قديم 03-17-2020, 07:31 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي الخلاف في مسألة اغلاق المساجد خشية الوباء

فهرس: الخلاف في مسألة اغلاق المساجد خشية الوباء
[01]- الفهرس
[02]- الخلاف في مسألة اغلاق المساجد خشية الوباء
[03]- حول فتوى منع صلاة الجماعة بسبب الوباء
[04]- صلاة الجماعة والجمعة في زمن الوباء «فيروس كورونا»
[05]- حكم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره
[06]- حول النداء : الصلاة في الرحال
[07]- توضيح حول إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد في حالة انتشار الأوبئة المعدية

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2020, 07:33 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي الخلاف في مسألة اغلاق المساجد خشية الوباء

الخلاف في مسألة اغلاق المساجد خشية الوباء
أقول: الأصل في الإسلام الأخذ بالعزيمة. وقد شرع الأخذ بالرخصة لأمر طارئ ..... والأخذ بالرخصة يكون لأمر واقع حدث بالفعل وليس لأمر متوقع كالجمع بين الصلاتين بسبب المطر. فالمطر أمر واقع: السماء منهلة والأرض مبتلة. ولا يجمع الإمام بين الصلاتين حين يتوقع هطول المطر. وكذلك لا تمنع إقامة الصلاة في جميع المساجد بسبب توقع الإصابة بفيروس كورونا ......... بل يكتفى بالحجر على المصابين فعلا به.

____________________________
ألمصدر : موقع أحباب الله
https://www.facebook.com/groups/2646...n=group_dialog
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2020, 07:42 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي حول فتوى منع صلاة الجماعة بسبب الوباء

