قديم 08-11-2014, 06:13 AM   #1
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي ألْهِجْرَةُ وَألْفَلاح

هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين

لماذا يتغافل العالم عن الجرائم التى ارتكبها اتباع الدين المسيحى من الحروب العالمية ومحاكم التفتيش فى أسبانيا وغيرها ويضخمون الجرائم التى ارتكبها اتباع الإسلام؟

الإجابة :

يرجع ذلك إلى:

أولا : العصبية التى تسيطر على هؤلاء الأقوام

ثانيا : الآلة الجهنمية الإعلامية التى يسيطر عليها هؤلاء الأقوام ويوجهونها لنشر أكاذيبهم وأراجيفهم والدفاع عن سوءاتهم وكذبهم

ثالثا : تزوير ما وجد في كتب التاريخ متحدثا عن هذه الجرائم والفظائع والتقليل من شأنها

رابعا : تضخيم ما يفعله المسلمون والتركيز على ذلك ونسبة ذلك إلى الدين الإسلامي والإسلام بريء من ذلك



هل الإسلام هو الدين الكامل والأنسب للبشرية الآن؟

الإجابة :

الإسلام هو الدين الأنسب للبشرية كلها الآن ، لأنه الدين الذي يخاطب العقل والوجدان ، والدين الذى يوافق أحدث ما وصل إليه العلم الحديث الآن ، وهو يزرع المحبة والمودة في قلوب الأنام ويخلع الأحقاد والأضغان والعصبية والبغضاء والكراهية والشحناء من نفوس الناس أجمعين ، وهو يجعل الناس جميعا إخوة متآلفين متكاتفين متوادين يسعون جميعا للخير لبعضهم ويقضون على أي نزعة شر تظهر بينهم ، يألفون ويؤلفون ويجمعون ويجتمعون على عمل البر والخير للبشر أجمعين



إذا كانت الديانات الثلاث انبثقت من الله فلماذا ظهرت الخلافات لجوهر الله بين أتباعها؟ ولماذا ينبغى على المسيحى واليهودى أن يتخلى عن دينه ويعتنق الإسلام؟

الإجابة :

الألوهية في جوهرها الصافي لا يختلف فيها أحد وإنما الخلافات والإختلافات نشأت بعد تدخل الإنسان بنفسه في الوحي الإلهي بل وتجاوز طوره فنسب ذلك إلى الله ليؤذن الأتباع على الوثوق والإعتقاد فيما جاء به بهواه ، فجوهر الأديان كلها هو الإسلام لقول الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران19

وما تغير عن ذلك الجوهر فهو تحريف ممن يدعون السلطة الإلهية وينسبون إلى أنفسهم القدرة على التغيير والتبديل فيما جاء به الله عز وجل ، ولو أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ظلوا على فطرتهم ولم يبتدعوا ما دخل من تحريف في دياناتهم لاهتدوا إلى الاسلام لأنهم سيجدون توافقاً تاماً في العقيدة والتوحيد في الأديان السماوية فيما نزل من عند الله عز وجل ولم يخضع لتحريف بني الإنسان يقول تعالى: {قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} النساء78

لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2014, 11:27 AM   #2
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي هل يمكن رؤية الله فى الدنيا

هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين



هل يمكن رؤية الله فى الدنيا؟


الإجابة :

يمكن رؤية آثار الله عز وجل ودلائل قدرته وإبداع صنعته في الدنيا أما ذات الله عز وجل فليس معنا في أجسادنا الأجهزة التى نستطيع بها أن نرى ذات الله عز وجل أو حتى بعض صفات عظمته ، وإذا كان الإنسان مهما بلغت قدرته ومهما نبغ في علمه لا يستطيع أن يرى بنظره المحدود أو بآلاته المستحدثة العصرية روحه التى هي سر حياته أو عقله الذي هو سبب تكريمه فكيف يرى من خلق الروح وخلق العقل عز وجل مع قوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11

أما في الدار الآخرة فإن الله عز وجل سيمن علينا في حينها بمنن من قدرته نستطيع بها أن نرى على قدرنا ما لاح من أنوار حضرته


هل تكفى نية الرجل ليصبح مسلما أم لابد أن ينطق بالشهادتين؟

الإجابة :

النية محلها القلب ولا يطَّلع عليها إلا الله عز وجل وإنضمام المرء للإسلام يقتضى أن يعرف المسلمون بإسلامه ليؤاخوه ويقوموا له بالحقوق والواجبات التى كلفهم الله عز وجل بها نحو أخيهم ، كزيارته ومودته والسؤال عنه وتفقد أحواله ، وإعطاءه من الزكاة المفروضة إن كان فقيرا أو مسكيناً ، وتجهيزه وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه بعد موته ولا يتبين ذلك للمسلمين إلا إذا نطق الشهادتين بلسانه

فالنطق بالشهادتين هو الإعلان العام لمن حوله بأنه دخل في دين الإسلام فتسقط عنه المطالبات إن كان ذمياً وتثبت له الحقوق الإيمانية لأهل الإيمان والإسلام ولذا قال صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ}{1}


هل يمكن نطق الشهادتين بغير اللغة العربية؟

الإجابة :

يمكن نطق معنى الشهادتين بغير اللغة العربية لمن لا يستطيع نطقهما بالعربية ، ويُقبل منه ذلك على أن يتعهد نفسه بعد ذلك ويتدرب على نطقهما باللغة العربية لأنها اللغة التى اختارها الله عز وجل لكتابه الكريم وقال فيه: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} الشعراء195


هل سيتم بعث كل المخلوقات فى الآخرة؟

الإجابة:

سيتم بعث كل المخلوقات التى وجدت على ظهر الأرض في الدار الآخرة ليعطى الله عز وجل لكل واحد حقه ، ويأخذ للمظلوم حقه من الظالم ، وينتصف الله عز وجل للجميع ، ويعلم الفقير والمسكين أن له يوم سيعزه فيه الله عز وجل ، ويعلم الجبار والظالم قدر ما جناه وفعله مع الفقراء والمظلومين والمساكين

وهذا مقتضى العدل الإلهى فإن الله عز وجل اسمه الحكم العدل ، ومقتضى عدله أن يفصل بين خلقه ويعطي لكل ذي حق حقه ويوفي العامل الصالح أجره ويسوق المجرم والشرير إلى حتفه لأنه آل ذلك على نفسه وقال في حديثه القدسي {يَا عِبَادِي : إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلَا تَظَالَمُوا}{2}

وطمأن خلقه على عدله فقال في كتابه {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} فصلت46


{1} رواه البخارى في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما
{2} رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه

لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2014, 11:52 AM   #3
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي هل هناك طريقة لطرد الأرواح الشريرة

هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين



ما أوجه الشبه بين القرآن وغيره من الكتب المقدسة؟


الإجابة :

