قديم 08-04-2015, 05:48 PM   #41
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي حول الكحول واستخداماتها

حول الكحول واستخداماتها
السؤال الأول من :غدير روز
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غدير روز
السؤال:
ولكن يا شيخ أصبح الآن يخلط مع الكحول مواد سامة لتمنع سكرها -فأصبحت مادة سامة ليست مسكرة- السؤال هنا هل "الكحول السامة المصنعة للعطور" نجسة تفسد طهارة الثياب؟
السؤال الثاني من :أبو محمود الخليلي
اقتباس:
الكحول الموجود في العطور نوعان؛ أحدهما: مسكر وهو المعروف بالكحول الإيثيلي، وأما السام فهو المعروف بالكحول الميثيلي فهل حكمهما واحد؟
السؤال ألثالث من : مصطفى عبد العال
اقتباس:
وإذا لم تشرب يا شيخ؟
السؤال الرابع من :إكليل الجبل:
اقتباس:
وهل يطبق هذا الحكم على المستحضرات الطبية. وخصوصا أن كثيرا من مواد تنظيف الأيدي في معظم القطاعات الصحية عبارة عن مستحضرات كحولية "ethanol + isopropanol"وكذلك الحال لغسول الفم. ونحن نستخدم الكحول في بعض الصناعات الدوائية كمذيب أو حافظ؟
السؤال الخامس من :منال بدر

اقتباس:
Assalamu alaikum dear sheikh barak allahu feek as you kindly mentioned above that alcohol if consumed will result in a drunken state...whereas sd or denatured alcohol is used in perfumes deodorant lotions and facial creams... in these cases they cannot be consumed internally (due to the change of its chemical state) what is hukm for its use? In another situation, the fuel we use for our cars is also derived from alcohol, is this also the same issue of a haram hukm? Jazak allahu kul khair & May ect you.

الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأسئلة فيها تشابه، وسأجمل لكم الجواب عنها على النحو التالي:

1- الكحول منه صنف يسمى الميثيلي، وقد قيل لي إنه غير مسكر لكنه سام قاتل، وسبيرتو الوقود هو من النوع الميثيلي، ويؤخذ من نشارة الخشب وغيرها، وشربه يسبب العمى ويؤدي إلى الوفاة خلال أيام. وبناء عليه فإن الميثيلي ليس خمراً، ولا يأخذ حكم الخمر من حيث النجاسة والحرمة، إلا من حيث استعمال الميثيلي كسُمّ وفق قاعدة الضرر، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

2- ومنه صنف يسمى الإيثيلي، وهو المستعمل في المشروبات المسكرة المتخمِّرة، أو المقطَّرة، والسبيرتو الطبِّي هو من هذا النوع، كما أن الكحول الإيثيلي يستعمل أيضاً في الصناعة فهو يستعمل كحافظٍ لبعض المواد، وكمادة منشِّفة للرطوبة، وكمُذيب لبعض القَلَويات والدُّهنيات، وكمقاوم للتَّجمُّد، وكمذيب لبعض الأدوية، وكمذيب للمواد العِطرية كالكالونيا والروائح، ويدخل في صناعة بعض مواد النِّجارة. وهذه الاستعمالات ثلاثة أقسام:

أ- قسم يُستعمل فيه الكحول كمذيبٍ فحسب، أو كمُضاف إلى بعض المواد، وهذا الاستعمال لا يُفقد الكحول ماهيته ولا خصائصه، وإنما يظل على حاله من التركيب ومن الإسكار، فهذا القسم حرام استعماله مطلقاً، وكمثالٍ عليه الكالونيا، فالكالونيا لا يحل استعمالها وتظل نجسة، لأن النجاسة خالطتها وظل فيها الكحول المسكر على حاله، فهي مواد مخلوطة بخمرٍ، والخمر نجسة، والدليل على ذلك حديث الخشني:

أخرج الدارقطني عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا» فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا»، أي أن تلك الآنية كانت نجسة بوضع الخمر فيها، وطهرت بعد غسلها، وهذا دليل على أن الخمر نجسة، وكان السؤال عن تلك الآنية التي يوضع فيها الخمر، كما جاء في رواية الخشني عند أبي داود عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا»، فالخنزير والخمر نجسان، فتتنجس الآنية التي يوضعان فيها، فيجب غسلها لتطهيرها قبل استعمالها.

ب- وقسم يتحوَّل الكحول عن ماهيته، ويفقد خاصِّيته في الإسكار، ويتشكل منه ومن المواد الأخرى مادة جديدة لها مواصفات غير مواصفات الكحول، ولكنها غير سامة، وهذه مادة جديدة لا تأخذ حكم الخمر وتكون طاهرة كأي مادة أخرى يطبق عليها قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم".

ج- وقسم يتحوَّل الكحول عن ماهيته، ويفقد خاصِّيته في الإسكار، ويتشكل منه ومن المواد الأخرى مادة جديدة لها مواصفات غير مواصفات الكحول، ولكنها سامَّة، وحكمها حكم السُمّ: طاهر ولكن استعماله حرام لشربه أو لإلحاق الضرر بنفسه أو بغيره.

3- وعليه فإن الكحول الإيثيلي إذا مُزج مع مواد أخرى فالحكم فيه يكون بمعرفة هل يفقد المزيج الإيثيلي خاصية الإسكار أو لا، وهل يكون المزيج ساماً أو غير سام... وهذه تحتاج إلى تحقيق مناط حسب الخبراء والمختصين، فإن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج يسكر فإنه يأخذ حكم الخمر ويدلُّ على أن الإيثيلي في هذا المزيج لم يفقد خاصيته وماهيته، أما إن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج لم يعد يُسكر وليس ساماً فإنه لا يأخذ حكم الخمر، ولا حكم السم، وإن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج لم يعد يُسكر ولكنه سام فإنه لا يأخذ حكم الخمر، وإنما يأخذ حكم السم.


وبناء عليه:

• سؤال "Ghadeer Rooz" الذي يقول "يخلط مع الكحول مواد سامة لتمنع سكرها -فأصبحت مادة سامة ليست مسكرة"، والجواب إذا تأكد هذا الأمر من أهل الاختصاص بأن المزيج في هذه الحالة لا يسكر بل هو مادة سامة، فإذن لا يأخذ حكم الخمر، ولا يكون نجساً، بل يطبق عليه حكم السم بأن استعماله لشربه أو إلحاق الضرر بالآخرين هو الحرام.

• سؤال الأخ أبو محمود الخليلي الذي يقول فيه "الكحول الموجود في العطور نوعان؛ أحدهما: مسكر وهو المعروف بالكحول الإيثيلي، وأما السام فهو المعروف بالكحول الميثيلي فهل حكمهما واحد؟"

والجواب أن ليس حكمهما واحدا، فالمسكر يأخذ حكم الخمر، أما الخليط مع الكحول الميثيلي السام فيأخذ حكم السم، لكن العطور كما نُقل إليّ لا يدخلها الميثيلي بل الإيثيلي، فتأكد من هذه المسألة من المختصين، لأن الحكم يتوقف عليها كونها تُسكر أو سامة لا تسكر.

• سؤال الأخ مصطفى عبد العال: وإذا لم تشرب يا شيخ؟

إن كان المزيج الناتج مسكراً مثل الكالونيا فتأخذ حكم الخمر، والخمر حرام في عشرة مواضع وليس فقط إذا شربت أخرج الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ»، فأي واحد من هذه العشرة حرام.

