قديم 08-30-2020, 08:30 PM   #161
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي ●(ح156)-معالجة الإسلام لمسألة كنز #النقود-

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح156)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح156)-معالجة الإسلام لمسألة كنزالنقود-

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة السادسة والخمسين بعد المائة, وعنوانها: "معالجة الإسلام لمسألة كنز النقود" نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثانية والخمسين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "فالنقود هي أداة التبادل، بين مال ومال، وبين مال وجهد، وبين جهد وجهد، فهي المقياس لهذا التبادل، فإذا اختفت من السوق، ولم تصل إليها أيدي الناس، عدم هذا التبادل، ووقف دولاب الاقتصاد. وبقدر وجود هذه الأداة متوفرة بين أيدي الناس، بقدر ما يدفع سير العمل إلى الأمام. وذلك أنه ما من دخل لشخص، أو هيئة، إلا ومصدره شخص آخر، أو هيئة أخرى. فالأموال التي تجبيها الدولة من الضرائب هي دخل للدولة، ولكنها إنفاق من الناس. والنفقات التي تنفقها الدولة على الموظفين، والمشاريع، وأرزاق الجند، وغيرها، هي دخل لهؤلاء، وإنفاق من الدولة. والنفقات التي ينفقها الموظف، والجندي، وغيرهما، هي دخل لمن تشترى السلع منهم، كصاحب المنزل، واللحام، والخضري، والتاجر، وغيرهم وهكذا... فتكون دخول الناس في المجتمع، ونفقاتهم الإجمالية، تسير في شكل دائرة مستمرة، فإذا كنز شخص النقد فإنه يكون قد سحب من السوق نقدا، وهذا بالطبع لا ينتج إلا من تقليل إنفاقه، فيؤدي حتما إلى تقليل ما يدخل للآخرين الذين يعطيهم، أو يتبادل معهم ما كنزه من النقد. وهذا يؤدي إلى تقليل إنتاجهم؛ لأن الطلب على السلع قد قل، وهذا يؤدي إلى البطالة، وإلى هبوط الاقتصاد في جملته. ومن هنا كان كنز النقد مؤديا حتما إلى وجود البطالة، وهبوط الاقتصاد من قلة ما يدخل للناس. إلا أن الذي يجب أن يعلم أن هذا الضرر إنما يأتي من كنز النقد، لا من ادخاره، فالادخار لا يوقف دولاب العمل، وإنما الذي يوقفه هو الكنز. والفرق بين الكنز والادخار، هو أن الكنز عبارة عن جمع النقد بعضه فوق بعض لغير حاجة، فهو حبس النقد عن السوق. وأما الادخار فهو خزن النقد لحاجة من الحاجات، كأن يجمع النقد ليبني بيتا، أو ليتزوج، أو ليشتري مصنعا، أو ليفتح تجارة، أو غير ذلك. فهذا النوع من جمع النقد لا يؤثر في السوق، ولا في دولاب العمل؛ لأنه ليس حبسا للمال، وإنما هو تجميع له لإنفاقه، فهو سيدور حين يوضع موضع الإنفاق. ولذلك لا يوجد خطر من الادخار، والخطر إنما هو من كنز النقد، أي من جمع بعضه فوق بعض لغير حاجة. وقد أباح الإسلام ادخار الذهب والفضة؛ لأنه جمع للنقد لحاجة، فأباح للمكاتب أن يشتغل ويجمع النقد بعضه فوق بعض؛ ليؤدي ما وجب عليه لسيده ليعتق، وأباح للرجل جمع النقد بعضه فوق بعض؛ ليجمع مهر امرأة ليتزوجها، وأباح جمع النقد بعضه فوق بعض، حتى يقوم بأداء فريضة الحج، ولم يجعل في هذا النقد المجموع من الذهب والفضة سوى الزكاة عليه إذا بلغ مقداره النصاب، وحال عليه الحول. والذهب والفضة، حين نزلت الآية في منع كنزهما، كانت ذاتهما أداة للتبادل، ومقياسا للجهد في العمل، والمنفعة في المال، سواء أكانت مسكوكة، كالدراهم والدنانير، أم لم تكن مسكوكة، كالسبائك. وعليه، فالنهي منصب على الذهب والفضة بوصفهما أداة للتبادل".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

نظام الاقتصاد في الإسلام يعالج كنز النقود:

1. النقود هي أداة التبادل، بين مال ومال، وبين مال وجهد، وبين جهد وجهد.

2. النقود هي المقياس لهذا التبادل.

3. إذا اختفت النقود من السوق، ولم تصل إليها أيدي الناس، عدم هذا التبادل، ووقف دولاب الاقتصاد.

4. بقدر وجود هذه الأداة متوفرة بين أيدي الناس، بقدر ما يدفع سير العمل إلى الأمام.

كنز المال سحب للنقد من السوق:

1. دخل الشخص أو الهيئة مصدره شخص آخر أو هيئة أخرى.

2. الأموال التي تجبيها الدولة من الضرائب هي دخل للدولة.

3. النفقات التي تنفقها الدولة على الموظفين والمشاريع وأرزاق الجند وغيرها هي دخل لهؤلاء.

4. النفقات التي ينفقها الموظف والجندي وغيرهما هي دخل لمن تشترى السلع منهم.

5. إذا كنز شخص النقد فإنه يكون قد سحب هذا النقد من السوق.

كنز المال يؤدي حتما إلى البطالة وهبوط الاقتصاد:

1. كنز المال يؤدي حتما إلى تقليل ما يدخل للآخرين الذين يعطيهم، أو يتبادل معهم.

2. كنز المال يؤدي إلى تقليل الإنتاج؛ لأن الطلب على السلع قد قل.

3. تقليل الطلب على السلع يؤدي إلى البطالة، وإلى هبوط الاقتصاد في جملته.

4. كنز النقد يؤدي حتما إلى وجود البطالة.

5. قلة ما يدخل للناس يؤدي إلى هبوط الاقتصاد.

الفرق بين كنز المال وادخاره:

1. الكنز: جمع النقد بعضه فوق بعض لغير حاجة، فهو حبس النقد عن السوق.

2. الادخار: خزن النقد لحاجة من الحاجات، كأن يجمع النقد ليبني بيتا، أو ليتزوج.

