قديم 05-20-2014, 12:45 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي مقالات مختارة للشيخ يوسف بعدراني

مقالات مختارة
الشيخ يوسف بعدراني

مؤامرة الطائرات في لندن ..... (2)
مصر في العين اللامة .......... (4)
ألخيار في حضارة الإنسان .....(7)
إستراتيجية القافلة .............. (9)
العاصفة التجارية 2008..........(11)
في عناق وداع أخيه العلامة ..(17)
ضباب الأزمة الإقتصادية .........(18)
كتاب الزوجة مع زوجها..........(20)
رمضان أو السرور العائد ........ (21)
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 12:49 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي مؤامرة 1


مؤامرة الطائرات في لندن
خديعة جديدة لتغذية برنامج كراهية الأوروبيين للإسلام
الشيخ يوسف بعدراني

فجأة أعلنت بريطانيا وقف حركة الطيران في مطار هيثرو وغيره لكن ليس بسبب اكتشاف قنابل على طائرة أو في حقيبة في طريقها إلى الطائرة أو وجود هكذا حقيبة على الأراضي البريطانية. بل بسبب اعتقال ـوليس لعدم اعتقال ـ عصابة من 21 شخصا عندها النية لتفجير الطائرات بسوائل إذا خُلِطَت يمكن أن تُحدِث انفجاراً هائلاً لكن أقل من النووي. حتى يفهم المفكر السياسي حقيقة هذه الاكتشافات المذهلة في عالم الجريمة المنظَّمة بين الحين والآخر عليه أن يفهم أن هذه الاكتشافات ضرورَةُ ملحة لمشروعين أو خطتين عالميتين تسهر أمريكا بكل قواها على إخضاع دول العالم وتسخير شعوبه لتحقيق أهدافها، فمثل هذه الاكتشافات بمثابة الأوكسجين للرئتين: المشروع الأول قديم دائم ومتجدد هو مشروع فرض كراهية الإسلام والمسلمين على الأوروبيين. المشروع الثاني الجديد هو خطة أمريكا في احتلال بلاد المسلمين واضطرارها إلى إعطاء تبريرات بصيغة الفرض للأوروبيين للقبول بانفراد أمريكا في الاحتلال أو بمشاركة رمزية معها.

المشروع الأول كان واضحاً للمسلمين قبل 11/9 وكانوا لا يبالون بنتائجه ولا يكترثون بوضع ثقافة فكرية تحملها موجات الإعلام أو تفرض حجتها في الخطاب السياسي وعلى المنابر السياسية، وفي أضعف الأحوال لجعله قضية مفروضة على طاولة المتناقَضات الثقافية والسياسية الدولية. حجة هؤلاء المسلمين كانت من حيثيتين، الأولى أنهم يشعرون بقصور كيانهم الفكري على المسرح الدولي رغم أنهم أرقى البشر فكراً وأرقى المسلمين إيماناً. الثانية أن الإسلام دين الله إن أراد سبحانه نصر دينه نصره وإلا فالأمر له لأنهم يتبنون قضية آنية أهم من أي عمل جانبي.

خطة أمريكا في تفجيرات 11/9 كان فيها رؤيةً أن شعوب أوروبا ومنها الأمريكي بدأت تتحسَّس إنسانية في روحها وعقلها لم تصل إلى جسدها. ورأت أنَّ بدء هذا الإحساس عند الأوروبي ومنه الفرنسي والألماني والإيطالي لم يصل إلى الإنكليزي والأسباني والدانمركي وهو وإن كان لم يمنع الحيض إلا أنه بالغ الخطورة إذا نما تحت الجفون في ظلمة العيون. الأوروبي لم يكن قد بدأ يتحسَّس إنسانيته إلا في سباته، ليس في نهاره أو في ضوء مصباح. لكن أحلامه في منامه أن جده لأمه إنسان فرض على أمريكا أعمالاً مسرحية يلزم فيها ممثل "مسلم" يقتل أو يحاول أن يقتل شبيه الإنسان في أوروبا أو أمريكا. هذه المسرحيات التي صممتها أمريكا وأدارتها وكتبت تفاصيل الأدوار والإخراج لها كان بقصد فرض تحويل المسلمين إلى كارهين للأوروبيين والأمريكيين الذين يصدِّقون ما يرونه في المرآة.

ينبوع الكراهية الذي منه كان يشرب الأوروبي بعقله وروحه رأت أمريكا أنه كان أوروبياً ومع جفاف تدفق الدم الأوروبي للدماغ فقد جفَّ! لا بد من إيجاد ينبوع جديد أمريكياً لتجديد تدفق الكراهية في أجساد أشباه البشر في المرآة. لا بد من التضحية ببعض الهوام الأوروبية الغارقة في بول الشيطان لتجيش الملايين في حملة انتقام قتل مئات الآلاف من المسلمين عقاباً وانتقاماً لترتوي الكراهية في النفس الأوروبية بدماءٍ زكية طاهرة بريئة في أجساد عذارى المسلمين وشيوخهم وأطفالهم وهم رعية لا راعيَ لهم وليس لهم جيش يحميهم. هذا كان مبرر أمريكا في تفريخ عصابة إرهاب وقتل في كثير من دول العالم ومنها أحداث اندونيسيا وتركيا وأسبانيا ولندن والسعودية ومصر وغيرها لتدمغه بالحجة والوقائع المحسوسة والمؤلمة أنه عمل مسلمين يكرهون الأوروبي والأمريكي لأنه يزني ويكذب ويسرق ويشرب بول الشيطان حتى ينسى بها حقيقته.

خطة الغرب وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا في فرض كراهية الإسلام والمسلمين على الأوروبيين تحتاج باستمرار إلى ضخ تغذية فيها. أبرز إجراءات التغذية هو الحدث الدراماتيكي المادي بعمل إرهابي يحصل فيه قتل أبرياءَ من أي جريمة بعينها تستحق قتلهم من قبل عصابة لا يسمح بوجودها أي قانون. ومن أبرزها أيضاً الحدث الدراماتيكي الإعلامي عن اكتشاف عصابة تفجير من 21 شخصاً ـ بداية، تذكيراً بأعداد 11/9 ليستقر أخيراً على 24 في بريطانيا و7 في باكستان ـ لتفجير 5 أو 7 أو 9 طائرات قبل أن يستقر التخمين على 10 طائرات لإعطاء الحدث صدى ترويعي أشد هولاً وأكبر من 11/9.

أخبار المخابرات في لندن وأمريكا أن فصول اكتشاف المؤامرة( التي نسميها المسرحية ) بدأت قبل ثمانية أشهر عندما أعلمت المخابرات الأمريكية شريكتها البريطانية بالمعلومات الأولية والخيوط الأولى للمؤامرة. أمريكا وبريطانيا كانتا أنشأتا مكتب التنسيق والتعاون المخابراتي الذي تولى أمر ملاحقة هذه المؤامرة وأفرادها منذ ثمانية أشهر. عقدت البي بي سي ندوة تلفزيونية في نفس يوم الجمعة 10/8 مساءً من يوم إعلان الكشف وضبط هذه المؤامرة شارك فيها يهودي و"مسلم" ومندوبة صحيفة إندبندنت وآخر للبحث التنظيري ـ وهي من الأبحاث التي تكون بهدف تثبيت الافتراض والتخمين أنه هو الحقيقة ـ في أسباب هذه الأعمال الإرهابية. اليهودي قال إن المسلمين إرهابيون لأنهم يكرهون الأوروبي ويريدون قتله ولهذا إسرائيل تحارب حسن نصر الله في بيروت وجماعته الإرهابية حتى يعيش الأوروبي بسلام. "المسلم" قال إن الإرهاب الإسلامي والكراهية التي تفرِّخ إرهابيين هي بسبب قتل إسرائيل للفلسطينيين واللبنانيين. أعتذر عن وضع الفواصل على المسلم ولكني لا أستطيع أن أتصور ولو بالخيال مسلماً بهذا الغباء، ولذلك الفواصل تحفظاً من الإثم أن أدعوه بما يُعرَف به. مندوبة الإندبندنت قالت ما معناه: إن جميع هذه المكتَشفات الإرهابية تكون مصدر معرفتها وأخبارها أمريكية في البداية أو ضد أمريكا ثم تحصل أو يُكتَشَف أن المقصود هو بريطانيا، إني متشككة وحذرة. ولم تزد على ذلك بينما اليهودي وغيره يسترسلون بالكلام الثرثرة
..... وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 12:52 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي مؤامرة 2

