قديم 01-25-2018, 04:12 PM   #21
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ
ألشاعر : تميم البرغوثي

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ*** ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ
الا وانجديني انني قل منجدي*** بدمع كريم ما يخيب زائله
اذا ما عصاني كل شي اطاعني*** ولم يجري في مجرى الزمان يباخله
بإحدى الرزايا أبكي الرزايا جميعها*** كذلك يدعو غائب الحزن ماثله
إذا عجز الإنسان حتى عن البكى*** فقد بات محسودا على الموت نائله
وإنك بين أثنين فاختر ولا تكن*** كمن أوقعته في الهلاك حبائله
فمن أمل يفنى ليسلم ربه*** ومن أمل يبقى ليهلك آمله
فكن قاتل الآمال أو كن قتيلها*** تسوى الردى يا صاحبي وبدائله
أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي*** رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ
وإنَّ لَهُ كَفَّاً إذا ما أَرَاحَها*** عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ
يُقَلِّبُني رأساً على عَقِبٍ بها*** كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ
وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ ***وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ
فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً*** وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ
...

عَزَائي مِنَ الظُّلاَّمِ إنْ مِتُّ قَبْلَهُمْ*** عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ
إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَّهُ*** كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ قاتلُِهْ
فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ ***وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ
يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعاً*** يَرُدُّ بها ذَمَّامَهُ وَيُجَادِلُهْ
وَلكنَّ قَتْلَىً في بلادي كريمةً*** سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ
...

ترىالطفلَ مِنْ تحت الجدارِ منادياً*** أبي لا تَخَفْ والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ
وَوَالِدُهُ رُعْبَاًَ يُشِيرُ بَكَفِّهِ*** وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِّ الرَّصَاصِ أَنَامِلُهْ
أَرَى اْبْنَ جَمَالٍ لم يُفِدْهُ جَمَالُهُ*** وَمْنْذُ مَتَي تَحْمِي القَتِيلَ شَمَائِلُهْ
عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ*** نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ
أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً*** كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ
لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ ***لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ
...

وَقَتْلَى عَلَى شَطِّ العِرَاقِ كَأَنَّهُمْ*** نُقُوشُ بِسَاطٍِ دَقَّقَ الرَّسْمَ غَازِلُهْ
يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُوطَأُ بَعْدَها*** وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ
إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَها*** فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ
أَرَى الدَّهْرَ لا يَرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه*** وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوَّاً نُصَاوِلُهْ
فَهَلْ ثَمَّ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى*** يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ
رقم القصيدة : 76854
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2018, 04:16 PM   #22
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي أيها الناس

أيها الناس
ألشاعر : تميم البرغوثي

أيها الناس أنتم الأمراء
بكم الأرض والسماء سواء
يا نجوما تمشي على قدميها
كلما أظلم الزمان أضاؤوا
قد علا في أرض الإمارات صوتي
قد علا في شرق الجزيرة صوتي
ما بي المال لا ولا الأسماء
بغيتي أمركم يرد إليكم
فلكم فيه بيعة وبراء
لا يحل بينكم وبين هواكم
عند ابرام أمركم وكلاء
ثم إني أحكي حكاية قوم
لغة الله خبزهم والماء
وخطاهم في الأرض ترسم شعرا
هذبته السراء والضراء
فاذا ما قلنا القصيد فإنّا
للذي يكتبونه قرّاءْ
واذا ما سئلت من شاعر القـــــــــــــــو...م غدا قلت أنتم الشعراء
وأرى أبلغ القصيد جميعا
أننا في زماننا أحياء
رقم القصيدة : 77300
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2018, 04:20 PM   #23
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي معين الدمع

معين الدمع
ألشاعر : تميم البرغوثي

معين الدمع لن يبقى معينا*** فمن أي المصائب تدمعينا
زمانٌ هون الأحرار منا*** فديت وحكم الأنذال فينا
ملأنا البر من قتلى كرام*** على غير الإهانه صابرينا
كأنهم أتوا سوق المنايا*** فصاروا ينظرون وينتقونا
لو أن الدهر يعرف حق قوم*** لقبل منهم اليد والجبينا
عرفنا الدهر في حاليه حتى*** تعودناهما شدا ولينا
فما رد الرثاء لنا قتيلا*** ولا فك الرجاء لنا سجينا
سنبحث عن شهيد في قماط ***نبايعه أمير المؤمنينا
ونحمله على هام الرزايا لدهر*** نشتهيه ويشتهينا
فإن الحق مشتاق إلى أن*** يرى بعض الجبابر ساجدينا
رقم القصيدة : 77301
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2018, 04:23 PM   #24
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي أَمْرٌ طَبِيْعِيّ

أَمْرٌ طَبِيْعِيّ
ألشاعر : تميم البرغوثي

أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ*** تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ
أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إلى المُلْكِ آنِفَاً*** كَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ
فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِ*** كَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ
قَدِ اْرْتَجَفَتْ فَاْبْيَضَّ بِالخَوْفِ وَجْهُهَا*** وَقَدْ ثُبَّتَتْ فَاْسْوَدَّ مِنْ ظِلِّها الصَّخْرُ
...