3. الادخار لا يوقف دولاب العمل، وإنما الذي يوقفه هو الكنز.

4. الضرر إنما يأتي من كنز النقد، لا من ادخاره.

5. ادخار المال لا يؤثر في السوق، ولا في دولاب العمل؛ لأنه ليس حبسا للمال، وإنما هو تجميع له لإنفاقه، فهو سيدور حين يوضع موضع الإنفاق.

6. لا يوجد خطر من الادخار والخطر هو من كنز النقد أي من جمع بعضه فوق بعض لغير حاجة.

مشروعية الادخار:

وقد أباح الإسلام ادخار الذهب والفضة؛ لأنه جمع للنقد لحاجة.

1. أباح للمكاتب أن يشتغل ويجمع النقد بعضه فوق بعض؛ ليؤدي ما وجب عليه لسيده ليعتق.

2. أباح للرجل جمع النقد بعضه فوق بعض؛ ليجمع مهر امرأة ليتزوجها.

3. أباح جمع النقد بعضه فوق بعض، حتى يقوم بأداء فريضة الحج.

4. لم يجعل في هذا النقد المجموع من الذهب والفضة سوى الزكاة عليه إذا بلغ مقداره النصاب، وحال عليه الحول.

النهي عن كنز الذهب والفضة بوصفهما أداة للتبادل:

1. حين نزلت الآية في منع كنز الذهب والفضة كانت ذاتهما أداة للتبادل ومقياسا للجهد.

2. النهي عن كنز الذهب والفضة سواء أكانت مسكوكة كالدراهم والدنانير أم لم تكن كالسبائك.

3. النهي منصب على الذهب والفضة بوصفهما أداة للتبادل.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-31-2020, 09:01 PM   #162
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح157)-منع كنز الذهب و الفضة

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح157)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح157)-منع كنز الذهب و الفضة

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة السابعة والخمسين بعد المائة, وعنوانها: "منع كنز الذهب والفضة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الرابعة والخمسين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "أما كنز الذهب والفضة فقد حرمه الإسلام بصريح القرآن. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فهذا الوعيد بالعذاب الأليم لمن يكنزون الذهب والفضة دليل ظاهر على أن الشارع طلب ترك الكنز طلبا جازما فكان كنز الذهب والفضة حراما. والدليل على أن الآية قد حرمت كنز الذهب والفضة تحريما قاطعا هو:

أولا: عموم هذه الآية. فنص الآية منطوقا ومفهوما دليل على منع كنز المال من الذهب والفضة منعا باتا، فالمصير إلى أن الكنز مباح بعد إخراج الزكاة ترك لحكم الآية، الذي دلت عليه دلالة قطعية، وهذا لا يصار إليه إلا بدليل منفصل عنها، يصرفها عن معناها، أو ينسخها. ولم يرد أي نص صحيح يصرفها عن معناها، ولا يحتمل أن يكون هناك دليل يصرفها عن معناها، لأنها قطعية الدلالة. فلم يبق إلا الدليل الذي ينسخها، ولا يوجد دليل ينسخها. أما آية (خذ من أموالهم صدقة تطهر‌هم وتزكيهم بها). (التوبة 103) فإنها نزلت في السنة الثانية للهجرة، حين فرضت الزكاة، وآية الكنز قد نزلت في السنة التاسعة للهجرة، ولا ينسخ المتقدم المتأخر في النزول. وأما الأحاديث الواردة في أنه ما أديت زكاته فليس بكنز، فإنه لم يصح منها شيء. أما حديث أم سلمة الذي يحتج به بعض الفقهاء فإنه روي من طريق عتاب وهو مجهول. ومع ذلك فإن حديث أم سلمة لا يصلح لنسخ حكم الآية حتى لو صح الحديث وحتى لو كان متواترا, فالأحاديث النبوية لا تنسخ القرآن الكريم، ولو كانت متواترة، لأن القرآن قطعي الثبوت عن الله سبحانه لفظا، ونحن متعبدون بلفظه ومعناه، بخلاف الحديث المتواتر فهو قطعي الثبوت عن الله سبحانه معنى، لا لفظا لأنه بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم, ولسنا متعبدين بلفظه، فلا ينسخ القرآن بالأحاديث، ولو كانت متواترة. فكيف يجعل حديث آحاد فيه مقال كحديث أم سلمة ناسخا لآية قطعية الثبوت قطعية الدلالة؟

ثانيا: أسند الطبري في تفسيره إلى أبي أمامة الباهلي قال: "توفي رجل من أهل الصفة، فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله: "كية". ثم توفي آخر، فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله: "كيتان" وكذلك رواه أحمد عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود؛ وهذا لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما التبر. والدينار والديناران لا يبلغان نصابا حتى تخرج منهما الزكاة، فقول الرسول عنهما "كية وكيتان" دليل على اعتباره لهما أنهما كنز، ولو لم تجب فيهما الزكاة. وهو يشير إلى ما جاء في آية الكنز: (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم). (التوبة 35)

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

تحريم كنز الذهب والفضة:

1. حرم الإسلام كنز الذهب والفضة بصريح القرآن.

2. الوعيد بالعذاب الأليم لمن يكنزون الذهب والفضة دليل ظاهر على أن طلب ترك الكنز طلب جازم.

كنز الذهب والفضة حرم تحريما قاطعا للأدلة الخمسة الآتية:

1) عموم النص: فنص الآية منطوقا ومفهوما دليل على منع كنز المال من الذهب والفضة منعا باتا.

2) ذكر الطبري في تفسيره أن رجلا توفي من أهل الصفة، فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله: "كية". ثم توفي آخر، فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله: "كيتان".

3) إن نص الآية هو صب الوعيد على أمرين اثنين: أحدهما كنز المال، والثاني عدم الإنفاق في سبيل الله.

4) روى البخاري أن أبا ذر قال: كنا بالشام فقرأت: (والذين يكنزون الذهب والفضة). قال معاوية: ما هذه فينا، ما هذه إلا في أهل الكتاب، قال: قلت إنها لفينا وفيهم".

5) الكنز في اللغة جمع المال بعضه على بعض وحفظه، ومال مكنوز، أي مجموع. والقرآن تفسر كلماته بمعناها اللغوي إلا أن يرد من الشرع معنى شرعي لها، وكلمة الكنز لم يصح أنه ورد أي معنى شرعي وضع لها، فيجب أن تفسر بمعناها اللغوي فقط.

