قديم 03-28-2016, 08:34 AM   #51
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,887
افتراضي 100 - 102

أمريكا استطاعت قهر ألمانيا وإيطاليا واليابان في حرب واحدة وهم الثلاثة مجتمعون. بريطانيا استطاعت هزيمة فرنسا واحتلال عشرات أضعاف مساحتها. فرنسا، ذليلة التاريخ رغم غدرها الدائم بغيرها من المسيحيين، مع بريطانيا وأمريكا وألمانيا قاهرة أوروبا كلها مرتين، لم يستطيعوا الوقوف بوجه الإرهاب "الإسلامي" المتمثل بالمنظمات التي كانت تريد "تحرير فلسطين". عليهم جميعاً انتصرت منظمة التحرير لتفرض نفسها بجيشها المسلم حامياً ليهود الغرب والشرق الذي وطنه الإنكليز أرض فلسطين! بعد أن نجحت أوروبا بإزالة دولة الإسلام، دولة الخلافة في اسطنبول.
إرهاب هذه المنظمة في حقيقته ليس "إسلامياً" بل إنكليزياً فرنسياً ألمانياً أمريكياً نظامياً أوروبياً على المسلمين حتى يخضعوا لزعامة هذه المنظمة في إنهاء قضية فلسطين. إرهاباً أوروبياً على المسلمين حتى يقبل المسلمون تكريس قضية احتلال الإنكليز لفلسطين وتحويلها إلى وطن يهودي أنها قضية أهل فلسطين وليس قضية الأمة الإسلامية التي منها أهل فلسطين. إرهاب المنظمة الدولي كان إرهاباً على أهل فلسطين حتى يقبلوا بشرعية تمثيل المنظمة لهم بالتوقيع على تنازل المسلمين أهل فلسطين عن بلاد المسلمين فلسطين. إرهاب المنظمة "الإسلامي" كان حتى يستطيع الغرب الخضوع لقوة المسلمين في هذه المنظمة "الجهادية". بطولة شباب هذه المنظمة لتكون مهمة تشريع وجود إسرائيل وحمايته الأبدية من أبطال المسلمين لا من عامتهم، من قادة الرأي والكفاح فيهم لا من بسطائهم لإيجاد طبقة تحكم المسلمين في فلسطين طبقاً لمعاهدات في الخيانة لم يعرف تاريخ الجنس البشري لها مثيلاً.
هذه المنظمة مثل واحد في حقيقة أهداف حركة إرهابية "إسلامية" رغم تبرئها من الإسلام في كل أقوالها وأفكارها وأعمالها وأهدافها ومصيرها ونتائج "كفاحها". لا بل رغم عدائها للإسلام والمسلمين. هذا الإرهاب الجهادي "الإسلامي" كانت دول الغرب قاطبة تتوافق عليه وتشرف عليه وتساعده بكل ما يحتاجه لتحقيق الهدف من عمله في خداع الميلمبن لقبول عملائه ليكونوا أبطالاً قادةً للمسلمين. وكانت المعارضة الغربية إخراجاً إعلامياً لتثبيت قادة الإرهاب "الإسلامي" الفلسطيني زعماء التفاوض مع الغرب للاعتراف بإسرائيل، وتكريس كيانها، والتعهد بحماية يهود من غضب المسلمين، وبذل أرواح المسلمين في الدفاع عن يهود إسرائيل الإنكليز.
ما يصدق عن حقيقة هذه المنظمة الإرهابية يصدق عن جميع الحركات الإرهابية الأخرى بغض النظر عن موطنها وحجمها. جميعها كانت تكبر بطريقة النفخ لأن وجود ما كان يرتبط بتحقيق هدف. الوجود الذي يرتبط بتحقيق هدف غير الوجود الذي يرتبط بمسيرة. الوجود لهدف يندثر، الوجود في مسيرة يتواصل لا يفنى. جميع حركات الإرهاب "الإسلامي" رعى قيامها وتغاضى عن أعمالها جهاز مخابرات محلي بإدارة جهاز مخابرات دولي. هذا كان في الجزائر كما في أفغانستان وفي مصر كما في السودان ومع "الجهاد" في كل مكان.
