قديم 04-20-2012, 08:11 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,627
افتراضي الحنابله ( المذهب الحنبلي )


الحنابله ( المذهب الحنبلي )
ينسب للإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الذهلي الشيباني (164هـ - 241هـ) ولد ببغداد ونشأ بها ورحل إلى المدن الأخرى لطلب العلم وتفقه على يد الشافعي حين قدم إلى بغداد وصار مجتهدا مستقلا واهتم بجمع السنة وحفظها حتى صار إمام المحدثين في عصره، ولذلك يعده البعض (مثل الطبري) محدثا فقط، لا فقيها، وأصول مذهبه قريبة من أصول الشافعي حيث يعتمد على الكتاب والسنة والاجماع وفتوى الصحابي والقياس وعرف عنه أنه يقدم الحديث على ما سواه وإذا وجد فتوى لصحابي يقدمها على أي رأي أو قياس. ولم يؤلف الإمام أحمد كتاب في الفقه وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته لكنه صنف في الحديث كتابه الكبير (المسند).
من أبرز المؤلفات في هذا المذهب
المغني لموفق الدين بن قدامة المقدسي وهو أكبر الكتب الحنبلية حجماً وأعظمها مضموناً.
عمدة الفقه للشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي
منتهى الإرادات للشيخ محمد بن أحمد الفتوحي، والمعروف بابن النجار 972هـ,,,وكتابه هذا هو عمدة متأخرى الحنابلة وعليه القضاء والإفتاء.
الإقناع للشيخ موسى الحجاوي.
غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى جمع فيه مؤلفه الشيخ مرعي الكرمي المتوفى سنة 1033هـ بين الإقناع والمنتهى
الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي,,وهو موسوعة في ذكر الخلاف في المذهب.
الروض المربع شرح زاد المستقنع لمنصور بن يونس البهوتي.
دليل الطالب للشيخ مرعي الكرمي المتوفى سنة 1033هـ.
معونة أولي النهى بشرح غاية المنتهى لابن النجار.
كشاف القناع عن متن الإقناع لمنصور البهوتي.
شرح المنتهى لمنصور بن يونس البهوتي.
المستوعب للسامري.
الفروع لابن مفلح مع تصحيحه لعلاء المرداوي.
فتح وهاب المآارب عل دليل الطالب لنيل المآرب لأحمد بن محمد بن عوض المرداوي.
بداية العابد وكفاية الزاهد لعبدالرحمن البعلي.
بلوغ القاصد جل المقاصد شرح بداية العابد وكفاية الزاهد لعبدالرحمن البعلي.
منار السبيل في شرح الدليل لابن ضويان.
منهاج السالكين لابن سعدي.
الشرح الممتع على زاد المستقنع وهو كتاب نصه من كلام ابن عثيمين وكتابته من قبل طلابه.

طبقات الحنابلة
المؤلف أبو يعلى الحنبلي
نبذه عن الكتاب لقد كانت طبقات المذاهب الفقهية إحدى اهتمامات العلماء في تصنيف الطبقات، وقد جمع ابن أبي يعلي الفراء في كتابه طبقات الفقهاء المعروف بـطبقات الحنابلة تراجم رجال المذهب الحنبلي إلى عصره(القرن3هـ=9م : منتصف6هـ= 12م)، فكان كتابه أشهر كتاب في موضوعه.
ولقد اكتفى ابن أبي يعلي بإشارة وجيزة في صدر كتابه إلى موضوع كتابه فقال:
هذا كتاب استخرنا الله تعالى في تأليفه وسألناه المعونة على تصنيفه، وسطرنا فيه ما انتهى إلينا من أخبار شيوخنا أصحاب إمامنا الإمام الأفضل أبي عبد الله .
ثم أفضى إلى كتابه الذي صدره بترجمة جيدة للإمام أحمد إمام المذهب الحنبلي، ثم افتتح طبقات الكتاب، وقد جعل كتابه ست طبقات، الأولى : لمن روى عن الإمام أحمد، ومن الثانية إلى الرابعة للطبقات التتابعة بعد ذلك، إلى أن يصل إلى طبقة والده أبي يعلي الفراء الذي خصه- دون مبر ذكره -
بالطبقة الخامسة، ثم ختم الكتاب بالطبقة لسادسة وهي طبقة أصحاب أبي يعلي الفراء.
حفل كتاب طبقات الحنابلة بالمعلومات الغزيرة والفوائد المهمة التي عني المؤلف بإيرادها مما ورد آراء وأقوال للشخصيات التي تعرض لهل بالترجمة،
وعلى الرغم مما يؤخذ على ابن أبي يعلى من عدم إعتناء بالترتيب الدقيق للتراجم، وعدم الوضوح المنهجي لتقسيم الطبقات لديه ، وتفويته الكثير من الحنابلة اللذين لم يترجموا لهم، إلا أن الكتاب لقي قبولا حسنا بين أهل العلم وطلابه، وعني الحافظ ابن رجب الحنبلي بتأليف ذيل عليه ليتمه إلى عصره في كتابه ذيل طبقات الحنابلة كما ألف العليمي كتابه الثمين المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد الذي جمع فيه بين طبقات الحتابلة لابن أبي يعلى وذيله لابن رجب الحنبيل ثم زاد عليهما، وألفت ذيول على تلك المؤلفات ، لتكمل ما جاء بعدهم من فقهاء الحنابلة.

حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2012, 08:22 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,627
افتراضي


الإمام أحمد بن حنبل
أحمد بن حنبل
المولد 164هـ/780م
بغداد
الوفاة 241هـ/855م
المذهب حنابلة
العقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة
الأفكار الحديث والفقه ومحاربة البدعة
أفكار مميزة المحافظة على النصوص والإبتعاد عن الرأي

الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي المشهور بأحمد بن حنبل (164هـ / 780م ـ 241هـ / 855م) هو أحد أئمة أهل السنة والجماعة.
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الذهلي البكري.
ولا يصح تلقيبه بلقب الشيباني لأنه لقب يطلق على بني شيبان بن ثعلبة بينما كان أحمد بن حنبل من بني ذهل بن ثعلبة وبذلك يكون لقبه الذهلي. [1]
أصله من البصرة.

ولد الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي في بغداد في شهر ربيع الأول سنة 164هـ / 780م وتنقل بين الحجاز واليمن ودمشق. سمع من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل".

مذهبه

مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسك بالنص القرآني ثم بالبينة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.

منهجه العلمي ومميزات فقهه
اشتُهِرَ الإمام أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين ألف حديث، وكان لا يكتب إلا القرآن والحديث لذا عُرِفَ فقهه بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.
وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي وكان رسول الله يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ويقول في الحج: "خذوا عني مناسككم". كان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.
أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة والصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك أن الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.
وكان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: "لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟".

