قديم 03-19-2016, 11:14 PM   #51
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي 207-231 دُعاةُ ألتَغيير بَيْنَ ألمَدَنِيَّة وَالواقِعِيَّة (ب)

وهكذا تبدأ الدعوة المبدئية بمواجهة المجتمع المتخلف بدعوتها، ويبدأ الصدام بين الفكر القديم البالي، والفكر الجديد الذي تحمله الدعوة المبدئية، وبين سياسة الأنظمة التي تحكم المجتمع من جهة والمعالجات التي يطرحها حَمَلَة الدعوة من جهة أخرى. الأمر الذي يجعل الحركة المبدئية تبدو لأول الأمر غريبة عن الواقع، ويُخيّل للناس وكأنها قد أتت من عالم آخر لا يمت إلى مجتمعهم بصلة. إلا أن هذا الواقع يكون في الحقيقة من البشائر التي تُطمئِن حملة الدعوة بأنهم على الطريق السوي، لأنهم يلاقون ما لاقاه حملة الدعوة دائماً عبر التاريخ حين واجهوا الشعوب المتخلفة المنحطة.
إلا أن هذا الواقع الذي تعيشه الحركات المبدئية بادىء الأمر، لا يلبث أن يتغير ويتبدل. فالدعاة المبدئيون حين ينطلقون بدعوتهم، يعُدّون أنفسهم قد دخلوا إلى ساحة معركة فكرية يجب أن يخرجوا منها منتصرين. ساحة المعركة هي هذا المجتمع الغارق في ظلام التخلف والانحطاط، هذا الظلام الذي يستر الحقائق عن أعين الناس، فلا يُدركون زيف الباطل ولا صدق الحق، لا يستطيعون في هذا الظلام التمييز بين الصحيح والخطأ، أو بين الصالح والفاسد، أو بين الصدق والكذب. ولكن حملة الدعوة الذين يتمتعون بحدة البصر ويدركون الأمور على حقيقتها يبدأون بمصادمة الأفكار والقناعات والأنظمة البالية. فعندما يصطدم الفكر الصحيح بالفكر السقيم، والمفاهيم الراقية بالمفاهيم المنحطة، ينقدح من جراء هذا الاصطدام شرر يضيء الساحة فينكشف للناس عوار الباطل ويلمع صدق الحق { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض }(5). وهكذا تتكرر المصادمات ويتكرر الشرر، إلى أن يوجد الوعي العام على المبدأ الذي حمله الدعاة، ويتحول هذا الوعي إلى رأي عام، ومن ثَمَّ إلى حركة إيجابية في المجتمع، فتحتضن الأمة دعوة المبدئيين وتحمل قضيتهم وتسير وراءهم وتلبي نداءاتهم وتدافع عنهم، حتى تصل معهم إلى إعادة بناء المجتمع الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية.
وهذا ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فهو عندما بدأ بالجهر بالدعوة، ومعه الصحابة القلة، واجه مجابهة عنيفة من مجتمع مكة الجاهلي. وواجه الاستهزاء والإيذاء والحصار، ووصل الأمر إلى حد قتل بعض أتباعه. وعُدّ المسلمون جسماً غريباً عن المجتمع القائم. ولكن قوة الفكر الذي يحمله عليه الصلاة والسلام وشدة إيمانه به وصبره ومن معه على تحمل الأهوال من أجل نشره وإعلائه، كل ذلك أدى إلى إيجاد الرأي العام على الإسلام، وأصبحت الأجواء مواتية لإقامة الدولة الإسلامية في المدينة وتطبيق الإسلام عملياً.
إلا أن حَمَلَة الدعوة لن يحققوا التغيير المنشود إذا اتبعوا الطرق الملتوية أو حاولوا مسايرة الواقع الفاسد، أو جربوا تملق الناس أو داهنوا حملة أفكار الكفر والضلال. فمن المتوقع - عندما ينطلق الدعاة ليخوضوا غمرات الدعوة إلى فكرتهم ويبدأون بالتفاعل مع المجتمع - أن يتعرضوا للإغراءات التي تدعوهم إلى مسايرة الأوضاع، أو مداهنة السوقة، أو كسب رضا الناس، كما قد تثنيهم المصاعب والأهوال عن الاستقامة على الطريق المرسوم، وتدفعهم إلى البحث عن وسائل وأساليب قد تؤدي بالدعوة إلى الانكفاء والتقهقر. وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذه الحقيقة حين خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً * إذاً لأذقناك ضِعف الحياة وضِعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً }( 6).
