قديم 11-14-2016, 11:36 PM   #1
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 454
افتراضي طروحات منقولة للتأمُّل

طروحات منقولة للتأمُّل








__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 11-15-2016 الساعة 09:27 AM
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 09:15 AM   #2
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 454
افتراضي ثقافة التلبيس (3) : مصطلح (الحياد)

الاخوة الكرام ان استطعتم قراءة هذا الموضوع فانه مفيد جدا والفضل في الموضوع لاخ عزيزسالني ووجدت الجواب والاجر ان شاء الله موصول لاهله:
ثقافة التلبيس (3) : مصطلح (الحياد)
سليمان بن صالح الخراشي
هذا المصطلح يستخدمه البعض في مجال العلم للدلالة على "ترك الميل في بحث قضية من القضايا، والوقوف موقف العدل والإنصاف"(1) ويعدون التلبس به مما يمدح به الباحث، ويدل على عدم حيفه واستجابته لعواطفه التي قد تخالف ما يظهر له من حقائق .
ولكن لو نظرنا إلى معنى هذا المصطلح في اللغة لوجدناه لا يدل على شيء من هذا. فقد جاء في لسان العرب (مادة: حيد): "حاد عن الشيء: يحيد حيداً وحَيَداناً ومحيداً وحيدودة : مال عنه وعدل". ومثله في القاموس المحيط. فلا رابط بين معناها في اللغة وما استخدمت له في مجال العلم. إلا أن يراد أن يميل الإنسان أثناء البحث عن (الهوى) الذي يصده عن الحق، كما قال تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله..) الآية، فعندها يحسن استعمال مصطلح (العدل) الذي يغني في هذا الباب، وقد أمر الله المؤمنين في كتابه بأن يتصفوا به أثناء تصديهم للحكم بين الناس أو بين الأفكار، قال سبحانه (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وقال (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) فالمسلم مطالب بالعدل في ما يصدره من أحكام، وهو أن يضع الشيء في موضعه الذي وضعه الله فيه شرعاً، فيمدح ما مدحه الله ويذم ما ذمه، ويدور مع ما دل عليه الكتاب والسنة، ولو خالف بذلك عواطفه أو أهواءه، فضلاً عن عواطف وأهواء الآخرين.
والذي يظهر أن مصطلح (الحياد) تسرب إلى المجال العلمي من المجال السياسي؛ حيث عرف هذا المصطلح حديثاً في عالم السياسة (بعد الحربين العالميتين) بمعنى عدم التحيز إلى أحد من الطرفين المتصارعين، وذلك بعد أن ذاق العالم ويلات الحربين. يقول الدكتور عبد المنعم زنابيلي في كتابه (تطور مفهوم الحياد عبر المؤتمرات الدولية، ص 5): "الحياد الإيجابي وعدم الانحياز ظاهرة من الظواهر السياسية لعالم كابد الحرب العالمية الثانية"، وهو يعني "عدم التحزب لأجل غير محدود" (ص 13)، والحياد في السياسة نشأ كما يقول الدكتور أحمد زكي بدوي في معجم المصطلحات السياسية والدولية (ص 115): "بتأثير الجو العام الذي كان يسود العلاقات الدولية بسبب الحرب الباردة، وقد تجسد بشكل عملي لأول مرة في مؤتمر باندونج".
وهذا الحياد -كما تقول موسوعة السياسة للكيالي (2/594)-: "إمكانية من إمكانيات الخيار التي يحق للدول اللجوء إليها في حال قيام نزاع مسلح لا يعنيها أو لا يتعلق بها بصورة مباشرة" ، ومن خلاله -كما يقول الدكتور زنابيلي، (ص17)-: "تهدف الدولة المحايدة .. إلى تجنيب شعبها وأرضها مختلف الاحتمالات الناجمة عن الصراعات المسلحة"، وأكثر من استعمل هذا المصطلح ودعا إليه الدول الآسيوية والأفريقية التي اكتشفت بأنها قد أصبحت مجرد دمية تحركها الدول المتقدمة في صراعاتها المتنوعة، فبادرت إلى إطلاق هذا المصطلح؛ لتحمي نفسها ومصالحها من شرور ذلك الصراع بين الكتلتين (الشرقية والغربية).