أحد خبراء الأمن الجوي في أمريكا أعلن في ذات اليوم على أحد الشاشات (سي أن أن أو بي بي سي) أثناء نشرة الأخبار أن الكونغرس الأمريكي قام العام الماضي بحملة تجريبية كلَّف بها موظفين عنده بمحاولة اختراق الإجراءات الأمنية في المطارات واستطاع أن ينجح في 22 محاولة إدخال متفجرات إلى الطائرات رغم أنظمة الأمن المتشددة المرعية. ويقول لقد كتبنا بإلحاح إلى المسئولين بوجوب إصلاح تلك الإجراءات لكن لم يهتم أحد بالإجابة أو الاستجابة. وفي ذات الليلة أيضاً سأل مذيع البي بي سي خبير أمني مهم جداً كما قدمه: هل كنا نعلم بهذه الأمور أنها يمكن أن تحدث؟ أجاب الخبير نعم كنا نعلم. فسأله المذيع لماذا لم نتخذ هذه الإجراءات التي أعلنوها اليوم قبل اليوم؟ أجاب: سؤال مهم جداً لكن لا يوجد مَنْ يستطيع الجواب عليه. وكان وزير الداخلية البريطانية أعلن أن عدد الضحايا الذي كان يمكن أن يسقطوا لم يسبق له مثيل.

رغم اعتقال كامل أفراد العصابة في بريطانيا وان المخطَّطَ أُجهِضَ قبل أن يكتمل حبكه إلا أن ذلك تبعه إجراء في غاية الجدية وهو إيقاف حركة الطيران في مطار هيثرو وهو الدولي الأول في العالم كما في غيره ووقف النقل الجوي من جميع دول العالم إلى بريطانيا وهو ما يشبه إجراء بداية حرب عالمية أو هجوم نووي. وأدى إلى فرض العذاب الجسدي والعقلي والنفسي على مئات آلاف المسافرين حول العالم وتكبيدهم المشاق. لكن رغم خطورة الوضع المعلَن وواقعياً بالإجراءات التي ليس بعدها إجراء كما أعلنوا لم يرف لرئيس وزراء بريطانيا "بودل بوش" (كما يُحِب أن يُنادى) جفن، رغم أن رموش "البودل" على أجفانه طويلة الساق يمكن أن ترف مع نسمة تجري بين وريقات العُلَّيْق. بقي في بربادوس يلهو ويتريَّض.

المؤامرة المكتَشَفَة منذ ثمانية أشهر، لو كانت خطيرة تبرر خطورتها الإجراءات والاحتياطاتالتي أعلنتها القوى الأمنية فوراً وفجأة لكان من الطبيعي والواجب أن يقطع بلير إجازته ليكون بجانب شعبه المهدَّد بهذا الخطر الداهم. لكنه يعلم أنَّ هذه الدرامية مقصودة بذاتها من وراء المؤامرة وليس لهذه الإجراءات غير هذا الهدف لإحداث الأثر، لأن المؤامرة تم إحباطها فلا شيء يبرر هذه الإجراءات إلا تحقيق هدف بها بذاتها. إذا كانت أمريكا أبلغت بريطانيا بهذه الخطة منذ ثمانية أشهر وأجهزة أمن كلا البلدين يراقبون هذه المجموعة طوال ثمانية أشهر، لماذا هذا الخوف الشديد أو هذه المحاولة بإثارة التخويف الشديد لدى الجمهور البريطاني والأوروبي والأمريكي؟ لماذا لم يعتقلوا أفرادها بهدوء ويتم الإعلان عنها بهدوء وحسب العادة في مثل هذه الأحوال طالما أن خطرها طوال ثمانية أشهر في قارورة في جيب شرطي؟ أجهزة الأمن تراقب نمو خطر هذه العصابة طوال ثمانية أشهر مما يعني أن الخطر لم يكن حتى محتملاً في أي لحظة؛ لماذا تفجِّر الأجهزة هذه القنبلة الأمنية الصوتية في غياب احتمالٍ لأي خطر؟

بعد الاعتقال أعلنت الشرطة طوال اليوم الأول الجمعة والتالي السبت 10-11/8/06 أنها تحاول العثور على أي إشارة (clue) أو دلائل تؤدي أو تثبت تورط المعتقلين بالمؤامرة الإرهابية. هل يمكن أن تكون مراقبة هذه العصابة الكبيرة بعددها والتي وصفوا قدراتها العلمية بالعالية جداً والمتطوِّرة جداً لم تؤدي إلى ضبط أدلة قطعية عن تورط هؤلاء بخطة إرهابية تفوق بحجمها أحداث 11/9 طوال هذه المدة وقبل الاعتقال؟ إذا كان الاعتقال لم يكن بسبب أدلة قاطعة فلا يكون الاعتقال إلا بقصدٍ يلزم إخفاءه بقرار لأنه يرتبط بقصد خطة سياسية لا بحقيقة العصابة.

تقنية التفجير المحبَطة اليوم بخلط سوائل معينة تُحدِث انفجاراً يقول الخبراء إنه "تقنية عالية ومتطورة جدا" أي أنه من شبه المستحيل أن تحصل عليه عصابة لم يكن لها وجود فعلى إلا عندما تحدث الإعلام عنها فجأة إلا إذا كانت وراءها سلطة ذات قدرات علمية متطوِّرة تزودها بهذه التقنية. مثلها مثل تقنية تفجيرات 11/9 ومثل تصنيع الجمرة الخبيثة. لم يحصل تحقيق في أحداث نشر الجمرة الخبيثة التي تم إغلاق ملفها تدريجياً بعد أن قامت الدنيا إعلامياً بسببها، لكن ثبت بالقطع أنه صناعة أمريكية ومن مستودعات الجيش الأمريكي. أحداث 11/9 لم يجر التحقيق بها جنائياً من أي جهة مسئولة ولو بأي دليل مادي يدل على الجريمة قبل أن نبحث في المجرمين ولو من قِبل محكمة بداية في قرية في صحراء نيفادا. حتى اليوم لا يوجد دليل قاطع حتى عن كيفية سقوط البرجين فكيف بالمجرمين. التحقيق الذي أجراه الكونغرس لا يُسمى تحقيقاً لأنه استماع إلى قول هذا وذاك ومن بعدُ شكره على قوله، مثل مسابقات الكمال الجسماني إلا أنها في النفاق اللساني. تحقيق الكونغرس يكرِّسه في التاريخ أنه مسرح المهازل بين منابر العالم السياسية
أمريكا في ركوب موجة محاربة الإرهاب لتبرر قتلها المسلمين واحتلال بلادهم ونهب ثرواتهم تحتاج إلى تيار هوائي قوي لنفخٍ هوائي في الماء يعلو بموجة تطفو عليها أمريكا عائمة. بريطانيا بخطتها مشاركة أمريكا في احتلال بلاد المسلمين حتى لا تنفرد أمريكا بنهب ثرواتهم تساعد أمريكا بنفخ الهواء في محيط الأطلسي لإحداث موجة يطفوان عليها معاً. المحاولة هذه أوكَلت أمريكا إلى بريطانيا أن تكون وحدها أداة النفخ لإحداث الموجة (موجة تعميم الكراهية وتعميقها في نفوس الأوروبيين). لكن ضعف الإخراج في السينما البريطانية مقارنةً بالسينما الأمريكية أحرَج بريطانيا إذ لم يكن في وسعها أن تنفخ أكثر من هواءٍ ساخن في الهواء ليملأ عقول الأوروبيين والأمريكيين بالهراء الذي يُفرِغ النفس من الروح والحياة من قصد.

مؤامرات أمريكا وبريطانيا في تعبئة صدور الأوروبيين بروح الكراهية على الإسلام والمسلمين دائماً تحتاج إلى مرجعية مقبولة لتثبتها في النفوس وتضييع الوقائع في حقيقة التضليل حتى لا يرفضها الفرد ولو بالتشكيك أو الحيرة. هنا تبرز الحاجة إلى اعتراف القاعدة أو الظواهري أو منظَّمة مُصطَنَعة أخرى بتبني مثل هذه الأعمال لتكريس وإنجاح هدف المؤامرة المسرحية، مثل الذي حصل في جميع التفجيرات السابقة في لندن والسعودية وغيرها. ومثل ما يمكن أن يحصل من إطلالة للظواهري في تبني هذا الحدث الذي لن يكون الأخير في اصطناع أحداث إرهابية متنقلة هنا أو هناك يتم إلصاقها بالعدو الوهم الذي لا يراه الناس إلا في الإعلام الأمريكي وعلى لسان الكاوبوي الأبله الذي يفتش عن الكلمة في بطنه وعندما يجدها يقفز مبهوتاً فرحاً بكذبة ينسى أنه أعاد تكرارها مئات المرات.

