قديم 10-26-2012, 11:50 PM   #11
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي


فيْ المُعَوِقاتْ
من المعلوم بالمراقبة والتحاليل السياسية أن الكافر لن يُقاوم الدعوة مباشرة، بل سيستعين بذلك بعملائه من الحكام والظلاميين والمضبوعين بثقافته المنبهرين بحضارته،و أستذكر في هذا المقام ما ورد في كتاب " مفاهيم حزب التحرير حيث يقول: ( والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولاسيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين والظلاميين، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية، ومن الفئات الحاكمة، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم، لوقف هذه الحركة الإسلامية، وسيمدونهم بالمال وغير المال، وبجميع القوى التي تلزمهم للقضاء عليها .....)[1] وهذا يصدق على الوضع في سنوات العقود المنصرمة وحتى الآن، إلا أن الوضع قد تغير جذرياً، فمع اعتماد الكفار على هؤلاء، فقد أصبح الكفار يقومون بمحاربة الدعوة بأنفسهم صراحة بالإضافة لما ذكر. فبعد الحرب الصليبية الأولى التي استهدفت المسلمين في أفغانستان تبدّل الحال، وأصبح رئيس دولة الولايات المتحدة يتدخل بشكل سافر حتى في مناهج التدريس لدينا بما في ذلك تفسير القرآن والأحكام ألشرعية، وفي مدارس تحفيظ القرآن، وحتى في طريقة توزيع الزكاة.
صاحب ذلك بروز نوع من " مشايخ السلطان " أصحاب الفتاوى التي تساعد الحكام والكفار وتساعدهم في حربهم على الإسلام، فمن فتوى تبيح للمسلمين الاشتراك في حرب المسلمين وقتلهم من خلال الانتظام في الجيش الصليبي، إلى الفتاوى التي تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل، مثل فتاوى إباحة الربا وفتاوى حل أكل الميتة... والمناداة بنوع نشاز من أنواع الفقه وهو " الفقه التوفيقي " وهو ما لم نسمع به في الأولين ولا في حتى في من سبق من الضالين !!!! والمراد من ذلك هو تمييع فهم الإسلام، أو فقل إسلام عصري علماني على منهج بوش والعولمة.
قال مقدم أحد البرامج الدينية في قناة تلفزيونية محلية: إن القاعدة لدينا أنه إذا واجهنا اجتهادين مختلفين لمسألة واحدة، نختار الأسهل منهما !!! فتجاهل بذلك وألغى قوة الدليل وضعفه حين أخذ الأسهل، وممكن أن يكون ألأسهل قد أتى بدليل ضعيف أو بشبهة دليل، وأن الرأي الآخر الذي سيتركه قد أتى بدليل أقوى.
وفي جواب عن سؤال حول شراء سكنة في أوروبا بقرض ربوي من البنك، أجاب "الدكتور القرضاوي" في فضائية الجزيرة: كنت قد حرّمت ذلك سابقاً !!!! وبعد مشاهدتي لحال المسلمين في أوروبا، أقول بجواز ذلك!!!! ودليلهُ في ذلك أن أيجار الشقة السكنية الذي يدفعونها أكثر من القسط الذي يُدفع للبنك !!! ألم ينصب الشيخ نفسه مُشرعاَ يُعمل عقله في المسائل الشرعية غاضا النظر عن الدليل الشرعي، لا بل مُخالفاّ له مجترئا على دين الله ؟.
وسألت سائلة: هل النصارى كفار؟ فأجاب الدكتور القرضاوي على هذا السؤال في حلقة يوم الأحد 22 جمادى الأولى 1419 موافق: 13 / 09 / 1998 من برنامج (الشريعة والحياة) التي تبثه قناة الجزيرة، بما يمكن أن نجد له وجهاً من الحق وإن كان في كلامه ما يتعب المسلم الموحد. إلا أنه بعد ذلك تدخل مقدم البرنامج أحمد منصور بشبهة أفسدت على الشيخ كل شيء: [يعني هنا .. هم كفار بديننا وليسوا كفاراً بالله … هذه القضية ينبغي أن توضح لأن هناك فهماً لدى كثير من الناس .. بأنهم كفار بالله] وهنا استأنف الشيخ القرضاوي كلامه متأثراً بتوجيه أحمد منصور قائلاً: [ليسوا كفاراً بالله… ويؤمنون بالله، ويؤمنون باليوم الآخر، ويؤمنون بعبادة الله سبحانه وتعالى، ويؤمنون بالقيم الأخلاقية، ولذلك نحن دعونا إلى الحوار الإسلامي المسيحي لأن هناك أرضية مشتركة بيننا وبينهم. { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (…) وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }[1] [وقد أسقط من الآية قوله تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } ومكانه بين القوسين. ولعله مجرد سهو، ثم أردف قائلاً:] فنحن نؤمن بالله، ونؤمن بالفضائل، ونؤمن بالعبادات، ونؤمن بالآخرة. هذه قواسم مشتركة بيننا وبينهم. إنما ليسوا مسلمين يقيناً. هم يعتبروننا كفاراً، ونحن نعتبرهم كفاراً. هذا أمر طبيعي ... نحن كفار بدينهم، لا نؤمن بالمسيحية الموجودة. وهم كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله. هذا أمر طبيعي يجب أن (...) ومع هذا ... الإسلام يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس، وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم ... رابطة اجتماعية نسباً وصهراً (...) المصاهرة إحدى الروابط الأساسية، هذا هو الذي ... ]
وذكرت مجلة "الوعي"[3] أن " الدكتورالقرضاوي" قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص القرضاوي رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة القرضاوي إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة ...... لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام........ إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر ..... والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.) [4].
___________________

[1] - مفاهيم حزب التحرير ، صفحة 71 .
[2] - العنكبوت:46.
[3] - مجلة " الوعي " – عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ
[4] - المصدر السابق.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 12:00 AM   #12
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي

وكأني بالشيخ العصري المبهور بالعولمة لم يقرأ القرآن الكريم في حياته، ألم يقرأ وصف القرآن لأهل الكتاب بالكفر؟ لذا فأذكره ببعض آيات من سورة " المائدة ": ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسـيح ابن مريم)[1] ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم)[2] ( لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة )[3] ( لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم )[4] وفي مخاطبتهم قال تعالى في سورة " الكافرون " مُعَلِمُناً وآمراً إيانا كيف نخاطبهم بالأمر الصريح: " قل " حين قال قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون* ولا أنتم عابدون ما أعبد* ولا أنا عابد ما عبدتم* ولا أنتم عابدون ما أعبد* لكم دينكم ولي دين* )[5]وحدد مصيرهم المحتوم في قوله تعالى من سورة " البينة ": (إنّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شَرُّ البرية*)[6]
ولم يبقَ على الشــيخ العصري المنبهر بعلمانية شــرُّ البرية إلا أن يُطالب بحذف سـورة " الكافرون " ومئات الآيات التي تصف النصارى واليهود بالكفر، وذلك في طريقه لاستحداث قاموس فقهي عصري للمصطلحات الشرعية ولألفاظ القرآن الكريم، لكي يتفق القرآن والفقه مع حداثة وعولمة أهل الصليب الكفار شر البرية كما يصفهم القرآن، الذين لم يتورعوا في وصف الإسلام والمسلمين بأوصاف الشر والإرهاب....[7]، ووصف رسولنا وديننا بأحط الأوصاف، وأشهروا سيوفهم في وجه ما يصفونه أنه الإرهاب الإسلامي والإرهابيين المسلمين والأصولية الإسلامية، وأوسعوا المسلمين في أقصى العالم وأدناه قتلا وتشريدا، واستباحوا حُرُمات وأموال المسلمين وأعراضهم في فلسطين والعراق والبلقان والفلبين وأفغانستان والعراق وكشمير والهند وأوزباكستان وفي كل بقاع الدنيا.
وللتدرج ربما يبدأ الشيخ بالطلب بإحراق كتب: الشافعي وأبي حنيفة وتلميذاه أحمد وأبي يوسف، وابن تيمية ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل وحسن البنا وعبد القادر عوده وسيد قطب ومحمد قطب وتقي الدين النبهاني وعبد القديم زلوم وابن كثير والفخر الرازي والطبري والقرطبي والجلالين وابني قدامة وابن قيم الجوزية وابن الجوزي والماوردي وابن حزم والخطيب البغدادي والنووي والآمدي والذهبي والسرخسي وأبو نعيم والعسقلاني والشهرستاني والفيروز أبادي وابن خلدون والصحاح الستة والمساند.... وغيرهم من أمهات كتب أعلام الإسلام التي تصفهم: ( أهل الذمَّة والكفار ) بما لا يتفق مع عصر العولمة، والتي لم تعد مقبولة مع إخوانه وليس إخواننا من الأقليات الكافرة، مع التنبيه إلى أن الإسلام يفرض علينا أن لا نتخذ غير المسلمين كإخوان لنا، فأخوتنا الوحيدة هي أخوة الإسلام، أما القومية والوطنية فهما رابطتان فاسدتان لا تصلحان للربط بين البشر والأخوة معهم، وقد نبهنا رسولنا لفسادها وعدم الأخذ بها في أحاديثه الداعية لذم وتحريم دعاوى العصبية القبلية النتنة في قوله: " دعوها فإنها جيفة منتنة "، و لا مجال لاستعراض الأحاديث المتعددة في ذلك هنا، وأنبه أن الكافر الصليبي المستعمر قد تمكن من القضاء على دولة الخلافة بإثارة دعاوى ونعرات القوميتين العربية والطورانية، فتخلى كل من العرب والأتراك عن أخوة الإسلام، أخوة بعضهم للآخر حين حُمِّلوا دعاوى ونعرات الجاهلية أي القومية فتحولوا من أخوة متحابين إلى أعداء متناحرين مما سهل للكافر الصليبي المستعمر القضاء على دولة الخلافة، ونحن كمسلمين نرفض ونحتقر الدعوة إلى القومية والوطنية ونحتقر الداعين لها، والرابط الوحيد بيننا هو اعتناق الإسلام فقط.
وقد سبقه لذلك السفيه الوقح المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.
وأذكر الشيخ العصري الداعي لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*)[8] ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون*[9] (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*)[10]

