قديم 10-24-2014, 12:50 AM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي أجوبة أسئلة في العقوبات والحدود


أجوبة أسئلة في العقوبات والحدود

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 03-03-2016 الساعة 03:49 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2016, 03:40 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي جواب سؤال حول إقامة ألحدود


جواب سؤال حول إقامة ألحدود
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز شرعاً إقامة حدٍ من حدود الله في الأرض من قِبَل مجموعات جهادية أو أفراد في ظل "عدم وجود دولة الخلافة الإسلامية" ،، وبارك الله فيكم وأعانكم
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن إقامة الحد تترتب على حكم القضاء بعد ثبوت البينة الشرعية، والقضاء هو الإخبار بالحكم على وجه الإلزام، وهذا الإلزام يعني وجود قوة تُلزم الخصوم بالحكم، وهذه القوة هي السلطان، أي الحاكم الذي يقيم شرع الله ويلزم المسلمين بهذه الأحكام،
فلا تنفذ الحدود إلا من الحاكم الذي يقيم شرع الله.
وأما الأدلة على ذلك فهي ما يلي:
1- أدلة مجملة ومنها:
يقول سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ...)
ويقول سبحانه: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
ويقول سبحانه (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً...).
وأخرج البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»
وأخرج مسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ»
وأخرج الترمذي في سننه عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ...».
وهذه أدلة مجملة توجب إقامة الحدود والعقوبات (فاجلدوا، فاقطعوا، فاقتلوه، جلد مائة والرجم...)، فلم تبين من الذي يقيم العقوبة وكيف يقيمها.
والأدلة المجملة كما في الأصول تحتاج إلى بيان، والتزامها يكون وفق بيان هذا المجمل.
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة هذا المجمل، وكذلك بينه إجماع الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الخلفاء الراشدين بياناً واضحاً بأن العقوبات يقيمها الحاكم بكيفية واضحة مبينة في النصوص الشرعية، ومن هذه النصوص المبينة للنصوص المجملة:
أ‌- يقول سبحانه (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ). وهذه الآية الكريمة، وآيات أخرى غيرها مستفيضة في هذا الموضوع، تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المكلف بتنفيذ الأحكام، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم في الحكم هو خطاب لكل حاكم يحكم بالإسلام يأتي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بناءً على القاعدة الأصولية التي تنص على أن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم هو خطاب لأمته على وجهه، فإن كان في موضوع الحكم كان خطاباً للخلفاء من بعده صلى الله عليه وسلم ما لم يرد دليل التخصيص، وهو هنا غير وارد، وإذن فالذي ينفذ الأحكام هو الحاكم الذي يحكم بالإسلام.
ب‌- وهناك أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم تبين أن صاحب الذنب الذي يوجب الحد كان يؤتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقيم الحد عليه:
أخرج مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ»، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، «فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ»، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2016, 03:41 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي جواب سؤال حول إقامة ألحدود (2)