يوسف بعدراني ـ بيروت ـ لبنان
13-8-2006 م
منقول عن:

http://www.nexuss.info/arabic/siyasah/siyasah005.html

http://www.saowt.com/forum/showthread.php?t=17147

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 01:03 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي مصر 1


مصر في العين اللامة
يوسف بعدراني

تسارعت أحداث مصر في السنوات الثلاث الأخيرة كما لم تتوال في القرنين الماضيين أي منذ بدء الغزو الصليبي لنابوليون. التسارع منع الكثير مِن المسلمين مِن فهمِ حقيقة ما يجري وغلب عليهم تصديق الاعلام الذي يقول انها ثورة على مبارك الظلم والديكتاتورية في البداية. وأن الثورة الثانية هي على غباء ونفاق وسيطرة الاخوان على السلطة وأن هذه هي الثورة الحقيقية على الفساد والاستئثار والتخلف. الأحداث السياسية لا يمكن أن نفهمها مما يأتي مِن التصريحات ولا مِن التحليلات الاعلامية ولا مِن الأحداث التي تقع ولا مِن مطالبات القوى السياسية أو مواقفها فقط. هذه مصادر للفهم يجب اخضاعها قبل القبول بها كمصادر الى الفهم بالطريقة الطبيعية التي يعمل بها العقل والتي عرَّفها حزب التحرير الطريقة العقلية للتفكير . لكن قبل العمل باخضاع هذه المصادر للفهم يلزم أن نتعرف الى حقائق الواقع التي لا يتطرق اليها الشك في واقع مصر السياسي قبل ثورة البداية، وواقع قوى الثورة الأولى، ونتائجها التي أدت الى وصول الإخوان الى السلطة.
ابان حكم عسكريتاريا مبارك كانت الجماهير تعطي أصواتها بالانتخابات بالملايين الى مرشحي حزب مبارك المسمى آنذاك الحزب الوطني وجميع الناخبين كان يعلم أن مبارك دمية أمريكية. ولم يجد أحد في ذلك غضاضة ومَن وجَدَ لم يتجرأ على المواجهة الفعلية. بالصبر والتخطيط والعزيمة والعمل الدؤب طوال خمس سنوات مِن التنظيم وملء كادراتِ ما يلزم للحراك العام بحسب ما صرحت به شخصيات الإخوان والوفد ابان الثورة على مبارك. وفي غفلة مِن هذه العسكريتاريا استطاعت القوى المناوئة للنفوذ الأمريكي بقيادة الإخوان والوفد الحزبين الرئيسيين في عهد الاستعمار المباشر للانكليز الذين كانوا يحتلون مصر بأكبر قوة عسكرية امبراطورية خارج حدودها في ذلك الزمن اندلعت الثورة ضد النفوذ الأمريكي في مصر وليس لاسقاط مبارك فقط. لذلك بادرت أمريكا للاستجابة لمطالب الملايين التي اقتصرت مطالبتها على عزل مبارك ولم تجاهر بحقيقة هدفها اقتلاع النفوذ الأمريكي لأن قوة ذلك النفوذ هو في سلطة حكم البلاد الحقيقية وليست بالحزب الوطني أو مبارك. التعرض للجيش في تلك المرحلة كان خطراً محتماً وليس محتملاً بأن تقوم أمريكا باحداث انقلاب ولو أدى ذلك الى حمام دم وهو ما لم يكن موضع خيار عند الانكليز الذين أرادوا استعادة نفوذهم بالطرق والأساليب السياسية والمدنية والديمقراطية لاستحالة استعادة ذلك بالسلاح.
وصل الأمر الى انتخابات الرئاسة وتوقفت السلطات الانتخابية التي كانت بالطبع تحت اشراف الجيش الذي كان يحكم عبر الوزارة المؤقتة التي شكلها المجلس العسكري البطل الذي وقف بجانب الثورة عن اعلان النتيجة لبضعة أيام. اما أن يفوز أحمد شفيق مرشح الفلول أو يفوز مرسي مرشح الثورة. الكل كان يعلم أن اعلان النتيجة توقف لأن الجيش من جهته وأمريكا من جهتها كانا يجريان مفاوضات اللحظة الأخيرة مع طرف واحد هو مرسي ومرجعياته السياسية. أمريكا كانت أجرت مفاوضات مباشرة علنية وبالعمق مع مرسي وإخوانه وأعلن الطرفان أنهما سيتعاونان استراتيجياً الى أقصى الحدود، لم يكن سراً خضوع مرسي وأخوانه المطلق للمطالب الأمريكية، ولم يكن سراً سرور أمريكا مِن خضوع الإخوان حدَّ التذلل بالانحناء لقبول أمريكا لهم عبيداً لها. أمريكا تفاجأت جداً بتخلي الاخوان عن جميع أفكارهم الدينية وتخليهم عن جميع أدبياتهم وعقيدتهم وشعاراتها التي يعلنونها طوال مئة عام يطالبون بحكمٍ اسلامي. موقف الإخوان أربك أمريكا لثوانٍ في التاريخ وترددت كثيرا بقبول هذا الواقع. لكن ذلك لم يقلل مِن احترام جماهير المصريين لاخوان مرسي، ولم يعترض أحد مِن الأحزاب التي تعد بالعشرات ان لم يكن بالمئات على تصرفات مرسي واخوانه، ولم يعترض أي فرد مِنَ المنتمين بالبطاقة وعقلهم وقلبهم الى الإخوان. جميع الثوار وجميع قيادات العمل السياسي الظاهرة على الساحة الوطنية آنذاك كانت تصلي في هياكلها العظمية الصدرية موئل الشيطان حيث يهنأ بالاستراحة في صدور المنافقين أن تنطلي الحيلة الانكليزية على أمريكا. أمريكا دولة أولى في زمن سيادة قانون اباحة الزنا واللواط وتعميم الفساد في أقاليم الأرض حيث لم تبقَ بوائقَ شيطانية الا وفرضت الأفكار الديمقراطية اباحتها وجعلت مقياس رقي الفرد والمجتمع هو مستوى العيش بهذه الموبقات الشيطانية التي تُخرِجُ الانسان مِن انسانيته في كل فكرٍ وعمل. أمريكا التي استباحت الابادة البشرية في كل أزمة بينها وبين أي دولةٍ أخرى لا تأتمر بأوامر استعبادها لها، وأمريكا التي تفرض نُظُمَ مسرح الحرب في علاقاتها مع كل دولة كان يجب ويمكنها أن تأمر الجيش بانقلاب يطيح بأخوان مرسي وجميع الأحزاب التي تشكلت لمعاونته بأسماء تدجيلية، لكنها لم تفعل. أن لا تقوم الدولة الأولى بل الوحيدة التي تستهزئ بكل قوى الانسانية ولو اجتمعت عليها بعمل كان يجب أن تقوم به ليس موضوعاً يدعو للعجب فالعجب يأتي مِن جهل بينما عدم قيام أمريكا بانقلاب يجب أن يأتي مِن حقيقةٍ استراتيجيةٍ في سياسة الدول العظمى مهما كانت قوتها. أمريكا في سياستها الاستراتيجية الكونية التي تقوم على تبني الدعوة الى فرض أيديولوجية الديمقراطية الرأسمالية كنظام عيش للجنس البشري لغاية انتظام حياة كل الناس بالفكر الديمقراطي لها غاية حضارية لا تحيد عنها. غاية أمريكا هي تحقيق النتائج التي تحصل طبيعياً باعتناق الفكر الديمقراطي أو بفرض تطبيق الأنظمة التي تنشأ عن الأفكار والنظريات الديمقراطية. أن يحيا الانسان بالفكر الديمقراطي هي الطريقة الوحيدة لتخلي الانسان عن أيِّ فكرٍ انساني، ولموت الاحساس بانسانية الفرد، ولعيش الفرد وهو يحاول أن يقلِّد الانسان. محاولة الفرد أن يحيا وهو يبذل جهداً فكرياً متواصلاً لتقليد الانسان هي الشهادة للفرد أنه ليس انساناً بل هو ما هو عليه في حقيقته أنه ديمقراطي. هذا الفرد هو القرد السعدان الذي نضحك ونحن نتفرج عليه في السيرك أو حديقة الحيوان أو حيث نهرع للتفرج عليه في أماكن أو ظروفٍ يدعي فيها أنه ديمقراطي وليس انساناً. لهذا عندما يظهر فرد على المسرح يتحدث عن الديمقراطية تتسمر أنظار مَن بقيَ فيه انسانيةٌ أو ما زال في عقليته بقيةٌ مِن معارفَ اسلاميةٍ بالنظر اليه أنه القرد السعدان الذي يجب أن نستهزئ به. أمريكا في فكر استراتيجيتها بتعميم المفاهيم الديمقراطية لا ترى لهذه الأفكار حاجزاً غير الاسلام دين الله الذي أنزله الله في كتابٍ محفوظٍ بالختم الالهي حمَلَهُ المَلَكُ جبريل عليه الصلاة والسلام الى نبي الله ورسوله بالرحمة الالهية الى بني البشر أجمعين محمَّد عليه الصلاة والسلام. أمريكا في خطتها الاستراتيجية استحداث اسلاميين بالفكر أو بالسلاح ليكونوا وقوداً لها في خطة حرق فكر الاسلام السياسي أو فكر الاسلام الجهادي بطريقة التفريق بين أفكار الاسلام. تفرض التفريق بين أفكار الاسلام رغمَ معرفتهم بقول الله أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.. . والتي يعتقد المسلمون مفهومها أن مَن يؤمن بآية ولا يؤمن بأخرى هو كافر مهما صلى وصام وتصدق. أمريكا سارت طويلاً وبنجاحٍ في تسخير أحزاب المسلمين وعمائم تعلن أنها اسلامية رضوا أن يرتكبوا موبقات تهرب منها النفس الانسانية حتى ولو كانت ديمقراطية. وقودُ رِجز الديمقراطية يخبو عندما تفور الفطرة البشرية وهي أكثر ما تفور مِن تصرفات الاسلاميين يدَّعون اسلاماً وهم يقتلون غيرهم بحقٍّ يدَّعونه ويفرضون على آية القرآن تبريره فيستبيحون كلَّ نِفاقٍ وشعوذة. وأيضاً والنفس تشاهد عمامة تنطق بترهات وأكاذيب وأباطيل تعزوها للاسلام وهي تفرض على آية القرآن تحريفها لتكون دليلاً على ارتباط أكاذيبها بالاسلام. لكن أمريكا لم تنجح النجاح المطلق في حرقِ الاسلام السياسي.
.... وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 01:07 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي مصر 2