• سؤال إكليل الجبل: "وهل يطبق هذا الحكم على المستحضرات الطبية. وخصوصا أن كثيرا من مواد تنظيف الأيدي في معظم القطاعات الصحية عبارة عن مستحضرات كحولية (ethanol+isopropanol) وكذلك الحال لغسول الفم. ونحن نستخدم الكحول في بعض الصناعات الدوائية كمذيب أو حافظ؟"

والجواب هو أن استعمال الخمر في الدواء، وكذلك الدواء الذي تدخل فيه الكحول... فحكمه الجواز مع الكراهية، ودليل ذلك:

أخرج ابن ماجه من طريق طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا فَنَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ لَا فَرَاجَعْتُهُ قُلْتُ إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيضِ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ»، فهذا نهي عن استعمال النجس أو الحرام "الخمر" دواءً. ولكن أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوي بالنجس "بول الإبل"، أخرج البخاري من طريق أنس رضي الله عنه : «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا...»، اجتووا المدينة: أي لم يوافقهم جوها فمرضوا، فأجاز لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتداووا بأبوال الإبل وهي نجسة. وكذلك أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم التداوي بالحرام "لبس الحرير"، أخرج الترمذي وأحمد، واللفظ للترمذي من طريق أنس «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكَيَا الْقَمْلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ لَهُمَا، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا»، وهذان الحديثان قرينة على أن النهي في حديث ابن ماجه غير جازم، أي أن التداوي بالنجس والحرام مكروه.

ولذلك فإن استعمال الدواء الذي يدخل في صناعته الكحول جائز مع الكراهية، والأفضل هو عدم استعمال الكحول في صناعة الدواء، لكنها لو استعملت في صناعة الدواء فحكمها مكروه، وهكذا لو تناول المريض دواءً فيه كحول فهو مكروه، وكل ذلك إذا كان المزيج الذي فيه الكحول هو دواء وفق رأي المختصين، وليس شيئاً آخر.

• سؤال الأخت Manal Bader

"Assalamu alaikum dear sheikh barak allahu feek as you kindly mentioned above that alcohol if consumed will result in a drunken state...whereas sd or denatured alcohol is used in perfumes deodorant lotions and facial creams... in these cases they cannot be consumed internally (due to the change of its chemical state) what is hukm for its use? In another situation, the fuel we use for our cars is also derived from alcohol, is this also the same issue of a haram hukm? Jazak allahu kul khair & May ect you."

والجواب هو أنك قد ذكرت نوعاً من الكحول من نوع "SD" أو الكحول المعالج كيميائيا، وتقولين إنه "إيثانول سام"، وأنا لا أدري أهذا الصنف يقع تحت الإيثيلي أو الميثيلي، ولكن الخط العريض هو إن كان المزيج الناتج لا يسكر بل سام، فلا يأخذ حكم الخمر بل يأخذ حكم السم، فيحرم إذا استعمله الشخص سماً لإلحاق الضرر بنفسه أو بغيره، وتكون المادة طاهرة إن لم يكن ورد نص عن نجاسة تلك المادة الناتجة.

أما إذا كان المزيج الناتج يسكر فحكمه حكم الخمر، وهو حرام ليس فقط إذا شُرب بل في المواضع العشرة.

أما عن وقود السيارات الممزوج فيه كحول فالخط العريض واحد، فإن كان واقعه أنه يسكر إذا شُرب فيأخذ حكم الخمر، وإن لم يكن مسكراً بل ساماً فيأخذ حكم السم، ويقرر ذلك المختصون.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
13 من ذي القعدة 1434هـ وفق2013-09-19
منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2015, 03:24 PM   #42
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي التوبة النصوح من الذنب

التوبة النصوح من الذنب
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحلى أرش
السؤال:السلام عليكم... أعانكم الله ووفقكم
أريد أن أسألكم سؤالا يخيفني جدا: هل التائب من الذنب إن تاب وعاد إلى ذنبه يكتب ذنبه القديم مجددا؟ لأنه ورد أن التوبة النصوح هي أن لا يعود إلى الذنب أبدا عن قوله تُوبُوا إلى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحا قال: هو العبد يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه أبدا.
والشق الثاني من السؤال:
هل من كفر يوما ثم عاد إلى الإسلام تذهب كل حسناته وتبقى سيئاته!! لأنه ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: قال رجلٌ: لا يَغفِرُ اللهُ لِفلانٍ! فأوْحَى اللهُ إلى نبيٍّ من الأنْبياءِ: إنَّها خطِيئةٌ فلْيستقبِلِ العمَلَ، وقالوا معنى يستقبل العمل أي أنه أحبط وعليه أن يعيده لأنه ورد أنه إذا أحدث أحدكم في صلاته فليستقبل أي يستقبل صلاته ويعيدها... هذا الموضوع يخيفني جدا. هل إن تبت عن كفر اقترفته تمحى كل حسناتي وتبقى سيئاتي التي اقترفتها في عمري!؟ فأذكر أني قلت لصديقي عندما هاجم حزب التحرير وتبوأ بألفاظ قلت له والله ستحاسب يوم القيامة على كلمتك هذه.
حفظكم الله ورعاكم
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- إن التوبة النصوح من الذنب هي التي تكون بصدق في أربعة أمور: يقلع عن هذا الذنب، ويندم على فعله، ويعزم على أن لا يعود إليه، وإذا كان يتعلق بحق آدمي فيعيد له هذا الحق أو يحصل على مسامحته، وأن يكون في كل ذلك صادقاً مع الله سبحانه، والله أعلم بالسر والعلن...

وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين بالتّوبة النّصوح ليكفّر عنهم سيّئاتهم فقال جل وعلا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوبَةً نَصُوحَاً عَسَى رَبُّكُمْ أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾.

والذي يتوب بصدق وإخلاص بالشروط المذكورة، فَتُكفَّر عنه السيئة بإذن الله، أخرج ابن ماجه عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».

أما ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن التوبة النصوح هي التي لا يعود الشخص إلى الذنب أبداً، أي أنه إن عاد فلا توبة له، فإن هذه الرواية ضعيفة:
أخرج أحمد في مسنده قال: أَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ: أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَعُودَ فِيهِ»، وإسناده المرفوع ضعيف والصحيح وقفه. ولذلك فإن التوبة النصوح هي أن يعزم بصدق وإخلاص بأن لا يعود أبداً للذنب، فإنْ عاد، فليُعدْ التوبة عازماً صادقاً مستغفراً... ولا يصر على الذنب ويقول لا توبة لي، بل يتوب من جديد ويستغفر، وأكرر بصدق وإخلاص، والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور... قال سبحانه في الآية الكريمة ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ صِفَةُ الِاسْتِغْفَارِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الْآيَةِ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ... عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ... وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ قَالَ مِسْعَرٌ وَيُصَلِّي وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا غَفَرَ لَهُ» وأخرجه كذلك الترمذي وابن ماجه والنسائي وصححه ابن حبان، وفي رواية الترمذي وابن ماجه والنسائي قال بعد «إِلَّا غَفَرَ لَهُ» قال ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ...﴾

وهكذا فإن من تاب من الذنب ثم عاد إليه فإن عليه أن يتوب من جديد، ويستغفر الله سبحانه بصدق وإخلاص ويرجو من الله قبول توبته، فتكرار الذنب لا يُقفل باب التوبة، على أن تكون التوبة كما ذكرنا: "تكون بصدق في أربعة أمور: يقلع عن هذا الذنب، ويندم على فعله، ويعزم على أن لا يعود إليه، وإذا كان يتعلق بحق آدمي فيعيد له هذا الحق أو يحصل على مسامحته، وأن يكون في كل ذلك صادقاً مع الله سبحانه، والله أعلم بالسر والعلن...".