وأخرج البيهقي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ "رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّ ابْنَهُ زَنَا بِامْرَأَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ»، فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الْآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا"
وأخرج البيهقي كذلك في السنن الصغير عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَجُلًا، زَنَا بِامْرَأَةٍ، فَلَمْ يُعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ، فَجُلِدَ، ثُمَّ عُلِمَ بِإِحْصَانِهِ، فَرُجِمَ» وأخرج النسائي نحوه.
وأخرج أبو داود في سننه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: «فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» وفي رواية الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اشْفَعُوا مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِلَى الْوَالِي، فَإِذَا أُوصِلَ إِلَى الْوَالِي فَعَفَا فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ»، ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِهِ مِنَ الْمِفْصَلِ.
ج- وهناك حوادث في عهد الخلفاء الراشدين كان يؤتى بصاحب الذنب الذي يوجب الحد إلى الخليفة أو نوابه لإقامة الحد عليه، ومن هذه الحوادث:
أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عَنْ حُضَيْنِ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ وَرَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: «أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ...»
وأخرج أحمد في مسنده عن عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ "أبي موسى الأشعري" «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ».
وقاتل أبو بكر المرتدين عندما أنكروا الزكاة، أخرج ابن حبان في صحيحه عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عَنْهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قاتلهم أبو بكر وقَالَ: "وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ".
والخلاصة هي كما أن الخاص قاض على العام، والمقيد قاض على المطلق وفق قواعد الأصول، فإن المبين قاض على المجمل، فيكون الذي يقيم الحدود هو الحاكم الذي يحكم بالإسلام، أي الإمام، وهذا أمر ثابت وفق ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سار عليه الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، كما بينا آنفاً...
وهذا أمر مشهور طوال عهود الخلافة الإسلامية، وقد وردت أقوال لبعض العلماء المعتبرين في هذا الأمر:
- قول ابن تيمية "خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابا مطلقا كقوله والسارق والسارقة فاقطعوا... لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادرا عليه والعاجزون لا يوجب عليهم... والقدرة هي السلطان فلهذا وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه".
- قال الإمام علاء الدين الكاساني: "وأما شرائط جواز إقامتها يعني الحدود... فهو الإمامة".
- القرطبي يقول: "لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر - الحدود - الإمام ومن ينوب منابه".
- قال الإمام الشافعي: "لا يقيم الحد على الأحرار إلا الإمام ومن فوض إليه الإمام"
-قال ابن قدامة: "لا يجوز لأحد إقامة الحد إلا بالإمام أو نائبه"
2- وفي حالة عدم وجود السلطان الذي يحكم بشرع الله فإن الواجب على المسلمين هو العمل الجاد المجد لإيجاد السلطان الذي يحكم بالإسلام لأنه فرض للنصوص الكثيرة الواردة في ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة:
أما الكتاب
فقد قـال تعالى مخاطباً الرسـول عليه الصـلاة والسـلام: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)، وقوله: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك)، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم بينهم بما أنزل الله هو خطاب لأمته صلوات الله وسلامه عليه، ومفهومه أن يوجِدوا حاكماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بينهم بما أنزل الله، والأمر في الخطاب يفيد الجزم؛ لأن موضوع الخطاب فرض، وهذا قرينة على الجزم كما في الأصول، والحاكم الذي يحكم بين المسلمين بما أنزل الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخليفة. ونظام الحكم على هذا الوجه هو نظام الخـلافة. هذا فضلاً عن أن إقامة الحدود وسائر الأحكام واجبة، وهذه لا تقام إلا بالحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي أن إيجاد الحاكم الذي يقيم الشرع هو واجب. والحاكم على هذا الوجه هو الخليفة، ونظام الحكم هو نظام الخـلافة
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2016, 03:42 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي جواب سؤال حول إقامة ألحدود (3)

