قديم 12-11-2015, 07:21 PM   #1
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,904
افتراضي القدس مدينة عربية إسلامية

القدس مدينة عربية إسلامية

الشيخ الدكتور تيسير بيوض التميمي

نسمع بين الفينة والأخرى ادعاءات وافتراءات تهدف إلى تكريس احتلال المدينة المقدسة وتتنافى مع تاريخها الحقيقي ومكانتها الدينية الربانية التي أرادها الله لها ، فهي مهبط الرسالات وأرض النبوات ومهد الحضارات ، وهي مدينة عربية منذ قديم الزمان ، بناها العرب الكنعانيون العرب قبل ستة آلاف عام ، ثم اتخذها اليبوسيون العرب عاصمة لهم ، وأشهر ملوكهم ملكي صادق ، ملك موحد كان يعبد الله تعالى على الجبل الذي فيه المسجد الأقصى المبارك ، وهذا دليل تاريخي قاطع على وجود هذا المسجد قبل ظهور اليهودية وقبل وجود اليهود الطارئ فيها بقرون طويلة .
تعرضت مدينة القدس لعدة احتلالات عبر تاريخها الطويل ، وفي كل مرة كانت تزول تلك الاحتلالات وتعود مدينة القدس المباركة لأهلها ولهويتها العربية ؛ كما حصل على يد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي وغيرهما .
وجاءت معجزة الإسراء والمعراج التي كان محورها مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك تؤكد هوية هذه المدينة التي ترسخت بقرار رباني ، واستقر بهذه المعجزة نسب القدس والمسجد الأقصى المبارك إلى الالتصاق بهذه الأمة ، فلا مجال لأي قرار بشري مهما تسلح بالقوة الغاشمة أو الغطرسة الباغية والاحتلال التوسعي أن يغير هذه الحقيقة الربانية ، وكل محاولات تغيير هذه الحقائق التاريخية والعقدية ستبوء بالفشل .
ومدينة القدس هي بؤرة الصراع بين الأمة الإسلامية بكاملها وبين المشروع الصهيوني ، فهي قضية الأمة بكاملها وليست قضية الشعب الفلسطيني وحده ، فلن تتركها الأمة بل ستهب للدفاع عنها وتحريرها من نير الأسر والقهر وبراثن الذل والاحتلال ، وما ذاك إلا لأنها جزء من عقيدتها ودينها :
* فهي ومسجدها المبارك محور معجزة الإسراء والمعراج : قال تعالى { سُبْحَانَ ظ±لَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ ظ±لْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ظ±لَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الإسراء 1 .
* وهي أرض مباركة : قال تعالى عن سيدنا إبراهيم { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } الأنبياء 71 ، وقال أيضاً { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } الأنبياء 81 ، وقال عن سبأ { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى ظ±لَّتي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً } سبأ 18 ، قال المفسرون : الأرض التي بارك الله فيها هي بيت المقدس .
* وهي مبعث كثير من الرسل عليهم السلام الذين مشت خُطاهم على ثراها المبارك ، ففي كل شبر منها أنفاس نبيّ أو بصمات ملاك : فبين أرجائها تنقل سيدنا إبراهيم ، وفي مدائنها واجه سيدنا لوط فحشاء قومه فعذبهم الله لإعراضهم ، وفيها نشأت مريم الصِّدِّيقة عابدة في محراب بيت المقدس ، قال تعالى { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إنًّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } آل عمران 37 ، وفي رحابها عاش زكريا وولد له سيدنا يحيى ، قال تعالى { فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ } آل عمران 39 .
* وفيها أولى القبلتين : من أثمن ثمار رحلة المعراج أن فرض الله تعالى ركن الإسلام وعموده على المسلمين، خمس صلوات في اليوم والليلة ، استمر صلى الله عليه وسلم وصحبه بعد هجرتهم للمدينة المنورة يتجهون إلى بيت المقدس في صلاتهم ؛ حتى جاء الأمر بتحويلها إلى البيت الحرام روى البخاري بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم { صلى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ... } رواه البخاري

يتبع

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2015, 07:37 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,904
افتراضي القدس مدينة عربية إسلامية (2)