2- وأما هل من كان كافراً وأسلم، تبقى عليه سيئاته السابقة؟ وهل من كان مسلماً ثم كفر ثم أراد أن يعود إلى الإسلام هل تقبل توبته ليعود إلى الإسلام، أو لا تقبل له توبة، فلا يعود للإسلام؟ إن الجواب هو كما يلي:

أ- أخرج أحمد في الحديث الصحيح عَنْ ابْنِ شِمَاسَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا أَلْقَى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِيُبَايِعَنِي، فَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: لَا أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَمْرُو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، يَا عَمْرُو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ»، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لِي: «يَا عَمْرُو بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا»، فَبَايَعْتُهُ...

فعمرو بن العاص كان كافراً فأسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ»، أي أن ذنوبه قبل إسلامه قد مُحيت بإذن الله سبحانه.

ب- ثم إن الذي كان كافراً فأسلم ثم كفر وعاد فأسلم فقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم منه ذلك:

أخرج النسائي في سننه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالشِّرْكِ، ثُمَّ تَنَدَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ، سَلُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَجَاءَ قَوْمُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: إِنَّ فُلَانًا قَدْ نَدِمَ وَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ نَدِمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ أَنْ سَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89] قَالَ: «فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَسْلَمَ» قال الحاكم "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ")

ج- وأما الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾، والآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾.

فهي تعني بالنسبة للذي يكفر ويستمر على الكفر ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾، فهؤلاء لا تقبل توبتهم ما داموا على حالهم هذه، أي في ازدياد كفر، أي أنهم كفروا وأصروا على الكفر، فهؤلاء لا تقبل توبتهم ما داموا مصرين على الكفر، فمن أول شروط التوبة الإقلاع عن الذنب... جاء في تفسير القرطبي... للآية الكريمة ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾: (وَقَالَ قُطْرُبٌ. هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا: نَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ رَيْبَ الْمَنُونِ، فَإِنْ بَدَا لَنَا الرَّجْعَةُ رَجَعْنَا إِلَى قَوْمِنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ أَيْ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى الْكُفْرِ، فَسَمَّاهَا تَوْبَةً غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنَ الْقَوْمِ عَزْمٌ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ كُلَّهَا إِذَا صح العزم.)انتهى

وقال في تفسير الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾:

(وَمَعْنَى: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً﴾ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ.) انتهى

3- وأما ما ذكرته عمَّن أقسم أن الله لا يغفر لفلان... فالأمر كما يلي:

أ- أخرج مسلم قال حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَدَّثَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» أَوْ كَمَا قَالَ. ومعنى "يتألى" أي يحلف. وأخرجه البيهقي بلفظ: (...حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ.... حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، قَالَ اللَّهُ: «مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَى أَنَّنِي لَا أَغْفِرُ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» أَوْ كَمَا قَالَ.) انتهى

وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ: «أَنَّ رَجُلًا آلَى أَنْ لَا يَغْفِرَ اللهُ لِفُلَانٍ فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ إِلَى نَبِيٍّ: أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطِيئَةِ فَلْيَسْتَقْبِلِ الْعَمَلَ».

ففي هذه الأحاديث قد أقسم الرجل أن الله لا يغفر لفلان، وهذا لا يجوز فكيف يقسم أن الله لا يغفر لفلان، ولا يوجد أحد في السموات والأرض يعلم الغيب ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، والله سبحانه عاقبه بإحباط عمله لأنه أقسم على الله أن لا يغفر... وهذه خاصة بهذه الخطيئة، أي أن الذي يقسم، مدركاً ما يقول، أن الله لا يغفر لفلان فهذه تنطبق عليه، لأن الله سبحانه ذكر سبب إحباط العمل، فقال في الحديث «مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ» وقال «مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَى أَنَّنِي لَا أَغْفِرُ لِفُلَانٍ»

وأما مقولتك أنت فقد قلت كما جاء في سؤالك: "والله ستحاسب يوم القيامة على كلمتك هذه."، وهذه غير تلك فيما أرى، فأنت أقسمت على أنه سيحاسب، وكل إنسان سيحاسب يوم القيامة إن خيراً فخير، وإن شراً فشر:

يقول سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾

وقال جلّ وعلا: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾.

فكما ترى فإن هذه الآيات تدل على أن الناس سيحاسبون على أفعالهم، فأن تُقسِم أن ذاك الشخص يحاسب على عمله فإن الذي أرجحه أن إحباط العمل لا ينطبق عليها، وذلك لأنها تختلف فيما أرى عن قسم ذلك الرجل بأن الله لا يغفر لفلان، لأن قسمه غير صحيح، فهو لا يدري إن كان الله سبحانه سيغفر له أو يعاقبه. هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

وفي الختام، فأخلص العمل لله وتُبْ صادقاً مخلصاً له سبحانه، عازما على أن لا تعود إلى ذنب أبدا، نادماً على كل ذنب فعلته وإن كان في ذمتك حق لأحد فأبرئ ذمتك، وكما في حديث علي رضي الله عنه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ قَالَ مِسْعَرٌ وَيُصَلِّي وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا غَفَرَ لَهُ»، واسأل الله سبحانه أن يغفر لنا ولك ويهدينا أجمعين إلى أرشد أمرنا والله سبحانه يتولى الصالحين.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

5 من صفر 1435هـ ألموافق2013-12-08

منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2015, 06:01 PM   #43
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الجن وطبيعة العلاقة بينه وبين الإنسان

الجن وطبيعة العلاقة بينه وبين الإنسان
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم جرادات
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي،

من المعروف أن الدليل في العقيدة إما أن يكون عقليا أو أن يكون نقليا.

ولقد كان الإيمان بالجن موجودا لوجود الدليل النقلي عليهم فقط، لانعدام أي دليل مادي محسوس يقود إلى الإيمان بوجودهم عقلا.

فالسؤال: كيف يتفق مع ما سبق، أنْ يقول علماء بوجود المس أو التلبس أو ما إلى ذلك من تداخلات مادية بين الجن والإنس؟

وكيف يصح أن يقولوا أن للجن علاقة بالحسد وما قد يعرض للشخص من أمراض أو أزمات (تعطيل شغل حادث..) أيضا؟

وأخيرا، كيف تفسر الآيات والأحاديث الواردة بخصوص ألفاظ المس وما شابه ذلك، إن لم تفهم على ما فهمه هؤلاء العلماء منها؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1- إن الجن من المغيبات عنا، فنحن لا نراهم، يقول سبحانه: ﴿يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾، أي إبليس وقومه، وبعبارة أخرى الجن، حيث إن إبليس من الجن ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾.

2 - إن الأصل في علاقاتنا معهم هو أنهم قادرون على الوسوسة يقول تعالى:
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ وقال سبحانه: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾، والشيطان هنا هو إبليس وهو من الجن.

3 - ليس للشياطين سلطان جبري على الإنسان، إلا أن يتبع الإنسان الشيطان باختياره، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾. وقال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾.

4- أية علاقة مادية غير هذا الأصل الذي بيَّنه الله سبحانه تحتاج إلى نص خاص بها، فإن وُجد نص بمثل هذه الحالة، فإننا نؤمن بتلك الحالة وفق النص.
فمثلاً سلطان سليمان عليه السلام على الجن وأمره ونهيه لهم...، هذا الأمر ورد نص فيه فنؤمن به، قال تعالى في سورة النمل عن سليمان عليه السلام: ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.

5- وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج أي واقعة مادية من باب المعاملات البشرية، ما دام لم يرد نص خاص "بالوحي" بأن هذه المعاملة للجن علاقة بها، وكل الوقائع على هذا النحو، فإن عُثر مثلاً على رجل مقتول لا ينصرف الذهن إلى أن الجن قتلوه إلا أن يرد نص في ذلك، وهكذا فإنه في حادثة الرجل المقتول في خيبر قد انصبَّ البحث على من قتله من الناس، ولم ينصرف إلى الجن:
أخرج مسلم في صحيحه أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ في قِيرٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ... ثم وصلت القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ...» والقصة معروفة. ولم يدخل في بحث القضية عمل الجن من قريب أو بعيد.

6- وعليه فما لم يرد نص يذكر علاقة مادية للجن في حادثة ما، فإن العلاقة تبقى بين الجن والإنس علاقة وسوسة لا تتجاوزها.
وحيث إن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم هي خاتم الرسالات، وانقطع الوحي بعدها، فلا نصوص جديدة، لذلك فلا علاقة مادية بيننا وبين الجن، بل هي فقط الوسوسة، وكما قلنا فلا سلطان لوسوسة الجن على المرء إلا أن يستجيب المرء لهذه الوسوسة باختياره.
وهكذا كانت تعالج الأمور المادية في عهد الخلفاء الراشدين، فلا ينصرف الذهن في أية واقعة مادية، قتل أو سرقة، أو نصب أو احتيال...، لا ينصرف الذهن إلى الجن بل إلى البشر، لأن علاقة الجن هي علاقة وسوسة، إلا إذا ورد نص خاص، وحيث لا نص خاص بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل الوقائع المادية هي من البشر وليست من الجن، فعالمهم غير عالمنا، وعلاقتهم معنا علاقة وسوسة لا غير.

وبناء عليه، فإن الإنسان إذا مرض فلا علاقة للجن في الموضوع، بل يعالج المرض وفق ما ورد في الإسلام، أي بالتداوي:
سواء أكان الدواء مادياً، كما جاء في الحديث من طريق أسامة بن شريك قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ» أي إلا الموت، أخرجه أبو داود.

أم كان الدواء بالدعاء والرقية، كما ورد في الحديث الذي أخرجه مسلم من طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْقِي بِهَذِهِ الرُّقْيَةِ أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ» أو نحو ذلك من أدعية من القرآن أو السنة أو أي دعاء وفقهما.

أما اللجوء إلى من يزعمون أن لهم علاقة مادية بالجن لشفاء المريض، فإنه نصب واحتيال من أولئك الدجالين الذين يوقعون بالبسطاء من الناس لابتزازهم وأكل أموالهم بالباطل.

7- وأما تفسير الآية التي فيها "المس"، فكأنك تقصد آية البقرة رقم 275 وهي:

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وإليك ما يلي في تفسيرها:

1. لقد ضرب الله مثلا للذي يأكل الربا كمن يتخبط من الصرع، يقف ويقع فيضطرب في مشيته ووقوفه وجلوسه فالجنون قد أخذ منه كل مأخذ، وذلك لأنه يعتبر الربا كالبيع، والله قد حرم الربا وأحل البيع.

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ أي يأخذونه، ويعمّ كل انتفاع به. وقد استعملت ﴿يَأْكُلُونَ﴾ في القرآن الكريم للدلالة على الذم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾، ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ وهي هنا كذلك.
﴿لَا يَقُومُونَ﴾ أي يوم القيامة.
﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي أنهم يبعثون من قبورهم، يقومون كما يقوم المتخبط المصروع في الدنيا - أي المجنون - وذلك خزي لهم يومئذ وهي قرينة على النهي الجازم عن الربا والذي تكرر تأكيد تحريمه في هذه الآيات.
﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ أي الجنون، يقال: مُسّ الرجل فهو ممسوس إذا جن. والخبط هو الضرب على غير استواء كخبط العشواء.
وقد وردت روايات في تفسير ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ والراجح منها أن الإنسان حين يصاب بالجنون يصبح للشيطان تأثير أكبر عليه من خلال وسوساته، فيخيل إليه أمور كثيرة تؤدي بالمجنون للتخبط.

أما القول بأن الشيطان هو الذي يصرعه أو يؤدي به إلى الجنون فالآية لا تنطق بهذا، فالله سبحانه لم يقل (يتخبطه الشيطان بالمس) أي يصيبه الشيطان بالجنون وإنما الآية ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾، أي يتخبطه الشيطان بسبب جنونه، أي أن الجنون سابق لتخبط الشيطان.

هذا هو الراجح لدي في تفسير الآية، ويكون مثل آكلي الربا كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس أي بسبب الجنون، أي أن الجنون يسبق تخبط الشيطان للشخص فيجن الشخص بسبب من الأسباب ثم يتخبطه الشيطان بوسوساته وتخيلاته.
فلم يصـرع الشـيطان الشخص أي لم يجعله مجنوناً وإلا لكانت الآية الكريمة (الذي يتخبطه الشيطان بالمس) والباء تفيد الإلصاق أي بالجنون أي يصيبه بالجنون، وهذا المثل تصوير حسي فظيع لشدة جريمة آكلي الربا...

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

15 من صـفر 1435هـ الموافق 2013-12-18

منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2015, 08:37 AM   #44
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي واقع التطعيم وحكم الشرع فيه 5

