قديم 09-23-2012, 05:13 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي في تكوين الشخصيات والقيادات الاسلامية


في تكوين الشخصيات والقيادات الاسلامية
__________________
أضواء على تربة رجال الدولة
سعيد بن الأسعد – فلسطين

إن البحث في معرفة رجال الدولة صفاتهم وتربتهم والمحافظة على تكثير سوادهم لهي أهم بداية للجدية في الاضطلاع بالمسؤولية عن خير أمة أخرجت للناس، وهي جدية في البحث عمن يحمل أعظم رسالة نزلت إلى الأرض من السماء للقيام بالحق وتحقيق قضية الإسلام. وأي مسيرة في هذا المجال من المفترض أن تطرح نفسها على أنها القائد الرائد الذي لا يكذب أهله، والذي لا يتنكب رغم انفضاض الناس من حوله، كيف لا وهو جبل شامخ راسخ يؤوب إليه الناس كلما احتاجوا إلى ركن شديد يأوون إليه. فكان حرياً وواجباً حتمياً على السائرين في خط الريادة وتحمل مسؤولية الغير أن يتفطنوا إلى أنهم على أمر عظيم، وأنه لا بد لهم من صفات ومواصفات نادرة يتحلون بها وينبتون من بذرتها، ولا يشربون إلا من مواردها، ولا يتنفسون إلا من هوائها. ولكون الحاجة إلى مثل هؤلاء تتجدد مع الأجيال، وكثرتهم هي مبعث للطمأنينة والأمان، وللمحافظة على حمل الرسالة وإحسان حملها وتطبيقها وإظهارها على الدين كله، فكان لا بد من البحث عن السبيل لإيجادها والمحافظة عليها -أي التربة- ولتكثير سواد رجال الدولة في الأمة عبر أجيالها، وكان لابد من الإحاطة ببعض الضرورات اللازمة لوجودها وديمومتها في كل العصور وأهمها معرفة خصائصها.
إن خصائص الدولة وأهدافها ومكانتها بين الدول تحتمها مرتبتها في المسؤولية وهي التي تحدد طبيعة رجالها، فدول صغيرة عميلة رجالها -أي المحسوبون على الدولة- يتحلون بصفات كلها صغار وضعف وانهزام، فالتطاول على الناس وكسر هامتهم وإهانتهم وسرقة أموالهم وقطع طرقاتهم وانتهاك حرماتهم هي مواصفات لمثل هكذا رجال لهذه الدول. وعلى النقيض من ذلك دولة مبدئية صاحبة رسالة عالمية هي مشروع نهضة وخير عالمي تقتضي أن يكون حال رجالها بمواصفات عالية، القوي عندهم هو الضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيف هو القوي حتى يؤخذ الحق له، فالحق هو المتبع، ولو كان خصمهم ابن الأكرمين أخذ منه. فلا شفاعة في الحق و لا لين في نصرة الضعيف حتى يقوى بالحق. ورجل الدولة هذا ليست صفاته خَلْقية فحسب بل هي خلقية ومكتسبة معاً، فقوة الشخصية هي بالجرأة الفطرية والشجاعة والمثابرة وقوة الإرادة والصلابة، إلى جانب الفكر المستنير وخدمة الغير والوعي السياسي مع إلانة الجانب واستمداد العمق والسند من الأمة، والإقدام على خدمتها بكل ود وتواضع؛ لأن التواضع هو أرفع مرتبة عندهم، والمسؤولية هي أمانة ومشقة وهمّ ومهمة... وهي تقتضي قلق وسهر بالليل ومشغلة بالنهار، وهي قوة إرادة وسرعة بديهة وخفة التفاتة وانتباهة، وهي رجاحة عقل وفطنة، وهي حزم وحسم في وقته ومحله وشدة ولين بحسب حالته، وهي تجمع بين سوء الظن وحسنه، وإذا نامت العين برهة ظل القلب يقظاً والفكر نشطاً متقداً، ومع كل هذا فالقوة بالله والاستعانة به وحده والإخلاص الخالص له ورجاء القبول والنصر منه لا شريك له يبقى ديدن هؤلاء...
وبالمقابل فإن من أشد المخاطر والمهالك على رجل الدولة أن تغلب المشاعرُ العقلَ، فالعقل حَكَمٌ وقائد، وهو أعلى من المشاعر مكانة وأجدر قيادة، وهو محل الفهم والدراية والتمحيص، و به الحساب والإحاطة بالعواقب واستيعاب النوازل، وبه السبيل إلى الخروج والنجاة. والمشاعر تابعة للإشباع، وهي أحاسيس تتبع الأفعال والأقوال، فأنى للتابع أن يتبع؟ وأنى للضعيف أن يستقوى به؟‏ ‏ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَوْمًا صَلاةَ الْعَصْرِ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلا أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: أَلا لا يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ، قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: أَلا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، وَلا غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عَامَّةٍ يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ إسْتِهِ، فَكَانَ فِيمَا حَفِظْنَا يَوْمَئِذٍ: أَلا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْ الْبَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْءِ، أَلا وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ، أَلا وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْءِ، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ سَيِّئُ الْقَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ حَسَنُ الْقَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْ السَّيِّئَ الْقَضَاءِ السَّيِّئَ الطَّلَبِ، أَلا وَخَيْرُهُمْ الْحَسَنُ الْقَضَاءِ الْحَسَنُ الطَّلَبِ، أَلا وَشَرُّهُمْ سَيِّئُ الْقَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، أَلا وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ؟ فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ، قَالَ: وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَلا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ» (الترمذي وقال حديث حسن صحيح)
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-24-2012 الساعة 10:56 AM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 05:16 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي


2
إن ضمان بقاء رجال الدولة يكون بقوة إيمانهم بنبئهم، وربط بقائهم بمدى تقدمه وارتفاع مكانته بين العالمين. وهذه طريق الإسلام المحددة المعالم في الظهور في دولة ، والدولة برجالها تقود الأمة لإظهاره على الدين كله، والوصول إلى ذلك لا يتم إلا عبر قيام كتلة تكون بوتقة تصهر الرجال وتصنعهم رجال دولة أتقياء أنقياء أقوياء بربهم، وذلك استجابة لقوله عز وجل (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران 104]. ويكون العيش في الكتلة عيش جد واجتهاد وارتقاء لا عيش انتساب فحسب، لأنه بهذا ضمانة للبقاء والاستغناء واستمرار للقوة، فالكتلة هي الوسط الطبيعي الذي هو بمثابة الماء والهواء لرجل الدولة القائد السياسي المبدع، وهي رحم الأمة الغنية بخصائص الخير الودود الولود برجال الدولة.
وعليه فإن الأسباب الحقيقية التي تضمن خصوبة التربة التي تصنع رجال الدولة لا بد أن تكون فيها الأمور التالية.
1. حزب سياسي مبدئي كضمانة وبوتقة تصهر الرجال الرجال، يصنعهم بثقافته وحنكته وانضباطه وعمقه واستنارته وتفكيره الجماعي ووعيه السياسي، وإنباته لهم على المسؤولية عن الغير والتصدر لأخذ القيادة والشجاعة والجرأة في الحق، والصبر والجلد على الدراسة والإحاطة والمتابعة، وحشر الأنف بالضرورة في كل شاردة وواردة تهم من قريب أو بعيد، ولها اتصال بمصير الإسلام وقضيته في العيش والظهور، وهذا الوسط لا يوجد على الإطلاق في الدنيا إلا في حزب كحزب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده على التحقيق وبالاستقراء حزب التحرير. وعليه فإن الشرع الحنيف اعتبر وجوب قيام كتلة في المسلمين واجب على الدوام في كافة الأعصار، فهي مصنع الخصوبة في التربة لما لها من أهمية في إنشاء القادة السياسيين المبدعين، سواء أكانوا في الحكم أم لم يكونوا.

2. إن اعتبار مركز الوجود لرجل الدولة وسبب حياته وثمرة بقائه إنما يكون بحمله رسالته؛ ما يقتضي تمتعه بأهلية عالية تنشأ من نظرته للأمور والوقائع والأحداث الجارية من منطلق المسؤولية عن الغير، مسؤولية شهادة وأمانة رسالة يؤديها. فلا بد لرجل الدولة من أن تتكون في أعماقه المسؤولية عن الرسالة والعيش من أجلها وبالتالي المسؤولية عن الغير، وأنه لا معنى للعيش إلا بها، ولا سعادة إلا بها؛ ما يقتضي دوام البحث عن مواطن المكنة وأسباب القوة كي تجتمع بكافة أشكالها مادية ومعنوية كي تسخر لخدمة الرسالة وتحقيق هدفها وقضيتها في الوجود ألا وهي إظهار الإسلام على الدين كله. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [الفتح 28].
إن من أعظم ما ابتلي به المسلمون بعد غزو المبدأ الرأسمالي لديارهم وعقولهم النظرة الفردية الأنانية وعدم الانشغال بشؤون العامة والسلطان والمسؤولية عن الغير، وما سياسة ربط معاش الناس بنظام الروتين والشغل الطويل إلا حلقة مكملة لسياسة إفقار البلاد لإشغال الناس بلقمة العيش التي لا يدنون منها إلا بكل مشقة ومرارة وإهانة. إن عيش المسلمين على هامش الحياة بل وعالة على العالم لهي ضالة عدوهم. والنفور من الاهتمام بالغير والبحث في مشاكل المسلمين بعامة والاهتمام بأمرهم وإثارة قضاياهم وتبني مصالحهم وكشف مكائد عدوهم ومن ثم النفور من كل ذلك لهي عادة سهر الكافر على إيجادها في المسلمين يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «... وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى» (أخرجه أحمد) وقوله: «من سمع مسلماً ينادي ياللمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم» وقوله: «ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
لذلك كان واجباً على من تفطن لهذا الأمر من المسلمين أن ينبههم على هذه الحقيقة ببعث اهتمامهم بشؤونهم وفي قضاياهم المحلية والدولية. وإن هذا الجهد الكريم لا يقوى عليه إلا من اضطلع بجهد الحزب وبهمته ومهمته، وهذا يعني بالضرورة أن يهتم الجميع بالبحث والتقصي باستمرار في شؤون المسلمين ولفت نظرهم للحلول الشرعية وربطها بمركز القضايا وطريقة حلها. إلا أن ما يجب أن يتنبه إليه أهل هذه المهمة أن لا يقعوا في مغالطة خطيرة، وهي أن مجرد انتمائهم لحزب يقوم بهذه المهمة يكفي، بل على الواحد والفرد والجزء أن يديم النظر ويتابع الاهتمام في كل شأن من الشؤون التي تهم المسلمين بل والعالم أجمع. لأن القضية هي إخصاب التربة لا إيجاد عينات، فكل واحد لابد أن يكون رجل دولة وقائداً سياسياً بارعاً كي تتمتع الأمة بحشد كبير من رجال الدولة ليعيد لها سيرتها الأولى من جديد،
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 05:18 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي


3
فلم يمنع وجود الصدّيق والفاروق في الحكم أن يكون عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري يتمتعون بصفات رجل الدولة، بل إن درجة الخصوبة كلما ارتفعت فإنك تجد أعرابياً يتصدى للرد والمحاسبة، وامرأة تصحح لإمام المسلمين، وفي هذا دلالة خير ويقظة وحراسة للإسلام ممن هم أهله.
إن كفاح المسلمين لتوليهم قيادة قضاياهم ورعاية شؤونهم بل وشؤون غيرهم كانت عادتهم وسجية نشأت مع نشوء عقيدتهم بين جوانحهم رغم ضعفهم وقلة حيلتهم، قال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) [الأنفال 26] إلى أن مكنهم الله في المدينة وأصبحوا رجال حكم يباشرون شؤون الدولة وسياسة الناس في الحكم والسلطان، ومنهم الكثيرون ممن ظلوا خارج صلاحيات الحكم وكانوا رجال دولة يتنبهون على قضايا أمتهم ويحاسبون على التقصير ويلاحقون الثمار حتى تنضج، وحتى وهم في مكة كانوا يتطلعون إلى ما يدور حولهم في معترك العلاقات الدولية الكبرى، ولا أدل على ذلك من أسباب نزول آيات الافتتاح من سورة الروم والتي سميت السورة بها لما للاطلاع على أحداثها السياسية من أهمية ما يلفت الأنظار إلى من هم الروم، ولماذا سميت كل الآيات وكل السورة بسورة الروم؛ ليظل المسلمون يقظون على العالم بقضاياه، ويتدخلوا في شؤونه لخيره، إلى أن يظهر الدين وخيره على الدين كله وفي الوجود بأجمعه. وفي رواية للديلمي عن أنس أيضاً بلفظ: «المؤمن فطن، حذر، وقاف، متثبت لا يعجل، عالم ورع. والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة ولا عند محرم، كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق» ومثله في التاريخ للبخاري.
أن التصدي لقضايا المسلمين والتفكير في شؤونهم وقضاياهم وربطها بأحكام الإسلام فيه تبنٍّ لمصالحهم وكشف خطط ومكائد عدوهم، كما إنها تنبه المسلمين على نقاط ضعفهم ليحصنوها، ونقاط ضعف عدوهم ليخترقوها، وهم يحذقون ويدركون بهذه الحال من أين تؤكل الكتف، وفي ذات الوقت أو قبل ذاك يحصنون أنفسهم وأمتهم من مكائد الطامعين والمتربصين.
إن سياسة الإسلام في فرض رعاية الجماعة وبناء الروح الجماعية ابتداء من عيش المسلمين في ظل دولة لايبيتون فيها ليلتين بدون خليفة وإلا أثموا حتى يظلوا ينعموا بالخير ويحيطوا بمكامن القوة بكافة أشكالها مادية أو روحية أو معنوية، فالعيش الجماعي وبالجو الإيماني في أجواء الحزب فيه جماع القوة، بل فيه استقصاء للوصول للذروة في استجماع أسبابها. وإن حمل الدعوة في جماعة ثقافةً وصراعاً وكفاحاً واتصالاً ونقاشاً وأعمالاً... فيه استقصاء واستجماع لمكامن القوة الروحية والمعنوية في الأمة لما يتيح لها الإجماع والاجتماع على رجال يحبونهم ويرضونهم رجالاً لقيادتهم وأهلاً لأن يكونوا رجال دولة، كيف لا وهم الذين ينامون ويصحون على هم الإسلام حتى يقودوا أمتهم والعالم أجمع إلى بر الأمان، فحقاً هم الرجال الرجال الذين تتوق الأمة لإعطائهم صفقة يدها وثمرة قلبها، كيف لا وهم الذين أثبتوا جدارتهم وعلمهم ووعيهم وتضحياتهم، كيف لا وهم الذين ظلوا ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم مبدئيين لا يغيرون ولا يبدلون. مصداقاً لقوله عز وجل (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب 23]، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» رواه البخاري. فإلى التشبث بهذا الفضل والخير ندعو أنفسنا والمسلمين لنعض عليه بالنواجذ حتى يأتي أمر الله. والحمد لله رب العالمين.

