قديم 03-09-2016, 02:13 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي الديمقراطية نظام كفر

الديمقراطية نظام كفر
يحرم أخذها,أو تطبيقها أو الدعوة إليها


العالم الجليل الشيخ عبد القديم يوسف زلوم

(أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإلى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً) (61) سورة النساء

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 03-09-2016 الساعة 02:39 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:15 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الديمقراطية التي سوقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر، لا علاقة لها بالاسلام، لا من قريب، ولا من بعيد. وهي تتناقض مع أحكام الإسلام تناقضاً كلياً في الكليات وفي الجزئيات، وفي المصدر الذي جاءت منه، والعقيدة التي انبثقت عنها،والأساس الذي قامت عليه، وفي الأفكار والأنظمة التي أتت بها.
لذلك فانه يحرم على المسلمين أخذها، أو تطبيقها، أو الدعوة لها تحريماً جازماً.

الديمقراطية نظام حكم وضعه البشر، من أجل التخلص من ظلم الحكام، وتحكمهم بالناس باسم الدين.
فهو نظام مصدره البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

وأساس نشوئه أن الحكام في أوروبا كانوا يزعمون إن الحاكم هو وكيل الله في الأرض، فهو يحكم البشر بسلطان الله، ويزعمون أن الله هو الذي جعل للحاكم سلطة التشريع، وسلطة التنفيذ، أي سلطة حكم الناس بالشرع الذي يشرعه هو، لأنه يستمد سلطته من الله، وليس من الناس، فكانوا يظلمون الناس، ويتحكمون بهم، كما يتحكم السيد بعبده باسم هذا الزعم الذي يزعمونه.

فقام صراع بينهم وبين الناس، وقام فلاسفة ومفكرون، وبحثوا موضوع الحكم، ووضعوا نظاماً لحكم الناس - وهو النظام الديمقراطي - يكون الشعب فيه هو مصدر السلطات، فيستمد الحاكم منه سلطته وتكون له - أي الشعب – السيادة، فهو يملك إرادته ، ويمارسها بنفسه، ويسيرها بمشيئته، ولا سلطان لأحد عليه فهو السيد، وهو الذي يشرع التشريع الذي يحكم به، ويسير بموجبه، وهو الذي يعين الحاكم، ليحكمه نيابة عنه بالتشريع الذي يشرعه الشعب.

ولهذا فالنظام الديمقراطي مصدره كله البشر، ولا علاقة له بوحي أو دين.

والديمقراطية لفظة غربية، واصطلاح غربي يطلق ( على حكم الشعب للشعب بتشريع الشعب )

فالشعب هو السيد المطلق،
وهو صاحب السيادة يملك زمام أمره،
ويمارس إرادته ،
ويسيرها بنفسه،
ولا يسأل أمام سلطة غير سلطته،
وهو الذي يشرع الأنظمة والقوانين – باعتباره صاحب السيادة – بواسطة نوابه الذين يختارهم،
وينفذ هذه الأنظمة والقوانين التي شرعها بواسطة الحكام والقضاة الذين يعينهم،
والذي يستمدون منه سلطاتهم،
باعتباره مصدر السلطات،
ولكل فرد من أفراده من الحق ما للآخرين من إيجاد الدولة،
ونصب الحكام،
وتشريع الأنظمة والقوانين.

والأصل في الديمقراطية، أي في حكم الشعب نفسه بنفسه أن يجتمع الشعب عن بكرة أبيه في مكان عام واحد، ويشرع الأنظمة، ويسن القوانين التي تحكمه، ويصرف شؤونه، ويقضي فيما يراد القضاء فيه.

وبما انه ليس من الممكن عادة اجتماع كل الشعب في صعيد واحد ليكون كله الهيئة التشريعية، لذلك يختار الشعب وكلاء عنه، ليكونوا هم الهيئة التشريعية، وهؤلاء هم مجلس النواب، فمجلس النواب في النظام الديمقراطي هو الذي يمثل الإرادة العامة، وهو التجسيد السياسي للإرادة العامة لجماهير الشعب، وهو الذي يختار الحكومة، ويختار رئيس الدولة، ليكون حاكما ووكيلاً على تنفيذ الإرادة العامة، ويستمد سلطته من الشعب الذي اختاره، ليحكمه بالأنظمة والقوانين التي شرعها.

فالشعب هو السيد وهو الذي يسن القوانين، وهو الذي يختار الحاكم الذي ينفذ هذه القوانين.
وحتى يكون الشعب سيد نفسه، وحتى يتمكن من ممارسة سيادته، وتسيير إرادته كاملة بنفسه بوضع قوانينه، وأنظمة حياته، واختيار حكامه دون ضغط أو إكراه كانت الحريات العامة هي الأساس التي توجب الديمقراطية توفيرها لكل فرد من أفراد الشعب حتى يتمكن من تحقيق سيادته، وممارسة إرادته وتسييرها بنفسه بمنتهى الحرية، دون ضغط أو إكراه .

وقد تمثلت هذه الحريات العامة بالحريات الأربع التي هي :

1ـ حرية الاعتقاد.

2- حرية الرأي.

3- حرية التملك.

4- الحرية الشخصية .
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:16 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 3-6

والديمقراطية انبثقت عن عقيدة فصل الدين عن الحياة،
وهي العقيدة التي قام عليها المبدأ الرأسمالي.
وهي عقيدة الحل الوسط المائعة، التي تمخض عنها الصراع بين الملوك والقياصرة في أوروبا وروسيا، وبين الفلاسفة والمفكرين، إذ كان الملوك والقياصرة يتخذون الدين وسيلة لاستغلال الشعوب، وظلمهم ومص دمائهم، بزعم أنهم وكلاء الله في الأرض وكانوا يتخذون رجال الدين مطية لذلك.

فنشأ صراع رهيب بينهم وبين شعوبهم قام أثنائه فلاسفة ومفكرون،
منهم من أنكر وجود الدين مطلقاً،
ومنهم من اعترف به، ولكنه نادى بفصله عن الحياة، وبالتالي عن الدولة والحكم.

وقد انجلى هذا الصراع عن فكرة الحل الوسط فكرة فصل الدين عن الحياة ونتج عن ذلك طبيعياً فصل الدين عن الدولة.