هذا البحث في كراهية الأوروبيين للإسلام لا في الحركات الإرهابية "الإسلامية". لذلك لن نسترسل في بحث خيانة الحركات الإرهابية للإسلام، ولا في ارتباط هذه الحركات بجهاز المخابرات الإنكليزي أو الأميركي. موضوع الحركات الإرهابية في هذا البحث هو علاقتها بتحقيق خطة الغرب العامة الدائمة في إيجاد وَهْمِ العدو الذي يقتل الأوروبي بدافع حقد ووحشية وانحطاط "المسلمين". وليس الموضوعُ البحثَ في قضيتها، فكرها وطريقتها. ولا في بحث خيانتها لقضيتها، للإسلام والمسلمين. وليس في تعدادها وكثرتها وظروفها. ولا في ارتباطها الإنكليزي أو الأميركي أو بمن يمثلهما في حكم بلدٍ قبل الثورة او بعد الثورة، في جمهوريةٍ، أو ملكيةٍ أو مشيخة أو حركة. الموضوع دورُها في ان تكون الواقع الحي الدائم لكراهية الأوروبي. كما الحركات "الإسلامية" التافهة بدون إرهاب تكون الواقع الحي الدائم لاحتقار الأوروبيين لـِ "المسلمين" وإسلامهم. كلٌّ له دور في تضليل الأوروبي عن الإسلام، بل في منعه عن حتى محاولة فهم الإسلام.
الكراهيةُ مثلُ الاحتقار يمنع دور العقل في الفهم. منعُ عقلِ الأوروبي من محاولة فهم الإسلام هو سبب وجود جميع حركات الإرهاب "الإسلامي" في دول الغرب وبلاد المسلمين. وهو سبب وجود جميع الحركات "الإسلامية" غير الإرهابية مثل الخيرية، الاجتماعية، الخُلُقية، الفكرية والسياسية في دول الغرب وبلاد المسلمين. باستثناء الحزب السياسي الذي يقوم على مبدأ الإسلام أي على جميع أحكام الإسلام بطريقة الإسلام في نشر هديه ولا نعلم بأن هناك أكثر من حركة واحدة تقوم على هذا.
جميع الحركات "الإسلامية" إرهابية أو غير إرهابية تبرر تعاملها مع الطاغوت – جهاز الحكم بغير ما أنزل الله – أنها بحاجة إلى تغطية. هي تعترف أنها تتعامل مع الشيطان نفسه عدو الله. تبرر تعاونها أنها ضعيفة تحتاج إلى قوة. تتعامل مع الشيطان لتستمد منه قوة حتى إذا قويت تغدر به! قمت بزيارة إلى جحر الشيطان قصر الحاكم في أحد البلاد. عرضت عليه ما يقولون وكيف يطمئن إلى هكذا عبيد ويحتاط من ثورة هؤلاء. لم يستغرب، لم يهزأ، بكل رصانة وطمأنينة أجابني وهو يُشهِد الله على قوله إنه يعلِّمهم هذا القول، بل يقنعهم به حتى يستطيعوا إقناع غيرهم به. إذ خداع المسلمين بجعلهم يصدّقون الوَهْمَ هو السبيل الوحيد لإبقائهم أحياءً بدون إسلام. وهو السبيل الوحيد ليموتوا على غير الإسلام الذي يظنونه إسلاماً.