منقول عن : مجلة الوعي، العدد 289 ، السنة الخامسة والعشرون ،صفر 1432هـ ، كانون ثاني/يناير 2011م
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 07:31 PM   #4
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
حـامل الـدعوة القـدوة
أبو أسامة البكري
الأخوة الكرام
من طبيعة النفس البشرية أن تؤمن بالماديات والمحسوسات , أكثر من إيمانها بالمغيبات والأفكار المجردة الصرفة , ومن الطبيعي كذلك أن تدرك الوقائع المادية والأحداث الجارية , أكثر وأقوى من إدراكها للوقائع الغيبية والأحداث الماضية , ومن الطبيعي كذلك أيضا أن تتأثر سلبا أو إيجابا تجاه الوقائع المادية وبها , أكثر من تأثرها بالوقائع الغيبية والأحداث المنقولة .
والإسلام في حقيقته أفكار وأحكام , فإن طبق الإسلام في دولة وتمثل بها , فقد صار له واقع محسوس يندفع الناس إلى الإيمان به والدخول فيه والقيام بمقتضى التزاماته , وإن بقي أفكارا وأحكاما تنقل فقط على ألسنة أهله وحملة دعوته فإنه يبقى لا واقع محسوس له , ولن يؤمن به أو يتبعه ويلتزمه إلا القليلون .
والإسلام اليوم ليس له دولة يتمثل فيها واقعا محسوسا ,ولأن تمثل الإسلام في واقع محسوس أمر أساس لا بد منه , ولا يصح التهاون به ولا التفريط فيه . فإنه يجب على حملة الدعوة إدراك هذه المسالة إدراكا تاما فيجعلون هذا الإسلام يتمثل فيهم فيغذون الخطى ويضاعفون الجهود ويخلصون العمل لله الإخلاص الخالص , إلى أن يأذن الله بإعزاز دينه على أيديهم بالخلافة الراشدة القريبة التي يصبح للإسلام فيها واقعا محسوسا مطبقا .
فحمل الدعوة لا يجوز بحال أن يتوقف برهة من زمن سواء كانت للإسلام دولة أو لم تكن . فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد حمل الدعوة في مكة قبل الدولة , وحمل الدعوة بعد قيامها , لذلك ولأهمية تمثل الإسلام كواقع محسوس فإنه لا بد من أن يتمثل في حملة الدعوة الذين يعملون لجعله متمثلا في دولة الخلافة .
وتشتد اليوم حاجة أبناء الأمة الإسلامية إلى مثل أعلى يقتدون به ويقتفون أثره , ويحذون حذوه , وذلك لعدة أسباب منها :
أولا – ضعف الناس بشكل عام في فهم الإسلام أفكاره وأحكامه ومفاهيمه , وعدم تطبيقهم له .
ثانيا : لان الإسلام لم يعد متمثلا في واقع محسوس , ما يجعل إدراك واقعه وعدله وصلاحه وعظمته وحتمية رجوعه لما يجب أن يكون عليه في الحياة ,أمرا لا يتسنى للعامة بل ومستبعدا عندهم .
ثالثا : سيادة الأهواء والمصالح الآنية الأنانية العاجلة , مع قلة العاملين المخلصين .
رابعا : فساد نماذج من الناس لبست ثوب الإسلام وثوب ما يسمى رجال الدين وعلماء الدين , ما افقد الناس ثقتهم بعودة الإسلام واقعا حيا متمثلا ومطبقا في دولة .
خامسا :الهجمة الصليبية الكافرة التي تقودها أمريكا ومن خلفها أوروبا وباقي دول الكفر , ومن خلفهم دول الضرار في العالم الإسلامي , على الإسلام وأهله , تلك الهجمة التي برزت على جميع الأصعدة , الفكرية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والعسكرية , مباشرة أو غير مباشرة, سرا كانت أم علانية , الأمر الذي يحتم وجود المخلصين من أبناء الأمة الذين يأخذون على عاتقهم إرجاع الأمور إلى نصابها باستئناف الحياة الإسلامية ,وحمل الدعوة وتحرير البلاد من ربقة الكافر وسيطرته , والوقوف أمام هذه الهجمة والتصدي لها والعمل على تقويدها ودحرها بالصراع الفكري والكفاح السياسي , وهذه الثلة من أبناء الأمة – بالضرورة – يجب أن تكون موضع التأسي والاتباع عند الأمة , فتزرع فيها الأمل حقيقة بحتمية عودة الإسلام مطبقا ومتمثلا واقعا محسوسا في دولة الخلافة , بل ويزرع حامل الدعوة القدوة في الأمة الأمل القريب بهزيمة تلك الحملات الصليبية الحاقدة.
لهذا وذاك تزداد حاجة الناس على اختلاف أوساطهم وطبقاتهم إلى القدوة الحية , التي تكون أنموذجا حيا يرى الناس فيهم واقع الإسلام الحق , قولا وعملا , فكرا وسلوكا , خلقا واتصافا , فيقبلون عليهم وينجذبون إليهم وان التأثير بالأفعال والأحوال أبلغ وأشد من التأثير بالكلام .
فحامل الدعوة هو المثال الحي للإسلام , وهو القدوة بين الناس وهو الإمام فيهم , وبقدر تمثل الإسلام فيه , في القول والفعل والصفات , بقدر صلاحه لحمل الدعوة ونجاحه فيها , وإلا كان مدعيا حمل الدعوة تماما كادعاء الدول القائمة في العالم الإسلامي أنها دولا إسلامية وما هي بذلك قطعا , لأن أيا منها لا يتمثل فيها الإسلام ولا واقع له فيها على أي مستوى من المستويات , داخليا وخارجيا .

وأهمية القدوة في حياة الناس , وإبراز دور حامل الدعوة القدوة , أمر لم يفرط كتاب الله عز وجل في ذكره . فقد جعل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أسوة لمن بعده : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " كما أمره الله أن يقتدي بمن سبق من الأنبياء والرسل فقال : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين " .

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-23-2012 الساعة 07:33 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 07:35 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي


2
إن تأثير حامل الدعوة القدوة في الأوساط التي يوجد فيها , وفي غيره من الناس , حين يتمثل الإسلام أفكارا وأحكاما في شخصيته . في قوله وسلوكه وصفاته, أمر بالغ الأهمية والأثر . وحجر الرحى ورأس الأمر في القدوة الحسنة أن ندعو الناس بأفعالنا مع أقوالنا – إن لم يكن قبل أقوالنا - ,يقول عبد الواحد بن زياد : " ما بلغ الحسن البصري إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه , وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم عنه ".
وحين نبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه قال : " إني اتخذت خاتما من ذهب " فنبذه وقال " إني لن ألبسه أبدا " فنبذ الناس خواتمهم , فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول .
وهذا ما يمكن لنا أن نطلق عليه التعليم بالقدوة والدعوة بالفعل قبل القول , وهذا ما يمكن لنا أن نطلق عليه المنهاج الخفي في التربية والتوجيه والتأثير مبتعدين عن أقوال وألفاظ افعل ولا تفعل .
وبهذا يكون للقدوة عظيم التأثير الخفي الذي يتمثل في الأفعال والأقوال ومواقف المثال الحي المرتقي نحو الكمال عند حامل الدعوة القدوة , الأمر الذي يثير عند الآخرين الإعجاب والمحبة والاحترام التي تولد في نفوسهم دوافع الغيرة والتنافس المحمود لأن يصنعوا صنيع حملة الدعوة , وأن يتمثل فيهم الإسلام فكرا وعملا شعورا واتصافا .
إن حملة الدعوة القدوة هم صفوة الناس وقادتهم ومحط أنظارهم وهم – أي حملة الدعوة - اليوم أشد وأخطر على الكفار من كل عدة فحين تمنى الناس ذهبا وأموالا ينفقونها في سبيل الله كانت مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" ولكني أتمنى رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح , ومعاذ بن جبل , وسالم مولى أبي حذيفة فاستعين بهم على إعلاء كلمة الله ". فان هؤلاء النفر من الصحابة والذين هم بحق قدوة لغيرهم من الناس تمثل الإسلام في شخصياتهم كان لهم التمكين في الأرض , فعسى أن كنا نحن حملة الدعوة اليوم على مستوى حسن الأسوة والتأسي أن يمكن الله لنا في الأرض وأن يجعلنا أئمة ويجعلنا الوارثين .
أيها الإخوة :
إن عدم تمثل الإسلام فكرا وسلوكا واتصافا في حملة الدعوة , يعني غياب القدوة من حياة المسلمين اليوم , ما يجعل ابتعاد الناس عن احتضان المبدأ والذود عنه والموت في سبيل إعادته واقعا حيا مطبقا أمر بدهي , بل إن ذلك يعزز بقاء الناس منفصلين عن حرارة الإسلام وتأثير عقيدته في نفوسهم , ويعزز كذلك بقاء الفساد والوهن والهزيمة فيهم , ولذلك فإن العاملين المخلصين القائمين بأمر الله هم في الحقيقة يعلنون الحق بأفعالهم وينشرون دين الله وأحكامه حين ينتشرون بين الناس فتتفاعل الأمة مع المبدأ والفكر حين تتفاعل معهم, وقد نقل عن إبراهيم بن أدهم انه قال يوما لأصحابه :" ادعوا الناس وانتم صامتون" قالوا كيف ذلك ؟ قال : "ادعوا الناس بأفعالكم " .
أيها الإخوة :
لقد خلق الله الناس وجعلهم متفاوتين في قدراتهم , وعلى مستويات مختلفة في فهم الخطاب والأفكار والأقوال وإمعان النظر والتفكير فيها , إلا أن الجميع يتساوون أمام الرؤية بالعين لمثال حي , لذلك يكون هذا المثال الحي أيسر وأقوي في إيصال المعاني وإحداث التغيير , ومن ذلك ما كان من تزويج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ابنة عمته من زيد بي حارثة مولاه الذي اعتقه لكي يكون قدوة ومثالا حيا للناس لما تأصل في نفوسهم الفوارق الطبقية التي جاء الإسلام بإلغائها .
ولعظم هذا الدور لحامل الدعوة القدوة فان على حامل الدعوة أن يدرك خطورة دوره وأهميته بين أبناء الأمة وعليه أن يدرك في الوقت ذاته أن الناس ينظرون لحامل الدعوة نظرة دقيقة فاحصة دون أن يعلم , فرب خطأ يقوم به لا يلقي له بالا يكون في حسابهم من الكبائر وذلك لأنه محسوب في مجتمعه قدوة لهم , وهنا تكمن أهمية القدوة وخطورتها إذ إن كل مفارقة بين أقوال حامل الدعوة القدوة وسلوكه واهتماماته تشكل مصدر حيرة وإحباط لدى عامة الناس , خصوصا المقبلون على الالتزام بالإسلام وبحمل الدعوة .