ثم استعمل هذا المصطلح في مجال البحث العلمي للدلالة على ترك الميل مع العواطف في بحث قضية من القضايا والوقوف منها –كما يزعمون- موقف الإنصاف، فأصبح الباحث (المسلم المتأثر بهذا المصطلح) يعرض المسائل العلمية عرضاً دون هوية، أو ميل للانتصار للحق أو مدافعة للباطل! ليثبت للآخرين بأنه (محايد)! أو لا يُحكم عواطفه بل عقله ! .
ويتضح خطأ هذا المصطلح وخطورته في ذات الوقت عندما يتلبس به الباحث المسلم أثناء حديثه عن أمور الديانات والعقائد، حيث يضطره تأثره بهذا المصطلح واغتراره به إلى أن يستحيـي من نصر الحق والمدافعة عنه، والفخر والفرح بالتزامه.
قد تقول: لا يلزم كل هذا؛ لأن الباحث المسلم عندما يتعرض لتلكم المسائل أو غيرها (بحياد) فإن ذلك سيوصله –حتماً- إلى الحق والصواب فيها، وهو ما يوافق الكتاب والسنة، لأن الشرع والعقل (المحايد) يلتقيان ولا يتناقضان، وبهذا نضمن قبول الآخرين لهذا الحق والصواب الذي تمحض نتيجة هذا الموقف الحيادي لا العاطفي .
فأقول: قد يكون هذا صحيحاً في المسائل الظاهرة التي يدركها العقل. ولكنه ليس بصحيح في المسائل الكثيرة المتعلقة بالإيمان والتسليم، لا سيما في مجال الغيبيات والعقائد. أو المسائل التي يتوهم المحايدون أنها تعارض العدل!؛ كأحكام أهل الذمة، وأحكام المرأة. أو المسائل التي لم تتبين حكمتها لكثير من الناس، فمثل هذه المسائل تجعل الباحث المسلم في محك خطير بين أن يرفضها وينكرها متابعة منه لما يسمى الحياد العلمي، وبين أن يقبلها ويُسلم بها استجابةً لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن اختار الأولى صدق عليه قوله تعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)، وإن اختار الثانية كان من المرحومين الذي قال الله فيهم (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) .
ويتضح لك هذا بالمثال : فإن الباحث المسلم عندما يتعرض لقضية جريان الشمس من عدمه، هو بين أمرين: إما أن يمارس ما يسمى بالحياد العلمي، فيعتقد ثبوت الشمس ودوران الكواكب حولها؛ متابعة منه لما أقامه علماء الغرب من دلائل علمية –زعموا- على هذا الأمر. ويُبطل غيره ولو كان قد قرره القرآن بصراحة ووضوح، وهو أن الشمس ليست بثابتة، بل تجري؛ كما قال تعالى (والشمس تجري لمستقر لها).
والأمثلة على هذا كثيرة لا يسعها المقام لا سيما –كما قلت سابقاً- في مسائل الغيبيات، أو في أحكام المرأة، أو أحكام أهل الذمة، حيث تتصادم النصوص الشرعية (الصريحة) مع ما يظنه المتأثرون بالحياد إنصافاً أو عدلاً! فيبقون بعدها محتارين بين ما يعلمونه يقيناً من نصوص الشريعة، وبين ما تلبسوا به من حياد كاذب خدعهم به الآخرون. وهذا ابتلاء عظيم صرفه الله عمن عظم وحيه وشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم.
فعلى الباحث المسلم أن يتقي الله ربه، ويحذر من الانسياق وراء هذه المصطلحات المخادعة التي هي في حقيقة أمرها تؤول إلى تعظيم العقل البشري القاصر على حساب النصوص الشرعية، كما أنها تجعل من المسلم إنساناً (مادياً) (متمرداً) لا يقبل التسليم لما قاله الله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم والله يقول (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم)، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد .
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 09:21 AM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي رسَالةٌ إلى دونالد ترامب!*