فرضُ كراهية الأوروبي للإسلام والمسلمين غاية فرضِ ازدراء حالة المسلمين المنحطة، سبب فرض الانحطاط في حياة المسلمين. حتى تتشوّه صورة الإسلام في الحاضر رغم انفصال الواقع عن الإسلام. فرضوا على حكام المسلمين أن لا يكون هناك علاقة منظمة بين الرعية وموظفي الحكومة، جميع علاقات الرعية بأي جهاز حكومي تقوم على قهر الرعية في كرامتها، وظلمها في حقوقها. منعوا تنظيم المصالح والمنافع بين الرعية وموظفي الحكومة لتكون جميع علاقات المصالح والمنافع علاقة رشوة وابتزاز. منعوا أجهزة الحكم من تقديم خدمات تخلو من الخديعة والغش للرعية، حتى يعمَّ الفساد في القول والخُلق. منعوا تطبيق أي قانون بالمنافع العامة حتى يعمَّ الكذب في المجتمع. السياسيون موالون ومعارضون يمارسون خيانةَ الناس في كل قضية وقناعة حتى تتحول علاقاتُ الناس إلى علاقاتِ غدرٍ وخيانة. لم يتركوا رذيلةً في خُلق، قولٍ وعمل إلا فرضوها على المسلمين. حتى الفاحشةَ أقاموا لها مؤتمراً في بلاد المسلمين. حتى الشذوذ بالفاحشة أقرها مؤتمر السكان والتنمية في بلاد المسلمين قانوناً يفرض ممارسة الإنجابِ خارج الزواج، ويفرض الشذوذ الجنسي ممارسةً في الواقع يحميه القانون وتدعو إليه برامج الإعلام بحجة التخفيف من تزايد المسلمين. لا يوجد بوائقَ في جنس الإنسان إلا وأقاموا له جمعية أو حزباً يدعو إليها باسم التحرر والحرية. لم يتركوا نقيصةً ولا عيباً محرماً في دين الله إلا وأفسدوا به المسلمين، وعمَّموه على العالِم والجاهل، وعلموه لكبير المسلمين وصعلوكهم. لم يفرِّقوا بين عالم في شرع وبين عالم في طب أفسدوا جميع العلماء. لم يميزوا بين طالب في صف وبين من في صف ضابط، أفسدوا جميع شباب الأمة، جيل ما قبلنا، جيلنا وجيل ما بعدنا. حرصاً على إيجاد مسلم كذاب، فاسد، غادر يقارنه الأوروبي بصدقه واستقامته ووفائه. عندها يطمئنون إلى ازدراء الأوروبي لواقع المسلمين الذي صنعوه للأوروبي من خلاله يدرس الإسلام فيكرهه. به يثقون في رجاحة عقل الأوروبي أنه سيتعاطى مع فكر الإسلام كما يتعاطى مع مسلم الفساد والرشوة والخديعةِ باحتقار وكراهية.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2016, 08:37 AM   #52
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,887
افتراضي 102 - 103

الواقع المنحط الذي يفرضه الأوروبي على المسلمين فرضاً مباشراً هو لمنع المسلمين أن يكونوا مؤمنين. شرط الإيمان العمل بأحكام الإسلام. منع العمل بأحكام الإسلام هو منعٌ من الإيمان. بذلك يتحوّل الإسلام عند بشرٍ بدون وعي على الإيمان إلى عصبية للناس، يتعصبون له بدون ممارسة له. هؤلاء البشر، يمنعون من حيث يدرون ودون دراية، إيجاد كيان يقوم على وجهة نظر الإسلام في الوجود. لم يعد الغرب يحتاج إلى جيوشه حتى يمنع المسلمين من إقامة كيان للإسلام. كيانات الإسلام التي أقامها المسلمون في باكستان، إيران، أفغانستان وغيرها تستجدي إرضاء كفار أوروبا، تتوسل إلى مشاركة حضارة الكفر، ثقافته وتراثه. تتذلّل في طلب عونه ونصحه ورعايته. ليس لضعفٍ أو لجهل، ولا لفقر في المال أو العقل، بل لإيجاد الواقع الذي يحتقره