حول فتوى منع صلاة الجماعة بسبب الوباء
الشيخ ياسين بن علي / مجلة الزيتونه
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
نازلة الوباء - عفانا الله وإيّاكم من كلّ مكروه وسوء -، من النوازل المشهورة المعلومة في الفقه والتاريخ تكلّم العلماء فيها من قبل وبيّنوا جملة من الأحكام المتعلّقة بها، ولم يأت فيها علماء زمننا بجديد إنّما نسجوا على منوال من سبق واستلهموا منهم الأحكام والإجراءات اللازمة. فعلى مريد الخوض في مثل هذه المسألة أن يعلم أنّ المشايخ والعلماء في تونس الذين تكلّموافي هذه النازلة لم يبتدعوا بل حرصوا كلّ الحرص على إبقاء المساجد مفتوحة عامرة، ومن المعيب أن يصطاد المرء في الماء العكر لاختلاف معهم في مسائل أخرى، ومن المشين أن يقدح المرء في نزاهتهم في هذه المسألة لعدم موافقتهم في اتجاه سياسي أو دعوي. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
وبناء عليه، فإنّ ما توصّل إليه المشايخ من رأي أقنعوا به الدولة؛ إذ وقفواضدّ قرار غلق المساجد، وأوجدوا صيغة مقبولة تعبّر عن رؤية شرعية وفكرية وجيهة، وتكشف عن نيّة طيبة، يعدّ مجهودا واجتهادا يشكرون عليه. فلا داعي لإساءة الظنّ بالنّاس، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.
وقد يقول قائل: هل توافق على هذا الرأي؟ والجواب هو: إنّ العبرة بعدم غلق المساجد، وأمّا الإجراءات المتّخذة المتعلّقة بمنع صلاة الجماعة فهي مسألة أخرى وهي اجتهادية متعلّقة بالتقدير والإجراء، وهو مما يمكن الاختلاف فيه.فلا شكّ أنّ صلاة الجماعة في مثل هذا الظرف فيها من الأضرار على صحّة النّاس ما لا يخفى، فهل نقيمها أم نمنعها؟
وقد تقرّر في رأي طائفة من المشايخ عندنا أنّ منعها على العموم أسلم، وأوجدوا صيغة وسطا فقالوا بقصرها على "السادة الإطارات المسجديّة دون غيرهم إلى أن يثبت ما ينفي الموجب". وهذا لا بأس به، ولكن أخالفهم فيه فأقول: إن الفتوى أهملت جانبين لا يصحّ إهمالهما:
الأوّل: قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»، فهذا الحديث الصحيح يجمع بين أمرين: الجانب العقدي، والجانب العملي. فالجانب العقدي هو الإيمان بأنّ الابتلاء من الله، فوجب التوكّل عليه. والجانب العملي، هو اتّخاذ الحيطة باعتماد الإجراءات البشرية للحفاظ على الصحّة. والفتوى اعتنت بالجانب العملي الإجرائي، وأهملت الجانب العقدي وهو:علينا أن لا نعتقد أنّ العدوى سبب المرض، بل نعتقد أنّ الأمر كلّه بيد الله. فالعدوى ليست سببا للمرض بل حالة. ونحن أمرنا بالاعتناء بالحالة من خلال مقاومتها عبر إجراءات معيّنة، وأمرنا بالإيمان والتوكّل على الله. وبناء عليه، وجب بيان هذا للناس، ووجب أخذه بعين الاعتبار حين الاعتناء بالحالة أي أخذ إجراءات الحيطة والحذر، فكيف يكون ذلك؟سيأتي بيانه.
الثاني: صلاة الجمعة على وجه الخصوص شعيرة دينية عظيمة، فيجب الاعتناء بها والحرص على إقامتها. وبما أننا في تونس مالكية فقد وجب الافتاء وفق المشهور المعتمد وليس وفق الشاذّ أو غير المعتمد وإن قال به علماء من مذاهب ومشارب أخرى. وعليه، فإنّ صلاة الجمعة عند المالكية في بلد يزعم أنه مالكي تقام بعدد معيّن؛ فالمشهور أنّه "يشترط أن يحضر صلاة الجمعة عدد أقلّه اثنا عشر رجلا ممن تجب عليهم الجمعة غير الإمام يحضرون من أوّل الخطبة إلى تمام الصلّاة". ولهذا وجب اعتماد هذا القول وبيانه. ولا أدري لماذا يصرّ المشايخ عندنا على مالكية تونس، فإذا تصدّروا للفتوى كانوا همّ أوّل مخالف للمذهب؟!
وأمّا الإجراء العملي الجامع بين الجانب العقدي والعملي والآخذ بعين الاعتبار فقه المذهب المالكي (ويشمل بقيّة المذاهب والآراء) فهو أن تقام الجمعة، ويحضرها العدد المشروط في المذهب المالكي، ويكون على رأس الحضور المشايخ والعلماء ليبيّنوا للناس معنى التوكّل على الله،{قل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، فيضرب المشايخ والعلماء المثل العقدي للناس تشجيعا لهم وتذكيرا بناحية عقدية إيمانية مهمّة، ويكثروا من الدعاء، مع بثّ الصلاة مباشرة،كما يضرب هؤلاء المشايخ والعلماء المثل العملي بتطبيق إجراءات الوقايةمن التّطهير والتّعقيم والاصطفاف متباعدين. فهكذا يتمّ الجمع بين الجانب العقدي والعملي.
نسأل الله تعالى العافية والسلامة، وأن يلطف بنا جميعا وينجّينا، وأن لا يؤاخذنا بما فعل حكّامنا والسفهاء منا.
______________________________
نقل : عبد المؤمن الزيلعي 15/03/2020م
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2020, 08:19 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي صلاة الجماعة والجمعة في زمن الوباء «فيروس كورونا»