المفترض أن تكون الكتب المقدسة متشابهة في المصدر الذي جاءت منه فهي كلها من عند الله عز وجل ، وكلها نزل بها الوحي الإلهي على أنبياء الله المصطفين الأخيار ، وكلها نزلت بالتشريعات الإلهية التى بالعمل بها إسعاد حياة البشر جميعاً وتحض فيها جميعها على مكارم الأخلاق التى تدعوا إلى نشر السلام والمحبة والوئام بين جميع الأنام وتدعوا كل الكتب السماوية إلى الإيمان بالله وحده والإعتقاد بيوم سيحاسب فيه كل إنسان على ما عمل في دنياه ، ودار سكناها والتمتع بها جائزة للفائزين وهي الجنة، ودار دخولها لتقضية عقوبة مقررة للمجرمين وهي جهنم

ناهيك عن أن الكتب السماوية كلها تتحدث عن بداية الخلق وكيفية نشأة آدم وزوجه حواء وتحكي طرفاً من قصص الرسل والأنبياء وإن كان أخل بسياق هذه القصص كثير من الدخلاء الذين تدخلوا بأهوائهم وآرائهم الشخصية في كتب السماء



كيف يفرق الإنسان بين المعجزات وبين السحر؟


الإجابة :

المعجزات لا تظهر إلا على يد الرسل والأنبياء بتأييد من السماء لإظهار تأييد الله عز وجل لهم ونصرة لهم على الأعداء وهي تعني قول الله لخلق الله صدق عبدي ورسولي في ما أتى به من عندى وبلغ فاتبعوه ، ومن أنكرها تعرض لعقاب من الله عز وجل ، فهو إظهار لأمر خارق على يد نبي أو رسول تحداه المكذبون والكافرون

أما السحر فإنه تخيل يحدث للعيون وترى أشياء ليست حقيقية كأنها أشياء واقعية كما قال الله تعالى في شأن سحرة موسى لموسى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} طه66

فقد جاءوا بالحبال في وقت الظهيرة في يوم شديد الحرارة ودهنوها بالزئبق فتمدد الزئبق من حرارة الشمس فخيل للناظرين والمشاهدين أنها ثعابين وحيات وهذا بخلاف الحقيقة ، وهكذا فالسحر خداع للعين أو للنظر ، وأشبه به في عصرنا الخدع السينمائية وتركيب المناظر والصور بالفيديوهات والكاميرات على خلاف الحقيقة وما أشبه ذلك وهذا نصب وكذب وخداع ولا يطابق الحقيقة ، وهكذا نرى أن هناك فارقا كبيرا بين الحقيقة في المعجزات وبين الخداع والحيل كالسحر



يقول الله تعالى عن محمد{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فكيف حدث أنه سُحِرَ وتسمَّم أكثر من مرة ، وأصيب؟

الإجابة :

لم يثبت سحره صلى الله عليه وسلم إلا في واقعة واحده نسب فيها السحر إلى لبيد بن الأعصم اليهودي وكان السحر هنا ما يسمى بالرباط أي ارتخاء الذكر عند حالة الجماع ، وهذا الأمر أكثر ما يكون عند تعرض الإنسان لحالة نفسية شديدة الوقع عليه وما أكثر الصعوبات النفسية التى كان يتعرض لها صلى الله عليه وسلم من اليهود والكافرين والمنافقين وغيرهم ، ولم يثبت أن هذا الأمر أثر على الوحي أو على قواه صلى الله عليه وسلم العقليه ، ولم يكن له أي تأثير سلبي على الدعوة الإلهية أو ما كلف بتبليغه من القرآن والشريعة

أما السم فقد ثبت في صحيح الروايات أنه صلى الله عليه وسلم عندما سمت اليهودية الشاة وقدمتها له صلى الله عليه وسلم ولرفاقه وتناول الذراع منها ورفعه إلى فاه تركه ولم يأكله وقال: {ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ، فَإِنَّهَا قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ }{1}

فهو صلى الله عليه وسلم لم يأكل وبالتالى لم يتناول السم لأن الله عز وجل عصمه من ذلك ، وهكذا نعلم علم اليقين أن الله عز وجل حفظ حبيبه صلى الله عليه وسلم من كل ضر ومكروه وعدو وخاصة من السحر الأسود والسم

والروايات التى ذكرت ذلك أبلغ رد عليها ما ذكره الشيخ محمد عبده في تفسيره لسورتي الفلق والناس في ذلك ، حيث ذكر أن الروايات التى تتحدث عن ذلك تتناقض مع العصمة التى جعلها الله عز وجل للأنبياء والمرسلين ومن أراد المزيد من هذه الحجج فليرجع إلى كتاب تفسير جزء عم للشيخ محمد عبده يرى فيه ما يرتاح له باله ويستريح له ضميره في هذا الباب



هل هناك طريقة لطرد الأرواح الشريرة فى الإسلام؟


الإجابة :

الطريقة التى رسمها الإسلام لتحصين الإنسان من الأرواح الشريرة وعدم استطاعتها الإقتراب منا هي الإلتزام بالأحكام الشرعية التى كلفنا بها الله ، والبعد عن المعاصي التى نهانا عنها الله ، والمحافظة على الصلوات المفروضة في أوقاتها ، والمداومة على ذكر الله ، إذا فعل المرء ذلك وحافظ وأدام على ذلك فإن الله عز وجل يدخله في حصون أمنه في قوله عز وجل: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} الإسراء65

فلا يستطيع شيطان أو أي روح شريرة أن تقترب منه ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر لصحابته الكرام عندما قال عن أحدهم وإن كانوا جميعا مثله {مَا سَلَكَ عُمَرُ وَادِيًا قَطُّ فَسَلَكَهُ الشَّيْطَانُ}{2}

أي أن عمر يفر منه ويهرب منه الشيطان خوفا من بطش الله عز وجل


{1} الطبقات الكبرى لابن سعد عن أبي سلمة رضي الله عنه
{2} ابن عساكر في تاريخ دمشق والإمام أحمد في فضائل الصحابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه

لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2014, 09:13 PM   #4
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي الصدق والإخلاص فى قلوب عباده الخواص

إذا وجد الله في قلبك الإخــلاص اختارك واجتباك وجعلك من عباده الخواص ، وإذا وجد في قلبك الصدق واليقين جعلك مع أهل اليقين وأثبتك في معية سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه و سلم ، ولذلك كان يقول الحبيب صلوات ربي وتسليماته عليه : {أروا الله من أنفسكم خيراً}{1}

المهم أن يرى الله خيراً في نيتك وأن يرى الصدق في وجهتك وأن يرى الحق في طلبتك ، وأنك لا تطلب إلا رضـاه ولا تتوجه بالعمل إلا بغية في نوال عطاياه ، ولا يلفتك إقبال الخلق أو إدبارهم لأنك تعلم أن أمر الله نافذ وأن الجامع هو الله وليس كلام العلماء أو حكـمة الحكـماء أو خطب الخطباء ، ولكن الجـامع هــو الله عز وجل

وكان الإمام ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه يقول في ذلك موجهاً أهل هذه المسالك: {إذا مدحـك الخلق ؛ فاشهد صاحب العطيـة ، واعلم أن المدح لمن منحك العطية ، وليس لك ، فانهم يمدحونك للعطايا التي أعطاها لك الله}

فإذاً المدح لمن؟ لمن أعطى العطية وهو الله عز وجل ، إذا مدحك الخلق فاشهد المدح لمن منح العطية وهو الله الذي منحك البيان ، والذي منحك بضاعة القلب والجنان والذي منحك قوة الحجة والبرهان والذي منحك النطق باللسان والذي منحك العمل بالأبدان والذي منحك العلم في كل وقت وآن والذي منحك كل ما أنت فيه من فضل وخير وبر ، فإنما هو عطاء حضرة الرحمن