وأما السنة
فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا للخليفة ليس غير. فالحديث يوجب وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده. وروى مسلم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتقى به». وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يُحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فهذه الأحاديث فيها وصف للخليفة بأنه جُنة، أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جنة هو إخبار فيه مدح لوجود الإمام، فهو طلب؛ لأن الإخبار من الله ومن الرسول، إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك، أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل، فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي، أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً. وفي هذه الأحاديث أيضاً أن الذين يسوسون المسلمين هم الخلفاء، وهو يعني طلب إقامتهم. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الخلفاء، وبقتال من ينازعهم في خلافتهم. وهذا يعني أمراً بإقامة خليفة، والمحافظة على خلافته بقتال كل من ينازعه. فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمره قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر». فالأمر بطاعة الإمام أمر بإقامته، والأمر بقتال من ينازعه قرينة على الجزم في دوام إيجاده خليفة واحداً.
وأما إجماع الصحابة
فإنهم، رضوان الله عليهم، أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان، بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين، وبقي دون دفن ليلة الثلاثاء ونهار الثلاثاء حيث بويع أبو بكر رضي الله عنه ثم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الليل، ليلة الأربعاء، أي تأخر الدفن ليلتين، وبويع أبو بكر قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة. ومع اختلافهم على الشخص الذي يُنتخب خليفة، فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة، لا عند وفاة رسول الله، ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين. فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.
وهكذا فإن الواجب على المسلمين عند عدم وجود الحاكم الذي يحكم بالإسلام "الخليفة" أن يبذلوا الوسع في إيجاده، ووجود الخليفة فرض وأي فرض، فهو الذي يقيم الحدود الواجبة من رب العالمين، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبخاصة وأن إقامة الحدود فرض عظيم فيه صلاح الأمة واستقامة أمرها. أخرج ابن ماجه في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا».
وفي الختام فإني ألفت نظر المسلمين في مناطق النزاع التي لا يوجد فيها حكم مستقر ولا دولة، ألفت نظرهم إلى وجوب حل المشاكل بين المسلمين صلحاً، فلا يتركوا هذه المشاكل تتفاقم بين الناس بل يحلوها صلحا فيقوم العلماء وأولو الألباب وأهل الحل والعقد في البلد بالإصلاح بين الناس لحل مشاكلهم، وسد حاجات الفقراء منهم، والوقوف مع المظلوم لأخذ حقه ممن ظلمه... وذلك للنصوص العامة في هذه الأمور، وفي الإصلاح بين الناس، وهذه النصوص غير مخصصة بوجود الحاكم، وكذلك للنصوص المطلقة في الإصلاح غير المقيدة بوجود الحاكم، ومن هذه النصوص:
(لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2016, 03:45 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي جواب سؤال حول إقامة ألحدود (4)

وأخرج أحمد في مسنده عَنْ أم الدرداء عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: "إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ قَالَ: وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ" وأخرجه أبو داود في سننه، وصححه ابن حبان عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، بلفظ: قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ، بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ، وَالْقِيَامِ؟» ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ».
وعليه فإن حل المشاكل في مناطق النزاع حيث لا وجود لدولة يكون صلحاً بشرط أن لا يحل هذا الصلح حراماً ولا يحرم حلالاً بناء على النصوص الشرعية الواردة ومنها:
أخرج أبو داود في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» زَادَ أَحْمَدُ، «إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»
وأخرج الترمذي في سننه عن كَثِيرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا».
فالإصلاح بين الناس مطلوب سواء أوجد الحاكم أم لم يوجد. هذا هو الحكم الشرعي الذي أراه في المسألة، والله سبحانه أعلم وأحكم.
والخلاصة:
1- إن الحدود يقيمها الحاكم الذي يحكم بالإسلام، وهي تكفر الذنب الذي أوجب الحد، أي لا يعاقب المذنب في الآخرة على ذلك الذنب الذي حُدَّ عليه في الدنيا. أخرج البخاري في صحيحه عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ،
وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ،
وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.
2- في مناطق النزاع حيث لا دولة، ولا حكم مستقر، فلا تترك المشاكل تتفاقم بل تحل صلحاً بتدخل أهل الحل والعقد والعلماء والذين لهم قبول مؤثر، ويصدقوا العمل ويخلصوا فيه، والله سبحانه المستعان.
هذا هو الراجح لدي في سؤالك حول إقامة الحدود، وقد ذكرت الأدلة الشرعية في ذلك ووجه الاستدلال ومن ثم استنباط الحكم، والله سبحانه أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
30 من محرم 1435 هـ
الموافق 2013/12/03م
منقول للفائدة
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2016, 03:56 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي الدية في القتل_الخطأ

جواب سؤال حول :
الدية في القتل_الخطأ
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamzeh shihadeh مشاهدة المشاركة

السؤال: (السلام عليكم لدي سؤال: ورد في كتاب نظام العقوبات ان القتل اربع انواع و النوع الرابع هو ما اجري مجرى الخطأ و عرف بانه القتل على غير ارادة الفاعل فاذا كانت على غير ارادته فكيف يدفع الدية علما ان الحديث الشريف يقول يرفع عن امتي الخطا) انتهى.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن ما تسأل عنه جاء في #نظام_العقوبات في النصوص التالية:
(والقتل على أربعة أوجه: عمد، وشبه العمد، وخطأ، وما أجري مجرى الخطأ. أما العمد فواضح من قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً) وأما شبه العمد فواضح مما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن #دِيَةَ_الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها» وأما الخطأ فواضح من قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ)

