قديم 03-18-2015, 03:41 PM   #11
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,154
افتراضي الرقية الشرعية

الرقية الشرعية
السؤال
السؤال هو:ماهي الرقية الشرعية ..وما هي الآيات التي تذكر فيها.الرجاء الإفادة وجزاكم الله كل الخير والبركة على ما تقومون به في خير الأمة الاسلامية .
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فالرقية الشرعية هي ما اجتمع فيها ثلاثة أمور :
1 - أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته أو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم .
2 - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية شرطاً وهو أن تكون باللسان العربي وما يعرف معناه : فكل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به فضلاً عن أن يدعو به ولو عرف معناه لأنه يكره الدعاء بغير العربية ، وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية ، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعاراً فليس من دين الإسلام .
3 -أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى .
فإذا كانت هذه الشروط الثلاثة مجتمعة في الرقية فهي الرقية الشرعية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ". رواه مسلم .
وإن أنفع الرقية وأكثرها تأثيراً رقية الإنسان نفسه ، وذلك لما ورد في النصوص على عكس ما اشتهر عند كثير من الناس من البحث عن قارئ ولو كان عامياً أو مشعوذاً .
وسورة الفاتحة من أنفع ما يقرأ على المريض ، وذلك لما تضمنته هذه السورة العظيمة من إخلاص العبودية لله والثناء عليه عزوجل وتفويض الأمر كله إليه والاستعانة به والتوكل عليه وسؤاله مجامع النعم ، ولما ورد فيها من النصوص مثل رقية اللديغ الواردة في صحيح البخاري.
-عند رقية المريض يقول: " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك ". رواه مسلم .
وإذا اشتكى ألماً في جسده يضع يده على موضع الألم ويقول : " بسم الله (ثلاثاً) ويقول: (سبع مرات) : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ". رواه مسلم . والرقية الشرعية تنفع من العين والسحر والمس وكذا الأمراض العضوية.
وقد تكون الإصابة من العين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ". رواه مسلم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسترقي من العين" . رواه البخاري.
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة جارية في وجهها سفعة فقال: " استرقوا لها فإن بها النظرة ". رواه البخاري.
وإذا عرف العائن فيؤمر بأن يفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة : قال : فلبط سهل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت . اغتسل له " فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس". رواه مالك .
ومما يقي من شر العين المحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية وأن يتوكل على الله تعالى.
هذا ومن أنفع ما يقي من السحر بل ومن كل شر : المحافظة على أذكار الصباح والمساء وقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين عقب كل صلاة وعند النوم وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة .
ولمزيد من التفصيل في هذا المقام يراجع السؤال رقم 502.
والله أعلم .

منقول عن :
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2015, 10:14 AM   #12
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,154
افتراضي التحصن من شياطين الجن والإنس

التحصن من شياطين الجن والإنس
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه: ï´؟إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِï´¾ [فاطر: 6]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خير حافظ من شياطين الإنس والجان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المتوكل على ربه، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَï´¾ [آل عمران: 102].

عباد الله:
إن من عقيدة المسلم في هذه الحياة الدنيا الإيمان بالغيب، وهذا علامة من علامات الإيمان الصادق لقول الله تعالى في سورة البقرة: ï´؟الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِï´¾ [البقرة: 3]، وذكر سبحانه أن من هذه صفته فهو على هدى من ربه وهو من المفلحين، ومن الإيمان بالغيب الإيمان بالقدر خيره وشره، وبالموت، والبعث والنشور، والحساب، والجنة والنار، وغير ذلك من الغيبيات فكل هذه الأمور يتعين على المؤمن الإيمان بها وسبيله في ذلك التوكل على الله والاستعانة به، واللجوء إليه، والاستعاذة به، والتحصن به من شياطين الجن والإنس.

