميقا في الأمة الإسلامية: "ونحن نشهد نموذجاً من تمويه الراية في محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وان تزوّر التاريخ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستاراً للاستعمار... كلا... إنما الاستعمار الذي جاء متأخراً هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى! والتي تحطّمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر، وفيهم صلاح الدين الكردي، ونوران شاه المملوكي، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة".
وهذا غيض من فيض. وللمزيد عن سيد قطب وأدبه وأفكاره ونضاله واستشهاده يمكن الرجوع للكتب التي ألّفها، وبعضها مقالات تمّ جمعها وإصدارها في كتاب بعد إعدامه:
1 - التصور الفني في القرآن.
2 - خصائص التصور الإسلامي.
3 - دراسات إسلامية.
4 - السلام العالمي والإسلام.
5 - في ظلال القرآن (ثمانية مجلدات).
6 - كتب وشخصيات.
7 - لماذا أعدموني؟
8 - المدينة المسحورة.
9 - معركتنا مع اليهود.
10 - مشاهد القيامة في القرآن.
11 - مهمة الشاعر في الحياة.
12 - النقد الأدبي أصوله ومنهجه.
13 - معالم في الطريق.
أما أهم الكتب التي صدرت عنه:
1 - سيد قطب أو ثورة الفكر الإسلامي، محمد علي قطب.
2 - سيد قطب حياته وأدبه، عبد الباقي محمد حسين.
3 - سيد قطب الشهيد الحي، د. صباح عبد الفتاح الخالدي.
4 - سيد قطب من القرية إلى المشنقة، عادل حمودة.
5 - مذابح الإخوان في سجون ناصر، جابر رزق.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2013, 08:56 PM   #55
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي


سيد قطب

سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي كاتب وأديب ومنظر إسلامي مصري .
الميلاد: 9 أكتوبر، 1906، موشا، مصر
الوفاة: 29 أغسطس، 1966، القاهرة، مصر
الكتب: معالم في الطريق
الأشقاء: محمد قطب
التعليم: جامعة القاهرة (1932)، دانشگاه کلرادو شمالي

مقاطع من محاكمة سيد قطب وإعدامه رحمه الله:
" border="0" alt="" onload="NcodeImageResizer.createOn(this);" />


مقاطع نادرة من محاكمة سيد قطب وإعدامه رحمه الله:
" border="0" alt="" onload="NcodeImageResizer.createOn(this);" />


حقيقة جمال عبد الناصر وبغضة للإسلام:





__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2018, 02:56 PM   #56
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي بين الجاهلية القديمة والمعاصرة