وأما ما أجري مجرى الخطأ فإنّه قسم من الخطأ إلاّ أنه لا ينطبق عليه تعريف القتل الخطأ فواقعه غير واقع الخطأ، إذ الخطأ تصحبه إرادة الفعل من حيث هو، ولكنه يخطئ في الجهة التي يقع عليها الفعل، أما ما جرى مجرى الخطأ فإنّه لا تصحبه إرادة الفعل مطلقاً، فالفعل يقع منه على غير إرادته، فكان واقعه غير واقع الخطأ... وذلك كأنّ ينقلب نائم على شخص فيقتله، أو يقع عليه من علو فيقتله، أو يصيبه العثار فيقع على شخص فيقتله... ولهذا فإن حكمه كحكم القسم الأول من الخطأ، أي تجب فيه الدية مائة من الإبل، وتجب فيه الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.) انتهى.

والآن نأتي إلى جواب سؤالك:
الحديث الذي رواه ابن حبان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عليه»، لا يدل على ما ذهبت إليه لأن معنى الحديث أن الله سبحانه لا يؤاخذ المخطئ والناسي والمكره أي لا يترتب على فعلهم إثم لأن الله سبحانه تجاوز عن ذلك، فالذي يقتل آخر خطأً بأن يطلق #رصاصة على طائر فيصيب شخصاً لا يأثم شرعاً، ومثله الذي يقتل غيره بفعل أجري مجرى الخطأ كأن يقع من علو فيقتله لا يأثم شرعاً لأن الفعل في الحالين ينطبق عليه #الحديث_الشريف، فالإثم مرفوع عن صاحبه...
ويبدو أن الذي جعلك تسأل هذا السؤال أنك ظننت أن دفع الدية هو عقوبة على فعل القتل مع أن الفعل لم يقع بإرادة الفاعل بل جبراً عنه، فتساءلت إذن كيف يعاقب؟

والصحيح أن الدية في حالة الخطأ وما أُجري مجرى الخطأ ليست عقوبة على فعل القتل، والذي يؤكد ذلك أن هذه الدية واجبة في أموال العاقلة وهم عصبة الرجل: إخوته وأعمامه وأولادهم وإن سفلوا... مع أنهم لم يفعلوا شيئاً أصلاً، وليست واجبة في مال القاتل الذي قَتل خطأً... فلو كانت عقوبة له على فعله لوجبت الدية في ماله كما وجبت في مال القاتل في حالة قتل العمد...

ومن #الأدلة_الشرعية على أن دية القتل الخطأ لا تكون في مال القاتل وإنما في مال العاقلة:
أخرج ابن ماجه في سننه عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ»

وأنقل لك من أقوال الفقهاء الذين أخذوا بذلك:

- يقول أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في كتابه "الآثار": (...وَقَتْلُ خَطَإٍ وَهُوَ الشَّيْءُ تُرِيدُهُ فَتُصِيبُ غَيْرَهُ بِسِلَاحٍ فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ...)

- وجاء في السنن الكبرى للبيهقي: (قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ حَدِيثِ الْخَاصَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْخَاصَّةِ).

وكذلك جاء في الأم للشافعي: (الْعَقْلُ عَقْلَانِ فَعَقْلُ الْعَمْدِ فِي مَالِ الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَعَقْلُ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي قَلَّ ذَلِكَ الْعَقْلُ أَوْ كَثُرَ).

- وقال ابن قدامة في المغني: (قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرَ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْقَتْلَ الْخَطَأَ، أَنْ يَرْمِيَ الرَّامِي شَيْئًا، فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَقَتَادَةَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. فَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ الْخَطَإِ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ)

والخلاصة أن الدية في قتل الخطأ ليست عقوبة للقاتل بمعنى أنه يأثم بسبب قتل الخطأ، وإلا لكانت من ماله وليس من #مال_العاقلة التي لم تَقْتُل، فقاتل الخطأ لا يأثم على قتل الخطأ أو ما أجري مجرى الخطأ، والحديث الشريف ينطبق عليه.