وإن مما يدمي القلوب في وقتنا الحاضر ظهور قنوات هدامة تدعو إلى الضلال، وتدعو إلى الشرك والكفر عن طريق نشر السحر والسحرة للاستعانة بهم في دفع الضر وجلب النفع، وهذه مصيبة المصائب أن يخرج من بين المسلمين من يدعو إلى هذا الضلال، فهل يمكن لأحد أن يدفع الضر عن أحد إلا بإذن الله؟ وهل يمكن لأحد أن يصرف الضر عن أحد إلا بإذن الله؟ والمصيبة الأعظم من ذلك هي وجود أناس بين المسلمين ينساقون وراء هؤلاء الضالين المضلين، يشاهدونهم، ويستمعون إليهم، وتتعلق قلوبهم بهم، بل ويأخذون كلامهم بيقين عظيم بأنهم يستطيعون كشف الضر عنهم، أو جلب النفع لهم، وهذا هو الخسران المبين.

فكيف يحصل هذا ممن آمن بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن هادياً أن يتوجه هذا التوجه الخطير، كيف يليق بالمسلم العاقل أن يتعلق قلبه بغير الله تعالى، ويظن أن أحداً من الخلق كائناً من كان يستطيع أن يجلب له النفع أو يدفع عنه الضر من دون الله، ولكن القلوب إذا ضعف فيها الإيمان انساقت وراء أصحاب البدع والضلالات، وأصبحت رهينة لتوجيهاتهم.

عباد الله:
لقد أمرنا الله تعالى أن نتوكل عليه وأن نستعين به في كل أمورنا الدينية والدنيوية، فلا سبيل للناس في هذه الدنيا للحصول على السعادة والراحة إلا بالاعتصام بالله تعالى.

وأخبرنا ربنا جل وعلا أن من الجن والإنس شياطين يريدون أن يضلونا وأن يبعدونا عن صراط الله المستقيم، ويريدون أن يسببوا لنا الأذى النفسي والبدني، فهم يوسوسون، وينفثون سمومهم الكفرية بين بني آدم، ويرسلون عليهم أعوانهم ليؤذوهم وليلبسوا عليهم دينهم، قال تعالى:ï´؟وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراًï´¾ [الأنعام: 112]، وقد بين الله تعالى لنا في كتابه في آيات كثيرة عداوة إبليس لنا، وأنه حريص على إضلالنا وصرفنا عن صراط الله المستقيم فقال تعالى:ï´؟لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌï´¾ [البقرة: 168]، وقوله: ï´؟وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداًï´¾ [النساء: 60]، وقال تعالى: ï´؟وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراًï´¾ [النساء: 118- 120]، وقال تعالى: ï´؟إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِï´¾ [المائدة: 91]، وقال تعالى: ï´؟يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِï´¾ [الأعراف: 27].

فكل هذه الآيات تبين شدة عداوة الشيطان لبني آدم وخصوصاً عباد الله المؤمنين، فهو حريص على كل ما يضرهم من الكفر، والبدع، والمعاصي، وتعليق قلوبهم بغير الله، والاستعانة بغيره، وغير ذلك مما يقدح في إيمانهم وعقيدتهم، ولكن الله تعالى رحمة بعباده المؤمنين أنار لهم الطريق بالبرهان الساطع والكلام الواضح المبين، فحذر العباد منه ومن أعوانه فقال تعالى: ï´؟إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِï´¾ [فاطر: 6]، وحذرنا منه أيضاً النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثير من الأحاديث كي نتجنب وسوسته وأذاه، لذلك وجب علينا أن نعتصم بالله تعالى منه ومن أعوانه، ولعلم الله تعالى بضعفنا وقلة حيلتنا مع هذا العدو الذي لا نراه فقد وجهنا إلى طرق عديدة للاستعاذة منه ومن شره، وأيضاً جاءت أحاديث كثيرة بين فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين من بعده كيفية التعامل مع هذا العدو الخفي وغيره من الأعداء الظاهرين من الإنس الذين أصبحوا معاول هدم للدين.

عباد الله:
من أراد أن يحفظه الله تعالى من كيد شياطين الجن والإنس فليبادر إلى معرفة هذه التوجيهات الشرعية التي علمنا إياها رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، ومنها:
أولاً: التعلق بالله تعالى والاستعاذة به، فما خاب عبد علق قلبه بربه، وتعوذ به، ولجأ إليه، واستجار به، كيف يكون لعدو الله عليه سلطان، والله وليه وحافظه، قال تعالى: ï´؟إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًاï´¾ [الإسراء:65]، وقوله: ï´؟إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَï´¾ [النحل:99]، وقال تعالى: ï´؟وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًاï´¾ [الطَّلاق: 3] ، وقال تعالى: ï´؟وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُï´¾ [فصِّلت: 36] .