والذي يمدح فإنما يمدح العطاء والعطاء لصــاحب العطاء عز وجل ، ونحن جميعاً يكفينا شرفاً وفخراً وتيهاً ، أن الله عز وجل أقامنا في مقام رسله ، وجعلنا نبلغ الدعوة عن حضرته ، مع أنه عز وجل ، لو شاء لأسمع الخلق جميعاً نداءه ورسالته بغير لسان من الخلق أجمعين

فإن النبي ضرب لأصحابه الأمثال ، فتارة يريهم ذئباً يدعو إلى الله حتى يعلموا أن الذي يدعوا في الحقيقة هو الله

ذهب الذئب ليأكل شاة في البادية وخطفها وجرى ، فجرى خلفه صاحب الغنم فوضعها من فيه ثم التفت إليه وقال : أتمنعني من رزقي؟ فقال الرجل : أذئب يتكلم إن هذا لعجب ، فقال الذئب : الأعجب من هذا أنك في هذه البادية ، ومحمد صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة يدعو الخلق إلى الله ولا تعلم به ، قال : ومن يحرس غنمي حتى آتيه؟ ، قال : أنا

فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلـن ذلك على الملأ ، وكان ما زال في قلبه خوف وتردد من وفاء الذئب بوعده ، وظنَّ أنه كالإنس لا يوفون بالوعـد وينقضون الميثـاق

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا تخشَ شراً من الذئب ، وعندما تعود إليه ، أكرمه واذبح له شاة قرى - أي ضيافة - من عندك ، فعاد الرجل فوجد الذئب يحرس الغنم بهمة عالية ، فذبح له شـاة وقربهـا له قرى لـه كما أمـره رســول الله صلى الله عليه وسلم

وكانت الأشجار تستجيب لدعوته لتؤدي رسالة الله ، وكان الضب ينطق أمام الخلق يشهد له بالرسالة لتبليغ دعوة الله ، حتى يعلموا جميعاً علم اليقين أن البداية من الله وأن الله لو شاء ؛ لأوصل الدعوة إلى الخلق بأي كيفية وبأي طريقة علمية أو عملية ، لأن الله عز و جل لو شاء لهدى الناس أجمعين

وإنما كلف أمثالنا مع ضعفنا بتبليغ رسالته رغبــةً في تشريفنا وفي إعلاء مقدارنا وفي تنوير وجوهنا ، وأن يكون لنا الشرف يوم الدين بأننا مع ضعفنا وعجزنا بلغنا رسالة رب العالمين وصرنا خلفاء عن سيـــد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم

وهذا هو حال الصالحين في كل زمان ومكان ، وأروني شرقاً أو غرباً ، قبلاً ، أو بعداً ، عبداً صار على هذا المنهاج وجعل وقته وهمه كله لله ولا يطلب من الله غير رضاه ، ولا يطلب من الخلق قليلاً أو كثيراً ، لأنه يعمل لله وتخلفت عنه رعاية الله وعناية الله
هل هذا يحدث؟ أبداً ، تلك عناية الله ورعاية الله لهذه الأمة ولذلك إذا أردنا أن يكرم الله الأمة كلها فعلينا أن نكون على هذا المنوال والمنهاج وإن لم نستطع ، أن نعين من كان على هذا المنهاج ومن كان على هذا المنوال فإن الله قال لنا أجمعين: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} النور55

وهذا وعد من الله ووعد الله لا يتخلف ، وعندما انشغلت الأمة بالملاهي والملاذ وطيبـات الحياة ، غابت عنا عناية الله حتى نرجع إلى الله

نسأل الله عز وجل أجمعين أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يرزقنا دائماً هداه وأن يوفقنا لإتباع منهج حَبيبه ومُصطفاه وأن يجعل وجهــه قبلتنا والعمـل الصالح الخالص لحضرتـه ملء تجاويف قلوبنا ومبعث نيتنا ، وأن يجعل أعمالنا كلها في الله وأن نقصد بها وجهـــه ورضاه وأن يعلِّمنا علماً بغير تعلُّم وحلماً بغير تحلُّم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


{1} الطبرانى وابن النجار عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه
لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-20-2014, 12:15 PM   #5
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي أهل الفلاح والنجاح من هذه الأمة

هذه الأمة أكرمها الله فجعلهم جميعاً أئمة ولا يوجد واحد من هذه الأمة قد خُلِقَ لنفسه أو لأهله المحيطين به في بيته فقط ، لكننا جميعاً من أول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر فرد من هذه الأمة ؛ خلقنا لتبليغ رسالة الله ، وهذا هو التكليف الذي كلَّفه لنا ربنا قبل القبل وأعطانا به وسام الخيرية: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} آل عمران110

لماذا اختارنا على سائر الأمم؟ وما السر في ذلك؟ {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، لم يقل الله " ستكونوا " ولكن قال {كُنتُمْ } قبل القبل ، أي أن الله خلق فينا هذه الفطرة وأكد لنا هذه الحقيقة ، وأعلن جميع الأمم السابقة أن هذه الطريقة وهذه الهداية هي سبيلنا وهي منهجنا الذي ارتضاه لنا ربنا ؛ فجزم الله الأمر وقال كنتم من الأزل القديم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}

لا يوجد فينا من خُلق لنفسه ولكن خلقنا للناس ندعوهم إلى الله ونقربهم إلى الله ونبين لهم طريق الله ونأخذهم إلى شرع الله ونعلمهم كتاب الله ونؤدبهم بآداب حبيب الله ومصطفاه وهذه رسالتنا في هذه الحياة ولخَّصها الله في كلمتين ، لماذا أخرجتنا للناس يا رب؟ {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} آل عمران110

تؤمرون كلكم فأنتم جميعاً مكلفون أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر والذي يقول "وأنا مالي" ، أو " ليس لي شأن ، فليست وظيفتي أو عملي " ؛ فهذا ليس له عذر يستطيع أن يعتذر به إلى الله ، لأن التكليف ممن يقول للشيء كن فيكون والتشريف والتعريف والإكرام يكون بسبب الصدق على هذا المنهج: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب23

صدقوا في هذا العهد ووفُّوا به ، فلا يجب أن يتنصل أي واحد فينا ويقول : أنا غير متحدث أو أنا غير متكلم لأن الدعوة إلى الله بالحال فوق الدعوة بالمقال ، وكل إنسان إذا أراد أن يدعوا إلى الله يمنحه الله الوسيلة التي يقرب بها الخلق إلى الله بشرط أن يصدق في طلبه تنفيذ مراد الله

لكننا مع الأسف نريد أن نهرب وإلى أين نهرب؟ ما ضمنه لنا الله ، فنحن مشغولون بالأرزاق التي تكفل بها وضمنها لنا الرزاق {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} هود6