أما لماذا فرض الشرع الدية في مال العاقلة في القتل الخطأ والقتل الذي أجري مجرى الخطأ، فلحكمة لم يبينها الشرع لنا، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 من جمادى الأولى 1437هـ الموافق 02/03/2016م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2016, 10:27 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي جواب سؤال الدية في القتل الخطأ والقتل العمد

جواب سؤال :
الدية في القتل الخطأ والقتل العمد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو احمد عبد مشاهدة المشاركة
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الدية على القتل الخطأ هي واجبة وتدفع لأهل القتيل، وما ورد فيها عن رسول الله ﷺ بأنها مائة من الإبل لأهل البادية أو ألف دينار ذهبا. أو اثني عشر ألف درهم فضة، وقد ذكر عمرو بن حزم في كتابه أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن: «وإن في النفس المؤمنة مائةٌ من الإبل، وعلى أهل الوَرِق ألف دينار» (رواه النسائي). وروى ابن عباس: أن رجلاً من بني عدي قُتل، «فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفاً» (رواه أبو داود وابن ماجه)، وروى الشعبي أن عمر جعل على أهل الذهب ألف دينار. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمر قام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، فقوَّم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الوَرِق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحُلَل مائتي حلة رواه أبو داود.

شيخنا أعزه الله بقيادة الأمة بدولة الخلافة الراشدة قريبا إن شاء الله، نرى هنا الاختلاف في دفع الدية زمن عمر بن الخطاب والذي أمر به، فهل يعتبر هذا إجماعا من الصحابة فيجب الأخذ بما أمر به عمر بن الخطاب؟ وهل يجوز الدفع اليوم الدية بالفضة (الورِق) مع الاختلاف الشاسع بين سعر الذهب والفضة، والتي قدر اليوم بما يقارب تسعين بالمائة، أي أن الدية بالذهب أكثر بعشر مرات من الدية بالفضة، وهنا يظهر الاختلاف والبون الشاسع بين الديتين، فأيهما يجب أن يقضي به القاضي اليوم؟
وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الدية تكون من النعم وتكون من النقد، أما دية النعم من غير تغليظ، وهي مائة من الإبل، وتؤخذ في القتل الخطأ، وفي ما أُجري مجرى الخطأ. والدليل على ذلك ما رواه النسائي عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ...».

وأما شبه العمد فقد روى النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَتِيلُ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». وكذلك هي دية القتل العمد إذا رضي أولياء المقتول بالدية بدل القصاص.

وأما دية النقد فهي على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم، روى النسائي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ..." وجاء فيه: «...وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ»، وروى أبو داود في سننه عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، «فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا».

والدينار الشرعي يساوي وزن [4,25] غراماً ذهباً، وهو وزن المثقال الشرعي. والدرهم الشرعي يساوي وزن [2,975] غراماً فضة. وعلى ذلك تكون دية القتيل من الذهب تساوي وزن [4250] غراماً ذهباً. ومن الفضة تساوي وزن [35700] غراماً فضة.

وتدفع بالنقود الورقية عن الألف دينار ذهباً مقدار ثمن [4250] غراماً من الذهب، وعن الاثني عشر ألف درهم من الفضة مقدار ثمن [35700] غراماً من الفضة.

ولكن النقد الورقي الحالي غير مغطى بذهب ولا بفضة، فهو لا يقع تحت أهل الذهب ولا تحت أهل الفضة.

وهو عُدَّ نقداً بالقياس لوجود علة مستنبطة من النص وهي (النقدية) كما هو موضح في بابه في كتاب الأموال وغيره من كتبنا.