ثانياً: حفظ أوامر الله تعالى ونواهيه: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس في وصيته الجامعة: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله..))؛ رواه، فالعبد عندما يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه حيث تجده قريباً منه فيستأنس به في خلوته، ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته، ومتى وجد العبد هذا فقد نال ولاية الله تعالى، فإذا سأله أعطاه، وإذا دعاه أجابه، وإذا توكل عليه كفاه. فحفظ الله للعبد بقدر حفظ العبد لأوامر ربه ونواهيه.

ثالثا: المحافظة على الأوراد والأذكار الشرعية:
فمن الأسباب التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن ما يلي:
(1) التسمية، وهو قول (بسم الله): قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء))؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله))؛ رواه الترمذي،وصححه الألباني في صحيح الترمذي (496)، وهذا دليل على فضل التسمية وبركتها، وأنه ينبغي للمسلم تعويد لسانه عليها في كل أمر وعلى أي حال ليبارك الله في أعماله، ويحصنه من الشياطين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ï´؟إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَï´¾ [آل عمران: 175].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الكريم الرحمن، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاعلموا يا عباد الله: أن من الأذكار الشرعية التي يعتصم بها العبد من شياطين الإنس والجن:
(2) قراءة آية الكرسي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام)) فذكر الحديث وقال في آخره: ((إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح))، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((صدقك وهو كذوب))؛ رواه البخاري رقم2311، ويكفي المسلم أن يتمسك بها يقيناً وعملا.

(3) قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: ï´؟آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَï´¾ [البقرة: 285، 286]،قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه))؛ رواه البخاري 5019.

(4) قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين: فعن عبد الله بن خبيب - رضي الله عنه - قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا، قال: فأدركته فقال: ((قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء))؛ صحيح الترمذي 3/182.

(5) الإكثار من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله): فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) فقلت: بلى يا رسول الله، قال: ((قل لا حول ولا قوة إلا بالله))؛ رواه البخاري ومسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله كانت له دواء من تسعة وتسعين داءً أيسرها الهم))؛ رواه الحاكم في المستدرك (1/542)، وقال صحيح الإسناد.

(6) قول (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم): فعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء))؛ صحيح الترمذي 3385.

(7) قول (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق): فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: ((أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك))؛ رواه مسلم، وروى مسلم أيضاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)) .

(8) قول (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) بعد كل خروج من البيت مرة واحدة: فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال (يعني إذا خرج من بيته)) بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: كفيت ووقيت وهديت، وتنحى عنه الشيطان))؛ رواه الترمذي (3422) وقال حديث حسن صحيح، وزاد أبو داود في رواية: (فيقول: يعني الشيطان لشيطان آخر): كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟))؛ رواه أبو داود في الأدب (5095).

(9) قول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) عشر مرات صباحاً ومساءً، ومائة أو أكثر يومياً، ومرة عند دخول السوق: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك))؛ رواه البخاري (169)، ومسلم (2691).

فكل هذه الأذكار وغيرها مما وردت به السنة تحفظ العبد بإذن الله من شياطين الإنس والجن، وتحفظهم من السحر، والحسد، وغيرها من الأدواء، ولكن هذه الأذكار والأوراد تحتاج من المسلِمِ اليقين عند قولها فربما يقولها العبد ويبتلى، وهذا راجع لضعف يقينه بها، أو لسببٍ عرض له من غضب أو وقوعٍ في معصية، فالشيطان لا يستطيع الدخول على العبد من أي اتجاه إلا إذا كان غافلاً عن ذكر ربه، أو واقعاً في معصيته.