يا أُمَّتي يَا ظَبْيَةً في الغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاها كُلُّ أَقْطَارِ الممَالِكْ
في بالِها لَيْلُ المذَابِحِ والنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ في البُروجْ
في بالِها دَوْرِيَّةٌ فِيها جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلا سَبَبْ
وَتَرَى ظِلالاً لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارةِ غَارِها
فَتَظُنُّهم جِنَّاً وتَبْكِي: "إنَّهُ الموْتُ الأَكِيدُ ولا سَبِيلَ إلى الهَرَبْ"
يَا ظَبْيَتي مهلاً، تَعَالَيْ وَاْنْظُرِي، هَذَا فَتَىً خَرَجَ الغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْ
في كَفِّهِ حَلْوَىً، يُنَادِيكِ: "اْخْرُجِي، لا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيكِ مِنَ الخُرُوجْ"
وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً،
تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ في عَلْيائه، والله يُعرَفُ من خِلالِكْ
...

يا أُمَّنا، والموتُ أَبْلَهُ قَرْيَةٍ يَهْذِي وَيسْرِقُ مَا يَطيب لَهُ مِنَ الثمر المبارَكِ في سِلالِكْ
وَلأَنَّهُ يَا أمُّ أَبْلهُ، فَهْوَ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ مِنْ أَلْفِ عَامٍ عَنْ قِتَالِكْ
حَتَّى أَتَاكِ بِحَامِلاتِ الطَّائِرَاتِ وَفَوْقَها جَيْشٌ مِنَ البُلَهَاءِ يَسْرِقُ مِنْ حَلالِكْ
وَيَظُنُّ أَنَّ بِغَزْوَةٍ أَوْ غَزْوَتَيْنِ سَيَنْتَهِي فَرَحُ الثِّمارِ عَلَى تِلالِكْ
يَا مَوْتَنَا، يَشْفِيكَ رَبُّكَ مِنْ ضَلالِكْ!
...

يَا أُمَّةً في الغَارِ مَا حَتْمٌ عَليْنَا أَنْ نُحِبَّ ظَلامَهُ
إِنِّي رَأَيْتُ الصُّبْحَ يَلْبِسُ زِيَّ أَطْفَالِ المَدَارِسِ حَامِلاً أَقْلامَهُ
وَيَدُورُ ما بينَ الشَّوارِعِ، بَاحِثاً عَنْ شَاعِرٍ يُلْقِي إِلَيْهِ كَلامَهُ
لِيُذِيعَهُ للكَوْنِ في أُفُقٍ تَلَوَّنَ بِالنَّدَاوَةِ وَاللَّهَبْ
يَا أُمَّتِى يَا ظَبْيَةً في الغَارِ قُومِي وَاْنْظُرِي
ألصُّبْحُ تِلْمِيذٌ لأَشْعَارِ العَرَبْ
...

يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،
إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي
إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي
إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها
مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ
أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ
يا أُمَّنا لا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟
مَا شِئْتِ وَلِّي وَاْعْزِلِي، لا يُوْجَدُ السُّلْطَانُ إلا في خَيَالِكْ
...

يَا أٌمَّتي يا ظَبْيَةً في الغَارِ تَسْأَلُني وَتُلحِفُ: "هَلْ سَأَنْجُو؟"
قُلْتُ: " أَنْتِ سَأَلْتِني مِنْ أَلْفِ عَامٍ. إنَّ في هَذَا جَوَاباً عَنْ سُؤَالِكْ"
...

يَا أُمَّتِي أَدْرِي بأَنَّ المرْءِ قد يَخْشَى المهَالِكْ
لَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ فَقَطْ فَتَذَكَّرُوا
قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلُ وَاْجْتَزْنَا بِهِ
لا شَيْءَ مِنْ هَذَا يُخِيْفُ، وَلا مُفَاجَأَةٌ هُنَالِكْ
...