فعلى الدعاة المبدئيين أن يكونوا على حذر تام من هذه الامتحانات التي يتعرضون لها، وعليهم دائماً أن يدركوا أن طبيعة الاحتكاك بين الإسلام والكفر هي التصادم الكلي، التصادم الذي يعلي الحق ويزهق الباطل { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً }( 7)، التصادم الذي يؤدي إلى الهزيمة الشنعاء للكفر وأهله { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون }( 8). فالفرق بين الإسلام والكفر هو الفرق بين الحق والباطل، وبين النور والظلام، وبين الهدى والضلال، وبين الخير والشر، وبين الجنة والنار، فلا مجال للتلاقي، ولا مجال للمساومة، ولا مجال للمفاوضة.
فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أول يوم بدأ فيه بنشر دعوته نراه يخاطب الناس بحزم وثقة، ويواجه الكفر والكفار بقوة وجرأة وصرامة تامة، ويطرح دعوته متحدية سافرة واضحة المعالم، محددة الألفاظ والمعاني،لا تبقي أي مجال للّبس أو الشك، وليس للتردد فيها أثر ولا للخوف فيها تأثير. فبدأ القرآن ينزل مسفهاً أحلام الكفار، يعيب عليهم آلهتهم ويشين طريقة عيشهم البالية، ويستهزىء بأعرافهم وتقاليدهم. فهو حين يتناول الأصنام نراه يقول: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون }( 9)، ويقول: { أفرأيتم الّلات والعزّى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذاً قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان * إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى }( 10)، وحين يتناول تقليدهم الأعمى لآبائهم وتقديسهم لما ورثوه عنهم تراه يقول: { وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون }(11 )، وحين يتناول الحكام الطغاة بالذم والنقد نراه يقول: { تبت يدا أبي لهب وتبّ * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى ناراً ذات لهب }( 12)، ويفضح الوليد بن المغيرة ويتوعده بالعقاب حين يقول: { ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشّاء بنميم * مّناع للخير معتد أثيم * عتلّ بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * سنسمه على الخرطوم }( 13)، وحين يتناول العلاقات الفاسدة نراه يتكلم عن تطفيف الكيل مثلاً فيقول: { ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم }( 14). وحين حاول الكفار مساومة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرضوا عليه أن يعبد آلهتهم سنة على أن يعبدوا إلهه سنة، جاء الرد من الوحي حازماً { قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دينِ }( 15)، فقررت هذه الآيات المفاصلة الكاملة بين الإسلام وبين الكفر بكل أنواعه، فليس بعد الحق إلا الضلال. وحين عرضوا العروض على نبي الله عليه الصلاة والسلام من أجل أن يتخلى عن دعوته جاء الرد منه حاسماً:" والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته"( 16).
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2016, 11:22 PM   #52
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي 207-231 دُعاةُ ألتَغيير بَيْنَ ألمَدَنِيَّة وَالواقِعِيَّة (ج)

وهذا هو منهج الأنبياء أولي العزم من قبل. أنظر إلى قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده }( 17)، ففي هذه الآية الكريمة يظهر بوضوح الموقف الصارم الذي يتخذه المؤمنون بالعقيدة الصحيحة إزاء كل ما يخالف قناعاتهم ومفاهيمهم التي قطعوا بصحتها ووقفوا حياتهم لأجلها. فقد أعلن سيدنا إبراهيم عليه السلام والذين معه البراءة التامة من كل عقائد قومهم ومفاهيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، وأعلنوها حرباً ضروساً بين الحق والباطل، إلى أن ينتصر الحق ويزهق الباطل.
إذا سلك الدعاة هذا الطريق وباعوا أنفسهم لله، ومن أجل إعلاء كلمته وتنفيذ شريعته، ولم يحيدوا عن الطريقة الشرعية التي رسمها لهم الله تعالى القائل في كتابه العزيز: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }( 18)، إذا قام الدعاة بكل ذلك فإن الله سبحانه لاشك سيحقق لهم وعده وسينجز نصره، وهو القائل سبحانه: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم }(19 ).

* * * *

وبعد أن سلطنا الأضواء على طبيعة كل من الدعوتين، المبدئية والواقعية، وبعد أن رسمنا الخطوط الأساسية والصفات التي يجب أن تتوفر في الدعوة المبدئية، ننتقل إلى الواقع الذي عاشته الأمة الإسلامية في القرن الأخير، من أجل أن نقوّم إنجاز كِلا الفريقين وما حقق كل منهما على أرض الواقع.
بعد أن هدمت الخلافة الإسلامية عقب الحرب العالمية الأولى عاشت الأمة الإسلامية حالة من الضياع والانحطاط رهيبة، أحس بها جميع الناس بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. فلقد عاشت الأمة الإسلامية تحت الاحتلال العسكري المباشر ردحاً من الزمن، وبقيت تحت سلطة المستعمر الذي يحكم بلاد المسلمين بغير ما أنزل الله، وينصّب حكاماً عملاء على الناس، وينهب خيرات البلاد، وينشر ثقافته وفكره وحضارته، ويحاول فرض نمط عيشه على الأمة، ويمضي في إفساد أخلاق الناس ليحول بينهم وبين التمسك بدينهم وشريعتهم.
