قديم 05-30-2012, 07:34 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي أجوبة أسئلة في النظام الإجتماعي


أجوبة أسئلة في النظام الإجتماعي
01 فهرس
02 عورة من بلغت المحيض
05 الاختلاط
09 حكم زواج المسلمة بغير المسلم
11 حول موضع عورة المرأة على المرأة
12 حول التبرج والعورة
13 هل صوت المرأة عورة؟
14 توضيـح معنـى التبـرج
15 ولاية للكافر على المسلمة
16 جواز أن يطلب الخاطب من المخطوبة الكشف هنم شيء من الجسم
17 دخول السينما لمشاهدة الأفلام العادية
18 هل يجوز للمرأة دون محرم ركوب سيارة خاصة إذا كان السائق من معارف أهلها؟
19 حول التبرج والزينة
20 مسافة البريد
21 الركوب مع معلم السواقة لتعلُّم السواقة إذا كانت وحدها دون محرم
22 نظر الخاطب
23 حكم المهر وشروط عقد الزواج
24 نقل البويضة الى رحم امرأة اخرى
25 ولاية الكافر في عقد النكاح
26 ألنظر إلى المرأة في حالة الخطبة
27 ركوب المرأة سيارة خاصة دون محرم
28 ألتبرج
29 سفر المرأة بدون محرم
30 ألمرأة ومعلم السواقة
31 عورة المرأة على المرأة
32 حول التوائم الملتصقة
33 حكم صلاة المرأة في البنطال في بيتها وخارج بيتها.
33 ب هل يجوز للمرأة الصلاة والخروج من بيتها بالباروكة؟
34 1- حول الحكم القضائي 2- بر الوالدين
35 حول لبس الباروكة
36 رفع الصوت على الوالدين
37 كشف المرأة حجابها عن عم الأب وخال الأم
38 اللباس الشرعي للمرأة
39 أجوبة أسئلة متعلقة بلباس المرأة
40 تحديد جنس الاجنة
41 رفض الأب لعمل قُدِّم لابنته
42 سَتر القدمين
43 حول الزواج وشأنه
44 أحكام متعلقة بستر القدمين
45 توضيح معنى التبرج
46 حول اللباس الشرعي للمرأة في الحياة العامة والحياة الخاصة
47 توريث ذوي الأرحام
48 سفر المرأة
49 صالات الأفراح
50 طلاق المرأة من زوجها
51 الطلاق المضاف والتفريق بين الزوجين بسبب الحبس
52 خسر البيع( لمن يظنّ أوربا جمعية خيرية للآجئين ألسوريين )
53 حول التواصل بين الرجال والنساء عبر الإنترنت
54 حول نظرة الإنسان لغريزة النوع
55 توريث ذوي الأرحام
56 حول عمليات العقم الدائم
57 المرأة وتولي القضاء
58 قدما المرأة عورة
59 رفع الصوت على الوالدين
60 اللباس الشرعي للمرأة في الحياة العامة والحياة الخاصة
61 موانع الإرث
62 دخول العريس صالة النساء
63 اللباس الشرعي للمرأة في الحياة العامة و الحياة الخاصة
64 اللباس الشرعي الذي أوجبه الإسلام على المرأة في الحياة العامة
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 07-10-2016 الساعة 02:31 PM
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 09:32 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي (1) عورة من بلغت المحيض

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب عوض الله مشاهدة المشاركة

[بسم الله الرّحمن الرّحيم
حول حديث "المرأة إذا بلغت المحيض..."
السؤال:
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المتّقين
الإخوة الكرام القائمين على مجلة الزيتونة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بادئ ذي بدء أحمد الله لكم على ما تقدمونه من وقت وجهد في حمل رسالة الإسلام إلى الناس، وبارك عليكم بما أحييتم به دعوتكم وأعدتم به اعتبار الزيتونة.
واسمحوا لي بسؤال أضعه بين يديكم راجيا الإجابة عليه.
عند متابعي لأخبار تونس على موقع تونس نيوز يوم 1نوفمبر، لفت نظري كلام كتبه الدكتور الصادق كشريد في مقال (اتق الله يا شيخ) حيث قال: "وقد يقال ان الحديث «المرأة اذا بلغت المحيض لا يرى منها الا هذا وهذا» واشار الى الوجه والكفين يعضد المذهب القائل بابقاء النص على ظاهره. والجواب هو ان هذا الحديث مرسل. والمرسل، كما جاء في مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، نقلا عما جاء في صدر صحيح مسلم، «ليس بحجة» وابن عبد البر، حافظ المغرب، ممن حكى ذلك عن جماعة اصحاب الحديث.
نعم! ان مالكا وأبا حنيفة وغيرهما احتجوا بالمراسيل، وذلك من طرق معينة كأن يكون مرسل صحابي او لكبار التابعين كالحسن وابن المسيب وغيرهما.. وهذا لا يطابق هذه الحال".
ومما لا يخفى عليكم أنّ هذا الحديث أساس الاستدلال عند العلماء والمحدثين، وقد كتب الدكتور فيه قولا غريبا، أذكر أني قرأت في مجلتكم رأيا يخالفه، فهل أفدتّمونا في ما أتى به: أنّ الحديث ليس بحجّة، وبارك الله فيكم وجازاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.