يَا أُمَّتِي اْرْتَبِكِي قَلِيلاً، إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ،
وَقُومِي،
إنه أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ كَذَلِكْ.
رقم القصيدة : 77302
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2018, 04:41 PM   #25
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي نفسي الفداء لكل منتصر حزين

نفسي الفداء لكل منتصر حزين
ألشاعر : تميم البرغوثي

نفسي الفداء لكل منتصر حزين
قتل الذين يحبهم،
إذ كان يحمي الآخرين
***
يحمي بشبرٍ تحت كعبيه اتزان العقل
معنى العدل في الدنيا على إطلاقه
يحمي البرايا أجمعين
حتى مماليك البلاد القاعدين
والحرب واعظة تنادينا
لقد سلم المقاتل
والذين بدورهم قتلوا
نعم هذا قضاء الله لكن
ربما سلموا إذا كان الجميع مقاتلين
نفسي فداء للرجال ملثمين
إذ يطلقون سلاحهم مثل الدعاء يطير من أدنى لأعلى
مثل تاريخ هنا يملي فيتلى
حاصرونا كيفما شئتم
فإن الخبز والتاريخ يصنع هاهنا تحت الحصار
نفسي فداء للشموس تسير في الأنفاق تحت الأرض من دار لدار
حيث الصباح غدا هنا يهرب من يد ليد
بديلاً عن صباح خربته طائرات الظالمين
نفسي فداء للسماء قنابل الفسفور تملؤها كشعر الغول
ألف أفعى بيضاء نحو الأرض تسعى
والسماء تريد أن تنقض كالمبنى القديم
فنرفع الأيدي لنعدل ميلها،
وتكاد أن تنهار لولا ما توفر من أكف الطيبين
يا أهل غزة ما عليكم بعدها
والله لولاكم لما بقيت سماء ما تظل العالمين
***
نفسي الفداء لعرق زيتون من البلد الأمين
أضحى يقلص ظله، كالشيخ يجمع ثوبه لو صادفته بِرْكَةٌ في الدرب
حتى لا يمر مجند من تحته
ويقول إن كسرته دبابتهم في زحفها نحو المدينة:
"لا يهم، على الأقل فإنهم لن يستظلوا بي
وتلك نبوءة
قد كان يفهمها الغزاة من القرون السابقين
هذي بلاد الشام
كيف تقوم فيها دولة ربت عدواتها مع الزيتون يا حمقى
ولكن عذركم معكم فأنتم بعدُ ما زلتم غزاة محدثين
قسماً بشيبي لن يطول يقاؤكم
فالظل يأنف أن تمروا تحته
والأرض تأنف أن تمروا فوقها
والله سماكم قديماً في بلادي عابرين"
***
نفسي فداء للرجال المسعفين
المنحنين على الركام ولم يكونوا منحنين
الراكضين إلى المنازل باحثين عن الأنين
حيث الأنين علامة الأحياء يصبح نادراً
حيث الحياة تصير حقاً لا مجازاً خاتماً في التُرْبِ
تظهرُ، يرهفون السمعَ رغمَ القصفِ،
تخفى مرةً أخرى وتظهرُ،
يرفعون الردمَ، لا أحدٌ هنا،
تبدو يدٌ أو ما يشابهها هناكَ،
ويخرجون الجسمَ رغم تشابه الألوانِ
بين الرمل والإنسانِ
كالذكرى من النسيانِ
كالمعنى من الهذيانِ
تطلع أمةٌ وكأنما هي فكرة منسيةٌ
يا دهر فلتتذكر الموتى،
هنالك سبعة في الطابق الثاني
ثمانية بباب الدار،
أربعة من الأطفال ماتت أمهم وبقوا
لأيام بلا ماء ولا مأوى
ولا صوت، ولا جدوى
فقل للموت، يا هذا استعد فإنهم
والله لن يأتوك أطفالاً، ولكن
كالشيوخ تجارباً ومرارة
حضر دفاعك فالقضاة
مضرجين بحكمهم
قدموا عليك مسائلين
***
وهناك وجه بينهم يأتي عليه هالة رملية،
طفل يصيح بموته قم وانفض الأنقاض عني
ولتعني، أن أقول لقاتلي الغضبان مني
إنني قد مت حقاً، لا مجازاً، غير أني
لم يزل لي منبر فوق الأكف وخطبة لا تنتهي
يا دولة قامت على أجسادنا لا تطمئني
واعلمي ما تفعلين
ولتقرئي يوم القيامة واضحاً في أوجه المستشهدين
***
نفسي الفداء لأسرةٍ جمع الجنود رجالها ونساءها في غرفة،
قالوا لهم، أنتم هنا في مأمن من شرنا
ومضوا،
ليأمر ضابط منهم بقصف البيت عن بعدٍ
ويأمر بعدها جرافتين بأن يسوَى ما تبقَّى بالتراب،
لعل طفلاً لم يمت في الضرية الأولى
ويأمر بعد ذلك أن تسير مجنزرات الجيش في بطء على جثث الجميع
يريد أن يتأكد الجندي أن القوم موتى
ربما قاموا، يحدث نفسه في الليل
يرجع مرة أخرى لنفس البيت، يقصفه،
ويقنع نفسه، ماتوا، بكل طريقة ماتوا،
ويسأل نفسه، لكن ألم أقتلهمو من قبل،
من ستين عاماً، نفس هذا القتل،
نفس مراحل التنفيذ،
لست أظنهم ماتوا،
ويطلب طلعة أخرى
من الطيران تنصره على الموتى
ويرفع شارة للنصر مبتسماً إلى العدسات
منسحباً، سعيداً أن طفلاً من أولئك لم يقم من تحت أنقاض المباني
كي يكدره
ويسأل نفسه في الليل، ما زال احتمالاً قائماً أن يرجعوا
فيضيء ليلته بانواع القنابل،
سائلا قطع الظلام عن الركام وأهله
ماذا ترين وتسمعين
فتجيبه
لم ألق إلا قاتلاً قلقاً، وقتلى هادئين
***
نفسي فداء للصغار الساهرين
عطشاًَ وجوعاً من حصار الأقربين الآكلين الشاربين
المالكين النيل والوادي وما والاهما ملك اليمين
الشائبين الصابغين رؤوسهم فمعمرين
من أين يأتيكم شعور أنكم سَتُعَمّرُون إلى الأبدْ
ثقة لعمري لم أجدها في أحدْ
عيشوا كما شئتم ليوم أو لغدْ
لكنني صدقاً أقول لكم
فقط من أجل منظركم، وهيبتكم
إذا سرتم غدا في شاشة التلفاز
سيروا صاغرين
***
نفسي فداء للصغار النائمين
بممر مستشفى على برد البلاط بلا سرير، خمسةً أو ستةً متجاورين
في صوف بطانية فيها الدماء مكفنين
قل للعدو، أراك أحمق ما تزالْ،
فالآن فاوضهم على ما شئت
واطلب منهمو وقف القتالْ
يا قائد النفر الغزاة إلى الجديلة
أو إلى العين الكحيلة
من سنين
أدري بأنك لا تخاف الطفل حياً
إنما أدعوك صدقاً، أن تخاف من الصغار الميتين
***
20 كانون الثاني، يناير2009