الرد على من قال: "إن الكنز مباح بعد إخراج الزكاة:

1. هذا القول فيه ترك لحكم الآية، وهو تحريم الكنز الذي دلت عليه دلالة قطعية.

2. لا يصار إلى ترك حكم الآية إلا بدليل منفصل عنها، يصرفها عن معناها، أو ينسخها.

3. لم يرد أي نص صحيح يصرفها عن معناها، ولا يحتمل أن يكون هناك دليل يصرفها عن معناها، لأنها قطعية الدلالة.

4. لم يبق إلا الدليل الذي ينسخها، ولا يوجد دليل ينسخها.

5. إن آية (خذ من أموالهم صدقة تطهر‌هم وتزكيهم بها) نزلت في السنة الثانية للهجرة حين فرضت الزكاة، وآية الكنز قد نزلت في السنة التاسعة للهجرة، ولا ينسخ المتقدم المتأخر في النزول.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 12:13 AM   #163
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح158)- منع كنز الذهب والفضة

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح158)


إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح158)- منع كنز الذهب والفضة

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل #الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام #الإسلام في #الحكم والاجتماع و #السياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الثامنة والخمسين بعد المائة, وعنوانها: "منع كنز الذهب والفضة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والخمسين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: "ثالثا: إن نص الآية هو صب الوعيد على أمرين اثنين: أحدهما كنز المال، والثاني عدم الإنفاق في سبيل الله، أي الذين يكنزون الذهب والفضة، والذين لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بالعذاب. ومن ذلك تبين أن من لم يكنز، ولم ينفق في سبيل الله، يشمله الوعيد، ومن كنز وأنفق في سبيل الله يشمله الوعيد، قال القرطبي: "فإن من لم يكنز، ومنع الإنفاق في سبيل الله فلا بد وأن يكون كذلك" والمراد بالآية من قوله (في سبيل الله) أي في الجهاد، لأنها مقترنة بالإنفاق. وكلمة (في سبيل الله) إذا قرنت بالإنفاق كان معناها الجهاد. وقد وردت في القرآن في هذا المعنى وحده، ولم ترد كلمة (في سبيل الله) في القرآن ومعها الإنفاق إلا كان معناها الجهاد.
رابعا: روى البخاري عن زيد بن وهب قال: "مررت على أبي ذر بالربذة فقلت ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنا بالشام فقرأت: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) قال معاوية: ما هذه فينا، ما هذه إلا في أهل الكتاب، قال: قلت إنها لفينا وفيهم". ورواه ابن جرير من حديث عبيد الله بن القاسم عن حصين عن زيد بن وهب عن أبي ذر "فذكره وزاد، فارتفع في ذلك بيني وبينه القول، فكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقبل إليه، قال: فأقبلت إليه، فلما قدمت المدينة ركبني الناس، كأنهم لم يروني قبل يومئذ، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال لي: تنح قريبا، قلت: والله لن أدع ما كنت أقول". فخلاف أبي ذر ومعاوية إنما كان في حق من نزلت الآية، لا في معناها، ولو كان هناك حديث مروي في ذلك الوقت، بأن ما أديت زكاته فليس بكنز لاحتج به معاوية، ولأسكت أبا ذر به. والظاهر أن هذه الأحاديث وضعت بعد حادثة أبي ذر هذه، وقد ثبت أنها كلها أحاديث غير صحيحة.
خامسا: الكنز في اللغة جمع المال بعضه على بعض وحفظه، ومال مكنوز، أي مجموع. والكنز كل شيء مجموع بعضه إلى بعض، في بطن الأرض كان، أو على ظهرها، والقرآن تفسر كلماته بمعناها اللغوي وحده، إلا أن يرد من الشرع معنى شرعي لها، فتفسر حينئذ بالمعنى الشرعي. وكلمة الكنز لم يصح أنه ورد أي معنى شرعي وضع لها، فيجب أن تفسر بمعناها اللغوي فقط، وهو أنه مجرد جمع المال بعضه إلى بعض لغير حاجة جمع من أجلها، يعتبر من الكنز المذموم، الذي أوعد الله فاعله بالعذاب الأليم".
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
الرد على من يحتج بالأحاديث التي تنص على أن: "ما أديت زكاته فليس بكنز".
1. الأحاديث الواردة لم يصح منها شيء.
2. حديث أم سلمة الذي يحتج به بعض الفقهاء روي من طريق عتاب وهو مجهول.
3. حديث أم سلمة لا يصلح لنسخ حكم الآية حتى لو صح الحديث وحتى لو كان متواترا.
4. الأحاديث النبوية لا تنسخ القرآن ولو كانت متواترة؛ لأن القرآن قطعي الثبوت عن الله سبحانه لفظا، ونحن متعبدون بلفظه ومعناه. بخلاف الحديث المتواتر قطعي الثبوت عن الله سبحانه معنى لا لفظا؛ لأنه بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم, ولسنا متعبدين بلفظه. فكيف يجعل حديث آحاد فيه مقال كحديث أم سلمة ناسخا لآية قطعية الثبوت قطعية الدلالة؟
5. خلاف أبي ذر ومعاوية إنما كان في حق من نزلت الآية، لا في معناها، ولو كان هناك حديث مروي في ذلك الوقت، بأن ما أديت زكاته فليس بكنز لاحتج به معاوية، ولأسكت أبا ذر به.
6. الظاهر أن هذه الأحاديث وضعت بعد حادثة أبي ذر هذه، وقد ثبت أنها كلها غير صحيحة.
نظرة تفكر وتدبر في آية الكنز:
1. نص الآية صب الوعيد على أمرين اثنين: أحدهما كنز المال، والثاني عدم الإنفاق في سبيل الله.
2. معنى الآية أن الذين يكنزون الذهب والفضة، والذين لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بالعذاب.
3. من ذلك يتبين أربعة أمور:
1) أن من لم يكنز، ولم ينفق في سبيل الله، يشمله الوعيد.
2) أن من كنز وأنفق في سبيل الله يشمله الوعيد.
3) أن من لم يكنز، ومنع الإنفاق في سبيل الله فلا بد وأن يكون كذلك
4) أن المراد بالآية من قوله (في سبيل الله) أي في الجهاد، لأنها مقترنة بالإنفاق.
نظرة تفكر وتدبر في آية تحريم الخمر تشبه النظرة في آية تحريم الكنز:
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