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-23-2012 الساعة 07:39 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 07:38 PM   #6
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي


3
فالذين يعرفهم الناس بالصلاح والاستقامة وهم في الحقيقة جمعوا مع تلك السمعة تناقضا في الواقع ومخالفة لما يفترض أن يكونوا عليه , هؤلاء يمارسون دورا هداما , فهم يشوهون الصورة الصحيحة للقدوة ومفهومها ويشوهون أيضا صفاء الفكرة والأحكام التي يدعون لها , ويشوهون كذلك صورة حملة الدعوة الفضلاء المخلصون في أذهان أبناء الأمة , ويعطونهم صورة مخالفة لحقيقة الإسلام وواقعه , تلك الصورة التي لم يعرفوها إلا من خلالهم فيكون بذلك هذا المدعي لحمل الدعوة سببا في زوال هيبة الإسلام واحترام المخلصين وفي فقد الأمة ثقتها بهم . وما علماء السلاطين والفضائيات إلا شاهد قائم على ذلك .

لذلك كان يقول سفيان بن عيينة : " إذا كان نهاري نهار سفيه , وليلي ليل جاهل , فما أصنع بالعلم الذي كتبت ؟ " وقال الحسن " لا تكن ممن يجمع علم العلماء , وطرائف الحكماء ,ويجري في العمل مجرى السفهاء : , وقال أيضا : " كان الرجل يطلب العلم , فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده " .
ولذلك أيضا فحامل الدعوة القدوة لا يرضى لنفسه أن يكون من الخلوف الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم " يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمروا " بل يحرص على أن يكون من الذين " يأخذون بسنته ويقتدون بأمره " وكما يقول مالك بن دينار : " إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصخرة الصماء " .
الإخوة الكرام :
وأما مقومات القدوة وميادينها فنوجزها بما يلي :

1- في علاقة الإنسان بخالقه : وهنا لا بد من الإخلاص في القول والعمل والإخلاص الخالص في حمل دعوته وكذلك في المحافظة على الفروض والواجبات والحرص في التزود بالنوافل وسائر القربات والإكثار منها.
وهنا لا بد أن يظهر على حامل الدعوة حسن الطاعة والانقياد لله تعالى والإتيان بالفروض على تمامها ويظهر عليه في سجيته وعلى جوارحه ما يدل على ذلك , قلب خاشع ولسان ذاكر .
2- في علاقة الإنسان مع غيره من الناس
فعلاقة القدوة بالناس وتعامله معهم وكسبه لحبهم وتأييدهم واحترامهم وثقتهم يكون من خلال حسن تصرفه والتزامه بأحكام الإسلام والاستقامة عليها , والاستقامة على أوامر الله قد ظهر معناه البليغ في معرض إجابة الرسول صلوات ربي وسلامه عليه لمن سأله عن قول لا يرجع بعده لغيره قائلا : " قل آمنت بالله ثم استقم "
وحامل الدعوة يظهر التزامه بما يدعو في معاملاته فالدين المعاملة وهو كذلك يخالق الناس بخلق حسن, ويحس الناس هنا بحامل الدعوة ويتأثرون به , يتأثرون بصدق لهجته ويحسون فيه حرصه عليهم , لذلك ليس من المستغرب أن تدخل بلاد بأكملها في الإسلام وتدين لدولة الإسلام كإندونيسيا من خلال إخلاص حملة الدعوة وتمثل الإسلام في معاملاتهم وطراز عيشهم
3- في علاقة الإنسان مع نفسه :
إن الإخلاص لله والاستقامة على أوامره يدفعان حامل الدعوة القدوة ليكون صالحا في تكوين نفسه وتهذيبها , علما وأدبا وسمتا وخلقا , فيقع التأثير في نفوس الناس بمظهر القدوة وسمته ووقاره وخلقه موقعا بليغا يفوق أحيانا التأثر من أقواله وأفعاله .

