قديم 02-25-2014, 12:23 PM   #61
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 131 - 133


الإخلال بالأمن
أعمال العنف

1 - كل من اغتصب سلطة، أو إدارة للدولة، أو احتفظ بسلطة أو إدارة بعد إعفائه منها يعاقب بالسجن من سنتين إلى عشر سنوات.
2 - كل اعتداء يستهدف حرباً أهلية، أو إثارة فتنة بين النّاس يعاقب من يقوم به بالجلد والسجن من ثلاث سنوات حتى عشرين سنة، ويجوز أن تصل العقوبة حد القتل والصلب.
3 - كل من قام بأعمال إرهابية، ونتج عنها تعكير صفو الأمن، أو حالة ذعر واضطراب بين النّاس، أو عطلت أعمال النّاس، يعاقب بالسجن من ستة أشهر حتى خمس سنوات.

التعرض لسلامة الدولة

الكتابة والخطابة

1 - كل كتابة أو خطابة من شأنها التشكيك في الأحكام الشرعية، أو في صلاحية نظام الإسلام، كلاً أو بعضاً يعاقب مرتكبها بالحبس من سنتين حتى خمس عشرة سنة، ويجوز أن تصل العقوبة إلى حد القتل.
2 - كل كتابة أو خطابة من شأنها إثارة القومية، أو الإقليمية أو الوطنية يعاقب مرتكبها بالسجن من خمس سنوات حتى خمس عشرة سنة، ويجوز أن تصل إلى حد القتل.
3 - كل كتابة أو خطابة من شأنها زعزعة ثقة المسلمين بالدولة الإسلامية، أو زعزعة ثقتهم بكيان الأمّة، أو تحريض المسلمين على غير المسلمين، أو العكس يعاقب مرتكبها بالسجن من خمس سنوات حتى خمس عشرة سنة.
4 - كل من تأخر عن أداء الضريبة عن وقت الطلب، مدّة شهر من غير عذر شرعي يغرم ضعف الضريبة، وتحصل منه الضريبة فوراً بالقوة، وكل من تمنع عن دفع الضريبة يجبر على دفعها، ويعاقب بالجلد وبالسجن حتى خمس عشرة سنة.

التكتلات

1 - كل تكتل يقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، أو على أساس المادية، أو على أي أساس غير أساس الإسلام يعاقب من يقوم به، أو ينتسب إليه بالقتل والصلب.
2 - كل تكتل يقوم على أساس الوطنية أو القومية الإقليمية، ولو اتخذ الإسلام نظاماً يعاقب مرتكبه بالسجن خمس عشرة سنة، ويجوز أن تصل العقوبة إلى حد القتل والصلب.
3 - كل تكتل يقوم من أجل تغيير الحكام، أو نظام الحكم، بالقوة يعاقب مرتكبه بالسجن حتى خمس عشرة سنة، ويجوز أن تصل العقوبة إلى حد القتل ؟
4 - كل تكتل سري لم يكن أساسه ولا غايته شيئاً مما تقدم يعاقب على سريته بالسجن حتى سنتين.
5 - كل تكتل له صلة مع دولة أجنبية، أياً كانت هذه الدولة يعاقب بالسجن من سنتين حتى خمس عشرة سنة.

التجسس

1 - كل أجنبي يتجسس في البلاد يعاقب بالقتل.
2 - كل ذمي يتجسس لحساب دولة أجنبية يعاقب بالسجن من خمس سنوات حتى خمس وعشرين سنة، ويجوز أن تصل العقوبة حد القتل.
3 - كل مسلم يتجسس لحساب دولة أجنبية يعاقب بالسجن من خمس سنوات حتى خمس وعشرين سنة.

العملاء

1 - كل من اشتغل سياسياً لحساب دولة أجنبية، أو عدة دول يعاقب بالسجن من خمس سنوات حتى خمس وعشرين سنة.
2 - كل سياسي تربطه صداقات شخصية مع حكام دولة أجنبية، أو أحد سياسييها، أو رجال الجيش فيها، أو من يشتبه بهم من رعاياها يعاقب بالسجن حتى عشر سنوات.
3 - كل ترويج لأجنبي، أو للاستعانة به يعاقب مرتكبه بالسجن حتى خمس سنوات.