]

●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 09:23 PM   #164
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح159)- الربا لا يقع إلا في ستة أشياء فقط

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح159)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح159)- الربا لا يقع إلا في ستة أشياء فقط

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة التاسعة والخمسين بعد المائة, وعنوانها: "الربا لا يقع إلا في ستة أشياء فقط". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والخمسين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "الربا هو أخذ مال بمال من جنس واحد متفاضلين. والصرف هو أخذ مال بمال من الذهب والفضة من جنس واحد متماثلين، أو من جنسين مختلفين متماثلين، أو متفاضلين. والصرف لا يكون إلا في البيع، أما الربا فإنه لا يكون إلا في بيع، أو قرض، أو سلم. فأما البيع فهو مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا، وهو جائز، لقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا). (البقرة 275) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". رواه البخاري من طريق حكيم بن حزام. وأما السلم فهو أن يسلم عرضا حاضرا بعرض موصوف في الذمة إلى أجل. ويسمى سلما وسلفا. وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع، وبلفظ السلم، وهو جائز، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه). (البقرة 282) قال ابن عباس: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى، أن الله عز وجل قد أحله وأذن فيه، ويتلو هذه الآية: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى)". ولأنه روى الشيخان عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال: "من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وأما القرض فهو نوع من السلف، وهو أن يعطي مالا لآخر ليسترده منه، وهو جائز. فقد روى مسلم عن أبي رافع: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال: أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء". وروى ابن حبان عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة". ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض.

والربا لا يقع في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط: في التمر، والقمح، والشعير، والملح، والذهب، والفضة. والقرض يقع في كل شيء، فلا يحل إقراض شيء ليرد إليك أقل ولا أكثر، ولا من نوع آخر أصلا. لكن مثل ما أقرضت في نوعه ومقداره. والفرق بين البيع، والسلم، وبين القرض، أن البيع والسلم يكونان في نوع بنوع آخر، وفي نوع بنوعه، ولا يكون القرض إلا في نوع بنوعه ولا بد. وأما كون الربا في هذه الأنواع الستة فقط، فلأن إجماع الصحابة انعقد عليها، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". رواه مسلم عن عبادة بن الصامت. فالإجماع والحديث نص على أشياء معينة فيها الربا، فلا يثبت إلا فيها. ولم يرد في غير هذه الأنواع الستة دليل على التحريم، فلا يكون الربا في غيرها، ويدخل فيها كل ما هو من جنسها، وما ينطبق عليه وصفها. وأما ما عداها فلا يدخل. أما تعليل التحريم في هذه الأشياء فلم يرد في النص، فلا يعلل؛ لأن العلة علة شرعية، لا عقلية، فما لم تفهم العلة من نص فلا تعتبر. وأما قياس العلة فلا يأتي هنا؛ لأنه يشترط في قياس العلة أن يكون الشيء الذي اعتبر علة وصفا مفهما، حتى يصح القياس عليه، فإذا لم يكن وصفا مفهما، بأن كان اسما جامدا، أو كان وصفا غير مفهم، فلا يصلح أن يكون علة، ولا يقاس عليه غيره، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال، كما روى ابن ماجه من طريق أبي بكرة، "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" اعتبر الغضب علة لمنع القضاء، لأن الغضب وصف مفهم للمنع فكان علة، واستنبطت عليته مما فيه من معنى فهم منه أن المنع كان لأجله. وهذا المعنى هو تحير العقل، فيقاس على الغضب كل ما فيه، مما جعل الغضب علة، وهو تحير العقل، كالجوع الشديد مثلا. فهنا يصح أن يقاس غير الغضب على الغضب، لأن لفظ (الغضب) وصف مفهم لمنع القضاء، بخلاف قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة). (المائدة 3) فإن الميتة ليست وصفا مفهما للتحريم، فلا يقاس عليها، فينحصر التحريم بالميتة؛ وكذلك إذا ورد النص على تحريم الربا في القمح، فإنه لا يقاس عليه، لأن القمح اسم جامد، وليس وصفا مفهما، فلا يقال حرم الربا في القمح لأنه مطعوم، إذ هو ليس وصفا مفهما، فلا يعتبر علة للتحريم، ولا يقاس عليه غيره".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

تعريف الربا والصرف:

1. الربا: هو أخذ مال بمال من جنس واحد متفاضلين. كأخذ رطل من القمح الجيد برطلين من القمح الرديء.

2. الصرف: هو أخذ مال بمال من الذهب والفضة من جنس واحد متماثلين، أو من جنسين مختلفين متماثلين، أو متفاضلين.

الفرق بين الربا والصرف:

1. الصرف لا يكون إلا في البيع.

2. الربا لا يكون إلا في بيع، أو قرض، أو سلم.

تعريف البيع والسلم والقرض:

1. البيع هو مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا وهو جائز لقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا).

2. السلم فهو أن يسلم عرضا حاضرا بعرض موصوف في الذمة إلى أجل. ويسمى سلما وسلفا. وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع، وبلفظ السلم، وهو جائز، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه).

3. القرض هو نوع من السلف، وهو أن يعطي مالا لآخر ليسترده منه، وهو جائز لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

مثال من السنة المطهرة يوضح القرض:

استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا، ومعنى "استسلف" أي استقرض, ومعنى "بكرا": هو الفتي من الإبل. فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، ومعنى "رباعيا" هو ما دخل في السنة السابعة لأنها سن ظهور الرباعية. فقال عليه السلام: "أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء".

الأشياء التي يقع فيها الربا والقرض:

1. الربا لا يقع في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط هي: التمر، والقمح, والشعير, والملح, والذهب, والفضة.

2. القرض يقع في كل شيء.

فلا يحل إقراض شيء ليرد إليك أقل ولا أكثر، ولا من نوع آخر أصلا. لكن مثل ما أقرضت في نوعه ومقداره.

الفرق بين البيع والسلم وبين القرض:

1. البيع والسلم يكونان في نوع بنوع آخر، وفي نوع بنوعه.

