قديم 05-18-2016, 07:58 AM   #61
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 451
افتراضي وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ

ألاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
آيتين من آيات الله تستوجبان التدبر والتفكير في قضية العمل(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)النمل,وقال عز وجل(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)الاحقاف.
ان القضية الاساسية ليست ذات العمل وانما هي ان يكون هذا العمل مقبول سواء اكان صغيرا ام كبيرا او عظيما فنحن نجتهد لفعل(العمل المتقبل)وهذا ما ادركه ولد آدم عليه السلام(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)المائدة.
وان نجتهد ونروض النفس على ان يكون هذا العمل خالصا لله وخلوصه يعني عدم وجود شائبة تفسد العمل فتنفي عنه خلوصه في قوله تعالى(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)الفرقان.
ان العمل يوصف بالصلاح او الفساد بناء على امر الله ونهيه والحكم عليه عندنا بما نراه ونعلمه فنقول هذا عمل صالح ,ولا نعلم انه رياء او تسميع اوغير ذلك من مفسدات الاعمال ولكن الله يعلم مكنونات القلوب فانه يعلم السر واخفى ومكنونات النفس هي التي اخفى من السر ,فالسر بين اثنين على الاقل بعكس (الاخفى)لانها بين العبد ونفسه فقط ولا يتشاركها مع احد.هذه نصيحة من القلب لنفسي ولاخوتي وبارك الله فيكم واخلص نياتكم واصلح اعمالكم
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2017, 12:32 PM   #62
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 451
افتراضي

مفهوم الفساد
( فسد ) الفسادُ نقيض الصلاح فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً فهو فاسدٌ .ولا يقال انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا وقوله تعالى (ويَسْعَوْنَ في الأَرض فساداً )نصب فساداً لأَنه مفعول له أَراد يَسْعَوْن في الأَرض للفساد وقوم فَسْدَى كما قالوا ساقِطٌ وسَقْطَى ,وأَفَسَدَه هو واسْتَفْسَد فلان إِلى فلان وتَفَاسَدَ القومُ تدابَرُوا وقطعوا الأَرحام قال الشاعر:
يَمْدُدْنَ بالثُّدِيِّ في المَجَاسِدِ إِلى الرجالِ خَشْيَةَ التَّفاسُدِ
يقول يُخْرِجن ثُدِيَّهُنَّ يقلن نَنشدكم الله أَلا حميتمونا يحرضن بذلك الرجال واستفسد السلطانُ قائدَه إِذا أَساء إِليه حتى استعصى عليه والمَفْسَدَةُ خلاف المصْلَحة والاستفسادُ خلاف الاستصلاح وقالوا هذا الأَمر مَفْسَدَةٌ لكذا أَي فيه فساد قال الشاعر :
إِنَّ الشبابَ والفَراغَ والجِدَهْ مَفْسَدَةٌ للعَقْلِ أَيُّ مَفْسَدَهْ
وافسد المال اذا ضيعه
فيفهم مما مر ان الفساد هو وصف اما للشيىء فيقال هذا شيىء فاسد او وصف للفعل فيقال هذا الفعل فيه فساد او فيه افساد.
الفساد بالنسبة للشيىء :هو خروجه عن كونه منتفعا به,يعني انه قبل ان يفسد كان منتفعا به فخرج بعد ان فسد عن كونه منتفعا به لدخول عامل خارجي افسده او طرأعليه فافسده ,فالحليب يفسد والبيض يفسد والاكل يفسد وكذلك اللحم ويخرج عن كونه منتفعا به,وكذلك المصباح والآلة وكل ما يمكن ان يدور ضمن هذه الدائرة.
الفساد بالنسبة للفعل:هو العدول عن الاستقامة ,او اظهار معصية الله وعدم الالتزام بامره ونهيه.ومن هنا نحاول ان ان ندخل للبحث.
1-عندما وصف الانسان الشيىء بانه كان صالحا ففسد وصفه من حيث اثره عندهوقوع حسه عليه....فقد سبق ان اكل من الطعام نفسه وعندما عاد لياكل ثانية وجده قد فسد وتغير طعمه مع وجود المعلومات السابقة ,وهذا الامر غير متعلق بعقيدة مطلقا ,فالذي اكل من الطعام ايا كان مذهبه قال هذا صالح او قال فاسد.
بل انه صدق في حكمه عليه وفي وصفه له من حيث اثره عنده او قال هذا حلو وهذا مالح او حامض وهذا ناعم وهذا خشن......الخ فقد صدق فيما وقع عليه حسه .فتعداه ليصف الافهال بناء على وصفه للاشياء فوقع في الخطأ من حيث وصفه للافعال بانها صالحة او فاسدة.