_
__
________________
[1] المائده 17.
[2] المائده 72.
[3] المائدة 73.
[4] المائدة 78.
[6] الكافرون 1 – 6.
[7] البينه 6.
[8] ورد في جريدة " القدس " بتاريخ 14.02.1424هـ الموافق 16.04.2003م. نقلا عن رويترز/ واشنطون: أبدى المسلمون العاملون في وزارة الدفاع الأمريكية غضبهم مما قالوا أنه دعوة تفتقر إلى الذوق وجهت إلى القس فرانكلين جراهام الذي وصف الإسلام بأنه " دين شـــــرير للغايه وخطير"عقي احداث 11 أيلول 2001، لالقاء عظه في يوم الجمعه الحزينة السابق على عيد القيامه في البنتاغون.
[9] المائدة 49-50
[10] المائدة 82.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 12:08 AM   #13
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي

لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) [1] وهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.
يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) [2]
ولا ننسى ما أشار إليه الكتاب من عملاء الغرب الكافر من رجعيين وظلاميين، وأخطرهم من شكل التكتلات المسماة بالإسلام، وكل همها محاربة الحزب والإساءة إليه، وألفت المؤلفات في مهاجمة الحزب ومحاولة أبعاد الناس عنه بالباطل، وباستقراء الواقع نرى أنهم أشد تأثيراً وحقداً على الحزب من الكافر نفسه، علاوة على أن الشكَّ يراود النفوس في تكتلاتهم وفي أشخاص قيادات بعضهم. علاوة على الدور المشبوه لبعض تلك الجماعات في قيادة معسكر الحقد ضد الحزب في شرقي العالم وغربيه، ناهيك عن اشتراكهم مباشرة في أنظمة الحكم الكافرة، وأعمالهم السافرة بتعاونهم مع الحكام في مهاجمتنا، وفي قيامهم بإصدار وفبركة الفتاوى الباطلة التي لا يستفيد منها إلا الكفار، مما يزيد القناعة بخطرهم على الدعوة، وأنهم من أكبر المعوقات التي حالت وتحول دون الوصول إلى الهدف.
-



-
___________________
[1] البقرة 120.
[2] - الشيخ أسامة بن لادن – خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.

حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 12:40 AM   #14
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي


فيْ الْتَكَتُلات الفاسِدَة
ولجميع ما تقدم وجب أن نعود لدراسة واقع كل تلك التكتلات والجماعات والأفراد كل على حده، ومدى خطرها على الدعوة، ومدى عمالتها بصورة أو أخرى للكفر، ونوعية ارتباطها بأنظمة الحكم وأجهزة المخابرات، لكي نعمل على إزالة خطرها على الدعوة. ومن الممكن، بل من ألأفضل أن نقوم بواجب نصحهم وتنبيههم أولاً لخطورة ذلك وحُرْمُتِه، ومن ثم ـ إن لم يُغيروا خط سيرهم ويلتزموا بما يُمليه عليهم كونهم مُسْلِمين ـ تنبيه الأمة لخطر تلك التكتلات عليها، وأن نكشف للأمة واقع ارتباطاتها المشبوهة، وأنبه هنا أن العمالة للكفر وفكره لا يُشترط فيها التعاون المقصود من المتعاون معهم، بل قد يكون الشخص عميلا بغباء فاحش لجهله وسطحيته وعدم وعيه واستنارته، حتى أن بعضهم يحسب أنه يُحْسِنُ صُنعا.
وشاهد ذلك استغلال أمريكا لبعض المسلمين أفراداً وجماعات من الذين باشروا جهاد الكفار الروس المحتلين الغزاة في أفغانستان فمدتهم بالمال والسلاح والدّعم مما أدى إلى عمالتهم لها وهم يحسبون أنهم يُحسنون العمل، فما أدى لعمالتهم الغير مقصودة من معظمهم هو غبائهم وعدم وعيهم السياسي والفقهي حتى وإن أطالوا لِحاهم وتزيوا بلبس الدشداشة والعمامة، في حين أن بعضهم امتهن العمالة والخيانة بقصد وتصميم وبسابق علم لتحقيق مكاسب دنيوية آنية. وبعد الخلاص من الكافر المستعمر الروسي انقلب هؤلاء وأولئك إلى بُغاة يضرب بعضهم برقاب الآخر في معارك عِرقية قبلية عصبية باغية، ومن ثم استغلال أمريكا لهم في غزوها الصليبي على أفغانستان، وقتالهم إخوانهم المسلمين (طالبان) ليسلموا أمريكا بلادهم لقمة سائغة يستعمرونها ويقتلون أهلها، وينتهكون حُرُماتها جراء خياناتهم لله ورسوله وجماعة المسلمين.
ونفر آخر انتهج سبيل التوفيق بين الإسلام والأفكار والعقائد الكافرة، فنادى بعضهم بتعانق الهلال والصليب، واشترك البعض الآخر في مؤتمرات التوفيق بين الإسلام والأديان الأخرى بمباركة وإشراف بابا الفاتيكان وقساوسة النصارى وأجهزة المخابرات الكافرة.
وتبرع آخرون لمحاولة إثبات ديموقراطية الإسلام واشتراكية الإسلام، وتمييع فهم واقعة الطير ألأبابيل والحجارة من سجيل في سورة الفيل ففسروها بالجراثيم والميكروبات المعروفة في عصرنا، ونفي أن الإسراء قد كان بجسم وجسد الرسول صلى الله عليه وسلم، بل حرفوه أن ذلك تم بالروح فقط ( أي بأحلام )(1) ،تطويعاً منهم لآيات الله القطعية الثبوت والدلالة، لصرفها عن حقيقتها كمعجزة من معجزات الرٌّسُل إلى ما يتلاءم مع ذوق الكفار شر البريه. هؤلاء اللذين ردّ عليهم أمير الشعراء قائلا:

يتسـاءلون وأنت أعظم هيكلٍ بالروح أم بالهيكل الإسراء
بهما سـموت مطهراً وكلاهما نورٌ وروحـــانية وبهاء
فضل عليك لذي الجلالة ومنة والله يفعل ما يرى ويشـاء


وآخرون طفقوا بتطويع أفكار الإسلام وأحكامه ليقاربوها لأفكار الكفر فحاولوا تحريف أحكامه لتتفق مع أفكار الغرب الكافر، فنادوا بحرية المرأة، وطالبوا بتغيير الحكم الشرعي في معظم أحكام النظام الاجتماعي في الإسلام من مثل أحكام الطلاق وأحكام تعدد الزوجات وأحكام سفر المرأة بصحبة محرم وأحكام الاختلاط والسفور والنشوز وأحكام الحياة الخاصّة والحياة العامّة، التي أعملوا فيها مشارطهم في عمليات جراحية تشويهية لتتوافق مع مقتضيات عمالتهم الفكرية للكافر الصليبي، وتغنوا بالحريات الرأسمالية وخاصة الحرية الشخصية المؤدية لانحلال المجتمع وفساده، وقسم امتهن فبركة الفتاوى الفاسدة فأحلّ ما حرّم الله وحَرّم ما أحل، فكل هولاء هم عملاء للكافر وفكره، قصدوا ذلك أم لم يقصدوا. (2)
وقسم لم يرَ ضيراَ في الاتصال بأعداء الله وأخذ المعونة منهم متجاهلاً منع الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، بقوله: ( لا تستضيئوا بنار المشركين) ( 3 )، والاتصال بالحكام العملاء والتعاون معهم في محاولة منهم لتصحيح أوضاع جزئية !!! وحامل الدعوة العامل لتغيير الأوضاع، يُشترط فيه الوعي والكياسة والفطنة والاستنارة، ولا يكفي الإخلاص والورع بدون الوعي والاستنارة، وان عدم توفر الوعي والاستنارة والتقيد التام الغير منقوص بالحُكم الشرعي والطريقة التي انتهجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تغيير الأوضاع، سيؤدي حتماً إلى خطأ العمل وفشله الذريع. ومثال ذلك ما أشار إليه فضيلة الشيخ حسن البنا أنه تلقى تبرعاً من البارون دي بنوا مدير شركة القنال بقيمة 500 جنيه حين بناءه مسجد ودار الإخوان في الإسماعيلية ! حيث يقول :
(هبة شركة القنال:
وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد، وأمامنا بعد مشروع المسجد مشروع المدرسة والدار وهي من تمامه بل كلها مشروع واحد تصادف أن مر البارون دي بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيو بلوم فرأي البناء فسأل عنه وأخذ عنه معلومات موجزة، وبينما أنا في المدرسة إذ جاءني أحد الموظفين يدعو في لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة فذهبت إليه فتحدث إلي عن طريق مترجم بأنه رأي البناء وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالي وهو لهذا يطلب منا رسماً ومذكرة للمشروع، فشكرت له ذلك وانصرفت ووافيته بعد ذلك بما طلب ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده ولكني فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بي ثم ذكر لي أن الشركة اعتمدت مبلغ خمسمائة جنيه مصري للمشروع، فشكرت له ذلك، وأفهمته أن هذا المبلغ قليل جدا ولم يكن منتظرا من الشركة تقديره لأنها في الوقت الذي تبني فيه على نفقتها كنيسة نموذجية تكلفها 500000خسمائة ألف جنيه أي نصف مليون جنيه تعطي المسجد خمسمائة فقط، فاقتنع بوجهة نظري وأظهر مشاركتي فيها ولكنه أسف لأن هذا هو القرار، ورجانى قبول المبلغ عل أنه إذا استطاع أن يفعل بعد ذلك شيئا فلن يتأخر. وشكرت له مرة ثانية وقلت إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصي ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط الذي تبرع وحده بمثل ما تبرعت به الشركة وسأخبره ليحضر لتسلمه، وقد كان. وتسلم أمين الصندوق المبلغ، وطبعاً لم يفكر البارون في عمل شيء آخر ولم نفكر نحن في أن نطلب منه شيئاً كذلك.(4) ( انتهى النقل).

