قديم 10-10-2013, 06:02 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,555
افتراضي الإجتهاد والتقليد


الإجتهاد والتقليد

.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2013, 06:05 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,555
افتراضي قاعدة لا اجتهاد مع النّص ( 1 )


قاعدة لا اجتهاد مع النّص
الكاتب: ياسين بن علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
جاء في القاموس المحيط للفيروزآبادي: "نصّ الحديث إليه: رفعه، وناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير، والشيء: حرّكه... والمتاع: جعل بعضه فوق بعض، وفلانا: استقصى مسألته عن الشيء، والعروس: أقعدها على المنصة بالكسر، وهي ما ترفع عليه فانتصت، والشيء: أظهره...".

وقيل النّص: "أصله في اللغة وصول الشيء إلى غايته".(1) و"يقال نص في السير إذا ظهر فيه، ومنه ما جاء في الحديث أنه عليه السلام (كان يسير العنق، فإذا وجد فرجة نص)، ومعنى نص: ظهر في السير، ومنه سمي كرسي العروس منصة، لأنها تجلى عليه لتظهر على أعين النساء أو الزوج، وقال امرؤ القيس:

وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل

وقال غيلان:

إذا أودعته صفصفا أو صريمة تخت ونصت جيدها للمناظر

يصف الظبية إذا تركت ولدها بمكان، وتشوفت ومدت عنقها تنظر هل من صائد تخافه عليه إذا أسلمته".(2)

وأما اصطلاحا:

1. فالمعنى الأوّل له هو: "ما دلّ على الحكم من كتاب أو سنة، كانت دلالته نصا كان أو ظاهرا أو مؤوّلا".(3) أو "ما دل على معنى كيف ما كان وهو غالب استعمال الفقهاء... يقولون: نص مالك على كذا أو لنا في المسألة النص والمعنى، ويقولون: نصوص الشريعة متضافرة بذلك".(4)

وعليه، فالنص هنا بمعنى الدليل أو مصدر الحكم، فإذا أخذنا بعين الاعتبار هذا المعنى، جاز لنا أن نقول: "لا اجتهاد إلا مع النص"، بمعنى أن بذل الوسع لاستنباط الحكم الشرعي يكون من المصدر الشرعي أو الدليل الشرعي من كتاب وسنة وإجماع وقياس.

2. والمعنى الثاني: "وهو عند الأصوليين: اللفظ الكاشف للمعنى بنفسه، وبعضهم يذكر هذا المعنى بطريقة أخرى في العبارة فيقول: ما يفهم المراد منه على وجه لا احتمال فيه... وقد حدّه بعضهم بأنه: اللفظ الدال على الحكم بصريحه على وجه لا احتمال فيه، ولعل هذا ذكر الصريح احترازا من الاعتراض بفحوى الخطاب".(5) و"قيل ما دل على معنى قطعا ولا يحتمل غيره قطعا كأسماء الأعداد، وقيل: ما دل على معنى قطعا وإن احتمل غيره كصيغ الجموع في العموم فإنها تدل على أقل الجمع قطعا وتحتمل الاستغراق".(6) "وقيل: كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحدا. وقيل: ما استوى ظاهره وباطنه. وقيل: ما عري لفظه عن الشركة وخلص معناه من الشبهة... والصحيح أن يقال: النص ما كان صريحا في حكم من الأحكام، وإن كان اللفظ محتملا في غيره. وليس من شرطه أن لا يحتمل إلا معنى واحدا؛ لأن هذا يعزّ وجوده... ".(7) وقيل: "نص كل شيء منتهاه، فإذا ظهرت دلالة اللفظ على المعنى بحيث لا يتطرق إليه احتمال، كان ذلك منتهى الدلالة وغايتها، فسمي نصا".(8) وقيل: "النص هو اللفظ الذي يدل على معناه المقصود أصالة من سوقه مع احتمال التأويل، فالنص هو ما زاد وضوحا عن الظاهر".(9)
يتبع ................
.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2013, 06:06 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,555
افتراضي قاعدة لا اجتهاد مع النّص ( 1 )