فكانت هذه الفكرة هي العقيدة التي قام عليها المبدأ الرأسمالي، وكانت هي قاعدته الفكرية، التي بنى عليها جميع أفكاره، والتي عين على أساسها اتجاهه الفكري، ووجهة نظره في الحياة.
وعلى أساسها عالج جميع المشاكل في الحياة.

فهي القيادة الفكرية التي يحملها الغرب، ويدعو العالم إليها.

ولما كانت هذه العقيدة قد أبعدت الدين والكنيسة عن الحياة والدولة، وبالتالي عن تشريع الأنظمة والقوانين، وعن تنصيب الحكام وإمدادهم بالسلطة،

كان لا بد للشعب أن يختار نظامه بنفسه،

وأن يضع أنظمته وقوانينه،

وأن يقيم الحكام،

الذين يحكمونه بهذه الأنظمة والقوانين،

والذين يستمدون سلطتهم من الإرادة العامة لجماهير الشعب.

ومن هنا انبثق النظام الديمقراطي، فكانت فكرة فصل الدين عن الحياة هي عقيدته التي انبثق عنها، وقاعدته الفكرية التي بنى عليها جميع الأفكار الديمقراطية.

والديمقراطية تقوم على أساس فكرتي :

أ‌- السيادة للشعب.

ب – والشعب مصدر السلطات.

وهما الفكرتان اللتان جاء بهما الفلاسفة والمفكرون في أوروبا، أثناء صراعهم مع الأباطرة والملوك للقضاء على فكرة الحق الإلهي، التي كانت سائدة في أوروبا آنذاك، والتي بموجبها كان الملوك يعتبرون أن لهم حقاً إلهيا على الشعب،
وأنهم وحدهم الذين يملكون التشريع،
ويملكون الحكم والقضاء، وأنهم هم الدولة،
وان الشعب رعية لهم،
وانه لا حق له في التشريع، ولا في السلطة، ولا في القضاء، ولا في أي شيء، فهو بمقام العبد لا رأي له، ولا إرادة، وإنما عليه الطاعة والتنفيذ.

فجاءت هاتان الفكرتان لإلغاء فكرة الحق الإلهي إلغاءا تاما، وجعل التشريع والسلطة للشعب.

ذلك أن الشعب هو السيد، وانه ليس عبداً للملوك، فهو سيد نفسه، ولا سيادة لأحد عليه، فيجب أن يكون مالكاً لإرادته ، ويجب أن يكون مسيراً لإرادته ، وإلا لكان عبداً، لأن العبودية تعني أن يسير بإرادة غيره فإذا لم يسير إرادته بنفسه يظل عبداً، فلتحرير الشعب من العبودية لا بد أن يكون له وحده حق تسيير إرادته ، فيكون له حق تشريع الشرع الذي يريده وإلغاء وإبطال الشرع الذي لا يريده، فهو صاحب السيادة المطلقة، وهو الذي له حق تنفيذ التشريع الذي يشرعه، فيختار الحاكم الذي يريده، والقاضي الذي يريده لتطبيق التشريع الذي يريده، فهو مصدر السلطات كلها، والحكام يستمدون سلطتهم منه.

وبنجاح الثورات ضد الأباطرة والملوك، وسقوط فكرة الحق الإلهي وضعت فكرتا : السيادة للشعب، والشعب مصدر السلطات موضوع التطبيق والتنفيذ.

وكانتا الأساس الذي قام عليه النظام الديمقراطي.

وصار الشعب هو المشرع باعتباره صاحب السيادة، وصار هو المنفذ باعتباره مصدر السلطات.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:18 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 7 - 9

والديمقراطية هي حكم الأكثرية.

فأعضاء الهيئات التشريعية يختارون بأكثرية أصوات المقترعين من الشعب، وسن الأنظمة والقوانين، ومنح الثقة للحكومات، ونزعها منهم في المجالس النيابية تتخذ بالأكثرية، وجميع القرارات التي تصدر في المجالس النيابية، وفي مجلس الوزراء، وفي جميع المجالس والمؤسسات والهيئات تتخذ بالأكثرية.
وانتخاب الحكام من الشعب مباشرة أو بواسطة نوابه يكون بأكثرية أصوات المقترعين من أفراد الشعب.

ولهذا كانت الأكثرية هي السمة البارزة في النظام الديمقراطي، وكان رأي الأكثرية هو المعيار الحقيقي المعبر عن رأي الشعب حسب وجهة نظر النظام الديمقراطي.

هذا بيان موجز للديمقراطية ومعناها، ومصدرها، وكيفية نشوئها، والعقيدة التي انبثقت عنها، والأسس التي بنيت عليها، والأمور التي أوجبت توفرها لتمكين الشعب من تنفيذها.

ومن هذا البيان الموجز يتبين ما يلي :

1- إن الديمقراطية هي من وضع عقول البشر، وليست من الله، وهي لا تستند إلى وحي السماء، ولا تمت بصلة لأي دين من الأديان التي انزلها الله على رسله.

2- إنها انبثقت عن عقيدة فصل الدين عن الحياة، وبالتالي فصل الدين عن الدولة.

3- إنها قامت على أساس فكرتي :
أ- السيادة للشعب.
ب- والشعب مصدر السلطات.

4- إنها حكم الأكثرية وان اختيار الحكام وأعضاء المجالس النيابية تتم بأكثرية أصوات المقترعين. وان جميع القرارات فيها تتخذ بأكثرية الآراء.

5- إنها تقول بالحريات التي هي :
أ- حرية العقيدة
ب- حرية الرأي.
ج- حرية التملك.
د- الحرية الشخصية.

وتوجب توفرها لكل فرد من أفراد الرعية ليتمكن من ممارسة سيادته، وتسييرها بنفسه، وليتمكن من القيام بحقه في المشاركة باختيار الحكام، وأعضاء المجالس النيابية، بمنتهى الحرية دون ضغط أو إكراه .

ومن ملاحظة البند رقم 1 يتبين إن الديمقراطية من أنظمة الكفر، وأنها ليست من الإسلام، ولا تمت له بأية صلة.