من شيوخه وتلامذته

من شيوخه: سفيان بن عيينة والقاضي أبو يوسف ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وخلق كثير.
وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق والشافعي.
وروى عنه من تلاميذه: البخاري ومسلم وأبو داود.
وروى عنه من أقرانه: علي بن المديني ويحيى بن معين.

محنته

اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم. وقد رأى أحمد بن حنبل أن رأي المعتزلة يحوِّل الله إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته عملا بقول الله عز وجل: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".. وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى المأمون. ودعا الإمام من الله أن لا يلقاه، لأن المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد. وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم رد الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ السلطة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتم تعرضه للضرب بين يديه، وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً.
ولما تولى الواثق الأمر، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق.
وحين وصل المتوكل ابن المعتصم والأخ الأصغر للواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكن الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.

مواقفه

لما كانت وقفة الإمام أحمد بن حنبل في وجه الظلم وفي وجه البدع المستحدثة التي أرادت النيل من الدين خصوصا في مسألة خلق القرآن وقفة عظيمة. وقد صمد أيضاً بالرغم من التعذيب والضرب بالسياط والحبس والملاحقة والإغراء. قد قال بعض الاشعار أثناء حبسه.
ومن أشعاره وهو في السجن:
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة +@ من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ
هو المحنة اليوم الذي يُبتلى بـه @ فيعتبـر السنِّـي فينـا ويسبُـرُ
شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ @ لأعين أهل النسك عفٌّ مشـمِّـرُ
لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة @ وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ
فيا أيها الساعي ليدرك شأوه @ رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ
وقد قال عنه الإمام الشافعي:
أضحى ابن حنبل حجَّةً مبرورةً @ وبِحُبِّ أحمدَ يُعـرَفُ المـتنسِّكُ
وإذا رأيت لأحمـد متنقِّصـاً @ فاعلم بـأنَّ سُتـورَهُ ستُهَتَّـكُ
مؤلفاته

مخطوطة تنسب إلى ابن حنبل.
المسند ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث نبوي. وكتاب المسند قد تعرض لعدة شروحات ومن أفضلها كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني - أحمد البنا. حمل نسخة نصية.- حمل نسخة مصورة بتحقيق الأرناؤوط من المكتبة الوقفية.
الناسخ والمنسوخ، وفضائل الصحابة، وتاريخ الإسلام.
السنن في الفقه.
أصول السنة.
كتاب السنة - حمل من المكتبة الوقفية
كتاب أحكام النساء.
كتاب الأشربة.
العلل ومعرفة الرجال حمل من المكتبة الوقفية
كتاب الأسامي والكنى.
الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله حمل من المكتبة الوقفية
كتاب الزهد.

خلاصة

كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفر له ثروة علمية هائلة مكنته من الاستنباط. وقد ضيق باب القياس مما جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأن العرب تفرقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً. كما أنه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي، وكانت شخصية الإمام أحمد رمزاً للصمود والثبات على الإيمان الراسخ ورفض الأفكار الدخيلة على الإسلام والعقيدة الإسلامية.

دعوى أن أحمد محدث وليس فقيه

ذكر ابن خلدون في مذهب الإمام أحمد الفقهي: فأما مذهب أحمد، فمقلده قليل، لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدة الرواية والأخبار بعضها ببعض[2]
وقد رد على ابن خلدون في رأيه الشيخ أبو زهرة[3]، مؤكداً أن للإمام أحمد اجتهاداً حسناً قويماً استمده من ينبوع الأثر، فأمده علم عزير بالآثار السلفية ومعانيها، وطرائق الوصول، ومنهاج استنباط المسائل فيها، فجاء فقهه أثراً أو شبيها بالأثر، وليس ذلك بناقص من قدره بوصفه فقيهاً مجتهداً[4]
وكان الطبري المفسر ينكر أن يُعد أحمد فقيهاً، وعده ابن قتيبة في المحدثين، ولم يعده من الفقهاء، ولم يذكره الطحاوي في "اختلاف الفقهاء". ورد الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كتابه "أصول مذهب الإمام أحمد: دراسة أصولية مقارنة" دعوى أن أحمد محدث وليس فقيهاً

وفاته

توفي أحمد بن حنبل يوم الجمعة 12 ربيع الأول سنة 241هـ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه قد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملؤوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح، وقد دفن أحمد بن حنبل في بغداد في جانب الكرخ قرب مدينة تسمى الكاظمية، قبره بين مقابر المسلمين وغير معروف سوى مكان المقبرة، وقيل أنه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس. وهذه الأعداد وإن كانت فيها المبالغة لكنها تدل على هول الحقيقة حينها.
المصادر

01- أسد الغابة - ابن الأثير - ج 2 - الصفحة 132
02- مقدمة ابن خلدون. 440
03- "ابن حنبل"لأبي زهرة: 352
04- ويراجع في الرد على ابن خلدون أيضاً "أحمد بن حنبل" للدومي: 426
أصول مذهب الإمام أحمد: دراسة أصولية مقارنة. عبد الله بن عبد المحسن التركي.

طالع كذلك
مسند الإمام أحمد.
أئمة السنة الأربعة.
حنابلة.
موقع عن الصحابة.. السلف الصالح.. دار الأرقم بن أبي الأرقم.
نبذة عن أحمد بن حنبل.
كتب الإمام أحمد بن حنبل.
انتشار المذهب الحنبلي.
قرار جريء: أحمد بن حنبل وقرار الثبات، راغب السرجاني، قصة الإسلام.
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2013, 01:53 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,627
افتراضي


الإمام أحمد بن حنبل وانتشار المذهب الحنبلي
ولد الإمام أحمد بن حنبل في أفغانستان من أصل عربي شيباني. ونشأ في بغداد. ولم يرحل في سبيل طلب الحديث إلا بعد وفاة والدته. وامتحن بشدة من قبل المأمون ثم من قبل المعتصم والواثق في مسألة خلق القرآن، حتى أطلق سراحه المتوكل. وسيرته أشهر من أن نذكرها في هذا المقام.