الجواب:
الكاتب: ياسين بن علي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
السائل الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، فإننا نشكرك جزيل الشكر على رسالتك وثقتك بمجلتنا.
قبل البدء في تحرير الجواب نود بيان بعض النقاط من باب الدقة والنزاهة:
النقطة الأولى: اعلم، أن الحديث محل السؤال لا يعتبر أساس الاستدلال باللباس الشرعي عند علماء الملة؛ إذ إن الأدلة على لباس المرأة من الكتاب والسنة كثيرة وفيرة لا يقدح فيها تضعيف هذا الحديث أو غيره.
النقطة الثانية: تضعيف الدكتور لهذا الحديث ليس بمستغرب فقد سبقه إليه جمع من العلماء.
النقطة الثالثة: لم نكتف بنقلك لكلام الدكتور وعدنا إلى المصدر المذكور فوجدناه يقول بعد الفقرة التي نقلتها: " ومما يدل على قابلية التأويل ان الامام الشافعي رجح تأويله لقوله تعالى: «ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» (النور 31) بحديث عائشة الانف الذكر". وهذا يدل على أن الحديث المراد من كلام الدكتور هو حديث عائشة أي أنه ردّ حديث عائشة بحجة الإرسال.
>>>>>>>>>>>>>>>2

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 09:40 AM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي (2) عورة من بلغت المحيض

جواب سؤال حول عورة من بلغت المحيض /2
[
وأما الجواب عن سؤالك فيحتاج منا التفصيل التالي:
1. أخرج الحديث محل النزاع أبو داود في سننه (3636) قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: يَعْقُوبُ ابْنُ دُرَيْكٍ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا"، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2997و12642) والشعب (7548) ومعرفة السنن والآثار (1051) وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2672).
2. معنى قول أبي داود: "هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة":
اعلم، أن المرسل عند جمهور الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين هو ما انقطع إسناده على أي وجه كان، وأما عند جمهور المحدثين فالمرسل هو ما سقط من آخره من بعد التابعي أو ما سقط منه الصحابي؛ وعليه فإن المرسل قد يعني عند بعض العلماء المنقطع أو المعضل.
والمراد من قول أبي داود "هذا مرسل" أي منقطع، بدليل قوله فيما بعد: "خالد بن دريك لم يدرك عائشة". فلم يرد أبو داود رحمه الله من قوله: "هذا مرسل" ما سقط منه الصحابي؛ وأنّى له ذلك وقد رواه عن الصحابي وهو عائشة رضي الله عنها.
لذلك فإن الدكتور الصادق كشريد لم يكن دقيقا تمام الدقة حين تعرض إلى نقد هذا الحديث، فهو لم يخرّجه التخريج اللائق ببحثه، ولم يدقّق في المصطلح الذي استعمله بعض العلماء في وصفه.
3. قال الدكتور الصادق كشريد: "نعم! إن مالكا وأبا حنيفة وغيرهما احتجوا بالمراسيل، وذلك من طرق معينة كأن يكون مرسل صحابي أو لكبار التابعين كالحسن وابن المسيب وغيرهما.. وهذا لا يطابق هذه الحال".
وقوله هذا غير دقيق. ذلك، أن المشهور عن مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما قبولهما للمرسل دون القيود التي ذكرها الدكتور.
قال ابن عبد البر (في التمهيد): "وأصل مذهب مالك رحمه الله والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء". وقال: "وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم يقبلون المرسل ولا يردونه إلا بما يردون به المسند من التأويل والاعتلال على أصولهم في ذلك".
وقال ابن حجر (في النزهة): "...فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة؛ فذهب جمهور المحدّثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد قولي أحمد. وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين يقبل مطلقا".
وقال القاسمي (في القواعد): "وأما المذهب الثاني وهو من قال (المرسل حجة مطلقاً) فقد نقل عن مالك وأبي حنيفة وأحمد في رواية حكاها النووي وابن القيم وابن كثير وغيرهم وحكاه النووي أيضا في شرح المهذب عن كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم... وفي التدريب عن ابن جرير قال (أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين قال ابن عبد البر كأنه يعنى أن الشافعي أول من رده) انتهى وقال السخاوي في فتح المغيث (قال أبو داود في رسالته وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يحتجون بها فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي رحمه الله فتكلم في ذلك وتابعه عليه أحمد وغيره)".
إذن، القول بقبول المرسل بشرط أن يكون من مراسيل كبار التابعين هو قول الشافعي رحمه الله تعالى. قال الحافظ ابن حجر (في النكت على ابن الصلاح): رابعها: قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين. ويقال: أنه مذهب أكثر المتقدمين. وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه لكن شرط في مرسل كبار التابعين أن يعتضد بأحد الأوجه المشهورة. خامسها: كالرابع لكن من غير قيد بالكبار وهو قول مالك وأصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد".
>>>>>>>>>>>>>>>3
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 09:43 AM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي (3) عورة من بلغت المحيض