وكردّ فعل على تلك الأوضاع، نشط دعاة مسلمون، وقاموا بأعمال مرتجلة عفوية بقصد مواجهة الواقع الفاسد، فلم يكن لهؤلاء الدعاة مفهوم واضح عن النهضة، ولم تكن لديهم دراسة وافية عن الفكرة التي يعملون للنهضة على أساسها، ولا عن الطريقة التي ستسلكها، لذلك وضعوا أهدافاً صغيرة تافهة، وسلكوا طرقاً ملتوية ومرتجلة تتبدل كل يوم بتبدل الظروف. فهم في طريقة عملهم كانوا متأثرين بالواقع الفاسد إلى حد بعيد، بحيث إن هذا الواقع هو الذي حدد لهم أهدافهم وأطروحاتهم وطريقة عملهم إنهم الواقعيون.
لنأخذ مثالاً على ذلك، تعاطي هؤلاء مع الأفكار الوافدة الغريبة عن الإسلام وشريعته وأفكاره، لنرى موقفهم منها. فبدل أن يدرسوا تلك الأفكار من أجل إدراك واقعها وفهمها على حقيقتها ثم ليبيّنوا زيفها ومخالفتها للإسلام، بدل ذلك رأيناهم يتلقفونها ويحملونها ويوفقون بينها وبين الإسلام.
فالاشتراكية تشرّع نظاماً يتناقض كلياً مع نظام الإسلام، أصبحت، بنظر بعض هؤلاء،من الإسلام، لدرجة أن بعض الكتب حملت عنوان "اشتراكية الإسلام"، وحاولت أن تقول إن الإسلام هو أول من أتى بالاشتراكية.
والديمقراطية التي تقوم على أساس عقيدة "فصل الدين عن الحياة"، والتي تجعل السيادة للشعب، أي تعطي الشعب حق تشريع الأنظمة والقوانين للحياة، هذه الديمقراطية أصبحت، لدى الكثير من هؤلاء، من الإسلام. فيصفون نظام الحكم الإسلامي بالديمقراطي، ويصفون الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين بالديمقراطيين، ويعُدّون كلمة "الشورى" مرادفة لكلمة الديمقراطية، وهكذا... فمن ذلك قول أحدهم:"نحن محتاجون إلى معرفة عصرنا وما يتطلبه، ومن ذلك الديمقراطية،... إن الديمقراطية هي التعبير العصري عما نسميه بلغة الفقه والثقافة الإسلامية بالشورى، والحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق بها...، ونحن كمسلمين نرحب بها ونؤيدها ونرى أن الإسلام يعتبرها جزءاً منه"(20 ). ومما يقوله أحد العاملين المسلمين:" نحن مع الديمقراطية بكل أبعادها وبمعناها الكامل والشامل، ولا نعترض على تعدد الأحزاب، فالشعب الذي يحكم على الأفكار والأشخاص"( 21).
أما فكرة الحريات التي انبثقت عن عقيدة "فصل الدين عن الحياة" أيضاً، والتي تجعل الإنسان في حل من أي قيد أو ضابط وتعطيه حق التصرف كيفما شاء في حياته الشخصية وحق الارتداد عن دينه واعتناق أي عقيدة، وحق التفوه بأي كلام وحق تملك ما يريد وكيفما يريد دون قيد أو شرط، أصبحت هذه الحريات بنظر هؤلاء من أسس الشريعة ومقاصدها وأهدافها فمن الكتب التي ألّفها أحد الحركيين المسلمين كتاب يحمل عنوان "الحريات العامة في الدولة الإسلامية". يحاول فيه تفصيل الأحكام الشرعية على قياس الدولة الديمقراطية المعاصرة. من ذلك ما يقوله من أنه يجوز للمرأة أن تكون خليفة أو حاكماً استناداً إلى "أن عمومات الإسلام تؤكد المساواة بين الذكر والأنثى"( 22)، مع أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح في تحريم أن تكون المرأة ولي أمر المسلمين " لن يفلح قوم وَلّوا أمرهم امرأة"( 23). وكذلك ما قاله في شأن تقرير "حرية الاعتقاد" في الإسلام حيث نفى أن يكون القتل عقوبة للمرتد عن الإسلام، وادّعى أن قتل المرتد زمن النبي كان عقوبة تعزيرية استدعتها الظروف السياسية آنذاك( 24)، رغم وضوح قوله عليه الصلاة والسلام "من بدل دينه فاقتلوه"(25 ).
هذه الأمثلة التي هي غيض من فيض تكشف لنا مدى تأثر الدعاة الواقعيين بالأفكار الفاسدة السائدة في المجتمع والتي هي في الغالب من لوثات الغزو الفكري الغربي.