واعلموا عباد الله:
أن الكون بيد الله تعالى، وأن النفع والضر بيده، فلا حافظ إلا هو، ولا كاشف للضر إلا هو ولا جالب للنفع إلا هو، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يعتصموا بالله تعالى، ويعلقوا قلوبهم به، وإذا قدر لهم البلاء فليبادروا إلى دعائه والتضرع إليه ليكشف ما بهم من ضر.

وإياكم وهذه القنوات الهدامة التي تهدم الدين والعقيدة في قلوب المسلمين، واحذروا من الانسياق وراءها كي تحفظوا أنفسكم من الضلال بعد الهدى، ألم يسمع هؤلاء الذين يشاهدون ويسمعون هؤلاء المشعوذين والدجالين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذر منهم ومن سؤالهم ومن الذهاب إليهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من أتى كاهنا أو عرافاً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))؛ رواه.

فكيف بالذين يتصلون عليهم ويسألونهم النفع والضر وتتعلق قلوبهم بأفعالهم وأقوالهم، فلا يليق بمن آمن بربه أن يتعلق قلبه بغيره، ولا أن يظن أن أحداً في هذا الكون يستطيع أن ينفعه أو يضره إلا بإذنه، فعليكم بالحذر من هذه القنوات ومن الانسياق وراءها.

وعليكم بتحصين أنفسكم وتحصين أولادكم بما ذكرته لكم من هذه الأذكار والأوراد كي يحفظكم الله تعالى من كيد الأشرار ، ومن شياطين الإنس والجن.

أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظنا وإياكم من كل شر، وأن يمن علينا بالثبات على دينه، وأن يحفظ علينا ديننا وأمننا وولاة أمرنا وعلمائنا وأولادنا، وأن يبصر المسلمين بأمر دينهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا، وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك فقال جل من قائل عليماً: ï´؟إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماًï´¾ [الأحزاب: ظ¥ظ¦].

المصدر: ألقيت بتاريخ: 21/6/1428هـ
منقول عن :

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2015, 10:22 AM   #13
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,154
افتراضي حصن البيت المسلم

