الانتقال للخلف   منتدى الزاهد > منتدى التاريخ والأنساب > التاريخ الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-25-2015, 12:17 AM   #1
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
Thumbs down تذكروا الخليفة المعتصم وفتحه عمورية في 6رمضان 223ه استجابة لصرخة ارأة مسلمة

تم فتح عمورية في رمضان سنة 223هـ - 838م وهي معركة وقعت بين العباسيين والبيزنطيين بالقرب من مدينة عمورية في الأناضول، وانتهت المعركة بانهزام القوات البيزنطية وتدمير المدينة بالكامل.
وفتح عمورية سببه القصة المشهورة عندما صرخت المرأة الهاشمية ونادت: وامعتصماه، وذلك عندما أغار إمبراطور الروم على بعض الثغور الإسلامية فخربها وأحرقها وأسر أهلها وسبى من النساء المسلمات أكثر من ألف امرأة، ومثل بمن صار في يده من المسلمين، وسمل أعينهم وقطع آذانهم وأنوفهم، فكان الرد الحاسم فتح عمورية، عندما علم المعتصم بصيحة المرأة الهاشمية التي نادت: وامعتصماه.
كان بابك أحد قادة الروم قد كتب إلى الملك عندما ضيق عليه الأفشين قائد جنود المعتصم قائلاً: «إن ملك العرب المعتصم قد جهز إلي جمهور جيشه، ولم يبق في أطراف بلاده من يحفظها فإن كنت تريد الغنيمة فانهض سريعاً إلى ما حولك من بلاده فخذها، فإنك لا تجد أحداً يمانعك عنها». كل ذلك للتخفيف عن نفسه بعض ما هو فيه. فخرج ملك الروم في مئة ألف من جنده، فانقض على مدينة «زبطرة» وأعمل فيها السيف، وقتل الصغير والكبير بلا إنسانية ولا رحمة وسبى النساء بعد ذبح أطفالهن، ثم أغار على «ملطية» فأصابها على يد ملك الروم وجنده ما أصاب زبطرة، فضج المسلمون في مناطق الثغور كلها، واستغاثوا في المساجد والطرقات، ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم، وأنشده قصيدة يذكر فيها ما نزل بزبطرة وملطية والثغور ويحضه على الانتقام، ويحثه على الجهاد، منها:
يا غيرة الله قد عاينت فانتهـكي
هتك النساء وما منهن يرتكب
هب الرجال على إجرامها قتلت
ما بال أطفالها بالذبح تنتهـب
فاستعظم المعتصم ذلك لما بلغه الخبر، وبلغه أن هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم: وامعتصماه. فأجاب وهو على سريره: «لبيك لبيك»، ونادى بالنفير العام، ونهض من ساعته... ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية عن ملك الروم أنه: «سبى من المسلمات أكثر من ألف امرأة، ومثل بمن صار في يده من المسلمين، وسمل أعينهم وقطع اذانهم وأنافهم» فنادى المعتصم في العساكر بالرحيل إلى الغزو، واستدعى القاضي والشهود، فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع، ثلثه صدقة، وثلثه لولده وثلثه لمواليه. وتساءل قائلاً: أي بلاد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل له: عمورية، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية، فسار باتجاهها، بجهاز عظيم من السلاح والعدد وآلات الحصار، وبجحافل أمثال الجبال. ولما دخل الجيش الإسلامي بقيادة المعتصم بلاد الروم، أقام على نهر اللامس، وهذا النهر كان هو الحد الفاصل بين الخلافة العباسية والدولة البيزنطية في آسيا الصغرى، وعلى ضفتيه كانت تتم مبادلة الأسرى. فبعد أن وصلت الطليعة إلى الموقع المقصود، حفرت الخنادق، فقد كان النظام يقضي بألا يعسكر الجنود قبل أخذ الحيطة من الهجوم المفاجئ، فإذا ما وصل الجيش الرئيسي نصبت الخيام في نظام بديع رائع، وخططت الشوارع والميادين، وأقيمت الأسواق، كما لو كان المعسكر مدينة عامرة، وكانت توزع الأرزاق، فتوقد المطابخ، وتنصب عليها القدور، مع بث مفارز الرصد والدوريات المتحركة، ويقسمون الجند إلى عدة نوبات، بحيث يظل قسم منهم جاهزاً دوماً على ظهور الخيل، لمشاغلة العدو ريثما يستعد الباقون، ويضاف إلى كل ذلك أفراد الحرس الداخلي الذين كانوا يفاجأون في محارسهم ليلاً، للتأكد من يقظتهم، وكان هؤلاء يتسلمون الحراسة بالمناوبة، وكانت نوبة حرس أول الليل أطول من نوبة آخره عادة.