أما من حيث نظرتهم إلى الشريعة وكيفية فهمهم لها فقد كانت متأثرة بمنهجهم الواقعي أيضاً إلى حد بعيد.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2016, 11:26 PM   #53
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي 207-231 دُعاةُ ألتَغيير بَيْنَ ألمَدَنِيَّة وَالواقِعِيَّة (د)

فطريقة الإسلام في الدرس والتطبيق ومعالجة المشاكل هي كالتالي: أن يفهم الواقع على حقيقته فهماً عميقاً يؤدي إلى معرفة المشكلة التي يراد معالجتها والتي هي مناط الحكم، ثم بعد ذلك تفهم النصوص الشرعية والأدلة المتعلقة بهذا الواقع لأخذ الحكم الشرعي وتطبيقه علىالواقع، وبذلك تكون المشكلة قد عولجت بالشرع.
ولكن الواقعيين، لا يتبعون هذه الطريقة، وإنما يستمدون معالجتهم للواقع من الواقع نفسه، ومن ثم يعودون بعد ذلك إلى النصوص الشرعية ليبحثوا عن دليل ليلصقوه بالمعالجة الواقعية، ولو أدى ذلك إلى أن تلوى أعناق الأدلة والأحكام الشرعية لتوافق معالجاتهم. وهذا ما دفعهم إلى توسيع مجال مصادر التشريع، بحيث تشمل جميع المصادر التي تكلم بها الأصوليون على اختلافهم، دون النظر في مدى صحة تلك المصادر. وذلك حتى يكون المجال واسعاً أمامهم للعثور على دليل على أي فكرة يحملونها أو أي معالجة يتبنونها أو أي موقف يتخذونه. فبالإضافة إلى مصادر التشريع الأربعة التي اتفق عليها جمهور الأصوليين، وهي القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس، نراهم يأخذون بالمصادر غير الثابتة. فالاستحسان والمصالح المرسلة وشرع من قبلنا والعرف وفتوى الصحابي والعقل وسواها لم تثبت كأدلة للتشريع، بل هي مجرد شبهة، ومع ذلك سخّروها لأغراضهم.
الواقعية أيضاً هي التي دفعتهم إلى استحداث القواعد الجديدة، والتمسك بالقواعد الضعيفة، بالإضافة إلى القواعد التي حمّلوها ما لا تحتمل من معان. فقالوا بقاعدة "لا ينكر تغيّر الأحكام بتغير الزمان والمكان" وقالوا إن الشريعة مرنة ومتطورة، وتمسكوا بقاعدة "حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله" فكل ما يرونه مصلحة "بنظرهم" يكون بحجة هذه القاعدة من الشرع، وعمّموا قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"، هذه القاعدة التي تتناول ضرورة الهلاك ومحظورات الطعام، عمّموها لتشمل غير المطعومات، ولتشمل حتى الكماليات.
وبذلك تسنّىلهم أن يظهروا أي معالجة واقعية بالمظهر الشرعي. والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال ما قام به بعض "الفقهاء" حين أرادوا إباحة المشاركة في الحكم، فقد وضعوا دراسة أتوا فيها بأدلة على جواز الحكم بغير ما أنزل الله تتلخص في الاستدلال بشرع من قبلنا حيث ادعوا أن يوسف عليه السلام حكم بغير ما أنزل الله، واستدلوا بالمصالح حيث رأوا أن الحكم بغير ما أنزل الله مشاركةً مع الحكام يحقق مصلحة للمسلمين، وعطلوا الآيات القطعية في تحريم الحكم بغير ما أنزل الله. ثم ادعوا أن وجود النجاشي على رأس السلطة في الحبشة دليل على جواز الحكم بغير ما أنزل الله، ونسوا أو تناسوا أن النجاشي كان يخفي إسلامه لأنه لم يكن يجرؤ على إعلان إسلامه أمام قومه، وكانت المدة بين إسلامه وموته قصيرة جداً، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم بإسلامه إلا يوم موته (عن طريق الوحي)( 26). وعندما أباح بعضهم التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية، استدل بنزول الوحي منجماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم. مع أن المسألة بحث في كيفية تطبيق الشرع لا في كيفية نزوله، وتطبيق الشرع من أفعال العباد ونزول الوحي من فعل الله تعالى، فكيف يقاس فعل العبد على فعل الله؟

وهكذا كان الدعاة الواقعيون مسايرين لأهواء الناس موافقين لأفكارهم ممثلين لأهدافهم وتطلعاتهم في الوقت الذي قام فيه دعاة مبدئيون يدركون قضية الأمة ويعملون على الانتقال بالناس من حالة الانحطاط والانخفاض المتمثلة في التخلف الفكري، إلى حالة النهضة والرقي عن طريق بث الثقافة الإسلامية الصحيحة النقية الصافية.