القراءة التي اختارها: قرأ الإمام أحمد على يحيى بن آدم وهو يروي رواية شعبة أبي بكر بن عياش عن عاصم (نعم: أبو بكر وليس حفص)، وقرأ برواية إسماعيل ابن جعفر عن نافع (وهي غير روايتي قالون وورش)، وقرأ أيضا بقراءة أبي عمرو، ثم اختار الإمام أحمد لنفسه قراءة مؤلفة مما قرأه على مشايخه. كان لا يميّل في اختياره شيئا من القرآن، وكان لا يدغم فيه إدغاما كبيرا (وبابه كأبي بكر)، وكان يمد فيه المنفصل مداً متوسطاً. قال الإمام ابن قدامة في المغني (1|568): «نُقِلَ عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر. فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش. وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء. ولم يكره قراءة أحد من العشرة، إلا قراءة حمزة و الكسائي، لما فيها من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد». وقال الإمام أحمد بن حنبل: «قراءة أبي عمرو أحب القراءات إلي. قرأ على ابن كثير ومجاهد وسعيد بن جبير، على ابن عباس، على أُبَيّ، على رسول الله (r)». وقال: «عليك بقراءة أبي عمروٍ، لغة قريش وفصحاء العرب». وقال عن عاصم: «أهل الكوفة يختارون قراءته، و أنا أختار قراءته» (يعني من بين الكوفيين). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: «قراءة أهل المدينة». قلت: فإن لم يكن؟ قال: «قراءة عاصم». وبذلك تعلم أنه أعلم الأئمة الأربعة بالقراءات، وكان كذلك من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن. وأما علم العربية فقد قال أحمد: «كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني (النحوي الشهير)». ومن المشهور قول الشافعي الإمام فيما رواه عنه الربيع بن سليمان: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة».

وقد زعم بعض الناس أن الإمام أحمد ليس من الفقهاء. واحتجوا لزعمهم أن كثيراً من المصنفين في فقه الاختلاف، ما عدوا أحمد من الفقهاء. إنما يذكرونه عرَضاً إذا ذُكِرَ أهل الحديث كإسحاق و الثوري وغيرهم. ومنهم عامة المغاربة كابن عبد البر وابن حزم وابن رشد وغيرهم، إنما يذكرون الفقهاء الثلاثة. حتى أن ابن عبد البر لما صنف كتابه "الانتقاء في الأئمة الثلاثة الفقهاء"، لم يذكر الإمام أحمد رحمه الله. وأحد أسباب ذلك ذلك هو عدم انتشار مذهبه الفقهي وبخاصة في المغرب. فلم يصل إلى إفريقيا والأندلس. بل بقي في أماكن قليلة حول بغداد وفي مناطق محدودة في بلاد الشام. فلذلك ذكره هؤلاء مع المذاهب الفقهية الشبه منقرضة مثل مذهب الثوري ومذهب الليث وأمثال ذلك. أما بعدما استقر القول في المشرق على أنه رابع المذاهب، لم يعد لهذا القول مكانة. والملاحظ أن أبا جعفر الطبري يسلك هذا المنحى، رغم أنه بغدادي، ولعل السبب أن كتب الحنابلة الأولى (كالتي جمعها معاصره الخلال) هي على طريقة المحدثين لا على طريقة الفقهاء من اختصار الجواب وقلة التعليل. ثم إن مذهب أحمد قريب من مذهب الشافعي، وكان شيخنا ابن عطية يعتبره فرعاً من المذهب الشافعي. ولا يضر مخالفة أحمد للشافعي لأن عدة من تلاميذه قد خالفوه كذلك.

قال ابن عقيل: «مِن عجيب ما سمعته عن هؤلاء الأحداث الجُهال أنهم يقولون: أحمد –يعني ابن حنبل– ليس بفقيهٍ لكنه محدِّثٌ. وهذا غاية الجهل، لأنّ له اختيارات بناها على الأحاديث بِناءً لا يعرفه أكثرهم، وربما زاد على كِبارِهم». قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (11|321) تعليقاً على هذا: «أحسنهم يظنونه مُحَدِّثاً وبَسْ (كلمة فارسية تعني "فقط"). بل يتخيّلونه من بَابَةِ محدِّثي زماننا. وَ والله لقد بلغ في الفقه خاصّةً: رتبة الليث ومالك والشافعي وأبي يوسف، وفي الزّهد والورع: رتبة الفُضيل وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ: رتبة شعبة ويحيى القطان وابن المديني. ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟!». قال الشافعي: «خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل». قلت: فهذه شهادة إمام ضليع بالفقه، لأحمد بأنه أفقه أهل بغداد، فماذا يقول الجهال؟ نعم، كان أحمد بن حنبل محدِّثاً فقيهاً، بمعنى أنه مهتم بالحديث أكثر من الفقه، ولا يعني أنه ليس فقيهاً. وهؤلاء الجهال لا هم من أهل الحديث ولا هم من الفقهاء!

كان أحمد بن حنبل كثير النصح لتلامذته بعدم الأخذ بفقه الشافعي والمالكي والحنفي، فكان يقول: «اتبع الأصل ولا تأخذ من الرجل وأنت رجل مثله». وكان يكره كتابة فتواه، فقال يوماً لرجل: «لا تكتب رأيي، لعلِّي أقول الساعة مسألة، ثم أرجع غداً عنها» (الطبقات لابن أبي يعلي ص39). ووجد تلامذته صعوبات كثيرة عند كتابة الفقه الحنبلي، حيث وجدوا إجاباته على الكثير من المسائل غير قطعية، مثل "لا يعجبني" أو "لا أستحسن" أو "أكره". مما دفع تلامذته إلى اعتبار كل ما كرهه أحمد بن حنبل أولم يعجبه أولم يستحسنه، اعتبروا ذلك حراماً! وهذا من أسباب الغلو الذي تكون في المذهب.

لكن المعضلة الكبرى التي واجهت فقهاء الحنابلة، هو كثرة الروايات المتعارضة عن الإمام أحمد، بسبب كثرة تغييره لرأيه. وقلّ أن تجد مسألة خلافية إلا وله فيها أكثر من رأي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "جامع الرسائل" (3|400): «كلام أحمد كثير منتشر جداً، وقلّ من يضبط جميع نصوصه في كثير من المسائل، لكثرة كلامه وانتشاره، وكثرة من يأخذ عنه العلم. فأبو بكر الخلال قد طاف البلاد، وجمع من نصوصه في مسائل الفقه نحواً من أربعين مجلداً، وفاته أمور كثيرة ليست في كتبه».

لم يتبنى المذهب الحنبلي أحد من الحكام، مما أدى إلى انحساره كثيراً. ولولا تولي بعض الحنابلة لمذهب القضاء بين الحينة والأخرى، لربما انقرض المذهب مثل باقي مذاهب السلف الأخرى كمذهب الأوزاعي ومذهب الثوري. ومن ينظر في أماكن انتشار المذهب الحنبلي، يجد أنها ضيقة جداً. وبقي المذهب مقصوراً على أحياء في بغداد وعلى بعض مناطق بلاد الشام. ثم وصل قضاة حنابلة إلى مصر. لكنه لم يتعد هذه البلاد الثلاثة إلى العصر الحديث. وبقي الحنابلة قلّةً مبعثرة، إلى أن تبنته الدولة السعودية في عهودها الثلاثة. ومعلومٌ أنَّ من أقوى أسباب انتشار المذهب –أي مذهب– هو قيام علماء كبار يحتسبون في نشره، ودعم دولة قوية لهؤلاء العلماء.