واقع التطعيم وحكم الشرع فيه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صادق علي - الشيشان
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختكم في العقيدة - مدينة يوزييفا - أتوجه إلى العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله ورعاه بما يلي:
أنا شيشانية أعيش في بلجيكا منذ ١٤ عامًا حيث تكثر الجالية الشيشانية. في الآونة الأخيرة كثر الحديث والتساؤلات عن تطعيم الأطفال في الإسلام أي التطعيم ضد الحصبة، وشلل الأطفال، التهاب الكبد الوبائي، النّكاف، السلّ وغير ذلك من أنواع التطعيم، ويُرى توجّهٌ عارم ضد التطعيم واللقاحات، ويعلل أصحاب هذا التوجه ذلك بالمضاعفات التي تحدث جراء التطعيم والتي هي في تزايد مضطرد وأن هذا ضرر لا يجوز تعريض أطفالنا الأصحاء له، وكذلك إن العلاج ليس فرضاً فما بالكم بالوقاية فهي دون ذلك بلا شك، ويواصلون القول: التطعيم يعني نقل الميكروب إلى جسم الطفل وهو محرم، وكما أن الطعومات تؤخذ من الحيوانات كالقرد مثلاً. انتهى كلامهم.
والسؤال: ما واقع التطعيم، وما هو الحكم الشرعي فيه؟ وهل سيوجد في دولة الخلافة التطعيم بأنواعه؟ مع العلم أن نصف الجالية المسلمة عندنا لا يطعمون أبناءهم، وأعدادهم في تزايد، وأصبح الحكم الشرعي الواضح والقوي لا مفر منه، طالبين منكم الإسهاب والتوضيح ما استطعتم لذلك سبيلا، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
التطعيم هو دواء، والتداوي هو مندوب وليس فرضاً، ودليل ذلك:
1- روى البخاري من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»، وروى أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً، إِلَّا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ».
وهذه الأحاديث فيها إرشاد بأن لكل داء دواءً يشفيه، ليكون ذلك حاثاً على السعي لحصول التداوي الذي يؤدي إلى شفاء الداء بإذن الله سبحانه، وهذا إرشاد وليس إيجاباً.
2- روى أحمد عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ، خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا»، وروى أبو داود عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ» أي "إلا الموت".
ففي الحديث الأول أمر بالتداوي، وفي هذا الحديث إجابةٌ للأعراب بالتداوي، ومخاطبة للعباد بأن يتداووا، فإن الله ما وضع داءً إلاّ وضع له شفاءً. وقد جاءَت المخاطبة في الحديثين بصيغة الأمر، والأمر يفيد مطلق الطلب، ولا يفيد الوجوب إلاّ إذا كان أمراً جازماً، والجزم يحتاج إلى قرينة تدل عليه، ولا تُوجد في الحديثين أية قرينة تدل على الوجوب، إضافة إلى أنه وردت أحاديث تدل على جواز ترك التداوي، ما ينفي عن هذين الحديثين إفادة الوجوب. فقد روى مسلم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، والرقية والكي من التداوي. وروى البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: ... هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، «فَدَعَا لَهَا...». فهذان الحديثان يدلان على جواز ترك التداوي.
وكل ذلك يدل على أن الأمر الوارد "فتداووا"، "تداووا" ليس للوجوب، وإذن فالأمر هنا إما للإباحة وإما للندب، ولشدة حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التداوي، يكون الأمر بالتداوي الوارد في الأحاديث للندب.
وعليه فإن التطعيم حكمه الندب، لأن التطعيم دواء، والتداوي مندوب، إلا أنه إذا ثبت أن نوعاً معيناً من التطعيم ضار كأن تكون مواده فاسدة أو ضارة لسبب ما... فإن التطعيم في هذه الحالة بهذه المواد يكون حراماً وفق قاعدة الضرر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد في مسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». غير أن هذه حالات نادرة...
وأما في دولة الخلافة فسيكون هناك تطعيم ضد الأمراض التي تقتضي ذلك كالأمراض المعدية ونحوها، ويكون الدواء نقياً من كل شائبة وصافيا، والله سبحانه هو الشافي ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. والمعروف شرعاً أن الرعاية الصحية هي من الواجبات على الخليفة من باب رعاية الشئون عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر. وهذا نص عام على مسؤولية الدولة عن الصحة والتطبيب لدخولهما في الرعاية الواجبة على الدولة.
وهناك أدلة خاصة على الصحة والتطبيب: أخرج مسلم من طريق جابر قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ». وأخرج الحاكم في المستدرك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «مَرِضْتُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ مَرَضاً شَدِيداً فَدَعَا لِي عُمَرُ طَبِيباً فَحَمَانِي حَتَّى كُنْتُ أَمُصُّ النَّوَاةَ مِنْ شِدَّةِ الْحِمْيَةِ».
فالرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه حاكماً بعث طبيباً إلى أبيّ، وعمر رضي الله عنه الخليفة الراشد الثاني دعا بطبيب إلى أسلم ليداويه، وهما دليلان على أن الصحة والتطبيب من الحاجات الأساسية للرعية التي يجب على الدولة توفيرها مجاناً لمن يحتاجها من الرعية.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

15 من محرم 1435هـ /2013-11-18
منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2015, 01:47 PM   #45
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي كيف يكون حديث النفس بالغزو؟

كيف يكون حديث النفس بالغزو؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاتم م. فاعور
السؤال:
شيخنا الجليل عطاء أبو الرشتة...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال رسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» فكيف يكون حديث النفس بالغزو؟ وبارك الله بكم ووفقكم لكل خير
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ»، وأخرجه كذلك أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والنسائي في السنن، والحاكم في المستدرك.

أما معناه فَأَنْ يعزم المسلم أنه سينفر إذا استنفره الخليفة على المبادأة في القتال للفتح ونشر الإسلام إن لم يكن معذوراً، وكذلك يعزم إذا كان قادراً وغير معذور على المشاركة في قتال الدفع إذا هجم الكفار على بلاد المسلمين، ويكون صادقاً فيما نوى وفيما عزم، وكل ذلك لأهمية الجهاد في الإسلام. أخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ذُرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَنَالُهُ إِلَّا أَفْضَلُهُمْ»، وأخرجه ابن أبي عاصم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ذِرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يَنَالُهُ إِلَّا أَفْضَلُهُمْ».

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

25 من صفر 1435هـ / 2013-12-28م

منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2015, 01:56 PM   #46
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي قتل الحشرات بحرقها بالكهرباء

قتل الحشرات بحرقها بالكهرباء
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منيب شيريع
السؤال:
أنا أحد شباب حزب التحرير في باكستان. قد تلقيت بعضًا [قليلا] من علوم الاجتهاد، كالعربية وأصول الفقه. وقد درست الأصول من كتابك. مرة في مناخنا سأل أحد الإخوة عن المنشة الكهربية "electric racquet" هل يجوز استعمالها لقتل الحشرات. فطلب مني مشرفي أن أقوم ببحث عن هذا المسألة لتطبيق ما تعلمت، وأُرسل المسألة إلى الحزب أيضاَ تفصيلات بحثي الذي قدمت ونتائجه في الملف المرفق بهذه الرسالة.
ثم بعد حين أجاب الحزب وكان الجواب خلاف نتيجة بحثي. أرجو أن تتفضل بالنظر إلى بحثي وأعلمني برأيك فيه وموضع الخطأ في الاستنباط حسب الأصول وغيره... وجزاك الله خيراً.
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اطلعت على البحث، ولي ثلاث ملاحظات:

1- الأولى أن لديك حرصاً واهتماماً باستنباط الأحكام، فطريقة بحثك جيدة حيث تدرس الأدلة وتستنبط منها الحكم وفق طريقتنا في الأصول... وهذا أمر يبشر بخير، وإني أدعو الله سبحانه لك العون والتوفيق.

2- إن تحقيق المناط بالنسبة للحرق لم يكن مستوفى، فأنت فرقت بين الحرق بالنار وبين الحرق بالكهرباء مع أن القضية واحدة، فإشعال الحطب يوجد حرارة تؤدي للحرق بكيفية معينة، وتوصيل الكهرباء توجد حرارة تؤدي للحرق بكيفية معينة. ولذلك فإن ما ينطبق على الحرق بالنار ينطبق على الحرق بالكهرباء.

3- عند استعراضك لقتل الحشرات بحرقها بالكهرباء جعلت قتل الحشرة يكون قبل حرقها بالكهرباء، حيث قلت (إن سبب الاحتراق هو جري الكهرباء في جسم الحشرة فيولد ذلك حرارة... تلك الحرارة تسبب احتراق جسم الحشرة... فتموت الحشرة من سريان الكهرباء لا من الاحتراق، حيث يقع الاحتراق بعد وقوع موت الحشرة) أي أن حرق الحشرة قد تم وهي ميتة... وهذا يا أخي فيه نظر، ويحتاج إلى بحث أعمق من أصحاب الاختصاص، وذلك أن الحشرة قد صعقت بالكهرباء وحرقت، فالحشرة كانت حية غير ميتة، ثم عندما صعقت بالكهرباء أصبحت ميتة محترقة، فلماذا القول بأن الحشرة ماتت بالصعق الكهربائي ثم حرقت بالكهرباء بعد ذلك؟ إن الحشرة وجدت ميتة محروقة بعد صعقها بالكهرباء بفعل المنشة الكهربائية، فنحتاج لرأي الخبراء المختصين لسبب موت الحشرات بالمنشة الكهربائية: أهو حرق بالكهرباء فتنطبق عليها النصوص الواردة في تحريم حرق الأحياء، أم أن الحرق تمّ بعد موت الحشرة؟ وبناء على تحقيق المناط هذا يمكن إعطاء الحكم الشرعي.