بدأت المعركة بين الدعاة المبدئيين وأفكارهم من جهة والأفكار السقيمة والأنظمة البالية من جهة أخرى، حتى لاح في الأفق انتصار الفكر الصحيح والعمل المبدئي.
مع بداية هذه المعركة بدأت الجماهير تنفضّ من حول أصحاب الواقعية، وتحمل أفكار الدعاة المبدئيين، التي أخذ صدقها يظهر للعيان كل يوم أكثر فأكثر، وأصبح المبدئيون موضع آمال المسلمين، في الوقت الذي يصبح فيه أصحاب الأطروحات الواقعية محل اتهام بالرجعية ومسايرة الواقع الفاسد بما فيه من أفكار وقناعات وثقافة وأنظمة.
قام الدعاة المبدئيون بعد دراسة عميقة لواقع المجتمع الذي يعيش فيه المسلمون، فدرسوا أفكاره ومشاعره وأنظمته وأوضاعه السياسية، وبعد دراسة عميقة للفكرة الإسلامية لأخذها صافية نقية مبلورة وفهم دقيق لطريقة حمل الدعوة، وهي تتمثل في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم. وعزموا على خوض غمار الصراع الفكري لأجل تحقيق نهضة الأمة واستئناف الحياة الإسلامية. وخاض هؤلاء غمار التفاعل مع المجتمع من أجل أن تحمل الأمة الإسلام نظاماً للحياة والمجتمع والدولة، ولتكفر بكل ما سواه من أنظمة وأفكار ومبادىء، ومن أجل أن يصبح استئناف الحياة الإسلامية، عن طريق عودة الحكم بما أنزل الله قضية يعمل لأجلها المسلمون ويناضلون في سبيلها.
وحصل التفاعل، وواجه الرأي العام الدعاة المبدئيين بادىء الأمر مواجهة عنيفة، شأنه في ذلك شأن كل المجتمعات المتخلفة التي تتعرض لمن يخالفها في تقاليدها وعاداتها وأعرافها وطريقة عيشها. إلا أن هذه المواجهة هي دليل على ترفّع الدعاة المبدئيين عن فساد الواقع بأفكاره ومشاعره وأنظمته، وهذا ما جعل الدعاة يصرون على دعوتهم ويثبتون على قناعاتهم، لأن عملهم هو أن يغيّروا المجتمع لا أن يغيّرهم المجتمع.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2016, 11:30 PM   #54
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي 207-231 دُعاةُ ألتَغيير بَيْنَ ألمَدَنِيَّة وَالواقِعِيَّة (هـ)

قام هؤلاء الدعاة ليواجهوا كل فكر دخيل، وكل ثقافة وافدة، وكل توجّهٍ مغاير للإسلام، فهم يفهمون حق الفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"( 27). ففي الوقت الذي يؤلف فيه المؤلفون الكتب لينسبوا الاشتراكية والديمقراطية والقومية والوطنية والحريات للإسلام، قام المبدئيون ليثبتوا فساد الاشتراكية وأنها كفر، وليقفوا في وجه دعاتها وليسقطوا هيبتهم من أعين الناس، وليبينّوا عفن الديمقراطية وأنها رجس وأنها تتناقض مع الإسلام من حيث الأساس والتفاصيل، وليكشفوا عوار القومية وأنها انحطاط وارتكاس ونتانة، وليظهروا تفاهة الوطنية ومصطنعيها، وليوضّحوا أن الحريات هي تفلّت من أحكام الشرع وهي من الحضارة الغربية وليس من الإسلام في شيء، وأنها عار على أمة تحمل عقيدة كالعقيدة الإسلامية، قاموا ليعلنوا البراءة الكاملة من أنظمة البشر الوضعية، والمفاصلة الشاملة بين الإسلام وغيره، وليظهروا فساد الأنظمة والقوانين التي تُرعى بها شؤون الأمة، متمثلين قوله  : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"(28 ).