ليس على يدك أو مالك وليس على مهارتك وصنعتك ولكن على الله رزقها ، هذه الرسالة كلفنا بها الله عندما اختار الحَبيب ، وأنزل بها القرآن في زمانه وعصره وأوانه ولكنه عندما وجد أن الكل لن يقدر أن يقوم بهذه المهـمة ، دعا من يطلب المقامات العالية ومن يريد المنازل الراقية ، كأنه يقول: من يريد أن يكون مع الحبيب المصطفى؟ ومن يريد أن يكون من أهل الصفا والوفا؟ ومن يريد أن يكون في سجلات {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الفتح29

من يريد أن يكون مع: {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم} النساء69

من كان يريد أن يكون جليس رسول الله وفي جوار حَبيب الله ومُصطفاه؟ ويدخل في قول الحبيب الأعظم : "" أقربكم مني مجلساً يوم القيامة "" أي يكون فيمن حولي ، ماذا يفعل؟ تكون هذه مهمته ، ورسالته ولذلك ربنا بعد أن كلَّفنا كلنا قال في قرآنه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ، وهذه الجماعة ما الذي لها عندك يا رب؟ {وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران104

فهم الذين خصهم الله بالفلاح والنجاح من هذه الأمة
لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2014, 02:32 PM   #6
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي أدب المؤمن مع الأولياء والصالحين

السُؤال :ما الأشياء التي يعرضها الُمريدُ على الشيخ ؟


الإجِابة :

الذي سيعرضه على الشيخ هي الأمور المهمة التي تحتاج إلى قرار وكذلك الأمور المهمة التي تعترضه في السير والسلوك مثل : ما الأوراد التي يعملها؟ وما هي الأعمال الصالحة التي يعملها؟ وما هو المنهج الذي سيسير عليه؟ هذا كله يلزم أن يأخذه من الشيخ

أما من ليس له منهج فاسمه محب وثلاثة أرباع المريدين محبُّون لأنهم لا يريدون منهجاً ولا يريدون أن يلتزموا بشيء ويظنون أنهم على خير لكن الذي يريد الرقي لا بد له منهج وكلما ارتقى يزداد المنهج مثل الروشتة ويجب أن يأخذ هذا المنهج من الشيخ

أما من لا يريد المنهج ، فكما تعلمون أن النفس تميل للراحة ولذا فإن صاحب هذه النفس يقول في نفسه لماذا : أذهب إلى الشيخ؟ وإذا حدث له أمر مهم يقولون له : لماذا لا تتصل بالشيخ وتستشيره؟ فيقول: لا أريد أن أشغل الشيخ

وذلك لأنه يريد أن يمشي على هواه فالنفس دائماً تسول للإنسان هذه الأفكار ومثل هذا لا تنفع له الترقيات ولكن هذه دورات للترقيات ، فالذي يريد أن يترقى لا بد له من منهج وكل واحد له منهج مختلف عن غيره ، فمثلاً : يوجد منهج عام الكل ماشي عليه مثل لا إله إلا الله والاستغفار والصلاة على حضرة النبي .

ولكن هناك مناهج خاصة للخواص يمشون عليها فمن ليس له منهج كيف يصل؟ والمنهج موجود في كتاب الله قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} المائدة48

هناك شريعة للكل وهناك منهاج للخواص وهناك مجموعة من الآداب التي استخرجها واستنبطها العلماء العاملون ، والصالحون من كتاب الله ، فهناك أدب للمريد مع نفسه : يعني هو في نفسه ، كيف يكون شكله؟ وكيف يكون حاله لكي ينضبط؟ وأدب المريد مع اخوانه ، وأدب المريد مع شيخه

وقد ذكرنا موجزاً لها في كتابنا "أبواب القرب" ، وكذلك هي موجودة في ثنايا كتب الصالحين ولكن بعض المحبين لا يقرأون ويقول أحدهم في نفسه - عن نفسه - أنه بخير ، يطمع أن يكون معنا هناك

لكن الأمر كما قال أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه : " من كان معنا فقه المعنى ومن كان منَّا نال المنى " ، فهناك من هو معنا وهناك من هو منَّا ومن كان منَّا يشاركنا في غنائمنا أما من كان معنا فهو محبٌّ سيكون معنا إن شاء الله رب العالمين

إذن يشاور الإنسان الشيخ في السير والسلوك إلى الله والمنهج الذي يسير عليه وكذلك يشاور الشيخ في الأمور المهمة التى تعترضه في حياته كمن يريد أن يسافر إلى الخارج فيلزم عليه أن يأخذ رأي الشيخ هل يسافر أم لا ؟

وكذا إذا كان سيتزوج يستطلع رأي الشيخ لكي يأخذ رأي البصيرة ويمشي عليه وقد قال العلماء : لا يتزوج ولا يطلق ولا يسافر إلا بعد أن يشاور الشيخ ، لكنه لا يشاور الشيخ مثلاً في الأكل والشراب ولكن في الأمور المهمة فقط أما ماذا يفطر وماذا يتعشى فقد قال الله تعالى في شأنها : {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} الأعراف31

وقد قال صلى الله عليه وسلم : {نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع}

أحياناً يأتي بعض المريدين ويريد أن يحكي بعض ذكرياته كلها - منذ ولادته إلى وقتنا هذا - ماذا يفعل الشيخ بهذا الحديث؟ فليس لديه وقت لذلك ولكنك تختصر الموضوع وتركز على الأمور المهمة

أما إذا كان المريد يريد ترقية وأبطأ عليه الفتح يذهب إلى الشيخ ويقول : له لقد أبطأ عليَّ الفتح فماذا أفعل لكي يأتيني الفتح ؟ وذلك إذا كان يريد الفتح ، والفتح يعني يأتيه علم الإلهام إذا كان فتح علمي أو يأتيه نور في صدره إذا كان فتح نوراني أو يأتيه شيء من الكشف والشفافية إذا كان فتح كشفي أو يأتيه شيء من سماع الحقائق وهي تتكلم ، فتح سمعي أو يكون بصره نافذ في ملكوت السموات

فأنواع الفتح كثيرة وإذا كان يريد الفتح يسأل؟ إما إن كان لا يريد مثل هذا فهو يمشي على اليسير وكفى بشرط أن لا يجعل نفسه شيخاً فمثل هذا الإنسان ليس معه فتح ويريد من الناس أن يلتفوا حوله ويتمشيخ عليهم فما الذي معك؟ وقد قال الحكماء في ذلك :

إذا كان الغراب دليل قوم هوى بهم إلى وادي الخراب

إذا كان رجل أعمى فهل يستطيع أن يقود مبصرين؟ كلا ، فكذلك طريق الله لا بد أن يكون صاحبه على بصيرة ، وهذه هي الأمور التي يشاور الإنسان فيها الشيخ وهي الأمور المهمة لأننا تعاهدنا وأخذنا العهد على أن نعين بعضنا على الله ورسوله

لكن أمور الدنيا فالشيخ نفسه ليس لديه وقت ليرى أمور الدنيا الخاصة به فهل يراها لك أنت؟ فإذا كنت تريد أن تعرضها على أحد إخوانك ليس هناك مانع ولكن بشرط أن تكون على شرع الله وعلى سنة رسول الله