2. القرض لا يكون إلا في نوع بنوعه ولا بد.

سبب كون الربا في الأنواع الستة فقط:

1. لأن الإجماع والحديث نص على أشياء معينة فيها الربا، فلا يثبت إلا فيها.

2. لم يرد في غير هذه الأنواع الستة دليل على التحريم، فلا يكون الربا في غيرها.

3. يدخل في الأنواع الستة كل ما هو من جنسها، وما ينطبق عليه وصفها. وأما عداها فلا يدخل.

تحريم الربا في الأنواع الستة غير معلل:

لم يرد في النص تعليل تحريم الربا في هذه الأشياء، فلا يعلل؛ لأن العلة علة شرعية، لا عقلية، فما لم تفهم العلة من نص فلا تعتبر.

الأنواع الستة لا يقاس عليها غيرها:

وأما قياس العلة فلا يأتي هنا لسببين اثنين:

1. لأنه يشترط في قياس العلة أن يكون الشيء الذي اعتبر علة وصفا مفهما، حتى يصح القياس عليه. فإذا لم يكن وصفا مفهما، بأن كان اسما جامدا، أو كان وصفا غير مفهم، فلا يصلح أن يكون علة، ولا يقاس عليه غيره.

2. لأنه إذا ورد النص على تحريم الربا في القمح، فإنه لا يقاس عليه، لأن القمح اسم جامد، وليس وصفا مفهما، فلا يقال حرم الربا في القمح لأنه مطعوم، إذ هو ليس وصفا مفهما، فلا يعتبر علة للتحريم، ولا يقاس عليه غيره, فلا يقاس الأرز على القمح لاشتراكهما في علة واحدة وهي أن كلا منهما يكال ويدخر.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2020, 12:48 PM   #165
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح160)- - القرض جائز في الأصناف الستة وفي غيرها -

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح160)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح160)- - القرض جائز في الأصناف الستة وفي غيرها -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الستين بعد المائة, وعنوانها: "القرض جائز في الأصناف الستة وفي غيرها". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" رواه مسلم عن معمر بن عبد الله، وما روى أحمد عن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم بينهم طعاما مختلفا، بعضه أفضل من بعض, قال: فذهبنا نتزايد بيننا، فمنعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبايعه إلا كيلا بكيل لا زيادة فيه". وما روى النسائي من طريق جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام". فإن ذلك كله لا يدل على أن علة التحريم الطعام، وإنما يدل على أن الربا يحصل في الطعام، فيشمل جنس الطعام كله، فهو عام، فجاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه عبادة بن الصامت، فحصر أصناف الطعام الربوية في: البر، والشعير، والتمر، والملح، وعليه فإن لفظ الطعام العام الوارد في النصوص السابقة هو من باب العام المراد به الخصوص، أي أصناف الطعام الأربعة المذكورة، وهذا مثل قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم). (آل عمران173) الآية. فلفظ الناس هنا هو عام مراد به الخصوص؛ لأن الذين قالوا هم بعض الناس، وليس عموم الناس، وهكذا لفظ الطعام السابق فهو عام مراد به الخصوص أي بعض الطعام وليس عموم الطعام. بدليل أن هناك أطعمة كثيرة لا يحرم فيها الربا، وهي من الطعام. فالباذنجان، والقرع، والجزر، والحلاوة، والفلفل، والثوم، والعناب، تعتبر من المطعومات، ولا يدخلها الربا بالإجماع، مع أنه يصدق عليها لفظ الطعام؛ لأنها من المطعوم، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بحضرة الطعام" رواه مسلم من طريق عائشة أي: أي طعام معد للأكل. فلو كان الربا في كل مطعوم لدخلها الربا.
وعلى ذلك، فإن لفظ الطعام العام الوارد في النصوص السابقة هو من باب العام المراد به الخصوص أي أصناف الطعام الربوية التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح". الحديث. وكذلك لا يقال: حرم الربا في الذهب والفضة لأنه موزون، فتجعل علة تحريم الربا فيه كونه موزون جنس.
ولا يقال حرم الربا في الحنطة، والشعير، والتمر، والملح، لأنه مكيل, فتجعل علة تحريم الربا فيها كونها مكيل جنس؛ لأن الوزن والكيل جاء في الحديث وصفا لها لا علة. روى النسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب تبره وعينه وزنا بوزن، والفضة بالفضة تبره وعينه وزنا بوزن، والملح بالملح، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، سواء بسواء مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى".
فالحديث بين الحالة التي عليها التحريم وهي الوزن بالذهب والفضة تفاضلا، والكيل في القمح، والشعير، والملح، والتمر، تفاضلا، فهو بيان ما يجري فيه التبادل، لا علة له. وعليه، فلا يجري الربا في كل مكيل أو موزون، وإنما يجري الربا في هذه الأشياء الستة فقط، وزنا في الذهب والفضة، وكيلا فيما عداهما، أي أن الربا لا يقع في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط: في التمر، والقمح، والشعير، والملح، والذهب والفضة. وأما القرض فجائز في هذه الأصناف الستة، وفي غيرها، وفي كل ما يتملك، ويحل إخراجه عن الملك، ولا يدخل الربا فيه إلا إذا جر نفعا لما رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي رضي الله عنه بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة". وفي رواية "كل قرض جر منفعة فهو ربا". ويستثنى من ذلك ما هو من قبيل حسن القضاء دون زيادة لما رواه أبو داود عن أبي رافع قال "استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره, فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء".
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
الطعام ليس علة التحريم, بل في الطعام يحصل الربا:
1. وردت أحاديث للنبي تفيد النهي عن إعطاء وأخذ الزيادة في الطعام مثل قوله: "الطعام بالطعام مثلا بمثل". وقول أبي سعيد الخدري: "فمنعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبايعه إلا كيلا بكيل لا زيادة فيه".
2. لا تدل تلك الأحاديث على أن علة التحريم الطعام، وإنما تدل على أن الربا يحصل في الطعام، فيشمل جنس الطعام كله، فهو عام.
3. حصر حديث النبي عليه السلام أصناف الطعام الربوية في أربعة فقط هي: البر، والشعير، والتمر، والملح.
لفظ "الطعام" من باب العام المراد به الخصوص:
1. العام المراد به الخصوص مثل قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم). فلفظ الناس هنا هو عام مراد به الخصوص؛ لأن الذين قالوا هم بعض الناس، وليس عموم الناس.
2. لفظ الطعام العام الوارد في النصوص هو من باب العام المراد به الخصوص، أي أصناف الطعام الأربعة المذكورة, وهي بعض الطعام وليس عموم الطعام.
3. هناك أطعمة كثيرة لا يحرم فيها الربا، وهي من الطعام. فالباذنجان، والقرع، والجزر، والحلاوة، والفلفل، والثوم، والعناب، تعتبر من المطعومات، ولا يدخلها الربا بالإجماع، مع أنه يصدق عليها لفظ الطعام. لأنها من المطعوم، ولأن الرسول
4. قال صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بحضرة الطعام". أي كل طعام معد للأكل. فلو كان الربا في كل طعام لدخلها الربا.
الوزن والكيل وصف لا علة:
1. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب تبره وعينه وزنا بوزن، والفضة بالفضة تبره وعينه وزنا بوزن، والملح بالملح، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، سواء بسواء مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى".
2. لا يقال: حرم الربا في الذهب والفضة لأنه موزون، فتجعل علة تحريم الربا فيه كونه موزون جنس.
3. ولا يقال: حرم الربا في الحنطة، والشعير، والتمر، والملح، لأنه مكيل, فتجعل علة تحريم الربا فيها كونها مكيل جنس؛ لأن الوزن والكيل جاء في الحديث وصفا لها لا علة.
4. بين الحديث الحالتين اللتين عليهما التحريم, وهما:
1) الحالة الأولى: الوزن بالذهب والفضة تفاضلا.
2) الحالة الثانية: الكيل في القمح، والشعير، والملح، والتمر، تفاضلا.
5. هاتان الحالتان هما بيان لما يجري فيه التبادل، لا علة له، فلا يجري الربا في كل مكيل أو موزون، وإنما يجري الربا في هذه الأشياء الستة فقط، وزنا في الذهب والفضة، وكيلا فيما عداهما.
القرض جائز في الأصناف الستة وفي غيرها:
1. القرض جائز في الأصناف الستة وفي غيرها وفي كل ما يتملك ويحل إخراجه عن الملك.
2. لا يدخل الربا في القرض إلا إذا جر نفعا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل قرض جر منفعة فهو ربا".
3. يستثنى من ذلك ما هو من قبيل حسن القضاء دون زيادة لقول النبي عليه السلام: "... فإن خيار الناس أحسنهم قضاء".
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2020, 08:36 PM   #166
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح161)- -الصرف بين نقدين متخالفين -