لقد حتم المبدأ على حَمَلَة الإسلام أن يتحروا النقاء والصفاء في أفكارهم وثقافتهم التي يحملونها دعوة إلى الناس. فكان لزاماً على الدعاة المبدئيين، وهم يحملون الدعوة إلى الإسلام وأنظمته وأحكامه، أن ينقّوا عقائدهم من أي لوث أو دخل علق بها منذ قديم التاريخ الإسلامي وإلى عصرنا هذا. وكان لزاماً عليهم أن يبحثوا عن المصدر النقي الصافي للأحكام الشرعية، وهو القرآن والسنة وما أرشدا إليه "قطعاً" من أدلة التشريع. وكان لزاماً عليهم أن يعتمدوا القواعد التشريعية التي دل عليها الدليل الشرعي باستدلال صحيح، وأن يتحروا الأحكام المستندة إلى الدليل الأقوى، وأن تكون قوة الدليل هي المقياس حين المفاضلة بين اجتهاد وآخر، وبين رأي وآخر، بصرف النظر عما يوافق نظام العصر وواقع القرن العشرين وعلاقات المجتمع الرأسمالي. فليس الواقع مصدراً للمعالجات، وليست المصلحة دليلاً على الأحكام، وليست حضارة القرن العشرين "الحضارة الغربية" حكَماً على الإسلام وأحكامه. ولا يجوز على المبدأ أن يتكيف مع الواقع الفاسد والمجتمع المنحط والعلاقات الرأسمالية. بل إن على الواقع أن يتغير ليوافق المبدأ، أي ليوافق الإسلام، وعلى الدعاة تقع مسؤولية تغيير المجتمع ليصبح مجتمعاً إسلامياً، وذلك عن طريق توجيه الضربات الفكرية والإعلامية ضد علاقاته الفاسدة وما يتحكم بها من أفكار خاطئة ومشاعر زائفة وأنظمة بالية. وهذا لا يتأتى إلا بالثبات على المبدأ بعقائده وأفكاره وأحكامه ومعالجاته، دون حيد قيد شعرة عنها، ولنتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن رَحَا الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب"( 29).
فحين يُسأل الدعاة عن نظام الحكم في الإسلام، فواجبهم أن يقولوا هو نظام الخلافة الذي توكِل فيه الأمة رعاية شؤونها عن طريق البيعة، رجلاً تفوضه السلطة الكاملة، ليحكمها بما أنزل الله، وليكون مسؤولاً أمام الله في الآخرة، وأمام الرعية في الدنيا عما يمارسه من رعاية الشؤون. وواجبهم أن يفصّلوا شكل نظام الحكم كما دلت عليه الأدلة الشرعية وكما مارسه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده، وكما وردت أحكامه في الكتب الفقهية المعتبرة. لا أن يتوسلوا النظم المعاصرة ليبحثوا عن أقربها إلى "روح الإسلام" فيَسِموا بها الإسلام زوراً وبهتاناً، فيقولوا: نظام الحكم في الإسلام ديمقراطي أو جمهوري أو برلماني أو غير ذلك.
وعليهم حين يُسألون عن نظام الاقتصاد في الإسلام أن يجيبوا بما دلت عليه مجموعة الأحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد والمال التي استقرت في كتب الفقه سواء أكانت من أحكام المعاملات الفردية، أم من الأحكام المنوطة بالدولة. ولا ضير في ترتيب هذه الأحكام وتبويبها على نحو يسهّل الرجوع إليها ويؤهلها لمواجهة الأنظمة الوضعية المعاصرة. ولكن لا يجوز أن يقال، حين تروج أفكار الاقتصاد الحر: إن الإسلام أقرب ما يكون في نظامه الاقتصادي إلى النظام الحر. أو أن يقال، حين تروج الدعوة إلى الأفكار الاشتراكية: إن الإسلام ينزع في تشريعه الاقتصادي نزعة اشتراكية. أو أن يقال: إن الإسلام جمع بين مزايا النظامين الحر والاشتراكي.
إن المبدأ يملي على حَمَلَته، أن يؤكدوا براءة الإسلام من كل نظام، وأن يبرهنوا على تميزه عن كل ما سواه من المبادىء والمذاهب والأنظمة، سواء من حيث الأساس الذي يقوم عليه، أو من حيث مصدره الذي نجم عنه، أو من حيث مضمونه الذي تجلى نظاماً للحياة والمجتمع والدولة.
أما من حيث الأساس، فأساس نظام الإسلام هو العقيدة الإسلامية، عقيدة "لا إله إلا الله محمد رسول الله". بينما أساس النظام الرأسمالي عقيدة "فصل الدين عن الحياة". وأساس النظام الاشتراكي الشيوعي عقيدة "لا إله والحياة مادة". وأما من حيث المصدر، فمصدر نظام الإسلام الوحي الذي أُنزِل على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبِعها ولا تَتّبِع أهواء الذين لا يعلمون }( 30)، بينما مصدر الأنظمة الوضعية عقول البشر وأهواؤهم وعبقرياتهم. وأما من حيث المضمون، فإن كتب الفقه الإسلامي وتاريخ المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، لأدلة حية دامغة على أن للإسلام كياناً حضارياً وتشريعياً ونمطاً من العيش لا يمت بصلة إلى أي حضارة من الحضارات ولا أي تشريع من التشريعات، وأنه بريء من كل ما سواه براءة لم يعرف تاريخ الحضارات لها مثيلاً.