*من اجمل ما قرائت في حياتي
رسَالةٌ إلى دونالد ترامب!*

السّيد دونالد ترامب، تحيّة وبعد:
هذه ليستْ رسَالة تهنئة، يكفيكَ من رسائل التّهنئة ما جاءكَ! وليستْ رسالة بيعة، فنحن قومٌ يُبايعُ حكّامنا عنّا، وأحسبُ أن صكوك الطاعة والولاء صارت عندكَ، والنّاسُ على دين ملوكهم! إنها فضفضة ليس إلا، فنحن قومٌ مولعون بالكلام، ولعلكَ لا تعلم، وأنتَ لا تعلمُ كثيراً بالمناسبة، أننا الأمة الوحيدة في التّاريخ التي أنشأتْ سوقاً للكلام، فقد كان أجدادنا يبيعون الكلام في سوق عكاظ قبل أن تُكتشف أمريكا، ومن شابه أباه فما ظلم!
سيادة الرّئيس:
بدايةً، لي عتبٌ عليك لأنكم لم تُشركونا في انتخاباتكم، تقولون لنا أنّ من حقّ الشّعوب أن تختار حكّامها، ثمّ لا تنادوا علينا لندلي بأصواتنا! بالمناسبة كنتُ سأصوّتُ لكَ! ويشهدُ الله أني كنتُ أدعو أن تفوز، حتى أن زوجتي بشّرتني بفوزك قائلة لي: لقد فاز صاحبك! وطبعاً كنتُ سأصوتُ لكَ ليس محبةً فيك، فقلبي ليس أعمى إلى هذه الدّرجة، ولكن لأنّكَ خبيث مكشوف على البركة ما بقلبكَ على لسانك، فلستَ دبلوماسياً كالحيّة الرقطاء هيلاري! أردتُ لكَ أن تفوز ليظهر لقومي وجه أمريكا القبيح على يديك.
لا شيء أسرع في خراب الدّول من تسليم زمام أمرها لأحمق، وإني أسأل الله أن يكون عهدكَ فاتحة الخراب، وأن تكون سنوات حكمك على أمريكا كالسّبع العجاف
فأنا من قومٍ إذا قالت لهم هيلاري: اذهبوا إلى الجحيم أيها اللطيفون! لقالوا: تغزّلتْ بنا الشقراء! معكَ الأمرُ مختلف، أنتَ صريحٌ جداً وتلعبُ على المكشوف، أنتَ تقول صراحةً: نريدُ نفط السعودية، ولا تقول السعودية صديقتنا ثم تذهب لتدقّ في أسفلها اتفاقاً نووياً مع إيران، وتُطلق قطيع الحشد في العراق، وكلاب الحوثيّ في اليمن! أنتَ تقول صراحةً: المسلمون غير مرحّبٍ بهم في أمريكا، ولا تقول أهلاً بكم، ثم تهمس لمجلس الشيوخ: أعطوهم قانون جاستا! أنتَ تقول صراحةً: ما شأننا وشأن سوريا اذبحوا أهلها ولا تجعلوننا نرى دماءهم، ولا تقول أن قيم أمريكا لا تسمح بمجازر حلب ثم تهمس لبوتن: اجمعهم عدداً واقتلهم بدداً! أنتَ تقول صراحةً: أنا مع إسرائيل في كلّ ما تفعل، ولا تقول أنا ضدّ الاستيطان وتدفع لهم ثمن الإسمنت، ولا تُطالب إسرائيل بضبط النّفس تجاه غزّة وتعطيهم الصواريخ ليقصفوها!
سيادة الرّئيس:
أتعرفُ لماذا اختارتكَ أمريكا؟ سأخبركَ، لقد اختارتكَ لأنّكَ نسخة عنها، فمواصفاتك في أي دولة محترمة ليست إلا مواصفات رئيس عصابة! ولا تغضب، فالبيّنة على من ادّعى! أولاً أنتَ عديم الثقافة، وتفهم في السياسة مقدار ما تفهم شاكيرا في النظرية النسبية، فقد مرّغتك هيلاري في مناظرتين، وعرّتْ جهلكَ، ورغم هذا انتخبوك! سرّبوا لكَ مقاطع فيديو بالصوت والصورة تفتخرُ فيها بالتّحرش بالنساء، ورغم هذا انتخبوك! أثبتوا تهربك من دفع الضرائب التي ستطالب الناس بدفعها، ورغم هذا انتخبوك! حياتك الأُسرية مثيرة للغثيان ورغم هذا انتخبوك! صدّقني أنتَ نسخة مصغّرة عن أمريكا، نسخة قبيحة عن دولة قبيحة ما زالت حتى اليوم تحتفل بذكرى إلقائها قنابل نووية على هيروشيما وناكازاكي دون أدنى وازعٍ من ضمير!
سيادة الرّئيس:
سئمنا من الأقنعة فأرنا وجه أمريكا الحقيقيّ، وسئمنا من الكلام المعسول فأسمعنا كلام أمريكا الحقيقي، سئمنا من شعوركم بالقلق والغثيان لما يحدثُ لنا، فهذه أعراض حمل ووحام لا أعراض سياسة، فأظهر لنا مشاعر أمريكا الحقيقية نحونا، ولا تخف علينا من خيبة عاطفية، فنحن نعرف ولكن نريد أن يعرف حكامنا أنها علاقة حُبّ من طرف واحد! سئمنا من محاولة إظهار إمساككم بالعصا من المنتصف، فامسكها من طرفها، وهُشّ بها على رؤوسنا علّنا نستيقظ!
سيادة الرّئيس:
لا شيء أسرع في خراب الدّول من تسليم زمام أمرها لأحمق، وإني أسأل الله أن يكون عهدكَ فاتحة الخراب، وأن تكون سنوات حكمك على أمريكا كالسّبع العجاف على أهل مصر زمن يوسف عليه السّلام، فكُنْ أنتَ، ولا تسمح لهم أن يلجموك، أرجوك، كُنْ أمريكياً من دون مساحيق تجميل!
سيادة الرئيس:
هذا ما كان منّي: أي انتهيتُ!
وما أردتُ إلا أن أُفضفض: أي أتكلم!
والسّلام: أي اقلبْ وجهك!