أللعبة التدميرية
بريطانيا هي التي أطلقت اللعبة التدميرية فيما عرَّفتهُ وسائِط اعلام النفاق ورجالات هذه اللعبة في كلِّ بلدٍ أنها ثورة الربيع العربي، بذلك بريطانيا حدَّدَت مسرحَ اللعبة وأدواتها وأهدافها المرحلية وغايتها النهائية. أمريكا لا تمتلك غير سلاح الانقلاب العسكري وترى خطورته على وجودها في منطقة الشرق الأوسط. وتدرك أنها لا تستطيع أن تعيد تجربة عبد الناصر عندما هيّأت لانقلابه على نفوذ الانكليز ووضعت خطة حمايته مِن الداخل بتأليب الجماهير ضِدَّ أمريكا ليتسنى له البطش بعملاء الانكليز. الوضع الدولي لم يعد يسمح بتكرار هذه المسرحية الجارية في ايران وكوريا الشمالية وسوريا في بلدٍ كان الأول في هذا المخطَّط. لذلك وحتى ترضى أمريكا باستغلال الظرف لتحقيق هدف استراتيجيٍّ كبير في خطتها الدولية لحرق الاسلام والاسلاميين السياسيين قدمت بريطانيا مشورتها لأمريكا أن يتعاونا للتخلص مِن فكرة الحكم بالاسلام في مصر عبر تسليم الحكم للإخوان وتفشيلهم ومِن ثمَّ تحريك الجماهير للثورة عليهم وحرقِ فكرهم وكيانهم المعنوي والسياسي. بهذا تنحصر اللعبة بعد ذلك بين العلمانيين الذين تحبهم أمريكا وترى سهولة تطويعهم لأن مقياس أعمالهم برأيها النفعية وليس فقط الولاء للانكليز. طربت أمريكا لاقتراح بريطانيا بتسليم الاسلاميين الحكم لحرقهم بين جماهيرهم وللانتهاء مِن أخوان النفاق كما سماهم أحد المعلقين الأمريكيين في معرض فضحه لخطر تسليمهم السلطة، وكما سماهم كثير مِن المشاركين في الندوات التلفزيونية. لم يدرك أحد في الحكومة الأمريكية خطر الانسياق الأمريكي في مخطط لا تمتلك فيه أمريكا مقومات العمل ولا قدرات القوى ولا هو كمخطط ينبثق عن استراتيجيتها التي ترتبط بعوامل الحدث. أكبر الخطر على الدولة أو الحزب هو التجرؤ على القيام بحركة سياسية في واقع لا تمتلك عناصره وهذا التهور في التصرف ينشأ اما مِن غباء أو مِن خيانة. طبعاً لا مجال هنا لخيانةٍ مِنَ الساسة الأمريكيين لذلك يقتصر البحث على الغباء. هو ليس غباءً في التفكير فقد أعملوا فيه التفكير لكنه غباء في اعتبار النتيجة هي المبرر للقيام بالحركة السياسية وليس الواقع الذي ينتج عن الحركة السياسية هو الذي يجب أن يكون المبرر. البحث في الواقع السياسي الذي ينتج يفرض اعتبار عناصر الواقع الجديد والقدرات اللازمة للتحرك بادارته بنجاح، بينما اعتبار النتيجة هي المبرر يمنع الربط بين العناصر والقدرات للنحرك في الواقع الجديد. فهذا النوع مِن الغباء هو الذي يسمونه لتبرير غباء المفكرين في أمريكا أو أي حزب سياسي قصر نظر . لكن موضوع هذا النوع من الغباء ليس مِن موضوع قصر نظر لأن موضوعه يتعلق بالتمسك بقواعد التفكير وليس بنتيجة التفكير، انه تفكير بدون قواعد التفكير ولذلك هو مِن الغباء المطلق. وهذا النوع مِن الغباء هو الطريقة الخبيثة لضرب الكيان الفكري في الدولة أو في الحزب خاصة الأحزاب الأيديولوجية.
نقول خاصة الحزب الأيديولوجي لأن غير الحزب الأيديولوجي ليس له كيان فكري بينما أساس كيان الحزب الأيديولوجي هو فكر المبدأ الذي يعتقده. لذلك عندما يقوم الحزب الأيديولوجي بحركة سياسية متخلياً عن قواعد التفكير يذوي بلمح البصر مهما كانت أعداده لأن كيانه منذ البداية تشكَّلَ بقواعد الفكر فاذا قام الحزب بحركته السياسية بدون قواعد الفكر يظهر الانفصال التام بين العمل السياسي وفكره. أن يحصل التناقض بين فكر وعمل الحزب الأيديولوجي المبدئي هو الضربة التي تقضي على الكيان الفكري للحزب المبدئي لأنه لا يملك مقومات كيانية غير الفكر الذي يتبناه وليست حركته السياسية مِن مقوماته الكيانية بل هي مِن أعماله السياسية لتحقيق غايات فكره السياسي. هذا العمل الذي يهدم الحزب الأيديولوجي لا يأتي مِن فراغ بمعنى أنه لا ينشأ مِن خطأ في التقدير ولا مِن جهلٍ بالعمل، ولا يأتي حتى مِن انحطاط الحزب الى الدرك الأسفل مِن التفكير. هذه كلها يمنعها ابتداءً تمسك قيادة الحزب الأيديولوجي بقواعد الفكر، ووعي شباب الحزب الأيديولوجي على التزام قواعد التفكير في الفهم أو في انتاج الفكر مِن الفهم. فالأصل في قيادة الحزب الأيديولوجي كما هو الأصل في شاب الحزب أن يكون التمسك بقواعد التفكير وبأفكاره الأيديولوجية هو طبيعة خاصيته الفكرية وليس أن تكون الخاصية منفصلة عن فكرها. فالربط لا يكون في الشاب العقدي ربطاً مصطَنعاً بوعي على الطريقة العقلية للتفكير بخطواتها أولاً وثانياً وثالثاً وهكذا بل يجب أن تكون هي الطبيعة التي يجري بها بدون وعيٍ على أنظمتها. عدم وعي القيادة على كيانها الفكري أمر يستحيل لأن ذلك لا يحصل في الحزب الأيديولوجي، وعدم وعي الشاب في الحزب على فكر الحزب يخرجه مِن صفة انتمائه الفكري. الموضوع ليس الوعي بل الربط بين العمل وفكره لأنه هنا يمكن أن يكون العمل بغير فكر الحزب أو يكون العمل بدون فكرٍ بسبب فورةٍ غريزية لم تستطع القيادة لجمها بسبب انفصال العمل عن الفكر. وهكذا هي حالة الشاب عندما يقوم بعمل بفكرٍ غير فكرِ الأيديولوجية الفكرية التي يقوم عليها كيانه الحزبي والشخصي أو يقوم بعمل بارتداد غريزي لا يرتبط بفكر. حالةُ عمل الحزب بغير فكره هو الذي يدمر الحزب الأيديولوجي وليس الخطأ في تقدير النتائج هو الذي يدمر الحزب مهما كان الخطأ فادحاً. هذه الحقيقة في الواقع الكياني للحزب هي النور الذي يضيء على مقياس درجة انحطاط الحزب وقياس انحطاط شبابه. وهي مقياس التعرف الى حقيقة ما يجري في الحزب الأيديولوجي هل هو خيانة متعمَّدَةٌ لهدم الحزب والقضاء عليه بطريقة هدم كيانه الفكري الذي يقوم على ربط فكره بعمله. ربط العمل بالفكر هو المعنى الذي نصطلح على توصيفه فكرة وطريقة المبدأ الذي منه فقط يجب أن تنبثق وتُصاغ ثقافة وثروة الحزب الفكرية. وهي مقياس التعرف الى ما يجري في الحزب المبدئي أنه مِن غباءٍ وليس مِن خيانةٍ. معرفة الحقيقة في واقع انحطاط الحزب المبدئي أنه مِن خيانةِ القيادة أو مِن غبائها مهم جداً لمن يرى ااعادة اللحمة بين الفكر وطريقته أولاً، ولمن يستطيع أن يعمل لانتشال الحزب مِنَ الانحطاط الذي يتمرغ فيه ثانياً. يبقى أن الخطر الأكبر يكمن في عجز القيادة عن ملاحظة الانحطاط الذي وصل اليه الحزب. فالانحطاط ليست حالةً فجائية تقع بفعل طارئ، ولا هي بسبب عمل لا يرتبط برؤية فكر الحزب الاستراتيجي، انها حالة تنتج عن مسيرةٍ طويلةٍ بالانحدار. لهذا لا يمكن أن تعمى بصيرة قيادةٍ فيها أهلية القيادة عن التنبه الى مسيرة الانحدار التي يهوى فيها الحزب المبدئي طوال سنوات، واذا حصل فالقيادة أحد أمرين اما أنها قيادة جاهلة جهلاً مطلقاً بالمبدأ الذي تتبناه. أم أنها قيادة وقعت تحت سيطرة أعداء الاسلام تنفذ مخططهم في هدم الحزب وليس محوه أو حله بل ليبقى كما بقية الأحزاب التي يكون مجرَّد وجودها يخدم هدف استنزاف طاقات الأجيال المتوالية في الأمة. أو تكون مع الأحزاب التي تكون سداً في طريق النهضة. فاذا كان سبب انحطاط الحزب أو انهياره الفكري على صعيد الممارسة هو بسبب الأمر الأول الذي ينشأ عن جهل القيادة المطلق بمبدأ الحزب فلا بدَّ أن يكون في آلية الادارة الحزبية ما يدعو الى تغيير القيادة. واذا لم يكن في الآلية هذه الطاقة على تغيير القيادة فهو ليس حزباً مبدئياً لأن شرط قيادة الحزب المبدئي أن تكون قيادته قيادةً فكرية لا فردية، أي أن يكون التزام فكر الحزب هو مرجعية سلطة القيادة أولاً، ومرجعية صلاحها للاستمرار ثانياً، ومرجعية آلية تعيين قيادة جديدة ثالثا. الحالة الأولى اذا انفصلت سلطة القيادة عن سلطة فكر الحزب تحول الحزب الى حزب فرد كما كان عليه حزب هتلر. الحالة الثانية اذا انعدم وجود مقياسٍ تُحاسَبُ القيادة به يقيس قربها أو بعدها عن فكر الحزب المبدئي تحول الحزب الى حزب الغافلين بما جاء في معناها في القرآن الكريم، وهم الذين يشبهون الناس عندما ينظرون في المرآة ويعيشون بفصل فكر الايمان عن طريقة عيش فكر الايمان فهم في ممارسة طاقات الحياة أكثر ضياعاً مِن الحيوان الشارد في البراري. أما اذا لم يكن في آلية تغيير القيادة مرجعية تنشأ عن فكر المبدأ وهي الحالة الثالثة فيتحول الحزب الى قيادةٍ بالبطش لاستمرار القيادة وتتحول القيادة الى قيادةٍ للتسخير لتحقيق مقاصد القائد لا مقاصد فكر المبدأ.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 01:09 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي مصر 3