حصن البيت المسلم
الشيخ عبدالله المؤدب البدروشي

الحمد لله الذي أنار بيوت الطائعين بنور هدايته، وجعلها سكنًا وسكينة بفضله وواسع رحمته، أشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، بيده الأمر والتدبير، وإليه المرجع والمصير: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، وأشهد أن سيدنا وحبيب قلوبنا وإمامنا وقدوتنا محمدًا عبدُه ورسوله، أرسى دعائم بيوت المسلمين على شرائع هذا الدين، فأرشد أُمَّته لما فيه الخير والعِز والتمكين، اللهم صلِّ عليه في الأَوَّلين والآخرين، وارضَ اللهم على آله وأصحابه الأكرمين، واجعلنا اللهم من أتباع نهجه المبين، واحشرنا تحت لوائه المتين، واجعله شفيعنا وقائدنا إلى جوارك الأمين.
أما بعد:ىأيها الإخوة في العقيدة، الأسرة في الإسلام بناءٌ متين الأساس، مترابط الأركان، أصله ثابت، وفرعه في السماء، أسَّسه الخالق - جل جلاله - الذي أتقن كلَّ شيءٍ صُنعًا؛ فهو الذي خلق الزوجين، وهو الذي جعل بينهما المودة والرحمة، وهو الذي بثَّ منهما البنين والحَفَدَة، وجعل لهم بيوتًا، وجعلها سكنًا، فهو القائل - جل جلاله -: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ [النحل: 80]؛ لتطمئن فيها النفوس، وتستريح فيها الأبدان، وتتربَّى فيها الأجيال؛ لتستمر الحياة على المنهج الذي أقامه الله، ثم أمر الأسرة المسلمة أن تدخلَ حِصْنه، أن تلوذَ بحِمَاه؛ فقال - جل وعلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
أقام لها حِصن التقوى، وأمرها أن تتزوَّد به، فقال - عز وجل -: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].
هذا حصن الله مَن دخله كان آمنًا مطمئنًا في حياته، ناجحًا في معاملاته، فما أحاطت التقوى ببيت، إلا ملأته سعادةً ورخاءً؛ فهي رحمة الله ونوره وغفرانه؛ قال - تبارك وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28]. ولا يتقبل الله عملاً إلا من أهلها؛ قال - جل جلاله -: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة:27].
ولا نجاة ولا فوز لهم في الآخرة إلا بها؛ قال - عز وجل -: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].
ولا مستقَرَّ في الجنة إلا لمن تحصَّن بها؛ قال - جل وعلا -: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].
فكيف نصنع التقوى؟ التقوى في القلوب؛ كما أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره، وقال: ((التقوى ها هنا))، وزرعها في القلوب يكون بطاعة الله في كلِّ أمرٍ، ألاَّ يقوم المؤمن بعملٍ إلا إذا تجلَّت فيه طاعة الله، ألا يتحدَّث المؤمن بكلام إلا إذا أحاطت به طاعة الله، فإذا تحصَّنتِ القلوب بالتقوى، شَعَّتْ بتقواها على الأسرة، وتحصَّن البيت بحِصن الله، ولتستقر الأسرة بهذا الحصن، وليتدعَّم البيت بهذا الحِصن.
جعل الله لعباده المؤمنين ركائز تثبت اللائذين بحِماه، فأمرهم أن يجعلوه قِبلةً في كلِّ وِجْهة؛ حتى يكونوا مع الله وفي رحابه، فأنت أيها المؤمن مأمور من الله أن تتجه إليه في جميع أمورك، وتُقْبِل عليه في جميع شؤونك؛ يقول - تبارك وتعالى -: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22].
كُنْ مع الله، ترَ كلَّ خيرٍ يَسعى إليك، وبذلك تُحبِطُ عملَ الشيطان؛ لأن من أولويَّات "إبليس" في هذه الدنيا أن يحطم قواعد البيت المسلم، فيزيل المودة والرحمة من بين أفراد الأسرة، ويبث بينهم العداوة والبغضاء؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث من "صحيح الإمام مسلم": ((إن إبليس يضع عَرْشه على الماء، ثم يبعث سراياه؛ (أي جنوده وأعوانه من ذريته)، فأدناهم منه منزلةً؛ (أقربهم إليه وأحبهم عنده) أعظمهم فِتنةً؛ (أشدهم فَتْكًا وتدميرًا)، يجيء أحدُهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا؛ (النار التي أشعلتها غير مُدمِّرة، الفتنة التي أيقظتها ليست ماحِقة)، قال: ثم يجيء أحدُهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، نِعْمَ الشيطان أنت)).
هذا الشيطان أمر الله أن نعاديه، فقال - عز وجل -: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾ [فاطر: 6].