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح161)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح161)- -الصرف بين نقدين متخالفين -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الحادية والستين بعد المائة, وعنوانها: "الصرف بين نقدين متخالفين". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثالثة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "يتبين من تتبع جميع ما تجري عليه عقود البيع، من المعاملات المالية الجارية في الأسواق العالمية، أن عمليات الشراء والبيع تجري في ستة أنواع:

- أحدها: شراء عملة بنفس العملة كاستبدال أوراق النقد الجديدة من الدينار العراقي بأوراق قديمة.

- والثاني: هو استبدال عملة بعملة أخرى، كاستبدال دولارات بجنيهات مصرية.

- والثالث: شراء بضاعة بعملة معينة، وشراء هذه العملة بعملة أخرى، كشراء طائرات بدولارات،

واستبدال دولارات بدنانير عراقية، في صفقة واحدة.

- والرابع: بيع بضاعة بعملة بجنيهات إسترلينية، واستبدال دولارات بالجنيهات الإسترلينية.

- والخامس: بيع سندات معينة بعملة معينة.

- والسادس: بيع أسهم في شركة معينة بعملة معينة.

فهذه المعاملات الست تجري فيها عقود البيع في المعاملات المالية. أما شراء السندات والأسهم وبيعها فلا يجوز شرعا مطلقا، لأن السندات لها فائدة مقررة، فيدخل فيها الربا، بل هي نفسها معاملة ربا. وأما الأسهم فإنها حصة في شركة باطلة شرعا غير جائزة. فشراؤها وبيعها باطل، ولذلك لا يجوز التعامل بالأسهم في الشركات المساهمة كلها، سواء أكانت في شركة عملها حلال، كالشركات التجارية والصناعية، أم كانت في شركات عملها حرام كأسهم البنوك. وأما شراء البضاعة بعملة، والاستبدال بتلك العملة لعملة أخرى، وبيعها بعملة، والاستبدال بتلك العملة لعملة أخرى، فكل واحدة منها عمليتان: عملية بيع وشراء، وعملية صرف. فيجري عليهما أحكام البيع والصرف، ويجري فيهما حكم تفريق الصفقة. وأما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى فهو عملية الصرف وهي جائزة؛ لأن الصرف مبادلة مال بمال من الذهب والفضة إما بجنسه مماثلة وإما بغير جنسه مماثلة ومفاضلة. ويجري الصرف في النقد كما يجري في الذهب والفضة، لأنه ينطبق عليه وصف الذهب والفضة باعتباره عملة، وليس هو قياسا على الذهب والفضة، وإنما هو نوع من أنواعهما، لاستناده إليهما في الاعتبار النقدي. فإذا اشترى ذهبا بفضة عينا بعين، بأن يقول: بعتك هذا الدينار الذهب بهذه الدراهم الفضة ويشير إليهما، وهما حاضران، أو اشترى ذهبا بفضة بغير عينه، بأن يوقع العقد على موصوف غير مشار إليه، فيقول: بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم حجازية، فهذا كله جائز، لأن النقود تتعين بالتعيين في العقود فيثبت الملك في أعيانها، فإن بيع الذهب بالفضة جائز، سواء في ذلك الدنانير بالدراهم، أو بالحلي من الفضة، أو بالنقار، والنقار هو ما يقابل التبر في الذهب من الفضة، وكذلك بيع الفضة بالذهب، وبحلي الذهب، وسبائكه، وتبره. غير أن ذلك كله يكون يدا بيد ولا بد، وعينا بعين ولا بد، متفاضلين ومتماثلين وزنا بوزن، وجزافا بجزاف، ووزنا بجزاف في كل ذلك. هذا إذا كان الصرف بين نقدين متخالفين.