صلاة الجماعة والجمعة في زمن الوباء «فيروس كورونا»
كتابة:د.أكرم كساب
مع ظهور فيروس كورونا الجديد “كوفيد-19” وانتشاره في 81 دولة اتخذت دول تدابير تتعلق بممارسة الشعائر الدينية الإسلامية، من بين هذه التدابير كان قرار المملكة العربية السعودية تعليق العمرة “مؤقتا للمواطنين والمقيمين” في المملكة خشية وصول فيروس كورونا الجديد إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، بعد نحو أسبوع من تعليقها للمعتمرين الوافدين.
وبسبب حالة الرعب المنتشرة الآن حول العالم قرأت الكثير من تساؤلات يطرحها الناس على بعضهم البعض حول صلاة الجمعة والعمرة ودخول موسم الحج باعتبارها أحد التجمعات التي قد تنتقل فيها العدوى بشكلٍ واسع وسريع، وقد أفتى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي الأحد الماضي بجواز منع أداء مناسك العمرة والحج مؤقتا في حال انتشر وباء كورونا بشكل قاطع وغلب الظن أن الحجاج أو بعضهم قد يصيبهم الوباء بسبب الازدحام.
وجاء في الفتوى: فيما يتعلق بمنع العمرة والحج “الراجح أنه إذا انتشر الوباء قطعا أو تحقق غلبة الظن -من خلال الخبراء المختصين- أن الحجاج أو بعضهم قد يصيبهم هذا الوباء بسبب الازدحام فيجوز منع العمرة أو الحج مؤقتا بمقدار ما يدرأ به المفسدة”.
وأضاف أن الفقهاء اتفقوا على جواز ترك الحج عند خوف الطريق، بل إن الاستطاعة (لأداء الحج) لن تتحقق إلا مع الأمن والأمان، ولذلك فإن الأمراض الوبائية تعد من الأعذار المبيحة لترك الحج والعمرة بشرط أن يكون الخوف قائما على غلبة الظن بوجود المرض أو انتشاره بسبب الحج والعمرة.
وبشأن ترك صلاة الجمعة، قال القره داغي إنه يجوز ترك الجمعة والجماعة عند انتشار الأوبئة لأنها مخيفة، ولكن ذلك مشروط بأن يكون الخوف محققا وليس مجرد وهم.، وأنه لا يجوز إغلاق الجوامع إلا إذا انتشر الوباء، موضحا أنه عند صدور أوامر حكومية أو صحية بإغلاق المدارس والجامعات فيجوز إغلاق المساجد.
وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن الإسلام يوجب الأخذ بأسباب الوقاية من الوباء والعلاج والحجر الصحي كما تفرضه الجهات الصحية المختصة
وفيما يلي تفصيلاً واضحاً لحكم صلاة الجماعة وتركها وقت الأوبئة
أولاً: حكم صلاة الجماعة:
حثّت الشريعة على فضل صلاة الجماعة، ففي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً[1]»، وحكم صلاة الجماعة يمكن تلخيصه في قولين:
●الأول: الوجوب العيني، وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور، وهو مذهب أحمد وابن حزم واختاره ابن تيمية[2]، وهؤلاء حملوا كل أمر في كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب.
●الثاني: عدم الوجوب العيني، وهو ما عليه الجمهور: أبو حنيفة ومالك والشافعي، فقال أبو حنيفة ومالك بالسنية، وقال الشافعي: واجب كفائي[3]. وقد تأولوا أدلة الفريق الأول، وجعلوا الأمر للندب واستدلوا بأدلة أخرى لا مجال لذكرها هنا.
●الراجح: والذي أراه راجحاً هو ما ذهب إليه الشافعي أنها فرض كفائي، وبهذا يجمع بين أدلة الطرفين.
ثانياً: حكم صلاة الجمعة:
وأما صلاة الجمعة فلا خلاف في وجوبها، والصحيح أن وجوبها على الأعيان، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]، وعند مسلم عن الْحَكَم بْن مِينَاءَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ[4]».