الأوروبي وينأى بنفسه عنه. أوجدوا كيانات يوهِمون بها مسلمي ثقافة الغرب المفروضة على المسلمين أنها كيانات لدينهم، على إسلامهم تقوم، ومن أجلهم. فإذا رفض أوروبي فهم الإسلام من خلال واقع المسلمين في ليبيا وأراد فهمه من واقع المسلم في باكستان صعقت المفاجأة عقله. فهم الإسلام ممنوع، يكاد يكون، على الأوروبي من دراسة مصادر الإسلام. وإذا تيسر فللدراسة كما يدرس العالم حركات العنكبوت، لا تحوله الدراسة إلى عنكبوت. أو للمقارنة، كما مقارنة الإباحية مع المسيحية لا تغير الإباحي إلى مسيحي. أو للنقد، فنفسية الناقد نفسية الضد وهي ضارة بصاحبها أكثر مما هي ضارة بالموضوع. الناقد فيه قرار الامتناع قبل عملية الفهم. كيف تجري عملية الفهم إذا سبقها قرار الامتناع عن الاقتناع، هي الكيفية التي تمنع الأوروبي من اعتناق الإسلام عندما يتعلم الإسلام. التعلم غير التفكير. الأوروبي يتعلم الإسلام لا يفكر في الإسلام. كيف يستطيع الأوروبي أن يفكر وليس عنده معطيات التفكير في سبب حياته وموته؟
الغربُ الأوروبي لم يعد يخشى إقامة كيان إسلامي بواسطة المسلمين الذين تعلموا إسلاماً صاغَهُ لهم خاصة. فيه كل قواعد الضلال، وكل أفكار التضليل عن دين الله، وفيه جميع المخالفات لأحكام الله. فهو الإسلام الذي يسمح به في مناهج مدارس الدين، في خطب المنابر وممارسة الأتقياء والعلماء والصوفيين. أما منعه لإقامة كيان "إسلامي" في الجزائر وتركيا رغم المطالبة الشعبية العارمة، فالمعارضة لم تكن معارضة "إسلام" أربكان أو مدني. بل كانت معارضة استبدال نفوذ دولة كبرى بنفوذ دولة أكبر استطاعت تحريك مسلمين بقيادة عملاء لها ليكونوا مطية للاستئثار بالنفوذ في سياسة تركيا والجزائر واقتلاع نفوذ الإنكليز أصحاب السيادة في قوى الحكم . لكن الغرب أثبت أنه يسيطر على جيش المسلمين لمنع إقامة كيانٍ "إسلامي" كما يسيطر على الشعب في منع إقامة كيان "إسلامي". فالسيطرة الأوروبية مطلقة عامة في قوى الحكم، قوى الشعب، وقوى الجيش، لا يوجد قوة على مسرح العمل العام ليست منظمة في عقليتها أولاً، في كيانها ثانياً، وفي قيادتها أولاً وآخراً. هكذا يتحكمون في صياغة الواقع الذي يعيش فيه المسلمون. فأينما تطلّع الأوروبي في بلاد المسلمين، إن كان حكم البلد، ديمقراطياً، جيشياً أو إسلامياً يرى نفس مظاهر الانحطاط الذي يكرهه. ويرى نفس مستوى الجهل الذي يحتقره. ويرى نفس الفساد الذي يزدريه. كلها وقائع تثير في نفسه كراهية الإسلام وليس إسلام هؤلاء. لأنهم بالصوت والصورة أقنعوه أن هذا هو إسلام المسلمين. لم يعد يستطيع أحد التفريق بين إسلام القرآن وإسلام طالبان. هل يستطيع الإنسان حتى مسلماً أن يميز بين إسلام فضيلة الشيخ وإسلام قائد الجيش، أو بين إسلام السلام وإسلام الحرب، أو بين إسلام الخيانة وإسلام الحكم، أو بين إسلام الرعاية وإسلام الغدر؟