جواب سؤال حول عورة من بلغت المحيض
[
4. أقوال بعض العلماء في الحديث:
· قال البيهقي (في السنن الكبرى) بعد أن ذكر الحديث: "مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة، فصار القول بذلك قويا وبالله التوفيق".
· وقال ابن حجر في (تلخيص الحبير): روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى الوجه والكفين أبو داود من حديث خالد بن دريك عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال فذكره وقد أعله أبو داود بالانقطاع وقال إن خالد بن دريك لم يدرك عائشة ورواه في المراسيل من حديث هشام عن قتادة مرسلا لم يذكر خالدا ولا عائشة وتفرد سعيد بن بشير وفيه مقال عن قتادة بذكر خالد فيه وقال بن عدي إن سعيد بن بشير قال فيه مرة عن أم سلمة بدل عائشة ورجح أبو حاتم أنه عن قتادة عن خالد بن دريك أن عائشة مرسل وله شاهد أخرجه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أظنه عن أسماء بنت عميس أنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها أختها عليها ثياب شامية الحديث".
· وقال الشيخ الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب): "حسن لغيره".
5. من شواهد الحديث:
· أخرج أبو داود (في المراسيل 413): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "إِنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلَى الْمَفْصِلِ". وهذا مرسل صحيح.

· وأخرج: الطبراني (في الأوسط8394) والبيهقي (في الكبرى13275): عن موسى بن سهل عن محمد بن رمح حدثنا ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة يخبر عن أمه عن أسماء بنت عميس أنها قالت: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها أختها أسماء وعليها ثياب شامية واسعة الأكمة فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخرج فقالت لها عائشة تنحي فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا كرهه فتنحت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة لم قام فقال أو لم تري إلى هيئتها إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا وأخذ بكميه فغطى بهما كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه ونصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه". قال الهيثمي (في المجمع): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال: " ثياب شامية" بدل: "سابغة"، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح". وهذا مسند صالح للاعتبار.

· وأخرج البيهقي (في الكبرى) في تفسير قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما ظهر منها الوجه والكفان". وبمثل قولها قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما.

6. خلاصة القول: الحديث حسن يحتج به، وقد عمل به عامة الفقهاء وقبله أكثر العلماء. والله أعلم.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 09:59 AM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أحمد مشاهدة المشاركة

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الاختلاط
السؤال:
الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرسل لكم هذه الرسالة تفاعلا مع ما حبّرته أيديكم حول موضوع الاختلاط في مقال "مفهوم الاختلاط أصيل وليس بدخيل". والحقيقة أنني أقول برأيكم ولكن عندما جرى بيني وبين بعض الإخوة حوار عن الاختلاط اعترض أحدهم علي باعتراضات وجيهة أود لو قمتم بتوضيحها لي لرفع اللبس.
هناك من العلماء من يقول إن كلمة الاختلاط في مجال العلاقة بين الرجل والمرأة كلمة دخيلة على المعجم الإسلامي وهؤلاء لا يقولون مثل هذا الكلام إلا بعد قراءة واطلاع واسع على الفقه وكتب الفقهاء. وهناك أدلة قوية تفيد أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة مبنية على اللقاء والمشاركة والتعاون بشرط عدم الخلوة وغض البصر. وفي القرآن: هذا موسى عليه السلام الرسول الكريم يتحدث مع بنات شعيب: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير.....) إلى قوله: (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك...). وهذا زكريا النبي عليه السلام يدخل على مريم الطاهرة ويتكلم معها: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب). وفي السنة نجد الأحاديث التي تثبت أن المرأة كانت تشهد الجماعة وتخرج للجهاد وتسعف الجرحى وتسقيهم.
وهذه اعتراضات وجيهة تعارض مفهوم الاختلاط. وأرجو لو قمتم بتوضيحها أو مراجعة ما كتبتم. وجزاكم الله خيرا.