بين الجاهلية القديمة والمعاصرة
بقلم: الأستاذ عبد الرحمن بن الحارث البناني
صحيح أنه مرّ بالعالم الإسلامي أزمات بل نكبات كثيرة من قبل، كان المسلمون يفقدون فيها تمكنهم في الأرض، أو يفقدون أمنهم وطمأنينتهم، أو يفقدون ديارهم وأموالهم ... ولكنهم مع ذلك لم يخوضوا تجربة أقسى ولا أمر من تجربتهم المعاصرة في تاريخهم كله؛ فاليوم نحن نعايش في كثير من الديار الجاهلية المعاصرة التي تشابه الجاهلية الأولى في كثير من الأوجه.
حقيقة الجاهلية[*]
إن الجاهلية ليست منحصرة فيما كان قبل بعثة النبي –صلى الله عليه وسلم- بل قد توجد في مصر من الأمصار، أو توجد في شخص من الأشخاص ولو بعد البعثة، يقول ابن تيمية- رحمه الله- في بيان (الجاهلية): «الناس قبل مبعث النبي-صلى الله عليه وسلم- كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال، إنما أحدثه لهم جهال، وإنما يفعله جاهل، وكذلك كل ما يخالف ما جاء به المرسلون: من يهودية ونصرانية فهي جاهلية، وتلك كانت الجاهلية العامة.
فأما بعد ما بعث الله الرسول: فالجاهلية المطلقة قد تكون في مصر دون مصر، كما هي في دار الكفار، وقد تكون في شخص دون شخص، كالرجل قبل أن يسلم، فإنه يكون في جاهلية، وإن كان في دار الإسلام. فأما في زمان مطلق: فلا جاهلية بعد مبعث محمد-صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة. والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين وفي كثير من المسلمين، كما قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية ... ».
بعض أوجه التشابه بين الجاهلية الأولى والجاهلية المعاصرة:
أولًا: أن الدساتير التي تحكم في الجاهلية المعاصرة، مشابهة للدساتير التي تحكم في الجاهلية الأولى، فكلتا الجاهليتين تحكم بغير ما أنزل الله -عزوجل-. ففي الجاهلية الأولى تحكم القبيلة بدستور العادات والتقاليد والأعراف الموروثة عن الآباء والأجداد، يحيا الرجل منهم من أجلها، ويموت من أجلها، ويوالي من أجلها، ويعادي من أجلها، دون أن ينظر: هل هذه العادات والتقاليد صحيحة أم بخلاف ذلك؟ ! ! . يقول أحدهم:
وما أنا إلا من غزية إن غَوَتْ***غويت وإن ترشد غزية أرشد
أما في الجاهلية المعاصرة فيتحقق المعنى في كل دولة تحكم بدستور مستمد من قوانين الشرق والغرب (اللهم إلا في بعض الأمور المسماة بالأحوال الشخصية، كالأحكام الخاصة بالنكاح والطلاق، أو غير ذلك من أحكام، لتدّعي بذلك أنها دولة إسلامية) على تباين بين هذه الدول في الأخذ ببعض الأحكام الشرعية، فمقلة ومكثرة.
ثانيًا: لقد اتخذ أهل الجاهلية الأولى أصنامًا وأوثانًا يعبدونها، ويعظمونها، ويذبحون لها من دون الله –عزوجل-، وقد جعلوا لها سدنة وخدمًا يقومون بخدمتها، وهم الكهنة والعرافون، فعظموهم وبجلوهم، فأحلوا ما أحلوا من المحرمات، وحرموا ما حرموا من المباحات، وتلك هي عبادتهم، وكذلك الشأن في اليهود والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم: حيث أحلوا ما أحلوا من المحرمات، وحرموا ما حرموا من المباحات، كما يدل على ذلك قوله – تعالى-: ï´؟اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله وَالْـمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ.. الآية[4] ، وفسره النبي –صلى الله عليه وسلم- لعدي بن حاتم بأنهم: «أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم»[3].
أما في الجاهلية المعاصرة فشرك المشركين فيها أعظم من شرك أهل الجاهلية الأولى؛ لأن أهل الجاهلية الأولى إذا اشتد فيهم الخطب دعوا الله مخلصين له الدين، أما مشركو زماننا إذا اشتد فيهم الخطب دعوا أصنامهم وأوثانهم من دون الله، ففي زماننا عبدة الأوثان والأصنام والقبور، وإن لم يكن الأحبار والرهبان، فهناك الطغاة والمتجبرون، ومع ذلك: فتوجد أصنام وأوثان مصنوعة في الجملة، منها:السلطة، والرئاسة، والجاه، والمال، والعادات، والتقاليد، والأعراف التي تخالف ما شرع الله - عز وجل-، و الوطنية، والقومية، والاشتراكية، والعلمانية، والوجودية.. فإذا كان حب السلطة والرئاسة و ... إلخ، مدعاة للعبودية لها، والتضحية بالدين في سبيلها كما هو حال كثير من المسلمين في العالم الإسلامي فهي عندئذ (وثنية) بلا قناع. ولكن منها ما هو شرك مخرج من الملة، ومنها ما هو شرك غير مخرج من الملة، فهو شرك دون شرك؛ على حسب حب واعتقاد صاحبها لها، حقًّا: ... ï´؟وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَï´¾ [يوسف: 106] .
__________________
[*]- رد على القئلين( لا يجوز إطلاق لفظ الجاهلية على مجتمعات بعد البعثة سواء منها الكافرة أو المسلمة )
[1]- رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري، كتاب الجنائز، ح/934.
[2]- اقتضاء الصراط المستقيم، صفحة 78، 79.
[3]- اقتضاء الصراط المستقيم، صفحه 9
[4]- التوبة:31
[5]- يوسف: 106

وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2018, 03:06 PM   #57
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي (2)- بين الجاهلية القديمة والمعاصرة

ثالثًا: لقد كان الربا في الجاهلية الأولى قائمًا ومنتشرًا فيهم، فقد كان المال والتجارة في أيدي قلة قليلة، وكانوا يتعاملون بالربا؛ فيضاعفون تجارتهم وأموالهم، وكثرة كثيرة لا تملك إلا الشظف والجوع. وقد كان للربا صورتان رئيستان: ربا النسيئة، وربا الفضل. فأما ربا النسيئة: فقد قال عنه قتادة: إنه ربا أهل الجاهلية، يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء: زاده وأخر عنه، وقال أبو بكر الجصاص: «إنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضًا مؤجلًا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلًا من الأجل، فأبطله الله – تعالى-.
وأما ربا الفضل: فهو أن يبيع الشيء بالشيء من نوعه مع زيادة؛ كبيع الذهب بالذهب، والدراهم بالدراهم، والقمح بالقمح، والشعير بالشعير ... وهكذا، وقد ألحق هذا النوع بالربا لما فيه من شبه به. وأما في الجاهلية المعاصرة: فيتمثل الربا في الديون المؤجلة بفوائد ربوية، أو في بعض المبيعات المثلية بتفاضل.
وهناك بعض البنوك والمصارف الربوية المحلية في بلاد المسلمين تأخذ نسبة من أموال المسلمين المودعة عندهم، فترسلها إلى البنوك والمصارف العالمية؛ لتقوم باستثمارها، ومن ثم: إرجاعها إلى البنوك والمصارف المحلية مع نسبة من الفوائد الربوية، والباقي لهم، قال –تعالى-: ï´؟يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبظ°ظ“و إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[1] (ياللهول! حرب مع الله ورسوله ... حرب تواجهها النفس البشرية، حرب رهيبة معروفة المصير، مقررة العاقبة؟ .. فأين الإنسان الضعيف الفاني من ذي القوة الجبارة الساحقة الماحقة؟ ! !).
وهنا سؤال يفرض نفسه: ما هي الاستثمارات التي تقوم بها البنوك والمصارف العالمية؟!!.
الجواب: تستثمرها غالبًا في أعمال غير مشروعة مثل: الأفلام الهابطة، والصحافة المسفة، والمراقص، والملاهي، والرقيق الأبيض، وسائر الحرف والاتجاهات التي تحطم الأخلاق. وكذلك: تستثمرها في زراعة الأراضي والمصانع بشتى أشكالها من مصانع أسلحة لتدمير الأمم، أو مصانع سيارات، أو مصانع ...، و من ثم: تباع هذه الأسلحة وهذه السيارات وغير ذلك من المنتجات الاستهلاكية إلى البلاد الإسلامية بأسعار باهظة.أي: إنهم يأخذون أموالنا ويستثمرونها، ونتاج أموالنا يبيعونه لنا بأغلى الأسعار؟!!.
نعم هذه هي الحقيقة المرة. والأمرّ من ذلك: أن جميع البنوك التي تذهب أموالنا إليها و المؤسسات في «أوروبا» و«أمريكا» تستقطع جزءًا من أموالنا للتنصير، وأغرب وأمرّ من هذا كله: أن عددًا من مبالغ طائلة من أموال أغنياء المسلمين التي وضعوها في البنوك الربوية تذهب لمساعدة مجلس الكنائس العالمي.. سبحان الله العظيم!!. أفبأموال المسلمين يُنْصَرُ أعداؤهم؟!!.
رابعًا: لقد كانت الخمر والميسر في الجاهلية الأولى من تقاليد المجمتع الفاشية، ومن مفاخره كذلك، يعبر عن هذه الخصلة الشعر الجاهلي بجملته.. كالذي يقوله طرفة بن العبد:
فَلَوْلا ثَلاثٌ هُنَّ من عِيشَةِ الفَتى***وَجَدِّكَ لم أَحْفِلْ متى قامَ عُوَّدي
فَمِنْهُنَّ سَبقي العاذلاتِ بشَرْبَةٍ***كُمَيتٍ متى ما تُعْــلَ بالماءِ تُزْبِدِ
وَتقصِيرُ يوم الدَّجنِ والدجن مُعجِبٌ***بِبَهكَنَةٍ تَحْتَ الطُــرافِ المُعَمَّدِ
وقبله:
وما زالَ تَشرابي الخُمُورَ ولَذّتي***وبَيعي وإنفاقي طَريفي ومُتلَدِي
إلى أَنْ تَحامَتني العَشِيرةُ كلُّها***وأُفرِدْتُ إفــرادَ البَعــيرِ المُعَـبَّدِ
وكانت الدعارة في صور شتى كذلك من معالم هذا المجتمع شأنه شأن كل مجتمع جاهلي قديم أو حديث كالذي روته عائشة - رضي الله عنها- أن: «النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته فيصدقها ثم ينكحها، والنكاح الآخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ... ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فاذا حملت ووضعت، ومرّ ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل ...والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جُمِعُوا لها ودعوا لهم القافة،ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به،ودعي ابنه،لا يمتنع من ذلك..»[2].
___________________