وقبل أن نبين مناقضتها للإسلام، وحكم الشرع في أخذها نود أن نبين إن هذه الديمقراطية لم تطبق في أعرق الدول الديمقراطية، وإنها كلها مبنية على الكذب والتضليل، ونبين فسادها ونتنها، وما جرت على العالم من مصائب وويلات، ومدى فساد المجتمعات التي طبقت فيها.
فالديمقراطية بمعناها الحقيقي هي فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق، فلم توجد أبدا، ولن توجد، فان اجتماع الشعب كله في مكان واحد وعلى الدوام، للنظر في الشؤون العامة مستحيل، وان يتولى الشعب كله الحكم والإدارة مستحيل أيضا.

لذلك احتالوا على الديمقراطية وأولوها، وأوجدوا لها ما يسمى برئيس الدولة، وبالحكومة، وبالمجلس النيابي.
ومع ذلك فان معناها بعد هذا التأويل لا ينطبق على الواقع، ولم يوجد في الواقع، فكون رئيس الدولة والحكومة وأعضاء البرلمان ينتخبون بأكثرية أصوات الشعب، وان مجلس النواب هو التجسيد السياسي للإرادة العامة لجماهير الشعب، وانه يمثل أكثرية الشعب هو ابعد ما يكون عن الحقيقة والواقع، إذ إن أعضاء البرلمان إنما انتخبوا نواباً من أقلية الشعب، وليس من أكثريته، إذ إن مركز العضو الواحد في البرلمان يترشح له عدة أشخاص، وليس شخصاً واحداً، وبذلك تتوزع أصوات المقترعين في الدائرة على المرشحين، ومن ينال أكثر أصوات المقترعين في الدائرة لا يكون حائزاً على أكثرية أصوات من لهم حق الانتخاب في الدائرة، وبالتالي يكونون مفوضين من هذه الأقلية وممثلين لها، وليسوا مفوضين من الأكثرية الشعبية ولا ممثلين لها.

وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الدولة، سواء أكان انتخابه من الشعب مباشرة، أم بواسطة أعضاء البرلمان، فانه لا ينتخب بأكثرية أصوات الشعب، بل بأقلية الأصوات، كما هو حاصل مع أعضاء البرلمانات.

هذا فضلاً عن إن رؤساء الدولة وأعضاء البرلمانات في اعرق البلاد الديمقراطية كأمريكا وبريطانيا يمثلون إرادة الرأسماليين، من رجال الأعمال وكبار الملاك، ولا يمثلون إرادة الشعب، ولا إرادة أكثريته، فإن كبار الرأسماليين هم الذين يوصلون إلى سدة الحكم، وإلى المجالس النيابية من يحقق لهم مصالحهم، فهم الذين يدفعون نفقات الانتخابات لرئاسة الدولة، ولعضوية البرلمانات، وبذلك تكون لهم السيطرة على رؤساء الدول، وعلى أعضاء البرلمانات. وهذا واقع معروف في أمريكا.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:19 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 10- 12

وفي بريطانيا فان المحافظين هم الحكام، وحزب المحافظين يمثل كبار الرأسماليين من رجال الأعمال والملاك، وطبقة اللوردات الأرستقراطية، ولا يأتي حزب العمال إلى الحكم إلا عند حصول حالة سياسية، تقتضي ابتعاد المحافظين عن الحكم.

ولذلك فالحكام وأعضاء البرلمانات في أمريكا وبريطانيا إنما يمثلون الرأسمالية، ولا يمثلون إرادة الشعب، ولا إرادة أكثريته.

ولهذا فان القول إن البرلمانات في البلاد الديمقراطية تمثل رأي الأكثرية هو كذب وتضليل، وان القول إن الحكام يختارون من أكثرية الشعب، وإنهم يستمدون سلطتهم من الشعب هو كذب وتضليل كذلك.

والتشريعات التي تسن في تلك البرلمانات، والقرارات التي تصدرها تلك الدول تكون آخذة بعين الاعتبار مصالح هؤلاء الرأسماليين أكثر من أخذها مصالح الشعب، أو أكثريته بالاعتبار.

ثم إن القول بان الحاكم مسؤول أمام البرلمان الذي يجسد الإرادة العامة للشعب، وانه لا يتخذ القرارات الكبيرة إلا بعد موافقة أكثرية أعضاء البرلمان هو قول لا ينطبق على الحقيقة والواقع، فإيدن أعلن حرب السويس على مصر دون أن يعلم البرلمان، ودون أن يعلم الوزراء شركاءه في الحكم غير وزيرين أو ثلاثة، وداليس أيام حرب السويس طلب منه الكونغرس ملف السد العالي، والأسباب التي أدت إلى سحب عرض تمويله فرفض رفضاً باتاً أن يسلم الملف إلى الكونغرس، وديغول كان يتخذ القرارات دون أن يدري بها وزراؤه، وحتى الملك حسين يتخذ القرارات الهامة والخطيرة دون أن يدري بها الوزراء، أو أعضاء البرلمان.

هذا في البلاد الديمقراطية العريقة.
أما البرلمانات في العالم الإسلامي فهي اقل شأناً وهي اسم على غير مسمى، إذ لا يجرؤ أي برلمان في العالم الإسلامي أن يتعرض لشخص الحاكم، أو أن يتحداه. أو أن يتحدى نظام حكمه،
فالبرلمان الأردني على سبيل المثال – وقد انتخب باسم إعادة الديمقراطية وتوفير الحريات – لم يجرؤ أن يتعرض لمحاسبة الملك حسين، أو لفساد حكمه مع علم جميع أعضاء البرلمان أن الفساد والانهيار الاقتصادي إنما من فساد العائلة المالكة، ومن سرقتها للأموال، ومع ذلك لم يتعرض أي عضو من أعضاء البرلمان لذلك، وإنما تعرضوا لزيد الرفاعي ولبعض الوزراء مع أنهم يعرفون إن زيد الرفاعي والوزراء ما هم إلا موظفون صغار، لا يجرؤون على أن يتصرفوا أي تصرف دون أن يكون بإذن الملك وعلمه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن القوانين في الغالب إنما تسنها الحكومة كمشاريع قوانين، ثم ترسلها إلى البرلمان فتدرسها اللجان المختصة وتعطي رأيها فيها ثم يصادق عليها أعضاء البرلمان، وكثير منهم لا يعرفون من واقع هذه القوانين شيئاً، لأنها ليست من اختصاصهم.
لذلك فإن القول إن التشريعات التي تصدرها البرلمانات في البلاد الديمقراطية هي التي تعبر عن الإرادة العامة للشعب، وإنها تمثل سيادة الشعب هو قول يخالف الحقيقة والواقع.