كمثال: يريد أن يعمل مشروعاً والأموال التي معه لا تكفي فيذهب إلى الشيخ ويعرض عليه الأمر فيوافق الشيخ ، فيقول : أريد من فلان كذا و فلان يدفع لي كذا وما شأن الشيخ بذلك؟ إنها أمور دنيوية بينك وبينهم فإذا اشتركتم فيها فعلى شرع الله وتأخذوا على بعضكم الشروط الواجبة لكي لا تضيع الحقوق لأن المعاملة هي التي تفسد العلاقة بين الناس

وكذلك من عنده محل تجارة ويريد للتجارة أن تنتشر فيريد أن يشتري الأحباب منه؟ ليس لي شأن بهذه المواضيع فنحن في التجارة التي لن تبور أما التجارة التي تبور فلا شأن لنا بها ، وطبعاً هذه الأشياء الدنيوية هي التي تشغل معظم المريدين

وكان الإمام أبو العزائم رضي الله عنه في يوم من الأيام كان كل من يأتيه من أجل مصلحة دنيوية أو مصلحة عاجلة أو زائلة وآخر النهار ضرب كفاً على كف وخاطب الحق وقال له: ماذا أفعل لم يسألني أحد عنك اليوم

وهذه هي المصيبة التي نعاني منها فوالله لو وجدت صادقاً في طلبه لله ، لحملت حذائه ولكني لا أجد فكل واحد يقدم المنفعة العاجلة أولاً ، مع أن المنفعة ستأتي إن آجلاً أو عاجلاً ومضمونة بشرط أن تمشي على الجادة

إذا كان الله عزَّ شأنه يرزقُ من غفلَ عنهُ وعصاه فهل يترك من يسلك طريقه ودعاه؟ كيف؟ وقد رأينا الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين لا يوجد منهم من قام بالتكليف إلا وتكفل الله به ، فسيدنا رسول الله فتح بيته وعمل ولائم فسخر الله له السيدة خديجة بتجارتها وأموالها حيث جعلتها للدعوة

وعندما ذهب إلى المدينة تكفَّل به الأنصار ولما كثرت الدعوة وجاء الناس من كل فج عميق فسخر الله له أغنى رجل في اليهود - وكان اسمه مخيرق - وقد جلس مع اليهود قبل غزوة بدر وقال لهم : ماذا تعرفون عن محمد؟ قالوا: صادق ، قال: إذن هيا لنحارب معه ، فقالوا : لا ، قال: سأخرج للحرب معه وأشهدكم أني لو مت فمالي كله لمحمد

ودخل المعركة واستشهد فورث الرسول ماله وجاءته به عناية الله ولم يحتج لأحد بعد ذلك ، وعندما وسعت الدعوة أكثر جاءه ميراث خيبر من الله: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الأنفال41

فأغناه الله ، وهكذا انظر لجميع الصالحين تجدهم على هذه الكيفية وسنأخذ شيخنا على سبيل المثال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه ، وكان يدعو إلى الله ولما توسعت الدعوة تفرغ لله ولما كثر الأحباب ، أراد مكاناً للأحباب فجاء رجل من مصر _ وكان برتبة فريق في الجيش وكان من المحبين _ فتبرع بقصر ضخم في أحسن موقع في القاهرة _ في شارع مجلس الشعب _ وقال له : هذا للأحباب ، ومكان القصر الآن حوالي ستة عمارات

وكان الشيخ من عزَّته - عندما جاءه أغنى أغنياء الصعيد في زمانه - وكان اسمه محمد محمود سليمان وكتب له حجة وسجلها بمائة فدان ، وقال له : يا سيدي هذه من أجل الأحباب ، فقال له : يا بني هل أبلغوك أن أبو العزائم محتاج؟ انظر ، وأشار إلى خلفه ، فنظر الرجل فوجد خزانة أكبر من خزانة البنك المركزي مملوءة بالنقود لكي يعرفه الغنى فقد أغناهم الله بفضله عمن سواه

فهل يوجد من يعمل عند كريم ويهضمه حقه؟ فما بالكم إذا كان يعمل عند الكريم عز وجل ، ولكن كل الموضوع أنه ضعف في النفوس وعدم ثقة في المليك القدوس ، ولكن من هو مع الله فلا يحتاج إلا إلى الله جلَّ وعلا ، ويقوم الله بسياسة جميع أمره ولا يكله إلى غيره طرفة عين ولا أقل

فسيدي أبو الحسن الشاذلي لما كلفه الله بالرسالة قال : يا رب ماذا أفعل؟ أتكلني إلى خلقك هذا يطعمني وهذا لا يطعمني؟ قال : يا علي أنفق وأنا الملي إن شئت من الجيب وإن شئت من الغيب

وسيدنا موسى لما كلَّفه الله ، قال: يا رب سأذهب إلى بني إسرائيل هذا يطعمني يوماً وهذا يطعمني يوماً ، قال: يا موسى ألا ترضى أن ندخل كل يوم رجلاً الجنة من أجلك _ أي لأن من يطعمك اليوم ندخله الجنة ماذا تريد بعد ذلك؟ فإذن من يخلص مع الله يكفيه الله جميع شئونه

فإذا كان الشيخ نفسه لا يبحث عن الدنيا فهل نذهب نحن لنشغله بمشاكل الدنيا والدنيا للكل يقول الله فيها: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق

فمن يتق الله حتى ولو كان أبسط رجل مؤمن في هذه الحياة فإن الله لا يكله إلى غيره طرفة عين ولا أقل ، كيف ذلك؟ المفروض أن الكيفية لا تكون موجودة مع المؤمنين فسيدنا إبراهيم وهو يحفر البيت وجد ثلاثة أحجار أول حجر منهم مكتوب عليه: "أنا الله رب البيت أرزق الضعيف من القوي حتى يتعجب القوي "

كأن يقول الواحد مثلاً : فلان هذا كيف يعيش؟ وكيف يكفي أهل بيته مع فقره؟ هل تنظر إلى قدرة الضعيف؟ أم إلى قدرة القوي؟ من ينظر إلى الضعيف ويقول كيف يعيش؟ فنظره قاصر أما من ينظر إلى الرزاق وهو متكفل بالأرزاق فسيرى آيات الله في خلق الله: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} الحشر2

فينظر بعين الإعتبار كيف يعيش هذا؟ وكيف يأكل هذا؟ وكيف يهنى هذا أو ذاك؟ لأن القائم بكل هذه الأمور هو الله فما دام الإنسان مع الله يتكفل به مولاه: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الطلاق3

إذن باختصار فالأمور التي تعترضني في الطريق إذا كنت أريد الفتح أو إذا كنت أجاهد وتعترضني بعض المشاهد أو بعض الأمور التي تتلبس علىَّ أعرضها على شيخي لآخذ رأيه فيها ، سأسير وحدي ولا أستشير إذن لن أستنير وسأقع في شر مستطير ويتملكني الهوى وأدخل في قول أبي العزائم رضي الله عنه: "والجاهل من الأكوان مناه ، وهو يظن أنه يعبد الله "

وهذا ما يقع فيه كثير من الخلق حيث يعبد الله فعلاً ولكن توجد شعبة بداخله للخلق يريد أن يراه الناس أو يريد حب الظهور أو يريد الرياء أو يريد أن يحمدونه أو يريد السمعة كل هذه الأشياء لا بد أن تخرج من قلوب الصديقين لكي يفتح عليهم رب العالمين عز وجل