* وفيها ثالث الحرمين : مدينة القدس هي ثالث المدن المعظمة في منظومة المقدسات الإسلامية . فالأولى مكة المكرمة التي شرفها الله بالكعبة والمسجد الحرام . والثانية المدينة المنورة التي شرفها الله بالمسجد النبوي الشريف، وضمت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم . أما القدس فشرفها الله بالمسجد الأقصى المبارك ، قال صلى الله عليه وسلم { إن مكة بلد عظمه الله وعظم حرمته، وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئاً من الأرض يومئذ كلها بألف عام ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت المقدس، ثم خلق الأرض بعد ألف عام خلقاً واحداً } أورده ابن الجوزي في فضائل القدس ، وفي مساجدها الثلاثة قال صلى الله عليه وسلم { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا } رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى المبارك { صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو } صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وهو أيضاً ثاني مسجد بُني على وجه الأرض ، فقد { سأل أبو ذر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : أي مسجد وُضع على الأرض أولاً ؟ قال المسجد الحرام ، قلت ثم أيُّ ؟ قال المسجد الأقصى ، قلت كم بينهما ؟ قال أربعون سنة } رواه البخاري .
* والقدس أرض الرباطٍ ، قال صلى الله عليه وسلم { يا معاذ إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة فمن اتخذ ساحلاً من سواحل الشام أو ببيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة } أورده مجير الدين الحنبلي في الأنس الجليل .
* وفيها الطائفة المنصورة التي بشر بها صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم { لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلاّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ } رواه أحمد .
* وفي آخر الزمان ستكون القدس ملاذاً للمؤمنين ومسرحاً للأحداث التي تنتهي بها الحياة : ففيها ستكون خلافة المهدي ، قال صلى الله عليه وسلم بعد حديثه عن الدجال { ... فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات... قيل يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال هم يومئذ قليل وجُلُّهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح منا أهل البيت ... } رواه ابن ماجه . وفيها ينزل سيدنا عيسى عليه السلام ويصلي بإمامة المهدي، فيتبعه المؤمنون ، فإذا خرج الدجال على الناس شايعه اليهود وغيرهم فيحرّمها الله عليه فلا يدخل مسجدها، قال صلى الله عليه وسلم { ... وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالاً شديداً ... } رواه أحمد ، وفيها تكون نهاية الدجال على يد سيدنا عيسى عليه السلام ، قال صلى الله عليه وسلم { ... إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة ... فيخرج إليه شرار أهلها حتى يأتي فلسطين بباب لُدٍّ فينزل عيسى عليه السلام فيقتله } رواه أحمد . أما نهاية من شايعه من اليهود بين يدي الساعة فتكون على أيدي المسلمين ، قال صلى الله عليه وسلم { قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلاَّ الغرقد فإنه من شجر اليهود ) رواه مسلم . وفيها سيكون الإفساد الثاني لبني إسرائيل، قال تعالى { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً } الإسراء 7 ؛ حيث يكونون قد أتوا من كل بقاع الأرض ليواجهوا مصيرهم مصداقاً لقوله تعالى { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } الإسراء 6 . وفيها تكون نهاية أعظم الأمم إفساداً في الأرض ؛ حيث يخرجون على الناس ويسيرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت المقدس ويخرّبون ثروات الأرض ويشربون ماءها ويكونون مصدر تهديد { حتى إن سيدنا عيسى والمسلمون معه لَيَتَحَصَّنُون منهم فيتضرعون إلى الله بالدعاء فتهلك يأجوج ومأجوج } رواه مسلم .
* وهكذا استحقت هذه المدينة المباركة العزيزة الغالية أن تكون جنة الدنيا وجنة الآخرة ، فمن أراد أن ينظر إلى بقعة من الجنة فلينظر إلى بيت المقدس ، واعتبر صلى الله عليه وسلم الإحرام منها بعمرة تكفيراً لما تقدم من الذنوب؛ روت أم سلمة رضي الله عنها { من أهلّ بعمرة من بيت المقدس كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ، فقالت أم حكيم رضي الله عنها فخرجْتُ من بيت المقدس بعمرة } رواه ابن ماجه .
أما اليهود فحقيقة علاقتهم بالقدس بأن أساسها الاحتلال والسياسة وليس القداسة ، وهدفها الهيمنة والسيادة عليها لا العبادة لتزوير هويتها العربية والإسلامية وتحويلها إلى مدينة يهودية بتنفيذ مخططات استيطانية إحلالية إجلائية توسعية تعتبر من أبشع أنواع التطهير العرقي المخالف لكل القيم الدينية والأخلاقية والقانونية والإنسانية ، فلم يكن لليهود يوماً أيُّ أثر لوجودهم فيها ، ولم تكن لها مكانة مميزة في اهتماماتهم قبل قيام دولتهم العنصرية ، بدليل نصوص التوراة التي تكذب زيف ادعاءاتهم حول وجودهم التاريخي فيها .
منقول بتصرف عن :
*المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي منتدى الزاهد.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.