2-ان الفساد والصلاح ليسا عقليين وانما هما شرعيين كالحسن والقبح تماما ولو كانا عقليين لقال كل صاحب مفال عن مقاله بانه صالح وما دونه فاسد ومفسد والامثلة من القرآن كثيرة ففي قوله تعالى(وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127)الاعراف,وفي قوله تعالى(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ 86(الاعراف),وقوله تعالى(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)البقرة.
والامثلة في القرأن كثيرة تري ان من يقول بان الفساد والصلاح عقليين يصف نفسه بغير ما يصف به نفسه,كقول الملأمن قوم فرعون عندما قالوا له(فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ)فقد وصفوا موسى عليه السلام ومن معه بناء على ما يعتقدون وحكموا بان امر موسى افساد في الارض وكذلك قوم شعيب وقوم عاد وكل من يقول بان الفساد عقلي فانه يغضب ان قيل له لا تفسد يجيب بانه مصلح.
ان العقائد التي تنبثق عنها مفاهيم عن الخير والشر والحسن والقبح والفساد والصلاح تصف نفسها بما تحب وتصف غيرها من المخالفين بالشر والقبح والفساد والافساد,فشرع فرعون او قل شرع الهوى وصف الذين آمنوا بالرسل واطاعوهم بالمفسدين لكونهمحملوا هذا (الفساد) ودعوا له.
3-ان القانون الذي وضعه العقل يصف كل خارج عنه او داع لغيره او لنقيضه بانه مفسد ,فالراسمالي عند الاشتراكيين مفسد والمسلم عند الراسماليين مفسد بناء على هذه المفاهيم التي انبثقت عن العقائد واختلفت لاختلاف المبدأ.
ان الملأ من آل فرعون وصفوا موسى ومن معه بالمفسدين لانهم خرجوا عن مفاهيم وشرعة فرعون .وكل فرعون في كل زمان ومكان يصف من يخالفه ويخرج من دائرة طاعته بالمفسد لانه يحمل ويدعو لغير رأي الفرعون وقد بين لنا الله هذا فقال عز وجل(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)غافر فوصف فرعون لدعوة موسى بانها فساد في الارض وشرع فرعون ورأيه هو السداد في قوله تعالى (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)غافر وكل مخالف لمنهج الفرعون مفسد.
________________
* سؤال سالته لنفسي هل الامة شيىء ام فعل فاجبت نفسي بانها شيىء واصبحت مع الاسف برغم عددها وعدتها وثروتها وجامعاتها وكل مالها ...مع الاسف قد فسدت يعني (انها خرجت عن كونها منتفع بها وهي كما اخبر الصادق المصدوق (ولكنكم غثاء كغثاء السيل وهذا الفساد واجب على الامة بمجموعها اصلاحه والعودة بالالمة لسابق عهدها ,واول الفساد ان لهذا الجسد الكبير الضخم جدا ليس له راس يعرف به.
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 06:54 PM   #63
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 451
افتراضي في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (1)

في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (1)
جواد عبد المحسن الهشلمون
في قول الحق سبحانه وتعالى﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ﴾الحج30.
قال الزَجاج: الحرمات هي ما وجب القيام به وَحَرُمَ التفريط فيه ... وحرمات الله هي حدوده التي منع من تجاوزها أو التعدي عليها وفي الحديث (ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه) فالأوامر والنواهي هي حرمات لله وحدوده التي حدها للعباد في قوله تعالى﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ لطلاق1,سواء أكانت في العقود أم في غيرها.
حُرَمُ الرجل: عياله ونساؤه وما يحمي من أرضٍ وشجر وثمر ونبات وكل ما يعود له ويتصرف فيه تدخل في حرمته وكل رحمٍ لم يحل له نكاحه تدخل في حرمته.
والحُرْمَةُ: هي الذمةُ...وأحرم الرجل فهو محرم إذا كانت له ذمة وفي هذا المعنى قال الراعي:
قتلوا ابن عفانَ الخليفةَ مُحرِماً ودعا فلم أرَ مثله مقتولا
فحرمة الإسلام ذمته ويشرح هذا قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (كُلّ مُسلم عن مُسلم مُحْرِمٌ أخوانِ نصيران) ، قال ابن الأعرابي يقال أنه لمُحرِمٌ عنك يعني يَحرُم أذاك عليه , وقال الأزهري: وهذا بمعنى الخبر أراد أنه يَحرُمُ على كل واحدٍ منهما أن يؤذي صاحبه لحرمةِ الإسلام المانعةِ عن ظلمه.