أما اذا كان سبب انحطاط الحزب هو خضوع القيادة أسيرة لارادةٍ خبيثة تعمل لفصل الحزب المبدئي عن فكره المبدئي وليس لفرط عقد الحزب فهذا هو الأخطر الذي يجب التعامل معه بحذر حتى لا يكون اصلاح الأمر بتغيير القيادة هو عمل فرط كيان الحزب كما يجري الآن بين جماهير الأمة الضالة وأنظمة الحكم الضالة كلٌّ يقول باطلاً ويدعي حقاً لكن غاية ادعاء الحق بغير فكر العدل تؤدي الى فرطِ البلد كل بلدٍ على حدة. ممارسةُ القيادةِ فصلَ عملِ الحزب عن فكره لا يكون الا مِن جهلِ القيادة بمقياس الرقي والانحطاط ولأنَّ هذا لا يمكن الجهل به بل يمكن تضييعه بمعنى تغييبه يكون عدم ملاحظة الانحطاط هو مِن خطة متبناة لابقاء الحزب في المستنقع الذي يغرق فيه لكن أخوان مرسي ليسوا هكذا لأن ليس في فكرهم الأيديولوجي طريقة عمل تنبثق عن الفكر بل أخذوا طريقة مِن طبيعةٍ أخرى وألصقوها بفكرهم الأيديولوجي ولهذا الذي يراقب أفعالهم أو يسمع أقوالهم يقول عنهم أخوان المنافقين وليس لأن الفرد منهم كذاب بل لأن التناقض ظاهر بين ما يدعون اليه وطريقة العمل لسيادة الفكر. هم يدعون أنهم حزباً اسلامياً وأن مبدأهم الاسلام كما يدَّعي كلَّ حزبٍ اٍسلامي آخر يعمل لتحريف الاسلام بادعاء اسلام بدون مرجعية دليله الشرعي. وكلهم فصل بين فكر مبدأ الاسلام وبين طريقة هذا الفكر بحجة أن أفكار الفكر تحتاج الى دليل بينما أعمال الفكر لا تحتاج الى دليل بل تخضع لحاجة تحقيق غاية فكر المبدأ وهي سيادته على الناس. يعملون بحكم بغير طريقة الحكم صفة عمل قيادة الناس بغير مفهوم القيادة الفكرية، وبغير حقيقة الفكر المبدئي، وبغير بنية القيادة في الحزب المبدئي. ينافقون ويضللون بادعاء جهلٍ لتجهيلنا، أو ادعاء علمٍ لتسفيه حقيقةِ العلم الذي ننهل منه بطريقة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدليل الأول على أن بريطانيا هي التي كانت وراء جر أمريكا للقبول بفكرة تسليم الإخوان سلطة الحكم بغية حرقهم أن الوضع السياسي كان مسرح ثورة وأن جميع فعاليات هذه الثورة تحركها بريطانيا مباشرة أو عبر طرفٍ ثالث. هذه الفعاليات كانت مندمجة ببعضها الى حد كبير حتى تفوز جميع أحزاب الثورة بمقاعد البرلمان. وفي انتخابات الرئاسة عندما كانت مسافة المنافسة ضيقة بين شفيق مرشح مبارك ومرسي وتأخر اعلان فوز مرسي عدة أيام بقيت قوى الثورة هادئة لأنها تعلم سبب التأخير وليس لأنها لا تعلم النتيجة. نتيجة انتخابات الرئاسة محسومة منذ رضيت أمريكا بتسلم الاسلام المعتدل للحكم والجميع كان يعلم ذلك. تأخير الاعلان كان لاذلال الاخوان علنياً وللاعلان أنهم رضوا بكل شروط ترك الاسلام بالكلية قبل تخطي عتبة باب القصر كمن يخلع معطفه ويعلقه في خزانة قبل ولوج الصالون. قوى الثورة كانت تعلم أن قبول مرسي واخوانه تسلم السلطة هو مؤامرة على أمريكا وليس أكثر مِن ذلك. قوى الثورة الأولى رضيت بارتماء الإخوان في الحضن الأمريكي بدون أي معارضة تذكر وجميعهم مِن القوى الجماهيرية التي تحركها بريطانيا. الثورة الأولى نجحت فيها بريطانيا على أمريكا باقتناع امريكا بتسليم الحكم للاخوان لحرق الاسلام السياسي رغم معرفة أمريكا أنه لا يوجد في الواقع ولا في الخيال اسلام سياسي ، لا يوجد اسلام سياسي الا لتضليل المسلمين عن حقيقة أن الاسلام هو اسلام واحد ترك أي حكم منه معصية وانكار أي حكم منه كفر. إخوان مرسي ليسوا حزباً مبدأه الاسلام، لذلك ليس عنده فكر مبدأ الاسلام ولا طريقة مبدأ الاسلام فكره للنفاق بأفكار الاسلام، وطريقته لهدم فكر مبدأ الاسلام.
http://www.azzaman.com/?p=40359
– AUGUST 2, 2013
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 01:22 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي ألخيار 1