"مسلمو" الفساد والخديعة والانحطاط سياج حماية للأوروبي من الوقوع في فخ المسلمين الذي يقولون إن المسلمين نصبوه شِركاً لتحويل الأوروبي إلى مسلم. انحطاطُ المسلمين حالة تحمي الأوروبي في عقله بمنعه من التفكير في أفكار الإسلام وأحكامه ومقاصده، لأنهم يظنون أن الإسلام جاء ليخدع الإنسان في إنسانيته. ترسيخ احتقار الأوروبي لواقع المسلمين هو ترسيخ لكراهية الأوروبيين للإسلام، هكذا يبقى الأوروبي، في حسابهم، يعيش هارباً من نور الإسلام. المؤامرة، مؤامرة فرض انحطاط المسلمين ذَنَبُها الأول في بلاد المسلمين وذَنَبُها الثاني في عقل الأوروبي.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2016, 08:45 AM   #53
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,887
افتراضي 104 - 107

وداعية
... صراع الحضارات هو صراع حضارات الماضي بوسائل اليوم. فسادُ فكرِ اليوم ليس أكثر فساداً من فكر الماضي أو أقل، لأن الفساد لا يكون بالمقارنة بل بالمصدر والنوع والنتيجة. مقاييس الفساد لا تتعلق بتاريخٍ أو كثرةٍ أو قوةٍ بل بموافقتها لطبيعة الإنسان في نفسيته وعقليته وعلاقاته. فسادُ فكرِ اليوم الغربي لا يفارق فساد فكرِ الماضي وإن كان في بيئة مغايرة.
ضلال فكر الغرب ليس صدفةً، ليس سذاجةً وليس قصداً. لأول مرة يكون الفكر الفاسد نتيجةً. ليس صدفةً، سذاجةً أو قصداً. ضلال فكر الرأسمالية الغربية نِتاجُ ثقافة وفهم واستنباط.
الثقافةُ معلوماتٌ، الفهمُ طريقةُ التفكيرِ، الاستنباط نِتاج فكري من قاعدة فكرية يغني تراث الحاضر الفكري. امتداد حضارة الماضي في حاضر اليوم هو في ثقافة الماضي.
ثقافة الماضي هي معلومات الغرب.
ثقافة كراهية الأوروبي للإسلام جزء من حضارة المسيحية ثقافةِ ماضي الحاضر.
معلومات ثقافة كراهية الأوروبي الحاضر للإسلام هي ثقافة المسيحية في كراهية الإسلام.

الوثنية معلومات الاستنباط المسيحي.
كراهية الوثني يصوغها تراثه الفكري.
كراهية المسيحي طبيعة وثنية.
كراهية الأوروبي للإسلام من كراهية المسيحي في تراثه الوثني. لماذا يمتنع الأوروبي عن البحث في سبب كراهيته للإسلام؟ لعل بصيرته تعمى عن رؤيته لحقيقة ضياعه في الحياة والموت.
لماذا يرضى أن يبقى أسير كراهية مستمرة منذ ألف عام بينما يلاحظ أن عقله وراء التجدد في كل يوم؟ لعل سعيه في إشباعِ نهمٍ في مال أو جنس يفقده الإحساسَ بحقيقة معنى الوجود أنه وجود بسعادة أو وجود بشقاء.
أوروبي اليوم، أو أميركيه، يولد ويعيش في غباء ثقافة الكراهية. كراهيته في تراثه الثقافي، غباءٌ يمنعه من فهم الإسلام، أو التفكير فيه والاهتداء إليه واعتناقه. هذا قصدُ ثقافةِ كراهية الأوروبي للإسلام. وقصد الغباء في ثقافة أمريكي اليوم وذيله الأوروبي.
وداعيتنا... فيها حقيقة جازمة – لا شك أن قارئنا يوافقنا - أن الكراهية، أحط مشاعر الغريزة في الإنسان والحيوان وأخطرها، لأنها سبب الجريمة والقتل الفردي والجماعي ، طوال تاريخهم كبشر، دون مسوِّغ. الكراهية سبب لا يفسر للجريمةِ أحطِّ أعمال الإنسان. الكراهية أحطُّ مشاعر الإنسان تؤدي إلى أحطِّ أعمال الإنسان، تتملك الشخصيةَ الأوروبيةَ منذ ألف عام. أوروبيُّ اليومِ مع أراذل الأوروبيين العابرين، أو منبوذي أوروبا إلى مستعمراتهم الجديدة جزر الهادئ والأطلسي تسيطر على عقله أحطُّ مشاعر. أمريكيُّ اليوم متحرراً من عقدة إذلال الأوروبي له يتخبط في كراهيته من إرثه الأوروبي.