الدسائس
1 - كل من دس الدسائس لدى دولة أجنبية، ليحرضها على الدولة أو على حكامها، أو ليهون من قوة الدولة الإسلامية، أو ليحط من مكانتها يعاقب بالسجن حتى خمس عشرة سنة، ويجوز أن تصل العقوبة حد القتل.
2 - كل من قام بأعمال، أو أقوال في البلاد من شأنها أن تثير دولة، أو دولاً أجنبية ضد الدولة يعاقب بالسجن حتى خمس سنوات.
3 - كل من كشف سراً من أسرار الدولة، من شأنه أن يؤذي الدولة كشفه، سواء كشفه بالكتابة أو الخطابة أو الحديث يعاقب بالسجن حتى خمس عشرة سنة.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2014, 12:26 PM   #62
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 134 - 136


فعل ما يمس الدين

1 - كل من يقوم بالتبشير بمبدأ كفر، أو أفكار كفر يعاقب بالسجن من سنتين حتى عشر سنوات إن كان غير مسلم، أما إن كان مسلماً فتطبق في حقه أحكام المرتد أي يقتل، وكل من يقوم بالتبشير بدين كفر بين المسلمين يعاقب نفس العقوبة.
2 - كل كتابة أو خطابة تتضمن طعناً في عقيدة من عقائد المسلمين يعاقب مرتكبها بالسجن من خمس سنوات حتى خمس عشرة سنة، إن كان غير مسلم، أو كان الطعن لا يكفر قائله، أما إن كان مسلماً، وكان الطعن يكفر قائله فيعاقب عقوبة المرتد.
3 - كل ترغيب بأفكار كفر لغير العلماء، وكل ترويج لأفكار كفر سواء أكانت كتباً أم صحفاً أم أفكاراً معينة أم غير ذلك، يعاقب مرتكبه بالسجن حتى خمس سنوات.
4 - كل من يدعو إلى عقائد ظنية، أو إلى أفكار من شأنها أن تثير سخط المسلمين يعاقب بالجلد والسجن حتى خمس سنين.
5 - كل من ترك الصلاة يعاقب بالسجن حتى خمس سنوات، وكل من كان يصلي بعض الأوقات ويترك بعضها يعاقب بالسجن حتى سنتين.
6 - كل من أفطر يوماً في رمضان بغير عذر شرعي يعاقب بالسجن شهرين عن كل يوم أفطره، وإذا أفطر علناً منتهكاً حرمة رمضان يعاقب على الانتهاك بالسجن حتى ستة أشهر علاوة على عقوبة الإفطار.
7 - كل من تأخر عن أداء الزكاة عن الوقت الذي تستحق فيه مدّة، كان من الممكن أن يتمكن من أدائها فيها، تحصل منه الزكاة مضاعفة جبراً، ويعاقب بالسجن حتى ستة أشهر. وأما إذا امتنع عن أداء الزكاة فإنّه يعاقب بالسجن حتى خمس عشرة سنة، وتحصل منه الزكاة مضاعفة جبراً.

أنواع أخرى من التعزير

ومن أنواع التعزير العقوبات للمحافظة على النفس ولمنع المنكر مثال ذلك ما يلي:
1 - كل من رأى شخصاً يتعرض لخطر الموت، أو طلب منه إنقاذ شخص يتعرض لخطر الموت، وكان باستطاعته أن ينقذ ذلك الشخص دون أن يعرض نفسه، أو غيره للخطر ولم يقم بإنقاذه، يعاقب بالجلد وبالسجن من ثلاثة أشهر حتى سبع سنوات، سواء أكان تعرض الشخص للخطر بسبب الغرق، كالذي يسبح في الماء، أو بسبب المرض كالذي بحاجة إلى طبيب، أو بسبب العطش، كالظمآن في الصحراء، أو في مكان لا ماء فيه، أو بسبب الحريق أو الهدم أو ما شاكل ذلك، أو بأي سبب من الأسباب، إذا ترتب على عدم القيام بالإنقاذ موت الشخص. أما إذا لم يمت الشخص الذي تعرض للخطر فإن المقصر في الإنقاذ يعاقب بالجلد وبالغرامة التي يراها القاضي.
2 - كل من كان باستطاعته منع وقوع جرم القتل، دون أن يعرض نفسه، أو غيره للخطر، ولم يقم بمنع وقوع الجرم المذكور يعاقب بالجلد وبالحبس حتى ثلاث سنوات.
3 - كل من رأى شخصاً يرتكب منكراً من المنكرات علناً في مكان عام، وكان باستطاعته أن يردعه عن ارتكاب المنكر، دون أن يعرض نفسه، أو غيره للخطر، ولم يردعه الردع الكافي لمنعه من ارتكاب المنكر، أو لتركه للمنكر يعاقب بالجلد وبالحبس حتى ستة أشهر.