ألخيار في حضارة الإنسان
يوسف بعدراني
الخيار خاصية في الإنسان، تُولَد معه، وتميِّزه - بنُضْجه في ممارسة صلاحياته في الحياة - عن الحيوان، وعن الغافل عن سبب وجوده.

خاصية الخيار هي البُرهان الواقعي - مِثلُها مثل كثير غيرها - على أننا البشر، لسنا حيوانات.

ولو قال مَن قال مِن فلاسفةِ الغرب: إنهم حيوانات، هم صادقون بوَصْف الذي يَعتقد فكْرَهم وفلسفتَهم، ويتصرَّف مثلهم، ويتخلق بخلقهم.

لكن ليس جنْسُ البشر جنسَ حيوان.

الفيلسوف والمفكِّر والأمي إذا أضاعَ مرجعيةَ إنسانيةِ الفِكْر يَفقد مرجعية الحسِّ الإنساني، وبذلك يَعمى عن مقياس الأعمال الذي يلتزم به البشر.

فهُم بشر بدون مقياس أعمال الإنسان الذي يَصدر عنه قِيَمُ الإنسانية، التي بها تحيا روح الإنسان أو تضمحِلُّ، فيحيا الفرد بدونها حيوانًا - كما يقولون صدقًا - بوصف حالة الفرد في حياته بدون قِيَم الإنسانية التي تَصدر عن مِقْياس أعمال الإنسان، الذي ينشأ طبيعيًّا مِن فكر الحياة الذي هو فكر سبب الحياة ومصيرها.

خاصية الخيار - كباقي الخاصيات - هي قدرة كامِنَة، هي طبيعة تَحتاج إلى طاقة لِمُمارسة دَورها.

ولأنَّ الإنسان يعيش سنين؛ فالبحث في طاقة الخاصية يَجب أن يكون هنا هو بحثًا في مصدرها، وليس في فِعلها أو نتيجتها؛ حتى نستطيع أن نَصِل إلى معرفة - أو اكتشاف - طريقة إمداد هذه الخاصية بالطاقة الدائمة طوالَ حياة الفرد السليمة.

الأصل أن الخيار نِتاجُ فِكر؛ أيْ: نِتاج قَناعة؛ فالمصدر الأوَّل لطاقة الخيار هو القَناعة الفكرية بالقرار، هذا ما يجب أن يكون المصدرَ الأول والوحيدَ للإنسان.

لكنَّ كثيرًا مِن البشر يُعلنون ويعتقدون أنَّهم حيوانات تمشي، أو تنطق، أو تتناسل وتبول كالحيوانات.

هؤلاء يَملكون خاصيات الإنسان التي لا يَملكها الحيوان، لكنهم يصِرُّون أنهم حيوانات، بل يحاولون أن يشابهوا الحيوان في تصرُّفاته، ويحاولون أن يستنبطوا أفكارًا مِن ملاحظة تصرُّف الحيوان يَلتزمون بها، ويطالبون مَن يصرُّ أن يلتزم بناءَ أفكارِ الإنسانية مِن مصادرها لمتابعتهم والقَبول بالفكر الذي استنتجوه مِن مراقبة تصرف الحيوان.

مثلاً: يلاحِظ الديمقراطيُّ أنَّ الكلب يَبول أمام غيره دون حرج؛ لا يَدخل مكانًا خاصًّا ويغلق بابه، ولا يَحرص أن يحتجب عن الأنظار عندما يَقضي حاجته، ولا يتحرَّج أو يخجل مِن ذلك.

الاستنتاج الطبيعي لهذا الفرد: أن يَستبيح هذا الفعل، ويفعله دون حرج أو خجل.

وتقوم السلطات الديمقراطية بتعميم هذه الممارسة في مراحيض الأبنية الرسمية والعامة، والسجون، والجامعات، ونَشْر ثقافة المراحيض المشتَرَكة.

هكذا تصبح تصرُّفات الحيوانات مصدرًا مِن مصادر إنتاج القناعات الفكرية،والسلوكيات الفردية والجماعية.

لا نقول هذا لِذَم الديمقراطية والديمقراطيين، بل لنصل إلى اكتشاف المصدر الثاني الذي يوجَد طبيعيًّا عند كلِّ مَن يتصرف بمحاكاة الحيوان، أو بفكرٍ مستَنبَط من ملاحظةِ تصرف حيواني، أو لأنَّه يرفض أن يكون الإسلام مصدرَ فِكر القناعات الإنسانية، أو قاعدةَ أفكار الحياة، أو أنَّه مقياس أفكار الغايات، أو أنه فكر السلوك الإنساني.

هذه المحاكاة هي محاكاة بين عقل الإنسان وغريزة الحيوان، أو غريزة الإنسان، هذا أمر ليس فيه تَوازن، وليس له نظام، ولا يصلح أن يكون طريقًا لفهمٍ، بل يخالِف قواعده.

وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 01:25 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي ألخيار 2

لكنَّهم يقبلونه طريقًا للفهم، ولو بدون توازن وبدون نظام..

الأصل أن التوازن في الذات الإنسانية لا يتحقق إلا بإخضاع الغريزة لقواعدَ فِكرية تَضبط إفرازها وحركتها بمقاصد فكرية.

فالخروج عن هذا الخط هو كالقطار الذي يَخرج عن سكَّته.

فرض نتيجة إشباع الرغبة ليكون قاعدة لاستنباط فكر، هو إخضاع للعقل لحاجة الرغبة، وهو ما يبرِّر قول الفلاسفة الغربيِّين: إنه لا يوجد هناك ما يسمى نفسية إنسانية وأخرى حيوانية؛ هناك نفسية واحدة للاثنين.
صدَّقوا بتوصيف المآل الذي تؤول إليه ممارسة تسخير العقل لإشباع الرغبة أو حاجاتها.

أبصارهم وقلوبهم عَمِيت عن معرفة نظام الربط بين مرجعية القناعة ومرجعية الإشباع.

ولو اهتدوا إلى ذلك لاهتدوا إلى أنَّ استبدالَ مرجعية ثانوية بأصيلة هو فرضُ مرجعيةٍ بدلاً من ربط المرجعيَّتين بنظام الطبيعة الإنسانية للذات البشرية يحوِّل العقل إلى فِعلِ غريزةٍ، يعمل بالرجع الغريزي، يستغني به عن نظام الفهم الذي اختصَّ الله به الإنسان.