وبعد بيان الحكم لكل من صلاة الجماعة والجمعة فإنه ينبغي أن ينظر إلى حكم تعليق الجماعات والجمع على هذا النحو:
(01)-شريعة الله سبحانه وتعالى جعلت من أهم مقاصدها حفظ النفس، وهذا المقصد يأتي بعد مقصد حفظ الدين، وقد قال ربنا سبحانه:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: 195]، وقال جلّ شانه:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمً }[النساء: 29]، وقال سبحانه: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].
●أن شريعة الله قائمة على التيسير لا التعسير، والتخفيف لا التشديد، قال تعالى:{هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج: 78]، وقال جلّ شأنه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].
●إذا تحقق وجود ضرر لا يحتمل في عبادة فرُخص الله حاضرة للناس، روى أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ[5]“، وعند ابن حبان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ[6]».
●إذا تحقق وجود الضرر وجبت إزالته، جاء بالمسند عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ[7]“، وقد أجمع العلماء على أن (الضرر يزال)، وهذه قاعدة من القواعد الفقهية الكبرى.
●ذكر العلماء أسباباً لترك صلاة الجماعة، ومنها الخوف، سواء كان الخوف على النفس أو المال أو الأهل، والخوف على النفس والأهل حاصل إذا وُجد البلاء (فيروس كورونا) لذا جاز ترك صلاة الجماعة.
●ولما كانت الجمعة يُشترط لها الجماعة والمسجدية (صلاتها في المسجد) فإذا انتشر الوباء كـــ (فيروس كورونا) فواجب تعليق الجمعة لما قد يتحصل من الضرر بالاجتماع الذي هو مظنة نقل العدوى.
● وإذا كانت الشريعةُ قد أمرتْ مَن أكل ما تؤذي الناسَ رائحتُه كـــ(الثوم والبصل) باعتزال المسجد، كما في مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، الثُّومِ- وقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ[8]“، فإن اعتزال المسجد بسبب العدوى واجب قولاً واحداً لما فيه من الضرر البالغ.
● أمرت الشريعة بما يُعرف بالعزل الصحي، روى الشيخان عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ[9]» وعليه فيحرم حضور المصاب بالوباء (فيروس كورونا)، إلى المسجد في جماعة أو جمعة. ومن ظهرت عليه أي أعراض يشتبه أن تكون لــ(كورونا) أو غيره من الأمراض مثل (الكحة أو ارتفاع درجة الحرارة أو آلام في الحلق)؛ فيحرم عليه حضور الجمع أو الجماعات وكل تجمع في مسجد أو غيره.
● أوجبت الشريعة -كذلك- ما يطلق عليه الحجر الصحي، روى الشيخان عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ[10]»، وعليه فمن كان بأرض فيها وباء وجب عليه البقاء فيها، ومن كان خارجاً عنها عليه البقاء بعيداً عنها، وقد فعل ذلك الفاروق عمر، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَغَضِبَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؛ نَعَمْ أَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ….[11].
● على العلماء والدعاة والأئمة والقائمين على المساجد ألا يتركوا بيوت الله خالية من ذكره، فإن استطاعوا إقامة الصلاة ولو برجل مع الإمام أو بالإمام نفسه فعلوا ذلك حسبة لله تعالى؛ هذا إن أمنوا الخطر والضرر.
ثالثاً: ضوابط عند إلغاء الجمع والجماعات:
يجب عند تعليق الجماعات والجمع مراعاة ما يلي:
(1)- أن يتم الإعلان عن خطورة التجماعات، وما يلحق الناس من ضرر.
(2)-أن يكون الإعلان من قبل الجهات المختصة، وأعني بذلك السلطات الرسمية -في كل بلد مهما كان دينها أو توجهها- والتي تتخذ هذا القرار بعد دراسات ميدانية علمية يقوم بها المتخصصون من أطباء وعلماء.
(3)-أن تكون هناك مصلحة متحققة لا متوهمة من هذا القرار.
(4)- ينبغي أن يكون قرار المنع من التجمعات ليس قاصراً على دور العبادة، أو على دور عبادة معينة، وإنما ينبغي أن يعمم ويشمل كل دور العبادة، ويشمل كل تجمع، فلا يعقل أن توصد أبواب دور العبادة وتظل أبواب الترف واللهو مشرعة يغدو إليها الناس صباح مساء.