وهكذا، على حَمَلَة الدعوة أن يأخذوا بقوة، بكل فكرة إسلامية، وبكل معالجة وكل حكم يعطيه الإسلام. فليسوا مطالبين بتبرير حكم "الجهاد"، وليسوا مجبرين على تبرير "تعدد الزوجات"، ولا حكم "الطلاق"، ولا "قطع يد السارق" ولا غيرها، بل عليهم الافتخار بأنهم يحملون أعظم نظام عرفه البشر، إنه شريعة الله المهداة رحمة للعالمين.
ولا يجوز للدعاة أن يبحثوا عما يوافق الواقع من أحكام فيأخذونها ولو كانت اجتهاداً ضعيفاً أو كانت مستندة إلى أدلة ضعيفة. ولا يجوز أن يأولوا الحكام والنصوص الشرعية لتوافق "روح العصر" الذي هو النمط الحضاري الغربي. ولا يجوز التنازل عن بعض الأحكام وتعديلها أو إخفاؤها، استرضاء للسلاطين واتقاءً لشرهم وطمعاً ببعض ما عندهم. بل الدعوة موقف ثابت، وكلمة حق ينال بها الدعاة شرف الدنيا والآخرة بإذن ربهم.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2016, 11:43 PM   #55
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي 207-231 دُعاةُ ألتَغيير بَيْنَ ألمَدَنِيَّة وَالواقِعِيَّة (و)

إن ثبات المبدئيين على ذلك النهج وتلك المواقف، أدى إلى اضطهادهم وظلمهم ومواجهتهم بالقتل والتشريد والسجن وقطع الأرزاق وترويج الدعاوات الإعلامية لتشويه صورتهم أمام أعين الناس، مما جعل المجتمع يتجمد في وجههم بعض الأحيان، وذلك إزاء الإرهاب المادي والإعلامي الذي يمارس ضد الدعاة ومن يلتف حولهم ويؤيدهم.
إلا أن كل ذلك لم يثن الذين يعتنقون أعظم عقيدة ويحلمون بجنات عرضها السماوات والأرض عن دعوتهم التي نذروا حياتهم لها، وتحملوا الأهوال لأجلها، ورأوا أن القضية قضية حياة أو موت واتخذوا إزاءها إجراء الحياة والموت. فهم يتذكرون دائماً قول الله تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب }(31 ).
وما أشبه ذلك بما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن يؤيدهم ويحميهم. فقد حاصرت قريش آل هاشم، لأجل أنهم دافعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربت كل من يعين أو ينصر دعوة الحق أو يصغي إلى كلمة الإسلام. فتجمد المجتمع في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقف الناس موقف المراقب والمترقب الذي ينتظر ما ستؤول إليه الأمور. إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبر على دعوته ودأب يبحث عن مجال آخر للدعوة، حتى أكرمه الله سبحانه وتعالى بإيمان أهل المدينة وتحقق بذلك نصر الله تعالى لرسوله الكريم.
وها هم الدعاة المبدئيون في أيامنا هذه، لما صبروا على دعوتهم رأينا أبواب التوفيق تفتّح لهم من جديد، وسرعان ما عادت الأمة لتحتضن أبناءها المخلصين الواعين الذين ثبتوا على مبدئهم ودعوتهم. وهاهم يصبحون أمل الناس في التغيير، وها هي الخلافة أصبحت على كل لسان، وها هي بشائر النصر تلوح في الأفق وتبشر بمجد جديد تكون فيه كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، ويكون الإسلام الصافي النقي هو الذي يحكم حياة الناس ويعلي شأنها، حيث لا وجود بإذن الله تعالى لآثار التخلف والظلام، ولا صوت يعلو لغير المخلصين الواعين من أبناء هذه الأمة.
إن مزيداً من الجهود في طريق الدعوة، وعلى الخط الذي رسمه المبدأ من أجل استئناف الحياة الإسلامية، من شأنها أن تبشر بولادة نهضة راشدة جديدة تعيد للحضارة الإسلامية حياتها وللأمة كرامتها وعزّها وللمجتمع هويته وللأرض منارتها.
إنه نداء لكم يا خير أمة أخرجت للناس، نداء لكم يا من ناداهم الله بقوله: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون }(32 ).
_____________________
(1) سورة يس - الآية (50).
(2)سورة الذاريات - الآية - 52).
(3) سورة القمر - الآيتان (9 - 10).
(4) سورة القمر - الآيات (23حتى 26).
(5)سورة الرعد - الآية (17),
- سورة الإسراء - الآيات (73 - 75).
- سورة الإسراء - الآية (81).
- سورة الأنبياء - الآية (18).
- سورة الأنبياء - الآية (98).
(10)سورة النجم - الآيات (18 - 23).
(11)سورة البقرة - الآية (8).
(12)سورة اللهب - الآيات (1 - 3).
(13)سورة القلم - الآيات (10 - 16).
(14)سورة المطففين - الآيات (1 - 5).
(15) سورة الكافرون.
(16)سيرة ابن هشام - مبادأة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وما كان منهم.