أدهم شرقاوي. الوطن القطرية
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 09:26 AM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي

قريباً بإذن الله تعالى
من أمير المؤمنين المظفر بنصر الله ..... إلى زعيم أمريكا المغفل عدو الله ترامب
أما بعد يا بن الكافرة .... فقد أفسدتم حتى آن أوان تتبير علوكم ، واتبعتم كل شيطان مريد ، ولم تعتبروا بالنمرود وقصة هلاكه ولا بفرعون وكيده الذي كان في تباب ولا بقارون الذي خسفت به وبداره الأرض ، فشاء الله أن يمهلكم حتى لاتبكي عليكم سماء ولا أرض ، وأن يجعل تحطيم أصنامكم من الأفكار والزعماء والأشياع والأتباع على أيدي توضأت لله وشمرت لنصرة دين الله ، فوالذي بعث محمداً بالحق لنجعلنكم أحاديث الركبان وعبرة الأزمان أو تلوذون بمنعة الإسلام , والسلام على من اتبع الهدى
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 01:48 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي الحياديّة

الحياديّة

ألأستاذ سيف الدين عابد
من طبيعة البشر أن يحاولوا إيجاد حالة من الانسجام
والتوافق بين ما يحملون من قناعات وبين المفاهيم التي تعترضهم
في حياتهم ويكون مطلوباً منهم اتخاذ موقف تجاهها،
والأصل أن يحصل هذا الانسجام والتوافق إن كان التعاطي مع تلك المفاهيم
أو المصطلحات مبنياً على أساس فكري ثابت واضح عند الشخص، وتمامُ الانسجام
والطمأنينة يحصلان أن كان ذاك الفكر الأساس صحيحاً...
غيرَ أنّ هذا الحال ليس هو الحاصل في الحياة اليومية والعملية عند العديد من الناس،
فيتصادمون مع مفاهيم حُمّلَت معانٍ أخرجتها عن حقيقتها، فيعملون بجهل أو بعلم
على محاولة جمعها مع نسيج أفكارهم والزعم بأنهم يدركونها ويدركون معانيها
في نَسَق من التناقضات غريبٍ وممجوج !!
وكان الأحرى بهم أن يدرسوها، يفهموها، يُدركوا حقيقتها ومقاصدها ثمّ يتخذوا الموقف
الصحيح تجاهها: قبولاً أو رفضاً.