نسأل الله تعالى لأخانا الشيخ حسن البنا الرّحمة والمغفرة، وأن يجمعنا به في جنان النعيم مع الأنبياء والشهداء والصالحين.
___________________
[1] - د. عبد المجيد المحتسب – اتجاهات التفسير في العصر الحديث.
[2]- د. محمدمحمدحسين - الاتجاهاتالوطنيةفيالأدبالعربي.
[3] – جاء في تفسير المنذر :حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، قَالَ : كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، فَإِذَا حَدَّثَهُمْ بِحَدِيثٍ لا يَدْرُونَ مَا هُوَ ، أَتَوُا الْحَسَنَ فَيُفَسِّرُ لَهُمْ ، فَحَدَّثَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ " . فَأَتَوُا الْحَسَنَ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، أَمَّا قوله : " لا تَسِتضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ " ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : لا تَسْتَشِيرُوا الْمُشْرِكِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا سورة آل عمران آية 118 .
[4]- مذكرات الدعوة والداعية - حسن البنا

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 01:16 AM   #15
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي

وفي سياق البحث في التكتلات القائمة في بلاد الإسلام ممن انتهج نهجاً مخالفاً للطريقة التوقيفية، ننوه لحركات استغلها أعداء الله من الحكام العملاء واستغلها الكفار المستعمرين مباشرة، وذلك بهدف تنفيذ مآرب معينة مستغلين في تنفيذها تلك التكتلات وزعمائها، من تلك الحركات، وكان أشهر وأخطر تلك الحركات كان " الحركة الوهابية " التي استعان بها السعوديون عملاء الإنجليز في محاربة الإسلام، وشق عصى الطاعة على دولة الخلافة.
وقبل تأسيس مملكتهم، وعندما حاولت انجلترا عن طريق عميلها " عبد العزيز بن محمد بن سعود" ضرب الدولة الإسلامية من الداخل، كان للوهابيين كيان داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود، ثم بزعامة ولده عبد العزيز، فأمدتهم بالمال والسلاح، واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الخاضعة لسلطان دولة الخلافة، أي رفعوا السيف في وجه خليفة المسلمين والعياذ بالله تعالى، وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض وتوجيه وعون من أعداء الله الإنجليز. فكانت الحركة الوهابية من أخطر الحركات التي وجدت في بلاد الإسلام، والتي كان لها اليد الطولى في جريمة القضاء على الخلافة، بعمالتهم الفاحشة لأعداء الله الكافرين.
وفي ذلك يقول سماحة الشيخ " عبد القديم زلوم " في كتابه " كيف هُدِمَت الخِلافة ": ( ....... وكان معرفاً أنَّ هذه الحملة الوهابية عمل إنجليزي. لأن آل سعود عملاء للإنجليز، وقد استغلوا المذهب الوهابي ـ وهو من المذاهب الإسلامية، وصاحبه " محمد بن عبد الوهاب " مجتهد من المجتهدين ـ، استغلوا هذا المذهب في أعمال سياسية لضرب الدولة الإسلامية، واصطدام مع المذاهب الأخرى، لإثارة حروب مذهبية داخل الدولة العثمانية، دون أن يدرك ذلك أتباع المذهب. ولكن عن إدراك ووعي من الأمير السعودي ومن السعوديين. لأن العلاقة لم تكن بين الإنجليز وصاحب المذهب محمد بن عبد الوهاب، وإنما كانت بين الإنجليز وعبد العزيز بن محمد بن سعود ثم بينهم وبين ابنه سعود. وذلك أن محمد بن عبد الوهاب الذي كان حنبلي المذهب قد اجتهد في بعض المسائل، ورأى أن ما عليه المسلمون من أصحاب المذاهب الأخرى يخالف رأيه في هذه المسائل. فأخذ يدعو لآرائه ويعمل لها، ويهاجم الآراء الإسلامية الأخرى بعنف، فجوبه بالمعارضة والصد من العلماء والأمراء ووجوه الناس، باعتبار أن آرائه تخالف ما فهموه من الكتاب والسنة. فمثلا يقول أن زيارة قبر الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حرام وهي معصية من المعاصي. حتى أن من يذهب لزيارة قبر الرسول لا يجوز له أن يقصر الصلاة في سفره لأنه مسافر في معصية....) (1)
وبما أن معظم آراء واجتهادات محمد بن عبد الوهاب قد رآها غيره من أصحاب المذاهب الأخرى أنها آراء خاطئة تخالف ما يفهمونه من الكتاب والسنة، فقد اشتد الخلاف بينه وبينهم حتى نفي من البلاد. ثم يتابع سماحة الشيخ أبو يوسف " عبد القديم زلوم ": ( ..... وفي سنة 1740 التجأ إلى محمد بن سعود شيخ قبيلة عنزة، وكان خصماً لشيخ عيينة يقيم في بلدة الدرعية، وكانت تبعد ست ساعات فحسب عن عيينة. وهناك لقي محمد بن عبد الوهاب حفاوة وترحيباً وصار يبث آراءه وأفكاره بين الناس في الدرعية وما جاورها. وما أن مضت مدة حتى اكتسبت أفكاره وآراءه هذه أنصاراً ومؤيدين، فمال إليها الأمير محمد بن سعود وأخذ يتقرب من الشيخ. وفي سنة 1747 أعلن الأمير محمد قبوله لآراء محمد بن عبد الوهاب وأفكاره، وأعلن مناصرته له ولهذه الآراء والأفكار. وبهذا التحالف بدأت الحركة الوهابية وظهرت للوجود بشكل دعوة وبشكل حكم. فقد كان محمد بن عبد الوهاب يدعو لها ويعلم الناس أحكامها، وكان محمد بن سعود ينفذ أحكامها على الناس الذين تحت أمرته وسلطانه. وأخذت تمتد فيما جاور الدرعية من البلدان والقبائل في الدعوة والحكم، وأخذت إمارة محمد بن سعود تتسع حتى وفق في مدى عشر سنوات إلى أن يخضع لسلطته وللمذهب الجديد رقعة من ألأرض مساحتها نحو ثلاثين ميلاً مربعاً، ولكنه كان اتساعاً عن طريق الدعوة وسلطان شيخ عنزة، ولم يعترضه أحد ولم يخاصمه أحد، حتى أن أمير الإحساء الذي أخرج محمد بن عبد الوهاب من عيينة لم يعارض خصمه في هذا التوسع، ولم يحشد قواته لمحاربته إلا في سنة 1757، ولكنه هزم فاستولى محمد بن سعود على إمارته وصارت سلطة عنزة أي سلطة محمد بن سعود وسلطة المذهب الجديد تحكم الدرعية وما جاورها وتحكم الإحساء............. وصاروا مدعاة قلق وإزعاج لجيرانهم في جزيرة العرب والعراق والشام، وللدولة العثمانية بوصفها دولة الخلافة، وصاروا يحملون السيف لمقاتلة المسلمين لترك ما يعتنقون من آراء غير المذهب الوهابي، ولاعتناق المذهب الوهابي، ويقاتلون الخليفة ويفتتحون البلدان الإسلامية. ثم في سنة 1792 توفي محمد بن عبد الوهاب فخلفه ابنه في منصبه في الدولة بالنسبة للمذهب الوهابي كما خلف سعود أباه عبد العزيز. وهكذا سار الأمراء السعوديون متخذين المذهب الوهابي أداة سياسية لضرب الدولة العثمانية دولة الخلافة، وإثارة حروب مذهبية بين المسلمين.) (2 )
وكما كان التحالف الثنائي الآثم بين السعودية والوهابية، تحالف شرير بين الحكام والعلماء استغله أعداء الله الإنجليز كمعول من المعاول التي استعانوا بها لهدم دولة الخلافة، ننوه لحركات استغلها أعداء الله من الحكام العملاء و/أو استغلها الكفار المستعمرين مباشرة، وذلك بهدف تنفيذ مآرب معينة مستغلين في تنفيذها تلك التكتلات وزعمائها، من تلك الحركات والتكتلات: المؤتمر الإسلامي المسيحي الذي قام في سنوات الخمسينات من القرن الماضي، والغاية من هذا المؤتمر التوفيق بين الديانتين تحت شعار " تعانق الصليب والهلال "، وهي لعبة خطرة لا داعي لتحليل خطورتها وخطورة غاياتها، بعد أن وعي الناس لذلك. وأشير في هذا المقام لما ورد في كتيب وزعه حزب التحرير في صفر1423هـ/ أيار2002م. بعنوان: "حتمية صراع الحضارات ": ( ....وهناك من يدعو لإيجاد قواسم مشتركة بينها، والسكوت عن نقاط الاختلاف، لتخدير المسلمين عن الصراع، وهم يدعون إلى مقولة أبناء إبراهيم لتعزيز الحوار بين ألأديان الثلاثة على اعتبار أنّ من جاءوا بها ينتسبون إلى أب واحد هو إبراهيم عليه السلام..... وربما يأتي من يقول إن اليهود والنصارى مسلمون، ونحن نسمع إن أتباع الديانات الثلاث مؤمنون، مع أن نصوص القرآن الكريم القطعية الثبوت والدلالة جاءت قاطعة بتكفير اليهود والنصارى.....إنّ مفهوم المساواة بين الأديان وبين الحضارات هو مفهوم كفر إذ أنه دعوة إلى المساواة بين الحق والباطل، بين الدين الحق وبين الديانات المُحَرّفة، بين الكفر والإيمان، بين الضلالة والهدى، بين الناسخ والمنسوخ، وبين المفاهيم الحضارية التي أصلها الوحي، وبين المفاهيم الحضارية التي من صنع البشر، أي بين العقل والنقل، وبين الاحتكام إلى الطاغوت والاحتكام إلى الكتاب والسنّة وما أرشدا إليه، وبين الثابت الذي ينفع الناس الذي يمكث في الأرض وبين الزبد الذاهب جُفاء......)[3]
___________________
[1] - كيف هدمت الخلافة – عبد القديم زلوم
[2]- المصدر السابق
[3] - حزب التحرير - حتمية صراع الحضارات.

حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 01:23 AM   #16
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي

كما قام السعوديون باستغلال حركات قائمة لتثبيت أركان حكمهم العميل، وحركات ساعدت على إنشائها وانتشارها لتنفيذ غايات لئيمة منها تمييع أحكام الإسلام، ومباركة عمالة الحكام وتثبيت أنظمتهم، من مثل: الحركة السلفية السعودية ومنظمة رابطة العالم الإسلامي وحركات أخرى... كما قام نظام الحكم العلوي الكافر بتبني حركة " ألأحباش " التي ظهرت في لبنان، واتخذت من بعض الدول الأوروبية مراكز لها لبث سمومهم منها بين المسلمين بدعم ومباركة حكام سوريا ألكفره.
ولا يتسع المجال لاستعراض كل التكتلات المشبوهة التي قامت في العالم الإسلامي، والتي تقوم على أساس فكري كافر، منها على سبيل المثال: حركة " القوميين العرب " الناصرية، و" الحزب القومي السوري" الذي أسسه في سنوات الخمسينات من القرن العشرين " أنطون سعادة "، والذي استبدل أسمه إلى " الحزب القومي الاجتماعي"، و " حزب البعث العربي الاشتراكي " الذي أسسه كل من " ميشيل عفلق " و " صلاح الدين البيطار " للدعوة للقومية العربية، علماً أن الحزب المذكور قد وصل إلى الحكم في سوريا والعراق، وظهر للناس كافة عمالة وإجرام الفرع السوري منه السافرة للأمريكان[1]، وعمالة الفرع العراقي منه للإنجليز[2].
وفي عهد الرئيس البعثي العلوي الكافر قام النظام البعثي العلوي الكافر بمجاذر اجرامية أشهرها : أحداث حماة أو مجزرة حماة: هي أوسع حملة عسكرية شنها النظام السوري ضد الإخوان المسلمين في حينه, وأودت بحياة عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة. بدأت المجزرة في 2 فبراير عام 1982 م واستمرت 27 يوماً. حيث قام النظام البعثي السوري بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكرياً, وارتكاب مجزرة مروعة كان ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين من أهالي المدينة.[3] وكان قائد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد.
ورغم مضي الأعوام إلا أن ما شهدته تلك المدينة التي تتوسط الأراضي السورية ويقطنها قرابة 750 ألف نسمة يعتبر الأكثر مرارة وقسوة قياساً إلى حملات أمنية مشابهة. فقد استخدمت حكومة الرئيس البعثي العلوي الكافر حافظ الأسد الجيش النظامي والقوات المدربة تدريباً قاسياً ووحدات من الأمن السري في القضاء على المعارضة واجتثاثها.
وتشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن النظام منح القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. وفرضت السلطات تعتيماً على الأخبار لتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية.
جاءت تلك الأحداث في سياق صراع عنيف بين نظام الرئيس البعثي العلوي الكافر حافظ الأسد وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت في تلك الفترة من أقوى وأنشط قوى المعارضة في البلاد.
واتهم النظام حينها جماعة الإخوان بتسليح عدد من كوادرها وتنفيذ اغتيالات وأعمال عنف في سوريا من بينها قتل مجموعة من طلاب مدرسة المدفعية في يونيو/حزيران 1979 م في مدينة حلب شمال سوريا. ورغم نفي الإخوان لتلك التهم وتبرّئهم من أحداث مدرسة المدفعية فإن نظام الرئيس حافظ الأسد حظر الجماعة بعد ذلك وشن حملة تصفية واسعة في صفوفها، وأصدر القانون 49 عام 1980 م الذي يعاقب بالإعدام كل من ينتمي لها.[4]كما تشهد حماة في عام 2011 احتجاجات تعد هي الأكبر من بعد تلك المجزرة
دامت المجزرة 27 يوماً بدءاً من 2 شباط/فبراير 1982 م. وقد قام النظام السوري بحشد: سرايا الدّفاع.واللواء 47/دبابات.واللواء 21/ميكانيك.والفوج 21/إنزال جوّي (قوات خاصّة).فضلاً عن مجموعات القمع من مخابرات وفصائل حزبية مسلّحة.
سقط ضحية هذه العملية الأمنية العسكرية وفق مختلف التقديرات ما بين ألف قتيل حسب التقارير الدبلوماسية في حينها[5][6] إلى 40 ألف قتيل وفق تقديرات اللجنة السورية لحقوق الإنسان[7] وهدمت أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها كما هدم 88 مسجداً وثلاث كنائس، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكّان المدينة هرباً من القتل والذّبح والتنكيل
وفي هذه السنة ( 2012 ) وإثر اندلاع ثورات الربيع العربي في سوريا قام النظام البعثي العلوي الكافر بقيادة بشار الأسد ابن المجرم حافظ الأسد بمجاذرقتل بها آلاف الشهداء من الرجال والنساء والأطفال وتدمير المدن وقصفها بالمدافع والطائرات الحربية بالتحالف الآثم مع حكومة ايران وفلول الصابئة وأشياعهم عملاء أمريكا من مثل حزب الأمل الشيعي بقيادة حسن نصر الله في لبنان وتأييد الولايات المتحدة الأمريكية.
أما في العراق فقد قام الحزب البعثي الحاكم بقيادة الطاغية صدام حسين بمجاذر منها التقتيل وابادة القرى والمدن بالمواد الكيماوية .... وكانت نهاية هذا الحزب الاحتلال الأمريكي للعراق حيث نفذ في العراق حكم الاعدام الصادر بحق الرئيس العراقي السابق الطاغية صدام حسين بعد ادانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية, وانتهت بذلك مرحلة من تاريخ العراق الذي حكمه صدام لنحو ربع قرن قبل أن تتم اطاحة الرئيس العراقي السابق اثر الغزو الذي قادته القوات الأمريكية عام 2003.[8] تم إعدام صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى (العاشر من ذو الحجة) الموافق 30-12-2006. وقد جرى ذلك بتسليمه للحكومة العراقية من قبل حرسه الأمريكي تلافياً لجدل قانوني في أمريكا التي أعتبرته أسير حرب. وكانت الحكومة العراقية تعمدت بالاتفاق مع مراجعها الشيعية على تغيير توقيت يوم عيد الأضحى إلى يوم الأحد بدل السبت مخالفة إجماع أمة الإسلام على هذا اليوم، وقد استنكر المراقبون من جميع الاتجاهات والانتماءات السياسية هذا الاستعجال المستغرب لتنفيذ حكم الإعدام.[9][10]
___________________
[1] من أشهر جرائم حكام هذا الحزب في سوريا : جريمة الخيانه في تسليم هضبة الجولان لليهود سنة 1967م.، وقتل الآف المسلمين وهدم المساجد على رؤوس المصلين، وتحكم العلويون المرتدون في رقاب ومصائر المسلمين في سوريا.
[2] حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب الحاكم في العراق، يمثله القيادة العراقية المجرمة التي ارتكبت المجازر العديده في العراق، وأخيرا ارتكاب الخيانة العظمى لله ورسوله وجماعة المسلمين، في استسلام العراق للعلوج الصليبيين في الحرب الصليبية الرابعة.
[3]Hama. GlobalSecurity.org. تاريخ الولوج 2009-11-14.
[4]مجزرة حماة.. وقائع منسية..[وصلة مكسورة]
[5] مجزرة حماة.. وقائع منسية..
[6] “Syria: Bloody Challenge to Assad”، 'Time'، March 08, 1982.
[7]New York Times, 12 February 1982
[8] أ ب تقرير اللجنة السورية لحقوق الإنسان: مجزرة حماة (1982).. مسؤولية القانون تستوجب المحاسبة
[9].↑ أ ب ت ث ج ح خ د ذ اعدام صدام حسين هيئة الإذاعة البريطانيا.(عربية)
[10].^ وكالة رويترز تنقل عن مصادر أمريكية خبرا بتنفيذ حكم الإعدام في صدام حسين مفكرة الإسلام
[11]- ويكيبديا - الموسوعة الحرة

حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 11:26 AM   #17
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي أتر الروح - 1


أثر الروح عند المسلمين وأثر فقدانها في الحضارات الأخرى
بداية فقد أعحبني هذا البحث المنشور في احد المواقع فأحببت أن أضيفه لهذا الموضوع للفائدة بعد تصرف بسيط بالنص من قبلي:

الحمد لله الذي أنزل إلينا هذه الحضارة صافية نقية من فوق سبع سماوات فتعرضت لجميع مناحي الحياة فعالجتها، وإلى الإنسان وحاجاته فأشبعتها. الحمد لله الذي عرفنا إلى نفسه من خلال عقيدة عقلية. حكم العقل بصحتها، فبعد أن تتالت النصوص النقلية لتحديد علاقة الخــالق بالمخــلوق، وذلك أن الإنسان وما حوله في هذا الوجود مخلوق لخالق واجب الوجود، واستطاع العقل أن يقف على هذه الحقيقة ويقرها، فكانت الناحية الروحية عند المسلمين جلية واضحة في أبهى صورها، وهي حقيقة راسخة لا ريب فيها، وهي أن الكون وما عليه من إنسان وحياة مخلوق لخالق. فكانت هذه الصلة بين الإنسان وخالقه هي الناحية الروحية عند المسلمين، وكانت هي الأساس الراسخ لإدراك الصلة بالله أنها صلة عبد بمعبود، فكان إيماناً نابعاً عن إدراك، لا إيماناً شعورياً في مهب الريح.
فإدراك هذه الصلة، أي إدراك كون الأشياء مخلوقة لخالق هو الروح. وأن هذه الروح ليست من الإنسان و لا جزءاً من تركيبه، وإنما من الإدراك نفسه، ومن خلال هذا الإدراك يتقيد المؤمن بكل ما جاء به الوحي من عند الله من أفكار وأحكام طائعاً لله عز وجل وحده لأنه أدرك أنه عبد له وحده. فوجود هذه الروح عند المؤمن يشكل الضابط الأساسي في تقيده بالأحكام الشرعية بشكل ثابت و مستمر، فتجعل سلوكه الدؤوب في إشباع جوعاته سلوكاً منضبطاً بالوازع الداخلي، ومنطلقاً من إيمانه بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [ 1] وذلك رغبةً في نيل رضوان الله ودخول جنته وهروباً من عذابه.
فما أعظم هذه الروح عند المؤمنين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن التابعين وغيرهم ممن تربوا في ظل خلافة تنمي عندهم هذه الروح وتحرسها من الضعف والضياع! فقد كان لها الأثر الكبير في بناء شخصيات عظيمة متميزة وبناء مجتمعات راقية يشار لها بالبنان.
وقد أثبت التاريخ الإسلامي على مر العصور أثر هذه الروح في بناء الشخصية الإسلامية المتميزة ذات اللون الواحد والطابع المحدد، وذلك من خلال التزامهم بأوامر الله التزاماً ثابتاً مبنياً على إدراك الصلة بالله عزّ وجل طمعاً بنيل رضوانه سبحانه لا لتحقيق مصلحة دنيوية أو منفعة زائلة، وإنما طاعة لله دون الالتفات إن كان في ذلك ضرر أو نفع، فكان الخير ما أرضى الله والشر ما أسخطه.
فقد التزم المسلمون بأوامر الله جميعها ولو خالفت أهواءهم، وأقلعوا عن عادات أحبوها وأسرت قلوبهم طوال جاهليتهم؛ فلم يكن ذلك إلا بفضل هذه الروح، فلم يكن الامتناع عن شرب الخمرة مثلاً إلا طاعة لله واستجابة لأوامره، فلم يكن ذلك لمذاق سيئ أو لغلاء سعر أو غيره، وكانت هذه الطاعة مبنية على إدراك الصلة بالله عز وجل، فما أن حرم شربها حتى جرت الخمرة في شوارع المدينة، هكذا كان التزام المسلمين بأوامر الله، وخاصة في زمن الصحابة الكرام وزمن من جاء بعدهم من التابعين، وهكذا يجب أن يكون (إن شاء الله تعالى) التزام الأمة في ظل الخلافة الراشدة القادمة، فتجعل أبناءها متصلين متواصلين مع ربهم، وتكون هذه الروح سبباً أساسياً في بناء شخصياتهم، وقوية حاضرة في كل لحظة من حياتهم، فيتمثل فيهم قوله عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [ 2].
إن غياب هذه الروح و ضعف الإدراك للصلة بالله عز وجل ولو لفترات بسيطة، تضعف المسلم في تقيده بأوامر الله وتجعله عرضة لحبائل الشيطان وعرضة للزلل؛ لأن هذه الروح ليست جزءاً من تركيب الإنسان أو المسلم وإنما هي طارئة عليه آتية من الإدراك ذاته، ولكن المؤمن الحق سرعان ما يفيء إلى أمر ربه فيجدد هذا الإدراك ويستحضر هذه الروح من جديد، فيرجع إلى إيمانه وتقواه، فها هي الغامدية في لحظة غياب هذه الروح وضعف هذا الإدراك فعلت ما فعلت من معصية، و لكنها عند تفعيل هذا الإدراك، أي تجديد هذه الروح أصرت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يطهرها بإقامة حد الرجم عليها، خوفاً من عذاب الله، وقد أصرت على ذلك طيلة ثلاث سنوات، ولم يستطع الشيطان أن يردها عن ذلك، فما أعظم هذه الروح! وما أعظم هذه التقوى! عندما تكون مبنية على إدراك الصلة بالله (عز وجل)، أي مسيرة بهذه الروح!
ولا يغيب عن أذهاننا أثر هذه الروح على ترابط وتراحم المجتمع المسلم، و ذلك من خلال تقيد أبناء هذا المجتمع بالتراحم و التكافل والإيثار وغيره تقيداً دائمياً غير منقطع، ذا وتيرة واحدة طاعة لله وطمعاً بالأجر والثواب من عنده، وذلك أثراً لوجود هذه الروح، فيتسابقون على كفالة اليتيم طمعاً بالأجر والثواب من الله عز وجل لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» (3) وأشار بالسبابة والوسطى، كما ويؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وذلك كما آثر الجرحى في جيش المسلمين كلٌ أخاه على نفسه في شرب الماء، رغم عطشهم حتى استشهدوا جميعاً دون أن يشرب أحد منهم . فكان ذلك أيضاً بفضل وجود هذه الروح العظيمة عندهم، كما أن حرص المسلمين على أن لا يبات جار أو قريب جوعان لأثر لهذه الروح تقيداً منهم بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى» (4)، وإن وجود هذه الروح يجعل المسلمين في جد واجتهاد وطاعة وانضباط وإخلاص، في كل مجال من مجالات حياتهم ومن ضمنها طاعة الحاكم الذي يحكم بالإسلام حيث طاعته من طاعة الله، فيثمر ذلك في تقدم وازدهار وتطور الدولة والمجتمع؛ ليكون مجتمعاً ربانياً متميزاً يتمثل فيه وصف الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (5)؟ فكيف ينطبق هذا الوصف على واقعه إن لم تكن هذه الروح موجودة وحاضرة عند أبناء المجتمع المسلم حيث يتقيدون بأحكام الله سراً وعلانية، رغبة في ما عند الله ورجاء رضوانه؟ فكان عزوف المسلمين عن الغيبة والنميمة هو عزوف متصل بهذه الروح، استجابة لأمر الله تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) [ا6]، وكان انصراف المسلمون عن النميمة لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»، وكان الالتزام بصلة الرحم لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، وانتهوا أيضاً عن قذف المحصنات الغافلات خوفاً من الله تعالى لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [7]، فكل ذلك وغيره كان بفعل هذه الروح التي تجعلهم متصلين مع الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم، ولهذا كانت العلاقات التي تربط أفراد المجتمع المسلم علاقات متينة مبنية على أساس واحد وهو خشية الله عز وجل، فكان مجتمعاً راقياً مصطلحاً مع نفسه، صادقاً مع ربه، يحكمه الوازع الداخلي، ويقوم على تقوى الله عز وجل النابعة بشكل مستمر من وجود هذه الروح أي هذا الإدراك القوي المتين.
لقد كان السواد الأعظم من هذه الأمة يتمتعون بهذه الروح، وعلى هذه الدرجة من التقوى، فقصة بنت بائعة اللبن لأعظم دليل على ذلك، فما أعظم هذه الروح عند هذه المؤمنة البسيطة، فهي من عامة الأمة، ولعلها فقيرة أو يتيمة لكنها كانت بهذه التقوى النابعة من الإدراك المتواصل بخالقها.
[ 1] - النساء1
[2]- الأنعام 162
[3] - رواه أحمد وأبو داود
[4] - رواه أحمد
[5] - رواه مسلم
[6] - الحجرات 12
[7] - النور 23

حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 11:32 AM   #18
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي أثر الروح - 2

أليس هذا طبيعياً لمن تربى على مائدة الخلافة الراشدة! خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، فشاء الله أن يَسمعها سيدنا عمر، عندما قالت مقولتها، فشاع صيتها ووصلنا خبرها، ولكن هناك الكثير الكثير من أبناء ذلك المجتمع الذين هم بنفس الروح والإدراك، ولكن لم يسمعهم ابن الخطاب أو غيره، فلم يصلنا خبرهم، ولكن المقطوع به أن السواد الأعظم من أبناء تلك الأمة كان لديهم نفس الروح، وسيعود ذلك إن شاء الله في ظل الخلافة الإسلامية الراشدة التي تقوي هذه الروح وتحرسها، وتربي أجيالاً على مائدة التقوى، فيظهر عندها رجال أمثال الخلفاء الراشدين وغيرهم، ويكون أفراد المجتمع بسواده الأعظم كبنت بائعة اللبن، مجتمعاً متميزاً يعيش لله ويموت لله.
وقد فرضت الشريعة الإسلامية الكثير من التشريعات بهذا الخصوص، فالتزم بها المسلمون بشكل ثابت بفضل وجود هذه الروح، فكان مجتمعاً متميزاً بعلاقاته وأفراده وحكامه، حيث كان تمثل هذه الروح عند ولاة الأمر كالخلفاء الراشدين واضحاً متميزاً، فلم يكن هناك فرق بين حاكم ومحكوم أمام شرع الله، فهذا سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يرى الفاحشة بأم عينه فيثور ويغضب لله ولكنه لا يستطيع البوح باسم الفاعل أو عقابه لغياب شهوده الأربع، فكان ذلك التقيد بالحكم الشرعي من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أثراً لوجود هذه الروح، فلم يتجاوز أوامر الله رغم كونه رأس الهرم، كما تجلت هذه الروح العظيمة عند الصحابة بمن فيهم سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وهم يشكلون الوسط السياسي آنذاك، فلم يكونوا أقل التزاماً بأوامر الله من أمير المؤمنين حيث قال له سيدنا علي (رضي الله عنه): «والله لو كشفت الفاعل دون شهود لأقمنا عليك حد القذف يا أمير المؤمنين»، علماً أن الصحابة وعلي بن أبي طالب يعرفون قدر عمر بن الخطاب ويصدقونه، فهو الإمام التقي العادل الورع، ولكن وجود هذه الروح كان سبباً في تقيدهم جميعاً وحرصهم على أوامر الله عز وجل.
فما أروع هذا التقيد بأحكام الله كأثر كبير لوجود هذه الروح عند الحاكم والمحكوم في مجتمع متجانس يُحكم بنفس النظام الذي يؤمن به! فكان هذا التقيد بأحكام الله حامياً للمجتمع من كل سوء، وموفراً للأمة الأمن والأمان بشكل دائم، وما كان ذلك إلا أثراً وثمرة لوجود هذه الروح عند أبناء الأمة الإسلامية، لا فرق بين حاكم ومحكوم، وبهذه الروح تتحقق جميع القيم بالمجتمع الإسلامي بشكل متوازن، فتتحقق القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية وكذلك القيمة المادية.
و تتجلى هذه الروح عند المسلمين حتى في حملهم لدعوة الإسلام، فعندما خرجوا من الجزيرة العربية فاتحين البلاد وحاملين عقيدة الإسلام كانوا مسلحين بهذه الروح متقيدين بأحكام الله، فلم يخرجوا لاستعمار البلاد والعباد أو لنهب خيرات الأمم، وإنما خرجوا حاملين لواء الهداية طاعة لله وأملاً بنيل الشهادة أو النصر. فهذا أبو عبيدة عامر بن الجراح (رضي الله عنه) يرجع الجزية لأهل حمص وهم نصارى، وذلك عندما اضطر للانسحاب من المدينة تطبيقاً لأحكام الله وبفضل هذه الروح، وقد اعتنق أهل إندونيسيا الإسلام بفضل أخلاق التجار المسلمين، الذين كانوا يرتادون بلادهم، وذلك بسبب تطبيقهم لأحكام الله في تجارتهم بفضل وجود هذه الروح لديهم، فكانت هذه الأخلاق ناتجة من ربط كل سلوك لديهم بعقيدتهم فكان هذا الربط هو الإدراك ذاته والروح عينها.
كما كان وجود هذه الروح عند أبناء الأمة الإسلامية في ظل دولة الإسلام سبباً في بروز العديد من العلماء المسلمين في شتى أنواع العلوم. شرعية كانت أو دنيوية، فلم تكن جهودهم إلا تقرباً من الله عز و جل لا تقرباً من أمراء أو حكام طمعاً بمال أو جاه، بل كان معظمهم يحرص على بعده من الأمراء والمناصب الهامة بالدولة حتى لا يشوب عمله وجهده أي شائبة من عرض الدنيا، بل يريدونها خالصة لوجه الله؛ وذلك لإدراكهم الصلة المستمرة بالله عز وجل. فقد رُوي عن أحد علماء الأمة أن والدته كانت تؤكله بيدها أثناء عمله الدؤوب حرصاً منه على عدم ضياع الوقت، فلو كان عمله من أجل دنيا يصيبها لما كان ذلك الحرص، ولكنهم كانوا لا يرجون في أعمالهم وعلمهم إلا وجه الله، فدل ذلك دون أدنى شك على إدراكهم العظيم الصلة بالله عز وجل، فلم تكن هذه النهضة العلمية في العصور الإسلامية السابقة إلا ثمرة لقوة هذه الروح لدى أبناء الأمة، حيث خاضوا شتى الميادين رابطين علمهم وعملهم بعقيدتهم تقرباً إلى الله، فبرعوا وأنجزوا، و سيعود ذلك قريباً بإذن الله في ظل خلافة راشدة ترعى شؤون الأمة بأوامر الله، وتهيئ كل الظروف للأجيال القادمة التي تنشأ وتتربى على مائدة الولاء والطاعة لله وحده، ويكون إدراكهم للصلة بالله عز وجل، قوياً متواصلاً، فيرهنون حياتهم للإسلام والمسلمين طاعة لله عز وجل، فيعيدون أمجاد أسلافهم في شتى الميادين، نسأل الله أن يكون ذلك قريباً.
كما ساهم وجود هذه الروح لدى المسلمين من حيث التزامهم بأوامر الله عز وجل مساهمة كبيرة في نمو الاقتصاد في الدولة الإسلامية، فشكل ذلك جانباً روحياً فريداً من نوعه في الاقتصاد الإسلامي حيث تفتقر إلى ذلك كافة الأنظمة الاقتصادية في العالم على مر التاريخ، فقد كان لتحريم كنز المال وتقيد المسلمين بذلك دون رقيب سوى الله عز وجل الأثر الكبير في اقتصاد الدولة الإسلامية، حيث كانت أموال الأمة في استثمار مستمر؛ فساعد ذلك كثيراً في عدم ظهور البطالة لتوفر فرص العمل في الدولة، كما حد ذلك من الحاجة والعوز، فما كان ذلك الالتزام إلا طاعة لله عز وجل وخوفاً من معصيته كأثر واضح لقوة هذه الروح لديهم. كما كان لالتزام المسلمين بالعبادات المالية الواجبة منها والمندوبة، سراً وعلانية، طاعة لله وتقرباً منه، أثر عظيم لتواصل إدراكهم لصلتهم بالله عز وجل، فتنافس المسلمون في ذلك للحصول على الأجر والثواب أضعافاً مضاعفة، إيماناً بقوله عز وجل: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [1]، ولم يكن هذا إلا للتقيد بشرع الله ولم يكن هذا الإنفاق نفاقاً أو رغبة في سمعة أو جاه، ولكن كان أكيداً بفضل هذه الروح، فتمثل قوله عز وجل في نفوسهم وسلوكهم: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [2]، ألم ينفق سيدنا عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) قافلة ضخمة طاعة لله وتقرباً من الله عز وجل ورغبة بدخول الجنة رغم أنه من المبشرين بالجنة، فلم تكن هذه البشرى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مدعاة للتقاعس، فمن أدرك هذه الصلة بالله عز وجل ووجدت عنده هذه الروح لا يسعه إلا أن يبذل الغالي والنفيس، ابتغاء مرضاة الله، فلم يكن هذا الصحابي الجليل ليطمع في سمعة أو جاه، و إنما كانت تجارة مع الله، وما أجملها، وما أسماها من روح! فكيف يكون هناك فقر أو عوز وأبناء هذه الأمة يتحلون بهذه الروح العظيمة وهذا الإيمان الراسخ! يتقون الله ولو بشق تمرة لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (3)، حتى أصبح الإنفاق في سبيل الله عند أبناء هذه الأمة سجية لا حدود لها.
_____________
[1] - البقرة 261
[2] - البقرة 264
[3] - البخاري ومسلم

حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 11:36 AM   #19
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي

وهذا سيدنا عثمان بن عفان يجهز جيش العسرة على نفقته الخاصة، ويشتري بئر رومة من يهود المدينة المنورة بعشرين ألف درهم، و يسبلها ليشرب المسلمون منها بلا مقابل طلباً للأجر والثواب من الله عز وجل، ورغبة في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. فما كان ذلك ليكون لولا هذه الروح. ويضع سيدنا أبو بكر الصديق ماله كله في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبإيمان راسخ مبني على إدراك وثقة بالله عز وجل يقول رداً على سؤال الحبيب (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَاذَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» فيقول أبقيت لهم اللهَ ورسولَه، فلم يكن وجود هذه الروح لديهم لتجعلهم يخشون فقراً أو فاقة إيماناً بقوله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [1] فكانوا بفضل هذه الروح كالريح المرسلة، هكذا كان وسيكون أبناء هذه الأمة بسبب هذا الإدراك، أي بسبب هذه الروح العظيمة.
إن هذه الأمة غنية ليس فقط لوفرة مواردها الطبيعية، وإنما أيضاً بتوفر هذه النفسيات العظيمة الملتزمة بشرع الله، كثمرة لوجود هذه الروح التي تجعل تقيدهم بشرع الله تقيداً ثابتاً دون حاجة لأي رقابة بشرية، وإنما بالوازع الداخلي المتمثل برقابة الله؛ فكان ذلك المحرك والمسير لهذا الالتزام.
ولا شك أن الشريعة الإسلامية زاخرة بالتشريعات التي يشكل التزام المسلمين بها إيماناً واحتساباً هذا الجانب الروحي في اقتصاد المسلمين، فنبذ المسلمون على سبيل المثال التعامل بالربا خوفاً من غضب الله وسخطه وتعاملوا بالقرض الحسن، وابتعدوا عن الاحتكار وغيرها من التشريعات، كما شكل هذا الالتزام بهذه التشريعات مع وجود هذه الروح الجانب الروحي في كل مجالات حياتهم.
نعم؛ إن التشريعات الإسلامية تشريعات سماوية من لدن عليم خبير، ولكن لو طبقت هذه التشريعات نفاقاً دون وجود هذه الروح لما أثمرت في الفرد ولا في المجتمع، لأنه لن يربط عندها السلوك بالعقيدة. وكذلك لو طبقت هذه التشريعات في أنظمة أخرى منفصلة عن عقيدتها لما أثمرت ولما تشكل هذا الجانب الروحي لغياب الروح عند تطبيقها. ولذلك فإن العبرة ليست في نوع التشريع فحسب، وإنما أيضاً بوجود الروح عند الالتزام بها حيث يكون هذا الالتزام طاعة لأوامر الله، ورغبة بنوال رضوانه لا نفاقاً أو جرياً وراء منفعة، وعندها يكون لهذا الالتزام ثمرة في جميع مناحي الحياة بفضل هذه الروح.
إنه لشرف عظيم لأبناء هذه الأمة المخلصين أن يهبوا لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الإسلام استجابة لأوامر الله، فتعيد الأمة الإسلامية لسابق عهدها لتنهض بها وتكون قدوة لباقي الأمم، فتخلصهم من الكفر والضلال، لاسيما وأن بني الإنسان يعيشون في هذا الزمان في ظل فكرة فاسدة ألقت بظلال فسادها على البشرية كلها، فطال ذلك كل شيء في حياتها حتى الحجر والشجر، فلم تُبقِ ولم تذرْ، إنها الرأسمالية الكافرة الفاجرة، التي أفسدت حياة البشر، وأفسدت فطرة الإنسان وانحرفت بها عن جادة الصواب، حيث تحمل فسادها في ثنايا عقيدتها ونظامها ومقياس أعمالها، فكان من فساد عقيدتها بأنها لم تحدد علاقة الإنسان بخالقه، ولم تقف من هذه المسألة موقفاً جاداً لتقرر أن لهذا الإنسان خالقاً واجب الوجود، بل كان موقفاً هامشياً. فكانت الناحية الروحية عندهم، أي كون الإنسان وما حوله في هذا الوجود مخلوقاً لخالق، قضية فردية يعتقدها من يشاء وينكرها من يشاء، فبقيت الناحية الروحية قائمة على إحساس غريزي وليس على أساس فكري قائم على إدراك العقل لها والتدليل عليها والوقوف على حقيقتها، فكان التقديس عند أفرادهم ناتجاً عن إحساس غريزي بحت، فلا يوجد للعقل أي وجود، بل يستبعد العقل والإدراك، فكان هذا التقديس ليس إيماناً ولا ناتجاً عن إيمان، وإنما هو ضلال وكفر، وهو ليس عبادة لله، و إن توجه فيه صاحبه لله أو لفكرة الألوهية.
وبهذا يكون هذا النظام قد فقد إدراك الصلة بالله، أي فقد أفراده الروح في أعمالهم، لاسيما وأنهم استبعدوا حق الله في التشريع، وسيَّروا حياتهم حسب تشريع البشر؛ فكان العقل هو المشرع الوحيد عندهم، فلم يعد هناك أي روح في أفعالهم، ولم يعد هناك أي اعتبار لمرضاة الله، وانطلقوا في إشباع جوعاتهم من إملاءات غرائزهم دون أي وازع داخلي، فلم يعد هناك روح لربط سلوكياتهم بها حتى يكون لها أثر في بناء أفرادهم ومجتمعاتهم، بل أصبحت أعمالهم تربط بالمصالح والمنافع التي تحقق لهم إشباع جوعاتهم كيفما شاءوا، فأصبحت المنفعة مقياس أعمالهم، وتحقيق أكبر قدر ممكن من المتع الجسدية هي السعادة بأعينهم، فأصبحوا كالأنعام يعيشون لشهواتهم بلا قيود، فسيطرت على مجتمعاتهم القيمة المادية وما نتج عنها من أنانية وجشع، فانعكس ذلك كله على نفسياتهم الخالية من الروحانية؛ فأحسوا بالشقاء وعدم الطمأنينة؛ فكثرت عندهم حالات اليأس والانتحار والأمراض النفسية، وضعفت عندهم مظاهر الأبوة والأمومة، فلم يعد تكوين الأسرة أمراً هاماً في حياتهم، وإن وجدت فهي أسر متفككة، كما انعكس ذلك أيضاً على المجتمع و أفراده، حيث أصبحت مجتمعاتهم متفككة لا ترابط بين أفرادها، و لا يلمس بها أي تراحم أو تكافل، فتلاشت منها القيمة الروحية والإنسانية حتى إن القيمة الخلقية أصبحت تحكمها المنفعة والمصلحة. ونتيجة لغياب هذه الروح وإشباعهم لغرائزهم البهيمية دون أية ضوابط انتشرت في مجتمعاتهم العلاقات غير الشرعية، فاختلطت الأنساب وامتلأت ملاجئهم باللقطاء، وتفشت بينهم الأمراض المعضلة، فكان ذلك عبئاً كبيراً على الدولة واقتصادها.
كما أن جشع هذه الدول واضح للعيان، ودليل على غياب الروح في علاقاتهم مع الأمم الأخرى، فهي قائمة على الاستعمار والاستغلال ونهب الثروات لتوفر لشعوبها رغد العيش على حساب الآخرين دون أي رادع. فأين هذا من الروح التي تمثلت في المسلمين عند فتوحهم للبلاد الأخرى، حيث لم يكن ذلك طمعاً بسيادة أو نهباً لثروة وإنما طاعة لله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور؟!
هذا هو حال الأنظمة الرأسمالية ومجتمعاتهما، ولا يسمح المقام للإسهاب في وصف شقائهم. ويكفي ما قال رب العزة عنهم وعن أمثالهم: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [2]، فبئست العقيدة تلك، التي جرت الشقاء والويلات لمجتمعاتهم ومجتمعات الأرض كافة.
ولكن المحزن المؤسف أن نرى هذا الداء قد انتقلت عدواه إلى مجتمعاتنا؛ فغابت هذه الروح عند أبناء هذه الأمة وهم لا يزالون يعتقدون العقيدة الإسلامية، فضعف أو حتى انعدم إدراك الصلة بالله عز وجل، في معاملاتهم اليومية وفي مواقفهم تجاه قضاياهم، فلم تعد هذه الروح سمة واضحة في سلوكهم وتصرفاتهم، ولم يعد لها دور في العلاقات الاجتماعية. فقد نرى كثيراً من أبناء هذه الأمة يطبقون بعض الأحكام الشرعية دون ربط مع هذه الروح، أي دون إدراك الصلة بالله، وإنما عادة اعتادوها أو جرياً وراء مصلحة أو منفعة أو لاعتبارات أخرى، وقد غاب عن أذهانهم أن الأصل في التقيد والالتزام أن يكون طاعة لله أولاً وأخيراً، ورغبة في نوال رضوانه. ألا يعلم المسلمون أنه لا بد من التقيد بأحكام الله كأحكام شرعية منبثقة عن عقيدتهم! وأن يكون هذا التقيد طاعة لله دون أي اعتبار آخر، لقد غاب عنهم للأسف هذا الربط بالأساس الذي يأمر به الإسلام والذي بني كل من الفرد والأمة عليه. فمن لهذه الأمة سوى حملة دعوة تحمل ثقافة راقية خالصة من كل شائبة، وتنشر عقيدة عقلية وتدرك الصلة بالله، وتسير بفكر مستنير؟!
ولهذا، لا بد من وجود هذه الروح في حلنا وترحالنا، ليلنا و نهارنا، سرنا وعلانيتنا، ألسنا الأجدر والأولى أن تتمثل فينا هذه الروح وهذا الإدراك بعد كل هذه الثقافة الإسلامية النقية؟ فمن كان مسلماً فعليه أن يكون حامل دعوة بطبيعته مدركاً للصلة بالله عز وجل، فهذه أمور متلازمة وبها تقوم حجته على غيره. فلا بد أن تكون الهمم على هذا المستوى حتى نكون أهلاً لنصر الله، ونكون قادة لهذه الأمة، فإن الله لا ينصر أصحاب الهمم و النفسيات الضعيفة، فلا بد من ملازمة هذه الروح، وعندها يكون المسلمون وبخاصة حملة الدعوة منهم كبائع المسك، لا تفوح منهم إلا هذه الأفكار وتلك المفاهيم قولاً وسلوكاً، بناء على إدراك الصلة بالله عز وجل، فيكونون بذلك شامة بين الناس، ويكسبون ثقتهم، ولا يحق لهم النفخ في الكير ولو نفخة واحدة، فإنها لا تحرق الثياب فحسب وإنما تؤذي المحيطين بها أيضاً، وليعلم المسلمون أنهم ليسوا أحراراً ولا ملكاً لأنفسهم لأنهم أقروا بالعبودية لله عز وجل، كما أنهم قد خلعوا عباءة الحرية بالمفهوم الغربي على أعتاب هذا الدين بمجرد إدلاء شهادة أن (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فحذار أن يصدر منا، نحن حملة الدعوة، أي تحكم للمنفعة، أو العلاقات المصلحية في تصرفاتنا أو دعوتنا، أو أن تثور فينا مفاهيم الأعماق المهجورة المرفوضة لأي سبب من الأسباب، بل يحرص على التقيد بالحكم الشرعي ويحرص على عدم التجاوز له، فإن أحسنّا كان ذلك رصيداً مطلوباً لتحقيق الغاية، وإن أسأنا أسأنا لأنفسنا وللإسلام وعصينا الله عز وجل وحملنا وزراً عظيماً، فإن وزر من يعلم ليس كوزر من لا يعلم.
إننا قد خلقنا في زمن غاب فيه حكم الله في الأرض، لغياب الخلافة الإسلامية، وإننا لا شك نعاني الكثير من جراء ذلك، ولكن أيضاً فرصتنا لنعمل في صفوف هذه الدعوة بجد واجتهاد، دون ملل أو كلل، لتحكيم شرع الله في الأرض، فنفوز برضوان الله ومغفرته وجنة عرضها السماوات والأرض، فلا نضيع هذه الفرصة.
ألا نرضى أن يتمثل فينا قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) 3]، ولذلك لا عذر لنا في تقاعس أو فتور همة، ألم يقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يَا حَارِثَه، عَرَفْتَ فَالْزَمْ» إننا والله قد عرفنا فهل التزمنا؟
فلنتق الله في أنفسنا وفي هذه الدعوة، وليراجع كل منا نفسه، فيجدد الهمم ويفعِّل إدراك الصلة بالله عز وجل، ويعقد العزم على نصرة هذا الدين.