رقم القصيدة : 81141
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2018, 11:50 AM   #26
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي قفي ساعة يفديك قولي وقائله

قفي ساعة يفديك قولي وقائله
ألشاعر : تميم البرغوثي

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ***ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ
الا وانجديني انني قل منجدي***بدمع كريم ما يخيب زائله
اذا ما عصاني كل شي اطاعني***ولم يجر في مجرى الزمان يباخله
بإحدى الرزايا و الرزايا جميعها***كذلك يدعو غائب الحزن ماثله
إذا عجز الإنسان حتى عن البكى***فقد بات محسودا على الموت نائله
وإنك بين أثنين فاختر ولا تكن***كمن أوقعته في الهلاك حبائله
فمن أمل يفنى ليسلم ربه***ومن أمل يبقى ليهلك آمله
فكن قاتل الآمال أو كن قتيلها***تسوى الردى يا صاحبي وبدائله
أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي***رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُه
وإنَّ لَهُ كَفَّاً إذا ما أَرَاحَها***عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ
يُقَلِّبُني رأساً على عَقِبٍ بها***كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ
وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ***وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ
فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً***وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ
***
عَزَائي مِنَ الظُّلاَّمِ إنْ مِتُّ قَبْلَهُمْ***عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ
إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَّهُ***كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ قاتلُِهْ
فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ***وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ
يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعاً***يَرُدُّ بها ذَمَّامَهُ وَيُجَادِلُهْ
وَلكنَّ قَتْلَىً في بلادي كريمةً***سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ
***
ترى الطفلَ مِنْ تحت الجدارِ منادياً***أبي لا تَخَفْ والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ
وَوَالِدُهُ رُعْبَاًَ يُشِيرُ بَكَفِّهِ***وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِّ الرَّصَاصِ أَنَامِلُهْ
أَرَى اْبْنَ جَمَالٍ لم يُفِدْهُ جَمَالُهُ***وَمْنْذُ مَتَي تَحْمِي القَتِيلَ شَمَائِلُهْ
عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ***نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ
أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً***كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ
لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ***لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ
***
وَقَتْلَى عَلَى شَطِّ العِرَاقِ كَأَنَّهُمْ***نُقُوشُ بِسَاطٍِ دَقَّقَ الرَّسْمَ غَازِلُهْ
يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُوطَأُ بَعْدَها***وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ
إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَها***فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ
أَرَى الدَّهْرَ لا يَرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه***وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوَّاً نُصَاوِلُهْ
فَهَلْ ثَمَّ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى***يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2018, 12:14 PM   #27
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي معين الدمع لن يبقى معينا