4- إن أدلة تحريم القتل بالحرق صريحة في ذلك ومن هذه الأدلة:

أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْثٍ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ: «إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا».

وأخرج أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا».

وهكذا فإن حرق الأحياء بالنار حرام، وهي عامة ولم تخصص بالإنسان، ولذلك فتعمّ كل مخلوق، ويكون الحكم الشرعي تحريم التعذيب بالنار والقتل بالنار وكل ما هو في معناه كالتعذيب بالكهرباء أو القتل بالكهرباء.

5- أما الحديث الذي ذكرته وفهمت منه أن القتل بالنار والحرق بها هو مكروه وليس حراماً بدلالة لفظ (إني لأستحيي من الله)، فالاستنباط مرجوح لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول بعدها: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ»، وهذا نص الحديث:

أخرج سعيد بن منصور في سننه عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قال: (... فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام سَرِيَّةً، فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حِزْمَتَيْ حَطَبٍ، ثُمَّ أَشْعِلُوا فِيهِ النَّارَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ...») انتهى. فكما ترى أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعد قوله «لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ»، قال: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ»، فإذا جمع هذا مع حديث البخاري يتبين أن العذاب والقتل بالنار حرام.

والخلاصة أن الحكم الشرعي يتوقف على تحقيق مناط القتل بالمنشة الكهربائية "electric racquet" لمعرفة إن كانت تقتل الحشرات بالحرق، أم أن الحرق يتم بعد ضرب "صعق" الحشرة ثم تموت، ومن ثم تسري الكهرباء في جسدها وتحرق، وهذا يحتاج مزيد بحث من المختصين، وبناء عليه يستنبط الحكم الشرعي.

وأكرر ما بدأت رسالتي به "أن لديك حرصاً واهتماماً باستنباط الأحكام، فطريقة بحثك جيدة حيث تدرس الأدلة وتستنبط منها الحكم وفق طريقتنا في الأصول... وهذا أمر يبشر بخير، وإني أدعو الله سبحانه لك العون والتوفيق.".
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

01 من ربيع الأول 1435هـ / 2014-01-02م

منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2015, 04:49 PM   #47
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي بيع الطحين بالخبز.

بيع الطحين بالخبز.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشير ألخلافة ألقادمة
الأسئلة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
شيخنا الحبيب أعانك الله على أمرك ووفقك لما فيه رضاه وبعد:
بعض الناس يعطون للخباز في المخبز العام كيس طحين يأخذون بدله كمية من الخبز يوميا لمدة شهر مثلا فهل هذا يجوز؟ وهل يدخل هذا الأمر في سياق الأجارة أو البيع مع أن الطرفين لا يصرحان بأي من هذين الأمرين؟
أرجو التعجيل في الأمر إن أمكن. أعانكم الله ووفقكم وجعل النصر والتمكين حليفكم وجمعنا وإياكم قريبا في دار الإسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أما سؤالك عن بيع الطحين بالخبز،
فهذه يا أخي مسألة ليست جديدة، بل بحثها الفقهاء في عصورهم الأولى، واختلفوا في شأنها لاختلافهم في جواب هذا السؤال:
هل المواد الربوية إذا تغيرت بالصنعة كالقمح إذا أصبح مقلياً، أو القمح أصبح طحيناً "دقيقاً" أو عجيناً أو خبيزاً... ونحو ذلك، هل يكون جنساً واحداً، أي ينطبق عليه لفظ القمح "البر"، ومن ثم لا يجوز بيعه إلا يداً بيد ومثل بمثل؟ أو يصبح جنساً آخر؟ وهل الجنس الآخر ربوي، فيجوز البيع متفاضلاً ولكن يداً بيد؟ أو الجنس الآخر غير ربوي، فيجوز البيع نسيئة؟ وهكذا كانت المسألة عندهم:
1- الذين اعتبروه جنساً واحداً، ظهرت عندهم مشكلة وهي أن التماثل غير ممكن، فكيف يكال أو يوزن القمح بالخبز، أو يوزن الطحين بالعجين، أو بالسويق...الخ. ولذلك قالوا لا يجوز بيع القمح بالخبز أو بالدقيق "الطحين" لتعذر التماثل.
2- وآخرون قالوا هما صنفان، ولكنهما ربويان، أي القمح صنف ربوي، والطحين صنف ربوي، والدقيق صنف ربوي، والخبز صنف ربوي... ولذلك قالوا ما دامت ليست جنساً واحداً، فيجوز بيعها، أي يجوز بيع القمح بالطحين أو بالخبز، كيف شئتم ولكن يداً بيد.
3- وصنف قالوا هي أجناس، ولا يكون المتحول من القمح صنفاً ربوياً، بل شيئاً آخر، ولذلك فالخبز أو العجين، أو السويق، ليست أصنافاً ربوية، وعليه فيجوز بيع القمح بالخبز، والطحين كيف شئتم ونسيئة أيضاً، لأنها ليست أصنافاً ربوية، أي أن القمح بيع بصنف آخر غير ربوي...
• وبناء عليه فقد اختلفت آراء المجتهدين في المسألة... وسأنقل لك آراء بعض الفقهاء المعتبرين:

أ- رأي الشافعي في عدم جواز البيع:
جاء في المجموع للنووي الشافعي المتوفى (المتوفى: 676هـ): (لا يجوز بيع الدقيق بخبزه لأنه دخله النار وخالطه الملح والماء وذلك يمنع التماثل، ولأن الخبز موزون والحنطة مكيل فلا يمكن معرفة التساوي بينهما).
ب- رأي أبي حنيفة في عدم جواز البيع:
جاء في البناية شرح الهداية لبدر الدين العينى الحنفي (المتوفى: 855هـ)... (وعن أبي حنيفة أنه لا خير فيه أي في بيع الخبز بالحنطة والدقيق يعني لا يجوز).
ج- رأي صاحبي أبي حنيفة (أبو يوسف ومحمد) في جواز البيع متفاضلاً يدا بيد:
جاء في البناية شرح الهداية (ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً إذا كان يداً بيد)، وأضاف: (بيع الخبز بالخبز متفاضلاً عدداً أو وزناً جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمها الله يداً بيد).
وجاء في البناية شرح الهداية "والفتوى على الأول" يعني "على جواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق".
د- رأي أبي يوسف في جواز البيع نسيئة، أي بالدين:
ورد في البناية شرح الهداية: (فإن كانت الحنطة نسيئة جاز أيضا، وإن كان الخبز نسيئة يجوز عند أبي يوسف وعليه الفتوى).

وعلى كلٍّ، لك أن تقلد في المسألة المجتهد الذي تطمئن باجتهاده، والله معك.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

7 من ربيع الثاني 1435هـ ### 2014-02-07م
منقول

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 08-22-2015 الساعة 08:01 AM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2015, 09:12 AM   #48
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي المرأة في حديث «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..»