هذا الشيطان الذي تعهَّد أمام الله أن يُبعدَنا عن خالقنا، وأن يُضلَّنا عن سبيله، قال: ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16- 17].
هذا الشيطان لا بد لنا من حماية تحمينا وتحمي أُسَرَنا وبيوتنا من شرِّه، فكيف نُحْبِط عمله؟ وكيف نُخيِّب أمله؟ تعالوا معي إلى الحبيب - صلى الله عليه وسلم - تعالوا إلى الناصح الأمين، فإذا أردتَ أيها المؤمن أن تحصِّن نفسك وأهلك وبيتك، فَتَنَفَّلْ في البيت، صلِّ النافلة في البيت؛ جاء في "صحيح الإمام البخاري" قول حبيبنا - صلى الله عليه وسلم -: ((صلُّوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة))، وفي "صحيح الإمام مسلم" قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا))، فالصلاة في البيت نور، والنور من الله، ولا يَقْرَبُ الشيطان نورًا.
وإذا أردتَ أيها المؤمن أن تحصِّنَ نفسك وأهلك وبيتك، فاسمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث من "صحيح مسلم": ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامِه، قال الشيطان: لا مبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فَلَم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامِه، قال: أدركتم المبيت والعَشاء))، واسمع أيها المؤمن إلى حبيبك وهو يوصي خادمَه "أَنَسًا"، ويوصيك من بعده، يقول: ((يا بُني، إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم؛ يكن بركةً عليك، وعلى أهل بيتك))؛ الحديث من "صحيح الترغيب".
نعم أيها المؤمن، تكون الزوجة غاضبة، فإذا سمعتْ منك السلام، ذهب غضبُها، نعم أيتها المؤمنة، يكون الزوج غاضبًا، فإذا دخلتِ عليه الحُجرة، سَمِعَ منك السلام وزال غضبه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث من "صحيح مسلم": ((أَوَلاَ أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)).
فما السرُّ في هذا السلام؟ السر في السلام أن السلام من الله؛ ولأن السلام هو الله؛ فهو السلام ومنه السلام، وإليه يعود السلام، فاجعلوه راية في البيوت، تنعم البيوت بالسلام، ثم ماذا؟ ثم تَحصَّن أيها المؤمن بالقرآن؛ فإن الشيطان لا يَقرب بيتًا يُتْلى فيه كلام الله؛ ففي "صحيح الإمام مسلم" قول حبيبنا - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الشيطان يَنْفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة)).
واحذر أيها المؤمن، احذر أمورًا تُنَفِّر عنك وعن بيتك ملائكة الرحمن؛ ففي غيابها حضورٌ للشياطين، اجعل بيتك بيت إسلام، بيت خير ووفاق، بيت ملائكة، احذر الأغاني داخل البيت؛ فهي مزامير الشياطين؛ قال - صلى الله عليه وسلم - وحديثه عند الإمام البخاري: ((ليكوننَّ من أُمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ؛ (والحِرَ: هي الفواحش)، والحرير والخمر والمعازف))، فاحذر المعازف في بيتك، واحذر وجود الكلاب داخل بيتك؛ قال - صلى الله عليه وسلم - والحديث في الصحيحين: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)).
نعم أيها المؤمنون، كلب الحراسة خارج البيت، ولا تقل: إنما الصورة للذِّكرى، فإذا أردتَ أن تتذكر الوالدين، فالذكرى بالترحُّم والاستغفار، الذكرى بالزيارة وتلاوة القرآن، الذكرى بالتصدُّق وفِعْل الخير، ومِن الناس مَن ينصب تمثالاً في بيته صنمًا، وإذا سألته، قال لك: هو تُحْفة، هو للتجميل، جمِّلْ بيتك بتلاوة كتاب الله، جمِّلْ بيتك بالذكر، بالتسبيح، فربُّك الذي خلقك هو الذي أمرك بأمره؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41 - 42].
واحذر أيها المؤمن عدةَ أمورٍ، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه عاقٌّ لوالديه، ولا بيتًا فيه قاطع رَحِمٍ، ولا بيتًا فيه آكلُ مال اليتيم، وآكل أموال الناس بالباطل، ولا بيتًا فيه روائح كريهة؛ عَطِّر أجواء بيتك بالروائح الطيبة، وعَطِّر أرجاءه بطاعتك وطاعة أهلك لله ورسوله، وعليك بتقوى الله؛ فتقوى الله حِصنك في الدنيا، وزادك في عودتك إلى الله.
اللهم اجعل تقواك زادنا، والثقة بك ذُخْرنا واعتقادنا، واجعل اللهم بيوتنا في طاعتك، ونشاطنا فيها لحُسن عبادتك، واكتبنا من عبادك الصالحين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم.