(5)- يجوز لكبار السن والمرضى ما لا يجوز لغيرهم، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن للعباس في ترك المبيت بمنى[12]، هذا والمبيت في منى واجب من واجبات الحج؛ وقاس العلماء على ذلك الضعفة وذوي الحاجات؛ أفلا يجوز ترك الجمعة لكبار السن والمرضى ممن ضعفت عندهم المناعة، ويكون ترك صلاة الجماعة من باب أولى.
(6)-القول بترك الجمعة يلزم به الإتيان بصلاة الظهر، لأنه إن سقطت الجمعة عن المسافر أو المريض أو المرأة فإن صلاة الظهر واجبة عليهم.
(7)- كل دولة؛ بل كل مدينة لها ظروفها الخاصة، وينبغي أن تراعى قوانين كل بلدة ونظام كل دولة، ولا يستدل بفعل بلد لاتخاذ قرار ما.
(8)- إذا أمكن تقليل العدد في الجمعة دون أن يكون هناك ضرر يلحق الناس، أو مخالفة لقانون البلد الذي يعيش فيه المسلمون فهذا أولى من الإلغاء، ولئن اشترط الشافعية والحنابلة للجمعة أربعين رجلاً، فإن أبا حنيفة يجزئها بثلاثة سوى الإمام، ورجح ابن تيمية انعقادها بإمام واثنين معه، بل الشوكاني يجيزها برجل واحد مع الإمام.
(9)- يمكن تعدد الجمع، وخاصة في البلاد والأماكن التي يقل فيها عدد المساجد أو تتباعد المسافات، ومع تقليل العدد تُعدد الجمع، ولئن منع بعض الفقهاء ذلك فإن الظروف تسمح بذلك.
(10)-على الدعاة والأئمة أن يختصروا كلامهم اختصاراً، ولا داعي للإطالة في مثل هذه الأيام، فخير الكلام ما قل ودلّ، وخصوصاً في مثل هذه الظروف.
رابعاً: هل تغلق المساجد وتعلق الجماعات احترازاً؟
إذا لم يظهر الوباء (كورونا) في بلد، فهل يجوز أن يستبق الناس الأحداث ويتخذوا قرارات احترازية:
(1)- أرى أنه من الأفضل ألا تتخذ خطوات استباقية يتم من خلالها غلق المساجد أو تعليق الجماعات دون وجود أمر من ذوي التخصص، تؤيده الجهات الرسمية في كل بلد من البلاد، ذلك أن الدعوة إلى غلق المساجد، أو تعليق الجمع قد يُدخل الهلع والفزع على الناس، وقد يتهم بذلك العلماء والقائمون على المسجد ببث الرعب بين الخلق، وما يترتب على ذلك من أضرار قد تلحق أرزاق الناس ومصالحهم.
(2)- ينبغي على المسلمين في الغرب خصوصاً ألا ينفردوا بقرار يضر بهم أو بالمجتمع الذي يعيشون فيه، فهم كغيرهم من الناس من ذوي الشرائع الأخرى، فإن كانت هناك دعوة لغلق الكنائس والمعابد، وجاء ذلك من السلطات الرسمية وجب عليهم أن يكونوا كغيرهم، بل هم أولى من غيرهم لما في ذلك من تحقيق مصالح للبشر.
(3)-من الواجب أن يقوم المسلمون باتخاذ الاحتياطات اللازمة في المساجد؛ كالاهتمام بالنظافة وتهوية بيوت الله، والسعي على وجود المواد المطهرة والمعقمة، والبعد عن المصافحة والمعانقة ما أمكن…
وأخيراً: فما من شيء إلا وهو من قدر الله تعالى؛ أسال الله أن يصرف الهم والغم عن خلقه وعباده…
هذا والله تعالى أعلم…
_________________________
[1] رواه البخاري في الأذان (645) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (650).
[2] انظر: المغني (2/ 176)، والمحلى (4/ 188)، ومجموع الفتاوى (23/ 239).
[3] انظر: البدائع (1/ 155)، والخرشي (2/ 16)، والمجموع (4/ 184).
[4] رواه مسلم في الجمعة (865).
[5] رواه أحمد في المسند (5866) عن ابن عمر، وقال محققو المسند: صحيح.
[6] رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان (354) وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1060).
[7] رواه أحمد (2865) وقال مخرّجوه: حسن.
[8] رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (564).
[9] رواه البخاري في الطب (5770) ومسلم في السلام (2221).
[10] رواه البخاري في الطب (5730) ومسلم في السلام (2219).
[11] رواه البخاري في الطب (7529) ومسلم في السلام (2219).
[12] عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، “فَأَذِنَ لَهُ”. رواه البخاري في الحج (1634) ومسلم في الحج (1315).