المرأة في حديث «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..»
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلافة اسلامية
السؤال:
السلام عليكم: في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» متفق عليه.
لماذا لم تذكر المرأة في هذه المواضع - خص الذكور فيهـا - أي ذكر الرجال خاصـة في جميع الأحوال ولم تذكر المرأة؟
أرجو الإفادة الشاملة وبارك الله فيكم وأيدكم بنصره
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قبل إجابتك عن الحديث الشريف، ولماذا لم تذكر المرأة، فإني أذكر لك ما يلي:
1- هناك أسلوب عند العرب اسمه أسلوب "التغليب"، أي أن يكون الخطاب بصيغة المذكر وتدخل فيه صيغة المؤنث بالتغليب، كقوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتدخل فيه المؤمنات.
ومثل ما أخرجه البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». فهو ينطبق على المرأة كذلك بأسلوب التغليب، أي (أَيُّمَا امرأة أَعْتَقَت امْرَأً مُسْلِمًا...).
ومثل حديث النسائي في زكاة الإبل... عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ...» فهو ينطبق على المرأة بأسلوب التغليب إذا لم تزكِّ ما تملكه من الإبل.
• وكما ترى فإن لفظ المذكر أو الرجل ينطبق بأسلوب التغليب على لفظ المؤنث أو المرأة في الحالة العامة.
2- لكن أسلوب "التغليب" هذا لا يُعمل به إذا عُطِّل بنص:
فمثلاً قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فالخطاب هنا بصيغة المذكر، ولكن لا يستعمل التغليب هنا فلا يقال إن هذا يشمل النساء بأسلوب التغليب بلفظ "كتب عليكن القتال"، لأن هذا معطل بنصوص أخرى تجعل الجهاد فرضاً على الرجال، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ، لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». أي أن الجهاد بمعناه القتالي ليس فرضاً على المرأة.
ومثلاً: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي أنه يحرم على الرجل الاستمرار في البيع وقت الأذان إلى الجمعة، وهنا لا يعمل أسلوب التغليب أي لا يحرم على المرأة البيع وقت الأذان، لأن الجمعة ليست فرضاً على النساء لقوله صلى الله عليه وسلمفيما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ووافقه الذهبي.
3- وبناء عليه، نفهم الحديث على النحو التالي:
نص الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».
إن هذا الحديث ينطبق بأسلوب التغليب على المرأة بالنسبة لخمسة من السبعة التي لم تعطَّل بنصوص أخرى، فينطبق على شابة نشأت في عبادة ربها... وعلى امرأتين تحابتا في الله... وامرأة طلبها رجل... وامرأة تصدقت... وامرأة ذكرت الله خالية ففاضت عيناها...
ولكن هذا الأسلوب لا ينطبق على الإمام العادل، ورجل معلق قلبه في المساجد لأنهما معطلان بنص:
أما «الإِمَامُ العَادِلُ» فهنا أسلوب "التغليب" لا يعمل لأن المرأة لا تتولى الحكم كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، فولاية الأمر، أي الحكم لا يجوز من المرأة، وأما غير الحكم كالقضاء وانتخاب الخليفة وأن تنتخب وتنتخب في مجلس الأمة، وغيرها من الوظائف المشروعة التي ليست من الحكم فجائزة لها... وهذا يعني أن كلمة "الإمام العادل" لا تشملها، ومع ذلك فهناك بعض المفسرين من تأول "الإمام العادل" بمعنى الراعي العادل، فطبَّقها على المرأة وفق نص الحديث الذي أخرجه البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا...». ولكن الأرجح أن التغليب هنا لا يعمل حيث إن كلمة "الإمام العادل" راجحة في الحاكم، فلا تطبق على المرأة.
وأما «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ» فمعطلة بالنص الذي يفيد أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي».
وهكذا فخمسة من السبعة في الحديث تنطبق على المرأة بأسلوب التغليب، وأما الإمام العادل والتعلق بالمساجد، فلا تنطبق لأنهما معطلان بنص ومن ثم لا يعمل هنا أسلوب "التغليب".
ولكمال الفائدة، فإني أذكر لك ما جاء في تفسير فتح الباري لابن حجر لحديث البخاري المذكور، وبخاصة خاتمة تفسير الحديث، وهذا نصها:
(...ذِكْرُ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَشْتَرِكُ النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَإِلَّا فَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَرْأَةِ حَيْثُ تَكُونُ ذَاتَ عِيَالٍ فَتَعْدِلُ فِيهِمْ، وَتَخْرُجُ خَصْلَةُ مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْمُشَارَكَةُ حَاصِلَةٌ...) انتهى
وعليه فحديث السبعة ينطبق كذلك على المرأة إلا بالنسبة للإمام العادل، والمعلق قلبه في المساجد، فلا ينطبق على المرأة، لأن أسلوب التغليب في هاتين الحالتين معطل بنص.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

8 من جمادى الأولى 1435هـ ألموافق2014-03-09م

منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2015, 09:42 AM   #49
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي واقع الإيثانول من وجهة نظر الإسلام

واقع الإيثانول من وجهة نظر الإسلام
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adhipati-yudhistira indradiningrat
question:
Assalamu'alaikum wa rahmatullaahi wa barakatuh,
to the honourable scholar ata bin khalil abu al-rashtah, may allah safeguard and look after him.
Can you please provide an explanation, what exactly the islamic view on ethanol is? Is the substance itself considered as khamr, and therefore prohibited, regardless whether it stands alone or in a solution, and regardless of its amount (in a solution, e.g.: Drinks, perfume, etc?) i apologize, one more thing. Please also discuss about the ethanol in fruits. Barakallaahu fiikum.
ترجمة السؤال:

اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، حفظه الله ورعاه
هل يمكنك أن تعطي توضيحًا حول واقع الإيثانول من وجهة نظر الإسلام؟ هل هو نفسه يعتبر خمرًا، ولذلك هو حرام، بغض النظر عما إذا استخدم لوحده أم كان في محلول، وبغض النظر عن كميته (في المحلول مثل المشروبات والعطور وغيرها)؟ اعذرني هناك أمر آخر، أرجو توضيح واقع الإيثانول الذي في الفواكه؟ بارك الله فيكم.