بقية أنواع التعزير

هذه بعض وقائع التعزير في بعض أنواعها. أما باقي الوقائع وسائر الأنواع فإنها تترك للقاضي. فمثلاً القمار بجميع أنواعه، من ألعاب ويانصيب، من أفظع أنواع الجرائم، والقاضي لا يبعد كثيراً عن الصواب حين يقدر عقوباتهما، والرشوة من أفظع الأمور تأثيراً على أجهزة الدولة، وعلى الثقة بها، فليس من المحتمل أن تجد رحمة لدى قاض مسلم، واسترقاق الحر، أو حجز حرية النّاس، أو ما شاكل ذلك من الأفعال القبيحة، التي تبعث في النّاس الغيظ على مرتكبيها، فلا يلزم القاضي من يقول له لا بد أن يكون قاسياً في عقوبة المجرمين بارتكابها. وهكذا بقية الوقائع وسائر أنواع التعزير، لذلك تركت للقاضي. على أن الترك للقاضي في التعزير مما تقتضيه طبائع الحياة والعلاقات وتجددها وتعددها، ومن الصعب جداً حصر الوقائع والأنواع ولذلك كان الترك للقاضي في التعزير أمراً لا مناص منه، لذلك اكتفي بالوقائع السابقة وبالأنواع التي تقابل الحدود وترك ما عدا ذلك للقاضي يقدر العقوبة التي يراها.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2014, 12:28 PM   #63
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 137 - 138


الباب الرابع
المخالفات

المخالفات هي عدم الامتثال لما تصدره الدولة من أوامر ونواه، ومعلوم أن الخليفة لا يحلل حراماً، ولا يحرم حلالاً، فلا يوجب مندوباً، أو مباحاً، ولا يحرم مكروهاً، فكذلك لا يبيح حراماً، ولا يوجبه، ولا يحرم واجباً أو مندوباً أو مباحاً. وإنما هو يقوم برعاية شؤون الأمّة، وتصريف مصالح النّاس، فهو يصرفها بحسب أحكام الشرع، إلاّ أن الشارع جعل له تصريف كثير من الشؤون برأيه واجتهاده، مثل تصرفه في بيت المال فهو موكول لرأيه واجتهاده، ومثل تجهيز الجيش جعله له برأيه واجتهاده، ومثل تعيين الولاة وادارة مصالح النّاس، وتمصير المدن وشق الطرق، ودفع النّاس بعضهم عن بعض، وحماية الحقوق العامة وغير ذلك. فهذه الأمور وأمثالها ترك للخليفة أن يصدر الأوامر التي يراها، أي يسن القوانين التي تلزم لها، فهذه الأوامر أو هذه القوانين تنفيذها فرض على المسلمين، ومخالفتها معصية، فما لم ينفذ مما الزم النّاس به، وما خولف به مما نهى النّاس عنه يعتبر مخالفة أي جرماً يعاقب عليه، فهذه الجرائم تسمى مخالفات، والعقوبات التي توضع لها تسمى مخالفات.
وكما جعل الشارع للخليفة حق أمر النّاس ونهيهم، وجعل مخالفتهم له معصية، كذلك جعل له حق عقاب النّاس على هذه المخالفات، وحق تقدير العقوبة التي يراها على هذه المخالفات، فهي تشبه التعزير من ناحية كونها لم ينص الشارع على عقوبة مقدرة لها، ومن حيث أنها تركت للخليفة وللقاضي بوصفه نائباً عن الخليفة، ولكنها تخالف التعزير من حيث أنّها عقوبة على ترك فعلٍ أمر السلطان به، أو فعل أمرٍ نهى عنه السلطان، بخلاف التعزير فهو ترك فعل أمر الله به، وفعل أمر نهى الله عنه.
والمخالفات لا تحتاج إلى مدع فالقاضي يملك الحكم في المخالفة فور العلم بها في أي مكان، دون حاجة لمجلس قضاء، بل يحكم في المخالفة بمجرد التحقق من حدوثها. وقد كان عمر بن الخطاب يعاقب على المخالفات، فقد ضرب رجلاً لأنه وقف في منتصف الطريق ومنع المرور، وكان يعاقب من يخالف أوامره.

