قديم 04-18-2012, 11:09 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,555
افتراضي طريق النهضه - أخلاق أم نظام ؟


من أرشيف الصحافة
طريق النهضه أخلاق أم نظام ؟
بقلم : حاتم ناصر الشرباتي
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الموضوع الذي أثاره الأستاذ أمين شنار في جريدة المنار يتساءل فيه عن طريق النهضة موضوع حساس وهام ، خصوصاً ونفوس أمتنا تواقة للحل المنقذ .
إنّ طريق النهضة الآن يجب أن يترسم خطوات الرسول صلى الله عليه وسلّم، فطريقة الرسول التي أدّى بها الرسالة هو أنه بدأ بالأفراد بوصفهم أجزاء في المجتمع رجالاً ونساء، فعلمهم وثقفهم بالإسلام، وهيأهم بعقائده، وغيّر مفاهيمهم المغلوطة بمفاهيم صحيحة. أخذ الإسلام هؤلاء لا ليربيهم تربية فردية كتربية المدارس وإنّما ليربيهم تربية جماعية جذرية.
إنّ طريق النهضة الصحيحة هي الحركة التي تعالج مشاكل الإنسان كلها، وتنظر للإنسان كلاً لا يتجزأ ، لذلك فهي تعالج مشاكله بطريقة واحدة، هي التي بُني نظام الإسلام عليها، فقد بُنِيَ نظام الإسلام على أساس روحي، هو العقيدة ، فكانت الناحية الروحية هي أساس حضارته، وهي أساس شريعته، وأساس دولته.
ومع أنّ الشريعة الإسلامية فصّلت الأنظمة تفصيلاً دقيقاً كأنظمة المعاملات والعقوبات والعبادات، فإنّها لم تجعل للإخلاق نظاماً مفصلاً، وإنّما عالجت أحكام الأخلاق باعتبارها أوامر ونواه من الله تعالى.
والأخلاق لا تؤثر على قيام المجتمع بحال، لأنَّ المجتمع يقوم على أنظمة الحياة وتؤثر فيه المشاعر والأفكار، وأمّا الأخلاق فلا تؤثر في قيام المجتمع ونهضته ، ولا في رقيه أو انحطاطه، بل المؤثر هو العرف العام الناجم عن المفاهيم في الحياة، والمُسَيِّرُ للمجتمع ليس الأخلاق، وإنما هي الأنظمة التي تطبق فيها الأفكار والمشاعر التي يحملها الناس، والأخلاق ناجمة عن الأفكار والمشاعر والأنظمة المطبقة.
إنّ الوصول إلى الأخلاق في المجتمع كله يكون عن طريق إيجاد المشاعر الإسلامية، والأفكار الإسلامية، وبتحقيقها في الجماعة تتحقق في الأفراد ولا بُد.... وبديهيٌ أنَّ الوصول إليها لا يكون بالدعوة إلى الأخلاق، بل بطريقة إيجاد المشاعر والأفكار.
وينبغي أن يُفهم جلياً أنّ تولي ذلك يجعل الأخلاق لازمة لزوماً حتمياً لأوامر الله وتطبيق الإسلام، ويؤكد ضرورة اتصاف المسلم بالأخلاق الحسنة.......
وعليه فقد كان اندماج الأخلاق بباقي أنظمة الحياة كفيلاً بأن يهيئ المسلم تهيئة صالحة، وأن يجعله إنساناً سائراً في طريق الكمال لاسيما وأنّ الإنصاف بالأخلاق الحميدة أمرٌ من الله تعالى لا لأنّ هذه الأخلاق تنفع أو تضر بالمجتمع، فالمقياس هنا مقياس روحي وليس مقياساً مادياً نفعياً.
ولضمان تنظيم الأخلاق والمعاملات والأنظمة عامة نظر للجماعة باعتبارها كلاً لا يتجزأ ، وينظر للفرد باعتباره جزءاً من هذه الجماعة غير منفصل عنها ، لكنّ كونه جزءاً من الجماعة لا يعني أنّ جزئيته هذه كجزئية السن في الدولاب، بل يعني أنّه جزء من كل، كما أنّ اليد جزء من الجسم، لذلك كان طريق النهضة بالعناية بهذا الفرد بوصفه جزءاً من الجماعة، لا فرداً منفصلاً عنها، والعناية بالجماعة بوصفها كلاً مكوناً من أفراد لا بوصفها كلاً ليس له أجزاء.
_______________________
منقول من: جريدة " المنار " - القدس، عدد 1325 ، 24 جماد الأولى 1384هـ. - 30 أيلول 1964م.
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.