منقول عن :

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2015, 04:47 PM   #14
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,154
افتراضي الاستعاذة

ألْإسْتِعاذَه

أ. د. مصطفى مسلم
من رحمة الله تعالى بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أن أرشدهم إلى مايصلح دنياهم وأخراهم، وعلمهم كيف يحافظون على مصالحهم، وما يقاومون به أعداءهم، ولما كان أكبر أعدائهم هو إبليس، فقد علمهم كيف يحفظون أنفسهم وأموالهم وذراريهم من شره. فقد جاء في أكثر من آية تعليمهم الاستعاذة منه، كما في قوله تعالى ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 200]، فعند إثارته للغضب، وإغراءاته بالسوء يلتجأ إلى الله سبحانه وتعالى منه.

فقد جاء في ذلك قوله تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴾ [المؤمنون: 96 - 98]، وكذلك في التعامل مع المبغضين المعادين كما ورد في قوله تعالى: ﴿ .... ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فصلت: 34 - 36].

ولتجنب وساوس الشيطان وخواطره الصارفة لتدبر القرآن أُمرنا أن نلتجأ إلى الله عز وجل من وساوس الشيطان، وذلك قبل البدء بالقراءة، جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ [النحل: 98 - 100].

وكذلك الالتجاء إلى الله تعالى عند الصلاة لإبعاد الشيطان ووساوسه، فقد جاء في صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً. قال ففعلت فإذهبه الله عني[1].

كما تستحب الاستعاذة عند النزول في منزل أثناء السفر، فقد روى أبو داود بسنده من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فأقبل عليه الليل قال: يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرِّك وشرّ ماخلق فيك ومن شرّ مايدب عليك، ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد[2].

وتستخدم رقية لما يجده المؤمن من ألم في جسده، فقد جاء في حديث عثمان ابن أبي العاص الثقفي - رضى الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)[3].

وفي كل الأحوال ينبغي أن يكون المرء ذاكراً الله سبحانه وتعالى بالالتجاء إليه في دفع الضر من شياطين الإنس والجن، وبسؤاله إعانته على الطاعات.

صيغ الاستعاذة
وردت عدة صيغ للاستعاذة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها:
1- (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهي الموافقة للفظ الأمر الرباني في الآية الكريمة ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98].

وقد ورد في الصحيحين عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذاعنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقام إلى الرجل رجل سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هل تدري ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنفاً؟ قال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل: أمجنوناً تراني)[4].

2- (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم).

3- ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم):
وهذه الصيغة وردت في حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم قال: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)[5].

والاستعاذة ليست آية من القرآن الكريم إجماعاً.

وقت الاستعاذة
ذهب الجمهور إلى أن وقت الاستعاذة قبل القراءة، وقبل البدء بالعمل، وقدروا في الآية ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98] أي إذا أردت القراءة، كقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ [المائدة: 6] أي إذا أردتم القيام، وذلك لدفع وسوسته أثناء القراءة والعمل.

وذهب داود الظاهري ومن تبعه إلى أن وقت الاستعاذة بعد الانتهاء من القراءة والعمل لدفع وساوسه عن التشكيك في الأداء والقبول، أخذاً من ظاهر النص، والفاء تدل على التعقيب[6].

حكم الاستعاذة
ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة مندوبة غير متحتمة، ودليلهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم الأعرابي- المسيء في صلاته - الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة، وتأخير البيان عن وقته غير جائز.

وذهب عطاء وتبعه أهل الظاهر إلى أن الاستعاذة واجبة، لظاهر الأمر (فاستعذ) والأمر للوجوب مالم يصرف عن ظاهره، ولمواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الاستعاذة[7].

المعنى الإجمالي للاستعاذة:
أمر الله سبحانه وتعالى عباده باللجوء إليه لحفظهم من مكايد عدوهم الأكبر ووساوس إبليس المطرود من رحمة الله سبحانه وتعالى، فإنه يحاول صرفهم عن تدبر القرآن الكريم، وبإلقاء الخواطر والشبهات عند أداء العمل، فمن لجأ إلى ربه حماه من شر أعدائه.
______________________________
[1] صحيح مسلم، الحديث رقم 2203.
[2] سنن إبي داود.
[3] صحيح مسلم الحديث رقم (2202).
[4] صحيح البخاري الحديث رقم (5764) صحيح مسلم الحديث رقم (2610).
[5] سنن أبي داود، الحديث رقم (775).
[6] تفسير ابن كثير 1/14.
[7] المحلى لابن حزم الظاهري 3/247. دار الآفاق الجديدة، بيروت.
منقول عن :

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2015, 10:03 PM   #15
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,154
افتراضي الاستعاذة وفضلها وأحكامها وفوائدها

الاستعاذة وفضلها وأحكامها وفوائدها
نايف بن محمد بن سعد الراجحي
الاستعاذة وفضلها وأحكامها وفوائدها:

أخي المسلم وأختي المسلمة: إن الاستعاذة مهمة جداً، وينبغي الحرص عليها، وهذا هو أهم ما جاء فيها وبركتها وما يستفاد منها:
فأولاً: الاستعاذة حقيقةً: هي الالتجاء إلى الله العظيم.
والاستعاذة لها تأثير كبير ونفع مفيد، فأمرها عظيم، وشأنها جليل دوماً فينبغي لكل مسلم ومسلمة ألا يغفل عنها، وأن يحافظ عليها، وأن تكون على لسانه وذلك ليتحصن بها وتكون له درعاً واقيًا وحصناً من عدوه الشيطان الرجيم.