[1]- البقرة:278، 279
[2]- أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب 36.

وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2018, 03:14 PM   #58
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي (3)- بين الجاهلية القديمة والمعاصرة

وأما في الجاهلية المعاصرة فقد تغيرت المسميات فقط، فتوجد وللأسف الشديد في بعض البلاد الإسلامية دور تُدعى البارات والمراقص، توجد فيها المومسات والخمور والقمار، ولهذه الدور موظفون وعمال يعملون فيها، وحُرّاس لحمايتها، وتوضع لها المستشفيات الخاصة للكشف على المومسات لحمايتهن وحماية المجتمع من الأمراض الجنسية!!.
كل هذا الاهتمام بهذه الدور لإفساد الشباب من ذكور وإناث، ولأن هذه الدور من أهم الموارد الاقتصادية!! فالدولة تأخذ عليها ضرائب، وتأخذ كذلك على المومسات ضرائب إذا كن يعملن لحسابهن الخاص.
وكذلك من أسباب اهتمام هذه المجتمعات بهذه الدور، اعتقادها أنها من أهم الأسباب لجلب السياح والمصطافين، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
خامسًا: كان لدى أهل الجاهلية الأولى تخلف عقدي، وعدم تصور صحيح لبعض مفاهيم الإسلام، وذلك ناشئ عن عدم تصديقهم برسالة النبي –صلى الله عليه وسلم-، وعدم إيمانهم به إيمانًا وتصديقًا يؤديان إلى العمل. وأما في المجتمع الجاهلي المعاصر: فأصبح لدى بعض المسلمين انحراف شديد عن حقيقة الإسلام، لا في السلوك وحده، ولكن في العقائد كذلك، فأصبح عندهم انحراف عقدي، فهناك انحراف في مفهوم «لا إله الا الله» أساس الإسلام كله حتى تحولت الشهادتان إلى مجرد كلمة باللسان، لا علاقة لهما بالواقع، ولا مقتضى لهما في حياة بعض المسلمين أكثر من أن ينطقوا بها بضع مرات يوميًّا.والعجب: أن كفار قريش أعرف من بعض المسلمين لبعض مفاهيم الإسلام؛ فهم قد عرفـوا معنى «لا إله الا الله»، وهو: الإيمان بنفي الألوهية عما سوى الله، ومعنى الإيمان بالرسالة وباليوم والآخر هو: الانقياد التام والتفويض المطلق، بحيث لا يبقى لهم خيار في أنفسهم وأموالهم، فضلًا عن غيرهم. ومعنى ذلك: إلغاء سيادتهم وكبريائهم على العرب، فقد كان إلغاء السيادة بالصفة الدينية: امتناعهم عن تنفيذ مرضاتهم أمام مرضاة الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، وامتناعهم عن المظالم التي كانوا يفترونها على غيرهم، وعن السيئات التي كانوا يجترحونها صباح مساء.. عرفوا هذا المعنى فكانت نفوسهم تأبى عن قبول هذا الوضع، لا لكرامة وخير ï´؟بَلْ يُرِيدُ الإنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [1].
وعندهم تخلف في مفهوم الدنيا والآخرة، الذي يربط الدنيا بالآخرة، ويجعل الدنيا مزرعة الآخرة حتى تحول إلى فصل كامل بين الدنيا والآخرة، يجعلها موضع التقابل الكامل وموضع التضاد، فمن أراد الدنيا ترك الآخرة، ومن أراد الآخرة ترك الدنيا، واكتفى منها بالكفاف.
ويجيء الفكر الإرجائي فيواكب هذا الانحراف العقدي المهلك عند بعض المسلمين، ويتسع تدريجيًّا مع كل تخلف جديد، على أساس قاعدته العظمى (أنه لايضر مع الإيمان معصية)، والعجيب: أنه قد يكون من هذه المعاصي ما هو كفر وأن الإيمان هو التصديق، أو هو الإقرار والتصديق، وأن العمل خارج من مسمى الإيمان!
سادسًا: لما ظهر الإسلام في الجاهلية الأولى جوبه بتحديات، وكذلك جوبهت الصحوة الإسلامية أو قل: اليقظة الإسلامية عند ظهورها في العقود الأخيرة، وهذا وجه شبه يلمسه كل منصف. والله المستعان.