مراحل تطور المذهب الحنبلي
ومن المعلوم أن المذاهب الفقهية مرت بمراحل في نشأتها، وصارت المدرسة الواحدة من المذهب تمر بمراحل متعددة. فمذهب بالحنابلة مر بثلاث طبقات زمنية:

الطبقة الأولى: طبقة المتقدمين (241هـ-403هـ): وتبدأ هذه المرحلة من تلامذة الإمام أحمد إلى زمن ابن حامد. ولا بد من الإشارة هنا إلى دور الإمامين عمر بن حسين الخرقي (ت343هـ) وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر (غلام الخلال) في تكوين المذهب الحنبلي. فمن المعلوم أنهما اختصرا جامع الخلال، ورجح كل منهما رواية من بين الروايات التي أوردها الخلال في جامعه في كل مسألة، واعتمدها على أنها هي المذهب. واتفقا في الترجيح إلا في بضع وثمانين مسألة أوردها ابن أبي يعلى في طبقاته في ترجمة غلام الخلال. واعتمد ابن قدامة في المغني ترجيحات الخرقي غالباً، حيث إن المغني هو شرح على مختصر الخرقي. وعادة تكون أشهر رواية بعد الرواية التي اختارها الخرقي هي الرواية التي اختارها أبو بكر.

الطبقة الثانية: طبقة المتوسطين (403هـ-884هـ): وتبدأ هذه المرحلة من زمن تلاميذ ابن حامد، على رأسهم القاضي أبو يعلي، وهذه المرحلة هي التي كان فيها كثير من أئمة الفقه الحنبلي. وأبرز من أثر في أوائل هذه الطبقة في صياغة المذهب هم القاضي أبو يعلي (وكان يميل إلى الحشو والتجسيم)، وابن عقيل (وكان يميل إلى الاعتزال ثم رجع عنه)، وأبو الخطاب الكلوذاني. وهم يعتمدون كثيراً على ذكر المسائل عن أحمد، لكن الملاحظ أنهم ليسوا أصحاب استقراء تام لنصوص أحمد، بمثل ما هم أصحاب تخريج. ولهذا كان للقاضي أبي يعلى مع ماله من مقام فاضل في تقرير المذهب، إلا أن كان له أخطاء كثيرة على الإمام أحمد سواء في باب الاعتقاد، أو في أصول الفقه، أو في المسائل الفقهية. وقد أدى انتشار كتبه إلى انتشار تلك الأغلاط، ودخولها على المتأخرين.

وإذا نظر إلى أصول فقه مذهب الحنابلة تجد أنه اعتمد على ثلاث أشخاص: الأول: القاضي أبو يعلى، ومن أهم كتبه العدة. الثاني: ابن عقيل البغدادي (431-513هـ)، ومن أهم كتبه الواضح. الثالث: أبو الخطاب، ومن أهم كتبه التمهيد.

وحين النظر إلى في طريقتهم أنهم أرادوا أن يخدموا مذهب الحنابلة، فأتوا إلى كتب أصول الفقه من المذاهب الأخرى (وهي طبعاً مرتكزة على علم الكلام الذي حاربه الإمام أحمد) وتلمسوا من كلام أحمد ما يدل على أقواله. ومن نظر في كتاب العدة تبين له ذلك بكل وضوح. ولذلك تجد أن القاضي كثيراً ما يقول أومأ إليه أحمد، يفهم من كلام أحمد. بل وينسب أقوالاً للإمام أحمد لا يمكن أن يقولها الإمام قطعاً! وذكر شيخ الإسلام أن للخلال كتاباً اسمه "العلم" ووصف شيخ الإسلام بقوله في الفتاوى (7|390): «كتابه في العلم أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في الأصول الفقهية». ومع ذلك فلا نرى لهذا الكتاب أثراً في كتابات القاضي ومن بعده. ولا شك أن الخلال من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد.

ويلاحظ من جهة أخرى أن شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن رجب كانا من أعلم الناس بأصول أحمد، وكتاباتهم دالة على ذلك، والسبب الواضح في ذلك أن كلا منهما من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد، إضافة إلى سلوكهم لطريقة الإمام في الفقه والحديث والاعتناء بآثار الصحابة والأئمة، وبعدهم عن التأثر بعلم الكلام.

ولعل أحسن أهم من خدم المذهب الحنبلي هم آل قدامة. فإن "روضة الناظر" الذي كتبه موفق الدين المقدسي ثمّ الدمشقي الصالحي (541ـ620هـ)، يعد من أهم كتب الأصول عند الحنابلة، وإن كان أشبه بمختصر عن كتاب "المستصفى" للغزالي الشافعي، لكن مادته الحنبلية لم تخرج عن الكتب الثلاثة السابقة. ولهذا يجزم في أقوال كثيرة أنها مذهب أحمد، أو أنه مروي عنه، وهو متابع لمن قبله في هذا، فلا تجد أنه يتتبع مسائل أحمد لاستنباط القواعد الأصولية منها. مع أن ابن قدامة هو أفقه من قدم إلى الشام بعد الأوزاعي، كما قال ابن تيمية. وكذلك كتاب "المغني" صار من أهم الكتب الفقهية حتى عند غير الحنابلة، نظراً لاهتمام ابن قدامة بجمع أقوال باقي المذاهب. لكنه في المذهب الحنبلي اعتمد ترجيحات الخرقي غالباً، كما سبق بيانه. أما أهم من حاول إصلاح المذهب هو تقي الدين بن تيمية، حيث قام باستقراء أقوال أحمد، وتحرر بقدر كبير من تقليد فقهاء المذهب وترجيحاتهم. وسار على نفس خطه ابن القيم وابن رجب وإلى حد ما ابن مفلح.

لكن ابن تيمية لم يكن ملتزماً بمذهب أحمد في تقريراته، بل يمكن القول أن له مذهباً منفصلاً عن المذاهب الأخرى، وفي كثير من اختياراته خالف اتفاق الأئمة الأربعة. كما أن له اختيارات مخالفة لما يظنه بعض الناس إجماعاً. ويمكن بناء على هذا اعتبار مرحلة ابن تيمية وتلاميذه الحنابلة (مثل ابن مفلح وابن القيم وابن عبد الهادي وغيرهم) هي بداية طبقة جديدة ومرحلة مختلفة في الفقه الحنبلي. فابن تيمية لم يلتزم أبداً بترجيحات الخرقي وغلام الخلال. وبالرغم من اطلاعه الواسع على روايات أحمد وأقوال الحنابلة، فلم يلتزم بها دوماً. بل تجده أحياناً يختار أقوالاً مخالفة لنص الإمام أحمد، فتصير هذه الأقوال هي القول المعتمد في المذهب. مثل اختياره لتحريم حلق اللحية، فصار هذا المعتمد عند تلاميذه، مع أن كل جاء قبله نص على الكراهية، وهو المنصوص عن أحمد. وقد أوضحنا هذا بمثال ظاهر.