ومن المساوئ البارزة في النظام الديمقراطي فيما يتعلق بالحكم والحكومات انه إذا لم يكن في البلد الديمقراطي أحزاب كبيرة يمكنها أن تحصل على الأغلبية المطلقة في البرلمان، وبالتالي يمكنها أن تشكل الحكومة وحدها، فإن الحكم في مثل هذا البلد يبقى غير مستقر، وتبقى الحكومات فيه واقعة تحت وطأة أزمات سياسية متلاحقة بشكل مستمر، لأنه من الصعوبة على الحكومة فيه أن تحصل على ثقة الأغلبية البرلمانية، مما يضطرها إلى الاستقالة، وقد تمر شهور دون أن يتمكن رئيس الدولة من تشكيل حكومة جديدة، مما سيبقي الحكم في البلد مشلولاً، وشبه معطل، وقد يضطر رئيس الدولة لحل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، بغية تغيير الموازين، حتى يتمكن من تشكيل حكومة جديدة. وهكذا دواليك يبقى الحكم في البلد غير مستقر، وتبقى سياسته مهتزة وشبه معطلة. وذلك كايطاليا واليونان وامثالهما من البلدان الديمقراطية التي فيها أحزاب كثيرة، ولا يوجد فيها حزب كبير يستطيع أن يحصل على الأغلبية المطلقة، لذلك تبقى المساومة بين الأحزاب قائمة، وقد تتحكم الأحزاب الصغيرة في الأحزاب الأخرى التي تعرض عليها أن تشاركها في تشكيل الحكومة، فتفرض شروطاً صعبة لتحقيق مصالحها الخاصة، وبذلك تتحكم الأحزاب الصغيرة التي لا تمثل إلا القلة بالأحزاب الأخرى، كما تتحكم في سياسات البلد، وقرارات الحكومة فيه.

وإن من أشد ما بليت به الإنسانية ما جاء به النظام الديمقراطي من فكرة الحريات العامة، التي ترتب عليها ما ترتب من ويلات للبشرية، ومن انحدار المجتمعات في البلدان الديمقراطية إلى مستوى أحط من مستوى قطعان البهائم.

ذلك إن فكرة حرية التملك، وكون النفعية هي مقياس الأعمال ترتب عليهما وجود الرأسمالية الضخمة، التي أصبحت في حاجة إلى المواد الخام لتشغيل مصانعها، وإلى أسواق استهلاكية لتسويق منتجاتها، مما دفع هذه الدول الرأسمالية إلى التنافس على استعمار العالم المتأخر، والاستيلاء على ثرواته، والاستئثار بخيراته، وامتصاص دماء شعوبه، بشكل يتناقض تناقضاً كلياً مع كل القيم الروحية والخلقية و الإنسانية.

وقد حدت شدة الجشع والطمع بين هذه الدول الرأسمالية، وتجردها من القيم الروحية والخلقية و الإنسانية، وتسابقها على الكسب الحرام إلى المتاجرة بدماء الشعوب، وإلى إيقاد الفتن والحروب بين الدول والشعوب لتتمكن من بيع منتوجاتها وتصريف صناعتها العسكرية التي تدر عليها الأرباح الطائلة.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:20 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 13 - 15

وكم هو مثير للسخرية، والاشمئزاز تبجح دول الديمقراطية الاستعمارية بشكل وقح، كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وتشدقها بالقيم الديمقراطية،وبحقوق الإنسان في الوقت الذي تدوس فيه هذه الدول كل القيم الإنسانية والخلقية، وتهدر فيه جميع حقوق الإنسان، بل ودماء الإنسان. ففلسطين، وجنوبي شرقي أسيا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا السوداء، وجنوب أفريقيا خير دليل يصفع وجوههم، ويبرز مدى كذبهم ودجلهم ومدى وقاحتهم وصفاقة وجوههم.

أما فكرة الحرية الشخصية فقد أوصلت المجتمعات في البلاد الديمقراطية إلى مجتمعات بهيمية منحطة، وأوصلتها إلى مستوى من الإباحية القذرة لم تصل إليه البهائم. وصدق الله حيث قـال (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) ) الفرقان.

وقد أصبحت ممارسة الجنس مباحة في هذه المجتمعات الديمقراطية كشرب الماء بنصوص قانونية شرَّعتها برلمانات تلك الدول الديمقراطية، ووافقت عليها كنائسها، وقد أباحت هذه التشريعات ممارسة الجنس، والمعاشرة بين الذكور والإناث بمنتهى الحرية، إذا بلغ كل منهم الثامنة عشرة من عمره، دون أن تملك الدولة، أو الآباء أي سلطان لمنع هذه الممارسات الجنسية.
ولم يقتصر الأمر على تشريع إباحة الممارسات الطبيعية، بل تعداه إلى تشريع إباحة الممارسات الجنسية الشاذة، بل أباحت أيضا بعض البلدان الديمقراطية الزواج بين الشاذين جنسياً، بحيث أباحت للرجل أن يتزوج الرجل، وللأنثى أن تتزوج الأنثى.
لذلك فان من المظاهر الطبيعية والعادية أن ترى في الشوارع والطرقات والحدائق والأتوبيسات والحافلات الشباب والشابات يتبادلون القبل والضم والعناق والمداعبة، وقلة الحياء دون أن يثير ذلك أي انتباه، أو أي استغراب، لأنه يعتبر من الأمور العادية والطبيعية عندهم .
كما أنه من الأمور الطبيعية أن تغتنم النساء بروز الشمس في الصيف فيستلقين في الحدائق عاريات كما ولدتهن أمهاتهن إلا من ورقة التوت يسترن بها السوأتين، كما إن من الأمور العادية والطبيعية أن تسير النساء في الصيف شبه عاريات لا يسترن إلا القليل من أجسادهن. وقد أصبحت الممارسات الجنسية الشاذة والغريبة تملأ هذه المجتمعات الديمقراطية المنحطة، فكثرت اللواطة بين الذكور، والسحاق بين الإناث، وتعاطي الجنس مع البهائم والحيوانات، كما كثرت الممارسات الجنسية الجماعية بين عدة أشخاص ذكوراً وإناثا يمارسون الجنس سوية مع بعضهم في وقت واحد، مما لم يوجد مثله في حظائر البهائم والحيوانات.