______________
[1]- القيامة:5

المصدر : موقع الفكرالإسلامي - مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، شعبان 1437 هـ = مايو – يونيو 2016م ، العدد : 8 ، السنة : 40
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2018, 03:50 PM   #59
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي هل سيد قطب يكفر المجتمعات الإسلامية ؟

هل سيد قطب يكفر المجتمعات الإسلامية ؟

قال سيد قطب في كتابه “معالم في الطريق”: ((وأخيراً؛ يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة!، … وإذا تعين هذا؛ فإنَّ موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة: إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها)).

وقال: ((ثم أن يتجمَّع هؤلاء الذين يشهدون أن لا إله إلا الله على هذا النحو وبهذا المدلول في تجمع حركي بقيادة مسلمة، وينسلخوا من التجمع الجاهلي وقيادته الجاهلية!، وهذا ما ينبغي أن يتبينه الذين يريدون أن يكونوا مسلمين، فلا تخدعهم عن حقيقة ما هم فيه خدعة أنهم مسلمون اعتقاداً وتعبداً؛ فإنَّ هذا وحده لا يجعل الناس مسلمين ما لم يتحقق لهم أنهم يفردون الله سبحانه بالحاكمية، ويرفضون حاكمية العبيد، ويخلعون ولاءهم للمجتمع الجاهلي ولقيادته الجاهلية)).

وقال: ((فإنَّ الحنفاء الذين اعتزلوا عبادة الأصنام هذه وقدَّموا لله وحدة الشعائر ما اعتبروا مسلمين)).

وقال: ((والمسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إنَّ الناس ليسوا مسلمين كما يدَّعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أنَّ الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغيِّر من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً، وليس هؤلاء مسلمين)).