بهذا الفرض يستحيل على أي مفكِّرٍ أو فيلسوفٍ أو إنسان أن يصدِّق إذا تثقَّف بثقافة اليوم السائدة - ثقافةِ الفكر الغربي - أنه كائن يتميَّز عن الحيوان؛ لأنه واقعيًّا لا يستطيع أن يرى أي دليل على ذلك.

أيديولوجيا اليوم السائدة تحتِّم على الذين يعتقدون أفكارَها، أو يَحْيَون بممارسة سلوكياتها - أن يعتقدوا أنَّهم حيوانات، ليس عن جهْلٍ بإنسانيتهم، أو عن عدم إحساس بها؛ بل لأنَّ منافذ الرؤية الحياتية التي تَصدر عن عقيدةِ أفكارِ الحياة قد سدَّتها حاجة الرغبة بمصادرة العقل؛ ليكون هو مصدَرَ حيويَّتها بدلَ أن يكون تحقيقُ الإشباع بكيفيَّةٍ تحقق غايته بنظام التزام فكر.

سبب وجود الرغبة هو مصدر حيويتها الطبيعي، الذي هو النظام الطبيعي لبناء مصدر الحيويَّة لرغبات إنسان الإنسانية.

المفكِّر فينا - جمهرةَ الناس - والرئيس علينا - جمعًا في كل مكان - عندما يتَفاخر أنه ديمقراطي، إنما هو يتفاخر أنه خلَع إنسانيته دُون أن يَدري أين ألقاها؟ ولا بماذا استعاض عنها؟!

قول الفيلسوف: إنه وجِنسَه مِن أصناف الحيوانات - فيه الكثير مِن الجهل والكذب؛ هو لم يَفهم الحيوان، بل لاحظ مَظهر غريزته وسلوكَها فقط، وجعل هذا مصدرَ اكتشافه أنه مِثله.

هذا القول يصدر عن جهل بطبيعة الحيوان أولاً، وعن جهلٍ بطبيعة الإنسان ثانيًا.

أما أنه كذب؛ فلأنَّ شرط القول أن يكون صادقًا، وشرط الصدق أن يتوافق القول مع حقائق الواقع.

الفيلسوف أو المفكِّر الذي يَستبدل مظهر الطبيعة بحقيقتها وجوهرها ونظامها، ويستبدل مظهر الطبيعة بقاعدة الفكر - يكون كلُّ ما يقوله هو كذِبًا على الواقع.

طبعًا، النفس الإنسانية لا تَقبل هذا بطبيعة الفهم، ولا بطريقته، ولا بنتيجته، فلا يكون أَمام النفس إلا أنْ تَعمد إلى إجراءٍ بديلٍ تَبقى معه متماسكةً.

تماسُك النفس يكون بنظامين:
نظامِ إشباع الرغبة بحسب نظام حيوية الطاقة، الذي يحقِّق غايةَ وجود الرغبة.
ونظام ربط الخاصية بمصدر طاقتها.

في غياب أحد هذين النظامين تضطر النفس إلى الانتحار، أو استبدال نظام، ولو غريبًا عنها، أو مستوحًى مِن الحيوان، أو مِن نظريةٍ أو افتراضٍ بالنظام الأصيل؛ لأنَّ انعدام أحد هذه الأنظمة يُفقِد النفس نظام الرَّبط بين الرؤية العقلية "القناعة" وإشباع الرغبات "المشاعر"؛ مما يؤدي إلى جفافِ أوعية الحيوية التي بها فقط تَحيا النفس البشرية.

كل نِظام مِن أنظمة النفس بعناصره وخصائصه، مَثَلُه مثَلُ اجتماع نظامين يَبْنيان نظامًا يقوم بدَوره ويكون قاعدةً جديدةً لنظام جديد مستقِلٍّ بعناصره وخاصياته؛ ليقوم بدور جديد.

نشوء نظام حيوية النفس مِن أنظمة تماسُك النفس ليس أمراً استثنائيًّا، ولا أمرًا عاديًّا، بل أمرٌ طبيعيٌّ؛ لأنه في أصل خلق الإنسان أن تترابط أنظمة الحياة - ومنها منظومة النفس البشرية - حتى يتأمَّن لكلِّ خاصية مصدرُ طاقةٍ ونظامٍ حيويَّةٌ مستَقِل بها.

هذا الترابط هو لِحفظ ذات الفرد بطريقة حِماية النوع الإنساني لفِكره وعاطفته وجسده مِن انحرافه.

الإنسان الذي يفكِّك هذه الأنظمة بضَرْبِ مفاصل ترابُطِها، أو يميت حيويَّتها بفصل إشباع الرغبات عن رؤية الحياة التي تصدر عن القاعدة الكليَّة لأفكار الحياة - لا يستطيع أن يستمرَّ في العيش إلا بطريقة رجُلِ أيديولوجيَّة الديمقراطية، مثل بوش الذي يُبيح المجازر البشرية في المسْلِمين، ومثل تشيني الذي يُبيح تعميم شذوذ الجنس؛ حتى تعيش ابنتُه في بيئةٍ طبيعيَّة.

تاريخ الإضافة: 29/6/2010 ميلادي - 18/7/1431 هجري

رابط الموضوع:
http://www.alukah.net/culture/0/23151/#ixzz32FWA3upB
منقول عن : ألألوكة الثقافية
http://www.alukah.net/Culture/0/23151/

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 02:38 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي إستراتيجية القافلة 1


إستراتيجية القافلة
يوسف بعدراني

خطَّة تسيير قافلة الإغاثة منذ بدايتها بدَتْ أنها عمل دولي منظَّم، ينتَمِي جميع فُرقائها إلى خطٍّ سياسي دولي واحد، إسرائيل هدَّدَت بمُصادَرَة القافلة، لكن سادة القافلة لم يردُّوا على التهديد وكأنهم لم يسمعوه، وهذا يعني أنَّ لإسرائيل دورًا في خطَّة القافلة، وأنَّه لا يوجَد طرفان في الخطة، بل يوجَد دورَان أو أدوار تتوزَّع على أفرقاء العمل بالخطَّة: السيناريو، أو المسرحية، إسرائيل تقتل مِن الجوِّ قبل الإنزال؛ لأنَّ القتل هو قنبلة الخطة الأوروبيَّة مِن قافلة المساعدات.

فجأةً: إسرائيل تقتُل بدون مبرِّر ولو واحدًا بالمليون، لا يمكن فهْم سبب ذلك إلا مِن معنى القتل بأسلوب الجريمة، والتحدُّث عنها بصِيغَة النِّفاق المقصود.

دور إسرائيل هو ارتِكاب الجريمة لتَتوالَى الفصول في تبعاتها الطبيعيَّة:إسرائيل لا تقتُل إلا مَن على السفينة التركيَّة ومعظمهم أتراك، نتِنْ ياهو يلغي لقاءَه مع أوباما الذي فرَضَه أوباما فجأة لأمرٍ لم يُسَرَّب، وموضوع لم يُعلَن شيءٌ عنه ممَّا أوحى أنَّه مِن خارج سِياق مسيرة ميتشيل التفاوضيَّة، أردوغان يأخذ زِمام المبادَرَة الدوليَّة في الموضوع الذي فرضَتْه بَشاعة الجريمة ونِفاق الإسرائيليِّين، خلال ساعات يُبايَع مِن قِبَل آلاف المسلمين أنَّه صلاح الدين مِن تركيا، يَتعالَى بنبرة الصوت وليس بإجراءات ولا بأفعال، بالصوت العالي يَفرِض نفسه منقِذ فلسطين وأهل غزة، وأنَّه المسؤول عن حماية المسلمين في أصقاع الأرض، ويهين حُكَّام المسلمين بمطالب لا تنطَبِق إلا على حكَّام مصر، يطلب اجتِماع مجلس الأمن، واجتِماع الحلف الأطلسي، لماذا؟ لأنَّ على إسرائيل أن تعتَذِر مِن أهل الضحايا! ويسحَب سفيرَه مِن إسرائيل، لماذا؟ حتى تَتظاهَر قوى "الرجعيَّة" في مصر ضِدَّ حكم "الثورة" في مصر؛ لإضعافه حتى ينفرد بزعامة أهل المنطقة، وحتى يبرِّر مُطالَبة الجماهير للحكَّام بقَبُول زعامة تركيا للمنطقة.