وتقويم الدية بالذهب حسب الورق النقدي الحالي هو أكثر مقداراً من تقويم الدية بالفضة حسب الورق النقدي الحالي، واعتبار هذه الأوراق في الدِّيات يتوقف على الاجتهاد في المسألة، والذي أراه هو أنه لا بأس من تقويمها بالفضة في دية القتل الخطأ، لأن من نُسِبَ إليه القتلُ الخطأ لم يقترف إثماً، فالدية ليست لأنه ارتكب حراماً، بل الدية هنا لحكمة يعلمها الله، فأخف المقدارين في دفع دية الخطأ يناسب عدم ارتكاب القاتل حراماً. وأما في دية القتل العمد فأرى تقويمها بالذهب، لأنّ قاتل العمد قد ارتكب حراماً، فلا يناسبه التخفيف، بل أشدُّ المقدارين يناسبه.

وإني لأسأل الله سبحانه أن أكون وفقتُ في ذلك للصواب.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

05 من شعبان 1437هـ الموافق 2016/05/12م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2016, 09:00 AM   #8
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل زادك الله علما وفضلا،
أريد أن أسأل وثقتي بفضيلتكم الرد،
تعلمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقطع يد السارق في عام الرمادة، فهل كان تعليق الحكم هذا في تلك الحالة إنما لعلة انعدمت فانعدم معها حكم القطع؟؟ وإن كان كذلك فما هي علة حكم القطع؟ وهل للعقوبات أصلا علل تدور معها حيث دارت؟
وبارك الله بكم
أم إبراهيم
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2016, 09:06 AM   #9
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي لَا قَطْعَ فِي مَجَاعَةِ مُضْطَرٍّ

لَا قَطْعَ فِي مَجَاعَةِ مُضْطَرٍّ
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم إبراهيم مشاهدة المشاركة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل زادك الله علما وفضلا،
أريد أن أسأل وثقتي بفضيلتكم الرد،
تعلمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقطع يد السارق في عام الرمادة، فهل كان تعليق الحكم هذا في تلك الحالة إنما لعلة انعدمت فانعدم معها حكم القطع؟؟ وإن كان كذلك فما هي علة حكم القطع؟ وهل للعقوبات أصلا علل تدور معها حيث دارت؟
وبارك الله بكم
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
1- بالنسبة لما فعله عمر رضي الله عنه فإنه طبق الحكم الشرعي كما ورد في الإسلام، أي لم يُعلق تطبيق الحكم، بل طبقه كما يجب أن يكون، فهناك حالات لا يجوز القطع فيها، ومن ضمنها حالة المجاعة، فلا يجوز القطع فيها، وأذكر بعض الأدلة على عدم جواز القطع في عام المجاعة:

- ذكر السرخسي في المبسوط قال رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي مَجَاعَةِ مُضْطَرٍّ».

- وجاء في المبسوط أيضاً للسرخسي عَنْ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: رَأَيْت رَجُلَيْنِ مَكْتُوفَيْنِ وَلَحْمًا فَذَهَبْت مَعَهُمْ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ صَاحِبُ اللَّحْمِ كَانَتْ لَنَا نَاقَةٌ عُشَرَاءُ نَنْتَظِرُهَا، كَمَا يُنْتَظَرُ الرَّبِيعُ فَوَجَدْت هَذَيْنِ قَدْ اجْتَزَرَاهَا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "هَلْ يُرْضِيك مِنْ نَاقَتِك نَاقَتَانِ عُشَرَاوَانِ مُرْبِعَتَانِ؟ فَإِنَّا لَا نَقْطَعُ فِي الْعِذْقِ، وَلَا فِي عَامِ السَّنَةِ". وَالْعُشَرَاءُ هِيَ الْحَامِلُ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ وَقَرُبَ وِلَادَتُهَا فَهِيَ أَعَزُّ مَا يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا يَنْتَظِرُونَ الْخِصْبَ وَالسَّعَةَ بِلَبَنِهَا، كَمَا يَنْتَظِرُونَ الرَّبِيعَ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّا لَا نَقْطَعُ فِي الْعِذْقِ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي فِي الْعِرْقِ، وَهُوَ اللَّحْمُ وَالْأَشْهَرُ الْعِذْقُ، وَمَعْنَاهُ لَا قَطْعَ فِي عَامِ السَّنَةِ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَخْمَصَةِ. أي الجوع والمجاعة.

- وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مَعْمَرٍ، قَالَ:، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "لَا يُقْطَعُ فِي عِذْقٍ، وَلَا فِي عَامِ سَنَةٍ".

2- وعليه فإن عدم إيقاع حد السرقة في عام الرمادة "أي عام المجاعة" مرجعه إلى الحكم الشرعي في عدم إيقاع حد السرقة في عام المجاعة... أي أن عمر رضي الله عنه لم يزد عن أن عمل بالحكم الشرعي في عدم إيقاع حد السرقة على من سرق في عام المجاعة... لأن هذا هو الحكم الشرعي في هذه الحالة.

3- وأما سؤالك عن العلل في العقوبات، فنعم العقوبات يمكن أن تدخلها العلل ويدخلها القياس... غير أن الحدود فيها معنى العقوبة ومعنى الحدِّية، أما معنى الحدِّية، أي مقدار الحد ونوعه، فهذا لا يعلل، فلا يزاد فيه حد ولا ينقص منه حد، سواء أكان في مقدار الحد أم كان في عدد الحدود، فهي محصورة في الأدلة الشرعية. أما معنى العقوبة في الحد فهذه ينطبق عليها ما ينطبق على العقوبات من حيث العلة والقياس...

ولتوضيح المسألة نضرب أمثلة:

- مثلاً: روي أن عمر رضي الله عنه كان يشك في قود القتيل (أي قتل القاتل) إذا اشترك في القتل سبعة، فقال له علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفراً (أي أكثر من واحد) اشتركوا في سرقة أكنت تقطعهم؟ قال نعم. قال فكذلك. فهنا قاس قتل السبعة الذين اشتركوا في قتل القتيل على قطع السارقين كلهم إذا اشتركوا في السرقة. فهنا كانت العلة (الاشتراك في الفعل الموجب للعقوبة) وهي في العقوبات، واستعملت في قياس قتل الشركاء في عقوبة القتل على قطع الشركاء في حد السرقة.

- ومثلاً يقول الرسول e: «ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مئة من الإبل أربعون في بطونها أولادها». فهنا استنبطت علة من القتل بالسوط والعصا عمداً وهي (القتل العمد بما لا يقتل غالباً) أي ما يسمى بشبه العمد، واستعملت في قياس القتل العمد بالحجر الصغير أو بتكرار الضرب أي بكل ما لا يقتل غالباً. وأصبح القتل به لا قود فيه بل دية مغلظة. ولَم يقتصر الحكم على السوط والعصا بل بكل ما لا يقتل غالباً. لكن لو قتله بما يقتل غالباً مثل سكين أو بندقية فهذا عمد فيه قتل القاتل.

فهنا استعمل القياس، ففي المثال الأول قسنا قتل الشركاء في القتل العمد على قطع الشركاء في السرقة بعلة (الاشتراك في الفعل الموجب للعقوبة). وفي المثال الثاني قسنا اعتبار القتل بالحجر الصغير شبه عمد على اعتبار القتل بالعصا شبه عمد كما في الحديث بعلة (القتل بأداة لا تقتل غالباً).

آمل أن يكون قد اتضح الجواب.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2016, 08:47 AM   #10
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي حكم تعذيب المعتقل

حكم تعذيب المعتقل
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمعة برو مشاهدة المشاركة
السؤال:
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل ما حكم_استخدام_الضرب لكي يقر المعتقل بأمر يشك به أنه الفاعل دون وجود دليل ملموس ولكن فقط مجرد شكوك مع العلم أنه تحت الضرب ينتج في النهاية أنه الفاعل والشق الثاني من السؤال هل يجوز استخدام أبر هلوسة كي يقر المتهم بما لديه لأنهم يبررون استخدامها لاتقاء الضرب المبرح المؤدي أحيانا إلى الموت
أخوكم جمعة برو . ولاية سوريا)انتهى
الجواب:
وعليكم السلام وزرحمة الله وبركاته