كيف تخرج هذه الأمراض؟ لا بد أن يتابع الطبيب الحالة وآخذ الروشتة وأنفذ ثم أعرض نفسي على الطبيب إلى أن أتأكد أني شفيت وما علامة الشفاء؟ أن يكون لي فتح في نفسي ، وفتح في قلبي وأن يجمع الله علىَّ بعض الأحباب الصادقين

ومع ذلك لا تغتر نفسي بهم ولا تؤخذ بهم وإنما يعينوني على تبليغ دعوة الله فإذا لم يجمع عليَّ أحد فأطور نفسي وأنظر فى حالي وأظل مع الله إلى أن يفتح عليَّ الله جلَّ في علاه
لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-04-2014, 05:01 PM   #7
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي تحميل كتاب" ثانى اثنين"

تحميل كتاب" ثانى اثنين"
مع فاتحة كل عام هجرى جديد يستحضر المؤمن قول الحبيب صلى الله عليه وسلم الذى خصَّنا به وكل أمته إلى يوم الدين ، بعد أن أعلن انتهاء الهجرة الزمانية والمكانية من مكة ومن حولها إلى المدينة المنورة فقال صلى الله عليه وسلم لنا ولمن بعدنا وللمسلمين أجمعين: {لا هِجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جِهادٌ ونيَّة}{1}

بعد فتح مكة وكان فى سنة ثمان من الهجرة النبوية لم يعد هناك هجرة مكانية ، وإنما أصبحت الهجرة كلها فى النيَّة ، فبيَّن النبى صلى الله عليه وسلم لأمته فضل النية ، وأنها روح كل الأعمال التى يتوجه بها المرء إلى رب البرية ، فالأعمال كالأجسام ، الجسم ظاهره الأعضاء وروحه التى تحركه وتسيره هى الروح التى نفخها فيه الحى القيوم عز وجل

كذلك أعمال العباد نحو رب العباد ظاهرها أوامر الشرع التى أمرنا بها الله وكلفنا بها فى كتابه ، أو على لسان حَبيبه ومُصطفاه ، وباطن الأعمال الذى لا حياة لها إلا به هو النية ، فالنية روح الأعمال ولذا قال الحبيب: {إنَّمَا الأعمَالُ بالنِّيَّات وَإِنَّمَا لكل امرىء ما نَوَى ، فَمنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ فَهَجْرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ}{2}

فالعمل بالظاهر امتثال لأمر الشارع الأعظم عز وجل ، واقتداء بالحَبيب صلى الله عليه وسلم ، لكن ثوابه وأجره وفتحه وقبوله كل ذلك يتوقف على نية العامل فيه إن كان يريد به رضاء الناس والسمعة والشهرة عند الخلق كان عمله رياءاً

فالرياء هو العمل من أجل الخلق ، أى لا يقصد به إلا الخلق ، لا نية فيه من قريب أو بعيد للحق ، كل همه وبغيته فيه العمل الخلق ، وفي مثله يقول صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، ومَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ،}{3}

والحديث بيان لقول الله جل فى علاه: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} وشرط قبوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف110

أى لا يجعل فى نيته عند توجهه للعمل أو قيامه به رغبة فى السمعة عند الخلق أو اكتساب المحمدة أو التفاخر أو التظاهر أو حتى الإعجاب بنفسه لأنه يعمل هذا العمل دون غيره ، لأن هذا فى نظر الله وفى كتابه شرك لا يُقبل العمل به ، وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى فى حديثه القدسى: {أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ}{4}

كل من عمل عملاً أشرك فيه مع الله فى الوجهة والقصد الخلق أو النفس أو السمعة أو حب الظهور فإنه بذلك حُرم القبول فى هذا العمل لأنه لم يأتى بالمواصفات الربانية التى اشترطها رب البرية لقبول الأعمال من حميع البرية وهى الإخلاص ، والإخلاص يعنى أن يطلب بالعمل وجه الله: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} غافر14


{1} صحيح البخارى عن ابن عباس وصحيح مسلم عن السيدة عائشة رضى الله عنهم
{2} صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما
{3} مسند الإمام أحمد عن شداد بن أوس رضى الله عنهما
{4} صحيح مسلم عن أبي هريرة
لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2014, 02:52 AM   #8
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي هجر الفواحش

من المهاجر إلى يوم القيامة؟ الذى هجر المحرمات والذى هجر المعاصى والذى هجر الفواحش والذى هجر الإثم والذى هجر الوقوع فى الذنب والذى هجر الأفعال التى تُغضب الله كلها إن كان كبائر أو صغائر وهجر الأقوال التى تُغضب الخلق كلها إن كانت سباً أو شتماً أو لعناً أو غيبة أو نميمة أو قذف أو سحر أو ما شاكل ذلك

يسلم الناس منه جميعاً لأنه هجر كل ما يؤدى إلى غضب الله عليه أو كل ما يؤدى إلى إغضاب الخلق منه لشر فعله نحوهم أو سوء أصابهم به حتى ولو كان لا يدرى لأن المؤمن لا يفعل ولا يقول إلا ما يُرضى الله عنه ، فهذه هى الهجرة أن يهجر الإنسان كل ما نهى الله عنه

ولذلك يجب على كل واحد منا مع بداية العام الهجرى أن يراجع نفسه ماذا هجرت من المعاصى؟ وماذا تبقى لكى أهجره من المعاصى؟ وإذا أردت أن أكون أعلى فى المقام فيكون ماذا هجرت من الأخلاق القبيحة حتى أتجمل بالأخلاق الكريمة؟

هجرت سوء الظن مثلاً هجرت الكذب هجرت الأثرة والأنانية هجرت النظر إلى المسلمين بعين تتطلع إلى ما فى أيديهم وإلى ما عندهم من خيرات وتتمنى زوالها أو الحصول عليها ومنعها منهم فكل هذه الأشياء تحتاج إلى هجرة ، ولذلك قال العلماء العاملون رضي الله عنهم الهجرة فى هذا المقام لمن أراد أن يهاجر ثلاث هجرات: {هجرة بأمر الله وهجرة بفضل الله وهجرة بتوفيق الله}

أما الهجرة بأمر الله فهى أن يُنفذ كل ما أمره به مولاه ولكى يُنفذ ما أمره به مولاه لابد أن يهجر ما نهى عنه مولاه فلابد أن يهجر المعاصى حتى يفعل الطاعات ويهجر الحرام حتى يحصل على الحلال ويهجر الذنوب والآثام حتى يُطيع الملك العلام فهذه الهجرة بأمر الله أى فعل ما يأمره به مولاه بعد أن يترك ما نهى عنه الله وهذه الهجرة الآية الجامعة لها فى كتاب الله هى قول الله {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} الحشر7
والمصيبة التى وقع فيها كثير من المسلمين فى هذا الزمان أنهم جمعوا بين الإثنين فكثير منهم يظن أن المطلوب منه لإرضاء ربه القيام بالعبادات أما المعاملات فيمشى فيها على حسب هواه وإن كان يعلم علم اليقين أنه يخالف شرع الله