أنواع المخالفات
ليس للمخالفات أنواع معينة محصورة، فكل ما يخالف قوانين الدولة يعتبر مخالفة، والخليفة يقدر أنواع العقوبات التي يراها للمخالفات التي تحصل. فمثلاً ساحات البلدة، والطرق العامة له أن يعين لها مسافة معينة، وحدّاً معيناً، ويمنع النّاس من البناء أو الغرس على جوانبها لمسافة كذا متراً، فإذا خالف أحد ذلك عاقبه بالغرامة أو الجلد أو الحبس أو غير ذلك. ومثلاً له أن يعين مكاييل مخصوصة، وموازين مخصوصة، ومقاييس مخصوصة لإدارة شؤون البيع والتجارة، فله أن يعاقب من يخالف أوامره في ذلك. ومثلاً له أن يجعل للمقاهي وللفنادق ولميادين الألعاب وغير ذلك من الأمكنة العامة أنظمة خاصّة ينظم بها شؤونها، فيعاقب من يخالف هذه الأنظمة، وهكذا.
وقد كان من الممكن تقدير عقوبات معينة لوقائع معينة في خطوط عريضة كما حصل في التعزير، ولكن الوقائع الجارية اليوم قد يصيبها تغيير إلى وقائع أخرى، وقد يحصل في بعضها تغيير جذري ولذلك فإن تقدير عقوبات معينة للوقائع الجارية قد لا يكون دقيقاً، وقد يكون مجافياً للصواب، ولذلك تبقى العقوبات المقدرة للوقائع الجارية إذا أقرت كما هي، ولكنها إذا غيرت بقوانين جديدة وأوامر ونواه جديدة فإنها توضع تقديرات جديدة حسب القوانين الجديدة.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2014, 12:32 PM   #64
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 138 - 140