إن #التعذيب للمتهم #جريمة_كبرى في #الإسلام يعاقب مرتكبها عقوبة شديدة وفق #أحكام_الشرع ، كما أن انتزاع الاعتراف بالتعذيب لا قيمة لهذا الاعتراف في إجراءات القضية، ليس هذا فحسب بل حتى لو ثبتت التهمة على المتهم بالمحاكمة القضائية السليمة المستقيمة فلا يجوز أن يقرر القاضي عقوبة على المتهم فيها تعذيب، بل فقط #العقوبات التي نص عليها الشرع... ولتوضيح ذلك نقول:

1- لقد فصلنا هذا الأمر في المادة 13 من مقدمة #الدستور، ونصها: (الأصل #براءة_الذمة، ولا يعاقب أحد إلا بحكم محكمة، ولا يجوز تعذيب أحد مطلقاً، وكل من يفعل ذلك يعاقب)، وأنقل بعض ما جاء في شرحها : أخرج مسلم عن وائل بن حجر قال: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ #حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذَلِكَ»، وأخرج البيهقي بسند صحيح قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر». ففي الحديث الأول كلف الرسول ﷺ المدعي بالبينة، وهذا يعني أن المدعى عليه بريء حتى تثبت إدانته، وفي الحديث الثاني بيّن رسول الله ﷺ أن الأصل في وجوب #البينة إنما هو على المدعي، وهو دليل على أن المدعى عليه بريء حتى تثبت إدانته...

2- وهكذا فإن #المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فلا يجوز تعذيبه بأية وسيلة لانتزاع الاعتراف منه، وقد وردت #أدلة_شرعية تنهى نهياً صريحاً عن ذلك:

أ- إن الله تعالى حرم الاعتداء على نفس #المسلم أو على أي جزء من بدنه، وقرر عقوبة شرعية على من يعتدي على شيء من ذلك، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾.

ب- أخرج مسلم في صحيحه عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا»

ج- أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ...».

3- كما أن انتزاع الاعتراف بالإكراه لا قيمة له في إجراءات القضية ولا اعتبار لأنه لم يؤخذ بالاختيار:

- أخرج ابن ماجه في سننه عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، فما يستكره المرء عليه لا يؤاخذ عليه.

- أخرح الحاكم في #المستدرك على الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».

4- وكذلك فإن التهمة إذا ثبتت بالبينات الشرعية على المتهم أمام قاضٍ له صلاحية #القضاء، وفي مجلس قضاء بالحق والعدل فإنه لا يجوز أن تكون العقوبة إلا بما نص عليه الشرع، وليس بعقوبات حرمها الشرع، أو لم ينص عليها فمثلاً: لا تجوز العقوبة بما جعله الله عذاباً في الآخرة والدليل عليه ما أخرجه #البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ» وأخرج أبو داود من حديث ابن مسعود في قصة بلفظ: «فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ».

وعلى هذا فإنه إذا ثبت على المتهم أمام قاض له صلاحية القضاء وفي مجلس قضاء أنه ارتكب الجريمة المتهم بها، فإنه لا يجوز أن يعاقب بالنار ولا بما هو مثلها مثل الكهرباء ولا بشيء يعذب به الله. وكذلك لا يجوز أن يوقع عليه إلا العقوبات التي نص الشارع عليها. فلا يعاقب أحد بـ #الحرق_بالنار، ولا يعاقب أحد بقلع الأظافر، أو رموش العين، ولا بتسليط #الكهرباء عليه، أو بإغراقه بالماء، أو بصب الماء البارد عليه، أو بتجويعه، أو بإبقائه دون حاجات تحمي من البرد، أو غير ذلك. بل يقتصر في معاقبته على ما ورد الشرع به من عقوبات، وما عدا ذلك يحرم على الحاكم أن يجعله عقاباً للمذنب...

ولهذا لا يجوز تعذيب أحد مطلقاً، ومن فعل ذلك خالف الشرع. وإذا ثبت أن أحداً قد عذب غيره فإنه يعاقب على ذلك...

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
27 صفر 1438هـ
الموافق 27/11/2016م
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.