الطبقة الثالثة: طبقة المتأخرين (885 هـ -....): وهذه الطبقة تبدأ بشيخ المذهب في زمانه المرداوي، إلى زماننا هذا. وقد أصيب المذهب الحنبلي خلالها بانحطاط (مثله مثل بقية المذاهب)، إلى أن تبناه أئمة الدعوة النجدية، وحاولوا تطويره بالرجوع إلى الكتاب والسنة أولاً. ولم تظهر الدعوات إلى إعادة استقراء كلام أحمد إلا في وقت قريب نسبياً. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "الدرر السنية" (1|45): «فهؤلاء الحنابلة: (على الرغم من أنهم) من أقل الناس بدعة، (فإن) وأكثر "الإقناع" و "المنتهى" (وهما عمدة فقهائهم المتأخرين) مخالف لمذهب أحمد ونصه. يعرف ذلك من عرفه». فما بالك بكتب المذاهب الأخرى؟

لكن مما ينبغي ملاحظته أن كل طبقة من الطبقات السابقة مرت بمراحل انتقل فيها المهذب من طور إلى طور في التصحيح والاجتهاد، والمتابعة والتقليد. فمثلا: فالخلال لا يقارن بأي حال مع ابن حامد مع أنهما في طبقة واحدة. وكذاك في الطبقة المتوسطة نجد هناك اختلافاً كثيراً في علماء زمانهم. وهذا يفيدك فائدة دقيقة، وهي أن أكثر المؤلفين في هذه الفترات لا يمثلون جميع الطبقة التي يعيشونها، بل يمثلون اجتهادهم في تصحيح المذهب في الجملة. فتصحيحات المرداوي ليست على كل حال هي المذهب عند المتأخرين، بل العمدة عند المتأخرين على ما في الإقناع والمنتهى.

جاء في المدخل (ص434): «واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهاراً أيما اشتهار. أولها مختصر الخرقي، فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقاً ومغرباً، إلى أن ألف الموفق كتابه "المقنع"، فاشتهر عند علماء المذهب قريباً من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمئة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي "التنقيح المشبع". ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي (898-972هـ) فجمع "المقنع" مع "التنقيح" في كتاب سماه "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات". فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلاً منهم ونسياناً لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرناها آنفاً. وكذلك الشيخ موسى الحجاوي (المقدسي، ت968هـ) ألف كتابه "الإقناع"، وحذا به حذو صاحب "المستوعب" (للسامري 535-616هـ). بل أخذ معظم كتابه ومن "المحرر" (لابن تيمية الجد، ت652هـ) و"الفروع" و"المقنع"، وجعله على قول واحد. فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما».
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2013, 01:56 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,627
افتراضي


الإمام أحمد بن حنبل وانتشار المذهب الحنبلي(2)
تقريرات ابن تيمية في المذهب الحنبلي
سبق وذكرنا أن ابن تيمية يرجّح في المذهب الحنبلي ليس بناءً على الروايات عن أحمد، ولا بناءً على تقريرات الأصحاب واختيارات الخرقي، بل بناء على اجتهاده الشخصي، وإن كان خلاف المنصوص عن أحمد. وأضرب هنا مثالاً لا أظن أحداً يخالفني به. قال ابن تيمية في الفتاوى (22|116): «وأما صلاة الرجل بادي الفخذين، مع القدرة على الأزار، فهذا لا يجوز. ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف (!!). ومن بنى ذلك على الروايتين في العورة -كما فعل طائفة- فقد غلطوا. ولم يقل أحمد ولا غيره: أن المصلي يصلي على هذه الحال! كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين؟ فكيف يبيح له كشف الفخذ؟».
فرد عليه قال الحافظ ابن رجب في فتح البخاري شرح صحيح البخاري (2|412): «فأما الصلاة فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد فيها خلاف. قال: لأن أحمد لا تصح الصلاة مع كشف المنكب، فالفخذ أولى. وقال: لا ينبغي أن يكون في هذا خلاف، فإن الصلاة المأمور فيها بأخذ الزينة (...) يكتفي فيها بستر العورة. والمنصوص عن أحمد يخالف هذا. قال مهنا: سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق؟ قال: "إن بدت عورته يعيد، وإن كان الفخذ فلا". قلتُ لأحمد: ما العورة؟ قال: "الفرج والدبر"».


الدفاع عن الحنابلة فيما رموا به من المشاققة
وقع تزوير تاريخي كبير بغرض الحطّ من قدر المذهب الحنبلي، فأشيع عنه أنه أكثر المذاهب تشدداً، حتى صاروا يتندرون بذلك، ويقولون للمتشدد: "لا تكن حنبلياً". فإذا كانت شدتهم مع أهل البدع هي المقصودة، فهي شدة محمودة. ولذلك تجد بلادهم أسلم البلاد من البدع وأقربها للسنة.

وأما إن كان المقصود هو المذهب نفسه، فالاتهام خاطئ. فمع أن المذهب الحنبلي يتشدد في أمر السنة والبدعة في باب العبادات، ويعتبر الأصل فيها المنع، حتى يقوم الدليل على المشروعية. لكنه أيسر مذاهب أهل السنة في باب المعاملات، كالبيوع والإجارات وما إليها. إذ الأصل عنده فيها على الإباحة، حتى يقوم دليل المنع، ولذلك أمثلة كثيرة. فقد تفرد أحمد باختيار أيسر القولين في مسائل عدة. وقد أشار إلى ذلك ابن تيمية في كتابة القواعد الكلية، المطبوع باسم "القواعد النورانية".

وأغلب كلام المؤرخين إنما يقتصر على حنابلة العراق، وبغداد خاصة. وذلك لما حصل فيها من فتن واقتتال خاصة بين الرافضة والحنابلة، وبين الأشاعرة والحنابلة. أما بقية البلاد، فلم ينسب إليهم شئ من هذا. أما بزوغهم في بغداد وهجومهم على دور اللهو، فهو من المحامد العظيمة. أما ما يشاع حول تطيينهم لبيت ابن جرير، وأذيتهم للخطيب، فهذا إن كان صدقاً، فهو من تصرف العوام. وقد كانوا يُعظّمون أحمداً تعظيماً كبيراً. فغاظهم عدم ذكر ابن جرير له في الفقهاء. والعامة لا يُضبطون على كثرتهم في بغداد.