الجيش التركي بلسان قائده يُعلِن وقوفَه مع زعامة أردوغان للمنطقة، أردوغان بلسانٍ فصيح يُبطِل الحُجَج الإسرائيلية: أسطول الحرية تَمَّ تفتيشه بدقَّة، ولا يوجد غير مدنيين ومَعُونات، وأنَّ اقتِحام إسرائيل للقافلة مِن أعمال إرهاب الدولة، ويحذِّر إسرائيل مِن عواقِبَ لا يمكن إصلاحها، خِطاب ناريُّ النبرة في البرلمان بين أهله: ما فعلَتْه إسرائيل عمل دَنِيء، ولن نُدِير ظهورَنا لفترةٍ، ولن نُوقِف مساعداتنا، ولن نُغمِضَ عيوننا.

وزير خارجيَّة تركيا: إسرائيل فقدَتْ كلَّ شرعيَّة دوليَّة، وما فعلَتْه سيكون له أثر طويل على مسيرة السلام في الشرق الأوسط، هل تستطيع تركيا أن تَفرِض نفسها طرفًا؟ لم يسبق أن فكَّر بهذا أحد، ودول الموقف الدولي تَتسابَق لإعلان شجبها، وهي مِن أخلص حُماة إسرائيل: روسيا وفرنسا وإسبانيا والسويد وعددٌ لا يُحصَى، وتنفَرِد ألمانيا برفع السقف للمطالَبة بتحقيقٍ مستقلٍّ عن إسرائيل.

قائد الجيش التركي يصرِّح: "إنَّ الهجوم خطير وغير مقبول"، المظاهرات تعمُّ تركيا؛ حكومة وشعبًا وجيشًا بلمْح البصر، تنفَصِل لفظيًّا عن يهوديَّة الدولة والجيش رغم المعاهدة الإستراتيجيَّة، لكن الاتِّفاقات الثنائيَّة وعقيدة الحكم التركي وجيشه ما زالت كما وضَعَها مؤسِّسها الذي مات وهو فاقِد الوعي مِن شدَّة السكر.
...وللبحث بقية
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2014, 02:41 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,641
افتراضي إستراتيجية القافلة 2

هذا الحدَث لا يُمكِن فهمُه إلا مِن خِلال إستراتيجيَّة أوروبا للدَّور التركي الجديد في المنطقة، خطَّة أمريكا في تحطيم القُوَى التي تمنع إيران مِن أن تكون هي الدولة الكبرى الإقليميَّة في الشَّرق الأوسَط أصاب دور إسرائيل في الصميم، وباتَت المنطقة على قاب قوسين أو أدنى مِن أن تصبح محميَّة إيرانيَّة، أو أن يكون سيف إيران هو الذي يعلو فوق كلِّ قرارٍ عربي، لم يكن أمام أوروبا في خطَّة الإنكليز الدوليَّة إلا أن تخطِّط لتركيا أن تكون القوَّة التي تقف بوجه الخطة الأمريكيَّة التي تسمح بهيمنة إيران؛ بحجَّة أنها عدوُّ أمريكا وإسرائيل ولو بالقول، خطَّة أوروبا اقتَضَتْ أن يكون دخول تركيا للمنطقة بأعمال هادئة لكن حازمة بنتائجها واضحة بمعالمها؛ حيث إنَّ نتائج كلِّ عمل تكون لَبِنَةً فوق سابقتها لتأسيس قاعدةٍ دائمة للنُّفوذ التركي المواجه للنُّفوذ الإيراني أولاً، ومِن ورائه الأمريكي ثانيًا، أو العكس.

وقد نجحت هذه الخطَّة نجاحًا لافِتًا للنظر؛ بسبب هدوء مراحلها وتحقيق نتائج أعمالها دون صخبٍ يُثِير حساسية إيران أو أمريكا، تركيا وقفَتْ مع إيران في برنامجها النووي "المسرحية الهزلية الأمريكية"؛ لأن وقوفها لا يُضعِف تركيا في دورها الإستراتيجي ولا يقوِّي إيران، بل ينفِّس طاقةَ إيران على رفْض دور تركيا الجديد في المنطقة، وقوف تركيا مع إيران وسوريا هو لمنعهما مِن الوقوف بوجهها؛ ولذلك كان حرصُ تركيا أن تدخل لعبة الأُمَم في هذه المنطقة مِن سوريا وطهران؛ ولذلك اصطَنَعت تركيا المواقف المسرحيَّة بصداماتها مع إسرائيل؛ لتكون هذه المصادمات هي ركيزة الدفق الشعبي لزعامة تركيا للمنطقة.

هكذا فَعَلَ كلُّ عميلٍ لأمريكا في المنطقة، وهكذا فعل كلُّ حزب مُقاوِمٍ لإسرائيل؛ حتى تُمَرِّر أمريكا سياساتها بمنْع إسرائيل مِن استفراد عملاء أمريكا، بهذه الحجَّة استَطاع الحكَّام مِنَ المحيط إلى الخليج الاستِمرار بالخداع والبطْش بشعوبهم بحجَّة مواجهة إسرائيل، وهذه المجزرة ليست إلا مِن تلك الأعمال التي يخدع بها الزُّعَماء شعوبَهم، ومَن لا يصدِّق فليَسأل الأموات: "جمال عبدالناصر"، أو "الشريف" قائد الثورة، أو "المفتي" الحاج أمين!

إستراتيجيَّة أوروبا أن تكون تركيا الدولة العُظمَى في الشرق الأوسط بدأت تأخذ مسار الجديَّة والوضوح العلني لاستِقطاب جماهيري واسِع، فبالتحدِّي يُمكِن السير أشواطًا سريعةً بدون الخضوع إلى حِسابات الزمن، أن تكون تركيا أو إيران هي الدولة العُظمَى في الشرق الأوسط، لم يعد موضوعًا سياسيًّا مطروحًا بعد أنْ سارَعَت تركيا بإعلان مَواقِفها الفجائيَّة أنَّ القدس هي إسطنبول، وغزة هي أنقرة، وفي ظِلِّ كراهية أهل المنطقة لخطَّة إيران في تَبَنِّي خطَّة إثارة الصِّراع المذهبي طريقةً لتمدُّد نفوذها في بِلاد المنطقة كما حاوَلَتْ أن تفعَل في لبنان والبحرين واليمن، وفي محاولات هزيلة قامت بها في دول أخرى مثل الكويت والسعودية، فإنَّ نتيجة الصراع باتَتْ محسومة للدور التركي الذي لا يعرف تعصُّبًا مذهبيًّا، ولأنَّه لا يُعانِي مِن جراحٍ أثخنَتْه بها الصِّراعات الفاشلة في كلِّ مكان، جريمة القتل هذه فتحت المسرح السياسي الإقليمي على مِصراعَيْه لدَوْر جادٍّ وفعَّال لتركيا في إدارة الصِّراع الدولي في المنطقة سيجعلها بالمواجهة السياسيَّة الدائمة، وأنها المعضِلَة الأكبر لأمريكا في التعامُل مع الواقع الجديد.

خطَّة أمريكا بالإعلان أنَّ تركيا حليفتها يُقَيِّد حركة أمريكا بشكلٍ كبير، بعد اليوم أمريكا لن تستطيع أن تكتَفِي بالخداع والتمويه لتمرير مخططاتها؛ لأنَّ مؤونة خداعها بدأت تنضب، وسيكون عليها أن تتحرَّر مِن قيود الادِّعاء أنَّ تركيا دولة حليفة لها أو في ركابها، أو كما هي إندونيسيا، ليس أمام أمريكا مَخرَجٌ مِن هذا النَّفَق إلا أن تقوم بأعمال تُعِيدُ حكم أردوغان للتلهِّي بأزماته الداخليَّة وهذا صعب؛ لأن أوروبا قد نجَحَت في هيكلة القُوَى السياسيَّة الفاعِلَة على الساحة التركيَّة؛ ليتمكَّن أردوغان مِنَ القِيام بدوره الإقليمي وهم مطمئنُّون إلى تحصُّن الجبهة الداخليَّة بوجه أيِّ عمل أمريكي، لكن الاحتِمال يبقى واردًا ولو بالخيال.


منقول عن : الألوكة الثقافية
http://www.alukah.net/culture/0/22751/#ixzz32FqXdwKF

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.