في الختام أسأل الله عز وجل أن يجعلنا هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين ونسأله أن يهدينا ويهد بنا ويجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل وارزقنا الاستقامة على دينك , ومكن لنا في الأرض إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منقول عن رسائل: مجموعة طالب عوض الله البريدية


http://groups.yahoo.com/group/TALEB_...AH/message/130
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 07:45 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي

اقتباس:
مشاركة #2 ( مسلمة )55apr 15 2010, 08:26 am


بارك الله في الكاتب والناقل وجزاهما كل خير ،،

فنحن بحاجة دائمة إلى تذكير أنفسنا بما يجب أن نكون عليه فعلاً كحملة دعوة ،،

فنحن ربما نقصر ،، نتعب ،، تحصل عندنا ثغرات في السلوك ،،

ربما تأخذنا الدنيا بمشاغلها ،، فنقلل من تقربنا إلى الله تعالى بالنوافل والقربات ،،

ربما تنتاب بعضنا لحظات اعتداد بالنفس قوي ،،وقليل من الغرور بما وصل إليه من ثقافة وعلم وقدرة تأثير على الآخرين ،،
ويتعامل أحياناً مع غيره بقليل من التعالي وكانه العالِم وهم الجهلة ،،

ربما نفقد أحياناً حُسن الخطاب وحُسن التأتي في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،،

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ،،
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى


اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين


آمين آمين آمين

ربنا عمّ البلاء ولنا فيك الرجاء

أنجز اللهم وعدك الذي وعدت

ولكن.......

هل تحقق فينا الشرط ؟

في مداخلة الأخت مسلم’ 55 أبرزت ثغرات ممكن أن تعتري حملة الدعوة جميعهم أو بعضهم

وأرى من الخطورة بمكان أن يتصدر حمل الدعوة هدهد أو طاووس متكبر مختال منتفخ الأوداج

وأرى من الخطورة بمكان أن يستولي على دفة السفينة قرصان نظنه ربان أو ملاح فيذهب بالسفينة للتيه في اليم المحيط.

وأرى من الخطورة بمكان أن يظهر في حملة الدعوة وباء الطبقية المهلك فيقرب الأتباع ويُهجّر الأكفاء الأتقياء.\

وأرى من الخطورة بمكان استغلال حمل الدعوة للمكاسب الآنية والمصالح الشخصية ونعرات الطبقية وهمساتها وتكتلاتها

فليحذر حملة الدعوة هذا وذاك وكلّ ما يمكن أن يعيق الوصول.


اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 07:53 PM   #8
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي

اقتباس:
مشاركة #3 ( أمة الرحمن ) apr 15 2010, 10:20 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع مهم جدا" لحامل الدعوة ....
جزاك الله كل خير أستاذنا الفاضل " طالب عوض الله ".


اقتباس:
إقتباس

والإسلام اليوم ليس له دولة يتمثل فيها واقعا محسوسا ,ولأن تمثل الإسلام في واقع محسوس أمر أساس لا بد منه , ولا يصح التهاون به ولا التفريط فيه . فإنه يجب على حملة الدعوة إدراك هذه المسالة إدراكا تاما فيجعلون هذا الإسلام يتمثل فيهم فيغذون الخطى ويضاعفون الجهود ويخلصون العمل لله الإخلاص الخالص , إلى أن يأذن الله بإعزاز دينه على أيديهم بالخلافة الراشدة القريبة التي يصبح للإسلام فيها واقعا محسوسا مطبقا .




اقتباس:
إقتباس

إن تأثير حامل الدعوة القدوة في الأوساط التي يوجد فيها , وفي غيره من الناس , حين يتمثل الإسلام أفكارا وأحكاما في شخصيته . في قوله وسلوكه وصفاته, أمر بالغ الأهمية والأثر.


ان من صفات حامل الدعوة التواضع , فهو يشعر دائما" بان الامة بحاجة اليه وبحاجة ماسة الى ما عنده من خير وعلم ,,, كيف لا يكون هذا ,,, وهو الذي يحمل العلاج الناجع لهذة الامة فيجب عليه ان يكون رحيما" ,متواضعا" و رؤوفا" بتعامله مع الناس ويشعرهم بانه خادما" لهذا الدين وليس سيدا" عليهم .......... كما ان أخذه لافكار الاسلام يلعب دور وعامل اساسي في بناء شخصيته , وهذا ما يجب ان يحرص على أخذه في مرحلة التثقيف ......

قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف: 28)

وقال صلى الله عليه وسلم : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر".
وقال صلى الله عليه وسلم : "وما تواضع أحد لله إلا رفعه".

فالكبر والغرور ليستا من صفات حامل الدعوة بل هما يدمران اي انسان بحال وجدا عنده فما بالكم بحامل الدعوة .
لذلك يجب على الداعية أن يكون متنبهاً إلى هذا الأمر، منضبطاً في ألفاظه، متوازناً في تصرفاته، وأن يكون حذراً، من أن يتصرف تصرفاً يعيق دعوته،أو يتلفظ بألفاظ يستغلها المترصدون،ليجعلوا منها حديث المجالس، ووسيلة للتنفير من حامل الدعوة، وهم عن سبيل الله يصدون، وهم يشعرون أو لا يشعرون..
ولا شك أن هذا يؤثر على حامل الدعوة ، ويعرقل مسيرة دعوته، فخطؤه مضاعف، وتصرفاته مشاعة ، وكلماته مذاعة.