فالمسلمُ معتصم بالإسلام ممتنعٌ بحرمته ممن أراده أو أراد ماله فيكونُ الإسلام هو الحق المانعُ لتحليل أو جواز الاعتداء على من نطق الشهادتين, فالنطق بهما أدخله في ذمةِ الإسلام , وذمةِ الإسلام التي تتجسد في المسلمين معلومة معروفة ومحددة بحدود الله عز وجل﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ الطلاق1, وقد جاء في صحيح مسلم ما يوضح هذا الأمر عن أسامة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في سرية فصبَحنا الحرمات -وهو موضع ببلاد جهينةَ- فأدركت رجلاً فقال لا إله إلا الله ...فطعنته فوقع في نفسي من ذلك ... فذكرته للنبي صلى الله عليه واله وسلم فقال (أقال لا إله إلا الله وقتلته)..؟؟!! قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح قال (أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا).
إن مجرد التلفظ بالشهادتين هو بدايةُ حصول الحرمة بالنسبة للمتلفظ, فلم يكن له قبلها حرمة فوجدت الحرمةُ بوجود التلفظ فكان الإسلام هو سبب وجود الحرمة فتوجد الحرمة بوجود الإسلام وتنعدم الحرمة بانعدامه, وهذا لا يعني أن غير المسلمين في دولة الإسلام ليست لهم حرمة بل لهم حرمة الذمة ولكن ليست حرمة الإسلام ؛ لأنهم لم يسلموا لأن هناك فرق بين حرمة الذمة التي وجدت بعد عهدهم مع المسلمين وبين من أسلم لأن الذي أسلم قد فرض الله له هذه الحرمةَ بإسلامه وليس لمخلوقٍ أن يقبل أو يرفض بل يطيع أبداً بعكس حرمةِ الذمةِ فلنا أن نقبلهم أو نرفضهم.
يتبع إن شاء الله
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 06:56 PM   #64
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 451
افتراضي في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (2)

في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (2)
جواد عبد المحسن الهشلمون
وآيات وأحاديث كثيرة تظهر حرمة المسلم بأنها مصانةٌ محفوظة يظهر من خلالها أن المسلم قد أحيط بدرعٍ من الأحكام, ويحفظه ويحميه بأن حدد علاقة الغير معه وعلاقته مع غيره من المسلمين ضمن إطار المجتمع الإسلامي الذي يقوم على أساس توحد الأفكار عند المسلمين ويتوحد تبعاً لتوحد الأفكار توحد المشاعر والفرح والحزن وكلهم يؤمن بعدالة النظام الإسلامي المطبق عليهم فينتج عن ذلك مجتمع متآلف متجانس:-
1) إن هذا التآلف آتٍ من كون الأحكام الشرعيةِ هي التي تسود وتنظم العلاقات بين الناس تنظيماً يرفع الظلم والعدوان ويحقق العدل ويشرح هذا الأمر ما فهمه أبو بكر حين تولى الخلافة حين قال (قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني, الضعيف عندي قوي حتى آخذ الحق له, والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه).
فكثرة الأهل والعشيرة لا علاقة لهما في تنفيذ الأحكام الشرعية أو شرف العائلة, فإن الجميع داخل المجتمع الإسلامي كلهم مخاطبون بتنفيذ الأحكام الشرعية فلا يوجد من هو فوق الحكم الشرعي مطلقاً في دولةِ الخلافةِ.
2) إن كل الأعراف والقوميات والألوان تصهر في بوتقة الإسلام صهراً يُنتج هذا المجتمع المتجانس الذي يتوحد على الرضا والغضب والفرح والحزن والدافع لكل فردٍ من أفراد هذا المجتمع المتجانس هو أنه يسعى لنيل رضوان الله عز وجل, فأمير المؤمنين يسعى برعايةِ الناس لنيل رضوان الله عز وجل وكذلك مؤدب الصبيان في دولةِ الإسلام يسعى لنيل رضوان الله فكان هذا التميز في هذا المجتمع يمنع وقوع العدوان وتجاوز الحدود, فالدافع للعمل هو نيل رضوان الله وليس هو الخوف من بطش الحاكم أو عقوبةِ الزعيم أو الغرامةِ والسجن والتشريد.