معنى: لا اجتهاد مع النّص

تبيّن معنا أن كلمة النص تأتي بمعنى الدليل على الحكم كالآية والحديث، وتأتي أيضا بمعنى الدلالة على الحكم فتكون بمعنى اللفظ الواضح الصريح في الحكم. كما تبيّن معنا اختلاف العلماء في قطعية النّص؛ بمعنى هل يدلّ على معنى واحد ولا يحتمل غيره أم يحتمل غيره احتمالا مرجوحا.

والحقيقة، أنّ المراد هنا بالنّص الذي لا مساغ للاجتهاد مع وجوده هو النّص القطعي الدلالة. قال الشيخ أحمد الزرقا: "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص؛ لأن الحكم الشرعي حاصل بالنص، فلا حاجة لبذل الوسع في تحصيله. ولأن الاجتهاد ظني والحكم الحاصل به حاصل بظني، بخلاف الحاصل بالنص فإنه يقيني، ولا يترك اليقيني للظني".(10)

فالدلالة الظنية لا تفيد الحكم قطعا، فتحتمل الاجتهاد ولو نظريا، أما الدلالة القطعية فتفيد الحكم إفادة لا احتمال فيها فترفع النزاع وتمنع الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا يقع في القطعيات. قال الاسنوي: "والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي".(11) وقال ابن النجار: "وينقض الحكم وجوبا بمخالفة نص الكتاب أي كتاب الله سبحانه وتعالى أو نص سنة ولو كانت السنة آحادا خلافا لقول القاضي أو مخالفة لإجماع قطعي لا ظني في الأصح...".(12) وعليه، فلا اعتبار بحكم يخالف نصا قطعيا. عن الثوري قال: " إذا قضى القاضي بخلاف كتاب الله، أو سنة نبي الله، أو شيء مجتمع عليه، فإن القاضي بعده يرده، فإن كان شيئا برأي الناس، لم يرده، ويحمل ذلك ما تحمل" (مصنف عبد الرزاق).

واعلم، أن هذه القاعدة مهمة لأنها تحفظ الثوابت الإسلامية، وتحفظ القواعد التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي؛ فإذا فتحت الأمة باب الاجتهاد في كل شيء أي في القطعي والظني، فإنها تفتح باب تمييع الدين وتبديله وتحريفه، فلا يبقى لها من ثابت تتميّز به وتجتمع عليه. ولهذا نرى دعاة العلمانية، مع علمانيتهم وعدم إيمانهم بالدين كنظام حياة، يرفعون لواء الاجتهاد المطلق الذي لا يلتزم بنص ولا يقرّ بقطعي، وما ذلك إلا لتقويض دعائم هذا الدين وتمييع أحكامه لتوافق هواهم وغايتهم التي هي إبعاد الدين عن الحياة.

قال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} (البقرة59).
__________________

(1) عن "شرح التنقيح"، للقرافي، ص36

(2) عن "إيضاح المحصول من برهان الأصول"، للمازري، ص305

(3) عن "شرح الورقات"، لابن الفركاح الشافعي، ص204

(4) عن "شرح التنقيح"، ص37-37

(5) عن "إيضاح المحصول من برهان الأصول"، ص305-306

(6) عن "شرح التنقيح"، ص36

(7) عن "العدة"، لأبي يعلى الفراء، ج1 ص138

(8) عن "شرح الورقات"، لابن الفركاح الشافعي، ص204

(9) عن الواضح في أصول الفقه"، لمحمد حسين عبد الله، ص282

(10) عن "شرح القواعد الفقهية"، لأحمد الزرقا، ص147

(11) عن "نهاية السول في شرح منهاج الأصول"، ج4 ص529

(12) عن "شرح الكوكب المنير"، ج4 ص505


.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.