______________
المصدر :عربي بوست
● مقالات الرأي المنشورة في المنتدى لا تعبر عن وجهة نظر المنتدى بالضرورة
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2020, 08:33 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي حكم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره

حكم شهود صلاة الجمعة والجماعة
في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره
اقتباس:
السؤال:
ما حكم الرخصة في عدم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره
نص الجواب
الحمد لله
أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قرارها رقم ( 246 ) في 16 / 7 / 1441هـ، فيما يلي نصه :-
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد نظرت هيئة كبار العلماء في دورتها الاستثنائية الرابعة والعشرين المنعقدة بمدينة الرياض يوم الأربعاء الموافق 16 / 7 / 1441هـ فيما عرض عليها بخصوص الرخصة في عدم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره، وباستقراء نصوص الشريعة الإسلامية ومقاصدها وقواعدها وكلام أهل العلم في هذه المسألة فإن هيئة كبار العلماء تبين الآتي:
أولاً: يحرم على المصاب شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يورد ممرض على مصح ) متفق عليه، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها ) متفق عليه.
ثانياً: من قررت عليه جهة الاختصاص إجراءات العزل فإن الواجب عليه الالتزام بذلك، وترك شهود صلاة الجماعة والجمعة ويصلي الصلوات في بيته أو موطن عزله، لما رواه الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه قال: (كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع) أخرجه مسلم.
ثالثاً: من خشي أن يتضرر أو يضر غيره فيرخص له في عدم شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه. وفي كل ما ذكر إذا لم يشهد الجمعة فإنه يصليها ظهراً أربع ركعات.
هذا وتوصي هيئة كبار العلماء الجميع بالتقيد بالتعليمات والتوجيهات والتنظيمات التي تصدرها جهة الاختصاص، كما توصي الجميع بتقوى الله عز وجل واللجوء إليه سبحانه بالدعاء والتضرع بين يديه في أن يرفع هذا البلاء قال الله تعالى: ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم )، وقال سبحانه: ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انتهى من https://www.spa.gov.sa/2047028
●●●

وقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء في مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بياناً نصه :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد ورد إلى المجمع عدد من الأسئلة تتعلق بما ينبغي لإدارات المساجد ولعموم المصلين فعله بشأن فيروس كورونا المستجد، فأصدر المجمع هذا البيان للإجابة عن هذه الاستفسارات.
●أولاً : من جهة إدارات المساجد والمراكز الإسلامية
لا يجوز لإدارات المساجد والمراكز الإسلامية إلغاء صلاة الجمعة أو الجماعة بها لأجل وجود حالات إصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة إلا لو أصدرت السلطات الصحية بمدينة معينة تعليمات تلزم بإغلاق دور العبادة ومنع التجمعات، فحينئذ تلتزم الإدارات بتنفيذ هذه التعليمات، ويكون ذلك عذرا يبيح صلاة الجمعة ظهرا في البيوت لحين فك هذا الحظر.
يجوز لإدارات المساجد والمراكز مطالبة المصابين بأعراض الإنفلوانزا أن يضعوا كمامات طبية أثناء صلاتهم في المسجد الجمعة والجماعة، كما يجوز تخصيص غرفة يصلون بها منعزلين عن بقية المصلين أو تخصيص جهة في طرف المسجد لهم، مع توصيتهم بعدم مصافحة غيرهم من المصلين ومراعاة الإرشادات الطبية المتعلقة بالحماية من انتشار المرض.
ينبغي لإدارات المساجد متابعة المستجدات من الهيئات المحلية المعنية بالصحة العامة كمركز مكافحة الأمراض CDC والالتزام بتوجيهاتها.
●ثانيا : من جهة عموم المسلمين
جواز ترك آحاد الناس للجمع والجماعات خوفًا من المرض فيه تفصيل: أما الجماعة، فأمرها أوسع، والجمهور على عدم وجوبها، ومن أوجبها فأكثرهم لا يشترط أداءها في المسجد. وأما الجمعة، فلا يجوز التخلف عنها للمكلفين بها من الرجال إلا عند الخوف المحققق غير الموهوم، والعبرة في ذلك بالنسبة لعموم الناس بتوجيهات الهيئات الصحية، فمتى منعت من التجمعات، فقد صار خطر الوباء عذرًا للتخلف عن الجمع. أما الفئات المعرضة للخطر ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فيلتزمون بنصائح أطبائهم، وهم أولى بالعذر من غيرهم.
ينبغي للمصابين بأعراض المرض (وهي شبيهة بأعراض الإنفلوانزا) اجتناب المساجد عند الشك في الإصابة حتى يراجعوا الأطباء ليتأكدوا من سلامتهم، فإن ضرر الفيروس – إن كانوا حاملين له – أعظم من التأذي الحاصل برائحة الثوم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلاَ يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ.”‏
نسأل الله العافية لنا وجميع الناس.
https://www.amjaonline.org/amja-decl...us-disease/#ar