أما في العبادات فنعم، هو من أكثر المذاهب الفقهية تشدداً. ذلك أنه يعتبر العبادات مبنية على التسليم وعدم التعليل، فلا يلتفت فيها إلى المعاني والأقيسة. وهذا صحيح، كما قرره الشاطبي، لكن تطبيق الحنابلة لهذا المبدأ قد توسع، فشمل أبواباً أخرى. فليس من الأئمة الأربعة من يقول "إن المرأة عورة كلها حتى ظفرها" إلا أحمد بن حنبل (وإن كانت الرواية الراجحة عنه هي غير ذلك). على أن له بعض الاختيارات التي فيها تخفيف على الأمة، مثل قوله بعدم تنجيس يسير الدم والقيح والصديد، وقوله بطهارة أبوال مأكول اللحم. ووسّع الحنابلة في الجمع بين الصلوات حال الحضر، حتى جاز عندهم الجمع للخباز إذا خاف تلف العجين.

أما في أبواب المعاملات: فقد أجازوا ما لم يجزه غيرهم. فقد أجازوا بيع العربون، خلاف البقية. واثبتوا جملة من العقود كالمساقاة والمزارعة، خلاف من أنكرها كالحنفية. وتوسعوا في صيغ العقود، خلافاً لمن شدد. فنسبة المذهب الحنبلي إلى التشدد ليست على إطلاقها.

قال الإمام الذهبي في "زغل العلم": «وأما الحنابلة، فعندهم علوم نافعة، وفيهم دين في الجملة، ولهم قلة حظ في الدنيا. والجهال يتكلمون في عقيدتهم، ويرمونهم بالتجسيم، وبأنه يلزمهم. وهم بريئون من ذلك إلا النادر، والله يغفر لهم».
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2013, 02:01 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,627
افتراضي


محنة خلق القرآن
خلق القرآن وعرفها البعض بـ ( محنة خلق القرآن ) وهو فكر انتشر في عهد الخليفة المأمون من قبل المعتزلة تعتبر أن القرآن مخلوق وليس كلام الله عز وجل. اي إزالة التقديس عنه واعتباره كلاما قابلا للتاويل والتحديث والتفسير حسب مقتضيات العقل. واقتنع بهذا الرأي الخليفة المأمون وطالب بنشر هذا الفكر وعزل أي قاضي لا يؤمن به. وهو ما لقي معارضة واستهجان كبير من بعض الائمة مثل الإمام أحمد بن حنبل والذي تحمل من اجل ذلك الكثير من التعذيب حتي قام الخليفة المتوكل بانهاء هذه المحنة وأفرج عنه.[1]
وحاليا يؤمن بهذا الفكر مذهب الإباضية[2]

تاريخ نشأته

كان ظهور المعتزلة تأسيسا لما أصبح يسمى بعلم الكلام الذي اختص بدراسة قضايا العقيدة, أما في الواقع فقد مثل المعتزلة بداية التفاعل مع السائد الديني-المعرفي والفكري في البلاد المفتوحة وبداية تعديل تفسير النص المقدس وفق أسس عقلية تحديدا. كانت مدرستا النقل في الحجاز والعقل في العراق في مقاربة القضايا الفقهية قد تمايزتا لتحددا المقاربتين الأبرز للنص المقدس. وهكذا إلى جانب القضايا السياسية الساخنة المتعلقة بقضية الإمامة وتبرير ظهور "الملك العضوض" (الحاكم المطلق) برزت قضية هامش ودور العقل في مقاربة النص المقدس وتفسيره. أراد المعتزلة أن يحلوا تناقضات النص المقدس بتأويل تلك النصوص بما يحقق انسجامها مع مقتضيات العقل فيم أقر الخطاب السلفي تلك النصوص كما هي خارج حدود وإمكانيات المقاربة البشرية معتبرا العقل البشري في وضع أضعف من مقاربتها أو القدرة على تفسيرها. من هذه المقدمة وصل المعتزلة إلى نفي صفات الذات الإلهية فأبطلوا أن تشاركه في القدم ومن هذا النفي كان اعتبارهم القرآن مخلوقا أي محدثا. ومن هنا بدأت المحنة، أو محنة خلق القرآن هو تتابع أحداث في التاريخ الإسلامي بداية من 218 هـ / 833م واستمرت قرابة خمسة عشر عاماً.

الحدث

سبب المحنة كان محاولة من الخليفة العباسي المأمون في عام 218 هـ / 833م لفرض آرائه الفلسفية حول عدة مواضيع. وكان يتلخص في سؤال واختبار أشخاصا بعينهم، فيما يرونه من وجهة نظرهم، حول ما إذا كان القرآن مخلوقا أم لا. كل الطوائف أجابت أن القرآن هو الكلمة التي لم تمسها شائبة منسوبة إلى الله العلي، بما يعنى أن القرآن كلام الله ولم يخلق. وكانت المسألة هل القرآن مخلوق؟ (هذا هو موقف ورأى المأمون), أم أن القرآن هو كلام الله. وكان هذا الجواب الأخير لايخلو من العواقب من قبل المحققين واتخذت ذرائع ضد من رفض الزعم بخلق القرآن، بما فيها الفصل من الوظيفة العمومية، والسجن، وحتى الجلد أيضا. واستمرت المحنة بعد وفاة المأمون وفى عهد خلفه المعتصم والواثق وانتهت عام 861م بوصول المتوكل.
[عدل]رأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن الكريم