3) إن وجود أمير مؤمنين هو وجود لتحقيق العدل بتطبيق أوامر الله ونواهيه فبغير وجوده لا توجد أحكام الله فهو المانع من حصول العدوان أو النـزاع وهو حامٍ لحرمات المسلمين من أي اعتداء, فكان وجود الخليفة هو وجود من يدافع ويحمي الحرمات فبوجوده تصان الحرمات وبغيابه تنتهك الحرمات, فحرمة المسلمين توجد بوجود الأمير وبغيابه تنتهك. فحرمة المسلم لا توجد ولا تكون حية ومحترمة إلا داخل أو ضمن أو تحت حماية أمير المؤمنين داخل المجتمع الإسلامي.
4) إن من طبيعة المجتمعات الرأسمالية والتي تسود اليوم يبرز أثرها بل وينعكس على المجتمع, فالسعي مثلاً لنيل أكبر قسط من المتع هو الدافع الذي يدفع كل من اعتقد هذا المبدأ حتى يحقق أهدافه بغض النظر أتوافقت أهدافه مع أهداف غيره أم تعارضت وتضاربت فلا يهم التوافق والاختلاف بل المهم هو تحقيقها من قبله, ويظهر هذا بوضوح حين تتعارض وتتضارب المصالح وتختلف الأهواء مما ينعكس سلباً على المجتمع الرأسمالي بـ :-
1) إن الانسجام في المجتمع الرأسمالي هو انسجام مصالح آنية سرعان ما يحصل الاختلاف عليها بل ويرجع المجتمع إلى الاصطدام والتنافر والتناحر, فالسمة الظاهرةُ داخل المجتمع الرأسمالي هي القوةُ والنفوذ فإن النظام يصبح في خدمته بغض النظر عن الظلم الذي يقع على الآخرين فنظرةُ السادةِ للعبيد هي الموجودة من قبل أصحاب القوةِ والنفوذ لغيرهم داخل نفس المجتمع مما يؤدي إلى ظهور الفرق الشاسع الواسع بين الناس وانقسامهم إلى أغنياء وفقراء.
ويتولد الحقد والحسد والتدابر والشعور بعدم الانتماء والظلم الطبقي وكل ما يدور ضمن هذه المعاني بل وتظهر كل هذه المشاعر بين الفترة والأخرى فتسود القلاقل والاضطرابات.
2) إن مفهوم التراحم والرحمة مفقود داخل المجتمع الرأسمالي لأنه قام على أساس المصلحة والمنفعة فتظهر مفاهيم المصالح المتبادلة فالحب والكره تخضع لمعادلة المصالح المتبادلة كما تخضع علاقة الأجير برب العمل لأن الذي حدد العلاقة في الحالتين هي المصلحة, وكذلك الصدق والكذب والوفاء والفجور والحسنُ والقبح, فلا توجد داخل هذا المجتمع حرمة لأحد بل توجد مصالح.
3) إن الصورة البشعة للنظام الرأسمالي قد تسربت إلى بلاد المسلمين حين طَبَقَ عليهم الكافر نظامه الاقتصادي فعلياً بأن أخضع العلاقات بين الناس للمصلحة فأصبح النظام الحاكم في بلاد المسلمين لا ينظر إلى الناس على أنهم رعية واجبة الرعاية وإنما ينظر إليهم على أنهم أفراد معادون لهذا النظام بل ويعمل كل ما في وسعه حتى يفرق ما اجتمع منهم, حتى يمكنه قهرهم والسيطرة عليهم, فالقوة الموجودة عند النظام موجهة لإخضاع الجمهور وليس للدفاع عنه وأكثر القتل في الناس يحصل من النظام وهذا ما يؤدي للقول بأنه لا حرمة للمسلمين في بلادهم.
4) إن المسلمين داخل المجتمعات الرأسمالية الغربيةِ أيضاً لا حرمة لهم فالمسلمون في فرنسا وبريطانيا وأمريكا يعاملون ضمن قانون الأقليات الذي لا يمكنهم من ممارسةِ شعائر دينهم أو يحفظ لهم حرماتهم أو حريتهم الشخصية كما يقولون عن نظامهم الديمقراطي والحجاب دليل وغيره الكثير.
يتبع إن شاء الله
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 06:58 PM   #65
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 451
افتراضي في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (3)

في موضوع (فورة الدم) - حرمةُ المسلم (3)
حدود الحرمة:
1) روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يحقره, كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه, التقوى ها هنا بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم).
2) روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا, ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا, المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله,التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.
3) روى الأئمة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه,من كان في حاجةِ أخيه كان الله في حاجته , من فرَج عن مسلم كُربةً فرَج الله عنه بها كُربةً من كرب يوم القيامة , ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة).