معين الدمع
ألشاعر : تميم البرغوثي

معين الدمع لن يبقى معينا***فمن أي المصائب تدمعينا
زمان هون الأحرار منا***فديت و حكم الأنذال فينا
ملأنا البر من قتلى كرام***على غير الإهانة صابرينا
كأنهم أتوا سوق المنايا***فصاروا ينظرون و ينتقونا
لو ان ادهر يعرف حق قوم***لقبل منهم اليد و الجبينا
عرفنا الدهر في حاليه حتى***تعودناهما شدا ولينا
فما رد الرثاء لنا قتيلا***و لا فك الرجاء لنا سجينا
سنبحث عن شهيد في قماط***نبايعه أمير المؤمنينا
و نحمله على هام الرزايا***لدهر نشتهيه و يشتهينا
فأن الحق مشتاق إلى أن***يرى بعض الجبابر ساجدينا
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2018, 12:24 PM   #28
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي

إلى السيد حسن نصر الله

ألشاعر : تميم البرغوثي

في انقطاعِ الكهرباءْ
تحتَ القصفْ
وحدي في البيتْ
كنتُ ما أزالُ أحاولُ وصفَ الديارْ
خط الأفق متعرج من حطام المباني
والدخان دعاء عابسْ:
ديار ببيـروتٍ وأخـرى ببغـدادِ
عييٌ بها الناعي عييٌ بها الشادي
لقد كنتُ أبكي في طلولٍ لأجدادي
فأصبحت أبكي في طلولٍ لأحفادي
...
امتدت يدٌ من ورائي
تَعَدَّتْ أربعةَ عَشَرَ قرناً،
رَبَّتَتْ عَلَى كَتِفِي:
لاتَخَفْ، لستَ وحدَك، ما دُمنا معك فلن تَنْقَطِعْ
...
وإلتفتُّ فإذا بهم جميعاً هنا
سُكاَّنُ الكُتُبْ
أَئِمَّةٌ وحُدَاةٌ وشعراء
كيميائيونَ وأطبَّاءُ ومُنَجِّمُون
وخيلٌ تَمْلأُ البيتَ وتفيضُ على الشارع
وتخوضُ عِدَّةَ أميالٍ في البحر
...
وسْطَهم على شاشةِ الفضائيةْ
نَظَرْتُ إليه
أميرُ المؤمنينَ بعمامةٍ سوداء
علامةُ نَسَبِهِ للحُسَينِ بنِ عَليٍّ بنِ أبي طالبْ
ثم إنَّ العربَ إذا طلبت الثأرَ تَعَمَّمَتْ بالسوادْ
ثم إنَّهُ لَفَّ الليلَ عَلَى رأسِهِ وأصبحْ
ثم إنَّهُ ذَكَّرَني،
وكُنْتُ قد نَسِيتُ،
أنني ذو كرامةٍ على الله
...
مِنْ آلِ بيتِ الرسولِ يـا حَسَـنُ
مَنْ لَو وَزَنْتَ الدُّنيا بهم وَزَنُـوا
جُزِيتَ خيراً عـن أُمَّـةٍ وَهَنَـتْ
فَقُلْتَ لا بأسَ مـا بكـم وَهَـنُ
لِيَذْكُـرَ الصُّبْـحُ أَنَّـهُ نَـفَـسٌ
وَيَذُكُـرَ الليـلُ أّنَّــهُ سَـكَـنُ
وَيَذُكُـرَ الـرُّوح أنَّــهُ جَـسَـدٌ
وَيَذْكُـرَ السِـرُّ أنَّــهُ عَـلَـنُ
ويَذْكُـرَ الطيـنُ أنَّــهُ بَـشَـر
تَذَكُّـراً قـد يشوبُـهُ الشَّـجَـنُ
وأَنَّـه ربمـا اْشْتَهَـى فَـرَحَـاً
وربمـا لا يَـروقُـهُ الـحَـزَنُ
وربمـا لا يَـوَدُّ عِيشـةَ مَـن
أنفاسُـهُ مِـنْ أعدائِـهِ مِـنَـنُ