وبارك الله فيك أختي الغالية " مسلمة 55 "


إقتباس

اقتباس:
فنحن بحاجة دائمة إلى تذكير أنفسنا بما يجب أن نكون عليه فعلاً كحملة دعوة ،،

فنحن ربما نقصر ،، نتعب ،، تحصل عندنا ثغرات في السلوك ،،

وربما تأخذنا الدنيا بمشاغلها ،، فنقلل من تقربنا إلى الله تعالى بالنوافل والقربات،

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى


اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم
ونقِّ قلوبنا من الرياء
اللهم آمين آمين

آمين آمين آمين
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2012, 07:59 PM   #9
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (أمة الرحمن ) مشاهدة المشاركة



ان من صفات حامل الدعوة التواضع , فهو يشعر دائما" بان الامة بحاجة اليه وبحاجة ماسة الى ما عنده من خير وعلم ,,, كيف لا يكون هذا ,,, وهو الذي يحمل العلاج الناجع لهذة الامة فيجب عليه ان يكون رحيما" ,متواضعا" و رؤوفا" بتعامله مع الناس ويشعرهم بانه خادما" لهذا الدين وليس سيدا" عليهم .......... كما ان أخذه لافكار الاسلام يلعب دور وعامل اساسي في بناء شخصيته , وهذا ما يجب ان يحرص على أخذه في مرحلة التثقيف ......

قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف: 28)

وقال صلى الله عليه وسلم : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر".
وقال صلى الله عليه وسلم : "وما تواضع أحد لله إلا رفعه".

فالكبر والغرور ليستا من صفات حامل الدعوة بل هما يدمران اي انسان بحال وجدا عنده فما بالكم بحامل الدعوة .
لذلك يجب على الداعية أن يكون متنبهاً إلى هذا الأمر، منضبطاً في ألفاظه، متوازناً في تصرفاته، وأن يكون حذراً، من أن يتصرف تصرفاً يعيق دعوته،أو يتلفظ بألفاظ يستغلها المترصدون،ليجعلوا منها حديث المجالس، ووسيلة للتنفير من حامل الدعوة، وهم عن سبيل الله يصدون، وهم يشعرون أو لا يشعرون..
ولا شك أن هذا يؤثر على حامل الدعوة ، ويعرقل مسيرة دعوته، فخطؤه مضاعف، وتصرفاته مشاعة ، وكلماته مذاعة.


وأكر ر وأكرر وأكرر وأضيف:

اقتباس:
إقتباس


وأرى من الخطورة بمكان أن يتصدر حمل الدعوة هدهد أو طاووس متكبر مختال منتفخ الأوداج

وأرى من الخطورة بمكان أن يستولي على دفة السفينة قرصان نظنه ربان أو ملاح فيذهب بالسفينة للتيه في اليم المحيط.

وأرى من الخطورة بمكان أن يظهر في حملة الدعوة وباء الطبقية المهلك فيقرب الأتباع ويُهجّر الأكفاء الأتقياء.\

وأرى من الخطورة بمكان استغلال حمل الدعوة للمكاسب الآنية والمصالح الشخصية ونعرات الطبقية وهمساتها وتكتلاتها

فليحذر حملة الدعوة هذا وذاك وكلّ ما يمكن أن يعيق الوصول.

اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2012, 07:48 AM   #10
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب عوض الله مشاهدة المشاركة


وأرى من الخطورة بمكان أن يتصدر حمل الدعوة هدهد أو طاووس متكبر مختال منتفخ الأوداج

وأرى من الخطورة بمكان أن يستولي على دفة السفينة قرصان نظنه ربان أو ملاح فيذهب بالسفينة للتيه في اليم المحيط.

وأرى من الخطورة بمكان أن يظهر في حملة الدعوة وباء الطبقية المهلك فيقرب الأتباع ويُهجّر الأكفاء الأتقياء.\

وأرى من الخطورة بمكان استغلال حمل الدعوة للمكاسب الآنية والمصالح الشخصية ونعرات الطبقية وهمساتها وتكتلاتها

فليحذر حملة الدعوة هذا وذاك وكلّ ما يمكن أن يعيق الوصول.

ولرب سائل يتسائل :

اقتباس:
لاحظت في أكثر من موضوع حديثك حول حامل الدعوة والطبقية والمصالح الشخصية وما إلى ذلك، حتى رأيت مشاركتك الأخيرة في هذا الموضوع المحتوي على النص المقتبس أعلاه،فأحببت أن أسأل هل تشعر بوجود هذه الأمور في حملة الدعوة؟
ما الذي دفعك إلى تكرار التحذير من هذه الأمور؟



[[color="nav
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد


حتى تتضح الصورة كاملة غير منقوصة نأخذ مثلا من الواقع الملموس فألفت نظر الأخوة أنّ أول حزب نبه وحذر من تلك الأخطار كان كتاب" التكتل الحزبي " المنشور في بداية عمل حزب التحرير عام 1953 ونبه فيه عن أخطار قاتلة لم تكن في الحزب في حينه، ولكن لخطورتها القاتلة فقد تنبه لها وشدد في التحذير منها، ومع أنّ الخطر المبدئي قد حصل بعد سنوات وأحدث كابوسا مخيفا كاد يتسبب في اندراس الحزب لولا التنبه المسبق لذلك فكانت" أزمة التمسك بالمبدأ " أو" أزمة عبد الناصر " كما يُطلق عليها البعض، وقد خرج الحزب من تلك الأزمة منتصرا لتمسكة بالمبدأ وعدم خضوعه للمغريات ولأنه لم يخضع للضغزط.
. أزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته ولتحفظ الحزب المسبق من تلك الأزمة، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة وةمحذراًاً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه.
استمرت عاصفة أزمة عبد الناصر سنون طوال عجاف، لم يتقدم الحزب قيد أنملة ، والعكس هو الصحيح فقد أفقدته الأزمة كماُ هائلاً من شبابه، استهواهم حب عبد الناصر، فتنحوا عن الطريق، وأذهب عقولهم هوى حب عبد الناصر ، ليخرجوا من الحزب الذي خالف اجماع الأمه وتحدى مشاعر الجميع.
كان هذا ملخص الأزمة عبد الناصر ، كما عشتها وعاصرتها ، وعاشها وعاصرها شباب الحزب وشيوخه.
ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا القادم إن شاء الله.
..............ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، حيث يقول:[/color]