وقال سيد قطب تحت عنوان (حاضر الإسلام ومستقبله): ((ونحن ندعو إلى استئناف حياة إسلامية في مجتمع إسلامي تحكمه العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي كما تحكم الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي، ونحن نعلم: أنَّ الحياة الإسلامية – على هذا النحو – قد توقفت منذ فترة طويلة في جميع أنحاء الأرض، وأنَّ وجود الإسلام ذاته من ثم قد توقف كذلك. ونحن نجهر بهذه الحقيقة الأخيرة على الرغم مما قد تحدثه من صدمة وذعر وخيبة أمل ممن لا يزالون يحبون أن يكونوا مسلمين…، نرى أنَّ الجهر بهذه الحقيقة المؤلمة – حقيقة: أنَّ الحياة الإسلامية قد توقفت منذ فترة طويلة في جميع أنحاء الأرض، وأن وجود الإسلام ذاته من ثم قد توقف كذلك – نرى أنَّ الجهر بهذه الحقيقة ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الإسلام، ومحاولة استئناف حياة إسلامية ضرورة لا مفر منها)).

وقال: ((ففي مثل هذا الأمر الخطير الذي يترتب عليه تقرير مفهوم لدين الله كما يترتب عليه الحكم بتوقف وجود الإسلام في الأرض اليوم، وإعادة النظر في دعوى مئات الملايين من الناس أنهم مسلمون)).

وقال: ((وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم، على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام، لا نرى لهذا الدين وجوداً…، إنَّ هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلَّت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله بالحاكمية في حياة البشر، وذلك يوم أن تخلَّت عن الحكم بشريعته وحدها في كل شؤون الحياة. ويجب أن نقرر هذه الحقيقة الأليمة، وأن نجهر بها، وأن لا نخشى خيبة الأمل التي تحدثها في قلوب الكثير الذين يحبون أن يكونوا مسلمين؛ فهؤلاء من حقهم أن يستيقنوا؛ كيف يكونون مسلمين؟!. إنَّ أعداء هذا الدين بذلوا طوال قرون كثيرة وما يزالون يبذلون جهوداً ضخمة ماكرة خبيثة؛ ليستغلوا إشفاق الكثيرين الذين يحبون أن يكونوا مسلمين، من وقع هذه الحقيقة المريرة، ومن مواجهتها في النور، وتحرجهم كذلك من إعلان أنَّ وجود هذا الدين قد توقف منذ أن تخلَّت آخر مجموعة مسلمة في الأرض عن تحكيم شريعة الله في أمرها كله، فتخلَّت بذلك عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية)).

وقال سيد قطب: ((لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ (لا إله إلا الله)؛ فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله؛ دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم، وهي مرادف الألوهية، سواء ادعوها كأفراد، أو كتشكيلات تشريعية، أو كشعوب فالأفراد كالتشكيلات كالشعوب ليست آلهة، فليس لها إذن حق الحاكمية…، إلا أنَّ البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله، وتخلص له الولاء…، البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله؛ بلا مدلول ولا واقع…، وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد – من بعد ما تبين لهم الهدى – ومن بعد أن كانوا في دين الله!)).

وقال: ((إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها هذا العذاب – “أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ” – إلا بأن تنفصل هذه العصبة عقيدياً وشعورياً ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها، حتى يأذن الله لها بقيام (دار إسلام) تعتصم بها، وإلا أن تشعر شعوراً كاملاً بأنها هي الأمة المسلمة، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية وأهل جاهلية)).

وقال: ((إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي)).

وقال: ((فأما اليوم؛ فماذا؟! أين هو المجتمع المسلم الذي قرر أن تكون دينونته لله وحده، والذي رفض بالفعل الدينونة لأحد من العبيد، والذي قرر أن تكون شريعة الله شريعته، والذي رفض بالفعل شريعة أي تشريع لا يجيء من هذا المصدر الشرعي الوحيد؟ لا أحد يملك أن يزعم أنَّ هذا المجتمع المسلم قائم موجود!)).

وقال: ((إنَّ هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم)).

المصدر : موقع الإخوان المسلمون
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.