والله تعالى أعلم
_________________________
●المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2020, 08:56 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي حول النداء : الصلاة في الرحال

حول النداء : الصلاة في الرحال
من : Mohamad AL-Nadi
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 07:33 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي حول إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد

توضيح حول إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد في حالة انتشار الأوبئة المعدية
●السؤال:

اقتباس:
هل يجوز منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد...؟
●ألجواب:
إن ترك صلاة الجماعة والجمعة في حالة انتشار الأوبئة المعدية لا يكون بشكل عام، بل يعزل المرضى ولا يسمح لهم بدخول المساجد للجماعة ولا للجمعة، وتؤخذ التدابير كافة من النظافة والتعقيم وإذا لزم لبس الكمامات وغير ذلك... ثم يستمر الأصحاء في صلاة الجمعة والجماعة دون توقف، وإذا لزم أن توجد طواقم طبية عند المساجد لفحص من يشتبه بمرضه من المصلين فيمكن اتخاذ إجراء بذلك لكن دون تعطيل صلاة الجمعة والجماعة للأصحاء من المسلمين، فإن الأدلة الواردة في الجماعة والجمعة لا تتضمن التعطيل الدائم، بل هي لا تتطلب عدداً كبيراً لأدائها كما سنبينه... ويُعذر بعض المسلمين من حضورها لأسباب تخصهم على النحو التالي:
1- بالنسبة لصلاة الجماعة فهي فرض على الكفاية:
إن صلاة الجماعة فرض كفاية يجب إظهارها للناس، فإن أبا الدرداء رضي الله عنه قد روى أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» رواه أبو داود بإسناد حسن، وهي عن صلاة الجماعة. وهي فرض كفاية فإن بعض المسلمين قد تأخر عن صلاة الجماعة مع الرسول ﷺ فتركهم الرسول بعد تهديده لهم بالحرق، أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» ولو كانت فرض عين على كل مسلم لما تركهم، وهي عن الجماعة لذكرها صلاة العشاء... وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لحديث مالك بن الحويرث قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»، أخرجه مسلم. ولا تسقط الجماعة إلا بعذر شرعي فيه نص كالليلة الباردة أو المطيرة، لحديث البخاري أن رسول الله ﷺ: «كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ».
2- وأما #صلاة_الجمعة فهي فرض عين لا تسقط إلا بعذر والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:
قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ والأمر في هذه الآية للوجوب بدليل قرينة النهي عن المباح فدل على الطلب الجازم. وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ولا تجب على الخائف لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. وهكذا فالجمعة واجبة على كل مسلم إلا من ورد فيه نص شرعي يستثنيه... وما عداهم ممن لم يرد نص باستثنائه فإن الجمعة فرض عين عليه. وهذه هي الأعذار الشرعية ولا يقاس عليها. فالعذر الشرعي هو ما ورد فيه نص شرعي ولا يدخل القياسُ العبادات، لأنه لم يرد فيها نص معلل حتى يتأتى فيها القياس... ويشترط لصلاة الجمعة أن تكون في عدد من المسلمين، وقد أجمع الصحابة على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة، فلا بد أن تكون في عدد. ولا يشترط عدد معين فأي عدد يطلق عليه