اقتباس:
17(- يتعرض الحزب في هذه المرحلة ( مرحلة التفاعل مع الأمة) إلى خطرين: خطر مبدئي ( أي على المبدأ ) وخطر طبقي. أمّا الخطر المبدئي فيأتي من تيار الجماعة، والرغبة في استجابة طلباتها الآنية الملحة، ويتأتى من تغلب الرواسب الموجودة في آراء جماعة على الفكرة الحزبية. وذلك أنّ الحزب حين يخوض غمار الحياةفي المجتمع، يتصل بالجمهور للتفاعل معه، ولقيادته، في الوقت الذي يكون فيه الحزب مزوداً بمبدئه، يكون الجمهور قد اجتمعت فيه متناقضات من أفكار رجعية قديمة، ووراثات عن الجيل الغابر، ومن أفكار أجنبية خطرة، وتقليد للكافر المستعمر. فحيبن يقوم الحزب بعملية التفاعل مع الجمهور، يزوده بآراء اتلحزب وأفكاره، ويسعى جاهداً لتصحيح مفاهيمه، ولبعث العقيدة الإسلامية فيه، ولإيجاد الأجواء الصادقة، والعرف العام الصالح، بمفاهيم الحزب. وهذا يحتاج إلى الدّعوة وإلى الدِّعاية، حتى يجمع الأمَّة حوله على أساس المبدأ، بصورة تقوي في الأمة الايمان بالمبدأ، وتبعث فيها التقة بمفاهيم الحزب، والإحترام والتقدير له، وتحملها على الإستعداد للطاعة والعمل. وحينئذ يكون من واجب الحزب الإكثار من شبابه المؤمنين الموثوق بهم بين الأمة، ليظلوا قابضين على زمامها، كالضباط في الجيش. فإذا نجح الحزب بهذه المرحلة من التفاعل قاد الأمة إلى الغاية التي يريدها ضمن حدود المبدأ، وأمن خروج القطار عن الخط.
أمّا إذا قاد الحزب الجمهور قبل أن يكتمل التفاعل معه وقبل أن يوجد الرأي العام عند الأمّّة، فإنّ قيادته تكون لا بأكحكام المبدأ وأفكاره بل بتشخيص ما يجيش في نفس الأمّة وبإثارة عاطفتها وتصوير مطالبها قريبة في متناول يدها.
إلاّ أنّ هذا الجمهور لا تنعدم منه في هذه الحالة مشاعره الأولى كالوطنية والقومية والروحيّة الكهنوتيّة، وتكون الحالات الجماعية مثيرة لها، فتظهر حينئذٍ فيه العنعنات التافهة كالطائفية والمذهبية، والأفكار القديمة كالإستقلال والحرية والنعرات الفاسدة كالعنصرية والعائلية، فيبدأ التناقض بينه وبين الحزب لأنّه يفرض لنفسه مطالب لا تتفق مع المبدأ وينادي بغايات آنية مضرة للأمة، ويتحمس لهذه المطالب ويزداد هياجه لتحقيقها، وتظهر فيه نعرات متعدده. وفي هذه الحال يكون موقف الحزب بين نارين: إحداهما التعرض لغضب الأمّة ونقمتها وهدم ما بناه من السيطرة على الجماعة. والأخرى التعرض للإنحياز عن مبدئه والتساهل فيه. وكلا الشيئين فيه خطر عليه. ولذلك كان على رجال الحزب إذا تعارض الأمر بين الجمهور والمبدأ أن يتمسكوا بالمبدأ ولو تعرضوا لنقمة الأمّة لأنها نقمة مؤقتة. وثباتهم على المبدأ سيعيد لهم ثقة الأمّة. وليحذروا من مخالفة المبدأ والحيد عن جوهره قيد شعرة، لأنّه هو حياة الحزب وهو الذي يضمن له البقاء. ولإتقاء مثل هذه المواقف الحرجة ولدفع مثل هذا الخطر على الحزب ان يجتهد في سقي الأمّة بمبدئه، والمحافظة على على وضوح أفكار الحزب ومفاهيمه، والعمل على بقاء أجوائها مسيطرة على الأمة. وَيُسَهِّلُ ذلك العنايةُ بفترة التثقيف عناية فائقة، والإهتمام بالثقافة الجماعية اهتماماً زائداً، والحرصُ على كشف خطط الإستعمار كشفاً دقيقاً، ودوام السَّهِر على الأمّة ومصالحها، والإنصهارُ بالمبدأ والحزب انصهاراً تامّاً، ودوامُ التنقيب في أفكار الحزب ومفاهيمه لبقائها صافية، وبذلُ أقصى جهد مستطاع في ذلك كله مهما كلّف هذا من جهد وعمل)
]


وكما تنبه الحزب لأزمة التمسك بالمبدأ مُسبقا، فقد نبه في نفس الوقت - وفي نفس الكتاب - لأزمة الطبقية . وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.

أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس،

صحيح أنّ الحزب لم يتعرض لخطر الطبقية بعد ، فإنّه من الممكن - إن لم نحذر وننتبه - أن نتعرض لها مُستقبلا، والحصانة من المرض اقل تكاليف من علاجه بعد حدوثة، ومن طبيعة البشر أن تنزع النفوس البشرية لمغريات تلك الحالات المرضية وأمثالها ، لذا فأرى من الضرورة بمكان التنبه والتحذير لتلك الأخطار مسبقا، خاصة وقد وصل عمل الحزب لكل أقطار الدنيا مما قد يوجد الإختيال والمتناقضات لدى بعض أصحاب النفوس المريضة خاصة وأن استيلاء النقص عند كافة البشر مما قد يوجد المتناقضات في النفوس فتندفع لإشباع جوعة تلك المتناقضات،

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 09-24-2012 الساعة 08:00 AM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.