(17) سورة الممتحنة - الآية (4).
(18) سورة يوسف - الآية (108).
(19)سورة محمد - الآية (7).
(20)جريدة الشرق الأوسط - حلقات في 5و 6 و7 و9 شباط 1990م.
(21)مجلة العالم - العدد 123 - 21 حزيران 1986.
(22) راشد الغنوشي - الحريات العامة في الدولة الإسلامية - ص 129.
(23)رواه البخاري - كتاب المغازي - 4163.
(24) راشد الغنوشي - الحريات العامة في الدولة الإسلامية - ص 48-49-50.
(25) صحيح البخاري - رقم الحديث 3017.
(26) أنظر: أحمد المحمود - الدعوة إلى الإسلام - من ص 308 إلى ص 315.
(27)رواه مسلم - كتاب الأقضية - (17).
(28)رواه البيهقي - راجع أيضاً : مشكاة المصابيح، لمحمد التبريزي، كتاب العلم، الحديث 248.
(29)رواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه الطبري.
(30)سورة الجاثية - الآية 18.
(31)سورة البقرة - الآية (214).
(32)سورة الأنفال - الآية (24).
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2016, 11:51 PM   #56
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي 232 - 234 المصادر والمراجع

المصادر والمراجع
الواردة أسماؤها في هوامش الكتاب
• الإسلام كبديل - مراد هوفمان - ترجمة د. غريب محمد غريب - الطبعة الأولى - مجلة النور الكويتية ومؤسسة بافاريا.
• الإسلام على مفترق الطرق - محمد أسد - ترجمة د. عمر فروخ - 1987 - دار العلم للملايين، بيروت.
• الإسلام والتحدي الحضاري - بأقلام عشرة من علماء الإسلام - دار الكاتب العربي، بيروت - 1992م 1412 هـ.
• أعلام الفكر السياسي - إعداد موريس كرانستون - الطبعة الثالثة 1991 - دار النهار للنشر، بيروت.
• بهجة المعرفة - موسوعة علمية مصورة - الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان.
• التفسير الإسلامي للتاريخ - عماد الدين خليل - الطبعة الخامسة 1991 - دار العلم للملايين.
• تلبيس إبليس - الحافظ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي البغدادي، المتوفى 597 هـ- تحقيق عصام فارس الحرستاني - المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1414 هـ - 1994م.
• جامع بيان العلم وفضله - الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة 462 هـ - إدارة الطباعة الجيزية، مصر - د.ت.
• الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الكتاب العربي، بيروت - د.ت.
• الحريات العامة في الدولة الإسلامية - راشد الغنوشي - مركز دراسات الوحدة العربية بيروت - 1993.
• الدعوة إلى الإسلام - أحمد المحمود - الطبعة الأولى - 1415هـ، 1995م - دار الأمة، بيروت.
• الدولة الإسلامية - تقي الدين النبهاني - الطبعة الخامسة 1994 - دار الأمة، بيروت.
• سنن الدارمي - الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي (ت 255 هـ).
• السيرة النبوية - ابن هشام (المتوفى سنة 213 أو 218 هـ) - تعليق وتخريج: د. عمر عبد السلام تدمري - دار الكتاب العربي - الطبعة الرابعة 1993.
• الشخصية الإسلامية، الجزء الأول - تقي الدين النبهاني - الطبعة الرابعة 1994 م - دار الأمة، بيروت.
• صحيح البخاري - للإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ.
• صحيح مسلم - للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة 261 هـ.
• العقد الاجتماعي - جان جاك روسّو - ترجمة ذوقان قرقوط - دار القلم، بيروت.
• قصة الحضارة - ول ديورانت - ترجمة مجموعة من الكتّاب - دار الجيل، بيروت.
• مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (المتوفى سنة 807 هـ) مؤسسة المعارف، بيروت 1406 هـ - 1986م.
• مختار الصحاح - محمد بن أبي بكر الرازي - مكتبة لبنان - 1992.
• مسند الإمام أحمد - الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ) - مراجعة صدقي العطار - دار الفكر، بيروت 1994م.
• الموسوعة الفلسفية - وضع لجنة من العلماء والأكاديميين السوفياتيين، بإشراف م. روزنتال و ب. يودين - ترجمة سمير كرم - دار الطليعة، بيروت - 1987.
• النظام الاقتصادي في الإسلام - تقي الدين النبهاني - الطبعة الرابعة 1990 - دار الأمة، بيروت.
• نهاية التاريخ والإنسان الأخير - تأليف فرانسيس فوكوياما - مترجم بإشراف مطاع صفدي - مركز الإنماء القومي، بيروت 1993.
• الوعي (مجلة) - جامعية فكرية ثقافية - تصدر عن ثلة من الشباب الجامعي المسلم في لبنان.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.