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

عمليات الشراء والبيع تجري في ستة أنواع:

1. شراء عملة بالعملة نفسها كاستبدال أوراق النقد الجديدة بأوراق قديمة.

2. استبدال عملة بعملة أخرى، كاستبدال دولارات بجنيهات مصرية.

3. شراء بضاعة بعملة معينة، وشراء هذه العملة بعملة أخرى.

4. بيع بضاعة بعملة، واستبدال عملة أخرى بالعملة الأولى.

5. بيع سندات معينة بعملة معينة.

6. بيع أسهم في شركة معينة بعملة معينة.

حكم الشرع في الأنواع الستة لعمليات البيع والشراء:

1. بيع عملة بالعملة نفسها، أو بيع عملة بعملة أخرى هو عملية الصرف وهي جائزة.

2. شراء البضاعة بعملة، والاستبدال بتلك العملة لعملة أخرى. هاتان عمليتان: عملية بيع وشراء، وعملية صرف. فيجري عليهما أحكام البيع والصرف، ويجري فيهما حكم تفريق الصفقة.

3. بيع البضاعة بعملة، والاستبدال بتلك العملة لعملة أخرى هاتان عمليتان: عملية بيع وشراء، وعملية صرف. فيجري عليهما أحكام البيع والصرف، ويجري فيهما حكم تفريق الصفقة.

4. بيع بضاعة بعملة، واستبدال عملة أخرى بالعملة الأولى. هاتان عمليتان يجري عليهما أحكام البيع والصرف، ويجري فيهما حكم تفريق الصفقة.

5. شراء السندات وبيعها لا يجوز شرعا مطلقا, لأن السندات لها فائدة مقررة، فيدخل فيها الربا، بل هي نفسها معاملة ربا.

6. شراء الأسهم وبيعها لا يجوز شرعا مطلقا, لأن الأسهم حصة في شركة باطلة شرعا غير جائزة. فشراؤها وبيعها باطل. ولا يجوز التعامل بالأسهم في الشركات المساهمة كلها، سواء أكانت في شركة عملها حلال، كالشركات التجارية والصناعية، أم كانت في شركات عملها حرام كأسهم البنوك.

تعريف الصرف:

الصرف: مبادلة مال بمال من الذهب والفضة, إما بجنسه مماثلة, وإما بغير جنسه مماثلة ومفاضلة. والصرف عملية جائزة.

جواز الصرف في النقد:

1. يجري الصرف في النقد كما يجري في الذهب والفضة.

2. ينطبق على النقد وصف الذهب والفضة باعتباره عملة، وليس هو قياسا على الذهب والفضة.

3. النقد نوع من أنواع الذهب والفضة لاستناده إليهما في الاعتبار النقدي.

من الأمثلة على الصرف الجائز بين نقدين متخالفين:

1. المثال الأول: كأن يشتري ذهبا بفضة عينا بعين، بأن يقول: بعتك هذا الدينار الذهب بهذه الدراهم الفضة ويشير إليهما، وهما حاضران.

2. المثال الثاني: كأن يشتري ذهبا بفضة بغير عينه، بأن يوقع العقد على موصوف غير مشار إليه، فيقول: بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم حجازية.

النقود تتعين بالتعيين في العقود ويثبت الملك في أعيانها:

النقود تتعين بالتعيين في العقود فيثبت الملك في أعيانها.

جواز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب بشروط:

1. بيع الذهب بالفضة جائز، سواء في ذلك أشكال البيع الآتية:

1) الدنانير بالدراهم.

2) الدنانير بالحلي من الفضة.

3) الدنانير بالنقار، والنقار هو ما يقابل التبر في الذهب من الفضة.

2. وكذلك بيع الفضة بالذهب، وبحلي الذهب، وسبائكه، وتبره.

شروط بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب:

1. أن يكون يدا بيد ولا بد.

2. أن يكون عينا بعين ولا بد.

3. يجوز أن يكونا متفاضلين ومتماثلين وزنا بوزن، وجزافا بجزاف، ووزنا بجزاف. والجزاف هو الشيء لا يعلم كيله أو وزنه. نقول: كان البيع والشراء بينهما جزافا: أي بغير وزن ولا كيل.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2020, 11:43 PM   #167
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح162)-ألصرف في نقد من جنس واحد -