_____________

[1]-البقرة 268
[2] - طه 124
[3] - [الحديد 10

منقول
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 03:31 PM   #20
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,505
افتراضي


فيْ إعْداد ألْشَخْصِيَّةِ ألإسْلامِيَّة
- قال تعالى من سورة لقمان :﴿يا بني أقم الصلاة وأمُرْ بالمَعْروفِ وانْهَ عضنِ المُنْكَرِ واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور ﴾( 1) وفي الآيات السابقات كان محور الايات يدور في محيط إعداد الشخصية الإسلامية الملتزمة من مثل ( ووصينا الإنسان بوالديه ) و ( وإذ قال لقمان لإبنه وهو يعظه: يا بني لا تشرك بالله ) و ( ولا تصعر خدك للناس ) و ( واقصد في مشيك ) التي دارت مدار تكوين حامل الدعوة بعد اعداده كشخصية اسلامية، لذا فقد الحقها بنهاية الآية ( واصبر على ما أصابك ) لم يشار اليها إلا في هذه الآية من السورة مما يعني أن التقيد بالأمر الآتي في هذه الية سيعرض الشخص لمقاومة وأذى الناس وتعذيبهم، فأمر بالصبر كما أمر بالصلاة وكما أعد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن المعلوم بالضرورة أنه أينما ورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصرف ذلك لحمل الدعوة.
وواقع حامل الدعوة أنه يأتي للمجتمع بجديد يخالف قواعد المجتمع من أفكار وعقائد وأحكام وتقاليد وأعراف، مما يستوجب أن يقاوم حامل الدعوة، وأن تقابل بالعصي السياط، وان تفتح له السجون والمعتقلات، فامجتمع ألف ما توارثه عمن قبله منها وليس من السهل قبوله بتحدي ما تعارفوا عليه وجعلوه قانون ودستور حياة.هذا هو الفرق بين المسلم في حالة الشخصية الاسلامية وبينه في حالة حامل الدعوة بالنسبة لموقف القبول أو الرفض من المجتمع، أما بالنسبة للفرق بينهما من ناحية الأحكام التي تسري عليهما ومن ناحية نظرة الناس له، فنظرة الناس لحامل الدعوة تختلف عن نظرتهم لأي كان من البشر، فحامل الدعوة حامل لواء تغيير ، والعامل للتغيير لن يحوز على رضى الناس عامتهم وخاصتهم إلا إذا تناول التغيير شخصيته بحيث تحولت لنزعة الكمال ( النزعة والرغبة والتصرفات وليس الكمال الكامل ) ولن يتسامح المجتمع مع حامل دعوة إذا لم تأثر فيه الأفكار التي يحملها ، وطبيعي أن حامل الدعوة سيغير الواقع الفاسد بقوة تأثير وتفاعل الأفكار في المجتمع ، تلك الأفكار المعدة للإحداث العملية الانقلابية الشاملة، ومن البديهي أن تلك الأفكار إن لم تتفاعل ايجاباً مع حاملها بتغيير سلوكه بحسبها فلن تفلح حقيقة في احداث التفاعل والتأثير في المجتمع.
وذلك ما ترشدنا اليه سورة لقمان التي أرشدتنا عن عملية صنع حامل الدعوة على عين بصيرة، فلقمان أعد ابنه ليصبح شخصية اسلامية مميزة، مقياس أعمالها الأوامر والنواهي الشرعية، ثم انتقل لتحويله لحامل دعوة، فنبهه لثقل مسؤلية أن يحمل الدعوة،والتبعات الإضافية المترتبة على ذلك، ( واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور ) . فهناك فرق بين الإثنين في واقع النظرة العامة لهم.
إلا أنه يجب أن نعي أن تلك النظرات لا يترتب عليها اختلاف وجهة النظر من ناحية شرعية، بمعنى أن أية :﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً﴾(2) تنطبق على حامل الدعوة بنفس المقايسس الشرعية في حالات غيره من المسلمين. وحديث ( كل بني آدنم خطاء وخير الخطائين التوابون ) يشمل وبنفس الدرجة حامل الدعوة كما يشمل غيره من الناس بدون أي فرق يذكر. فلا يوجد من ناحية شرعية أي تخصيص ولا أي قرينة للتخصيص.

أما التفريق الحاصل بين الشخصية الإسلامية وبين حامل الدعوة ، فالتفريق حاصل من ناحية نظرة الناس ، وحاصل من ناحية إدارية ، ينتهجها التكتل لحماية تكتله من أن يتطرق له أي عيب أو أي فساد، وطبيعي أن التكتل السياسي المستهدف للتغيير يعمل بالأولى ويركز على العمل به، وهذا آت من فهمنا لمفهوم الأولى في قوله تعالى
﴿عبس وتولى أن جائه الأعمى وما يدريك لعله يزكى﴾(3) ومن قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ. ﴾(4) فيعمد التكتل لفرض تبعات حزبية ليس مطالب بها بقية المسلمين، والتكتل يحاسب على عدم الالتزام بالأوامر الإدارية التي يأمر بها أفراده والغير مطلوبة من عامة الناس شرعاً.
وباختصار شديد فإن التفريق المقصود في النص بين حامل الدعوة وبين الشخصية الاسلامية – حتى النموذجية منها – هو تفريق اداري مرتبط بقاعدة الأولى ، ومرتبط بالتنزه عن بعض المباحات، ومرتبط بنظرة الإحترام والتبجيل له من عامة الناس، ومرتبط باستهجان العامة لعدم تأثير الفكر الانقلابي في صاحبه التأثير الفعال.
___________________

1 - لقمان (18)
2 - الزمر : ( 53)
3 - عبس : ( 1)
4 - التوبه: ( 42-43 )
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.