تشكل مسألة خلق القرآن التي قال بها المعتزلة أخطر القضايا المثارة في الجدل اللاهوتي الذي شهده التاريخ الإسلامي في العصرين الأموي والعباسي. بل إن هذه القضية لا تزال تحتل موقعاً راهناً في السجال حول كيفية قراءة النص الديني. أتى قول المعتزلة بان القرآن مخلوق وليس أبدياً تطبيقاً عملياً لاعتماد العقل في تفسير الشريعة الإسلامية، واستندوا هنا أيضا على نصوص دينية لدعم حجتهم. في هذا المجال، انطلق المعتزلة من مسألة صفات الله، فبعد أن قرروا وحدة الذات الإلهية وصفاتها، وقرروا نفي الصفات الزائدة عن الذات، تحولوا إلى النظر في ما ورد من هذه الصفات داخل النصوص الدينية عبر إخضاعها إلى التأويل العقلي.
اعتبر المعتزلة أن القرآن يحوي نصوصا متنوعة ومختلفة ومتعارضة أحيانا، ففيها من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد والكلام التشريعي والكلام الإخباري والكلام الوضعي، كما يجمع بين المسائل الروحية والدنيوية في آن. إذا كان ليس جائزا تنسيب التناقض في القول إلى الله، يصبح من الضرورة إذا اللجوء إلى النظر العقلي لتفسير ما ورد في القرآن، مما ينزع عنه الأبدية أو عدم الاجتهاد في نصوصه، لأن "كلام الله محدث ومخلوق في محل، كما هو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه"، كما يشير المعتزلة إلى ذلك.. يذهب القاضي عبد الجبار أحد ابرز أركان المعتزلة في شرحه مبررات القول بخلق القرآن إلى القول: "إن القرآن كلام الله ووحيه، وهو مخلوق محدث، أنزله الله على نبيه ليكون علما ودالاً على نبوته، وجعله دلالة لنا على الأحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام، واستوجب منا بذلك الحمد والشكر والتحميد والتقديس... القرآن يتقدم بعضه على بعض، وما هذا سبيله لا يجوز أن يكون قديماً، إذ القديم هو ما لا يتقدمه غيره... وآخر، ونصف وربع، وسدس وسبع، وما يكون بهذا الوصف، كيف يجوز أن يكون قديما؟".
لم يكتف المعتزلة يتجاوز المألوف في الجدل اللاهوتي بقولهم بخلق القرآن، بل تجاوزوا ذلك إلى نفي صفة الإعجاز عنه، وهو ما نظر إليه بوصفه مساّ بمقدسات أجمع عليها المسلمون، وكانت مصدر فخرهم وتميزهم بأنّ كتابهم العظيم يستحيل الإتيان به من حيث النظم والبلاغة والفصاحة. في هذا المجال، كما في خلق القرآن، كان المعتزلة منطقيّين مع أنفسهم وأمناء لمنهجهم العقلاني في النظر إلى الأمور وعلى الأخصّ منها النص الديني، برفض كل ما لا يقبله العقل مهما أهدلت عليه صفات القدسية. شكلت قضية خلق القرآن عند المعتزلة جوهر نظريتهم في اللاهوت الإسلامي وفي الجدال الذي انخرطوا فيه أو فرض عليهم. لم يختلفوا عن اخصامهم في اعتماد تكفير من خالفهم الرأي في هذا المجال، وستتخذ هذه المسألة حجماً كبيراً عندما ستفرض عقيدة على الدولة الإسلامية في عهد الخليفة المأمون. لكن المعتزلة ستؤسس في قضية خلق القرآن لوجهة "ثورية"، إذا أردنا استخدام مصطلحات حديثة، في قراءة النص الديني الإسلامي، تشكل اليوم محورا مركزيا في الصراع السياسي على الإسلام وعلى كيفية توظيفه بما يخدم التقدم والتطور أو بما يكرس التخلف والتطرف والإرهاب. تسود اليوم وجهتا نظر مركزيتين في قراءة النص الديني، واحدة ترى فيه نصاً صالحاً لكل زمان ومكان ولا يجوز الاجتهاد فيه، وأخرى ترى فيه نصاً تاريخياً له زمان هو تاريخ الدعوة الإسلامية، كما له مكان هو الجزيرة العربية، وإن قراءته يجب أن تعتمد زمان نزول آياته ومكانه وسبب هذا النزول والحاجة التي أتت لتلبيتها، وهي قراءة ترفض التسليم بالمعنى الحرفي الظاهري للآيات. ليست الخلافات شكلية بمقدار ما يترتب عليها من ممارسات خطيرة.

فالنص القرآني، على سبيل المثال، يحوي آيات تبرر العنف ضد غير المسلمين وتضعهم في خانة الكفار الذين تجب محاربتهم، وهي آيات معروف تاريخ نزولها وارتباطه بالصراع الذي كان دائرا زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من اجل نشر الدعوة الإسلامية خارج الجزيرة العربية. تشكل هذه الآيات اليوم أحد المفاهيم الأساسية التي تقول بها الحركات الإسلامية المتطرفة والمعتمدة العنف أسلوبا في عملها. ترمي هذه الحركات في وجه منتقديها حجة مفادها أنها تعتمد القرآن مرجعها وأنها تنفذ ما أتى به في صراعها مع "الكفار"، وهو أمر نطقت به "القاعدة" وقارعت المؤسسة الدينية التي واجهتها بإيراد آيات التسامح والرحمة ورفض العنف. طالما أن المؤسسة الدينية تعتبر أن النص القرآني صالح لكل زمان ومكان، وأنه يجب الأخذ به في كليته أو رفض الاجتهاد في بعض آياته وقراءتها قراءة تاريخية، فان حجة الحركات المتطرفة ذات المنحى الإرهابي ستظل أقوى لجهة مرجعية القرآن في كل ما تقوم به. من هنا القول إن مسألة خلق القرآن مسألة راهنية بامتياز وفي صلب معركة العالم الإسلامي في محاربة استخدام النص الديني لأهداف سياسية لا تعود على المسلمين سوى بأضرار صافية.

رأي الإباضية في مسألة خلق القرآن الكريم

عندما وصلت أخبار الفتنة إلى الإباضية في عُمان والمغرب حينئذ, دارت النقاشات فيها وبما أنهم لم يشتركوا في تلك الفتن ولم يقعوا تحت العواطف. فكان بحثهم في القضية موضوعيا, لأنهم انطلقوا من قاعدة الحجة والدليل, وليس من باب التكفير والإكراه والضغائن والأحقاد. وهم أيضا اختلفوا فيها ولهم فيها رأيان معتمدان في المذهب، والإختلاف ناتج عن معنى كلمة القرآن. هل هو علم الله وكلامه الذاتي أم هو المصحف. فمنهم من قال بأن القرآن مخلوق، ومنهم من قال بأنه غير مخلوق ولكن لم يكفر أحد منهم الآخر كما حصل في العراق. فعلماء الإباضية في المغرب وقتئذ, اتفقوا على أن القرآن مخلوق, أما في عُمان فقد اختلف العلماء في خلق القرآن ذلك الوقت في بداية الأمر وخصوصا بين محمد بن محبوب بن الرحيل وبين محمد بن هاشم واستمر النقاش فيها فترة من الزمن وعندما خافوا الفتنة والانشقاق, اجتمعوا في مدينة دما (السيب حاليا) واتفقوا على الإكتفاء بما كان عليه السلف, وهو الكف عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه[3].