العفو

الجريمة إذا وقعت ورفعت إلى القاضي ولم يحكم بها بعد، فإنها حينئذ ينظر فيها وهي أمام القاضي هل يؤاخذ مقترفها أم لا ؟ وهل يسقط عنه العقاب أم لا ؟ وهل له أن يعفو عنها أم لا ؟ وفي ذلك تفصيل:
أما بالنسبة لمؤاخذة مرتكب الجريمة، فإن العقوبات كلها من حدود وجنايات ومخالفات تطبق على جميع من هم تحت سلطان الدولة، إذا حصلت الجريمة أو أحد العناصر التي تؤلفها أو تنتجها فيما للدولة عليه سلطان، من أراض وهواء وبحار وأنهار، وتطبق على جميع من يحملون التابعية الإسلامية، بما في ذلك الخليفة والحكام، وأعضاء مجلس الأمّة، إذ لا حصانة لأحد ممن يحملون التابعية، سواء أكانوا في البلاد أم خارجها، وعليه فلا عقوبة على أجنبي ارتكب جريمة خارج سلطان الدولة، ويعاقب كل من يحمل التابعية الإسلامية إذا فعل جرماً، سواء أفعله داخل سلطان الدولة أم خارجه. ويعاقب المعاهَد والمستأمن إذا فعل جرماً داخل سلطان الدولة، ويستثنى من ذلك البعثات الدبلوماسية من سفراء ورسل فإن لهم الحصانة.
غير أن هذه العقوبات إنّما تطبق عليه إذا كان مكلفاً شرعاً، أي كان بالغاً عاقلاً وفعلها مختاراً. أما إذا كان صبياً أو مجنوناً فلا يعاقب لقول رسول الله ïپ²: " رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق " فهذا صريح في عدم مؤاخذة الصبي والمجنون، ولا يصح أن يوضع الأولاد غير البالغين في سجن خاص بهم، وهو ما يسمى بإصلاحيات الأحداث، لأنّ ذلك لا دليل عليه، ويخالف نص الحديث، فالحديث يقول: " رفع القلم " يعني لا يؤاخذ، وإنما إذا ارتكب جريمة يسأل وليه المسؤول عنه عن ذلك، فإن كان ارتكابه للجريمة ناشئاً عن إهمال وليه يعاقب وليه، وإلاّ فلا، أما الولد فلا يعاقب ولا بوجه من الوجوه، وكذلك المجنون، فهما سواء لنص الحديث، وكذلك السكران بغير إرادته لا يعاقب، لأنّ حكمه حكم المجنون.
وأما المكره فإنّه ينظر فيه فإن أكره على الجريمة إكراهاً ملجئاً بأن هُددَ بالقتل تهديداً صادقاً، إن لم يقم بالفعل فإنّه كذلك لا يؤاخذ لقول رسول الله ïپ²: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " والإكراه المعتبر إنّما هو الإكراه الملجئ ليس غير، أما لو أكره بالطرد من الوظيفة، أو بحبسه أو بغير ذلك لا يعتبر إكراهاً يمنع المؤاخذة، لأنّ الإكراه الذي يمنع المؤاخذة إنما هو الإكراه الملجئ ليس غير.
وأما بالنسبة لإسقاط العقاب عنه فإن الذي يرتكب الجريمة دفاعاً عن دينه، أو عن نفسه، أو عن ماله أو عن عرضه يسقط عنه العقاب، لأنّ الدفاع مبرر شرعي لارتكاب الجريمة، ولو كانت جريمة قتل، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " . فهذا الحديث يدل على أنه لا عقوبة على من دافع دون دينه، أو دون نفسه، أو دون ماله أو عرضه، وإذا قُتِل في الدفاع عن ذلك كان شهيداً، وإذا قَتَل فلا شيء عليه، بدليل قول الرسول في حديث آخر: " فإن قُتِلْتَ ففي الجنة وإن قَتَلتَ ففي النار " وقوله لمن قال له: " يا رسول الله إن جاء رجل يريد مالي ؟ قال: فلا تعطه مالك، قال أرأيت إن قاتلني قال: قاتله " فهذا أمر له بالقتال دفاعاً عن ماله، ولهذا يعتبر الدفاع مبرراً لارتكاب الجريمة، وتسقط العقوبة عنه إذا ثبت أنه ارتكب الجريمة دفاعاً عن دينه، أو نفسه أو ماله أو عرضه.
وأما بالنسبة للعفو فإنّه يختلف باختلاف الأفعال، فإن كانت الجريمة من الحدود فلا كلام في عدم جواز العفو عنها ولا بوجه من الوجوه، للأحاديث الكثيرة الواردة في ذلك، فقد روى ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حدٌّ يُعمل به في الأرض خير من أن يمطروا أربعين صباحاً " وروى أبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فهو مضاد لله في أمره " وروى مسلم عن صفوان بن أمية قال: " كنت نائماً في المسجد على خميصة لي فسرقت، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه، فقلت يا رسول الله أفي خميصة ثمنُ ثلاثين درهماً ؟ أنا أهبها له، قال: فهلا كان قبل أن تأتيني به " وفي رواية لأحمد والنسائي " فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم " وروى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: " أن الزبير بن العوام لقي رجلاً قد أخذ سارقاً، وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان، فشفع له الزبير ليرسله، فقال: لا، حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير: إذا بَلّغْتَ به السلطان فلعن الله الشافِعَ والمشفَّع " . فهذه الأحاديث صريحة في الدلالة على عدم جواز العفو في الحدود مطلقاً، لا للخليفة ولا لصاحب الحق، بعد أن تصل القضية إلى الحاكم.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2014, 12:36 PM   #65
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 140 - 142