وقد نشرت إحصائية في إحدى الصحف الأمريكية تقول : إن هناك 25 مليون شاذ في أمريكا يطالبون بالاعتراف بشرعية الزواج بينهم، وإعطائهم حقوقاً مثل حقوق غير الشاذين. كما نشرت إحدى الصحف إن مليون شخص في أمريكا يمارسون الجنس مع أرحامهم من الأمهات والبنات والأخوات.

وقد نتج عن هذه الإباحية البهيمية انتشار الأمراض الجنسية وأشدها فتكاً " الإيدز" كما نتج عنها كثرة أبناء الزنا حتى إن إحدى الصحف نشرت أن 75% من الإنجليز أبناء سفاح.

وقد تفسخت الأسرة في هذه المجتمعات، وفقد التراحم بين الآباء والأبناء والأمهات والإخوة والأخوات. حتى صار من الأمور الطبيعية أن يشاهد العشرات، بل المئات من الرجال والنساء المتقدمين في السن يسيرون في الشوارع، ويرتادون الحدائق مصطحبين معهم الكلاب التي تشاركهم سكنهم ومأكلهم، بل ونومهم، وتكون المؤنس لهم في وحدتهم، لان كلاً منهم يعيش وحيداً لا أنيس له ولا جليس إلا الكلب.

هذه نماذج مما أنتجتها قيم الديمقراطية من الحريات العامة التي يتغنون بها، وهي شكل من أشكال وجهها الحضاري، الذي يفتخرون به، ويدعون إليه، ويحملونه إلى العالم، ليشاركهم في هذا الوجه الحضاري القبيح. وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى فساد هذه الديمقراطية وعفنها، ونتن رائحتها.
وبالرغم من ظهور ما جره الاستعمار الغربي الديمقراطي على العالم من كوارث وويلات، ومن نكب الشعوب المستعمرة والمتأخرة من سرقة ثرواتها، ونهب خيراتها، وإفقار أهلها، وإذلال شعوبها، وجعل بلدانها أسواقا استهلاكية لصناعاته ومنتوجاته.

وبالرغم من وضوح ما وصلت إليه المجتمعات الديمقراطية الغربية من الانحدار إلى درجة البهيمية القذرة التي لم تصل إليها تجمعات البهائم من جراء الانفلات الذي أطلقت الحريات الشخصية عنانه.

وبالرغم من كون الديمقراطية بمعناها الحقيقي غير قابلة للتطبيق، ومن كونها بمعناها بعد التأويل لا تنطبق على الواقع، ولم توجد في الواقع.

وبالرغم من الكذب والتضليل في قول الديمقراطيين : إن البرلمانات هي التي تمثل الإرادة العامة، وإنها التجسيد السياسي للإرادة العامة لجماهير الشعب، وإنها تمثل رأي الأكثرية، وان التشريعات التي تشرعها بأكثرية أصوات النواب تعبر عن إرادة أكثرية الشعب، وفي قولهم إن الحكام يختارون من أكثرية الشعب، وإنهم يستمدون سلطتهم من الشعب.

وبالرغم من المساوي البارزة في النظام الديمقراطي فيما يتعلق بالحكم والحكام عندما لا توجد في البلد أحزاب كبيرة تستطيع أن تكون أغلبية في مجلس النواب.

بالرغم من كل ذلك وأكثر منه فإن الغرب الكافر قد استطاع أن يوجد لأفكار الديمقراطية الفاسدة سوقاً في بلاد المسلمين.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:22 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 16 - 19

أما كيف استطاع هذا الغرب الكافر أن يوجد لأفكار الديمقراطية الكافرة والتي لا علاقة لها بأحكام الإسلام سوقاً، في بلاد المسلمين.

فذلك أن الدول الأوربية الكافرة، التي تحمل العداء الشديد للإسلام والمسلمين، والتي أكل الحقد اللئيم على الإسلام والمسلمين كبدها – وصدق الله العظيم حيث يقول : (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) الآية 118 آل عمران
– بعد أن أدركت إن السر في قوة المسلمين إنما هو الإسلام، لان عقيدته هي منشأ هذه القوة العظيمة عند المسلمين، وضعت خطة جهنمية لغزو العالم الإسلامي غزواً تبشيرياً، وغزواً ثقافياً حملت فيه ثقافتها وأفكارها – والديمقراطية منها – وحضارتها، ووجهة نظرها في الحياة، وأخذت تدعو المسلمين إليها، بغية أن يتخذوها أساسا لتفكيرهم، ووجهة نظرهم في الحياة، لتحرفهم بذلك عن الإسلام، وتبعدهم عن التقيد به، وعن الالتزام بتطبيق أحكامه، ليسهل لها القضاء على الدولة الإسلامية – دولة الخلافة – وبالتالي القضاء على تطبيق الإسلام وأحكامه في الحياة والدولة والمجتمع، ليأخذ المسلمون أفكارها وأنظمتها وقوانينها الكافرة، ليضعوها موضع التطبيق والتنفيذ مكان الإسلام، حتى يبعدوا عن الإسلام، وتمكن السيطرة عليهم، وصدق الله حيث يقول : (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120)) البقرة

وقد اشتدت هذه الغزوة التبشيرية والثقافية في الوقت الذي زاد فيه انحطاط المسلمين الفكري والسياسي أواخر أيام الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وفي الوقت الذي تغير فيه ميزان القوى لصالح الدول الأوربية، بعد الانقلاب الفكري والصناعي في أوروبا، وبعد حصول المخترعات والمكتشفات العلمية، والتي صارت أوروبا بواسطته تسير بخطى حثيثة إلى الرقيَّ والتقدم، بينما بقيت الدولة العثمانية جامدة، وأخذت تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم.

مما فتح الباب للثقافة الغربية، والأفكار الغربية، والحضارة الغربية، والأنظمة الغربية لان تدخل إلى بلاد المسلمين.

وقد اتخذت الدول الأوروبية في غزوها التبشيري والثقافي للبلاد الإسلامية أسلوب الحطَّ من شأن الإسلام، وتشويه أحكامه، وتشكيك المسلمين فيه، وحملهم على الامتعاض منه، وانه سبب تأخرهم وانحطاطهم، في الوقت الذي تمجد فيه الغرب وحضارته، وتُعلي شأن أفكاره ونظامه الديمقراطي، وتشيد بعظمة أنظمته وقوانينه.