سيطرة المشاعر المنحطة على عقل الإنسان تفقده إدراك مقاييس القيم. مقاييس القيم تهدي إلى حقائق المعرفة، القيم وحدها ترتقي بالإنسان لا تهديه. ارتقاء الإنسان غَيْرُ اهتدائه، ارتقاؤه نسبي لا مطلق لأنه يرتبط بفكره الأساسي. إهتداؤه يكون إلى الحقائق في المعرفة، لذلك ارتقاء المهتدي هو من غير جنس ارتقاء القِيَم.
قِيَمُ الأوروبي من عقلٍ تسيطر عليه كراهية الإسلام، أحطُّ مشاعر الفرد وأخطر مشاعر الجماعة. قِيَمُ الأمريكي من عملٍ في جريمةٍ غيرِ مسوَّغةٍ في الماضي أو الحاضر، أحطُّ أعمالِ الإنسان منذ وجوده من نسل آدم كما نعتقد. أحطُّ أعمالِ الإنسان منذ وجوده من نسل الدود والقرود والذئاب كما يعتقدون. قِيَمُ الأوروبي قِيَمٌ بالنسبة إلى انحطاطه في مشاعره وأعماله لا بالنسبة لمقاييس القِيَمِ التي أورثَها آدمُ لنسله.
إشفاقنا أن يحيا إنسان في كراهية، رسالتنا أن يحيا إنسان بقيم ترتبط بمقاييسها لا بانحطاط مشاعر. هل يستمر إنسان أوروبا في كراهيتنا فلا يحس بإشفاقنا ولا يسمع رسالتنا؟ أن يحس بإشفاقنا عليه في جهله وضياعه وكراهيته، وأن يعي رسالتنا في الحياة، حياته إنسان اليوم، غاية في هذا الكتاب.
حوار الشرق والغرب أو حوار الغرب والشرق، حوار الأديان، وهو حوار المسيحيين مع مسلمين يخادعون الله في إسلامهم وينافقون المسلمين في نيتهم وهدفهم ونشاطهم. حوارهم مع من صنعوهم من خونة المسلمين علماء وفقهاء وزعماء يعدون له أهدافاً كثيرة مما هو في نشراتهم ومداولاتهم. لكنهم جميعاً يخفون أمرين هما الهدف الرئيس لمشروع الحوار وهنا تكمن خيانة المسلمين المشاركين، الأول: ان الحوار بين الكفر والإيمان يجري ضمن إطار محدد سلفاً، هو حصر البحث ضمن موضوع إزالة الخلافات التي تعترض التعايش المشترك بين الإسلام وأوروبا ضمن القيم والأنظمة والأوضاع القائمة.
الثاني: هذا الحوار يسدل ستارين الأول على بصيرة الأوروبي يمنعه بسماكة جديدة من فهم الإسلام. لأنه يعلم ان قبول المسلمين بهذا الحوار يعني سلفاً تخليهم عن جميع أحكام دينهم المتعلقة في علاقة الإسلام بالكفر. وهذه العلاقة تشمل نظام الحكم في الإسلام والنظام الاقتصادي في الإسلام والنظام الاجتماعي في الإسلام. كما تشمل نظام العلاقة الخارجية للكيان في دولة الخلافة، ونظام الجهاد الذي هو قانون الحرب والسلم الإلهي. وهذا الواقع يزيد في ازدراء الأوروبي للمسلمين وهو ما يزيده تصميماً على إغلاق عقله بوجه أية محاولة لطرق أنسجة عقله. الستار الثاني يسدل على بصيرة المسلم فيمنعه من رؤية كراهية الأوروبي للمسلم، وإن كان يستمر بالإحساس بها. الفرق بين الرؤية والإحساس أن الرؤية تثير الفهم بينما الإحساس وحده يُربك الفهم. هذا الستار يمنع المسلم من ان يرتد في صده عن الفهم إلى ذاته مما يبقيه في حالة الارتباك المستمرة في حقيقة علاقة الإسلام بالكفر الأوروبي.