هذا التقديم كان حتى نصل إلى مفهوم مطروح، يلزم إدراك واقعه ثمّ تحديد الموقف
الصحيح تجاهه انطلاقاً ممّا يحمل الإنسان من قناعات.
والمفهوم هو: الحيادية أو الحياد
والذي تمّ تزويره ليقع في قلوب وعقول قليلي العلم موقعاً مقبولاً يستسيغونه ثمّ
يستخدمونه فيكونون بذلك أداة من أدوات تزوير المفاهيم وتغييب حقيقة معانيها
عن الناس، وبالتالي: محاولة صرف الناس عن اتخاذ الموقف السليم والصحيح تجاهها.
لأن مسألة " اتخاذ المواقف " هي المقصودة من مسألة الحَرف والتزوير.

إن استقرأنا ما هو موجود من " تعريفات " لمفهوم الحياد والحيادية
نجد أنّ المنتشر بين الناس هو التالي في الأعمّ الأغلب:
حياد: ( اسم )
مصدر: حَايَدَ
الحِيادُ: عدَمُ الميْل إِلى أي طرفٍ من أَطرافِ الخُصومة
على الحِياد: غير منحاز لأيٍّ من الطرفين
و الحِياد السِّياسيّ: مذهب سياسيّ يقوم على عدم الانحياز إلى
كتلة سياسيّة من الكتل المتصارعة في الميدان السِّياسيّ.

وهذا المعنى الموضوع لهذا المفهوم هو عين التحريف والتزوير،
يروق هذا المعنى للمنافقين والعاجزين والمتهربين من أن يكون لهم موقفٌ
من حَدَث ما أو قضية ما...فيحاولوا إقناع أنفسهم بصحّة موقفهم
ثمّ يحاولون إقناع الناس بصحة هذا الموقف بناء على تعريفٍ مُضلّل وفي غير محلّه.
مع أنّه لو رجعنا إلى ذاك التعريف الخاطئ نجد أنّ: الحياديين الذين لم يميلوا إلى
طرف من أطراف الخصومة في الحقيقة قد اتخذوا موقفاً وهو: أن لا يكون لهم موقف،
فكانوا طّرفاً " ثالثاً " بين الطرفين.
ولمزيد من محاولات " تجميل " قبيح هذا المعنى أعطوه مزيداً من التفسيرات فقالوا
أنّ الحيادية هي: العقلانية، عدم الانحياز... وهذا وهم لا حقيقة له.

ولو دقّقنا في حقيقة معنى " الحياد " و " الحيادية " لوجدنا أنّه على النقيض تماماً من
المعنى المطروح للاستهلاك بين العاجزين،
فمعنى الحياد باللغة العربية لا علاقة له بالمفهوم السابق،
فقد جاء في "لسان العرب" (مادة: حَيَدَ):
"حاد عن الشيء: يَحيد حَيدًا وحَيَدانًا ومحيدًا وحيدودة: مال عنه وعدَل"،
وقد اشتقَّت كلمة (مُحايد) من كلمة (حادَ)، وهي على نفس المعنى.

إذن:
فحقيقة مفهوم الحياد والحيادية يتصادم تماماً مع المعنى الذي يفهمه عامّة الناس.
ولو أردنا أن نطبّق معنى الحيادية " الموهوم " عملياً على الأرض فلن نجد له واقعاً
مطلقاً، فالناس تجاه قضية معينة بارزة ينقسمون إلى: مع، ضد، أو عاجزين عن
اتخاذ أيّ موقف.
وعند المسلم، لا يمكن ولا يُقبَل منه إلا أن يكون صاحب موقف تجاه كلّ أمر ومسألة
تواجهه، وذلك لناحية أنّ الشرع طلب من المسلمين أن يتقيّدوا بأحكام ربّهم في كلّ أمر
ومسألة، وبذا هم أصحاب مواقف واضحة لوضوح أحكام الله، والذين يكون موقفهم
" لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " في قضية بانَ حُكم الله فيها فهم المنافقون.
وحتى لا يقع فهم خاطئ لهذا الكلام أقول:
أنّ المقصود هو أنّ يفهم المسلم حكم الله سبحانه في المسألة، وقد يفهم الحُكم لكنه يعجز
لسبب واضح أن يتخذ إجراءً بيّنه الشرع تجاه المسألة، فإن كان عجزه يقع في دائرة
المعاذير المقبولة فهو ليس المقصود من قولي بأنّه من المنافقين، بل هو في هذه الحالة
من المعذورين، على أن لا يأتي بخلاف حكم الله بحجّة العجز.