الجواب:
الكاتب: ياسين بن علي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
1. غرابة الكلمة
إنّ البحث هنا منصب على إثبات ورود الكلمة في كتب الفقه وفي الثقافة الإسلامية، وليس منصبا على تعريفها الذي يخضع لوجهة نظر المعرف في المسألة وفهمه لواقعها وما يندرج تحتها من أحكام. فليس مرادنا هنا أن ننتصر لتعريف معيّن للكلمة أو أن نحقق في القيود التي تضبط معناها، إنما مرادنا إثبات ورود الكلمة بمعناها الإجمالي المتبادر إلى الذهن حين إطلاقها، وهو القدر المتفق عليه بين الجميع.
فكلمة الاختلاط إذا أطلقت لا بدّ أن يفهم معناها ضمن السياق الذي ترد فيه. وفي هذا السياق أي سياق العلاقة بين الرجل والمرأة يراد بالكلمة الاجتماع بين الرجال والنساء مطلقا أو بقيد الخلطة كأن يمشي الرجل مع المرأة ويتحدث معها.
وهذه الكلمة بهذا المعنى، وفي سياق العلاقة بين الرجل والمرأة، وردت في كتب الفقه واستعملها الفقهاء من قبل، فليست بدخيلة على الفقه أو على المعجم الإسلامي كما وضحنا هذا في المقال السابق وسقنا له من النقول عن العلماء ما يشهد له. ولكي يطمئن قلبك إليك بعض النقول الأخرى:
• قال ابن تيمية رحمه الله: "وقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء والمتأهلين والعزاب فكان المندوب في الصلاة أن يكون الرجال في مقدم المسجد والنساء في مؤخره وقال النبي صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها... وهذا كله لأن اختلاط أحد الصنفين بالآخر سبب الفتنة فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب...".(1)
>>>>>>>>>>>>>>>2
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 10:05 AM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي (2)


• وقال ابن القيم رحمه الله: "ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال...".(2)

• وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "ونقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ما تقدم ولأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة...".(3)
• وقال بدر الدين العيني رحمه الله: "هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها... لأنّ الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا، خصوصا إذا باشرن الحمل، ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد فإن قلت إذا لم يوجد رجال قلت الضرورات مستثناة في الشرع".(4)
• وقال ابن عابدين رحمه الله: "مطلب في زيارة القبور... قال ابن حجر في فتاويه: ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك؛ لأن القربات لا تترك لمثل ذلك بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن...".(5) وقال: "...وقد مرّ في كتاب الشهادات مما تردّ به الشهادة الخروج لفرجة قدوم أمير أي لما تشتمل عليه من المنكرات ومن اختلاط النساء بالرجال...".(6)
• وقال الخطيب الشربيني رحمه الله: "(وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا) أي مكث الإمام بعد سلامه ومكث معه الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى (حتى ينصرفن) ويسن لهن أن ينصرفن عقب سلامه للإتباع في ذلك رواه البخاري؛ ولأنّ الاختلاط بهن مظنة الفساد".(7)
فكلمة الاختلاط إذن ضمن سياق العلاقة بين الرجل والمرأة وردت على لسان العلماء ووجدت في كتب الفقه، فهي أصيلة وليست دخيلة. ولكن هل نوافق على كلّ ما قرّره العلماء من أحكام مبنية على فهمهم لكلمة لاختلاط، وهل كل اجتماع بين الرجل والمرأة يصدق عليه واقع الاختلاط؟ هذه مسألة أخرى لا تعلّق لها بسياق بحثنا هنا وهو إثبات ورود الكلمة إجمالا وفق المعنى المتبادر إلى الذهن حين استعمالها.
2. محل النزاع
رغم أننا أثبتنا أن كلمة الاختلاط أصيلة وليست دخيلة، إلا أننا لم نجعلها محور البحث وأساس النزاع. وقد حرّرنا محل النزاع بقولنا في المقال السابق: "والمسألة التي نحن بصدد تحرير مفهومها هي مسألة العلاقة بين الجنسين أي بين الرجال والنساء. والذي يعنينا منها بغض النظر عن المصطلح المعبّر عنها هو حكمها أي ما حكم العلاقة بين الرجال (الأجانب) والنساء؟ وهل يجوز اجتماعهما أم يحرم ويجب الفصل بينهما؟".
فالقضية لا تتعلق بالكلمة والمبنى بقدر ما تتعلق بالمفهوم والمعنى؛ إذ لسنا ممن يركّزون على الشكليات ويجعلون المباني أساس النزاع دون المعاني. ولو سلمنا جدلا أن كلمة الاختلاط دخيلة ولا وجود لها في المعجم الإسلامي، فإن هذا لا يغير من واقع النزاع شيئا؛ لأنّ جوهر البحث منصب على العلاقة بين الجنسين، هل الأصل فيها الفصل أم لا؟ والذي نقول به هو أن الفصل بين الرجال والنساء هو الأصل، ولا يجوز اجتماعهما إلا لحاجة يقرّها الشرع.
>>>>>>>>>>>>>>>3
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 10:12 AM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي (3)