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
كما علمت من المختصين في علوم الكحول، فإنها نوعان: كحول إيثيلي وكحول ميثيلي، فإن كان الاسم الوارد في السؤال "الإيثانول" هو الإيثيلي فإليك الجواب:
1- الكحول منه صنف يسمى الميثيلي، وقد قيل لي إنه غير مسكر لكنه سام قاتل، وسبيرتو الوقود هو من النوع الميثيلي، ويؤخذ من نشارة الخشب وغيرها، وشربه يسبب العمى ويؤدي إلى الوفاة خلال أيام. وبناء عليه فإن الميثيلي ليس خمراً، ولا يأخذ حكم الخمر من حيث النجاسة والحرمة، إلا من حيث استعمال الميثيلي كسُمّ وفق قاعدة الضرر، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
2- ومنه صنف يسمى الإيثيلي، وهو المستعمل في المشروبات المسكرة المتخمِّرة، أو المقطَّرة، والسبيرتو الطبِّي هو من هذا النوع، كما أن الكحول الإيثيلي يستعمل أيضاً في الصناعة فهو يستعمل كحافظٍ لبعض المواد، وكمادة منشِّفة للرطوبة، وكمُذيب لبعض القَلَويات والدُّهنيات، وكمقاوم للتَّجمُّد، وكمذيب لبعض الأدوية، وكمذيب للمواد العِطرية كالكالونيا والروائح، ويدخل في صناعة بعض مواد النِّجارة. وهذه الاستعمالات ثلاثة أقسام:
أ- قسم يُستعمل فيه الكحول كمذيبٍ فحسب، أو كمُضاف إلى بعض المواد، وهذا الاستعمال لا يُفقد الكحول ماهيته ولا خصائصه، وإنما يظل على حاله من التركيب ومن الإسكار، فهذا القسم حرام استعماله مطلقاً، وكمثالٍ عليه الكالونيا، فالكالونيا لا يحل استعمالها وتظل نجسة، لأن النجاسة خالطتها وظل فيها الكحول المسكر على حاله، فهي مواد مخلوطة بخمرٍ، والخمر نجسة، والدليل على ذلك حديث الخشني:
أخرج الدارقطني عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا» فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا»، أي أن تلك الآنية كانت نجسة بوضع الخمر فيها، وطهرت بعد غسلها، وهذا دليل على أن الخمر نجسة، وكان السؤال عن تلك الآنية التي يوضع فيها الخمر، كما جاء في رواية الخشني عند أبي داود عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا»، فالخنزير والخمر نجسان، فتتنجس الآنية التي يوضعان فيها، فيجب غسلها لتطهيرها قبل استعمالها.
ب- وقسم يتحوَّل الكحول عن ماهيته، ويفقد خاصِّيته في الإسكار، ويتشكل منه ومن المواد الأخرى مادة جديدة لها مواصفات غير مواصفات الكحول، ولكنها غير سامة، وهذه مادة جديدة لا تأخذ حكم الخمر وتكون طاهرة كأي مادة أخرى يطبق عليها قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم".
ج- وقسم يتحوَّل الكحول عن ماهيته، ويفقد خاصِّيته في الإسكار، ويتشكل منه ومن المواد الأخرى مادة جديدة لها مواصفات غير مواصفات الكحول، ولكنها سامَّة، وحكمها حكم السُمّ: طاهر ولكن استعماله حرام لشربه أو لإلحاق الضرر بنفسه أو بغيره.
3- وعليه فإن الكحول الإيثيلي إذا مُزج مع مواد أخرى فالحكم فيه يكون بمعرفة هل يفقد المزيج الإيثيلي خاصية الإسكار أو لا، وهل يكون المزيج ساماً أو غير سام... وهذه تحتاج إلى تحقيق مناط حسب الخبراء والمختصين، فإن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج يسكر فإنه يأخذ حكم الخمر ويدلُّ على أن الإيثيلي في هذا المزيج لم يفقد خاصيته وماهيته، أما إن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج لم يعد يُسكر وليس ساماً فإنه لا يأخذ حكم الخمر، ولا حكم السم، وإن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج لم يعد يُسكر ولكنه سام فإنه لا يأخذ حكم الخمر، وإنما يأخذ حكم السم.
وعليه فإذا كان المزيج الناتج مسكراً مثل الكالونيا فتأخذ حكم الخمر، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ»، وفي فيما أخرجه مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ...»، وفي رواية أخرى لابن عمر «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ».
والخمر حرام في عشرة مواضع وليس فقط إذا شُرِبت، فقد أخرج الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ»، فأي واحد من هذه العشرة حرام.
4- أما سؤالك عن الإيثانول في الفواكه، فالسؤال غير واضح... فإن كان المقصود من السؤال هو الفواكه بفطرتها، أي عندما تنضج وهي على الشجرة، فإن بعض الكحول الإيثيلي يكون موجوداً فيها بالخِلقة، أي إذا عملت تحليلاً لمكونات برتقاله مثلاً وجدت فيها شيئاً من الإيثانول... فإن كان الأمر كذلك فهذا لا يؤثر، لأن الكحول هنا ليس في محلول سائل مسكر، بل هو في فاكهة صلبة موجود فيها بالفطرة. أما إذا كانت الفاكهة التي فيها الإيثانول تلحق ضرراً، فلا يجوز أكلها وفق قاعدة الضرر، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
وأما إذا كان المقصود من السؤال غير ذلك، فوضِّحه لنجيب عليه إن شاء الله.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

23 من جمادى الأولى 1435 ألموافق2014-03-24م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2015, 09:51 AM   #50
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي جواب سؤال متعلق بمال الربا

جواب سؤال متعلق بمال الربا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم أبو فتحي
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتح شخص ما حساب فائدة في بنك من البنوك الموجودة حالياً (الربوية) وتبين له بعد ذلك أن فائدةً أضيفت إلى حسابه، ونحن نعلم أن الله تعالى يقول في محكم تنزيله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. وهناك من المشايخ والعلماء المعاصرين من يجيز أخذ هذا المال وعدم تركه للبنك بذريعة عدم مساعدة البنك على الحرام وعدم ارتكاب حرام آخر بترك الفائدة للبنك.
السؤال: ماذا يفعل بالمال الذي أضيف على رأس ماله؟ وهل يجوز له أخذ المال الفائدة وينفقه على الفقراء أو يسد به ديْنه؟ وهل يؤجر على إنفاق هذا المال على الفقراء؟ أجيبونا بارك الله فيكم وسدد خطاكم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قبل الإجابة عن (ماذا يفعل بمال الربا...)، فإن الواجب على المتعامل ربوياً مع البنك أن ينهي معاملته الربوية فوراً، ويتوب إلى الله سبحانه توبة نصوحا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وأخرج الترمذي عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
وحتى تصح التوبة، ويغفر الله سبحانه للتائب من الذنب، فالواجب على التائب أن يقلع عن المعصية، ويندم على فعلها في الماضي، ويعزم عزماً جازماً أن لا يعود لمثلها. وإن كانت المعصية تتعلّق بحقّ آدميّ، فيشترط فيها ردّ المظالم إلى أهلها أو تحصيل البراءة منهم. فإذا كان لديه مال أخذه منهم بالسرقة أو الغصب فيجب أن يرد المال لأصحابه، وأن يتخلص من الكسب الخبيث على الوجه الشرعي، فإنّ كسْبَ المال بالحرام عاقبته وخيمة. أخرج أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «...وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ... إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ»، وأخرج الترمذي عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ».

أما بالنسبة لربا البنك على ماله وكيفية التخلص منه، فالجواب كما يلي:
1- إذا قال للبنك أريد رأسمالي فحسب، وكانت قوانين البنك تجيز له أخذ رأسماله وكفى، فليأخذ رأسماله...
2- أما إن كانت قوانين البنك لا تجيز... بل يجب قانوناً أن يأخذ الربا مع رأس ماله دفعة واحدة وإلا فلا يعطونه رأسماله، في هذه الحالة يأخذ رأسماله والربا ويتخلص من الربا، فيضعه في أماكن الخير خلسة دون أن يظهر عليه أنه يتصدق به، لأنه مال حرام، بل المطلوب أن يتخلص منه... مثلاً قد يرسله إلى مسجد دون أن يعلم أحد أو يرسله إلى عائلة فقيرة دون أن يعرفوا من هو المرسل، وبكيفية لا يظهر فيها أنه يتصدق... أو نحو ذلك.

3- أما الأجر على إنفاقه، فلا أجر على إنفاق المال الحرام، فإنفاقه في الخير ليس صدقة لأنه ليس مالاً حلالاً يملكه... لكنه إن شاء الله يؤجر على تركه الحرام، أي إلغاء معاملته الربوية مع البنك والتخلص من المال الحرام، والله سبحانه يقبل التوبة من عباده، ولا يضيع أجر من أحسن عملاً.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

28 من جمادى الأولى 1435هـ ألموافق2014-03-29 م

منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.