كما اعتمدت أسلوب التضليل، فأوهمت المسلمين أن حضارتها لا تتناقض مع حضارة الإسلام، لان حضارتها مأخوذة منه، وأن أنظمتها وقوانينها لا تخالف أحكام الإسلام.

وأضفت على أفكارها الديمقراطية. ونظامها الديمقراطي صفة الإسلام، وأنها لا تخالف الإسلام، ولا تناقضه، بل هي من الإسلام، لأنها هي الشورى بعينها، وهي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام. فأثر ذلك على المسلمين تأثيرا كبيرا، وأدى إلى أن تتحكم فيهم الأفكار الغربية، والحضارة الغربية.

كما أدى إلى أن يأخذوا بعض الأنظمة والقوانين في أواخر أيام الدولة العثمانية، ومعظم الأنظمة والقوانين الغربية بعد القضاء على دولة الخلافة.

وقد اثر ذلك على الفئة المثقفة، وعلى رجال السياسة، وحتى على حملة الثقافة الإسلامية، وبعض حملة الدعوة الإسلامية، وعلى جمهرة المسلمين.

أما الفئة المثقفة فان كثيراً منها قد تأثر بالثقافة الغربية، التي تثقفوا على أساسها، سواء من درس منهم في الغرب أو من درس في بلاد المسلمين، لان المناهج في بلاد المسلمين قد وضعت، بعد الحرب العالمية الأولى على أساس فلسفة الغرب، ووجهة نظره في الحياة، حتى صار كثير من المثقفين يستمرئون الثقافة الغربية، ويتعشقونها، ويمجدون الغرب الذي أتى بها، ويستنكرون الثقافة الإسلامية، وأحكام الإسلام إذا تناقضت مع الثقافة الغربية، ومع الأنظمة والقوانين الغربية، وصاروا يمقتون الإسلام كما يمقته الأوروبي الكافر، ويحملون للإسلام، وللثقافة الإسلامية، ولأنظمة الإسلام وأحكامه العداء اللئيم، كما يحمله الأوروبي الكافر، وصاروا أبواق دعاية للغرب وحضارته وأفكاره وأنظمته، لمهاجمة الإسلام وحضارته، وأحكامه وأنظمته، والحط من شانه.

أما رجال السياسة فقد أخلصوا للغرب ونظامه، وربطوا أنفسهم به، وجعلوه قبلة أنظارهم، به يستعينون، وعليه يتكلون، وجعلوا من أنفسهم حراساً لقوانينه وأنظمته، وخداماً مسخرين لحفظ مصالحه، وتنفيذ مؤامراته. ناصبوا الله ورسوله العداء، فكانوا حرباً على الإسلام السياسي، وعلى حملة دعوته المخلصين، يبذلون كل ما في طاقتهم للحيلولة دون إقامة الخلافة، ودون عودة الحكم بما انزل الله. قاتلهم الله أنى يؤفكون.
أما حملة الثقافة الإسلامية فأنهم لعدم وعيهم على الإسلام، وعدم إدراكهم حقيقة واقع الأحكام الشرعية، وحقيقة واقع حضارة الغرب وأفكاره وأنظمته، وعدم إدراكهم مناقضة حضارة الغرب وأفكاره، ووجهة نظره لعقيدة الإسلام، وأحكامه وحضارته ووجهة نظره.

وذلك لما طرأ على أذهان المسلمين من الضعف الشديد في فهم الإسلام وأحكامه، ومن الخطأ في فهم الشريعة الإسلامية لتطبيقها على المجتمع، فصار الإسلام يفسر بما لا تحتمله نصوصه، وتؤول أحكامه ليتفق مع الواقع القائم، بدل أن يغير الواقع القائم وفق أحكام الإسلام، فأخذوا بأحكام لا سند لها من الشرع، أو كان لها سند ضعيف، بحجة القاعدة الخاطئة التي وضعوها " لاينكر تغير الأحكام بتغير الزمان " وصار تأويل الإسلام على لسان الكثيرين ليوافق كل مذهب، وكل فكر، وكل مبدأ ولو خالف أحكام الإسلام، ووجهة نظره، فقالوا إن حضارة الغرب وأفكاره لا تتناقض مع حضارة الإسلام وأحكامه، لأنها مأخوذة من حضارة الإسلام، وقالوا إن النظام الديمقراطي في الحكم، والنظام الرأسمالي في الاقتصاد لا يناقضان أحكام الإسلام، مع أنهما في واقعهما نظاما كفر. وقالوا إن الديمقراطية من الإسلام، وان الحريات العامة من الإسلام مع أنهما تتناقضان تناقضاً كليا مع الإسلام.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:23 PM   #8
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 19 - 21

وبذلك التبس عليهم ما يجوز للمسلمين أخذه من مثل علوم الطب والصيدلة والهندسة والكيمياء وعلوم الزراعة والصناعة وأنظمة المرور والمواصلات وأمثالها من المباحات ما دامت لا تخالف الإسلام.

وما لا يجوز لهم أخذه، من كل ما يتعلق بالعقائد والأحكام الشرعية لأنها لا يجوز أن تؤخذ إلا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة، ومما ارشدا إليه من قياس وإجماع صحابة.

وبهذا استطاع الغرب الكافر أن يسوق حضارته ووجهة نظره، وان يسوق أفكار نظامه الديمقراطي، وأفكار نظامه الاقتصادي، وأفكاره في الحريات العامة إلى بلاد المسلمين.
وقبل أن نعرض لبيان مناقضة الديمقراطية للإسلام، وبيان حكم الشرع في أخذها، نود أن نعرض لموضوع ما يجوز للمسلمين أخذه مما هو عند الأمم والشعوب الأخرى وما يحرم عليهم أخذه، وفق ما تدل عليه نصوص الشرع وأحكامه. فنقول :
1- إن جميع الأفعال التي تصدر من الإنسان وجميع الأشياء التي تتعلق بها أفعال الإنسان الأصل فيها إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتقيد بأحكام رسالته، فان عموم آيات الأحكام تدل على وجوب الرجوع فيها إلى الشرع، ووجوب التقيد بأحكام الشرع فيها :
قال تعإلى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)الحشر).
وقال : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (65)النساء).
وقال : ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ)) الآية 10 الشورى،
وقال : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)النساء)).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )). (( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )).