3. دفع شبهات
ذكر السائل بعض الاعتراضات على مفهوم الاختلاط وقال إنها وجيهة، وهذا بيانها:
أولا: قصة موسى عليه السلام:
قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)} (القصص).
هذه القصة تدل على ما قررناه وهو أن الفصل بين الرجال والنساء هو الأصل، ولا يجوز اجتماعهما إلا لحاجة يقرّها الشرع. فموسى عليه السلام رأى في المرأتين ضعفا، {قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}، فتقدّم لمدّ يد المساعدة ونصرة الضعيف المحتاج للعون، وهذه حاجة يقرّها الشرع أي مد يد العون للضعيف من النساء أو الرجال. ثم إنّ موسى عليه السلام لم يتحدث مع المرأتين إلا فيما يخصّ الحاجة، وبعد أن سقى لهما انصرف عنهما. وأما ما يدلّ على أن موسى كان يقول بالفصل كأصل ما أخرجه الحاكم في المستدرك (قال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية:{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} قال: كانت تجيء وهي خراجة ولاجة واضعة يدها على وجهها، فقام معها موسى وقال لها: امشي خلفي وانعتي لي الطريق وأنا أمشي أمامك، فإنا لا ننظر في أدبار النساء. ثم قالت: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} لما رأته من قوته ولقوله لها ما قال...". وهذا الموقوف له حكم المرفوع، وهو يدلّ على أن موسى عليه السلام يرى أن الأصل الفصل، وأن الاجتماع لا يكون إلا لحاجة، لذلك مشى أمام المرأة، ولم يمش معها أو بجانبها، ولم يتكلم معها، وتكلمت هي معه في حدود اللازم وهو نعت الطريق. ولو كان موسى عليه السلام يرى جواز اللقاء والمشاركة بشرط عدم الخلوة وغض البصر لمشى بجانبها ولتحدث معها، إلا أنه عليه السلام لم يفعل بل مشى أمامها ولم يتكلم معها، فكان بحقّ {الأمين}.
ثانيا: قصة مريم:
قال تعالى:{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)} (آل عمران).
وهذه القصة لا حجة فيها على جواز الاختلاط وعدم الفصل؛ لأنّ زكريا عليه السلام، وهو زوج خالة مريم أو قريبتها كان كافلا لها، وقد تولى تربيتها ورعايتها منذ صغرها، فهو يجوز له أن يتكلم معها ويختلط بها نظرا لهذا الرابط بينهما. والحاصل، إن قلنا بأن زكريا كان يدخل على مريم وهي في المحراب مع زوجته أو غيرها، فلا إشكال في هذا؛ لأنّه كفيل لها ويقوم على رعايتها وتربيتها. أما إن قلنا، وهو الأصح، إن زكريا كان يدخل على مريم المحراب بمفرده؛ فهذا لا يجوز في ديننا لأنه خلوة. ومن المعلوم أن الذين يقولون بشرع من قبلنا يقولون أيضا: "هو شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه"، وقد ورد في شرعنا ما ينسخه. عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت" (متفق عليه). وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم..." (متفق عليه). لذلك فالاستدلال بهذه القصة في هذا السياق غير دقيق.
>>>>>>>>>>>>>>>4
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 10:13 AM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي (4)


ثالثا: السنّة:
نعم، ورد في السنة ما يدلّ على أن المرأة كانت تشارك في الحياة فتخرج من بيتها لتشهد الجماعة وتغزو مع الرسول صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. فعن أم عطية قالت: "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته" (البخاري). وعن أم عطية الأنصارية قالت: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى" (مسلم).
ولكن ورد في السنة أيضا النهي عن اختلاط النساء بالرجال. فعن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق". فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به. (رواه أبو داود في السنن: "باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق"، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب). وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم. قال [أي الزهري]: نرى -والله أعلم- أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال" (رواه البخاري).
ونحن لم ننكر هذه الأحاديث، ولم نقل إن المرأة لا يجوز لها الخروج من بيتها، بل قلنا إن الأصل عدم اجتماع الرجال بالنساء إلا لحاجة يقرها الشرع. وما جاء في بعض الأحاديث هو لبيان الحاجة التي يقر الشرع الاجتماع من أجلها، فيقتصر عليه ضمن سياقه ولا يعمم على كل أمر.
والحاصل، قال الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله: "وتحريم الدين لاختلاط الجنسين... معروف لدى عامة المسلمين، كما عرفه الخاصة من علمائهم، وأدلة المنع واردة في الكتاب والسنّة وسيرة السلف الذين عرفوا لباب الدين، وكانوا على بصيرة من حكمته السامية".(8) والله أعلم.
24 محرم 1428هـ
_____________________________

(1) الاستقامة، ص360

(2) الطرق الحكمية، ص406

(3) فتح الباري، ج3 ص182

(4) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج8 ص111

(5) حاشية ابن عابدين، ج6 ص400

(6) المصدر السابق، ج26 ص348

(7) مغني المحتاج، للخطيب الشربيني، ج1 ص183

(8) ينظر مقال الشيخ محمد الخضر حسين بعنوان (اختلاط الجنسين في نظر الإسلام) على صفحة مجلة الزيتونة ضمن باب الفقه.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 12:02 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب عوض الله مشاهدة المشاركة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
حكم زواج المسلمة بغير المسلم
السؤال:

ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم، خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج‎ ‎حيث تدعي مسلمات ‏‏كثيرات أنه لا يتوفر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان إذ‎ ‎إنهن مهددات بالانحراف، أو يعشن في ‏‏وضع شديد الحرج؟‎‏


الجواب:
للشيخ محيي الدين قادي‎ (عضو مجمع الفقه الإسلامي) ‎
وفي الجواب عن هذا السؤال‎ ‎أفيد بأن زواج المسلمة بغير المسلم محظور لا يجوز بحال من الأحوال ‏‏عند فقهاء‎ ‎الإسلام‎‏. ‏
جاء في المذهب الحنفي أن زواج المسلمة بغير المسلم لا يجوز لقوله‎ ‎تعالى{وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ ‏حَتَّى ‏يُؤْمِنُواْ‎}‏‎ ‎لأن في إنكاح المؤمنة‎ ‎الكافر خوف وقوع في الكفر؛ لأن الزوج يدعوها إلى دينه، والنساء ‏في ‏العادات يتبعن‎ ‎الرجال فيما يؤثرون من الأفعال ويقلدنهم في الدين‎‏. ‏

وقد أشار القرآن إلى ذلك في‎ ‎آخر الآية الكريمة السالفة الذكر بقوله تعالى{أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إلى النَّارِ}‏‎ ‎‎لأنهن يدعون المؤمنات إلى الكفر،‎ ‎والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار، لأن الكفر يوجب النار فكان نكاح ‏الكافر ‏المسلمة‎ ‎سببا داعيا إلى الحرام فكان حراما‎‏. ‏

والنص وإن ورد في المشركين لكن العلة وهي‎ ‎الدعاء إلى النار تعم الكفرة أجمعين، فيعم الحكم ‏بعموم ‏العلة، فلا يجوز إنكاح‏‎ ‎المسلمة الكتابي كما لا يجوز إنكاحها الوثني والمجوسي؛ لأن الشرع قطع ‏ولاية‎ ‎الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى{وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}‏‎ ‎فلو‎ ‎جاز إنكاح ‏الكافر ‏المؤمنة لثبت له عليها سبيل، وهذا لا يجوز (الكاساني، البدائع‎: ‎‏2‏‎/ ‎‏271‏‎ – ‎‏272‏‎ ‎بتصرف‎‏). ‏

وجاء في المذهب المالكي أن زواج المسلمة بغير المسلم‎ ‎لا يجوز البتة، وقد أخذ‎ ‎ابن القاسم‎ ‎الحكم بعدم ‏‏زواج المسلمة من غير‎ ‎المسلم من قول‎ ‎مالك‎ ‎في ذمي اشترى أمة مسلمة ووطئها: أن يقدم إلى أهل‎ ‎الذمة ‏في ‏ذلك أشد التقدم ويعاقبوا على ذلك ويضربوا بعد التقدم‎ (سحنون،‎ ‎المدونة: 2/ 297‏‎‏). فإذا كان هذا في وطء الكافر الأمة المسلمة فمن باب أولى‎ ‎نكاحه الحرة المسلمة عند مالك‎‏.
وقد أورد‎ ‎سحنون‎ ‎فيها عدة‎ ‎آثار مع الصحابة والتابعين تمنع زواج المسلمة بغير المسلم بكل وضوح، ‏‏وها هي ذي تلكم‎ ‎الآثار‎‏:
1- ‏‎ ‎روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كتب يقول: إن المسلم ينكح‎ ‎النصرانية، ولا ينكح ‏‏النصراني المسلمة‎‏. ‏

2- ‏‎ ‎وروي عن الإمام‎ ‎علي‎ ‎كرم‎ ‎الله وجهه أنه قال: لا ينكح اليهودي المسلمة ولا النصراني ‏المسلمة‎‏. ‏

3- ‏‎ ‎وروي عن‎ ‎ربيعة شيخ‎ ‎مالك بن أنس‎ ‎وأحد فقهاء التابعين أنه قال: لا يجوز‎ ‎للنصراني أن ينكح ‏‏الحرة المسلمة‎‏. ‏

وعنه أيضا أنه قال في نصراني أنكحه قوم، وهو‏‎ ‎يخبرهم أنه مسلم فلما خشي أن يطلع عليه أسلم ‏وقد ‏بنى بها. قال: يفرق بينهما وإن رضي‎ ‎أهل المرأة؛ لأن نكاحه كان لا يحل، وكان لها الصداق ثم إن ‏رجع إلى ‏الكفر بعد إسلامه‎ ضربت عنقه‎‏. ‏

4- ‏‎ ‎روي عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن أبي سلمة‎ ‎يسأل: هل يصح للمسلمة ‏أن ‏تنكح النصراني؟ قال: لا‎‏. ‏