الغموض وراء المحنة

وقد عدت المحنة حدثًا محيرًا في التاريخ الإسلامي، وبخاصة أنها بدأت في العهد, الذي أعتبر، وكان ذو سمعة انفتاحية للعقل، وطغيان العقلانية, عهد الخليفة المأمون. وإن كان من المعتقد على نطاق واسع إلى ان المأمون بادر بإبراز هذا الأمر تحت تأثير شديد الارتباط بالمعتزلة. إن دراسة متأنية للأحداث التاريخية, تساعد في تكشف أكثر الدوافع تعقيدا وراء الحدث. خلص بعض الباحثين دوافع المأمون للمحنة إلى أن المحنة كانت في الغالب محاولة من المأمون لتأمين كامل السيطرة من جانب الخلافة فوق المؤسسة الدينية كما فعلت بسيطرتها على السلطة العلمانية، وتلك هي النقاط الرئيسية لتلافى تأكيد أثر المعتزلة:
إن المذهب القائل بخلق القرآن ليس على سبيل الحصر معتزلياً. إن الشيعة على العموم يعتنقونه. أيضا فإن الجهمية إعتقدوا به إضافة إلى أنهم بالتالي لجأوا إلى الدفاع عن حقوق المعتزلة الحرة، وكان ذلك على طرفي نقيض.
شملت محكمة المأمون بعضا من المعتزلة ولكن أيضا بعضا من المناوئين لهم والمفكرين والبحاث مثل بشر المريسي، وهو جهمي. ولم يكن أيا من المعتزلة يشارك بصورة مباشرة في الاستجواب عدا أحمد بن أبي داوود الذي حسب مصادر المعتزلة لم يظهر كونه مساهما في النظام المذهبي لمدرسة المعتزلة.
شملت محكمة المأمون علماء عدوا من "أهل السنة والجماعة" وهو اصطلاح يستخدم للتعريف بالمسلمين ذوي المعتقد التراثي وفيما بعد فإن عالما من أهل السنة والجماعة أمثال يحيى بن أختم الذي حث المأمون بالعدول عن إجازة زواج المتعة وعن لعن الخليفة معاوية، مؤسس الدولة الأموية، على المنابر سوا الأعمال التي ترتبط بقوة بالشيعة. ويروى أن يحيى بن أختم قد أقنع المأمون عن طريق التأكيد على أنه بوصفه خليفة، ينبغي أن يكون فوق المذاهب والمدارس.
أظهر المأمون نفسه, أنه في حال وضعت الدلائل التاريخية في الاعتبار, ليكون انتقائياً في معتقداته. فإن بعض المعتزلة قد اتهموه بالإعتقاد في القدر المحتم غير المشروط. وهى حجة من التي يقول بها الجهمية[4].
مثل أعضاء مختلف المدارس, فإن علماء المعتزلة قد انقسموا إلى فريقين: فريق مساهم في النظام السياسي (للمساعدة في الإصلاح أو الحد من الشرور، ناهيك عن المصالح الشخصية)، وفريق قائم على رفض الظلم ورفض اضفاء الشرعية على النظام السياسي الفاسد.[5] ويدعو فريق فرعي ضمن المجموعة الأخيرة "المعتزلة الصوفية" الذين "رفضوا ليس فقط الدولة كحكومة مركزية، ولكن أيضا رفضوا العالم بما تعنيه, التجارة أو أى نوع من النشاط المدر للمال والربح."
في رسائله إلى والي بغداد من أجل الشروع في أمر المحنة، عمد المأمون مقدما نفسه بوصفه ممثل الله على الأرض، ورثة نبي الإسلام, والقيم والحارس للمعتقد الإسلامي. هذا لا يعني أن المأمون قد إعتبر نفسه حائزا على السلطة التشريعية التي تحل محل المصادر الروحية الإسلامية.[6] وذكر أنه لا يوجد أي سجل أو تقرير يشبر إلى أن المأمون وضع نفسه فوق القرآن، وجميع الآيات القرآنية التي إستشهد بها في أمر المحنة كان قد فسرها بمنطق غريب مع التزامه بالنص. بالإضافة إلى أنه, ليس بالضرورة ان يكون المأمون قد أراد أمرا سيكون وحده الذي يحدد العقيدة الإسلامية الصحيحة.[7] وتقول بأن المأمون كان يفكر في طبقة النخبة من العلماء والمفكرين، وبرئاسته، لتحديد المعتقدات الإسلامية.
النقاط المذكورة أعلاه مجتمعة تثبت أن المعتزلة لم يكونوا هم المهيمنين خلال المحنة، كما هي عقيدة الدولة الرسمية. فإذا كانت المحنة لدى المأمون تعبر عن محاولتة لإثبات سيطرته على السلطة الدينية والقانونية على المدى الفقهي والثقافي، وخاصة التحدي لدى الظرف التقليدية والتقليديين.
ألمراتب الدينية والسياسية في الإسلام التقليدي

ومن المهم أن نلاحظ أنه في الإسلام، كان من الأفراد العاديين وليس الخلافة الذي اضطلع بمهمة تطوير مختلف العلوم الإسلامية بما في ذلك القانون. وهذا هو، في القانون، على عكس ما يحدث في الدول القومية الحديثة، وليس حكراً على الدولة. في الواقع، فقهاء وضعت في المعارضة واعية لهذه الدولة (على سبيل المثال، وجاكسون، 2002). في وقت مبكر من يوم، كان هناك النظام الديني في الإسلام الذي كان متميزاً عن النظام السياسي. شبه حكم ذاتي للعلماء أسفرت عن ظاهرة مثيرة للاهتمام لظهور مختلفة، وبشأن بعض القضايا، على طرفي نقيض مدارس الفقه -- وكلها تعتبر صحيحة شرعاً وأصيلة. في المحنة، في هذا السياق، يعبر عن الخليفة الإحباط مع ثقافة قوية وذات نفوذ معنوي. واستمر حوالى خمس عشرة سنة، وبعد ذلك المجالات للسلطة في كل من الأوامر الدينية والسياسية أصبحت أكثر معرفة تعريفا جيدا. هذا لا يعني أن المواجهة كانت السمة المميزة للعلاقة بين كل من أوامر. العلاقة كانت أكثر دقة والمشاركة وليس المواجهة فحسب، بل أيضا التعاون. بصفة عامة، والنظام الديني وقفت حاجزا بين النظام السياسي والناس العاديين.

مصادر

01- راجع مقالة أحمد بن حنبل
02- راجع مقالة الإباضية
03- الحق الدامغ.
04-(Cooperson, 2005)
05- دائرة العمل (2006)
06-Nawas (1994)
07-Hurvitz (2001)

أنظر أيضاً

كوبرسن,مايكل (2005). المأمون (صناع العالم الإسلامي). أوكسفورد, انكلترا: عالم واحد للمنشورات. ISBN 978-1-85168-386-4.
Ess, J. V. (2006). The Flowering of Muslim Theology. USA: Harvard University Press. ISBN 978-0-674-02208-9.
Hurvitz, N. (2001). "Mihna as Self-Defense". Studia Islamica 92: 93–111.
Jackson, S. A. (2002). "Jihad and the Modern World". Journal of Islamic Law and Culture 7 (1): 1–26.
Nawas, J. A. (1994). "A Rexamination of Three Current Explanations for al-Ma'mun's Introduction of the Mihna". International Journal of Middle East Studies 26 (4): 615–629. doi:10.1017/S0020743800061134.
Nawas, J. A. (1996). "The Mihna of 218 A.H./833 A. D. Revisited: An Empirical Study". Journal of the American Oriental Society 116 (4): 698–708. doi:10.2307/605440.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2015, 12:06 PM   #6
واان تراستيد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 2
افتراضي

موضوع مميز لك التحية
ونتشرف بخدمتكم فى المجالات الاتية
شركة تصميم المواقع
شركة برمجة المواقع
دمتم بود الرحمن
واان تراستيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.