جماعة واعتبر عدداً صحت به صلاة الجمعة ما دام يعتبر جماعة، لأن كونها جماعة ثابت بحديث طارق السابق: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ» ولأن العدد ثابت بإجماع الصحابة، ولم يرد حديث له منزلة الاعتبار يدل على عدد معين في الجمعة. غير أنه لما كان لا بد من الجماعة والعدد، ولا يتأتى ذلك إلا بثلاثة فما فوق لأن الاثنين لا يسمى عدداً مع جماعة. وعليه لا بد من ثلاثة ممن تجب عليهم الجمعة حتى تصح صلاة الجمعة فإن نقصوا عن ذلك لم تصح ولا تسمى جمعة لعدم وجود العدد، وقد انعقد الإجماع على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة.
وهكذا فإنه في دولة الخلافة لا تتعطل صلاة الجمعة أو الجماعة، بل إن الذي هو معذور شرعاً فلا يحضر والباقي يحضرون. أما القول بأنه قد يغلب على الظن أن الجميع معرضون للإصابة بالعدوى ولا يمكن التحرز منه مهما أخذت من تدابير واحتياطات... فإنه احتمال ضعيف وبخاصة أن أقل العدد للجماعة اثنان وللجمعة ثلاثة، وهذا على الأرجح متحقق، ولو افترضنا وجود هذا الاحتمال فيؤخذ به في منطقته فحسب، ومن هنا فيجب ضبط الأمر بكل دقة وأمانة، فإن كان العدد محققاً بغلبة الظن فلا تعطل صلاة الجمعة والجماعة، بل تتخذ كافة التدابير والاحتياطات، فالاحتراز لا يعني ترك الفرض وإنما يقام به مع أخذ الاحتياطات والتدابير لمنع العدوى.
هذا هو الحكم الراجح في المسألة، فإذا أقفلت الدولة المساجد دون بذل الوسع في التحقق من غلبة الظن كما بيناه أعلاه، ومن ثم منعت الناس من أن يرتادوا المساجد للجمعة والجماعات فتكون آثمة إثماً كبيراً لتعطيل صلاة الجمعة والجماعة.
وفي الختام فإنه لمن المؤلم حقاً أن الحكام في بلاد المسلمين يتبعون خطوات الكفار المستعمرين شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فإذا اضطربت تلك الدول في معالجتهم داء معينا تبعوهم، وإذا اقترحوا حلاً ولو كان على غير سواء صفق له الحكام في بلاد المسلمين وعدوه صحة وشفاء! إنه لأمر مؤلم أن يضفي هذا #الوباء (كورونا) على البلاد والعباد ركوداً وجموداً حتى لتكاد الحياة العامة تتوقف مع أن بلاد المسلمين قد مر عليها مثله الشيء الكثير، فابتليت بالطاعون وهي تخوض حرباً ضروساً مع الروم في الشام السنة الثامنة عشرة للهجرة... وكذلك ابتليت الأمة في منتصف القرن السادس للهجرة ببلاء "الشقفة" ويسمَّى الآن الجمرة، وامتد من الشام حتى المغرب، وهو الآن يعد من القروح الناتجة عن إصابة الجلد بعدوى جراثيم المكورات العنقودية (نوع من البكتيريا)... وكذلك ابتلي المسلمون في منتصف القرن الثامن للهجرة (749هـ) بما يسمى الطاعون الأعظم في دمشق، وفي جميع هذه الحالات لم تغلق المساجد وتوقف الجمعة والجماعة، ولم يحبس الناس في بيوتهم، بل كان يُعزل المرضى، ويزاول الأصحاء أعمالهم بالجهاد وعمارة الأرض... ويذهبون للمساجد يصلون ويدعون الله أن يقيهم شر هذا المرض، هذا فضلاً عن العلاج الصحي الذي اتبعوه في العناية بالمرضى... هذا هو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.
●أمير حزب التحرير
الثاني من شعبان 1441هـ
26/03/2020م
______________________
● ● ●
منقول عن:المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 09:44 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,903
افتراضي





__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.