قديم 11-25-2014, 11:59 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,963
افتراضي نفوس طيبة

ذكر الشاعر العسكري رحمه الله تعالى بان هناك نفوسا طيبة لجمع من المسلمين فأقول لقد كان هو ذا نفس طيبة، حيث كتب المرحوم ابو معاذ احمد صالح العسكري الملقب بالقره غولي نفثات من احاسيس اسلامية ومشاعر جياشة تنم عن صدق السيرة والسريرة، فمما كتبه: هذه الكلمات الطيبة مهداة الى العاملين من اجل استئناف حياة اسلامية وقد عايشتهم وعايشهم هورحمة الله عليه وعليهم وعلينا اجمعين، كانت كلمته بعنوان نفوس طيبة) انشرها لكم لتكون مدعاة للترحم عليه وعلى العاملين والمتلبسين بالنفوس الطيبة:

نفوس طيبة
الى ارواح الشهداء :
أنور – عادل – تسنيم – احنف
الى من وهبه الله هبة تلك النفوس اقدم مقالتي عسى ان يتنبه اليها من احتوى خصال تلك النفوس الطيبة وشكرا.

نفوس طيبة
اليك ياصاحبي، اعزف إنشادي، وانا محدثك عن تلك النفوس التي طالما رأيناها معا، وتنسمنا أريج عطرها . ليس حديثي يا صاحبي الا تسرية عن نفوسنا المتعبة والمتشوقة أبدا للحديث عن تلك الارواح الطائرة، والتي حطت على الارض برهة من الزمن ثم طارت بلا وداع ولا عودة.
أرأيت ياصاحبي، كيف تمر تلك الارواح مرور النسيم العليل ؟ .. أشعرت بتلك اللمسات الحانية التي تهز القلوب الخاملة لتوقظ اشواقها ؟... أسمعت ذلك الصوت الدافئ الذي يهدهد النفوس المتعبة ليحتويها تحت نوره وظلاله؟...
اجل ياصاحبي: انها قلوب لا تحمل سوى الحب، وعقول لا تدرك سوى الحق وارادة فاعلة تنطق بلسان حالها قبل لسان مقالها.
انها فطرٌ نقية – كما خلقها الله – حملها النور فوق ادران الحياة، فلم تعلق بها او حال الطريق، ولم تراودها الظنون. ايتها النفوس الطيبة : من اين جئت الى هذة الحياة، وكيف مررت فيها .. وماذا رأيت بها ؟...
هل رأيت ما رأينا، وسمعت ماروينا، ولم تفعلي مافعلنا ؟ . كيف ارتقيت وهبطنا .. كيف نجوت واصطلينا ...اه ايتها النفوس الطيبة : ليتنا عرفنا سرك، وفهمنا دورك، وكشفنا مصدر الهامك ووحيك .. ألك الحب خالصاً والسلام امناً، والقلب مطمئناً ولنا ما وهبت الحياة من شوائبها، وأوحالها واوشالها ....
[وَإِنّهُ هُوَ أضْحَكَ وَأبْكَى]
زوديني ايتها النفوس الطيبة بما لك من الزاد، وامنحيني العون لازدراده روحاً وعقلاً وقلباً. فانا لا استطيع استبيانه وهضمه الا بمعيتك: استظل بنورك واستبين برشدك واستهدي القلب بالهامك.
ايتها النفوس الطيبة: لماذا تذهبين بغتة، وبلا وداع ؟... هل شقيت بنا في وجودك معنا فأردت أن نشقى بك بغيابك عنا ؟... أم ذقت مرارة نفوسنا فأرتقيت بحلاوة نفسك؟ خبريني ايتها النفوس العابرة السبيل ، لعلي اعلق اسبابي بأسبابك: لقد طرقت ابواب اكثر الخلق فلم انل منهم الا الهم والغم .. وطرقت بابك فوجدت الحب خالصاً نقياً .. من اين جئت بهذا الحب، وليس حولك الا الحقد واللوم والضغينة ؟ آه ايتها الارواح المباركة: كم تركت من غصص في قلبي ، وآهات في صدري ، وصور في خلدي لا تكاد تختفي الا لتظهر، ولا تظهر الا لتختفي من جديد، ولطالما سالت تلك الصور الحبيبة ان تتريث قليلاً لأتملا من بهائها، واستنشق من أريجها، وأصل ما انقطع بيني وبينها من شؤون وشجون .. ويهتف القدر: هيهات هيهات .. وتهتف الحكمة من اعماق النفس : (من رام منا وصالاً مات بالكمد) حلّقي ايتها الارواح الكريمة آنى شئت واسالي ربك العفو والعافية لنا ولك، ولمن تدارك حالنا وحالك.
اين انتَ ياصاحبي، واين انا، واين نحن من تلك النفوس؟ هل نحن منها، او نحن معها، ام حولها؟ ام نحن نتشبه بها، ونترسم اثارها واخبارها ؟..ام بيننا وبينها بعد المشرقين والمغربين ؟.. هل وقفنا – ياصاحبي – برهة وتأملنا عفويتها وطيبتها ... ام تفلسفنا وتشدقنا امامها لنطمس حقيقتها بباطلنا، ونمتهن براءتها بتعاستنا، ونمحق رؤاها بكوابيس احلامنا ؟...
اننا نتعسف الطريق وهي تمشي على الارض هوناً، اننا نعلن الحرب على انفسنا وعلى من حولنا، وهي تمر مطمئنة مر الكرام ، لا يوقفها حقد الحاقد ولا لؤم اللئيم، ولا دناءة الحاسد. ياترى : اهي التي وصفها الله سبحانه وتعالى: [وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الذين يَمْشُونَ على الارضِ هَوْناً واذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُون قالوا سَلاماً]. ام هي التي خاطبها الله سبحانه
[يا ايّتُهَا النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ، إرْجِعي الى رَبِّكِ راضيةً مَرْضية].. ام هي هذه وتلك ؟؟
اللهم ارزقنا سعيها ، وألهمنا طيبها، وامنحنا لطفها.
احمد صالح العسكري

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.