وأنَّـهُ فـي قتالـهـم رَجُــلٌ
وأنـه فـي جدالـهـم لَـسِـنُ
وقد يُجِـنُّ الجنـانُ مـن رَجُـلٍ
في الحَرْبِ ما لا تُجِنُّـهُ الجُنَـنُ
خليفـةَ اللهِ باْسْمِـكَ انتشـروا
خَلقاً جَديداً من بعـد مـا دُفِنـوا
إنَّـا أَعَرْنـا الأميـرَ أنْفَسَـنـا
وَهْوَ عَليها في الكَـرْبِ مُؤْتَمَـنُ
...
وامتدَّت اليدُ إلى السماء،
مُتَعَدِّيَةً أربعة عشر قرناً،
ونَزَعَتِ الليلَ عنها برفقْ
نَزْعَكَ الضمادَ أو اللثامْ
فإذا تحته ليلٌ آخرْ
فَنَزَعَتْه أيضاً
وهكذا ليلاً بعد ليلْ،
كأنها تَقْلِبُ صَفَحَاتٍ في كتابْ
وكلَّما قَلَبَتْ صَفْحَةً منهْ
شَفَّت الصفحاتُ الباقيةُ عن كلامٍ ما:
ألا تَرَى النبوءة
سلاحهم يَهوِي
وسلاحنا يَصعدْ
...
نما لبلابٌ على الصاروخ،
والتفَّ عليه حتى كَسَاه
ثم أزهرْ
صاح وَلَدٌ، الله أكبر
وهوى سقفُ إسرائيلْ
دخلوا إلى الملاجئ،
كالترابِ تحتَ البساط
أصلُ الإنسان تُرابْ
ولكنَّ فرعَه السماءْ
وثمارُه سُكَّانُها
راقبتُ الفضائياتِ وتَذَكَّرتُ،
إنَّ الله، رغم كل شيئ، حقيقةٌ علميةْ
...
في انقطاع الكهرباء
تحتَ القصفْ
لستُ وحدي
وإن الليلَ أسودُ كالتمرْ
كل ليلةٍ تَمْرة،
وما زالت اليد،
تقطفها تَمْرةً تَمْرةً
وليلةً ليلةً
وإنه ليس بيني وبين الجنَّةِ إلا هذه التَمْراتْ
وامتدَّت يدٌ
مُتَعَدِّيَةً أربعةَ عَشَرَ قرناً
فصافَحَتْني
وبايَعْتُها
وكنتُ ما أزال أحاولُ وصفَ الديار
وأنقل القصيدة من القافية المكسورة
إلى القافية المرفوعة:
...
ديارٌ تَغَلاَّها مـن الدهـرِ ناقـدُ
تَجَفَّلُ عنهـا كالنَّعـامِ الشدائِـدُ
ديارٌ يَبِيتُ الدهـرُ جَـرْوَاً ببابها
تُلاعِبُهُ عِنْـدَ الصبـاحِ الولائِـدُ
وغيمٌ كطيَّـاراتِ طفـلٍ يَشُدُّهـا
بِخَيْـطٍ فَيُدْنـي بينَهـا وَيُبَاعِـدُ
يَظَلًّ عليها عاكفاً مِثْـلَ مُحْـرِم
يَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَكَّةٍ وَهْوَ وَافِـدُ
وتُنْقَشُ في جُدْرانهـا كـلُّ آيـةٍ
فتَرْتَدُّ في نحرِ الليالـي المكايِـدُ
ومِن حَولِها الخيلُ العِتاق تجمَّعَتْ
بِـلا لُجُـمٍ مُسْتَأْنَسَـاتٌ أَوَابِـدُ
خُيولٌ أطاعـت راكِبيهـا محبـةً
وَلَيْسَ لها حتَّـى القِيَامَـةِ قائِـدُ
وَلَيْسَتْ بأطلالٍ ولَسْـتُ بِشَاعِـرٍ
ولكنَّنـي فيهـا لأهلِـيَ رائِــدُ
أراها قريباً ليسَ بينـي وبينَهـا
سِـوَى قَصْـفِ هـذا الليـل...
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2018, 12:48 PM   #29
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي الحمامة والعنكبوت