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح162)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح162)-ألصرف في نقد من جنس واحد -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الحادية والستين بعد المائة, وعنوانها: "الصرف في نقد من جنس واحد". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الرابعة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: " أما إن كان الصرف في نقد من جنس واحد، فلا يصح إلا متماثلا، ولا يصح متفاضلا، فيباع الذهب بالذهب، سواء أكان دنانير، أم حليا، أم سبائك، أم تبرا وزنا بوزن، عينا بعين، يدا بيد، لا يحل التفاضل بذلك أصلا. وكذلك تباع الفضة بالفضة دراهم، أو حليا، أو نقارا، وزنا بوزن، عينا بعين، يدا بيد، ولا يجوز التفاضل في ذلك أصلا. فالصرف في النقد الواحد جائز ويشترط فيه أن يكون مثلا بمثل، يدا بيد، عينا بعين. والصرف بين نقدين جائز، ولا يشترط فيه التماثل أو التفاضل، وإنما يشترط أن يكون يدا بيد وعينا بعين. ودليل جواز الصرف قوله عليه الصلاة والسلام: "بيعوا الذهب بالفضة، كيف شئتم، يدا بيد". رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت، وعن عبادة بن الصامت قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى". رواه مسلم. وروى مسلم عن أبي بكرة قال: "أمرنا، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة، كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدا بيد، فقال: هكذا سمعت". وعن مالك بن أوس الحدثان أنه قال: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك، فقال عمر: كلا والله، لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء". (رواه الترمذي). فلا يجوز بيع الذهب بالفضة إلا يدا بيد، فإذا افترق المتبايعان قبل أن يتقابضا فالصرف باطل. قال عليه الصلاة والسلام: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء". رواه البخاري وأبو داود عن عمر. وأخرج البخاري من طريق سليمان بن أبي مسلم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدا بيد، فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب، فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "ما كان يدا بيد، فخذوه وما كان نسيئة فذروه". وهو يدل على أن الصرف لا بد أن يكون يدا بيد. ويشترط أن يقبض المتصارفان في المجلس، ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما؛ لأن الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض، والقبض في المجلس شرط لصحته. روى البخاري عن مالك بن أوس قال: قال صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء". وقال عليه الصلاة والسلام: "بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد" رواه الترمذي. ونهى النبي عن بيع الذهب بالورق دينا، ونهى عن أن يباع غائب منها بناجز. ولذلك كان لا بد من التقابض في المجلس، فإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف لفوات شرطه. وإن قبض بعضه ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وفيما يقابله من العوض، وصح فيما قبض وفيما يقابله من العوض، لجواز تفريق الصفقة. فلو صارف رجل آخر دينارا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة دراهم، لم يجز أن يتفرقا قبل قبض العشرة كلها. فإن قبض الخمسة وافترقا بطل الصرف في نصف الدينار، وصح فيما يقابل الخمسة المقبوضة، لجواز تفريق الصفقة في البيع".
وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
نوعا الصرف:
أولا: الصرف في نقد من جنس واحد:
1. إن كان الصرف في نقد من جنس واحد، فلا يصح إلا متماثلا، ولا يصح متفاضلا.
2. الصرف في النقد الواحد جائز ويشترط فيه أن يكون مثلا بمثل، يدا بيد، عينا بعين.
ثانيا: الصرف بين نقدين متخالفين:
1. الصرف بين نقدين جائز، ولا يشترط فيه التماثل أو التفاضل.
2. يشترط في الصرف بين نقدين أن يكون يدا بيد وعينا بعين.
من الأمثلة على الصرف بين نقدين متخالفين:
1. يباع الذهب بالذهب، سواء أكان دنانير، أم حليا، أم سبائك، أم تبرا وزنا بوزن، عينا بعين، يدا بيد، لا يحل التفاضل بذلك أصلا.
2. تباع الفضة بالفضة دراهم، أو حليا، أو نقارا، وزنا بوزن، عينا بعين، يدا بيد، ولا يجوز التفاضل في ذلك أصلا.
3. أدلة جواز الصرف بنوعيه:
1) قوله عليه الصلاة والسلام: "بيعوا الذهب بالفضة، كيف شئتم، يدا بيد".
2) عن عبادة بن الصامت قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى".
3) عن أبي بكرة قال: "أمرنا، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة، كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدا بيد، فقال: هكذا سمعت".
4) قوله عليه الصلاة والسلام: "الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء". ومعنى قوله: إلا هاء وهاء، يقول: "يدا بيد"
من أحكام بيع الذهب بالفضة:
1. لا يجوز بيع الذهب بالفضة إلا يدا بيد.
2. إذا افترق المتبايعان قبل أن يتقابضا فالصرف باطل. قال عليه الصلاة والسلام: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء". وقال عليه الصلاة والسلام "ما كان يدا بيد، فخذوه وما كان نسيئة فذروه". وهو يدل على أن الصرف لا بد أن يكون يدا بيد.
3. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الذهب بالورق دينا.
4. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن أن يباع غائب منها بناجز.
القبض في المجلس شرط لصحة الصرف:
1. يشترط أن يقبض المتصارفان في المجلس، فإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف لفوات شرطه.
2. متى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما؛ لأن الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض، والقبض في المجلس شرط لصحته. قال عليه الصلاة والسلام: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء". وقال عليه الصلاة والسلام: "بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد".
3. إن قبض بعضه ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وفيما يقابله من العوض، وصح فيما قبض وفيما يقابله من العوض، لجواز تفريق الصفقة.
مثال على الصرف الجائز والصرف غير الجائز:
1. لو صارف رجل آخر دينارا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة دراهم، لم يجز أن يتفرقا قبل قبض العشرة كلها.
2. إن قبض الخمسة وافترقا بطل الصرف في نصف الدينار، وصح فيما يقابل الخمسة المقبوضة، لجواز تفريق الصفقة في البيع.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2020, 11:44 PM   #168
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح163)-معاملات الصف ج1 -

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح163)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح163)-معاملات الصف ج1 -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الثالثة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
عملة ضربت بمكة قبل مائة عام
يقول رحمه الله: "مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن بيع نقد بنقد من جنس واحد، وبيع نقد بنقد من جنسين مختلفين. وهي إما حاضر بحاضر، أو ذمة بذمة، ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا، وإذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز. فإذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، كأن يجد في الفضة نحاسا، أو يجد الفضة سوداء، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بنفس السعر الذي صرف به، يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع. فإذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.
ولو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد. وإذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فكأنه باعه دينه بمقدار أقل منه حاضرا، فصار التفاضل موجودا فكان ربا. وكذلك إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". رواه مسلم.
وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بماله عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة. وإذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة، وذلك لما روى أبو داود والأثرم في سننهما عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله: رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".
وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
معاملات الصرف:
مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن النوعين الآتيين:
1. بيع نقد بنقد من جنس واحد.
2. بيع نقد بنقد من جنسين مختلفين.
معاملات الصرف تكون على وجهين, ولا تكون على الوجه الثالث:
1. تكون إما حاضر بحاضر. كما في المثال الأول الذي في الأمثلة التوضيحية.
2. أو تكون ذمة بذمة. كما في المثال الخامس الذي في الأمثلة التوضيحية.
3. ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا.
بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصرف:
1. إذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز.
2. إذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بالسعر نفسه الذي صرف به.
3. هذا يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع.
أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.
2. لو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد.
3. إذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فصار التفاضل موجودا فكان ربا.
4. إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء".
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2020, 11:50 PM   #169
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح164)-معاملات الصرف (ج2) -

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح164)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح164)-معاملات الصرف (ج2) -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
عملة السلطان العثماني عبد الحميد
يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".
وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.
الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".
خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2020, 09:41 PM   #170
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,356
افتراضي (ح165)-النقـود -

" ارواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح165)

إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح165)-النقـود -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.
9966
العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:
أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.
ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.
ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.
رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب #زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".
وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
تعريف #النقود:
النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.
بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.
أطلق #الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.
من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.
الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.
تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.
الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
●●●


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.