اجتمعت كل العساكر بقيادة المعتصم عند عمورية، وهي مدينة عظيمة كبيرة جداً ذات سور منيع وأبراج عالية كبار كثيرة، فركب ودار حولها دورة كاملة، وقسمها بين القواد، جاعلاً لكل واحد منهم أبراجاً من سورها، وذلك على قدر كثرة أصحابه وقلتهم، وصار لكل قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجاً. أما أهل عمورية فقد تحصنوا داخل أسوار مدينتهم، متخذين ما استطاعوا من الحيطة والاحتراز.
تتبع الأخبار
وعلم المعتصم من عربي متنصر، تزوج في عمورية وأقام بها، أن موضعاً من المدينة جاءه سيل شديد، فانهار السور في ذلك الموضع، فكتب ملك الروم إلى عامله في عمورية أن يبني ذلك الموضع ويعيد تشييده، فوجه الصناع والبنائين، فبنوا وجه السور بالحجارة حجراً حجراً، وتركوا وراءه من جانب المدينة حشواً، ثم عقدوا فوقه الشرف، فبدا كما كان ولما علم المعتصم بذلك أمر بضرب خيمته تجاه هذا الموضع، ونصب المجانيق عليه. بدأت المجانيق الضخمة تعمل عملها فانفرج السور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عمورية انفراج السور، دعموه بالأخشاب الضخمة، كل واحدة إلى جانب الأخرى، فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسر، فيهرع المحاصرون لتدعيم السور بأخشاب ضخمة جديدة، ليحموا السور من الانهيار، وعندما توالت قذائف المجانيق على هذا الموضع الواهن، انصدع السور فكتب عامل عمورية إلى ملك الروم كتاباً يعلمه فيه بأمر السور، وحرج الموقف، وقوة الحصار، ووجه الكتاب مع رجل يتقن العربية، ومعه غلام رومي، كي لا يكشف أمره عند اجتياز صفوف الحصار، فإن تحدث معه عربي مسلم أو سأله، يجيبه بالعربية كي لا يشك في أمره. وأخرج الرجلين من مكان مسيل ماء، فعبرا الخندق الذي يلي السور، فلما خرجا من الخندق، أنكرهما الجند، فسألوهما: من أين أنتما؟ فأجابا: نحن من أصحابكم، نحن منكم جنديان في جيش أمير المؤمنين المعتصم، فقالوا لهما: من أصحاب من أنتما؟ فلم يعرفا أحداً من قواد أهل العسكر يسميانه لهم، فأنكروهما، وجاءوا بهما إلى المعتصم، وفتشهما، فوجد معهما كتاباً إلى ملك الروم يعلمه فيه عامله على عمورية، أن جند المسلمين أحاطوا بعمورية في جمع كبير، وقد ضاق به الموضع، وأنه قد اعتزم على أن يركب ويحمل خاصة أصحابه على الدواب التي في الحصن، ويفتح الأبواب ليلاً على حين غرة ويخرج ومن معه، فيحمل على المسلمين كائناً ما كان بعدها، أفلت فيه من أفلت، وأصيب فيه من أصيب، حتى يتخلص من الحصار، مهما كانت النتائج.
وفي صباح اليوم التالي أمر المعتصم بالرجلين الأسيرين، فأداروهما حول عمورية ليحددا مقر عاملها ومكان وجوده، فقالا: يكون في هذا البرج
وأمر المعتصم بالاحتياط في الحراسة ليلاً ونهاراً، وشددها، وأمر أن تكون بين الجند تناوباً، في كل ليلة يحضرها الفرسان، يبيتون على دوابهم بكامل أسلحتهم، تحسباً من أن يفتح باب من أبواب عمورية ليلاً أو أن يتسلل من خلالها إنسان، فلم يزل جند المعتصم يبيتون كذلك بالتناوب على ظهور الدواب في السلاح، ودوابهم بسروجها، حتى انهدم السور ما بين برجين، من الموضع الذي وصف للمعتصم بأنه لم يحكم عمله. ودوى في فضاء عمورية صوت اهتز له جنباتها، إثر تهدم جانب السور، فطاف رجال بالجند المسلمين يبشرونهم بأن الصوت الذي سمع، صوت السور قد سقط، فطيبوا نفساً بالنصر.