فهذا يدل على ان الاصل هو وجوب اتباع الشرع، والتقيد به في الافعال والاشياء، فلا يجوز لمسلم ان يقدم على فعل شيء، أو تركه الا بعد ان يعرف حكم الله فيه، أهو واجب ام مندوب فيقدم على القيام به، أم هو حرام أم مكروه فيقدم على تركه، أم هو مباح فيكون مخيراً بين الفعل والترك.

ولهذا فالاصل في افعال الإنسان هو التقيد فيها بحكم الله،
وبالنسبة للاشياء التي هي متعلقات أفعال الإنسان فان الاصل فيها الإباحة ما لم يرد دليل التحريم.
فالاصل في الشيء ان يكون هو مباحاً، ولا يحرم الا اذا ورد دليل شرعي يدل على تحريمه.

وذلك ان النصوص الشرعية قد أباحت جميع الاشياء، وجاءت النصوص عامة، تشمل كل شيء قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)) الآية 20 لقمان.
ومعنى تسخير الله للأنسان جميع ما في السموات والأرض هو أباحته لكل ما فيهما. وقال: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )) الآية 29 البقرة.
وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً)) الآية 168 البقرة.
وقال: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإليه النُّشُورُ (15))) الملك.

وهكذا جميع الايات التي جاءت في إباحة الأشياء جاءت عامة، فعمومها دل على إباحة جميع الاشياء فتكون إباحة جميع الاشياء جاءت بخطاب الشارع العام.
فإذا حرم شيء فلا بد من نص مخصص لهذا العموم، يدل على استثناء هذا الشيء من عموم الإباحة.
مثل قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)) الآية 3 المائدة.

ومن هنا كان الأصل في الاشياء الإباحة.

2- الشريعة الإسلامية حاوية لأحكام الوقائع الماضية كلها والمشاكل الجارية جميعها، والحوادث التي يمكن أن تحدث بأكملها. فلم يقع شيء في الماضي، ولايحصل شيء في الحاضر، ولا يحدث شيء في المستقبل إلا ولكل شيء من ذلك حكم في الشريعة. فقد أحاطت الشريعة الإسلامية بجميع أفعال الإنسان إحاطة تامة شاملة.
قال تعالى: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) النحل)).
وقال: ((مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ)) الآية 38 الأنعام.
وقال: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)) الآية 3 المائدة.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:25 PM   #9
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 22 - 24

فالشريعة الإسلامية لم تهمل شيئا من أفعال العباد مهما كان، فهي إما أن تنصب دليلا للفعل بنص في القران والحديث، وإما أن تضع أمارة في القران والحديث تنبه على مقصدها، وعلى الباعث على تشريعه، لأجل أن ينطبق على كل مافيه تلك الأمارة، أو هذا الباعث.
ولا يمكن شرعاً أن يوجد فعل للإنسان ليس له دليل، أو أمارة تدل على حكمه، لعموم قوله تعالى: ((تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ)) وللنص الصريح بأن الله سبحانه قد أكمل هذا الدين.
3- وبناء على ما تقدم يمكن أن يتضح مايجوز للمسلمين أن يأخذوه، مما هو موجود عند الأمم والشعوب، وما لا يجوز لهم أن يأخذوه.
فجميع الافكار المتعلقة بالعلوم والصناعات والاختراعات وما شابهها، وجميع الأشكال المدنية الناتجة عن العلم وتقدمه، وعن الصناعة ورقيها، فانه يجوز أخذها ألا أذا كانت تخالف الأسلام، فانها أذا خالفت الأسلام يحرم أخذها.

لأن جميع هذه الافكار المتعلقة بالعلوم والصناعات والاختراعات، وجميع هذه الأشكال المدنية الناتجة عنها لا تتعلق بالعقائد، ولا بالأحكام الشرعية التي تعالج مشاكل الإنسان في الحياة، وإنما هي من الأشياء المباحة التي يستخدمها الإنسان في شؤون حياته.

ودليل ذلك الايات العامة الواردة في إباحة الانتفاع بجميع الأشياء الموجودة في الكون للإنسان، ولما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما أنا بشر مثلكم، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به، وأذا أمرتكم بشيء من أمور دنياكم فإنما أنا بشر )).

ولما ورد في حديث تأبير النخل من قوله صلى الله عليه وسلم (( أنتم أدرى بشؤون دنياكم)) ولإرساله صلى الله عليه وسلم أشخاصا من الصحابة إلى جرش اليمن لتعلم صناعة السلاح.

ولهذا فإن كل مالم يكن من العقائد والأحكام جاز أخذه ما دام لم يخالف الإسلام، وما دام لم يأت دليل خاص به يحرمه.
وعلى ذلك فإنه يجوز أخذ جميع العلوم المتعلقة بالطب والهندسة والرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والزراعة والصناعة، والاتصالات وعلوم البحار والجغرافيا، وعلم الاقتصاد الذي يبحث في الانتاج وتحسينه وإيجاد وسائله وتحسينها - وهو علم عالمي لا يختص بأسلام أو راسمالية أو شيوعية - فكلها يجوز أخذها ما دامت لا تخالف الاسلام،

لهذا فإن نظرية دارون التي تقول: أن أصل الإنسان قرد لايجوز أخذها، لأنها تناقض قول الله سبحانه وتعالى(IMG:http://www.alokab.com/forums/style_e...efault/sad.gif) ( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) )) الرحمن.
وقوله ((وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) السجدة)).
وقوله: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ )) (20).الروم

وكما يجوز أخذ هذه العلوم فإنه يجوز أخذ ما ينتج عنها من صناعات وأدوات والات واشكال مدنية.
فيجوز أخذ المصانع بجميع أنواعها، وجميع صناعاتها، إلا مصانع التماثيل والخمر والصلبان لورود النص على تحريمها.

وسواء أكانت هذه الصناعات عسكرية أم غير عسكرية، وسواء أكانت صناعاتها صناعات ثقيلة كالدبابات والطائرات والصواريخ والاقمار الصناعية والقنابل الذرية والهيدروجينية والالكترونية والكيماوية، والجرارات والشاحنات والقطارات والبواخر، أم كانت صناعات خفيفة كالصناعات الاستهلاكية والأسلحة الخفيفة. وكصناعة الات المختبرات والآلات الطبية والزراعية والأثاث والطنافس والسلع الاستهلاكية.