بالتالي، فالحيادية بمعناها المطروح تتصادم تماماً مع الحيادية بمعناها الحقيقي كما ورد
في اللغة، وتلك حقيقة لغوية لا يجوز بحال أن تُعطى معانٍ تخالفها وتناقضها، فإن
حصل ذلك كان المقصود منه التضليل والتزوير.


الفرد المسلم:
والمسلم بفرديته لا يمكن إلا أن يكون صاحب موقف واضح، وذلك كما أسلفت لأنه ملتزم
بأحكام الله التي حدّدت له ما يجوز وما لا يجوز من الأفعال والأقوال والمواقف.

وكذا الكتلة أو الجماعة:
ينطبق عليها لناحية التزام أحكام الله ما ينطبق على الفرد، ابتداءً من أصل
وجودها وتكوينها وانتهاءً بسياساتها ومواقفها.

وكذلك الدولة:
وجب أن تنضبط في قوانينها وكلّ سياساتها بشرع الله سبحانه، وتلتزم أحكامه،
تُقبل على ما أمر الله به، وتميل وتحيد عن الذي نهى عنه.

لذلك فإن الزعم بوجود شيء اسمه " الحياد " بناءً على المعنى الموهوم بأن لا يميل
أحدُ إلى طرف من الأطراف هو معنى لا واقع له، حتى أنّ إطلاقة " دول عدم
الانحياز " على مجموعة من الدول أيضاً لا حقيقة ولا واقع له بدليل أنّ من
يتتبّع سياساتها يجدها تتخذ مواقف ضدّ أو مع طرف من الأطراف في مسائل
وقضايا تزعم فيها الحياد.

أمّا " الحيادية في الإعلام "
فهي من أكبر وأشنع الكذب الذي تمّ ترويجه بين الناس وتضليلهم من خلاله،
فالثابت أنّ الإعلام على مختلف أشكاله ليس فقط ينحاز إلى طرف دون طرف،
بل يُعتبرُ الإعلام السلاح الأعتى لطمس الحقائق وتزوير الوقائع، فضلاً
عن أنّه – في الأغلب الأعمّ – يتبع سياسة الدولة فيُحَسّن قبيحها ويروّج لبضاعتها
الفكرية والسياسية الفاسدة..
وفوق ذلك: يتخذ موقف " الحياد عن " قضايا المسلمين فيزيّفها جنباً إلى جنب مع
تزوير قناعات ومفاهيم الناس وتضليلهم..والشواهد على ذلك فوقَ أن تُحصى.

بقيت نقطة أودّ طرحها وهي المتعلقة بمسألة: نقل الواقع أو الخبر
وهذه تختلف عن حيادية المواقف، فنقل خبر ما أو حَدَث ما " كما حصل "
لا يُسمى: حيادية، بل هو: موضوعية في النقل
والنقل للخبر بحدّ ذاته ليس اتخاذاً لموقف تجاه الحدث أو القضية، إذ أنّ اتخاذ
الموقف – إن لزم اتخاذ موقف – يأتي فيما بعد نقل وفهم الحدث.
لذا فلا يصح الخلط بين النقطتين.

في الختام:
فإنّ الحيادية بالمعنى المطروح هي مزيج من التخاذل والجُبن، لما في ذلك المعنى
من ترك للحق وتكريس للباطل، وإخراج لهذا المعنى عن حقيقته اللغوية
وبمعنى آخر:تعطيل لمعاني المعاريف والمناكير
لناحية التعاطي معها كمّا بيّنت أحكام الله سبحانه.
وأصلُ التحريف والتزييف في هذا المعنى للحيادية هو إفراغه من معناه الأصلي
الصحيح وتلبيسه معنى مضادّ ومتصادمٌ تماماً مع حقيقة معناه، لذا دأب أهلُ الوعي
والعمق في الفهم على القول بضرورة "تحرير المصطلحات والمفاهيم" وبيان معانيها
ومقاصدها قبل الخوض في مسألة اتخاذ الإجراء حيالها، ذلك أنّ اتخاذ إجراء تجاه
مسألة ما يُبنى بشكل آكد على فهمها وإدراكها، وكما قيل: أنّ الحكم على واقع ما
هو فرعٌ من تصوّره...
وللعلماء أقول رائعة راقية في مسألة تحرير المصطلحات والمفاهيم تدلّ على عمق
وعيهم ودقّة أفهامهم، ومنا ما قاله ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " :
( ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله، أن ينشأ الرجل على اصطلاح
حادث،فيريد أن يفسِّر كلام الله بذلك الاصطلاح ،ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها )

وقال:
( والأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة المشتبهة لما فيها
من لبس الحق بالباطل ، مع ما توقعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة ، بخلاف الألفاظ
المأثورة والألفاظ التي تثبت معانيها فان كان مأثوراً حصلت به الألفة وما كان
معروفاً حصلت به المعرفة ، فإذا لم يكن اللفظ منقولاً ولا معناه معقولاً ظهر
الجفاء والأهواء !!)
( الدرء 1/271)

لذلك كلّه فلا توجد حيادية – بالمعنى المزيّف - بين الحق والباطل
ولا حيادية بين قاتل ومقتول وظالم ومظلوم
ولا حيادية من قبل مسلم في ظلّ مصائب تحصل للمسلمين في أيّ بلد كانوا.
فهذا دربُ المتخاذلين المثبّطين الذين لا يراعون شرع الله في أفعالهم أو أقوالهم
أو مواقفهم.
والمتفحّص يجد أن أغلب الاختلافات بين الناس في قضية معينة يكون أساسها
اختلافهم في فهم واقعها، واختلافاتهم في التعاطي مع مصطلح أو مفهوم معيّن
سببه عدم اتفاقهم – ابتداءً – على معانيه ومدلولاته وضبطها.

وفي ذلك يقول ابن تيمية:
" وما من أهلِ فن إلا وهم معترفون بأنهم يَصطلحون على ألفاظ يتفاهمون بها مرادَهم،
كما لأهل الصناعات العملية ألفاظٌ يعبرون بها عن صناعتهم، وهذه الألفاظُ هي عُرفية
عرفًا خاصًّا، ومرادُهم بها غير المفهوم منها في أصل اللغة، سواء أكان ذلك المعنى
حقا أو باطلا "

يقول تعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58]،
ويقول - جلَّ من قائل -: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ
أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8].

متنقول عن : مُدَونة طريق العزة
http://tareekalezzah-saifuddin.blogs...g-post_27.html

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2016, 11:00 AM   #6
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 454
افتراضي الشعوبية