إن المتمعن للحديثين الأول والثاني يجد أن هناك أمران ... الأول هو أمر ماديٌ تعلق بالمسلم كالمال والبيع والشراء, وأمر معنوي يمس كرامة المسلم من ناحيةِ تحقيره وخذلانه وحسده وظلمه فكان النهي عنهما هو نهي عن أمرٍ تعلق بالمسلم من ناحيةِ التعدي على حرمته فلا تتعلق الحرمة بالأمر المادي فحسب وإنما بالأمر المعنوي أيضاً فعدم نصرته وإعانته هو تعدٍ على الحرمةِ فعدم فعل الواجب فعله هو تعدٍ ومجاوزةٍ للحد.
إن التحاسد والتباغض والتدابر والتناجش كلها أفعال تنم عن مرضٍ من أمراض القلب الواجب على المسلم أن يتخلص منها حتى يكون وعاءً صافياً لحمل الإسلام ولبناء العلاقةِ مع إخوانه المسلمين ضمن أوامر الله ونواهيه...وفهم حدود حرمةِ المسلم حتى لا يحصل الاعتداء أو التعدي على هذه الحرمة ؛ فإن التجسس مثلاً هو تعدٍ على حرمةِ المسلم التي أمر الله تعالى بحفظها وعدم التعدي عليها.
فكان النهي في الحديثين مشتمل على عدم الاعتداء على الحرمةِ بوصفها حرمة المسلم تحميه من كل متجاوز أو متعدٍ عليها, وقد حُكي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على قومٍ يتعاقرونَ على الشرابِ ويوقدون في أخصاص فقال: نهيتكم عن المعاقرةِ فعاقرتم ونهيتكم عن الإيقاد في الاخصاص فأوقدتم, فقالوا يا أمير المؤمنين قد نهاك الله عن التجسس فتجسست ونهاك عن الدخول بغير إذنٍ فدخلت فقال هاتان بهاتين وانصرف.
إن الإسلام قد أوجب على المسلم أن يحفظ حقوق إخوانه وحرماتهم وأوجب عليهم أن يحفظوا حق أخيهم وحرمته طاعةً لله.
وأما الحديث الثالث فقد بدأ بأن المسلم أخو المسلم وله حق فرضته هذه الأخوة في العقيدة, فحق المسلم المترتب على أخيه بوصفهما إخوانِ نصيران ينصر كل واحد منهما الآخر فإنه من كان في حاجةِ أخيه ولم تتعين تلك الحاجة كما تعينت في الحديثين السابقين فإن الله سوف يجزيه الجزاء الحسن,وأن يفرج عنه كربة من كرب يوم القيامة.
إننا نفهم أن عبارةَ كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه تستغرق ما كان متعلق بهيبته وكرامته أو ما كان متعلق بجسده وماله:-
1) فاحتقاره حرام وهو تعدٍ على حرمته في قوله صلى الله عليه واله وسلم (بحسب امرئٍ أن يحقر أخاه المسلم)
2) والسخريةُ والاستهزاء حرام وتعدٍ على حرمته لقوله تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ﴾الحجرات11.
3) وإظهار الشماتةِ به حرام وتعدٍ على حرمته لقول صلى الله عليه واله وسلم (لا تُظهر الشماتةَ لأخيك فيرحمه الله ويبتليك) رواه الترمذي عن واثلة بن الأسقع.
4) أن تغدر به حرام وتعدٍ على حرمته لقوله صلى الله عليه واله وسلم (لكل غادرٍ لواء عند إسته يوم القيامة يرفع له بقدر غدره, ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامه) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري.
5) وأن تحسد أخاك المسلم حرام وتعدٍ على حرمته لقوله صلى الله عليه واله وسلم ( لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبارٌ في سبيل الله وفيح جهنم, ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ) رواه أحمد والبيهقي والنسائي عن أبي هريرة.
6) وغشه حرام وتعدٍ على حرمته لقوله صلى الله عليه واله وسلم (من غشنا فليس منا) متفق عليه عن أبي هريرة.
7) وخديعته حرام وتعدٍ على حرمته لقوله صلى الله عليه واله وسلم (من غشنا فليس منا, والمكر والخداع في النار) رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن مسعود.
8) وسوء الظن به حرام وتعدٍ على حرمته لقوله صلى الله عليه واله وسلم (إياكم وسوء الظن فإن الظن أكذب الحديث) متفق عليه رواه أبو هريرة.
9) وظلمه حرام وتعدٍ على حرمته لقوله صلى الله عليه واله وسلم ( الظلم ظلمات يوم القيامةِ ) ، وقوله ( اتقِ دعوةَ المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) متفق عليه.

جواد عبد المحسن الهشلمون
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة جواد الهشلمون ; يوم أمس الساعة 07:00 PM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.