قال بكيري: وقال ذلك‎ ‎قسيط‎ ‎والقاسم بن محمد‎، قال: ولا يهودي،‎ ‎وسليمان‎ ‎بن يسار‎ ‎وأبو سلمة بن ‏عبد ‏الرحمن‎، قالوا: فإن فعل ذلك فرق بينهما‎ ‎السلطان‎ ‎(المدونة: 296- 298 بتصرف‏‎‏).‏ وهكذا في المذهبين: الشافعي‏‎ ‎والحنبلي قال في المغني:‎ ‎والإجماع‎ ‎منعقد على تحريم تزوج المسلمات‎ ‎للكفار‎ ‎‎(ابن ‏قدامة: المغني: 6/ 617‏‎‏).

والإجماع‎ ‎كما قال سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر بن عاشور –رحمه الله- إما مستند إلى‏‎ ‎دليل ‏تلقاه ‏الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر بينهم، وإما مستند إلى‏‎ ‎تضافر الأدلة الشرعية كقوله ‏تعالى{فَلَا ‏تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ‎ ‎يَحِلُّونَ لَهُنَّ}‏‎ ‎فعلق النهي على الكفر وهو أعم من ‏الشرك وكقوله‎ ‎تعالى{أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ}‏‎ ‎في الآية الآنفة الذكر، والإشارة‎ ‎إلى المشركين والمشركات ‏إلا لا وجه ‏لتخصيصه بالمشركين خاصة لصلوحيته للعود إلى‎ ‎الجميع، وهي تعليل للنهي عن نكاح ‏المشركات، وإنكاح ‏المشركين، والدعاء إلى النار‎ ‎معناه الدعاء إلى أسباب الدخول إلى النار لأن ما هم عليه ‏يجر إلى النار من ‏غير علم‎‏. ‏

ولما كانت رابطة الزواج رابطة اتصال ومعاشرة نهي عن وقوعها ممن يدعون إلى النار‎ ‎خشية أن ‏‏تؤثر تلك الدعوة في النفس فإن بين الزوجين مودة وإلفا يبعثان على إرضاء‎ ‎أشدهما للآخر، ولما كانت هذه ‏‏الدعوة من المشركين شديدة لأنهم لا يوحدون الله، ولا‎ ‎يؤمنون بالرسل كان البون بينهم وبين المسلمين في ‏‏الدين بعيدا جدا، لا يجمعهم شيء‎ يتفقون عليه فلم يبح الله مخالطتهم بالتزوج من كلا الجانبين‎‏. ‏
>>>>>>>>>>>>>>>2
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 12:04 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,957
افتراضي



أما أهل الكتاب‎ ‎فيجمع بينهم وبين المسلمين اعتقاد وجود الله، وانفراده بالخلق والإيمان بالأنبياء،‎ ‎‎ويفرق ‏بيننا وبين النصارى الاعتقاد ببنوة عيسى من طرفهم وعدم اعتقادنا ذلك،‏‎ ‎وإيماننا برسالة محمد ‏عليه أفضل ‏الصلاة والسلام وعدم إيمانهم بذلك، ويفرق بيننا‎ ‎وبين اليهود عدم إيمانهم بمحمد صلى الله ‏عليه وسلم وعدم ‏تصديقهم بنبوة عيسى عليه‎ السلام، فأباح الله للمسلم أن يتزوج الكتابية، ولم يبح تزويج ‏المسلمة من الكتابي‎ ‎اعتدادا بقوة تأثير الرجل على امرأته، فالمسلم يؤمن بأنبياء الكتابية وبصحة دينها‎ ‎قبل ‏النسخ، فيوشك أن يكون ‏ذلك جالبا إياه إلى الإسلام لأنها أضعف منه جانبا‎‏. ‏

وأما الكافر فهو لا يؤمن بدين المسلمة ولا برسولها فيوشك أن يجرها إلى دينه‎ ‎لذلك السبب، وهذا ‏كان ‏يجيب به شيخنا الأستاذ سالم أبو حاجب عن وجه إباحة تزوج‎ ‎المسلم الكتابية ومنع تزوج الكتابي ‏المسلمة‎( ‎سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر‎ ‎ابن عاشور، التحرير والتنوير: 2/ 342 – 343 بتصرف‏‎‏).

وما سقناه من‎ ‎نصوص عن فقهاء المذاهب الإسلامية يتضح منع زواج المسلمة بغير المسلم، دل على ‏‏ذلك‎‏: ‏
1- ‏‎ ‎ظواهر القرآن الكريم كقوله تعالى {‏‎وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ}‏‎ ‎الآية، وكقوله جل جلاله{‏‎يَا أَيُّهَا ‏‏الَّذِينَ آمَنُوا إذا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ‎ ‎فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنَّ عَلِمْتُمُوهُنَّ‎ ‎مُؤْمِنَاتٍ فَلَا ‏‏تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا‎ ‎هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}.‏‎‏ ‏

2- ‏‎ ‎ظواهر من الآثار عن الصحابة والتابعين‎ – ‎رضوان الله عليهم أجمعين‎‏.