الحمامة والعنكبوت

ألشاعر : تميم البرغوثي

تقول الحمامة للعنكبوت:
أخية تذكرتني أم نسيت؟
عشية ضاقت علي السماء
فقلتِ على الرحب في الغار بِيتي
وفي الغار شيخان...
لا تعلمين حميتهما يومها أم حُميتِ
جليلان إن ينجوا يصبحا أمة
ذات شمل جميع شتيت
وقوم أتوا يطلبونهما
تقف الريح عنهم من الجبروت
أقلب عيني في القوم ما بين وجه مقيت ووجه مقيت
أتوا فارتعشتُ فقلتِ:اثبتي
تحرزي الخير يا هذه ما حييت
فليس بأيديهم أن تعيشي
وليس بأيديهم أن تموتي
سنحمي الغريبين من كل سيف
بريش الحمام وأوهى البيوت
سنبني المآذن في المشرقين
بخيط رفيع وخبز فتيت
أنا من أتيتكِ أشكو السماء
فصرتُ أقاسمها بعض قوتي
تقول الحمامة للعنكبوت
أخية تذكرتني أم نسيت؟
أخية هل تذكرين الغريبين
ما فعلا بعدنا يا فديتِ؟؟؟؟
أخية ماذا جرى لهما؟أترى سلما
يا أخية هل تعلمين؟
لقد كان في الغار وعد
بأن السماء ستنثر مثل أرز العروس على العالمين
لقد كان في الغار دنيا من الصين حتى بلاد الفرنجة
أسواقها وميادينها وقوافلها وعساكرها
صياح المنادين..بسط الجوامع..آي المصاحف..أضرحة الصالحين
نقوش الأواني..وشاي الصباح يعطر بالمريمية والياسمين
أخية ماذا جرى لهما؟؟أترى سلما
يا أخية هل تذكرين؟غداة أناديك هل لك هل لك
أن ندخل الغار أهلي وأهلك
فالغار أوسع من كل شيء
هو القدر الدائري الذي كان قبلي وقبلك
هل لك هل لك...ثم انهمكتِ لكي تنسجي للغريبين
ليلا حنونا يكون من الليل ليلا بديلا
وقمتُ أنسق عشا فسيحا دعوتُ إليه الطيور قبيلا
فلتنظري ماذا حولك ما تبصرين
أخية ماذا جرى لهما؟أترى سلما
يا أخية ماذا جرى لأرى ما أرى
فلقد طفت ما طفت تحت السما
لم أجد أحدا منهما وكأنهما لم يكونا هنا
لم يحلا ولم يرحلا
يا أخية ضيفاك ما فعلا
أو لم يصلا للمدينة أم وصلا!!!
يا أخية ضيفاك ما فعلا
أترى قتلا؟؟أترى أسرا؟؟
أترى بقيا صاحبين أم انفصلا
يا أخية ضيفاك ما فعلا؟؟؟
تقول الحمامة للعنكبوت:
أخية تذكرتني أم نسيت
لقد طفتُ كالشك كل البلاد
وأنت هنا كاليقين بقيتِ
فلم أوتَ علمك مهما علمتُ
ولم أرقَ يوما إلى ما رقيتِ
فأنت لبنياننا كالثبات وأنت لبرهاننا كالثبوت
أتيتك أسأل عن صاحبينا فلا تقتليني بهذا السكوت
أراك أخية لا تنطقين بأي الدواهي الإناء دهيتِ
ولود عنود تعود وتفنيكِ وهي تخلد إن ما فنيتِ
وأعرف ما ضرك المشركون ولكن من المؤمنين أَتيتِ
تقول الحمامة للعنكبوت: بربك يا هذه لا تموتي
تقول الحمامة لما رأت
روح حارسة الغار فاضت
وقد أصبح الغار من بعدها طللا
يا أخية ضيفاك ما فعلا؟؟
ثم قالت: تعزي قليلا وخلي من الدمع ما هملا
ثم ميلي إلى كل طفل وليد
وقصي علي الحكاية قولي له
في زمان مضى
حل في غارنا عربيان.......... وارتحلا

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-27-2018, 01:20 PM   #30
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,960
افتراضي غُرْبَةَ المُغْتَرِبِ