فكلها جائز أخذها لأنها من الأشياء المباحة، التي جاءت الأدلة العامة على أباحتها، ويكون أخذها أخذا للحكم الشرعي، الذي هو المباح، وأتباعا لشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم
لأنها من المباحات، والمباح حكم شرعي من أحكام التكليف التي هي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.

4- أما الأفكار المتعلقة بالعقيدة والأحكام الشرعية، والأفكار المتعلقة بحضارة الإسلام، ووجهة نظره في الحياة، والأحكام التي تعالج مشاكل الإنسان فإنها جميعها يجب أن تكون وفق الشرع، ولايجوز أن تؤخذ إلا من الشريعة الإسلامية حصرا، أي مما جاء به الوحي من كتاب الله، وسنة رسوله، وما أرشد إليه من قياس وإجماع صحابة. ولا يجوز أن تؤخذ من غير ذلك ولا بحال من الأحوال.
وذلك :
أ - أن الله سبحانه أمرنا أن نأخذ كل ما جاءنا به الرسول صلى الله عليه وسلم وأن ننتهي عن كل ما نهانا عنه. قال تعإلى (((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)الحشر))). فـ (ما ) في الآية من صيغ العموم، وهي توجب أخذ جميع ما جاءنا به الرسول من أحكام، والابتعاد عن كل ما نهانا عنه. ومفهوم الآية أن لانأخذ من غير مايأتينا به.

ب- أن الله سبحانه أمر المسلمين بطاعته وطاعة رسوله، حيث قال ((((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ (59)النساء))

وإطاعة الله ورسوله لا تكون إلا بالعمل بأحكام الشريعة التي أنزلها على رسوله، والأخذ بها.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2016, 02:26 PM   #10
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,065
افتراضي 25 - 27

ج- أن الله سبحانه أمر المسلمين بالالتزام بما قضى الله ورسوله، كما أمرهم بالرجوع إلى حكم الله وحكم رسوله عند التنازع والأختلاف. حيث قال: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً (36))). الأحزاب

وحيث قال: ((فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)النساء))

د- أمر الله سبحانه رسوله الكريم أن يحكم بين الناس بما أنزل الله إليه من الشريعة، وحذره أن يحيد عن شيء منها. حيث قال: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ)) 48 المائدة
وحيث قال تعالى: ((وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ )) 49 المائدة

هـ- أن الله سبحانه وتعالى منع المسلمين من أخذ شيء من غير الشريعة الإسلامية حيث قال: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (65)النساء)وحيث قال ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) النور

وحيث قال : ((يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60)
النساء)).
وحيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد)).

فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على وجوب التقيد بجميع ما جاءنا به الرسول صلى الله عليه وسلم فلا نحل إلا ما أحل الله ولا نحرم إلا ما حرم الله. وما لم يأتنا به الرسول لا نأخذه، ومالم يحرمه علينا لا نحرمه.

وإذا ما قرنت (ما) في قوله تعإلى : (( وما أتاكم )) وقوله (( وما نهاكم )) بقوله تعالى: ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) النور))

ظهر جليا وجوب حصر الأخذ بما جاء به الرسول، وأن الأخذ من غيره إثم يعذب من يفعله، وقد نفى الله الأيمان عمن يحكم غير الرسول الله في أفعاله، حيث قال: (((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (65)النساء))).

مما يدل على الجزم في حصر التحكيم فيما جاء به الرسول، خاصة وان الله سبحانه قد حذر رسوله من أن يفتنه الناس عن بعض ما أنزل الله أليه، حيث قال: ((وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ)) 49 المائدة

وفوق ذلك فأن القران قد نعى على الذين يريدون أن يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول، أي يريدون التحاكم إلى أحكام الكفر.

حيث قال: (((أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60) سورة النساء)).
مما يدل على أن التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول ضلال، إذ هو تحاكم إلى الطاغوت، أي إلى الكفر، وقد أمر الله المسلمين أن يكفروا به.

وعلى هذا فإنه لا يجوز أخذ حضارة الغرب، وما ينبثق عنها من أنظمة وقوانين، لأنها تتناقض مع حضارة الإسلام إلا الأنظمة والقوانين الإدارية فإنها من المباحات التي يجوز أخذها، كما أخذ عمر بن الخطاب نظام الدواوين من فارس والروم.

فحضارة الغرب تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة، وفصل الدين عن الدولة.

بينما الحضارة الإسلامية تقوم على العقيدة الأسلامية، وتوجب تسيير الحياة والدولة بأوامر الله ونواهيه، أي بالأحكام الشرعية.
والحضارة الغربية تقوم على أساس النفعية، وتجعل النفعية مقياس جميع الأعمال، لذلك كانت حضارة نفعية بحتة، لا تقيم لغير القيمة المادية النفعية وزنا، ولهذا لا توجد فيها قيم روحية، ولا قيم أخلاقية، ولا قيم إنسانية.

بينما حضارة الإسلام تقوم على أساس روحي، هو الإيمان بالله، وتجعل الحلال والحرام مقياس جميع الأعمال في الحياة، وتسير جميع الأعمال، وجميع القيم بأوامر الله ونواهيه.

والحضارة الغربية السعادة عندها هي إعطاء الإنسان أكبر قسط من المتع الجسدية، وتوفير أسبابها له.
بينما الحضارة الإسلامية السعادة عندها هي نوال رضوان الله، وتنظم إشباع غرائز الإنسان وجوعاته الجسدية بالأحكام الشرعية.

وعلى ذلك فإنه لا يجوز أن يؤخذ نظام الحكم الديمقراطي، ولانظام الاقتصاد الرأسمالي، ولانظام الحريات العامة الموجودة عند الدول الغربية، فالدساتير والقوانين الديمقراطية، وأنظمة الحكم الملكية والجمهورية، والبنوك الربوية، والبورصات وأسواق النقود العالمية، كلها لايجوز أخذها، لأنها كلها أنظمة كفر، وقوانين كفر تتناقض مع أحكام الإسلام وأنظمته.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.