ثانياً: لقد ورد في القرآن العظيم بعض الآيات الكريمة في شأن الاستعاذة، وهي واضحة صريحة، ومنها ما يلي:
1- قول الله جل وعلا: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعرَاف: 199-200].

2- قوله تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴾ [المؤمنون: 96-98].

3- قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فُصّلَت: 34-36].

فهذه الآيات الكريمة في القرآن العظيم ورد فيها نص صريح من الرب العظيم وتوجيه إلهي كريم لصفوة الخلق أجمعين وخاتم أنبياء رب العالمين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده؛ بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، فليحرص كل مسلم ومسلمة على الاستعاذة والالتجاء والتحصن بالله العظيم من أعدائه: من الإنس والجن.

فيا أخي المسلم وأختي المسلمة:
العدو الإنسي قد يرده الإحسان إلى أصله الطيب، فموالاته ومصافاته ومداراته ومجاملته لا شك أن لها تأثيراً كبيراً فيه، وذلك لكي ترد من شره وكيده ومكره لا محالة بإذن الله تعالى، أما العدو الجني الخبيث فلا يرده إحسان ولا مصانعة ولا مصافاة ولا مجاملة، ولا يرده شيء من ذلك، فهو لا يبتغي ولا يريد إلا هلاك آدم وذريته، وذلك لشدة العداوة بينه وبين أبينا آدم من قبل والآن وحتى الممات، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأََحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [الإسرَاء: 62]. وقال تعالى: ﴿ يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعرَاف: 27]. الآية، وقال جل ذكره: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فَاطِر: 6]. وقال جل وعلا: ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ﴾ [الكهف: 50].

ومع هذا كله فقد عمل المستحيلات لأبينا آدم عليه السلام، وأقسم بالله إنه له من الناصحين، وهو في الحقيقة من الكاذبين وقد أخبر ربنا جل وعلا عنه في القرآن العظيم: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ص: 82-83]. وقال جل جلاله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ [النّحل: 98-100].

ثالثاً: إن المشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة للالتجاء إلى الله والتحصن به، ودفع وسوسة العدو الجني الخبيث لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النّحل: 98].

رابعاً: لقد جاء في السنة النبوية ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثاً، ثم يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". وقد فسر الهمز بالموت وهو الخنق، والنفخ بالكبر، والنفث بالشعر.

خامساً: إن الاستعاذة قد ورد فيها أحاديث كثيرة، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب الأذكار، أما حكمها فقد ذكر العلماء أنها مستحبة، وليست بواجبة، ومن قال بوجوبها فإذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب، والذي ثبت هو مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها؛ لأنها تدرأ شر الشيطان، ومنهم من قال إنها تجب على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، ولا شك أن المداومة عليها خير وأحفظ للمسلم.

سادساً: إن الاستعاذة لها بركة عظيمة، فهي طهارة للفم مما يتعاطاه من اللغو والرفث، وهي أيضاً تطييب للفم، لتلاوة كتاب الله العظيم، وهي أيضاً استعاذة بالله العلي العظيم من الشيطان، واعتراف للرب بالقوة والقدرة، وأن العبد المسلم عاجز عن مواجهة عدوه اللدود الشيطان الرجيم، ولا يحصنه ولا يحفظه منه إلا رب العالمين.

سابعاً: إن الشيطان عدو للإنسان، وأنه يرى ابن آدم من حيث لا يراه لقوله عز وجل: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ﴾ [الأعرَاف: 27]. ولا يقدر على دفع ضره وردعه وزجره ومنعه إلا الله العلي العظيم الذي خلقنا وخلقه ويعلم ما في نفسه، وقوله عز وجل: ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [المُلك: 14]، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.
منقول عن :

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.