فمثلاً التاجر قد يذهب إلى الحج كل عام ويذهب إلى العمرة مرات فى العام لكن فى تجارته لا مانع عنده من أن يغش فى الكيل أو الوزن أو يغش فى الثمن أو يغش فى الصنف فيرى أنه ليس عليه شئ فى هذه الأشياء ، هذه الثنائية هل يوافق عليها الدين؟ لا، فالشرط الأول أن يهجر ما نهى عنه الله فقد نهى الله عن التطفيف فيجب ألا يُطفف فى كيل ولا ميزان لأن الله قال: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} المطففين1

نهى الله عن الغش على لسان حَبيبه ومُصطفاه: {مَنْ غَشَّنا فَلَيسَ مِنَّا}{1}
نهى عن أى غش إن كان فى الصنف أو السلعة أو غير ذلك فمشاكلنا فى مجتمعنا سببها التفريق بين المعاملات والعبادات مع أن الدين كله واحد ولابد للإنسان أن يأخذه بجملته فلا يجوز له أن يعمل بشئ ويترك أشياء ويظن أنه على صواب ، لأنه نَهْى عن كل ما نهى عنه الله ثم بعد ذلك قيام بكل ما أمر به الله

كثير من الناس يحرص على الفرائض ولبيان مدى حرصه على الفرائض فى وقت عمله يترك العمل قبل الظهر بوقت كبير ويذهب للمسجد ليستعد لصلاة الظهر ويظن أنه أدى العبادة كما ينبغى ، عبادتك فى عملك ومكتبك وإذا كان عملك يتعلق بخدمة الجماهير فتكون الصلاة بعد نهاية العمل إلا إذا وجدت فرصة وتعود سريعاً

وإذا كان العمل لا يتعلق بالجماهير فاذهب للصلاة أثناء إقامة الصلاة والذى يُصلى بهم يراعى ذلك فلا يطيل فى الصلاة لكن المتنطعين يظنون أنهم على صواب وبعضهم يقوم بعمل درس بعد صلاة الظهر، أين العمل؟ ويسولون ذلك على أنه من الدين

وهذه هى الطامة الكبرى التى أساءت إلى دين الإسلام فى نظر غير المسلمين لأنهم رأوا أن ما يصنعه المتنطعين – لأن صوتهم عالى – هو هذا الدين مع أنهم بعيدين عن نهج الدين بالكلية، الدين: {أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقَ حَقَّهُ}{2}

حق العمل لا أفرط فيه وحق الله محفوظ ، فنحن نحتاج فى هذه الأيام الكريمة أن نبين لأنفسنا ونمشى على هذا المنهاج وإن كان فى نظر كثير من المتنطعين شاذ لكن هذا هو المنهج الحق الذى ارتضاه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو أن نهجر المعاصى بالكلية ثم نبدأ العبادات لرب البرية

ولو أن الإنسان انتهى عن المعاصى ثم لم يقم إلا بالفرائض فقط أفلح كما قال صلى الله عليه وسلم ودخل الجنة لأنه ليس عليه شئ ، فالأساس أن يحفظ الإنسان نفسه من الذنوب والآثام ثم يطيع الملك الحق رغبة فى الهجرة إلى الطاعات والقربات المبثوثة فى كتاب الله والتى بينها بفعله وقوله وحاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

يحتاج المسلمون جميعهم فى هذا الزمان إلى هذه الهجرة ، فمثلاً نجد الفلاح يذهب ليصلى الفجر فى وقته وعندما يؤذن الظهر يترك عمله ويسارع للصلاة ثم بعد ذلك يريد أن يكسب سريعاً فيضع فى زراعته الهرمونات والكيماويات والمبيدات المحظورات ليستعجل الأرزاق ويظن أن هذا شئ والعبادة شئ ، لابد من هجر هذا الغش أولاً ، ثم بعد ذلك لو لم تصلى إلا الفرائض فى وقتها سيكفيك هذا وقس على ذلك بقية الأمور

فتلك مصيبة حلت بمجتمعنا لأننا تأثرنا فيه بالمجتمعات الأجنبية وأخذنا نظرية المنفعة وإن كنا لا نشعر بها وجعلناها هى أساس حياتنا ، إذا كانت المنفعة فى ميزان المعاملات لا نوزنها بميزان الحلال والحرام ، قال صلى الله عليه وسلم: {لا تَكُونُوا إِمَّعةً تَقُولُونَ إِن أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وإِنْ أسَاءُوا فَلاَ تَظْلمُوا}{3}


{1} صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم
{2} رواه ابن حبان والبيهقي عن أبي جحيفة عن أبيه
{3} سنن الترمذى عن حذيفة رضى الله عنهما

لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2014, 03:42 AM   #9
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي الهجرة وجنود الله الكونية

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}
التوبة40

ما الجنود الذين أيَّد الله بهم حُبيبه ومُصطفاه؟

أيَّده الله بجنود فى الهجرة وقبل الهجرة وبعد الهجرة وفى كل وقت وحين ، وأبقى الله تأييدهم للعدول من أُمته والقائمين بنشر شريعته إلى يوم الدين ، جنود لا يستطيع أحد عدَّهم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} المدثر31

والمباح لنا منهم والذى نستطيع أن نشير إليه: جنود كونية وجنود ملكوتية وجنود قلبية وجنود إلهية ذاتية

الجنود الكونية:

أما الجنود الكونية فقد جعل الله كل عوالم الأكوان عوناً ومدداً وجنداً وعتاداً وسلاحاً وقوة لسيد الأكوان صلى الله عليه وسلم ، وأصدر الله أمراً لهم فى صريح القرآن ولا يستطيعون جميعاً أن يتخلفوا عن طاعة الله طرفة عين ولا أقل ، فقال لهم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} النساء64

لابد أن تكون كل الأكوان طوع أمره ، الأرض طوع أمره والشمس طوع أمره والقمر طوع أمره والبحار طوع أمره وكل من عليها وما تحتها وما فوقها طوع أمره وكل الحيوانات طوع أمره وكل طيور الأرض طوع أمره وكل حشرات الأرض طوع أمره

وكل مخلوقات الأرض عدا الكافرين والمشركين والمُبعدين كانوا جميعاً طوع أمر سيد الأولين الآخرين صلى الله عليه وسلم لا يستطيعون أن يتخلفوا عن حضرته طرفة عين ، فقد أيَّده الله بالهواء وأيَّده الله بالضياء:

فالهواء أخذ صوته صلى الله عليه وسلم ولم يوصله إلى أسماع المحيطين ببيته عندما كانوا يتحدثون مع بعضهم ويقولون: إن محمداً يزعم أن من آمن به يكون له جنان كجنان العراق وبلاد الشام ، فخرج عليهم وقال لهم: نعم أنا أقول ذلك ولكن الهواء لم يُسمعهم هذا الصوت حتى لا يتبينوه ولا يعرفوه

والضياء أخفى صورة حضرته فلم يروه ولم يتبينوه مع أنه مرَّ عليهم أجمعين ووضع على رأس كل رجل منهم حفنة من التراب لكنهم لم يروه ولم يسمعوه لأن الله أيَّده بهذه الجنود الكونية التى فى عالم الأكوان

وأيَّده الله بذلك ليس حول بيته فقط ، فإن أهل مكة عندما جمعوا جموعهم ووضعوا خططهم ، حصروا الطرق التى توصل إلى مكة ويخرج الخارج منها فوجدوها اثنى عشر طريقاً فأوقفوا على كل طريق منها جماعة من الجند الأشداء ، أربعون حول المنزل ثم كتيبة على كل طريق من الطرق التى توصل إلى مكة لمن يريد أن يدخلها ويمشى فيها ومن يريد أن يخرج منها

ومرَّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه ولم يعرفوه ولم يسمعوه واخترق كل هذه الحواجز لأنه يمشى بالله ومن يمشى بالله فإن الله يجعله معززاً ومؤيداً فى كل خطواته بأمر مولاه جل فى علاه

وعند الجبل صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل كما ذكرت إحدى الروايات فى الأثر وذهب لغار حراء فقال له: يا رسول الله لا أريد أن يصيبك مكروه على ظهرى فنزل وذهب إلى غار ثور، فسمع الجبل وهو يقول: إلىَّ يا رسول الله ، إلىَّ يا رسول الله ، دعاه الجبل إليه وتولى حمايته بأمر من يقول للشئ كن فيكون

وقيَّد الله له على ما تقول الروايات المذكورة فى السِيَّر جنداً من عالم الأرض ، حمامتين وعنكبوتاً ونباتاً أو كما يذكر بعض العارفين أن الذى تمثَّل فى ذلك كله كان الملائكة المقربون وقد تمثلوا بهذه الصور الظاهرة ليوهموا الكافرين ، ولم يوجد فى الحقيقة عند الغار نبات ولا عنكبوت ولا حمام ولا يمام وإنما هى ملائكة الله والملائكة أعطاها الله قوة التشكل ، فتشكلت على هذه الهيئات لتحمى وتُخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه الرواية فى السيرة الحلبية وغيرها لمن أراد المتابعة

وهيأ الله له الأرض وكانت طوع أمره فعندما أدركه سراقة ، يُصدر لها الأمر ويقول لها: خذيه ، فتنشق وتقبض على أقدام سراقة وأقدام فرسه، فيتضرع إلى حضرته ويستغيث به، فيُصدر الأمر للأرض ويقول لها: دعيه، فتُخلى عنه وتتركه ، وتكرر هذا الأمر ثلاث مرات لنعلم علم اليقين أن الأرض كانت مسيرة ومذللة بأمر سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم
لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2014, 05:30 PM   #10
لحظة عشق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 42
افتراضي الهجرة وتقوية الضعف الانسانى

نريد أن نتلمس عبرة وعظة لنا أجمعين من هجرة سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ، فإن الله كان قادراً على أن يأخذ حَبيبه ومُصطفاه فى طرفة عين أو أقل من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، لا يمشى على أرض ولا يركب مركوباً من عالم الأرض ولا ينازعه ولا يعارضه بشر

كان قادراً على أن يتمم ذلك كله فى طرفة عين أو أقل ، فلِمَ جعله الله يروعه القوم وهو فى بيته؟ ثم يبحثون عنه بعد خروجه من بيته ويختبأ منهم فى الغار لمدة ثلاثة أيام ثم يمشى بعد ذلك فى طريق لا يسلكه سائر الأنام تعمية عليهم، ويدخل المدينة بعد سفر لمدة أسبوع لِمَ كان ذلك؟

لأن الله ضرب لنا المثل والأسوة والقدوة جميعاً بالحَبيب وقال لنا فى شأنه صلوات ربى وتسليماته عليه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} الأحزاب21

أراد أن نتأسى به فى حياتنا ونقتدى به صلى الله عليه وسلم فى كل أمورنا فلو أخذ الحَبيب كما قد ذكرنا فى طرفة عين أو أقل ونقله إلى حيث يريد لقلنا جميعاً هذه خصوصية لمقام النبوة ، أما نحن العبيد فشأننا التعب والمشقة والعناء ولكن الله ضرب لنا المثل بسيد الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلم

وكأن الله يقول لنا: كل من تمسك بدين الله وحرص على أن يعمل بشرع الله لابد أن تواجهه مشاق فى هذه الحياة ولابد أن تقابله مشكلات أو معضلات تريد أن تمنعه من العمل بشرع الله ومن تنفيذ ما يطلبه الله فى كتاب الله أو الحَبيب صلى الله عليه وسلم فى سنته الشارحة والموضحة لكتاب الله ، ماذا يصنع؟

يصنع كما صنع الحَبيب ويعلم علم اليقين أنه مادام يتمسك بشرع الله رغبة فى رضاه وطلباً للفضل من الله ومتابعة لحَبيب الله ومُصطفاه فليعلم علم اليقين أن الله لن يتخلى عنه أيضاً طرفة عين ولا أقل كما لم يتخلى عن حَبيبه ومُصطفاه صلوات ربى وتسليماته عليه

وحتى لا يظن الإنسان بنفسه ضعفاً إذا كان ليس له نسب كثير ولا معارف من الأكابر والعظماء - فالجميع يظن أن أمور الحياة تُيسر بالحسب أو النسب أو المعارف أو المال - فإن الله قال لنا فى شأن الحَبيب: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ} التوبة40

لم ينصره قومه ولم ينصره الذين حوله وإنما الذى نصره هو النصير الأعظم عز وجل وهو رب العزة سبحانه وتعالي ، ولم يقل الله فى الآية: (فقد ينصره الله) لأنه لو قال ذلك كان معنى ذلك أن النصر سيأتى سالفاً

لكن الله ذكر أن النصر معه من قبل القبل من قبل أن يخلق الله الخلق: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ} ونصره بالفعل الماضى قبل وجوده وقبل نشأته وقبل إيجاد هذه الحياة الدنيا التى نحيا فيها ونعيش على أرضها

فإن الله قد نصره وأيده بنصره لأن الله أيد بالنصر كل من قام بنبوته أو بتبليغ رسالته وكذلك كل من استجاب للمرسلين وتابع سيد الأولين والآخرين فإن الله ينصره ولكن يعلم علم اليقين قول رب العالمين: {وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّك وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ}{1}

فلا يتعجل ولا يستبطئ النصر لكن يعلم علم اليقين قول سيدنا رسول الله: {وَاعْلَـمْ أَنَّ النَّصَرَ مَعَ الصَّبْرِ}{2}

النصر يحتاج إلى الصبر الجميل وعدم الهلع أو الجزع أو الشك فى دين الله أو التشكك فى إنجاز مولاه بل يعلم علم اليقين أن الله سينصره فى الوقت الذى يعلم فيه أن هذا هو الوقت الصالح لنصره والصالح لتأييده لأن الله أعلم منا بمصالحنا أجمعين


{1} مسند الامام احمد وصحيح ابن حبان وسنن ابن ماجة وغيرهم عن أبى هريرة
{2} مسند الإمام أحمد والبيان والتعريف عن ابن عبـاس ، قال: كنت خـلف النبـي يوماً، فقال: «يا غُلامُ إنِّـي أُعَلِّـمُكَ كَلِـمَاتٍ ، احْفَظِ الله تَـجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَـى الله فِـي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِـي الشِّدَّةِ وَاعْلَـمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَـمْ يَكُنْ لِـيُصِيبَكَ ، وَمَا أَصَابَكَ لَـمْ يَكُنْ لِـيُخْطِئَكَ ، وَاعْلَـمْ أَنَّ النَّصَرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً»

لحظة عشق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.