يستحيل التعايش بين كاره ومكروه، لماذا يخدعون الكاره الأوروبي والمسلم المكروه بفكرة التعايش المشترك؟ جوابه أيضاً غاية في هذا الكتاب.
التعايش المشترك في طياته حتى لا نقول في أساسه بعد ان بينا أساسه أنه يفرض على كل مشترك ان يتخلى عن الأعمال التي تمنعه من التعايش مع المشترك الآخر. في الممارسة العملية ان المسلمين تخلوا عن جميع الأعمال التي تبعدهم عن الكفر. هم في عيشهم يحتكمون إلى نظام كفر، نظام حكم بغير ما انزل الله. في مدارسهم يتعلمون أفكار الكفر، أفكاراً غير أفكار الإسلام منذ نعومة أظفارهم. في صحافتهم وإذاعاتهم وإعلامهم يدعون إلى أفكار الكفر، أفكار ضد أفكار الإسلام، يصوغون إسلاماً يخدعون به المسلمين. لا نقول إن المسلمين كفروا بل نقول عن المسلمين يعيشون قاطبة في أنظمة حكم غير نظام الحكم في الإسلام. جميعهم يعيشون في أنظمة حكم كافرة بالله ورسوله وقرآنه، خاصة تلك الأنظمة التي تدعي إسلاماً أكثر مكراً وخداعاً ونفاقاً لله ورسوله والمسلمين، لكن الأوروبي لم يرض بالتخلي عن أقل مبررات الكراهية. يرفض السماح لمسلمة تستر عورتها ان تعيش معه. ليس هناك حتى قانون يمنع ستر العورة. لكنه بحجة مخالفة ستر العورة للعرف العام الذي يسمح كشف العورة ولا يفرض كشفها.
فكرة التحرر من الالتزام الديني يفرضونها علينا بينما يفرضون على الأوروبي التعصب الديني، لماذا؟ فكرة التحرر الفكري من قواعد الإسلام يفرضونها علينا بينتما يمارسون على الأوروبي أحقر ممارسات التزمت الفكري، لماذا؟ جوابه غاية في هذا الكتاب.
هذا ليس لطبقة من طبقات أجناس الأوروبيين، ليس لعرق جرماني أو إنكليزي، ليس لمثقفين أو عامة. إنه مقاربة مع إنسان مخدوع في فهمه، مضلل في حاضره، تائه مثل أسد في عراء من الأرض. لا يميز الإنسان عرقه السلافي أو الروماني. يميّز الإنسان فهمه للحياة والموت وغايته في الحياة أو الموت ومصيره في الحياة أو الموت.