الشعوبية
كلمة منسوبة للشعوب، فهى بذلك لا تفرق بين شعب وآخر من حيث الرفعة أو الضعة وإنما تدعو للمساواة وهى بهذا المعنى متفقة مع الفكر الإسلامى الذى يرى أنه لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى إلا بالتقوى فالمفاضلة تكون بين الأفراد حسب أعمالهم، وليست بين الجماعات والشعوب، وجرئ الحال على ذلك فى صدر الإسلام، فبلال الحبشى وصهيب الرومى، وسلمان الفارسى كانوا من خيرة الصحابة، وعندما غضب أبو ذر الغفارى على عبد له ، وقال له يا ابن السوداء، صاح به الرسول .. إنك امرؤ فيك جاهلية، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بعمل صالح(1).
وبدأ الإسلام يتسع على يد العرب، ويضم أقوامًا لهم فى التاريخ مكان مجيد، وجاء العصر الأموى الذى كان يعتمد على سيوف العرب فى فتوحاته وتوسعه، وظهرت روح جديدة لايقِرها الإسلام وهى الفرق بين العرب والموالى، وفى أيسر تعريف للموالى أنهم المسلمون من غيرالعرب، وأحسّ العرب بتفوق جنسهم الذى كان منه الخلفاء والأمراء والكتاب والشعراء والفقهاء، وافتخر العرب بجنسهم ولم يساووا بين العرب والموالى وبخاصة من الفرس.
ومن هنا بدأ للشعوبية معنى جديد فى التاريخ يرمى إلى التعصب لغير العرب،واعتبارهم بتاريخهم العظيم أسمى من العرب، وقاد يهود فارس هذا الإتجاه، وساعد على ذلك أن الدولة العباسية قامت بسيوف فارسية، وأن مفكرى الفرس اهتموا بالتفوق فى مجالات الأدب والشعر والتفسير والفكر، وذلك ضمن لهم التفوق فى المجال السياسى والفكرى، فأصبح الخلفاء يعترفون بفضلهم ، وأصبح منهم العديد من الوزراء والأدباء والسفراء والمفسرين والمؤرخين.
وبدأوا بحاضرهم وماضيهم يَعّدُون أنفسهم أسمى من العرب، وهذا هو المعنى الذى آل إليه معنى الشعوبية فأصبح للشعوبية معنى مزدوج هو الحطُّ من الجنس العربى، والنيل من الدين الإسلامى، ووسيلتها لذلك التعصب لرفع شأن غير العرب وبخاصة الفرس والتفاخر بأمجادهم، ورقى حضارتهم، وما يتبع ذلك من تصغير شأن العرب والهجوم عليهم، ووصفهم بأحقر الأوصاف.
ويصور الجاحظ حركة الشعوبية وأهدافها بقوله: إن عامة من ارتاب فى الإسلام كانت الشعوبية أساس ارتيابهم فلا تزال الشعوبية تنتقل بأهلها من وضع إلى وضع حتى ينسلخوا من الإسلام لأنه نزل على نبى عربى، وكان العرب حملة لوائه عندما نزل (2).
ويلاحظ أن الفرس حاولوا أن يشركوا الأجناس غير العربية فى حركتهم الشعوبية فاستعانوا بأجناس وحضارات مختلفة ضد العرب، وتنفيذاً لذلك راحوا يمجدون حضارة الفراعنة وحضارة الفينيقيين والهند، ولكن ذلك لم يخدع هذه الشعوب، فإن هؤلاء ربحوا عقائديا وثقافيًا وسياسيًا بالإسلام فرفضوا أن ينضموا للفكر الشعوبى وتمسكوا بالفكر الإسلامى الذى يسوَّى بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم، والذى يدعو إلى التعاون بين الشعوب الإسلامية لخدمة الجميع.
وبقى الفرس وحدهم فى هذا المضمار، وقد وضعوا بعض الأحاديث التى نسبوها للرسول- صلوات الله وسلامه عليه- والتى تُعلى من قدرهم.
واشترك بعض الشعراء الفرس فى هذا المجال فنظموا القصائد التى يهاجمون فيها . العرب، ومن ذلك ما قاله أحدهم:
همو راضة الدنيا وسادة أهلها إذا افتخروا لاراضة الشاه والإبل
وقال آخر:
ولست تبارك إيوان كسرى لَتوْضح أو لحَومل فالدّخول.
ووجد اليهود الفرس فرصتهم فى هذا المجال ليهاجموا الإسلام ورسول الإسلام فقالوا: منا العديد من الأنبياء والمرسلين وليس هناك أنبياء من العرب سوى ثلاثة هم هود وصالح ومحمد، ونسوا أن كثرة الأنبياء فيهم كانت لكثرة زيفهم وضلالهم، فأرسل الله لهم العديد من الأنبياء لإصلاح شأنهم ولكن بدون جدوى، وطعن اليهود الفرس فى إسماعيل الجد الأعلى للرسول صلوات الله وسلامه عليه فقالوا إنه ابن جارية (هاجر)، أما إسحق جدهم فابن حرة (سارة) وهكذا خلق اليهود والفرس هذه النظرة للتفريق بين المسلمين، مع أن الإسلام لا ينظر إلى أصول الناس أو ثرائهم أو ألوانهم ، وإنما ينظر إلى تقواهم وأعمالهم قال تعالى ]يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكروأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم[(الحجرات 13)
والآية تذكر الناس بوحدة المنشأ، وتقرر أن تقسيم الناس إلى قبائل وضعُ طبيعى ناتج عن تعدد الأولاد والأحفاد، ولكن يهدف للتعارف لا للتفرقة، كما تؤكد الآية أن التفاضل لايتخذ أساسه أصول الناس بألوانهم وأجناسهم، بل ينظر إلى عمق الإيمان وما يقدمه الناس من العمل الصالح.
وأخيرا اتمنى ان الجميع استفاد وعرف معنى الشعوبيه ودورها الخطر لهدم اركان الأمة على طول الزمان الى وقتنا الحاضر ومايجري من حولنا خير دليل على ذلك ...
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.