وتنبه المعتصم إلى سعة الخندق المحيط بعمورية وطول سورها، فدفع لكل جندي شاة، لينتفع من لحمها، وليحشو جلدها تراباً، وطرحها في الخندق كي يمكن من الوصول إلى السور.
يوم قتال جديد
في صباح يوم جديد من الحصار بدأ القتال على الثلمة التي فتحت في السور، ولكن الموضع كان ضيقاً، لم يمكنهم من اختراق الثلمة، فأمر المعتصم المنجانيق الكبار التي كانت متفرقة حول السور، فجمع بعضها إلى بعض، وجعلها تجاه الثلمة، وأمر أن يرمى ذلك الموضع لتتسع الثلمة، ويسهل العبور، وبقي الرمي ثلاثة أيام، فاتسع لهم الموضع المنثلم. وكان الموكل بالموضع الذي انثلم من السور رجلاً من قواد الروم فقاتل وأصحابه قتالاً شديداً بالليل والنهار، والحرب عليه وعلى أصحابه ولم يمده عامل مدينة عمورية ولا غيره بأحد من الروم، فلما كان بالليل مضى إلى قومه وقال: إن الحرب علي وعلى أصحابي، ولم يبق معي أحد إلا قد جرح، فصيروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلاً، وإلا افتضحتم وذهبت المدينة، فأبوا أن يمدوه بأحد، وقالوا: سلم السور من ناحيتنا، وليس نسألك أن تمدنا، فشأنك وناحيتك، فليس لك عندنا مدد، فاعتزم وأصحابه على أن يخرجوا إلى المعتصم، ويسألوه الأمان على أهلهم، ويسلموا إليه الحصن بما فيه من المتاع والسلاح. فلما أصبح خرج فقال: إني أريد أمير المؤمنين، فأوصله بعض الجند المسلمين إليه، وأعطاه المعتصم ما أراد، من أمان له ومن بجهته من الرجال، ثم ركب حتى جاء فوقف حذاء البرج الذي يقاتل فيه عامل عمورية، فصاح بعض الجند بالعامل، هذا أمير المؤمنين، فصاح الروم من فوق البرج: ليس العامل هاهنا، فغضب المعتصم لكذبهم وتوعد، فصاحوا: هذا العامل، فصعد جندي على أحد السلالم التي هيئت أثناء الحصار، وقال للعامل: هذا أمير المؤمنين فانزل على حكمه، فخرج من البرج متقلداً سيفاً، حتى وقف على البرج، والمعتصم ينظر إليه، فخلع سيفه من عنقه، ودفعه إلى الجندي المسلم الذي صعد إليه، ثم نزل ليقف بين يدي المعتصم، فضربه المعتصم بالسوط على رأسه، ثم أمر به أن يمشي إلى مضرب الخليفة مهاناً فأوثق هناك ليعلن سقوط عمورية بيد المعتصم وجنده. وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يوماً، من سادس رمضان إلى أواخر شوال سنة 223هـ. ثم أمر المعتصم بطرح النار في عمورية من سائر نواحيها، فأحرقت وهدمت، وأحرق ما بقي بعد ذلك من المجانيق والدبابات وآلات الحرب لئلا يتقوى بها الروم على شيء من حرب المسلمين. وعاد بعدها المعتصم بغنائم كبيرة وكثيرة جداً لا تحد ولا توصف، منتصراً ظافراً، راداً على ملك الروم فعلته، كاسراً مخالبه التي تطاولت على زبطرة، ومستجيباً لصيحة الهاشمية الحرة عندما صرخت «وامعتصماه»، فخلصها وقتل الرومي الذي لطمها.


وحُقَّ للمتصم أن يحظى بمدح الشاعر أبي تمام في قصيدة مميزة رائعة (فتح عمورية) التي بدأها:
السيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتبِ====في حده الحد بين الجد واللعب
رمى بك الله برجيها فهدمها====ولو رمى بك غير الله لم تصب
الشاعر:داود العرامين
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2015, 12:37 AM   #2
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
افتراضي

شكرا جزيلا لكل من مر على الموضوع وكل عام وأنتم بخير
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2015, 12:38 AM   #3
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
افتراضي

شكرا جزيلا لكل من مر على الموضوع ولكم مني اطيب المنى
وكل عام وأنتم بخير
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.