كتابنا هذا، قول مكتوب لكل أوروبي وثني أو غير وثني، مسيحي يعلم انه وثني أو مسيحي يقول أنه ديمقراطي. له نقول إنك تعلم اليوم أننا نعلم أنك تكرهنا بفلسفة وخطة وممارسة، وأنك تكرهنا دون أن تفكر بسب كراهيتك ولا بغايتها ولا بواقعها. فيه بيان أن العداوة غير الكراهية. العداوة تغيض في مصادر الكراهية، ولا نتحدث عن عداوتك للمسلمين إنه موضوع آخر في مسرح آخر من طيات النفس البشرية التي حرموك منها. في تاريخ الأوروبي الوثني، في تجدده المسيحي وفي تجدده الديمقراطي ما زال محروماً من النفس البشرية. هيكلك البشري الذي تراه في المرآة، يخدعك انك إنسان في هيكله. إنسان الكراهية، أوروبي اليوم، يخدع نفسه في إطفاء ظمأه. يسكب الخمرة في جوفه لا ليطفئ حرقة الكراهية للمسلمين التي تفقأ بطنه، بل لينسى كراهيته لنفسه التي نشأت خارج هيكل الإنسانية الذي يراه في المرآة. تذكيرنا للأوروبي أنه في هيكل الإنسان مثلنا أما في تضييعه لنفسية الإنسان واستبدالها ممارسة في نفث الكره الشيطاني ليس إنساناً مثلنا، كما أراده الله. تذكيرنا ربما يكون وخزاً في عقل الأوروبي يتنبه به إلى طريقة البحث والتفتيش عن نفسية الإنسان التي طردها من هيكله في التاريخ. أو التي هربت من لهيب كراهية أرادت أن تحرقها. هذا، تفتيش الأوروبي عن نفسية الإنسان غاية في هذا الكتاب.
أرضُ التاريخ، صخورُ الأرض، رمالُ الصحراء، أوراقُ الشجر، نسورُ الأعالي، جماجمُ الموتى، صحائفُ البشر، تاريخُ الخير والشر مذ هبط وحي الله بالإسلام أنَّ المسلم لا يقتل مسلما أو غير مسلم. أنَّ المسلم لا يغدر، لا يبغي ولا يظلم. أنَّ المسلم يدعو للإسلام بحجة وبرهان سعياً يحتسب ثوابه لآخرته، وليس اكتساباً لمنفعة في حياته. حقيقةٌ منقوشة في ذاكرة الإنسانية ليس ادعاءً من المسلمين. رحمةُ المسلمين حقيقة منقوشة في تاريخ الأوروبيين اكثر منها مُسَطَّرة في صحائف المسلمين.
يوسف بعدراني
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2016, 09:02 AM   #54
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,887
افتراضي 108 - 109

المراجع

01- بولس بعد شاؤول - رسائل بولس
02- لوقا - أعمال الرسل
03- لوقا، مرقس، يوحنا، متى- الأناجيل الأربعة
04- الكاهن جان كومبي - دار المشرق تاريخ الكنيسة
05- الدكتور أسد رستم - الجامعة اللبنانية - أوغسطس قيصر و خلفاؤه
06- الدكتور أسد رستم - الجامعة اللبنانية - حرب الكنائس
07- د.عبد الفتاح إمام - عالم المعرفة - الطاغية
08- الكسندر كرافتشوك- دار الحصاد - الوثنية و المسيحية
09- علي عزت بيكوفيتش - مجلة النور- الإسلام بين الشرق و الغرب
10- د. أحمد شلبي - مكتبة النهضة المصرية - المسيحية
11- إدوارد جيبون- دار الكتاب العربي - اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وزوالها
12- المطران برتولوميي - لاس كازاس - المسيحية و السيف
13- محمد طاهر التنير / بيروت- العقائد الوثنية في المسيحية
14- ليوبولد ليدل - دار التضامن- أسرار الفاتيكان
15- أليكسي جورافسكي - عالم المعرفة- الإسلام و المسيحية
16- هيم ماكبي - بولس و تحريف المسيحية
17- كارليل - الأبطال و عبادة البطولة
18- وليام باتون - أديان العالم الكبرى
19- جورج سباين - دار المعارف بمصر - تطور الفكر السياسي
20- برتراند راسل: ت/ د. زكي نجيب محمود - تاريخ الفلسفة الغربية
21- جان جاك شوفالييه - تاريخ الفكر السياسي
22- كارل غوستاف يونغ - علم النفس و الديانة الغربية
23- أندريه نايتون - المفاتيح الوثنية للمسيحية
14- ادغار ويند - الأسرار الوثنية في عصر النهضة
15- عبد الفتاح عبد الصمد- مكتبة العرفان - صليبية إلى الأبد
16-قاسم عبده قاسم - عالم المعرفة - ماهية الحروب الصليبية

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.