أما في الجنايات فإن للآدمي أن يعفو عن حقه قبل رفعها إلى القاضي وبعده، لما روى أحمد عن أبي شريح الخزاعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أصيب بدم أو خَبَلٍ - والخبل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص، أو يأخذ العقل أو يعفو " فهو صريح بجواز العفو من قبل الآدمي عن حقه. وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما عفا رجل عن مظلمة إلاّ زاده الله بها عزاً " وروى الترمذي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله يقول: " ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلاّ رفعه الله به درجة، وحط عنه خطيئة " وقد جاء العفو عن الجنايات في القرآن قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) وقال تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) فهذه الأدلة تدل على أن للآدمي أن يعفوا في حقه في الجنايات، لأنّ موضوعها هو الجنايات فكانت خاصّة في الموضوع الذي جاءت فيه. فالعفو في الجنايات يصح من صاحب الحق.
وأما الدولة في الجنايات فإنها إن عفا صاحب الحق سقطت العقوبة، ولم يبق لها مجال للعقوبة، فلا تكون قد عفت، إنما الذي عفا هو الآدمي صاحب الحق، وأما إن لم يَعْفُ الآدمي صاحبُ الحق، فإنه لا يحل للدولة أن تعفو، فلا يصح للقاضي أن يعفو، ولا للخليفة أن يعفو، لقوله تعالى: ( ولكم في القصاص حياة ) أي إن وجود القصاص يحفظ الحياة، وعدمه من حيث هو، يؤدي إلى عدم الحياة، والقصاص هنا العقوبة، والحياة علة القصاص فهي تدور مع المعلول وجوداً وعدماً. وبما أن محافظة الدولة على الحياة فرض فيكون العفو مؤدياً إلى ترك الفرض، وهو لا يجوز. وأيضاً فإن الحدود قد حرّم الله على الحاكم العفو عنها صراحة، لأنّها حق الله، فكذلك حق الله في الجنايات لا تملك الدولة إسقاطه، ولا العفو عنه، فلا يجوز للحاكم أن يعفو عنه، بل يجب أن يوقع العقوبة التي قدرها الشارع من أجل حق الله.
وأما التعزير فإن تقدير عقوبته متروك إلى الخليفة، وإلى القاضي باعتباره نائباً عن الخليفة، أما الخليفة فله أن يخفف العقوبة، وله أن يعفو وليس فرضاً عليه أن يوقع العقوبة، والدليل على ذلك ما رواه أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئاً إلاّ قد أتاه منها، غير أنه لم يجامعها فأنزل الله هذه الآية ( وأقم الصلاة طَرَفَيِ النهار وزُلفَاً من الليل )الآية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلمتوضأ ثمّ صَلّ " فهذا رجل ارتكب حراماً، واقر أمام النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يعاقبه، وعفا عنه، واكتفى منه في رواية بقوله: " توضأ وصلّ " وفي رواية أخرى قال له: " أصليت معنا " قال: نعم فتلا عليه صلى الله عليه وسلم (إن الحسنات يذهبن السيئات ). وأيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعاقب من قال له إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، وكذلك لم يعاقب من قال له في حكمٍ حَكَمَ به للزبير، أنْ كان ابن عمتك، مع أن الرسول غضب منه. فهذا دليل على أن الحاكم إذا رفعت له قضية من قضايا التعزير فإن له أن يعفو عن المجرم.
وكذلك له أن يخفف عقوبتهم، وأن يجعلها أدنى حد، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاّ الحدود " وأقال عثرته ساعده على النهوض من كبوته، يعني إما بالعفو عنه وإما بالتخفيف عنه. وعن أنس بن مالك أن رسول الله قال: " الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " والتجاوز عن المسيء بالعفو عنه فإن التجاوز هو الصفح، وعلى ذلك فإن التعزير يجوز العفو فيه، ويجوز تخفيف العقوبة. غير أن ذلك إنما هو للخليفة. أما القاضي فإنّه ينظر فيه فإن حدد له الخليفة أدنى حد من العقوبة فإنّه لا يجوز له أن يعفو، إذ لا يجوز له أن يعاقب بأقل من الحد الأدنى الذي عينه له الخليفة، وإن لم يعين له أدنى حد فإن له كالخليفة أن يعفو، وأن يخفف العقوبة. والمخالفات كالتعزير بالنسبة للعفو ويجري فيها ما يجري في التعزير في موضوع العفو من غير فرق بينهما.
هذا كله في الجريمة إذا رفعت إلى القاضي، ولم يحكم بها بعد. أما إن حكم بها فإنّه لا يجوز العفو فيها إلاّ في الجنايات إذا عفا صاحب الحق. أما عدم جواز العفو بعد الحكم فإنّه في الحدود ظاهر، لأنّه لا عفو في الحدّ، فهو عام سواء قبل الحكم أو بعده، وأما في الجنايات إذا لم يعف صاحب الحق فلأنها كالحدود حق الله، ولا فرق في ذلك قبل الحكم أو بعده، وأما بالنسبة للتعزير والمخالفات فلان حكم القاضي إذا تم فقد الزم به كافة المسلمين فلا يحل نقضه ولا إلغاؤه ولا تغييره ولا تخفيفه ولا أي شيء مطلقاً، ما دام الحكم ضمن حدود الشرع لأنّ الحكم متى نطق به القاضي لا يرفع مطلقاً والعفو نقض للحكم ولذلك لا يصح. وأما استثناء الجنايات إذا عفا صاحب الحق فلأن النصوص التي وردت فيها عامة قال الله تعالى: ( فمن عفا وأصلح )وقال عليه السلام: " ما عفا رجل من مَظْلِمة " فهو عام يشمل ما قبل الحكم وما بعده ولذلك يستثنى بصريح النص، وما عداه فلا عفو بعد الحكم ولا بوجه من الوجوه.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2014, 12:37 PM   #66
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2019, 12:00 AM   #67
محمد فخري
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2019
المشاركات: 1
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
محمد فخري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.