غُرْبَةَ المُغْتَرِبِ
ألشاعر : تميم البرغوثي

يـا غُرْبَتي يا غُرْبَةَ المُغْتَرِبِ***عن دارهِ أو غُربةَ المقْتَرِبِ
من نَفْسِه ِالتي تَظَلُّ تَخْتَبي***يُرِيغُهـ اكَذَا بِدُونِ سَبَبِ
كَأَرْنَبٍ يَعْدُو وَرَاءَ أَرْنَبِ***أوْ رُبما يَعدو وراءَ تَعلبِ
كَمْ طالبٍ مِن جَهْلِهِ بِالمطْلَبِ***يَدفعه ُمَطلبهُ للعَطَبِ
حديقةٌ جَمالُها كالقُطُبِ***يُدِيرُني مِن حَولها تَعَجُّبي
كأنَ مِقْلاعاً كبيراً دَارَ بي***فصِرْتُ مِثل َالمبَعدِ المنْجَذِبِ
أرْعَى تناقُضْاتِ قَلبٍ قُلَّبِ***كأنه سِرْبُ قَطَاً في رُعُبِ
كأنني عَن ِالرِّياضِ أجْنَبي***هَلْ نحنُ أولادُ الصَّحارِي يا أبي؟
ما كان بيتي بالخِبا المُطَنَّبِ***ولم أصِفْ عَيْنَ المها مِن كَثَبِ
بل صَحَرائي صَحَراءُ الكُتُبِ***كما رَوَاها الشُعراءُ والنًّبي
ونحنُ أهلُ جبلٍ مُعْشَوْشِبِ***كأنهُ مِن دَهْرهِ في طربِ
أخْضرهُ مُلتَبِسُ بِالذهبي***زَيتونُهُ طِفلٌ بِزِيِّ أشْيَبِ
يَخُطُّ فَوق َفَمِهِ كالشَّنبِ***ويدَّعي عُمراً طويلَ الحِقَبِ
لهُ جلالٌ وهو مِن بَعدُ صَبي***فكيفَ خَوفي مِن رِياضِ الغُرُبِ
وما تواضُعِي وما تَحَسُّبي***وما تَوجُّسِي وما تَرَقُّبي
وما تَلَفُّتي كَفِعْلِ المذْنِبِ؟***لستُ ضَئِيلاً لا ولا غَيرَ أبِي
ولا فقيراً أو هزيلَ النَّسبِ***لَكِنّها ذات ُالهَوَى المُنْقَلِبِ
حَدِيقةُ مِن مأكلٍ ومشرَبِ***حديقةٌ كَكَوْكَبٍ في كوكبِ
إمرأةٌ قد ْتُوِّجَتْ بِالشُّهُبِ***مُشِيرةٌ بِمِشعلٍ مُلتهبِ
تركبُ فوق وَحْشِها المُرَكّبِ***مُركبٍ من ألفِ ألفِ مَرْكَبِ
بِمِئَتيْ رأسٍ لهُ وذَنَبِ***وكلُّ رأسٍ لملِيكٍ أحْدَبِ
مُتَوجٍ بتاجهِ مُعَصّبِ***مِنَ الصَّقيحِ اللِّينِ المُذَهَّبِ
ولبدَةٍ في عُنُقٍ ومِنكبِ***لَكِنها مِن زَرَدٍ مُقَطَّبِ
يُمسُكُ رايةً بِكُلِّ مِخلبِ***والبحرُ تحتهُ كثيرُ الغَضبِ
قد صَرَّهُ في صُرَّةٍ من قِنَّبِ***فالوحشُ فوقَ كُرِةٍ مِنْ عَجَبِ
يَلعبُ في غَيرِ مَقامِ اللّعِبِ***يَضْرِبُها بِمخلبٍ مُدَبَّبِ
كأنهُ يقولٌ للماءِ اْ هرُبِ***لَكِنهُ خَافَ فَلَمْ يَنسَكِبِ
إمرأةُ مَرَّتْ كَنَصٍّ أدَبِي***مِن قبلِ خلقِها علَى مُصَوَّبِ
منظومةٌ لم تُخْتَصَرْ أو تُطْنَبِ***لا كَاْرتجالٍ بِلِسَانٍ ذَرِبِ
إمرأةٌ تَحكُمُ سَيرَ السُحُبِ***بِلفتَةٍ من جَفنها والهُدُبِ
مَتَى تَقْلْ للصخرِ ينسبْ يَنسَبِ***أو تَسبِ حُراً مِن ذويهِ يَنْسَبي
أومَتْ إليَّ عَينُها بالمرْحَبِ
في يَدِها اليُمنَى رحيقُ العِنَبِ***وفي اليَدِ اليُسرى دِماءُ العَرَبِ.

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.