‏3- ‏‎ ‎القياس كما جاء فيما نقلناه عن سماحة الأستاذ‎ ‎الإمام محمد الطاهر ابن عاشور – رحمه الله- ‏‏ولعله يعني قياس الكتابي على المشرك في‎ ‎حرمة تزوج المسلمة به‎‏. ‏

4- ‏‎ ‎إجماع فقهاء الإسلام من لدن انتقاله صلوات الله‎ ‎وسلامه عليه إلى الرفيق الأعلى إلى يوم ‏الناس ‏هذا ، وهو أظهر الأدلة وأقواها، إما‎ ‎الاستناد إلى تضافر الأدلة الشرعية، وإما إلى دليل تلقاه ‏الصحابة من ‏النبي صلى الله‎ ‎عليه وسلم وتواتر بينهم إذ الاجتماع لا يحصل إلا بذلك‎‏. ‏

5- ‏‎ ‎ما يمكن أن نسميه‎ ‎بالدليل العقلي، والذي نقله سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور ‏عن ‏شيخه‎ ‎الأستاذ سالم أبي حاجب رحمهما الله‎‏. ‏

وانطلاقًا من كل ذلك نجيب بعدم حلية زواج‎ ‎المسلمة بغير المسلم ولو رجت إسلامه بعد الزواج‎‏. ‏
وأما دعوى مسلمات كثيرات عدم‎ ‎توفر الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان وتوافر الأكفاء في ‏‏غيرهم فمردودة إذ لا‎ ‎كفاءة بحال من الأحوال بين مسلمة وكافر ولو أعجبها لما سقناه من الأدلة السابقة،‏‎ ‎‎ولأن ‏الكفاءة قائمة بالقرآن والسنة بين المسلمين والمسلمات، وليعلم هؤلاء النسبة أن‎ ‎مسلما ذا دين خير ‏من كافر ‏ولو أعجبهن، قال تعالى‎‏{‏‎إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ‎}، والأخوة تقتضي‎ ‎المساواة‎ ‎بين الإخوة ما لم يقم مانع ‏شرعي ‏يمنعها، وقال تعالى‎‏{‏‎وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ‎‏}‏‎ ‎وقال‎ ‎تعالى‎‏{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ‏أَنِّي لَا ‏أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ‎ ‎ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ‎‏}. ‏ ‎‏

وقال صلى الله‎ ‎عليه وسلم‎:‎‏ ‎"إذا جاءكم من ترضون‎ ‎دينه وخلقه فأنكحوه، وإلا تكن فتنة في الأرض ‏‏وفساد كبير‎"‏‎، قالوا: وإن كان‎ ‎فيه؟ (أي فقر وقلة مثلا) فقال صلى الله عليه وسلم‎‏: "إذا جاءكم من ‏ترضون"‎ ‎الحديث ثلاث مرات‎ (ابن تيمية الجد، منتقى الأخبار مع نيل الأوطار، كتاب‎ ‎النكاح، باب ما جاء في ‏الكفاءة ‏في النكاح، 6/ 261‏‎). ‎وقال صلى الله عليه‎ ‎وسلم: "‎إن آل بني فلان ليسوا‎ ‎بأوليائي إن أوليائي ‏المتقون حيث ‏كانوا وأين كانوا‎"‏‎ ‎(ابن قيم‎ الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، حكمه صلى الله عليه ‏وسلم في الكفاءة ‏في‎ ‎النكاح: 4/ 22‏‎)، ‎وزوج النبي زينب بنت جحش من‎ ‎زيد بن حارثة‎ ‎مولاه‎ (‎زاد المعاد)،‎ ‎وقد ‏قال تعالى‎‏ {‏‎وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ‎}‏‎ إذن‎ فالكافر في الدين بهذا المفهوم أعني الطاعة ‏والإدعاء لأوامر الله، ‏واجتناب لنواهيه‎ ‎سرا وعلانية مجمع عليها بين فقهاء الإسلام أيضا‎‏.

وقول هؤلاء النسوة: إنهن إن‎ ‎لم يتزوجن بأكفاء غير مسلمين يتعرضن إلى الانحراف أو يعشن في ‏‏وضع حرج هو من نزغ‎ ‎الشيطان ومن رواسب الجاهلية، فعليهن أن يبرأن إلى الله من خواطر ولَّدَهَا الهوى‎ ‎‎ورباها الكبرياء وأن يدرسنّ بإمعان سيرة النساء الصحابيات، وأن يتزودن لحسن الأسوة‏‎ ‎بما ثبت عن الله ‏‏ورسوله في النسوة حتى يكنَّ على بصيرة من الأمر والله الموفق‎ ‎للجميع‎‏. ‏ ‎‏

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.